منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > النبوءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-01-2013, 07:06 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,102
معدل تقييم المستوى: 31
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي الإشكال في حديث الجساســــة .. !

السلام عليكم

هذا الموضوع سُبق ونوقش في المنتدى
لكن هداني الله فعثرتُ على هذا البحث الذي يحتوي على مناقشات ثرية
أحتاج مدارسته لكي آخذ الخلاصة
وجزاكم الله خيرا


----------

المناقشة بين حديث الجساسة لتميم الداري
وبين هذا الحديث النبوي

(إِنِّى وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِىَّ كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ
(وَحَدَّثَنِى حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ)


السؤال المطروح هو
هل كلمة (وافق) يعني بها (صلى الله عليه وسلم) كل حديث تميم أم بعض منه؟!



-------------------------------

الطرف الأول

إذا كان المسيح الدجال موجود في جزيرة داخل البحر كما في قصة تميم الداري المعروفة في صحيح مسلم فكيف يستقيم هذا مع الحديث النبوي (إنه على رأس مئة سنه لايبقى على وجه الارض ممن هو عليها اليوم )؟
يقول ابن عثيمين في سلسلة لقاء الباب المفتوح ’ الشريط الثامن ’ الوجه ب كما في ساسلة أهل الحديث و الأثر حيث سئل رحمه الله : ما قولكم حفظكم الله في حديث الجساسة الذي في صحيح مسلم.؟
فكان جوابه رحمه الله : قولنا فيه أن النفس لا تطمئن إلى صحته عن النبي صلى الله عليه و سلم لما في سياق متنه من النكارة و قد أنكره الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره إنكارا عظيما لأن سياقه يبعد أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه و سلم .


---------------

الطرف الثاني

(قامت العديد من الأبحاث والدراسات الاستشراقية في نظرتها لدين الإسلام ونبي الإسلام على أساس أن عناصر كثيرة في الدين الإسلامي إنما هي في الحقيقة جزء من الواقع الديني والاجتماعي الذي عاشه النبي - صلى الله عليه وسلم - .وبعبارة أخرى كان لمجاورة النبي - صلى الله عليه وسلم- لأهل الكتاب ، والاختلاط بهم ، ودخول البعض منهم في الإسلام ، دور كبير في أخذه عنهم الكثير من الأمور ، وإعادة صياغته بشكل أو بآخر ليصبح من مكوّنات الدين الجديد . والغرض من هذه النظرة الحط من شأن الرسالة الخاتمة ، والتشكيك في سماويتها ، من خلال إظهار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأت بجديد فيما يتعلق بقضايا الغيب والإيمان ، وإنما هي أمور وعبادات وأفكار كانت موجودة أصلاً .نجد ذلك ظاهراً في الموسوعات الاستشراقية التي وُضِعت للتعريف بالإسلام وعلومه ورجاله ، ومنها الموسوعة المعروفة باسم "دائرة المعارف الإسلامية" والتي شارك في إعدادها نخبة من كبار المستشرقين .

فنجد على سبيل المثال مما له تعلق بموضوع البحث ، ما جاء في مادة " تميم الداري ، حيث يقول المستشرق الإيطالي " ليفي دلافيدا " : " ... وكان تميم نصرانياً كغالب عرب الشام فاستطاع أن يخبر النبي بتفاصيل العبادات التي استعارها من النصارى...... ويقال: إنَّ تميماً كان أوّل من روى القصص الديني.....وقد أخبر بها تميم النبي فأخذ بروايته وأذاعها في الناس " اهـ .

وجاء بعض من قل نصيبه من العلم ممن مشى في ركاب المستشرقين ، فتلقوا هذا الكلام على أنه من المسلّمات ، وشككوا في أحاديث صحيحة ثابتة مروية في أصح الكتب والمصادر ، بحجة دس أهل الكتاب لها ، وقد بينا في بحث سابق يتعلق بالإسرائيليات والحديث النبوي ، الموقف الشرعي من هذه الأخبار ، وأننا لا ننكر دخول كثير منها في التفسير والحديث ، وهي أخبار وقصص معروفة سبرها أهل العلم وكشفوا عنها ، ولكن أن تتخذ هذه الدعوى ذريعة لرد الأحاديث الثابتة ، ومدخلاً للطعن في دين الإسلام وصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ممن كان لهم القدم الراسخة في العلم والديانة فهذا ما لا يقبل به مسلم .

وأكثر ما أثير من جدل حول تميم ورواياته حديث الجساسة ، وهو حديث أخرجه الإمام مسلم ، وروته فاطمة بنت قيس -رضي الله عنها- من فم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يحدث الناس عن الدجال ، كما سمعه من تميم الذي كان نصرانياً ثم جاء فأسلم ، وحدث النبيَّ - صلى الله عليه وسلم- بحديث يوافق ما كان يحدث - صلى الله عليه وسلم- أصحابه عن الدجال وصفته .

وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- جلس على المنبر وهو يضحك فقال :

( ليلزم كل إنسان مصلاه ، ثم قال : أتدرون لم جمعتكم ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ، ولكن جمعتكم لأن تميماً الداري كان رجلا نصرانيا فجاء فبايع وأسلم ، وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلاً من لخم وجذام ، فلعب بهم الموج شهراً في البحر ، ثم أرفئوا إلى جزيرة في البحر حتى مغرب الشمس ، فجلسوا في أقرب السفينة فدخلوا الجزيرة ، فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر ، لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقالوا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قالوا : وما الجساسة ؟ قالت : أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير ، فإنه إلى خبركم بالأشواق ، قال : لما سمت لنا رجلاً فرقنا منها أن تكون شيطانة ، قال : فانطلقنا سراعاً حتى دخلنا الدير ، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه قط خَلْقاً ، وأشده وثاقاً ، مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد ، قلنا : ويلك ، ما أنت ؟ قال : قد قدرتم على خبري ، فأخبروني ما أنتم ؟ قالوا : نحن أناس من العرب ركبنا في سفينة بحرية ، فصادفنا البحر حين اغتلم ، فلعب بنا الموج شهراً ، ثم أرفأنا إلى جزيرتك هذه ، فجلسنا في أقربها ، فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر ، فقلنا : ويلك ما أنت ؟ فقالت : أنا الجساسة ، قلنا : وما الجساسة ؟ قالت : اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق ، فأقبلنا إليك سراعاً وفزعنا منها ، ولم نأمن أن تكون شيطانة ، فقال : أخبروني عن نخل بيسان ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ، قال : أسألكم عن نخلها هل يثمر ؟ قلنا له : نعم ، قال : أما إنه يوشك أن لا تثمر ، قال : أخبروني عن بحيرة الطبرية ، قلنا : عن أي شأنها تستخبر ، قال : هل فيها ماء ؟ قالوا : هي كثيرة الماء ، قال : أما إن ماءها يوشك أن يذهب ، قال : أخبروني عن عين زغر ، قالوا : عن أي شأنها تستخبر ، قال : هل في العين ماء ، وهل يزرع أهلها بماء العين ، قلنا له : نعم ، هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها ، قال : أخبروني عن نبي الأميين ما فعل ؟ قالوا : قد خرج من مكة ونزل يثرب ، قال : أقاتله العرب ؟ قلنا : نعم ، قال : كيف صنع بهم ، فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب وأطاعوه ، قال لهم : قد كان ذلك ، قلنا : نعم ، قال : أما إن ذاك خير لهم أن يطيعوه ، وإني مخبركم عني ، إني أنا المسيح ، وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج ، فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة ، فهما محرمتان علي كلتاهما ، كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحدا منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتاً يصدني عنها ، وإن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها ، قالت - أي فاطمة - : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وطعن بمخصرته في المنبر ، هذه طيبة هذه طيبة هذه طيبة - يعني المدينة - ألا هل كنت حدثتكم ذلك ؟ فقال الناس : نعم ، فإنه أعجبني حديث تميم أنه وافق الذي كنت أحدثكم عنه وعن المدينة ومكة ، ألا إنه في بحر الشأم أو بحر اليمن ، لا بل من قبل المشرق ، ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو ، وأومأ بيده إلى المشرق ) .
قالت فحفظت هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم- .

وقد جعل الأئمة والحفاظ رواية النبي - صلى الله عليه وسلم- لهذه القصة من مناقب تميم -رضي الله عنه- ، ومن رواية الأكابر عن الأصاغر ، كما فعل الحافظ ابن حجر في ترجمته في الإصابة ( 1/368) ، وفتح الباري ( 12/46) ، والإمام النووي في شرح مسلم ، قال الحافظ في الإصابة : " مشهور في الصحابة كان نصرانيا ، وقدم المدينة فأسلم ، وذكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - قصة الجساسة والدجال ، فحدث النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه بذلك على المنبر وعُدَّ ذلك من مناقبة " .

وقال النووي عن الحديث : " هذا معدود في مناقب تميم لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- روى عنه هذه القصة ، وفيه رواية الفاضل عن المفضول ، ورواية المتبوع عن تابعه ، وفيه قبول خبر الواحد " .

ومع ذلك فقد طعن فيه " أبو رية " في كتابه " أضواء على السنة المحمدية " ، وعقد فصلاً تحت عنوان " المسيحيات في الإسلام " زعم فيه أن حديث الجساسة من مسيحيات الصحابي الجليل تميم الداري الذي أراد أن يلوث الدين الإسلامي بإدخال المسيحيات فيه على حد زعمه! ، بل قال : " إذا كانت الإسرائيليات قد لوثت الدين الإسلامي بمفترياتها ، فإن المسيحيات كان لها كذلك نصيب مما أصاب هذا الدين ، وأول من تولى كبر هذه المسيحيات هو تميم بن أوس الداري .... !!"

