منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > مذاهب و أديان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-04-2010, 04:39 AM
الفاروق007 الفاروق007 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,029
معدل تقييم المستوى: 14
الفاروق007 is on a distinguished road
افتراضي منهج في دراسة التصوف

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن للإسلام أصولاً وأحكاماً معلومة متميزة من التزم بها فهو كامل الإسلام؛ فإن أخل بشيء من أحكامه نقص من إسلامه بقدر ذلك، من غير أن ينتفي عنه وصف الإسلام، وإن أخل بأصله عامداً عن علم ورضى وأظهر ذلك انتفى عنه الوصف كلياً، فإن لم يُظهر فهو منافق له اسم الإسلام الظاهر.

ومنه يتبين أن الإسلام في أصوله وأحكامه وخصائصه ثابت لا يتغير، والمنتسبون إليه يتغيرون ويختلفون؛ فمنهم الكامل، ومنهم دون ذلك، ومنهم المفرط، ومنهم من ليس له من الإسلام إلا الاسم.

وهكذا كل ملة ونحلة قد ثبتت أصولها واستقرت: قد لا تتغير كما يتغير أهلها ويتفاوتون بحسب تطبيقهم لأصولها وفروعها.

والتصوف فكرة ونحلة وملة قديمة، موجودة قبل الإسلام، أصولها وأحكامها معروفة مستقرة ثابتة، بإقرار كافة الباحثين، من متصوفة وغير متصوفة ومستشرقين، والمنتسبون إليه منهم المتحقق بالتصوف، ومنهم دون ذلك، ومنهم من ليس له إلا الاسم دون الحقيقة.

وبناء على هذا: إن أردنا التعرف على دين أو نحلة أو فكرة ما، فعلينا أن نعتمد مصادرها التي منها نبعت وظهرت واستقرت، وبذلك نفهم حقيقة الفكرة كما هي، ولا يصح أن نلجأ إلى المنتسبين فنعتمدهم مصدراً؛ إذ يتفاوتون في الالتزام والتحقق، كما يندر أن تكون جميع حركاتهم مردها اتباع قواعد الفكرة:

- فالإسلام مثلاً: لا تُعرف حقيقته كما هي إلا من خلال القرآن والسنة. أما محاولة معرفة ذلك من خلال ما يصدر من المسلمين فهو محض الخطأ؛ فليسوا كلهم يطبقون الإسلام كما هو، وليس كل ما يصدر منهم يكون ـ بالضرورة ـ عن تطبيق لتعاليم الإسلام؛ إذ الإنسان في طبعه اقتراف الحسنة والسيئة.

- وكذلك التصوف لا يمكن معرفة حقيقته كما هي إلا بالوقوف على مصادره الأصلية، وهو الذي نشأ وتأسس واستقر في الثقافات القديمة، بشهادة كافة الباحثين. أما الاعتماد على المنتسبين المقلدين من المسلمين فخطأ منهجي؛ فليسوا كلهم يطبقون التعاليم كما هي، وليس كل ما يصدر منهم يكون ـ بالضرورة ـ عن التزام بالتصوف.

إن من الخطأ في دراسة التصوف: أن يُنظر إلى الإمام الصوفي في الإسلام على أنه فكرة صوفية في كل ما يصدر عنه!!.. إن معنى ذلك أن يلصق بالتصوف ما ليس منه، مما قد يناقضه، كقولهم: «علمنا مقيد بالكتاب والسنة»(1)، فهذه المقولة توافق الإسلام؛ لأن المعرفة في الإسلام مصدرها من خارج النفس، من الوحي، لكن لا توافق التصوف؛ لأن المعرفة في التصوف مصدرها من داخل النفس، من الذوق والكشف والمنام؛ فعندما يطلق أحد الصوفية هذه المقولة فمن الجناية نسبة هذا الأصل في التلقي إلى التصوف؛ لأنه يتناقض معه كلياً، والواجب هنا: وضع كل تصرف يصدر من الصوفية في سياقه الخاص به الموافق لأصوله، بدون أن تحشر جميعها في سياق واحد ولو تشتتت أصولها؛ فالقائل: «علمنا مقيد بالكتاب والسنة» إنما يتمثل الإسلام بقوله هذا، فلا تجوز إذن تزكية التصوف به، نعم! قد يكون باباً لتزكية قائله، أو دفع تهمة عنه، أو إحسان ظن به، أو الاعتذار له، لكن دون زيادة. ولذا فإن المنهج الصحيح هو التفريق بين الفكرة والمنتسبين إليها؛ فالفكرة الصوفية باطناً وظاهراً مخالفة للإسلام، أما المنتسبون فمنهم كذلك، ومنهم دون ذلك، ومنهم ليس كذلك، معذور بجهل، أو قلة بصيرة وإدراك، أو شبهة، ونحو ذلك.

وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج بأحوال المتصوفة لتزكية التصوف، كأن يقال: هذا إمام صوفي كان مجاهداً، وهذا كان محدِّثاً، وهذا نصر الله به الإسلام، وهذا قال كذا من الحق.. إلخ؛ فكيف تذمون التصوف؟!

فكل هذه الأخبار صحيحة، وفي الطوائف الأخرى أمثلة مثلها، لكن ليس هذا هو محل النزاع، إنما النزاع في الفكرة ذاتها؛ فهل الإسلام يقبل أن يضم إلى أصوله القول بالحلول والاتحاد والوحدة، تحت أي ظرف كان؟

فما يكون من متصوفة الإسلام من أعمال صادقة فمردها إلى تعاليم الإسلام، لا للتصوف، وهم في ذلك مسلمون مستنون بسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ليسوا متصوفة؛ فالتصوف لا يأمر بجهاد، ولا بطلب علم، ولا يجادل في هذا إلا من لا يعرف حقيقة التصوف كما هي، ولذا كان من الخطأ الفاحش نسبة هذه الأعمال ذات المقامات العالية إلى التصوف.

هذا هو المنهج العلمي: (معرفة حقيقة الفكرة من المصدر، لا من المنتسبين).

