منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-30-2019, 02:18 PM
قلم_ قلم_ غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 150
معدل تقييم المستوى: 1
قلم_ is on a distinguished road
افتراضي الوفاءُ ديانةٌ ومروءة

الوفاءُ صفةٌ نبيلةٌ وخُلُقٌ كريم، يجمُلُ بكل أحدٍ أن يتحلَّى به، فهو الإخلاصُ الذي لا غدرَ فيه ولا خِيانَة، وهو البذلُ والعطاءُ بلا حُدود. والجمالُ أن نعيشَ هذه السجِيَّةَ بكل جوارِحِنا، وبكل ما نملِكُ من صدقٍ لا زيفَ فيه ولا نفاق، والصداقاتُ التي يَرعاها الوفاء هي الصداقةُ الحقَّة، تذكُّرٌ للوُد، ومُحافظةٌ على العَهد.

الوفاءُ ديانةٌ ومروءة، وهو من شِيَم الكرام، ومجمَعُ الأخلاق الفاضِلة، فالتقوى والوفاء، والصدقُ والكرمُ والمُروءَة صفاتٌ مُتلازِمة، تزيدُ نورَ الوجه، وترفعُ الذِّكر، وتُعظِمُ الأجر، وتُسعِدُ الحقَّ.

والوفاءُ الحقُّ لا يأتي إلا من قلبٍ طاهرٍ تدفعُه النيَّةُ الطيبةُ، وهو صفةٌ من صفاتِ الله تعالى، (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) [التوبة: 111].

والوفاءُ من صفةِ الأنبياء، (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) [النجم: 37]، (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا) [مريم: 54].
الوفاءُ من سِمات الإيمان، قال الله – عز وجل -: (وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا) [البقرة: 177]، وهو من صفات المُتقين، ومن أعظم أسباب تحصيل التقوَى، قال – سبحانه -: (بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 76]، وسبيلٌ إلى أعلى الدرجات، (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا) [الفتح: 10].
وفي مدحِ المُؤمنين: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ) [الرعد: 20].
والآياتُ التي تتحدَّثُ عن الوفاءِ تربُو على عشرين آية، وجميعُ الآيات التي وردَ فيها لفظُ (العهد) و(الميثاق) تدلُّ على ذلك.

وأعظمُ الوفاء: هو الوفاءُ بحقِّ الله تعالى، (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) [البقرة: 40]، (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) [الأنعام: 152].
قال ابن جريرٍ – رحمه الله -: “وعهدُه إياهم أنهم إذا فعلُوا ذلك أدخلَهم الجنة”. اهـ.
والوالِدان أحقُّ الناس بالوفاء، خاصَّةً مع الحاجة وكِبَر السنِّ، (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[الإسراء: 23، 24].
وفي التعامُل مع الخلق: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: 1].

وفي الحياة الأُسريَّة يجبُ أن يكون الوفاءُ حاضرًا في كل الأحوال، فأكبرُ عهدٍ بين إنسانَين هو ميثاقُ الزواج، قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «أحقُّ ما أوفيتُم من الشروط: أن تُوفُوا به: ما استحللتُم به الفُروج»؛ رواه البخاري.
والله تعالى يقول: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) [النساء: 21]، ويقول – سبحانه -: (وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ) [البقرة: 237].

وإذا كان الوفاءُ من خِصال الإيمان والتقوَى؛ فإن الخيانةَ والغَدر من خِصال النفاق والفُجور؛ عن عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما – قال: قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «أربعٌ من كُنَّ فيه كان مُنافقًا خالِصًا: من إذا حدَّث كذَب، وإذا وعَدَ أخلَف، وإذا عاهَدَ غدَر، وإذا خاصَمَ فجَر، ومن كانت فيه خصلةٌ منهن كانت فيه خَصلةٌ من النفاق حتى يدَعَها»؛ رواه البخاري ومسلم.

وعن علي بن أبي طالبٍ – رضي الله عنه – قال: قال رسولُ الله – صلى الله عليه وسلم -: «من أخفَرَ مُسلمًا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقبلُ منه صَرفٌ ولا عَدل»؛ رواه البخاري ومسلم.
ومن أعظم الغَدر: قتلُ المُصلِّين، وترويعُ الآمِنين، وتفجيرُ المساجِد، (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)[البقرة: 114] نعوذُ بالله من الخذلان، ومن مسالِك الشيطان.


منقول و اسأل الله ان يكون في ميزان حسناتي و حسناتكم و اسأل الله ان يجعلنا من اهل الوفاء, لا ننقض العهود و نكون كما ارادنا نبينا و حبيبنا صلى الله عليه و سلم

__________________
﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-01-2019, 07:28 PM
ناصر الله ناصر الله غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2016
المشاركات: 344
معدل تقييم المستوى: 3
ناصر الله is on a distinguished road
افتراضي رد: الوفاءُ ديانةٌ ومروءة

من صفات المنافق انه اذا اؤتمن خان

و هذا خير دليل على اهمية و ضرورة الصدق و اعطاء الناس اماناتها في المعاملات بين الناس

و جزاكم الله خيرا

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-02-2019, 11:50 AM
قلم_ قلم_ غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 150
معدل تقييم المستوى: 1
قلم_ is on a distinguished road
افتراضي رد: الوفاءُ ديانةٌ ومروءة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ناصر الله مشاهدة المشاركة
من صفات المنافق انه اذا اؤتمن خان

و هذا خير دليل على اهمية و ضرورة الصدق و اعطاء الناس اماناتها في المعاملات بين الناس

و جزاكم الله خيرا
و جزاك اخي الكريم
اللهم اكتبنا من الصادقين دائما

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:36 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.