ثم عرض لأحاديث زعم أنها من المسيحيات ومنها حديث الجساسة ، الذي تهكم به ساخراً ومستهزئا بقوله : " لعل علماء الجغرافيا يبحثون عن هذه الجزيرة ويعرفون أين مكانها من الأرض حتى نرى ما فيها من الغرائب التي حدثنا بها سيدنا تميم الداري !" .ثم استدل على صدق دعواه بكلام نقله عن الشيخ " رشيد رضا " أساء فيه النقل عنه ، وقدم وأخر ، واختصر في القول بما يؤيد دعواه ، مع أنه ليس في كلام الشيخ التصريح بكذب القصة ، ولا بتكذيب تميم -رضي الله عنه- .

ويمكن تلخيص الشبه المثارة حول الحديث فيما يلي :

أن الحديث بطوله ومشكلاته وغرائبه انفرد مسلم بإخراجه ، وانفردت فاطمة بنت قيس بروايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم – .
مع أن إخراج مسلم له في الصحيح كافٍ في الحكم عليه بالصحة ووجوب قبوله ، لما علم من مكانة أحاديث الصحيح وتلقي الأمة لها بالقبول ، والحديث رجاله ثقات عدول لا مطعن في واحد منهم ، ومع ذلك فقد رواه غير مسلم : الإمام أحمد ، و أبو يعلى ، و أبو داود ، و ابن ماجه ، ورواه غير فاطمة بنت قيس من الصحابة : أبو هريرة ، و عائشة ، و جابر -رضوان الله عليهم- ، مما يدل على تعدد مخرجه وكثرة طرقه ، فالحديث لم ينفرد به الإمام مسلم ، ولم تنفرد بروايته فاطمة بنت قيس .
قال الحافظ رحمه الله في الفتح ( 13/328 ) :

" وقد توهم بعضهم أنه غريب فرد ، وليس كذلك ..... ثم أخذ في ذكر طرق الحديث ومن رواه من الصحابة " .

ومن الشبه المثارة حول الحديث أن رواية النبي - صلى الله عليه وسلم – له عن تميم لا تلحقه بما حدَّث به من تلقاء نفسه ، ولا تدل على تصديقه للقصة أو إقراره بصحتها .

وعلى فرض التصديق والإقرار ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم – لم يكن يعلم الغيب ، وهو كسائر البشر يحمل كلام الناس على الصدق إذا لم تحف به شبهة ، وتصديق الكاذب فيما لا يخل بأمر الدين ولا يترتب عليه حكم شرعي ليس من الأمور التي يعصم عنها الأنبياء .

وهذا الادعاء بأن الحديث لا يدخل تحت التقرير غير مسلَّم ، لأن التقرير كما عرفه أهل العلم من الأصوليين وغيرهم : " أن يسكت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن إنكار قول قيل ، أو فِعْلٍ فُعِلَ بين يديه أو في عصره وعلم به " ، و قد حدَّث النبي - صلى الله عليه وسلم – بهذا الحديث على المنبر ، وفي جمع من الصحابة ، واعتبره موافقاً لما كان يحدثهم به عن المسيح الدجال وغيره من أشراط الساعة الكبرى ، فكيف يقال بأن مثل هذا لا يدخل تحت التقرير ؟! .
قال الحافظ رحمه الله في الفتح (13/323) : " وقد اتفقوا على أن تقرير النبي - صلى الله عليه وسلم - لما يفعل بحضرته أو يقال ويطلع عليه بغير إنكار ، يدل على الجواز لأن العصمة تنفي عنه ما يحتمل في حق غيره مما يترتب على الإنكار فلا يقر على باطل " اهـ .

وأما الزعم بأنه ليس من أمور الدين التي يعصم الأنبياء عن تصديق الكاذب فيها ! فهو أشد امتناعاً ، إذ كيف لا نعتبر أخبار أشراط الساعة وقضايا الإيمان باليوم الآخر من أمور الدين؟! ، وهل جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا لبيان ذلك ؟! .

ثم لو كان ما حدث به تميم -رضي الله عنه- كذباً ، فهل من الممكن أن يسكت الوحي عن بيان الحق فيما أخبر به ، خصوصاًَ وأن الأمر يتعلق بمسألة غيبية ، كما حدث في كثير من الحالات ، حينما كان المنافقون وأضرابهم يقولون خلاف ما يبطنون ، فينزل الوحي فاضحاً لهم ومبيناً كذبهم .

على أن النبي -صلوات الله وسلامه- عليه قد أخبر في غير ما حديث ، بالدجال ، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام في آخر الزمان ، حكماً عدلاً بشريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ، وعلى يديه يكون قتل الدجال ، وكل هذا مروي من طرق متكاثرة في الصحيحين وغيرهما من كتب السنن المعتمدة ، فإخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الأشراط لم يكن متوقفاً على إخبار تميم -رضي الله عنه- ، وإنما انتهز النبي - صلى الله عليه وسلم - فرصة تحديث تميم بهذه القصة ليبين لهم أن ما حدَّثهم به حقٌ وواقع لا شك فيه .

وعلى التسليم بأن هذا الحديث من الإسرائيليات ، فهو من النوع الصحيح المقبول الذي ينبغي تصديقه لموافقته لما جاء في شريعتنا ، يشهد لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - :
( وحدثني حديثاً وافق الذي كنت أحدثكم عن مسيح الدجال ).

وقد فسر جمع من المفسرين الدابة الواردة في قوله تعالى :{وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون }( النمل 82) بأنها الجساسة التي ورد ذكرها في حديث تميم كما هو مروي عن عبد الله بن عمرو ، وإذا كان الأمر كذلك فيكون في الآية تصديق لهذا الحديث ، لا سيما وأن الآية لا تنفي وجودها قبل يوم القيامة ، فإن المعلق على وقع القول خروج الدابة لا وجودها ، فقد تكون موجودة قبل هذا .

فالخلاصة أن الحديث صحيح ، ومؤيد لأحاديث الدجال وأشراط الساعة ، واتهام تميم -رضي الله عنه- بالكذب وتلويث الإسلام ، طعن في هذا الصحابي الجليل الذي تشهد له سيرته بالزهد والعبادة والصلاح ، بل هو طعن في النبي - صلى الله عليه وسلم – ورسالته ، وكفى بذلك إثماً وبهتاناً مبيناً ))اهـ.


--------------------

الطرف الثالث

السؤال: لماذا سميت الجساسة بهذا الاسم؟
الجواب:
(( هي قالت عن نفسها أنها الجساسة، وقالوا عنها في تعليل ذلك أنها تتجسس للدجال، والله تعالى أعلم ))اهـ.

السؤال:
هل يمكن البحث الآن عن الدجال لرؤيته، لاسيما مع التطور العلمي؟
الجواب:
(( إذا شاء الله عز وجل أن يعمي أمره على الناس عمى عليهم أمره ولم يهتدوا إليه، ولو حصل ذلك التطور العلمي، وهذا كما بقي بنو إسرائيل أربعين سنة يتيهون في الصحراء ، ومع ذلك ما اهتدوا هم، ولا علم بهم أحد مدة أربعين سنة!!.
فكذلك بالنسبة للدجال، فيمكن أن الناس يعمى عليهم أمره فلا يهتدون إليه ))اهـ.

السؤال:
جاء في قصة الدجال أنه في جزيرة، لكن ذكرنا أنه يخرج من أصبهان وهي ليست بجزيرة، فكيف التوفيق بين ذلك؟
الجواب:
(( ربما إذا أطلق في آخر الزمان أن يذهب إلى ذلك المكان ويخرج منه ))اهـ.
هذه الأسئلة من (شرح سنن أبي داود) للعلامة عبد المحسن العبّاد.


-----------------------

الطرف الرابع

وقال الشيخ مُحَدّث الديار اليمنية مقبل بن هادي-رحمه الله تعالى- :

((قال الإمام مسلم رحمه الله (ج8 ص78): حدثنا عبدالوارث بن عبدالصمد بن عبدالوارث وحجاج بن الشاعر كلاهما عن عبدالصمد واللفظ لعبدالوارث بن عبدالصمد حدثنا أبي عن جدي عن الحسين بن ذكوان حدثنا ابن بريدة حدثني عامر بن شراحيل الشعبي شعب همدان، أنه سأل فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس وكانت من المهاجرات الأول فقال: حدّثيني حديثًا سمعتيه من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تسنديه إلى أحد غيره... فذكرت الحديث وفيه ذكر الجساسة والدجال، ثم ذكر له مسلم طرقًا إلى الشعبي.

هذا الحديث يشكك فيه محمد رشيد رضا كما في "المنار" (ج9 ص197) ولا أعلم عالماً من علماء المسلمين تكلم فيه، بل يمثّل به أهل المصطلح لرواية الأكابر عن الأصاغر، وقد شرحه تقي الدين أحمد بن على المقريزي بكتاب سماه "ضوء الساري في معرفة خبر تميم الداري"))اهـ من(ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر).


----------------------------

الطرف الخامس

جاء في تفسير الشيخ محمد رشيد ، تفسير المنار (9/408-416) تحت عنوان ( نَظْرَةٌ فِي أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَتَقَاسِيمِهَا وَمُشْكِلَاتِهَا )
وأنقل منه ما يخص موضوع الدجال واعتراضه على حديث تميم الداري في صحيح مسلم ..
قال رحمه الله تحت عنوان فرعي : الْإِشْكَالُ وَالِاشْتِبَاهُ فِي رِوَايَاتِ الدَّجَّالِ :
لِهَذَا أُخُصُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصِيلِ فَأَقُولُ إِنَّ فِيهِ عِدَّةَ مَبَاحِثٍ .