غير أن طائفة من الباحثين في التصوف لم تراعِ هذا المنهج، فاختل تقويمها وتحقيقها، ذلك أنها عمدت إلى أئمة التصوف في الإسلام فجعلتهم مصدراً لمعرفة صورة الفكرة الصوفية، فنسبت إلى التصوف كل ما صدر منهم، ولما كان أئمة التصوف يمزجون، في أقوالهم وأفعالهم، بين تعاليم التصوف الذي استمدوه من الثقافات القديمة، وتعاليم الإسلام الذي استمدوه من محيطهم، اختلط الأمر على هؤلاء الباحثين، فظنوا ذلك المزيج هو الصورة الحقيقية للتصوف(2)، وقد كان هذا خطأ ظاهراً؛ إذ بذلك جمعوا بين النقيضين؛ حيث إن أصل الإسلام التوحيد، وأصل التصوف الوحدة، وتوحيد الله ـ تعالى ـ ووحدة الوجود نقيضان لا يجتمعان، وهذا مما حمل المستشرق نيكلسون على إظهار تعجبه من تقبل المسلمين للمتصوفة وهذه عقيدتهم(3).

وقد ترتب على ذلك: الخطأ في تصوير الإسلام نفسه؛ حيث أُلحق به ما ليس منه مما يناقضه، وكذلك الخطأ في تصوير التصوف كما هو؛ حيث أُدرجت أصوله قسراً تحت معاني النصوص الشرعية المخالفة لها، ولما كانت مناقضة التصوف للإسلام واضحة لا تخفى، فقد اضطر طائفة من الباحثين ـ كانوا أمثل طريقة من غيرهم، محاولة للتوفيق والجمع ـ أن يجعلوا التصوف على قسمين: إسلامي، وفلسفي.

فنسبوا إلى الفلسفي كل ما يناقض الإسلام، من الحلول والاتحاد والوحدة، وما عدا ذلك من الزهد والذكر والمجاهدة جعلوه من الإسلام، وهكذا قسموا الفكرة الواحدة إلى نقيضين، مخالفين بذلك العقل والواقع(4).

وعلى ذلك: فالمنهج الصحيح لدراسة التصوف يكون وفق الطريقة التالية:

1 - حصر المنتسبين لهذه الطريقة، ممن عرف بالتصوف وأقر على نفسه بالانتساب إليه، دون من لم يقر بذلك؛ إذ قد أُلحق بالتصوف من لم يعرفه أصلاً.

2 - جمع ما نسب إليهم من أقوال وأفعال، سواء في كتبهم أو مما نقل على ألسنتهم، لأجل فحصها وتحليلها ومعرفة ما تدور عليه من معنى أو معانٍ.

3 - بعد تحديد المعاني واتجاهات كل إمام صوفي، تعقد مقارنة بينها وبين أصول الإسلام وأحكامه؛ فما وافق الإسلام فيلحق به، وما خالفه في شيء عزل جانباً.

4 - ينظر في هذا المعزول، للدراسة والتحليل، لمعرفة حقيقته أو حقائقه، ووسائله وغاياته، ولا بد في هذه العملية من الدقة والتمهــل، لتمييز الأفكار والأصــول منها خاصـة، حتى لا تختلط بغيرها لمجرد شبه جزئي أو عارض.

5 - إذا عرفت حقيقة الفكرة ومعانيها، حينذاك تعرض على أدلة الشريعة، لمعرفة موقفها، وحكمها، ودرجة ردها، وهل هي من المكروهات؟ أو من الكبائر؟ أو من الكفر؟

6 - هنا نصل إلى الحكم على الفكرة؛ فبعد معرفة حقيقتها، وعرضها على الأدلة الشرعية نخلص إلى الحكم النهائي على الفكرة. أما المنتسبون إليها فيؤجل إصدار الأحكام عليهم بالتعيين، للحاجة إلى معرفة تحقق الشروط وانتفاء الموانع.

7 - بعد ثبوت أجنبية الفكرة عن الإسلام، تأتي المرحلة الأخيرة في الدراسة وهي: البحث عن مصادر هذه الفكرة الدخيلة، فينظر في كتب المقالات المتعلقة منها بمقالات أهل الأديان والملل القديمة قبل الإسلام تحديداً، لمعرفة موضوعها وأصولها، ويتم ذلك عن طريق ما يلي:

أ - حين تتردد في تلك الثقافات كلمة «صوفية» أو اشتقاقاتها، فالبحث يقتضي تتبع هذه الكلمة ومعرفة كل ما ورد فيها من معانٍ، فهي المقصودة بالبحث أصالة.

ب - بعد حصر تلك المعاني والأصول، تعقد المقارنة بينها وبين الأفكار التي وردت عن أئمة التصوف في هذا المعنى لمعرفة مدى موافقتهم لأصول وفروع الفكرة في القديم، وما زادوا فيه وما نقصوا.

8 - بهذا تتم الدراسة من جميع جوانبها: عرضاً، ونقداً، ورداً إلى المصادر والجذور.

تلك مسألة، وأخرى تتعلق بنسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف..

فقد كان لثناء الإمام ابن تيمية على بعض أئمة التصوف أثراً في المعظمين لعلمه وجهاده، حملهم على التشكيك في صحة نسبة الأقوال المنحرفة إلى أولئك الأئمة، وترجيح عدالتهم وصحة طريقتهم، وبنوا على ذلك صحة تقسيم التصوف إلى:

- معتدلٍ: وهم رجال القشيري والغزالي ونحوهم، على حد قول أبي الوفا التفتازاني(1).

- وغالٍ: يمثله الذين ثبت عنهم القول بالحلول.

وقد استفاد المتصوفة من موقف الإمام ابن تيمية لتخفيف حدة النقد، وبعضهم جعله من المتصوفة لأجل موقفه هذا، وبالغ آخرون فزعموا أنه لا خلاف بين التصوف والسلفية!!.. فهنا مسألتان جديرتان بالبحث:

- المسألة الأولى: التحقيق في نسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف.

- المسألة الثانية: تحليل موقف الإمام ابن تيمية من التصوف.

* المسألة الأولى: التحقيق في نسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف.

الأقوال المنسوبة إلى أحد أئمة التصوف: إما أن تكون واردة في كتاب للإمام نفسه، أو نقله عنه أحد المصنفين. فإن كانت في كتاب له، فإما أن يكون الكتاب صحيح النسبة إليه فالقول ثابت، وإلا فلا.

وإن كان نقله عنه أحد المصنفين في التصوف، فإما أن يكون تلقاه منه مباشرة فالقول ثابت حينئذ، إذا كان المصنف ثقة، أو بوساطة، فإن كانوا ثقات فالقول ثابت، وإلا فلا، وكذا إن رواه بغير سند.

فالحاصل أن نسبة القول إلى أحد الأئمة تعتبر ثابتة:

إذا كان في كتاب له، قاله على سبيل التقرير. أو إذا كان الناقل ثقة، أو النقلة ثقات.

- فيما يتعلق بالحالة الأولى: فقد صنف الأئمة القدماء في التصوف، كأبي سعيد الخراز، والحلاج، والطوسي، والكلاباذي، والقشيري، والسلمي، وأبي طالب المكي، والحكيم الترمذي، والهروي ـ على تفاوت بينهم ـ كتباً ورسائل لم يشكك أحد في نسبتها إليهم، لا من المتصوفة ولا غيرهم، فيها كل الأقوال والأفكار الغالية التي تمثل أصول التصوف؛ فهي إذن وثيقة صوفية تثبت أن مصنفي تلك الكتب يعتقدون بكل تلك الأقوال والأفكار المنحرفة؛ فإنهم ما علقوها على سبيل الحكاية، كلاَّ، بل على سبيل التقرير والتأصيل، ما لم يرد ما يخالفه.

ومعلوم أن مقام التقرير والتأصيل ليس كمقام الإخبار والنقل المحض؛ فالذي ينقل الأقوال في حالة التأصيل والتقرير لفكر ما، وهو منتسب إلى ذلك الفكر، لا شك هو مؤمن معتقد بتلك الأقوال.

- فيما يتعلق بالحالة الثانية: فإن الملاحظ أن كثيراً من أقوال الصوفية ليست بأسانيد أصلاً، وما كان منها بأسانيد قد يكون البحث في صحتها مفيداً، من حيث تبرئة بعض الأئمة مما نسب إليهم مـن القول الغالـي في حـال بطلان السند؛ غير أنـه لا يفيد في تبرئة الفكر الصوفي من الانحراف، بعدما امتلأت مصنفات التصوف بهذه الأقوال على جهة التقرير والتأصيل؛ وذلك كافٍ في الحكم على التصوف، ووصفه بالوصف الذي يستحقه بحسب ما في تلك الأقوال من معانٍ.

غير أن مما قد يحتج به من لا يبرئ الأئمة أنفسهم مما نسب إليهم من الأقـوال الغالية: ما جاء في تراجمهم من تعرضهم لإنكار العلماء، حتى لا تكاد تجد إماماً صوفياً إلا وقد تعرض للإنكار عليه من أهل العلم. أفلا ينم ذلك عن صدق ما نسب إليهم؟(1).

وفي كل حال نقول: إن الحكم والوصف إنما هو في حق الفكرة لا الأشخاص؛ فالفكر الصوفي ليس من الإسلام في شيء، وما عليه الفكر الصوفي من حق:

- إما أن يكون حقاً متفقاً عليه عند جميع العقلاء، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، كالصدق وعدم الكذب، وتوقير الكبير والضعيف، وعدم الغش، أو السرقة، أو الخيانة، ونحو ذلك..

- وإما أن يكون أصله مما جاء به الإسلام، كالاجتهاد في العبادات..ثم إن الصوفية زادوا فيها.

لكن ذلك لا يسوغ تصحيح التصوف وقبوله؛ فإن الاشتراك في الوصايا الإنسانية، أو في بعــض ما جــاءت به الشريعة لا يلزم منه التصحيح والقبول، إلا بشرط الاشتراك في الأصول الأساسية، وأصل دين الإسلام هو التوحيد الخالص لله وحده في: ربوبيته، وإلهيته. ومخالفة أية طائفة لهذا الأصل يقطع ما بينها وبين الإسلام من صلة، ولو اشتركت معه في أصل الزهد والذكر والمجاهدة.. إلخ.

* المسألة الثانية: تحليل موقف ابن تيمية من التصوف.

في تحليل موقف ابن تيمية لا بد من ملاحظة أن ثناءه لم يكن على الفكرة الصوفية، بل على بعض الأئمة، وليس كلهم، ثم لم يكن ثناؤه عليهم بإطلاق، بل بكلمات صدرت عنهم تؤكد وجوب التقيد بالكتاب والسنة، ومن موقف كهذا لا يمكن انتزاع تزكية للفكرة والمذهب؛ فالثناء على الأشخاص لا يلزم منه تصحيح المذهب، وقد كان هذا منهجه، فردوده على المتصوفة وغيرهم من الفرق لم يكن يمنعه من التنويه والإشادة بما أصابوا فيه.

وهذا مفيد لعامة المتصوفة الذين جعلوا من الشـيخ إماماً لا يخالفونه في شيء، ولو خالف الشرع؛ فاستثمار مثل هذه الكلمات لهدم هذا الصنم الصوفي المسمى بالشيخ، والعود بالمتصوفة إلى التقيد بالكتاب والسنة مكسب كبير، يدل على فطنة هذا الإمام، حيث استطاع نقض هذه الفكرة الغالية من الداخل؛ فالأتباع لا يسمعون إلا للمشايخ، فلِمَ لا تستثمر كلماتهم في نقض مذهبهم؟

ومما يؤكد أن ابن تيمية لم يقصد بثنائه على بعض الأئمة تزكية المنهج الصوفي: ردوده على البسطامي والحلاج وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني وغيرهم، من الذين بينوا حقيقة التصوف؛ فالفكرة الصوفية كانت محل نقد الإمام، في قولهم: بالتشبه بالإله، والفناء، والحلول، والاتحاد، والوحدة(2). حتى الهروي صاحب (منازل السائرين) كان محل نقد الإمام؛ هذا مع كونه من كبار أئمة المتصوفة، ومواقفه في باب الصفات معروفة(3).

وبعد: فإن أهمية نقد الفكر الصوفي تأتي من جهتين:

الأولى: تتعلق بأصل الدين الأعظم الذي به أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، ولأجله خلق الجن والإنس: ألاَّ يعبد إلا الله وحده لا شريك له، والإعراض عن عبادة ما سواه؛ فالرد على المتصوفة في هذا الباب تحقيق لهذا الأصل، الذي خالفوه وعارضوه.

الثانية: الحضور الكبير للتصوف في العالم الإسلامي؛ فما من بلد إلا ولهم فيه وجود، وهم في بعضها السواد الأعظم، ونعني بذلك كل من انتسب إلى التصوف ولو ظاهراً بالاسم؛ فإن من المتيقن أن الذين يدركون حقيقة هذا الفكر من الصوفية أنفسهم قليلون. وأما أكثرهم فلا يعرفون منه إلا الموالد والذكر، دون القضايا الفلسفية التي تمثل أصول الفكرة.