(1) كَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ مَنْ عَرَبِ فِلَسْطِينَ (سُورِيَّةَ) وَقَدْ وُصِفَ بِأَنَّهُ كَانَ رَاهِبَ زَمَانِهِ ، وَقَدْ جَاءَ هُوَ وَأَخُوهُ نُعَيْمٌ الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَأَسْلَمَا ، وَحَدَّثَ هُوَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِكَايَةِ الْجَسَّاسَةِ الْغَرِيبَةِ ، وَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ مِنَ الْعُبَّادِ وَمِنَ الْقَصَّاصِينَ ، وَلَمْ يُذْكَرْ لِأَحَدٍ شُبْهَةٌ فِيهِ بَلْ عَدُّوا مِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَى عَنْهُ ، وَسَتَعْلَمُ مَا فِيهِ ، فَهَذِهِ مُقَدِّمَةٌ.

(2) رَاوِيَةُ الْحَدِيثِ عَنْهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِطُولِهِ وَمُشْكِلَاتِهِ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ وَقَالَتْ : " إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ رِجَالًا وَنِسَاءً وَحَدَّثَهُمْ عَلَى الْمِنْبَرِ بِمَا سَمِعَهُ مِنْ تَمِيمٍ مِنْ هَذِهِ الْحِكَايَةِ " وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهَا الشَّعْبِيُّ وَحْدَهُ ، وَهُوَ عَلَى جَلَالَتِهِ قَدْ رَوَى عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَمْ يَرَهُمْ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمْ ، وَلَكِنَّ الْمُحَدِّثِينَ أَثْنَوْا عَلَى مَرَاسِيلِهِ أَنَّهُ صَرَّحَ بِالسَّمَاعِ مِنْهَا ، وَسَيَأْتِي مَنْ رَوَاهُ غَيْرُهَا وَغَيْرُهُ .

(3) مِنْ عِلَلِ الْحَدِيثِ إِذًا أَنَّهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِهَا بِالتَّوَاتُرِ لِغَرَابَةِ مَوْضُوعِهِ وَلِاهْتِمَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ وَجَمْعِهِ النَّاسَ لَهُ وَتَحْدِيثِهِ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَاسْتِشْهَادِهِ بِقَوْلِ تَمِيمٍ عَلَى مَا كَانَ حَدَّثَهُمْ بِهِ قَبْلَ إِسْلَامِهِ ، وَلِسَمَاعِ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ لَهُ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمِنْ غَيْرِ الْمَعْقُولِ أَلَّا يُرْوَى إِلَّا آحَادِيًّا ، وَيُؤَيِّدُهُ امْتِنَاعُ الْبُخَارِيِّ عَنْ إِخْرَاجِهِ فِي صَحِيحِهِ لِشِدَّةِ تَحَرِّيهِ ، وَقَدْ أَجَابَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ عِنْدَ شَرْحِ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي ابْنِ صَيَّادٍ مِنْ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ عَنْ هَذَا الْإِعْلَالِ بِقَوْلِهِ : وَلِشِدَّةِ الْتِبَاسِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ . أَيْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ - سَلَكَ الْبُخَارِيُّ مَسْلَكَ التَّرْجِيحِ ، فَاقْتَصَرَ عَلَى حَدِيثِ جَابِرٍ عَنْ عُمَرَ فِي ابْنِ صَيَّادٍ ، وَلَمْ يُخَرِّجْ حَدِيثَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي قِصَّةِ تَمِيمٍ ، وَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَرْدٌ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ رَوَاهُ مَعَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَبُو هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةُ وَجَابِرٌ أَمَّا أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُحْرِزِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أَبِيهِ بِطُولِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مُخْتَصَرًا وَابْنُ مَاجَهْ عَقِبَ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ عَنْ فَاطِمَةَ قَالَ الشَّعْبِيُّ : فَلَقِيتُ الْمُحْرِزَ فَذَكَرَهُ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَهُوَ فِي الرِّوَايَةِ الْمَذْكُورَةِ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : ثُمَّ لَقِيتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي كَمَا حَدَّثَتْكَ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ ، وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ حَسَنٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ وَذَكَرَ لَفْظَهُ .

أَقُولُ : إِنَّ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ لَا يَنْفِي كَوْنَ الْحَدِيثِ مِنَ الْآحَادِ ، وَالْمَقَامُ مَقَامُ التَّوَاتُرِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَسْبَابِ تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي ، وَلَا يَنْفِي أَيْضًا كَوْنَهُ غَرِيبًا أَيْضًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَرْدًا فَقَدِ انْحَصَرَتِ الْأَسَانِيدُ لِرِوَايَتِهِ فِي الشَّعْبِيِّ وَفِي فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ ، فَهُوَ عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الصَّحِيحِ - مُخْتَصَرٌ ، وَلَيْسَ فِيهِ إِسْنَادُ الْحِكَايَةِ إِلَى تَمِيمٍ الدَّارِيِّ بَلْ لَا يَزِيدُ لَفْظُ الْمَرْفُوعِ فِيهِ عَنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ " بَيْنَمَا أُنَاسٌ يَسِيرُونَ فِي الْبَحْرِ فَنَفِدَ طَعَامُهُمْ فَرُفِعَتْ لَهُمْ جَزِيرَةٌ فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْخُبْزَ فَلَقِيَتْهُمُ الْجَسَّاسَةُ " قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ عَبْدِ اللهِ : فَقُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ وَمَا الْجَسَّاسَةُ ؟ قَالَ امْرَأَةٌ تَجُرُّ شَعْرَ جِلْدِهَا وَرَأْسِهَا قَالَتْ فِي هَذَا الْقَصْرِ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - وَسَأَلَ عَنْ نَخْلِ بِيسَانَ وَعَنْ عَيْنِ زُغَرَ ، قَالَ : هُوَ الْمَسِيحُ . فَقَالَ لِي ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ : إِنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا مَا حَفِظْتُهُ ، قَالَ شَهِدَ جَابِرٌ أَنَّهُ هُوَ ابْنُ صَائِدٍ وَفِي نُسْخَةٍ - ابْنُ صَيَّادٍ - فَقُلْتُ : إِنَّهُ قَدْ مَاتَ قَالَ وَإِنْ مَاتَ . قُلْتُ : فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ . قَالَ : وَإِنْ أَسْلَمَ . قُلْتُ : فَإِنَّهُ قَدْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْمَدِينَةَ انْتَهَى سِيَاقُ أَبِي دَاوُدَ بِحُرُوفِهِ .

أَقُولُ : وَهُوَ لَا يُقَوِّي تِلْكَ الرِّوَايَاتِ ، وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ مُشْكِلَاتِهَا الْمَعْنَوِيَّةِ وَغَرَائِبِهَا ، بَلْ قَوَّاهُ الْحَافِظُ بِهَا فَجَعَلَهُ حَسَنًا لِأَجْلِهَا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ جُمَيْعٍ (بِالتَّصْغِيرِ) الزُّهْرِيَّ رَاوِيَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ضَعِيفٌ ، وَإِنْ رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ فَقَدْ قَالَ هُوَ نَفْسُهُ (أَيِ الْحَافِظُ) فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِيمَا زَادَهُ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَقَالَ إِنَّهُ يَنْفَرِدُ عَنِ الْإِثْبَاتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الثِّقَاتِ ، فَلَمَّا فَحُشَ ذَلِكَ مِنْهُ بَطَلَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَذُكِرَ عَنِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ مُسْلِمٌ لَكَانَ أَوْلَى اهـ . وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ فَاطِمَةَ مُخَالَفَةٌ لِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لَا غَرَضَ لَنَا فِي ذِكْرِهِ ; إِذْ لَا نُرِيدُ اسْتِقْصَاءَ كُلِّ مَا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ التَّعَارُضِ وَالْخِلَافِ .

(4 ، 5) مِنَ الْإِشْكَالِ الْمَعْنَوِيِّ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ أَنَّ تَمِيمًا وَأَصْحَابَهُ الثَّلَاثِينَ كَانُوا مِنْ عَرَبِ الشَّامِ ، وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُمْ رَكِبُوا سَفِينَتَهُمْ مِنْ بَعْضِ ثُغُورِهِمْ فِي الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ ، وَقَدْ ذَكَرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ بَعْدَ أَنْ سَرَدَ لِلنَّاسِ الْحِكَايَةَ " فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ عَنْهُ - أَيِ الدَّجَّالِ - وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ . أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ - لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ . مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ ، مَا هُوَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مَا هُوَ ؟ وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى الْمَشْرِقِ . قَالَتْ : فَحَفِظْتُ هَذِهِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ . " .

فَإِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ رِوَايَةً فَهَذَا التَّرَدُّدُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَكَانِ الْجَزِيرَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا تَمِيمٌ الدَّارِيُّ فِي أَيِّ الْبَحْرَيْنِ هِيَ ؟ ثُمَّ إِضْرَابِهِ عَنْهُمَا وَجَزْمِهِ بِأَنَّهُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ إِلَخْ . إِشْكَالٌ آخَرُ فِي مَتْنِهِ يُنْظَرُ إِلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ الْأُخْرَى فِي مَكَانِ الدَّجَّالِ بِعَيْنٍ وَيُنْظَرُ إِلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ فِي ابْنِ صَيَّادٍ بِالْعَيْنِ الْأُخْرَى ، وَيُنْظَرُ بِالْعَيْنَيْنِ كِلْتَيْهِمَا إِلَى سَبَبِ هَذَا التَّرَدُّدِ وَمُنَافَاتِهِ; لِأَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ فِي أَمْرِ الدَّجَّالِ عَنْ وَحْيٍ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، وَسَأَتَكَلَّمُ فِي سَبَبِهِ فِي هَذَا الْبَحْثِ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الرِّوَايَةِ .