إن كل واحد من هذين الأمرين، منفرداً، سبب كافٍ للكلام في التصوف عرضاً ونقداً؛ فكيف إذا انضم بعضهما إلى بعض؟

ومن هذا كانت العناية بدراسة التصوف، ومعرفة المنهج الصحيح لذلك، ولعلي أسهمت ولو يسيراً في فتح هذا الباب. والله الموفق


لطف الله خوجه

__________________
أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ *إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ *الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلادِ *وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ*وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ *الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ *فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ *فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ *إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ *
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-04-2010, 04:55 AM
نوبي نوبي غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 81
معدل تقييم المستوى: 0
نوبي is on a distinguished road
افتراضي رد: منهج في دراسة التصوف

ماذا تقصد قبل الاسلام كهانة بني اسرائيل وقد رفعت مع رفع عيسي اليوم الضوفيه الذين ياتونهم ويعطوهم معجزات شياطين اتباع جنود ابليس وليسوا ملائكه الذين كانوا ياتوا الانبياء فهذا هو ابليس يحب الاضلال و من يخرج من هذا من الصوفيه ائت لي بصوفي لم يدعي شيخه الذي يتبعه ان له كرامه وما الي ذلك اقول انه علي حق او وضح لنا ما هي الصوفيه التي تقصد?

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-04-2010, 05:08 AM
زياد القنه زياد القنه غير متصل
شاعر المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Jan 2009
المشاركات: 2,547
معدل تقييم المستوى: 14
زياد القنه will become famous soon enoughزياد القنه will become famous soon enough
افتراضي رد: منهج في دراسة التصوف

بسم الله الرحمن الرحيم
ان يكون موضوع كهذا في هذا الصرح فهو رسالة الى الجميع بأن المنتدى هذا ليس موقع مغلق على الملاحم والفتن وما قيل عن المهدي في ضوء الاحاديث النبوية الشريفة او ماقيل عن الدجال بل ان الموضوع يتعدى هذا ليصل بنا الى اين نحن من الاسلام ومن المسلمين وكيف لنا ان نصل بعقولنا ومداركنا الى الطريقة القويمة التي جاء بها رسول الله عن طريق الوحي ومن هدي النبوة
والوصول الى معرفة من هي الفئة الناجيه التي ستتبع أوامر الله وسنة رسوله الكريم مرورا بأتباع الامام المهدي الذي اخبرنا عنه الصادق الامين
كثيرة هي الفرق التي جاء بها بعض المحسوبين على الاسلام اسما وزادت التفاصيل عنهم وعن أتجاهاتهم وأفكارهم بحيث بعدنا ان اصول هذه الفرق وأصبحنا نبحث التفاصيل الانيه في الحكم على مدى صحة هذه الفئه من تلك
شكرا اخي الحبيب لانك تأت دائما بالثمر الناضج لتقدمه لمن يستحق هذا الثمر منك وهذا لهو دليل على انك من القلائل الذين يعرفون متى يكون الثمر ناضج ويستحق الاكل
والاهم منه معرفة من يستطيع ان يهضم هذه الثمار
لك مني الف شكر وتقدير

__________________
من انا كي املك للكلام معنى...انا جسد من غير أرواحكم سيفنى
انا بعض حرف في لغة كلامكم أتغنى
انا نقطة بين السطور
انا كوكب حولكم يدور
انا سطر في كتاب المنتدى
وانتم كل ما وجد بين السطور
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-04-2010, 06:06 AM
najib najib غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2009
المشاركات: 5,942
معدل تقييم المستوى: 17
najib has a spectacular aura aboutnajib has a spectacular aura about
افتراضي رد: منهج في دراسة التصوف

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الفاروق007 مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن للإسلام أصولاً وأحكاماً معلومة متميزة من التزم بها فهو كامل الإسلام؛ فإن أخل بشيء من أحكامه نقص من إسلامه بقدر ذلك، من غير أن ينتفي عنه وصف الإسلام، وإن أخل بأصله عامداً عن علم ورضى وأظهر ذلك انتفى عنه الوصف كلياً، فإن لم يُظهر فهو منافق له اسم الإسلام الظاهر.

ومنه يتبين أن الإسلام في أصوله وأحكامه وخصائصه ثابت لا يتغير، والمنتسبون إليه يتغيرون ويختلفون؛ فمنهم الكامل، ومنهم دون ذلك، ومنهم المفرط، ومنهم من ليس له من الإسلام إلا الاسم.

وهكذا كل ملة ونحلة قد ثبتت أصولها واستقرت: قد لا تتغير كما يتغير أهلها ويتفاوتون بحسب تطبيقهم لأصولها وفروعها.

والتصوف فكرة ونحلة وملة قديمة، موجودة قبل الإسلام، أصولها وأحكامها معروفة مستقرة ثابتة، بإقرار كافة الباحثين، من متصوفة وغير متصوفة ومستشرقين، والمنتسبون إليه منهم المتحقق بالتصوف، ومنهم دون ذلك، ومنهم من ليس له إلا الاسم دون الحقيقة.

وبناء على هذا: إن أردنا التعرف على دين أو نحلة أو فكرة ما، فعلينا أن نعتمد مصادرها التي منها نبعت وظهرت واستقرت، وبذلك نفهم حقيقة الفكرة كما هي، ولا يصح أن نلجأ إلى المنتسبين فنعتمدهم مصدراً؛ إذ يتفاوتون في الالتزام والتحقق، كما يندر أن تكون جميع حركاتهم مردها اتباع قواعد الفكرة:

- فالإسلام مثلاً: لا تُعرف حقيقته كما هي إلا من خلال القرآن والسنة. أما محاولة معرفة ذلك من خلال ما يصدر من المسلمين فهو محض الخطأ؛ فليسوا كلهم يطبقون الإسلام كما هو، وليس كل ما يصدر منهم يكون ـ بالضرورة ـ عن تطبيق لتعاليم الإسلام؛ إذ الإنسان في طبعه اقتراف الحسنة والسيئة.

- وكذلك التصوف لا يمكن معرفة حقيقته كما هي إلا بالوقوف على مصادره الأصلية، وهو الذي نشأ وتأسس واستقر في الثقافات القديمة، بشهادة كافة الباحثين. أما الاعتماد على المنتسبين المقلدين من المسلمين فخطأ منهجي؛ فليسوا كلهم يطبقون التعاليم كما هي، وليس كل ما يصدر منهم يكون ـ بالضرورة ـ عن التزام بالتصوف.

إن من الخطأ في دراسة التصوف: أن يُنظر إلى الإمام الصوفي في الإسلام على أنه فكرة صوفية في كل ما يصدر عنه!!.. إن معنى ذلك أن يلصق بالتصوف ما ليس منه، مما قد يناقضه، كقولهم: «علمنا مقيد بالكتاب والسنة»(1)، فهذه المقولة توافق الإسلام؛ لأن المعرفة في الإسلام مصدرها من خارج النفس، من الوحي، لكن لا توافق التصوف؛ لأن المعرفة في التصوف مصدرها من داخل النفس، من الذوق والكشف والمنام؛ فعندما يطلق أحد الصوفية هذه المقولة فمن الجناية نسبة هذا الأصل في التلقي إلى التصوف؛ لأنه يتناقض معه كلياً، والواجب هنا: وضع كل تصرف يصدر من الصوفية في سياقه الخاص به الموافق لأصوله، بدون أن تحشر جميعها في سياق واحد ولو تشتتت أصولها؛ فالقائل: «علمنا مقيد بالكتاب والسنة» إنما يتمثل الإسلام بقوله هذا، فلا تجوز إذن تزكية التصوف به، نعم! قد يكون باباً لتزكية قائله، أو دفع تهمة عنه، أو إحسان ظن به، أو الاعتذار له، لكن دون زيادة. ولذا فإن المنهج الصحيح هو التفريق بين الفكرة والمنتسبين إليها؛ فالفكرة الصوفية باطناً وظاهراً مخالفة للإسلام، أما المنتسبون فمنهم كذلك، ومنهم دون ذلك، ومنهم ليس كذلك، معذور بجهل، أو قلة بصيرة وإدراك، أو شبهة، ونحو ذلك.

وعلى هذا فلا يصح الاحتجاج بأحوال المتصوفة لتزكية التصوف، كأن يقال: هذا إمام صوفي كان مجاهداً، وهذا كان محدِّثاً، وهذا نصر الله به الإسلام، وهذا قال كذا من الحق.. إلخ؛ فكيف تذمون التصوف؟!

فكل هذه الأخبار صحيحة، وفي الطوائف الأخرى أمثلة مثلها، لكن ليس هذا هو محل النزاع، إنما النزاع في الفكرة ذاتها؛ فهل الإسلام يقبل أن يضم إلى أصوله القول بالحلول والاتحاد والوحدة، تحت أي ظرف كان؟

فما يكون من متصوفة الإسلام من أعمال صادقة فمردها إلى تعاليم الإسلام، لا للتصوف، وهم في ذلك مسلمون مستنون بسنة نبيهم -صلى الله عليه وسلم-، ليسوا متصوفة؛ فالتصوف لا يأمر بجهاد، ولا بطلب علم، ولا يجادل في هذا إلا من لا يعرف حقيقة التصوف كما هي، ولذا كان من الخطأ الفاحش نسبة هذه الأعمال ذات المقامات العالية إلى التصوف.

هذا هو المنهج العلمي: (معرفة حقيقة الفكرة من المصدر، لا من المنتسبين).

غير أن طائفة من الباحثين في التصوف لم تراعِ هذا المنهج، فاختل تقويمها وتحقيقها، ذلك أنها عمدت إلى أئمة التصوف في الإسلام فجعلتهم مصدراً لمعرفة صورة الفكرة الصوفية، فنسبت إلى التصوف كل ما صدر منهم، ولما كان أئمة التصوف يمزجون، في أقوالهم وأفعالهم، بين تعاليم التصوف الذي استمدوه من الثقافات القديمة، وتعاليم الإسلام الذي استمدوه من محيطهم، اختلط الأمر على هؤلاء الباحثين، فظنوا ذلك المزيج هو الصورة الحقيقية للتصوف(2)، وقد كان هذا خطأ ظاهراً؛ إذ بذلك جمعوا بين النقيضين؛ حيث إن أصل الإسلام التوحيد، وأصل التصوف الوحدة، وتوحيد الله ـ تعالى ـ ووحدة الوجود نقيضان لا يجتمعان، وهذا مما حمل المستشرق نيكلسون على إظهار تعجبه من تقبل المسلمين للمتصوفة وهذه عقيدتهم(3).

وقد ترتب على ذلك: الخطأ في تصوير الإسلام نفسه؛ حيث أُلحق به ما ليس منه مما يناقضه، وكذلك الخطأ في تصوير التصوف كما هو؛ حيث أُدرجت أصوله قسراً تحت معاني النصوص الشرعية المخالفة لها، ولما كانت مناقضة التصوف للإسلام واضحة لا تخفى، فقد اضطر طائفة من الباحثين ـ كانوا أمثل طريقة من غيرهم، محاولة للتوفيق والجمع ـ أن يجعلوا التصوف على قسمين: إسلامي، وفلسفي.

فنسبوا إلى الفلسفي كل ما يناقض الإسلام، من الحلول والاتحاد والوحدة، وما عدا ذلك من الزهد والذكر والمجاهدة جعلوه من الإسلام، وهكذا قسموا الفكرة الواحدة إلى نقيضين، مخالفين بذلك العقل والواقع(4).

وعلى ذلك: فالمنهج الصحيح لدراسة التصوف يكون وفق الطريقة التالية:

1 - حصر المنتسبين لهذه الطريقة، ممن عرف بالتصوف وأقر على نفسه بالانتساب إليه، دون من لم يقر بذلك؛ إذ قد أُلحق بالتصوف من لم يعرفه أصلاً.

2 - جمع ما نسب إليهم من أقوال وأفعال، سواء في كتبهم أو مما نقل على ألسنتهم، لأجل فحصها وتحليلها ومعرفة ما تدور عليه من معنى أو معانٍ.

3 - بعد تحديد المعاني واتجاهات كل إمام صوفي، تعقد مقارنة بينها وبين أصول الإسلام وأحكامه؛ فما وافق الإسلام فيلحق به، وما خالفه في شيء عزل جانباً.

4 - ينظر في هذا المعزول، للدراسة والتحليل، لمعرفة حقيقته أو حقائقه، ووسائله وغاياته، ولا بد في هذه العملية من الدقة والتمهــل، لتمييز الأفكار والأصــول منها خاصـة، حتى لا تختلط بغيرها لمجرد شبه جزئي أو عارض.