ثُمَّ أَيْنَ هَذِهِ الْجَزِيرَةُ الَّتِي رَفَأَ إِلَيْهَا تَمِيمٌ وَأَصْحَابُهُ فِي سَفِينَتِهِمْ ؟ إِنَّهَا فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ كَمَا فِي اللَّفْظِ الْمَرْفُوعِ - إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ - أَيِ الْجِهَةِ الْمُقَابَلَةِ لِسَوَاحِلَ سُورِيَّةَ مِنَ الْبَحْرِ الْمُتَوَسِّطِ ، أَوِ الْجِهَةِ الْمُجَاوِرَةِ لِشَوَاطِئِ الْيَمَنِ مِنَ الْبَحْرِ الْأَحْمَرِ ، وَكُلٌّ مِنَ الْبَحْرَيْنِ قَدْ مَسَحَهُ الْبَحَّارَةُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ مَسْحًا ، وَجَابُوا سَطْحَهُمَا طُولًا وَعَرْضًا ، وَقَاسُوا مِيَاهَهُمَا عُمْقًا ، وَعَرَفُوا جَزَائِرَهُمَا فَرْدًا فَرْدًا ، فَلَوْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا جَزِيرَةٌ فِيهَا دَيْرٌ أَوْ قَصْرٌ حُبِسَ فِيهِ الدَّجَّالُ وَلَهُ جَسَّاسَةٌ فِيهَا تُقَابِلُ النَّاسَ ، وَتَنْقُلُ إِلَيْهِ الْأَخْبَارَ ، لَعَرَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ كُلُّ النَّاسِ وَمَا قَالَهُ شَارِحُ الْمَشَارِقِ مِنْ تَنَقُّلِ الدَّجَّالِ فِي الْبَحْرَيْنِ أَوْ مِنَ الْجَانِبِ الشَّامِيِّ إِلَى الْجَانِبِ الْيَمَنِيِّ بِنَاءً عَلَى زَعْمِهِ أَنَّ الْبَحْرَ وَاحِدٌ - وَمَا قَالَهُ الْحَافِظُ مِنَ انْتِقَالِهِ إِلَى أَصْفَهَانَ ; لِيَخْرُجَ مِنْهَا مَعَ سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ يَهُودِهَا - كِلَاهُمَا مِنَ الدَّعَاوَى الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا مِنَ النَّقْلِ ، وَلَا مِنَ الْمَقْبُولِ فِي نَظَرِ الْعَقْلِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَنْبِطُونَهَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الْمُتَعَارِضَةِ الَّتِي يَعِزُّ عَلَيْهِمْ أَنْ يُرْجِعُوهَا إِلَى قَاعِدَتِهِمْ ، تَعَارَضَتْ فَتَسَاقَطَتْ ، حَتَّى إِنَّ الْحَافِظَ رَضِيَ لِنَفْسِهِ فِي هَذَا الْمَجْمَعِ أَنْ يُقِرَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ ابْنَ صَيَّادٍ شَيْطَانٌ تَبَدَّى فِي صُورَةِ الدَّجَّالِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إِلَى أَنْ ذَهَبَ إِلَى أَصْفَهَانَ إِلَخْ . وَهُوَ يَحْفَظُ تِلْكَ الرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةَ فِي وِلَادَتِهِ بِالْمَدِينَةِ وَنُشُوئِهِ فِيهَا ثُمَّ إِسْلَامِهِ وَحَجِّهِ ثُمَّ مَوْتِهِ فِيهَا ، عَلَى أَنَّهُ يَحْفَظُ بَعْضَ الرِّوَايَاتِ الْمُضْعِفَةِ لِهَذَا .

(6) فِي الْأَلْفَاظِ الْمَرْفُوعَةِ مِنْ حِكَايَةِ الْجَسَّاسَةِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُقِرَّ تَمِيمًا عَلَى كُلِّ مَا حَكَاهُ ، بَلْ عَلَى بَعْضِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : " فَإِنَّهُ أَعْجَبَنِي مِنْ حَدِيثِ تَمِيمٍ أَنَّهُ وَافَقَ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ بِهِ عَنْهُ (أَيْ عَنِ الدَّجَّالِ) وَعَنِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ " أَيْ ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُمَا . وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ : " إِلَّا أَنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوِ الْيَمَنِ ، لَا بَلْ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ " إِلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ آنِفًا ، وَتَرْجِيحُ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ رِوَايَاتِ جِهَةِ الْمَشْرِقِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي بَحْرِ الشَّامِ ، وَلَا بَحْرِ الْيَمَنِ ; لِأَنَّ الشَّامَ مِنْ جِهَةِ الشَّمَالِ مِنَ الْمَدِينَةِ وَالْيَمَنَ فِي جِهَةِ الْجَنُوبِ مِنْهَا ، فَلَا شَيْءَ مِنْهُمَا بِمَشْرِقٍ . قَالَ الطِّيبِيُّ : لَمَّا تَيَقَّنَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْوَحْيِ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ نَفَى الْأَوَّلَيْنِ ، وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَّقَ تَمِيمًا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ; وَلِذَلِكَ قَالَ : " أَلَا إِنَّهُ فِي بَحْرِ الشَّامِ أَوْ بَحْرِ الْيَمَنِ " بِالتَّأْكِيدِ بِـ " إِنَّ " وَالْبَدْءِ بِأَدَاةِ الِاسْتِفْتَاحِ " أَلَا " ثُمَّ كُوشِفَ فِي مَوْقِفِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا وَلَا ذَاكَ ، بَلْ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ .

(7) هَاهُنَا يَجِيءُ إِشْكَالٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّ نَفْيَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبَعْضِ قَوْلِ تَمِيمٍ يُبْطِلُ الثِّقَةَ بِهِ كُلِّهِ ، وَيَحْصُرُ عَجَبَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْهُ لَا يُعْرَفُ بِالرَّأْيِ ، وَهُوَ مُوَافَقَتُهُ لِمَا سَبَقَ إِخْبَارُهُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ظُهُورِ الدَّجَّالِ وَكَوْنِهِ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ وَلَا الْمَدِينَةَ . وَإِنْ بَقِيَ الْإِعْجَابُ مِمَّا ذُكِرَ مِنْهُ فِي مَحَلِّهِ ، وَقَدْ يَتَفَصُّونَ مِنْ هَذَا بِأَنَّ الدَّجَّالَ كَانَ قَبْلَ إِسْلَامِ تَمِيمٍ ، وَحَدِيثُهُ قَدْ خَرَجَ مِنْ تِلْكَ الْجَزِيرَةِ الَّتِي رَآهُ فِيهَا فَذَهَبَ إِلَى أَصْبَهَانَ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ تَمِيمٌ صَرِيحًا فِيمَا يُنَافِي ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّ وِثَاقَهُ الشَّدِيدَ إِنَّمَا يُحَلُّ عِنْدَ الْإِذْنِ لَهُ فِي الْخُرُوجِ ، وَأَنَّهُ صَارَ قَرِيبًا بَعْدَ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَالَ : إِنِّي أَنَا الْمَسِيحُ وَإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لِي فِي الْخُرُوجِ فَأَخْرَجُ فَأَسِيرُ فِي الْأَرْضِ فَلَا أَدَعُ قَرْيَةً إِلَّا هَبَطْتُهَا فِي أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، إِلَّا مَكَّةَ وَطِيبَةَ فَهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عَلَيَّ إِلَخْ . فَعَطَفَ الْخُرُوجَ عَلَى الْإِذْنِ بِـ " الْفَاءِ " وَالسَّيْرَ عَلَى الْخُرُوجِ بِـ " الْفَاءِ " نَصٌّ فِي أَنَّهُمَا عَلَى التَّعْقِيبِ لَا فَاصِلَ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ ، وَالْأَقْرَبُ إِلَى الْخُرُوجِ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الْمُشْكِلَاتِ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ مَصْنُوعَةً .

(8) نَنْتَقِلُ مِنْ هَذَا الْمَبْحَثِ إِلَى مَبْحَثٍ قَوِيِّ الصِّلَةِ بِهِ ، وَهُوَ إِذَا لَمْ نَعُدَّ مَا فِيهِ مِنْ نَفْيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا أَثْبَتَهُ تَمِيمٌ مِنْ وُجُودِ الدَّجَّالِ فِي أَحَدِ الْبَحْرَيْنِ وِفَاقًا لِلْعَلَّامَةِ الطِّيبِيِّ الشَّهِيرِ - فَهَلْ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ حِكَايَتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا حَدَّثَهُ بِهِ تَمِيمٌ تَصْدِيقًا لَهُ ؟ وَهَلْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومًا مِنْ تَصْدِيقِ كُلِّ كَاذِبٍ فِي خَبَرٍ فَيُعَدُّ تَصْدِيقُهُ لِحِكَايَةِ تَمِيمٍ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِ فِيهَا ؟ وَيُعَدُّ مَا يَرِدُ عَلَيْهَا مِنْ إِشْكَالٍ وَارِدًا عَلَى حَدِيثٍ لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، وَفِي مَعْنَاهُ إِقْرَارُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعُمَرَ عَلَى حَلِفِهِ بِأَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ كَمَا تَقَدَّمَ .