5 - إذا عرفت حقيقة الفكرة ومعانيها، حينذاك تعرض على أدلة الشريعة، لمعرفة موقفها، وحكمها، ودرجة ردها، وهل هي من المكروهات؟ أو من الكبائر؟ أو من الكفر؟

6 - هنا نصل إلى الحكم على الفكرة؛ فبعد معرفة حقيقتها، وعرضها على الأدلة الشرعية نخلص إلى الحكم النهائي على الفكرة. أما المنتسبون إليها فيؤجل إصدار الأحكام عليهم بالتعيين، للحاجة إلى معرفة تحقق الشروط وانتفاء الموانع.

7 - بعد ثبوت أجنبية الفكرة عن الإسلام، تأتي المرحلة الأخيرة في الدراسة وهي: البحث عن مصادر هذه الفكرة الدخيلة، فينظر في كتب المقالات المتعلقة منها بمقالات أهل الأديان والملل القديمة قبل الإسلام تحديداً، لمعرفة موضوعها وأصولها، ويتم ذلك عن طريق ما يلي:

أ - حين تتردد في تلك الثقافات كلمة «صوفية» أو اشتقاقاتها، فالبحث يقتضي تتبع هذه الكلمة ومعرفة كل ما ورد فيها من معانٍ، فهي المقصودة بالبحث أصالة.

ب - بعد حصر تلك المعاني والأصول، تعقد المقارنة بينها وبين الأفكار التي وردت عن أئمة التصوف في هذا المعنى لمعرفة مدى موافقتهم لأصول وفروع الفكرة في القديم، وما زادوا فيه وما نقصوا.

8 - بهذا تتم الدراسة من جميع جوانبها: عرضاً، ونقداً، ورداً إلى المصادر والجذور.

تلك مسألة، وأخرى تتعلق بنسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف..

فقد كان لثناء الإمام ابن تيمية على بعض أئمة التصوف أثراً في المعظمين لعلمه وجهاده، حملهم على التشكيك في صحة نسبة الأقوال المنحرفة إلى أولئك الأئمة، وترجيح عدالتهم وصحة طريقتهم، وبنوا على ذلك صحة تقسيم التصوف إلى:

- معتدلٍ: وهم رجال القشيري والغزالي ونحوهم، على حد قول أبي الوفا التفتازاني(1).

- وغالٍ: يمثله الذين ثبت عنهم القول بالحلول.

وقد استفاد المتصوفة من موقف الإمام ابن تيمية لتخفيف حدة النقد، وبعضهم جعله من المتصوفة لأجل موقفه هذا، وبالغ آخرون فزعموا أنه لا خلاف بين التصوف والسلفية!!.. فهنا مسألتان جديرتان بالبحث:

- المسألة الأولى: التحقيق في نسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف.

- المسألة الثانية: تحليل موقف الإمام ابن تيمية من التصوف.

* المسألة الأولى: التحقيق في نسبة الأقوال الغالية إلى أئمة التصوف.

الأقوال المنسوبة إلى أحد أئمة التصوف: إما أن تكون واردة في كتاب للإمام نفسه، أو نقله عنه أحد المصنفين. فإن كانت في كتاب له، فإما أن يكون الكتاب صحيح النسبة إليه فالقول ثابت، وإلا فلا.

وإن كان نقله عنه أحد المصنفين في التصوف، فإما أن يكون تلقاه منه مباشرة فالقول ثابت حينئذ، إذا كان المصنف ثقة، أو بوساطة، فإن كانوا ثقات فالقول ثابت، وإلا فلا، وكذا إن رواه بغير سند.

فالحاصل أن نسبة القول إلى أحد الأئمة تعتبر ثابتة:

إذا كان في كتاب له، قاله على سبيل التقرير. أو إذا كان الناقل ثقة، أو النقلة ثقات.

- فيما يتعلق بالحالة الأولى: فقد صنف الأئمة القدماء في التصوف، كأبي سعيد الخراز، والحلاج، والطوسي، والكلاباذي، والقشيري، والسلمي، وأبي طالب المكي، والحكيم الترمذي، والهروي ـ على تفاوت بينهم ـ كتباً ورسائل لم يشكك أحد في نسبتها إليهم، لا من المتصوفة ولا غيرهم، فيها كل الأقوال والأفكار الغالية التي تمثل أصول التصوف؛ فهي إذن وثيقة صوفية تثبت أن مصنفي تلك الكتب يعتقدون بكل تلك الأقوال والأفكار المنحرفة؛ فإنهم ما علقوها على سبيل الحكاية، كلاَّ، بل على سبيل التقرير والتأصيل، ما لم يرد ما يخالفه.

ومعلوم أن مقام التقرير والتأصيل ليس كمقام الإخبار والنقل المحض؛ فالذي ينقل الأقوال في حالة التأصيل والتقرير لفكر ما، وهو منتسب إلى ذلك الفكر، لا شك هو مؤمن معتقد بتلك الأقوال.

- فيما يتعلق بالحالة الثانية: فإن الملاحظ أن كثيراً من أقوال الصوفية ليست بأسانيد أصلاً، وما كان منها بأسانيد قد يكون البحث في صحتها مفيداً، من حيث تبرئة بعض الأئمة مما نسب إليهم مـن القول الغالـي في حـال بطلان السند؛ غير أنـه لا يفيد في تبرئة الفكر الصوفي من الانحراف، بعدما امتلأت مصنفات التصوف بهذه الأقوال على جهة التقرير والتأصيل؛ وذلك كافٍ في الحكم على التصوف، ووصفه بالوصف الذي يستحقه بحسب ما في تلك الأقوال من معانٍ.

غير أن مما قد يحتج به من لا يبرئ الأئمة أنفسهم مما نسب إليهم من الأقـوال الغالية: ما جاء في تراجمهم من تعرضهم لإنكار العلماء، حتى لا تكاد تجد إماماً صوفياً إلا وقد تعرض للإنكار عليه من أهل العلم. أفلا ينم ذلك عن صدق ما نسب إليهم؟(1).

وفي كل حال نقول: إن الحكم والوصف إنما هو في حق الفكرة لا الأشخاص؛ فالفكر الصوفي ليس من الإسلام في شيء، وما عليه الفكر الصوفي من حق:

- إما أن يكون حقاً متفقاً عليه عند جميع العقلاء، سواء كانوا مؤمنين أو كافرين، كالصدق وعدم الكذب، وتوقير الكبير والضعيف، وعدم الغش، أو السرقة، أو الخيانة، ونحو ذلك..

- وإما أن يكون أصله مما جاء به الإسلام، كالاجتهاد في العبادات..ثم إن الصوفية زادوا فيها.

لكن ذلك لا يسوغ تصحيح التصوف وقبوله؛ فإن الاشتراك في الوصايا الإنسانية، أو في بعــض ما جــاءت به الشريعة لا يلزم منه التصحيح والقبول، إلا بشرط الاشتراك في الأصول الأساسية، وأصل دين الإسلام هو التوحيد الخالص لله وحده في: ربوبيته، وإلهيته. ومخالفة أية طائفة لهذا الأصل يقطع ما بينها وبين الإسلام من صلة، ولو اشتركت معه في أصل الزهد والذكر والمجاهدة.. إلخ.

* المسألة الثانية: تحليل موقف ابن تيمية من التصوف.

في تحليل موقف ابن تيمية لا بد من ملاحظة أن ثناءه لم يكن على الفكرة الصوفية، بل على بعض الأئمة، وليس كلهم، ثم لم يكن ثناؤه عليهم بإطلاق، بل بكلمات صدرت عنهم تؤكد وجوب التقيد بالكتاب والسنة، ومن موقف كهذا لا يمكن انتزاع تزكية للفكرة والمذهب؛ فالثناء على الأشخاص لا يلزم منه تصحيح المذهب، وقد كان هذا منهجه، فردوده على المتصوفة وغيرهم من الفرق لم يكن يمنعه من التنويه والإشادة بما أصابوا فيه.

وهذا مفيد لعامة المتصوفة الذين جعلوا من الشـيخ إماماً لا يخالفونه في شيء، ولو خالف الشرع؛ فاستثمار مثل هذه الكلمات لهدم هذا الصنم الصوفي المسمى بالشيخ، والعود بالمتصوفة إلى التقيد بالكتاب والسنة مكسب كبير، يدل على فطنة هذا الإمام، حيث استطاع نقض هذه الفكرة الغالية من الداخل؛ فالأتباع لا يسمعون إلا للمشايخ، فلِمَ لا تستثمر كلماتهم في نقض مذهبهم؟

ومما يؤكد أن ابن تيمية لم يقصد بثنائه على بعض الأئمة تزكية المنهج الصوفي: ردوده على البسطامي والحلاج وابن عربي وابن الفارض وابن سبعين والتلمساني وغيرهم، من الذين بينوا حقيقة التصوف؛ فالفكرة الصوفية كانت محل نقد الإمام، في قولهم: بالتشبه بالإله، والفناء، والحلول، والاتحاد، والوحدة(2). حتى الهروي صاحب (منازل السائرين) كان محل نقد الإمام؛ هذا مع كونه من كبار أئمة المتصوفة، ومواقفه في باب الصفات معروفة(3).

وبعد: فإن أهمية نقد الفكر الصوفي تأتي من جهتين:

الأولى: تتعلق بأصل الدين الأعظم الذي به أرسلت الرسل، وأنزلت الكتب، ولأجله خلق الجن والإنس: ألاَّ يعبد إلا الله وحده لا شريك له، والإعراض عن عبادة ما سواه؛ فالرد على المتصوفة في هذا الباب تحقيق لهذا الأصل، الذي خالفوه وعارضوه.

الثانية: الحضور الكبير للتصوف في العالم الإسلامي؛ فما من بلد إلا ولهم فيه وجود، وهم في بعضها السواد الأعظم، ونعني بذلك كل من انتسب إلى التصوف ولو ظاهراً بالاسم؛ فإن من المتيقن أن الذين يدركون حقيقة هذا الفكر من الصوفية أنفسهم قليلون. وأما أكثرهم فلا يعرفون منه إلا الموالد والذكر، دون القضايا الفلسفية التي تمثل أصول الفكرة.

إن كل واحد من هذين الأمرين، منفرداً، سبب كافٍ للكلام في التصوف عرضاً ونقداً؛ فكيف إذا انضم بعضهما إلى بعض؟

ومن هذا كانت العناية بدراسة التصوف، ومعرفة المنهج الصحيح لذلك، ولعلي أسهمت ولو يسيراً في فتح هذا الباب. والله الموفق


لطف الله خوجه
بارك الله فيك اخي الفاروق

سؤال اخي الكريم

هل كان لهذا المنهج من التصوف رجال ؟؟

للاسف غير هذا من تملك مصائر المسلمين لقرون

وحكم على الناس بالجمود الفكري والانحطاط الروحي

واليوم يحاولون احياءه في مواجهة

الصحوة التي يشهدها العالم الاسلامي

وخير مثال على ذلك شيخ الازهر الحالي

واكثر من وزير اوقاف باكثر من دولة اسلامية

وسرت اخشى ان لا اجد يوما مسجدا يؤم الناس فيه غير صوفي

__________________
قال أحمد بن يونس قلت لأبي بكر بن عياش ( توفي 193 هــ ) لي جار رافضي قد مرض .
قال : عده مثلما تعود اليهودي والنصراني , لاتنوي فيه الأجر
( سير أعلام النبلاء 8/504)
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-05-2010, 04:24 AM
الفاروق007 الفاروق007 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,029
معدل تقييم المستوى: 14
الفاروق007 is on a distinguished road
افتراضي رد: منهج في دراسة التصوف

اقتباس:

ماذا تقصد قبل الاسلام كهانة بني اسرائيل وقد رفعت مع رفع عيسي اليوم الضوفيه الذين ياتونهم ويعطوهم معجزات شياطين اتباع جنود ابليس وليسوا ملائكه الذين كانوا ياتوا الانبياء فهذا هو ابليس يحب الاضلال و من يخرج من هذا من الصوفيه ائت لي بصوفي لم يدعي شيخه الذي يتبعه ان له كرامه وما الي ذلك اقول انه علي حق او وضح لنا ما هي الصوفيه التي تقصد?
السلام عليكم اخي نوبي
لم افهم سؤالك جيدا اخي لكني اجيبك على قدر مافهمت في شقين:
1-ربما يقصد الكاتب -و لست انا- الثقافات القديمة قبل الاسلام( وساضع لاخي العزيز نوبي مو ضوعا شيقا يتكلم عن اصل التصوف كفكرة و كيف تطورت و تلخبطت الى اديان و مذاهب اوصلتنا الى هذه النتانة التي يسمونها تصوف في عصرنا هذا و الموضوع سيكون ان شاء الله بعنوان"الحكمة السرية")
2-انا شخصيا يا اخي الصوفية التي اقصد قد وضعها اخونا عمر الدين في هذا الرابط
تفضل:

http://alfetn.net/vb3/showthread.php?t=29356


اقتباس:
بسم الله الرحمن الرحيم
ان يكون موضوع كهذا في هذا الصرح فهو رسالة الى الجميع بأن المنتدى هذا ليس موقع مغلق على الملاحم والفتن وما قيل عن المهدي في ضوء الاحاديث النبوية الشريفة او ماقيل عن الدجال بل ان الموضوع يتعدى هذا ليصل بنا الى اين نحن من الاسلام ومن المسلمين وكيف لنا ان نصل بعقولنا ومداركنا الى الطريقة القويمة التي جاء بها رسول الله عن طريق الوحي ومن هدي النبوة
والوصول الى معرفة من هي الفئة الناجيه التي ستتبع أوامر الله وسنة رسوله الكريم مرورا بأتباع الامام المهدي الذي اخبرنا عنه الصادق الامين
كثيرة هي الفرق التي جاء بها بعض المحسوبين على الاسلام اسما وزادت التفاصيل عنهم وعن أتجاهاتهم وأفكارهم بحيث بعدنا ان اصول هذه الفرق وأصبحنا نبحث التفاصيل الانيه في الحكم على مدى صحة هذه الفئه من تلك
شكرا اخي الحبيب لانك تأت دائما بالثمر الناضج لتقدمه لمن يستحق هذا الثمر منك وهذا لهو دليل على انك من القلائل الذين يعرفون متى يكون الثمر ناضج ويستحق الاكل
والاهم منه معرفة من يستطيع ان يهضم هذه الثمار
لك مني الف شكر وتقدير
بارك الله فيك اخانا زياد
احسنت و اجدت و افدت
و انا مع فكرة ان يكون المنتدى متنوعا و متكاملا
و يساير مواضيع الواقع المعاش لنتناولها بالتحليل و النقاش
و نخرج منها بما يفيد.
زادك الله الهاما يا شاعرنا الذواق.


اقتباس:
بارك الله فيك اخي الفاروق

سؤال اخي الكريم

هل كان لهذا المنهج من التصوف رجال ؟؟

للاسف غير هذا من تملك مصائر المسلمين لقرون

وحكم على الناس بالجمود الفكري والانحطاط الروحي

واليوم يحاولون احياءه في مواجهة

الصحوة التي يشهدها العالم الاسلامي

وخير مثال على ذلك شيخ الازهر الحالي

واكثر من وزير اوقاف باكثر من دولة اسلامية

وسرت اخشى ان لا اجد يوما مسجدا يؤم الناس فيه غير صوفي
و بكم بارك الله اخي نجيب
اقتباس:
هل كان لهذا المنهج من التصوف رجال ؟؟

اعتقد ان المجاهد-يوسف بن تاشفين- بالرجوع لسيرته اقربهم لهذا المنهج و الله اعلم
اما ما ذكرته عن صوفية اخر الزمان فهاك مثال عنهم مختصر في خبر طريف
اقتباس:
اتهم شيخ إحدى الطرق الصوفية بمنطقة ابو سعد بامدرمان سبعة من حوارييه بسرقة مبالغ مالية من داخل غرفته وكشف الشيخ في تحقيقات اجرتها الشرطة ان المتهمين يقيمون بمسيد الطريقة وانهم تسللوا لغرفته وقاموا بسرقة 10 الاف دولار وثمانية الاف درهم إماراتي وحلى ذهبية وجهاز هاتف سيار . وبحسب صحيفة الاهرام اليوم دونت شرطة المنطقة بلاغات بالحادثة وقامت بالقاء القبض على المتهمين السبعة ووضعهم رهن التحريات .
31/03/2010

على العموم ليس هناك افضل من ان يكون الانسان من حزب الله و شروط هذا الحزب موجودة في كتاب الله لمن اراد ان يتدبر في معناها
و السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-05-2010, 04:48 AM
نوبي نوبي غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 81
معدل تقييم المستوى: 0
نوبي is on a distinguished road
افتراضي رد: منهج في دراسة التصوف

فهمت انت تريد ان تقول كلام الصوفيه عن الظاهر والباطن وما الي ذلك
اخي انا من اقرب الناس من الصوفيين واعلمهم جيدا جدا قريب بحكم تعرف انتشرت في السودان هذه الضلالات هل تعلم اخي دخل رجل يدعي الصلاح اسمه تاج الدين البهاري السودان بقصد تسليك الناس علي عبدالقادر الجيلاني هل تعلم اول فعله دخل غرفه في بيت احد اصدقائه و معه كباش ولكن لا احد يعلم فقال من يسلك ويذبح فخاف الناس فدخل رجل لقبع فيما بعد بالهميم كان صغيرا دخل الغرفه فذبح الرجل كبشا من الكباش فصاح الناس ذبحه لما راوا الدم وبعد ذلك اصبح الهميم اول شيخ للقادريه هنا هل فهمت الشيطان يريد ان يكون له ذبيح كما لله ذبيح فذبح الشيخ للشيطان والمعروف هذا الهميم كان يجمع بين الاختين ويخمس ويسدس في النساء اخي هذا المنهج بااااااااااااطل ينتقم لنا الله ممن ادخل الضلال عندنا

لم تفهم مرادي عن الكهنه كان الكهنه قديما يدخلون الخلاوي كما فعل موسي فياتي الملاك فاستغل الشيطان الامر والان هؤلاء يدخلون خلاوي فياتيهم الشيطان ثم يدعون المعجزات ليضلوا الناس ثم يجعل الشيطان له اقطاب واوتاد سلطوا علي الارض

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-05-2010, 04:53 AM
نوبي نوبي غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 81
معدل تقييم المستوى: 0
نوبي is on a distinguished road
افتراضي رد: منهج في دراسة التصوف

قد يكون في الماضي رجال يقصدون التصوف كما فهمت انت ولكن المشكله الشيطان استغل الامر وكل من ينكفىء علي نفسه يعطي له فرصه
فالافضل ان نكون كما كان الناس زمن الرسول حياة وجهاد واكل طيبات وخروج للناس وهكذا والله اعلم

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-06-2010, 04:11 AM
الفاروق007 الفاروق007 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2008
المشاركات: 2,029
معدل تقييم المستوى: 14
الفاروق007 is on a distinguished road
افتراضي رد: منهج في دراسة التصوف

اقتباس:
فالافضل ان نكون كما كان الناس زمن الرسول حياة وجهاد واكل طيبات وخروج للناس وهكذا والله اعلم
احسنت اخي نوبي هذا عين الصواب
جعلنا الله و اياك من عباده المخلصين

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:12 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.