إِنَّ مَا قَالُوهُ فِي الْعِصْمَةِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ هَذَا ; فَالْمُجْمَعُ عَلَيْهِ هُوَ الْعِصْمَةُ فِي التَّبْلِيغِ عَنِ اللهِ تَعَالَى ، وَعَنْ تَعَمُّدِ عِصْيَانِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ . قَالَ الْسَّفَارِينِيُّ فِي شَرْحِ عَقِيدَتِهِ : قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ : وَإِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ فِيمَا يُؤَدُّونَ عَنِ اللهِ تَعَالَى ، وَلَيْسُوا مَعْصُومِينَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْإِرْشَادِ : إِنَّهُمْ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لَمْ يُعْصَمُوا فِي الْأَفْعَالِ بَلْ فِي نَفْسِ الْأَدَاءِ . قَالَ : وَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ فِي الْأَقْوَالِ فِيمَا يُؤَدُّونَهُ عَنِ اللهِ تَعَالَى ، وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعْصُومٌ مِنْ تَعَمُّدِ الذَّنْبِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَلَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِ بَعْضِ الْخَوَارِجِ وَالْحَشْوِيَّةِ الَّذِينَ نُقِلَ عَنْهُمْ تَجْوِيزُ ذَلِكَ إِلَخْ . انْتَهَى مُلَخَّصًا . وَتَصْدِيقُ الْكَاذِبِ لَا يُعَدُّ ذَنْبًا ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَدِّقُ بَعْضَ مَا يَفْتَرِي بِهِ الْمُنَافِقُونَ حَتَّى يُخْبِرَهُ اللهُ بِمَا كَانَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ إِخْبَارُهُ بِهِ مِنْهُ ، كَمَا وَقَعَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ وَغَيْرِهَا ، وَصَدَّقَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ فِي الْقِصَّةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي سُورَةِ التَّحْرِيمِ ، حَتَّى أَخْبَرَهُ تَعَالَى بِهِ وَبِأَنَّ مَنْ أَسَرَّ إِلَيْهَا الْحَدِيثَ أَفْشَتْهُ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (66 : 3) وَتَرَدَّدَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ الْإِفْكِ ، وَضَاقَ صَدْرُهُ زَمَنًا حَتَّى نَزَلَتْ عَلَيْهِ آيَاتُ الْبَرَاءَةِ الْمُكَذِّبَةُ لَهُمْ فِي سُورَةِ النُّورِ . فَعَلَى هَذَا لَا يَكُونُ ذِكْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِقِصَّةِ تَمِيمٍ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ الَّذِي يَقُولُهُ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كَمَا أَنَّ مَا يَقُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَأْيهِ وَظَنِّهِ لَا يَدْخُلُ فِي عُمُومِ مَا هُوَ مَعْصُومٌ مِنْهُ ، وَهُوَ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ ، كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَسْأَلَةِ تَلْقِيحِ النَّخْلِ : " إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ ، وَلَكِنْ إِذَا حَدَّثَتْكُمْ عَنِ اللهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللهِ " وَقَالَ فِيهَا أَيْضًا : " إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ " رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ .

وَقَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي مَسْأَلَةِ تَقْرِيرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَوَائِلِ شَرْحِ الْإِلْمَامِ إِذَا أُخْبِرَ فِي حَضْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، فَهَلْ يَكُونُ سُكُوتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَلِيلًا عَلَى مُطَابَقَةِ مَا فِي الْوَاقِعِ ، كَمَا وَقَعَ لِعُمَرَ فِي حَلِفِهِ عَلَى أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ، فَهَلْ يَدُلُّ عَدَمُ إِنْكَارِهِ عَلَى أَنَّ ابْنَ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ كَمَا فَهِمَهُ جَابِرٌ حَتَّى صَارَ يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَيَسْتَنِدُ إِلَى حَلِفِ عُمَرَ ، أَوْ لَا يَدُلُّ ؟ فِيهِ نَظَرٌ . وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَدُلُّ ; لِأَنَّ مَأْخَذَ الْمَسْأَلَةِ وَمَنَاطَهَا هُوَ الْعِصْمَةُ مِنَ التَّقْرِيرِ عَلَى بَاطِلٍ ، وَذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى تَحْقِيقِ الْبُطْلَانِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ عَدَمُ تَحْقِيقِ الصِّحَّةِ إِلَخْ . نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مُلَخَّصًا .

(9) إِنَّ فِي رِوَايَاتِ هَذِهِ الْحِكَايَةِ اخْتِلَافَاتٌ أُخْرَى ، كَقَوْلِهِ فِي أَطْوَلِهَا عَنْ تَمِيمٍ : " إِنَّهُ رَكِبَ سَفِينَةً بَحْرِيَّةً مَعَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ لَخْمٍ وَجُذَامٍ فَلَعِبَ بِهِمُ الْمَوْجُ شَهْرًا فِي الْبَحْرِ ثُمَّ أُرْفِؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ فِي الْبَحْرِ حَتَّى مَغْرِبَ الشَّمْسِ فَجَلَسُوا فِي أَقْرَبِ السَّفِينَةِ فَدَخَلُوا
الْجَزِيرَةَ " وَقَوْلِهِ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : " حَدَّثَنِي تَمِيمٌ الدَّارِيُّ أَنَّ أُنَاسًا مِنْ قَوْمِهِ كَانُوا فِي الْبَحْرِ فِي سَفِينَةٍ لَهُمْ فَانْكَسَرَتْ بِهِمْ فَرَكِبَ بَعْضُهُمْ عَلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَخَرَجُوا إِلَى سَفِينَةٍ فِي الْبَحْرِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : " إِنَّ بَنِي عَمِّ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رَكِبُوا فِي الْبَحْرِ " وَفِي رِوَايَةٍ : " إِنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَتَاهَتْ بِهِ سَفِينَةٌ فَسَقَطَ إِلَى جَزِيرَةٍ فَخَرَجَ إِلَيْهَا يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَقِيَ إِنْسَانًا يَجُرُّ شَعْرَهُ " وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَالِاخْتِلَافَاتُ فِيهَا مُتَعَدِّدَةٌ كَمَا تَرَى ، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ .

وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي حَدِيثِ الْجَسَّاسَةِ أَنَّ مَا فِيهِ مِنَ الْعِلَلِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْإِشْكَالِ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَصْنُوعٌ ، وَأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّتِهِ لَيْسَ لَهُ كُلُّهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي سَائِرِ أَحَادِيثِ الدَّجَّالِ الْمُشْكِلَةِ الَّتِي انْتَقَدَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ مِنْ جِهَةِ صِنَاعَةِ عِلْمِ أُصُولِ الْحَدِيثِ وَتَعَارُضِ الْمُتُونِ أَوْ مُخَالَفَتِهَا لِلْوَاقِعِ . وَعَدَّ مِنْ عِلَلِ بَعْضِهَا احْتِمَالَ كَوْنِهَا مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ ، فَقَدْ ذَكَرَ مَا أَخْرَجَهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ مِنْ طَرِيقِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ وَشُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ وَعَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ وَكَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ قَالُوا جَمِيعًا : " الدَّجَّالُ لَيْسَ هُوَ بِإِنْسَانٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ مُوثَّقٌ بِسَبْعِينَ حَلْقَةً فِي بَعْضِ جَزَائِرِ الْيَمَنِ لَا يُعْلَمُ مَنْ أَوْثَقَهُ سُلَيْمَانُ النَّبِيُّ أَوْ غَيْرُهُ ؟ فَإِذَا آنَ ظُهُورُهُ فَكَ اللهُ عَنْهُ كُلَّ عَامٍ حَلْقَةً ، فَإِذَا بَرَزَ أَتَتْهُ أَتَانٌ ، عَرْضُ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَضَعُ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْبَرًا مِنْ نُحَاسٍ ، وَيَقْعُدُ عَلَيْهِ وَيَتْبَعُهُ قَبَائِلُ الْجِنِّ يُخْرِجُونَ لَهُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ " .

قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ إِيرَادِ هَذَا : (قُلْتُ) وَلَا يُمْكِنُ مَعَهُ كَوْنُ ابْنِ صَيَّادٍ هُوَ الدَّجَّالُ ، وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ مَعَ كَوْنِهِمْ ثِقَاتٍ تَلَقُّوا ذَلِكَ مِنْ بَعْضِ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَأَخْرَجَ نُعَيْمٌ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ الدَّجَّالَ تَلِدُهُ أُمُّهُ بِقُوصٍ مِنْ أَرْضِ
مِصْرَ . (قَالَ) وَبَيْنَ مَوْلِدِهِ وَمَخْرَجِهِ ثَلَاثُونَ سَنَةً . (قَالَ) وَلَمْ يَنْزِلْ خَبَرُهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَنْبِيَاءِ اهـ ، وَأَخْلَقُ بِهَذَا الْخَبَرِ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ قَبْلَ نَبِيِّنَا أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ ، وَكَوْنُهُ يُولَدُ قَبْلَ مَخْرَجِهِ بِالْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ مُخَالِفٌ لِكَوْنِهِ ابْنَ صَيَّادٍ ، وَلِكَوْنِهِ مُوثَقًا فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْحَافِظِ . وَهُوَ فِي شَرْحِ كِتَابِ الِاعْتِصَامِ مِنَ الْفَتْحِ .

وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْحَافِظَ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ ضَرْبِ بَعْضِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ الْمُضْطَرِبَةِ الْمُتَعَارِضَةِ الْمُتَنَافِرَةِ بِبَعْضٍ ، وَبِأَنَّهُ يَعُدُّ احْتِمَالَ الْأَخْذِ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عِلَّةً صَحِيحَةً لِرَدِّ رِوَايَاتِ الثِّقَاتِ ، وَلَوْ فِيمَا لَا مَجَالَ لِلْعَقْلِ وَلَا لِلرَّأْي فِيهِ ، خِلَافًا لِمَا زَعَمَهُ الزُّرْقَانِيُّ بِهِ وَتَمَسَّكَ بِهِ بَعْضُ أَنْصَارِ الْخُرَافَاتِ فَعَدُّوهُ مِمَّا لَهُ حُكْمُ الْمَرْفُوعِ .

وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ يَدَ بَطَلِ هَذِهِ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الْأَكْبَرِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَدْ لَعِبَتْ لَعِبَهَا فِي مَسْأَلَةِ الدَّجَّالِ (فِي كُلِّ وَادٍ أَثَرٌ مِنْ ثَعْلَبَةَ) وَقَوْلُ كَعْبٍ : إِنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ وِلَادَةِ الدَّجَّالِ بِقُوصٍ فِي كُتُبِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ كَذِبٌ وَافْتِرَاءٌ .

وَهُنَاكَ رِوَايَاتٌ أُخْرَى عَنْهُ مِنْهَا مَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ فِي شَرْحِ كِتَابِ الْفِتَنِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ فِي كِتَابَةِ الْمَذْكُورِ عَنْهُ قَالَ (أَيْ كَعْبٌ) : يَتَوَجَّهُ الدَّجَّالُ فَيَنْزِلُ عِنْدَ بَابِ دِمَشْقَ الشَّرْقِيِّ ، ثُمَّ يُلْتَمَسُ فَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُرَى عِنْدَ الْمِيَاهِ الَّتِي عِنْدَ نَهْرِ الْكُسْوَةِ ثُمَّ يُطْلَبُ فَلَا يُدْرَى أَيْنَ تَوَجَّهَ ، ثُمَّ يَظْهَرُ بِالْمَشْرِقِ فَيُعْطَى الْخِلَافَةَ ، ثُمَّ يُظْهِرُ السِّحْرَ ، ثُمَّ يَدَّعِي النُّبُوَّةَ فَتَتَفَرَّقُ النَّاسُ عَنْهُ ، فَيَأْتِي النَّهْرَ فَيَأْمُرُهُ أَنْ يَسِيلَ فَيَسِيلُ ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَرْجِعُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَيْبَسَ فَيَيْبَسُ ، وَيَأْمُرُ جَبَلَ طُورٍ وَجَبَلَ زِيتَا أَنْ يَنْتَطِحَا فَيَنْتَطِحَا ، وَيَأْمُرُ الرِّيحَ أَنْ تُثِيرَ سَحَابًا مِنَ الْبَحْرِ فَتُمْطِرُ الْأَرْضَ ، وَيَخُوضُ الْبَحْرَ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ خَوْضَاتٍ فَلَا يَبْلُغُ حَقْوَيْهِ ، وَإِحْدَى يَدَيْهِ أَطْوَلُ مِنَ الْأُخْرَى فَيَمُدُّ الطَّوِيلَةَ فِي الْبَحْرِ فَتَبْلُغُ قَعْرَهُ فَيُخْرِجُ مِنَ الْحِيتَانِ مَا يُرِيدُ اهـ .

بِمِثْلِ هَذِهِ الْخُرَافَاتِ كَانَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ يَغُشُّ الْمُسْلِمِينَ; لِيُفْسِدَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَسُنَّتَهُمْ ، وَخُدِعَ بِهِ النَّاسُ لِإِظْهَارِ التَّقْوَى وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .

وَجُمْلَةُ أَخْبَارِ الدَّجَّالِ قَالُوا : إِنَّهَا مُتَوَاتِرَةٌ ، يَعْنُونَ التَّوَاتُرَ الْمَعْنَوِيَّ ، وَهُوَ أَنَّ لَهَا أَصْلًا ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ شَيْءٌ مِنْ رِوَايَاتِهَا . وَيَدُلُّ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ مِنْهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُشِفَ لَهُ وَتَمَثَّلَ لَهُ ظُهُورُ دَجَّالٍ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُظْهِرُ لِلنَّاسِ خَوَارِقَ كَثِيرَةً وَغَرَائِبَ يَفْتَتِنُ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ ، وَأَنَّهُ مِنَ الْيَهُودِ ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَهُ وَيُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ فِي هَذِهِ الْبِلَادِ الْمُقَدَّسَةِ وَيَنْتَصِرُونَ عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ كُشِفَ لَهُ ذَلِكَ مُجْمَلًا غَيْرَ مُفَصَّلٍ وَلَا بِوَحْيٍ عَنِ اللهِ تَعَالَى - كَمَا كُشِفَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْفِتَنِ - فَذَكَرَهُ فَتَنَاقَلَهُ الرُّوَاةُ بِالْمَعْنَى فَأَخْطَأَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَتَعَمَّدَ الَّذِينَ كَانُوا يُثْبِتُونَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الدَّسَّ فِي رِوَايَاتِهِ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَقُومَ طُلَّابُ الْمُلْكِ مِنَ الْيَهُودِ الصُّهْيُونِيِّينَ بِتَدْبِيرِ فِتْنَةٍ فِي هَذَا الْمَعْنَى يَسْتَعِينُونَ عَلَيْهَا بِخَوَارِقِ الْعُلُومِ وَالْفُنُونِ الْعَصْرِيَّةِ كَالْكَهْرَبَاءِ وَالْكِيمْيَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ .


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=153825

فما هو رأيكم ؟

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-01-2013, 09:16 PM
عبدُ الرحمن عبدُ الرحمن غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 1,296
معدل تقييم المستوى: 0
عبدُ الرحمن is on a distinguished road
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

السلام عليكم , مقال طيب بارك الله فيك , هذا بعض مما يُشكل والله اعلم

الحديث الاول : عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه انه قال: خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد . قال فنزلنا منزلا . فتفرق الناس وبقيت أنا وهو . فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه . قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي . فقلت : إن الحر شديد . فلو وضعته تحت تلك الشجرة . قال ففعل . قال فرفعت لنا غنم . فانطلق فجاء بعس . فقال : اشرب . أبا سعيد ! فقلت : إن الحر شديد واللبن حار . ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده - أو قال آخذ عن يده - فقال : أبا سعيد ! لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس ، يا أبا سعيد ! من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم ، معشر الأنصار ! ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو كافر " وأنا مسلم ؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو عقيم لا يولد له " وقد تركت ولدي بالمدينة ؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل المدينة ولا مكة " وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة ؟ قال أبو سعيد الخدري : حتى كدت أن أعذره . ثم قال : أما ، والله ! إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن . قال قلت له : تبا لك . سائر اليوم رواه مسلم.

وروى مسلم كذلك عن ابي سعيد الخدري انه قال عن ابن صياد: وأخذتني منه ذمامة : هذا عذرت الناس . وما لي ولكم ؟ يا أصحاب محمد ! ألم يقل نبي الله صلى الله عليه وسلم " إنه يهودي " وقد أسلمت . قال " ولا يولد له " وقد ولد لي . وقال " إن الله قد حرم عليه مكة " وقد حججت . قال فما زال حتى كاد أن يأخذ في قوله . قال فقال له : أما ، والله ! إني لأعلم الآن حيث هو . وأعرف أباه وأمه . قال وقيل له : أيسرك أنك ذاك الرجل ؟ قال فقال : لو عرض علي ما كرهت.

وبلفظ اخر لمسلم عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه : صحبت ابن صائد إلى مكة . فقال لي : أما قد لقيت من الناس . يزعمون أني الدجال . ألست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " إنه لا يولد له " قال قلت : بلى . قال : فقد ولد لي . أو ليس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا يدخل المدينة ولا مكة " قلت : بلى . قال : فقد ولدت بالمدينة . وهذا أنا أريد مكة . قال ثم قال لي في آخر قوله : أما ، والله ! إني لأعلم مولده ومكانه وأين هو . قال فلبسني

من الحديث اعلاه تتضح لنا جملة من الأمور .

الاولى: ان ابن صياد استشهد بثلاث صفات للدجال قالها النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن فيه : وهي هو مسلم والدجال كافر , هو وُلِد له والدجال عقيم , هو يسكن المدينة واقبل منها ويريد مكة والدجال لا يدخل المدينة ولا مكة .
نُلاحظ ان ابا سعيد الخدري رضي الله عنه لم ينفي هذا عنه في الحديث.

الثانية: ان ابن صياد يُعاني مما يقول المسلمون ومنهم الصحابة رضوان الله عليهم في شكهم انه لربما الدجال , ولذا قال ما يعني انه يفكر ان يشنق نفسه بسبب ما يقول الناس عنه , الغريب ان ابن صياد كان يُفترض به هنا ان يذكر حديث الجساسة لأنه حديث معروف ومشهور ومثير وغريب لا يُنسى وسمعه جماعة من المسلمين ويستشهد به بمعنى اخر ان احوج الناس الى حديث الجساسة هو ابن صياد لدفع تهمة الدجال عنه. ومن الصعب ان يزعم احد ان ابن صياد لم يكن يعرفه او ان احدا لم يخبره به , كما ان ابا سعيد الخدري رضي الله عنه وهو لا يخفى عليه كما قال ابن صياد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من الأنصار من اعلم الناس بحديث النبي صلى الله عليه وسلم كان من المفترض ان يقول له نحن لا نظن انك الدجال لأننا نعلم ان الدجال مُقيد في جزيرة ما. لكن هذا لم يحصل.

الثالثة : ان ابا صياد صريح جدا فقال لهم لو عرضت عليّ ما كرهت , فهل صراحته هذه مراوغة منه , ام هي ما يتمناه حقا.


الحديث الثاني: في صحيح مسلم كذلك وهو عن محمد بن المنكدر التابعي قال : رأيت جابر بن عبدالله يحلف بالله ؛ أن ابن صائد الدجال . فقلت : أتحلف بالله ؟ قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم . فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم .

وهنا لم يُنكر النبي صلى الله عليه وسلم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حلفه , ويعني سكوت النبي صلى الله عليه وسلم ان عمرا رضي الله عنه على صواب , والا لو لم يكن على صواب لأنكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم ذلك, لأن عدم إنكاره بمثابة إقرار منه ان ابن صياد او صائد هو الدجال وهذا ما فهمه جابر بن عبد الله رضي الله عنه منه. ونرى ان محمدا بن المنكدر وهو تابعي انكر على جابر رضي الله عنه وهو صحابي ومحمد تابعي , حلفه بالله ان ابن صياد هو الدجال , قبل ان يخبره جابر رضي الله عنه , عن سبب هذا اليقين , فكيف بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يُنكر على احدهم ذاك.

وهنا ايضا نرى ان جابر بن عبد الله رضي الله عنه وهو الصحابي الأنصاري المعروف بكثرة ما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم من احاديث فهو مع ابي سعيد الخدري يأتون من بعد ابي هريرة وام المؤمنين عائشة رضوان الله عليهما في عدد ما رووا من الاحاديث النبوية الشريفة , مع هذا لم يذكر شيئا عن رواية فاطمة بنت قيس رضي الله عنها من ان الدجال مقيد في جزيرة وان له الجساسة.

الحديث الثالث وهو كذلك في صحيح مسلم , عن ام المؤمنين حفصة رضي الله عنها : لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة . فقال له قولا أغضبه . فانتفخ حتى ملأ السكة . فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها . فقالت له : رحمك الله ! ما أردت من ابن صائد ؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنما يخرج من غضبة يغضبها .

وهنالك الفاظ اخرى تشير الى ان قول حفصة رضي الله عنها (انما يخرج من غضبة يغضبها) لا تعني بها ابن صياد انما عنت ان الدجال يخرج من غضبة يغضبها وانها خشيت ان يكون ابن صائد هو الدجال. ولكن فعل ابن عمر رضي الله عنه يدل على انه واثق ان ابن صياد ( او صائد ) هو الدجال فهل يا ترى لم يعلم ابن عمر ولا ام المؤمنين حفصة رضي الله عنهما بحديث تميم الداري رضي الله عنه , وان الدجال مقيد في جزيرة وله الجساسة معه. وهما من هما بين الصحابة وفي معرفة احاديث النبي صلى الله عليه وسلم وبالاخص قصة مشهورة غريبة مثيرة مميزة لا تُنسى بسهولة ورُويت على مسامع جمع من المسلمين مثل قصة الجساسة هذه

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-01-2013, 11:31 PM
محب الحق محب الحق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
الدولة: مصـــــــــر
المشاركات: 187
معدل تقييم المستوى: 6
محب الحق is on a distinguished road
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

الدجال أعور قصير جسيم أحمر جعد الشعر قطط كما وصفة النبى صلى الله عليه وسلم

أما حديث الجساسة لم تذكر صفة العور وهى أول ما يجب ملاحظته عند رؤية أى انسان فكيف خفيت على الجمع الذين رأوا الرجل الموثوق !

هذا ليس قدحا فى اسناد رواية الجساسة ولكنه ترجيح للروايات الأخرى فى صفة الدجال والتى رواها جمع من المحدثين كالإمام اللبخارى والإمام مسلم وغيرهم


اعتقد أنه يجب التوقف فى رواية الجساسة والأخذ بالروايات التى ذكرت صفات الدجال والله تعالى أعلى وأعلم

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-02-2013, 12:31 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,514
معدل تقييم المستوى: 20
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الحق مشاهدة المشاركة
أما حديث الجساسة لم تذكر صفة العور وهى أول ما يجب ملاحظته عند رؤية أى انسان فكيف خفيت على الجمع الذين رأوا الرجل الموثوق !
بل وردت صفة عور عينه في رواية الإمام أحمد بمُسنده.
راجع أخي الكريم ما أوردتُه في مُشاركتي السابقة.

والله الموفق.

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-02-2013, 12:54 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,514
معدل تقييم المستوى: 20
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

أخي/ عبدُ الرحمن

اقتباس:
الحديث الاول : عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه انه قال: خرجنا حجاجا أو عمارا ومعنا ابن صائد . قال فنزلنا منزلا . فتفرق الناس وبقيت أنا وهو . فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه . قال وجاء بمتاعه فوضعه مع متاعي . فقلت : إن الحر شديد . فلو وضعته تحت تلك الشجرة . قال ففعل . قال فرفعت لنا غنم . فانطلق فجاء بعس . فقال : اشرب . أبا سعيد ! فقلت : إن الحر شديد واللبن حار . ما بي إلا أني أكره أن أشرب عن يده - أو قال آخذ عن يده - فقال : أبا سعيد ! لقد هممت أن آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق مما يقول لي الناس ، يا أبا سعيد ! من خفي عليه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خفي عليكم ، معشر الأنصار ! ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو كافر " وأنا مسلم ؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو عقيم لا يولد له " وقد تركت ولدي بالمدينة ؟ أو ليس قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل المدينة ولا مكة " وقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة ؟ قال أبو سعيد الخدري : حتى كدت أن أعذره . ثم قال : أما ، والله ! إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن . قال قلت له : تبا لك . سائر اليوم رواه مسلم.
...

الاولى: ... نُلاحظ ان ابا سعيد الخدري رضي الله عنه لم ينفي هذا عنه في الحديث.
نعم هو كذلك، فقد أقرّه على جميعها.

اقتباس:
الثانية: ان ابن صياد يُعاني مما يقول المسلمون ومنهم الصحابة رضوان الله عليهم في شكهم انه لربما الدجال , ولذا قال ما يعني انه يفكر ان يشنق نفسه بسبب ما يقول الناس عنه , الغريب ان ابن صياد كان يُفترض به هنا ان يذكر حديث الجساسة لأنه حديث معروف ومشهور ومثير وغريب لا يُنسى وسمعه جماعة من المسلمين ويستشهد به بمعنى اخر ان احوج الناس الى حديث الجساسة هو ابن صياد لدفع تهمة الدجال عنه. ومن الصعب ان يزعم احد ان ابن صياد لم يكن يعرفه او ان احدا لم يخبره به , كما ان ابا سعيد الخدري رضي الله عنه وهو لا يخفى عليه كما قال ابن صياد من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو من الأنصار من اعلم الناس بحديث النبي صلى الله عليه وسلم كان من المفترض ان يقول له نحن لا نظن انك الدجال لأننا نعلم ان الدجال مُقيد في جزيرة ما. لكن هذا لم يحصل.
الصحابي جابر بن عبدالله رضي الله عنه روى حديث الجسّاسة ثم أقسم بالله بعده أن الدجال هو ابن صياد! ..

اقتباس:
الثالثة : ان ابا صياد صريح جدا فقال لهم لو عرضت عليّ ما كرهت , فهل صراحته هذه مراوغة منه , ام هي ما يتمناه حقا.
باعتبار أحد الاحتمالين فلن نصل لترجيح نعرف منه كونه الدجال أم لا! ..

اقتباس:
الحديث الثاني: في صحيح مسلم كذلك وهو عن محمد بن المنكدر التابعي قال : رأيت جابر بن عبدالله يحلف بالله ؛ أن ابن صائد الدجال . فقلت : أتحلف بالله ؟ قال : إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي صلى الله عليه وسلم . فلم ينكره النبي صلى الله عليه وسلم .
مع إقرار النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن هذا الحُكم منسوخ، فأمر ابن صياد وحكايته مع عمر رضي الله عنه والنبي صلى الله عليه وسلم كان في زمان معاهدة يهود المدينة، أما حديث تميم فكان بعد إسلامه وقد أسلم عام 9 من الهجرة.

اقتباس:
الحديث الثالث وهو كذلك في صحيح مسلم , عن ام المؤمنين حفصة رضي الله عنها : لقي ابن عمر ابن صائد في بعض طرق المدينة . فقال له قولا أغضبه . فانتفخ حتى ملأ السكة . فدخل ابن عمر على حفصة وقد بلغها . فقالت له : رحمك الله ! ما أردت من ابن صائد ؟ أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " إنما يخرج من غضبة يغضبها .
إشكاليّة هذا الحديث جوابه في الأمر الثالث من الحديث الأول أعلاه.

،،

عمومًا أخي الكريم أنصحك بأن تطّلع على هذا النقاش ففيه فوائد إن شاء الله بخصوص مسألة ابن صيّاد:
http://alfetn.com/vb3/showthread.php?t=69647&page=5
والذي خلصت إليه هو محض ترجيح من أن الراجح أن الدجال ليس هو ابن صياد، والقول بأنه هو قول مقبول وارد ومع كونه مرجوحٌ -عند طائفة من أهل العلم، وبالنسبة لي- فليس فيه ما يدفع به حديث الجساسة، فجميع أهل العلم الذين قالوا بأن ابن صياد هو الدجال لم يردّوا حديث الجساسة ومنهم الصحابي جابر رضي الله عنه نفسه روى الحديث ثم قال بأن ابن صياد هو الدجال! .. ومنهم القرطبي في كتابه التذكرة ذهب إلى أن الدجال هو ابن صياد ولم يرد حديث تميم الداري بل ذهب للجمع، فهذا يدل على أن القول بهذا مقبول عقلًا وليس فيه ما يدعوا لرد حديث الجساسة.

هذا، والله أعلم.

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-02-2013, 12:25 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,514
معدل تقييم المستوى: 20
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

السلام عليكم

اقتباس:
(إِنِّى وَاللَّهِ مَا جَمَعْتُكُمْ لِرَغْبَةٍ وَلاَ لِرَهْبَةٍ وَلَكِنْ جَمَعْتُكُمْ لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِىَّ كَانَ رَجُلاً نَصْرَانِيًّا فَجَاءَ فَبَايَعَ وَأَسْلَمَ
(وَحَدَّثَنِى حَدِيثًا وَافَقَ الَّذِى كُنْتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ)

السؤال المطروح هو
هل كلمة (وافق) يعني بها (صلى الله عليه وسلم) كل حديث تميم أم بعض منه؟!
سياقه صلى الله عليه وسلم لحديثه إقرار بصحّته فلو كان كذبًا لأوحى الله له بذلك.
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...3&postcount=77
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...5&postcount=79

اقتباس:
الطرف الأول

إذا كان المسيح الدجال موجود في جزيرة داخل البحر كما في قصة تميم الداري المعروفة في صحيح مسلم فكيف يستقيم هذا مع الحديث النبوي (إنه على رأس مئة سنه لايبقى على وجه الارض ممن هو عليها اليوم )؟
ليس في ذلك الحديث ما يُعارض حديث تميم؛
الجمع بين حديث الجساسة وحديث : (أرأيتكم ليلتكم هذه ...) - الإسلام سؤال وجواب
رد الشيخ مصطفى العدوي في كتابه الصحيح المُسند على هذه الإشكاليّة

وهذه روابط مُفيدة تدفع مُختلف الإشكالات المُثارة حول هذا الحديث "الصحيح":
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...&postcount=133
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...6&postcount=13
http://re-understanding.blogspot.com...g-post_16.html
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...8&postcount=61
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...&postcount=105
http://majles.alukah.net/t98805/

هذا، والله أعلم.

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-02-2013, 01:28 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,102
معدل تقييم المستوى: 31
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

أخي أشراط الساعة
أنت تأتيني بفتاوى علماء توافق ظنك فقط ولا تأتيني بغيرهم
فكيف أنكر ابن عثيمين رحمه الله حديث الجساسة إذن ؟

أرغب بمعرفة عدد من ضعف حديث الجساسة أو أنكر مُتنه

كما إني لا أظن أن الدجال هو ابن صياد

والسلام عليكم

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-02-2013, 04:46 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,514
معدل تقييم المستوى: 20
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف عمر مشاهدة المشاركة
أخي أشراط الساعة
أنت تأتيني بفتاوى علماء توافق ظنك فقط ولا تأتيني بغيرهم
فكيف أنكر ابن عثيمين رحمه الله حديث الجساسة إذن ؟

أرغب بمعرفة عدد من ضعف حديث الجساسة أو أنكر مُتنه

كما إني لا أظن أن الدجال هو ابن صياد

والسلام عليكم
أخي الفاضل..
التضعيف والتصحيح لا يعتمد على عدد المُضعّفين وعدد المُصحّحين، فرُبما أحشد لك أعداد هائلة من المُصحّحين والحديث يكون ضعيفًا، والعكس محتمل، والصواب هو النظر في حُجّة من صحّح ذلك الحديث وحُجّة من ضعفه، أما من ضعّف هذا الحديث لعلّة في متنه فعند التحقيق وجدنا أنها إشكالات أجاب عليها كثير من أهل العلم -كما سبق-، وأما من ضعّفه سندًا فليسوا من المتأخرين أو المتقدمين والردود على هذا الصنف بالعشرات.
فشيخنا ابن عُثيمين -رحمه الله- مثلًا لم يجزم بتضعيفه بل قال "لا تطمئن النفس إليه" واستُشكل كونه مُعارضًا لحديث: (أرأيتكم ليلتكم هذه..) وقد أسلفنا روابط فيها أقوال لأهل العلم تُزيل هذا الإشكال، والشيخ -رحمه الله- لم يُضعّفه سندًا ولم يجزم بنكارته متنًا.. هذا على سبيل المثال لا الحصر.

والله أعلى وأعلم.

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-02-2013, 01:43 AM
عائش عائش غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 738
معدل تقييم المستوى: 6
عائش will become famous soon enough
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

حديث أن كل الأنبياء حذروا أقوامهم من الدجال هل معناه أن الدجال كان موجوداً حتى في زمانهم ؟
لا أظن أن ابن صياد هو الدجال والله أعلم - مع أن من هم أعلم مني أخذوا بذاك الرأي ,,

تميم رضي الله عنه وصف الدجال بأنه عظيم الخلقة وابن صياد أظنه كان شخصاً عادياً كالعامة
لأن الصحابة لم يتعجبوا من عظم خلقته كما تميم وهم بنفس الزمن ، ثم أن الدجال موثق بأشد
الوثاق ولديه الجساسة وابن صياد منجم كاهن عراف دجال فقير ،، وأيضاً كيف يكون بين الناس
ثم موثق في جزيرة ،،

هل الدجاجلة والكهان لديهم علاقات مع الدجال المسخ ويعرفون مكانه ويتواصلون معه ويزودونه
عن طريق الشياطين والجن التي تتعاون معهم ؟

هل الجساسة هي نفسها دابة الدجال "البغل" ؟ إن لم تكن لماذا لم تذكر في أحاديث خروجه !!

بعض العلماء رأوا أن الدجال هو السامري واستدلوا بدعاء موسى عليه وأنه لم يقتله على عظم
فعله ، أرجو تزويدنا بالمزيد حول الأدلة التي استندوا عليها؟؟

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-02-2013, 01:50 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,102
معدل تقييم المستوى: 31
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائش مشاهدة المشاركة
تميم رضي الله عنه وصف الدجال بأنه عظيم الخلقة وابن صياد أظنه كان شخصاً عادياً كالعامة
لأن الصحابة لم يتعجبوا من عظم خلقته كما تميم وهم بنفس الزمن ، ثم أن الدجال موثق بأشد
الوثاق ولديه الجساسة وابن صياد منجم كاهن عراف دجال فقير ،، وأيضاً كيف يكون بين الناس
ثم موثق في جزيرة ؟؟
أحسنتِ .. زادكم الله فطنة
كنتُ أعيد قراءة حديث تميم محاولا أن أجد فيه ثغرة
فسبحان الذي هداك برحمته

والسلام عليكم

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 09-02-2013, 05:22 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,514
معدل تقييم المستوى: 20
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عائش مشاهدة المشاركة

تميم رضي الله عنه وصف الدجال بأنه عظيم الخلقة وابن صياد أظنه كان شخصاً عادياً كالعامة
لأن الصحابة لم يتعجبوا من عظم خلقته كما تميم وهم بنفس الزمن ، ثم أن الدجال موثق بأشد
الوثاق ولديه الجساسة وابن صياد منجم كاهن عراف دجال فقير ،، وأيضاً كيف يكون بين الناس
ثم موثق في جزيرة ،،
أختي الفاضلة..
هذه ليست حُجّة لدفع حديث تميم، فهذا القرطبي قال بأن الدجال هو ابن صياد ثم ذكر وهو يجمع بين هذا القول وبين حديث تميم أنه لا يبعد ان يكون في جزيرته وهو بين ظهراني الصحابة، فالقرطبي لم يرد حديث تميم مع أنه يقول بأن الدجال هو ابن صياد! .. وكذا غيره ممن قال بذلك.
بل وهذا الصحابي جابر رضي الله عنه روى حديث الجساسة ثم جزم بأن الدجال هو ابن صياد ولم يرَ في ذلك تعارض! ..

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-02-2013, 01:46 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,102
معدل تقييم المستوى: 31
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

أخي الكريم عبد الرحمن جزاكم الله خيرا

-------

أخي أشراط الساعة
ما قولك في رأي الشيخ محمد رشيد رحمه الله ؟

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-02-2013, 05:07 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: مصر
المشاركات: 10,514
معدل تقييم المستوى: 20
أشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura aboutأشراط الساعة has a spectacular aura about
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف عمر مشاهدة المشاركة
-------

أخي أشراط الساعة
ما قولك في رأي الشيخ محمد رشيد رحمه الله ؟
أخي الكريم..
الشيخ رشيد رضا -رحمه الله- دفع الحديث بدعوى الاضطراب، ولم نُنكر ذلك في المتن وإنما نقول أن الاضطراب في هذا الحديث خاصة لا يدعونا لردّه لاحتمال الجمع، وأما السّند فقد صحّحه البُخاري كما ذكر الترمذي في علله، وكذا أخرجه مُسلم مُصحّحًا له، بل قال أبو نعيم في الحلية: وهو حديث صحيح ثابت متفق عليه، رواه عن الشعبي عدة من الكبار والتابعين. اهـ.
وأنصح بالإطلاع على هذا الموضوع المُبسّط الموجز:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=315130
لكن -عمومًا- منهج الشيخ محمد رشيد رضا -رحمه الله- في الحديث معلوم، فقد أنكر ظهور المهدي -مثلًا- بدعوى عدم ذكره في الصحيحين! .. وكما هو معلوم أن مراتب الحديث الصحيح سبعة ليس في الصحيحين منها إلا ثلاثة ، وقد أنكر -رحمه الله- كذلك حديث أبي ذر في سجود الشمس بطريقة عقليّة محضة لا تصح، فكلامه -رحمه الله- في حديث الجساسة لا يسلم وفيه نظر - كما سبق.

هذا، والله أعلم.

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-02-2013, 01:52 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,102
معدل تقييم المستوى: 31
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

أخي محب الحق بارك الله فيك
شرفتني مشاركتك القيمة

والسلام عليكم

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-02-2013, 02:56 AM
محب الحق محب الحق غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
الدولة: مصـــــــــر
المشاركات: 187
معدل تقييم المستوى: 6
محب الحق is on a distinguished road
افتراضي رد: الإشكال في حديث الجساســــة .. !

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف عمر مشاهدة المشاركة
أخي محب الحق بارك الله فيك
شرفتني مشاركتك القيمة

والسلام عليكم

[CENTER]وعليك السلام أخى يوسف وأخى أشراط الساعة وكل باحث عن الحق

لكنى على قدر علمى الضئيل فى الحديث أقول أن هناك اضطراب بمتن الحديث
نعم ذكر العور فى رواية حماد بن سلمة ولكن هناك اضطراب خاصة فى الجزء من الرواية الخاص بوصف الرجل الموثوق بالسلاسل فمرة شيخ أو رجل شديد التشكى ومرة رجل أعور ومرة رجل ضرير !

وحديث عبادة بن الصامت الذى رواه أبو داود وأحمد فى وصف الدجال أنه قصير فكيف نجمع بين القصر وعظم الخلق فى رواية الجساسة !

عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنِّي قَدْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْ الدَّجَّالِ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ لَا تَعْقِلُوا إِنَّ مَسِيحَ الدَّجَّالِ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَفْحَجُ جَعْدٌ أَعْوَرُ مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حَجْرَاءَ فَإِنْ أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ



[/CENTER
]

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.