منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 05-08-2014, 06:15 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة


قول الشيخ محمد بن إبراهيم آل شيخ مفتي السعودية الأسبق رحمه الله يقول رحمه الله

مثبتا التفريق بين المسائل الظاهرة والخفية ( مسألة تكفير المعين من الناس من يقول لا يَكْفُر المعين أبداً ويستدل هؤلاء بأشياء من كلام ابن تيمية غَلَطلوا في فهمها وأظنهم لا يُكَفِّرون إلا من نص القرآن على كفره كفرعون والنصوص لا تجيء بتعيين كل أحد

ثم الذين توقفوا في تكفير المعين في الأشياء التي يخفى دليلها فلا يَكْفُر حتى تقوم عليه الحجة الرسالية من حيث الثبوت والدلالة فإذا أوضحت له بالبيان الكافي كَفَر سواء فهم أو أنكر

ليس كفر الكفار كله عن عناد أما ما عُلِم بالضرورة أن الرسول جاء به وخالفه فهذا يكفر بمجرد ذلك
ولا يحتاج إلى تعريف سواء في الأصول أو الفروع ما لم يكن حديث عهد بالإسلام أهـ ( فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم


بقي لنا مسألة وهي عدم اعتبار شرط قصد الكفر بمعنى الاعتقاد والنية في الأمور الظاهرة

ولعلنا نعرج لها الليلة بمشيئة الله تعالى

رد مع اقتباس
  #62  
قديم 05-08-2014, 11:37 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

اليوم نتكلم عن شرط اعتبار القصد بالكفر وقد درج بعض من كتب في هذه المسألة على إدارج شرط القصد مع شرط العلم فقال

إنه يشترط في مرتكب الكفر أن يكون عالماً بالكفر قاصداً للكفر معتقداً له فاشترطوا القصد بعمومه ونحن بعون الله نناقش ونمهد له ببيان أنواع القصد ومعانية لنصل إلى معرفة القصد المعتبر وغير المعتبر في مسائل الكفر

يطلق القصد ويراد به عدة معان


1ــ القصد بمعنى الإرادة الجازمة ويسمى القصد إلى الفعل ويسمى الباعث على الفعل والقصد إليه وإذا تعرّى الفعل عن القصد بهذا المعنى فإنه يدخل تحت ( باب الخطأ) مثل رجل وقع منه المصحف وهو لا يدري أنه مصحف ففي هذه الصورة انتفت الإرادة الجازمة ويندرج تحت فقدان القصد بهذا المعنى صور كثيرة
( راجع عارض الخطأ من رسالة عوارض الأهلية للجبوري )

2ــ القصد يطلق ويراد الاختبار والطواعية في إتيان الفعل المكفّر ويقول الفقهاء فيه ( فمن أتى الكفر قاصداً طائعاً مختاراً ) وهذا النوع وفقدانه له اعتبار عند الشارع وله صور و تفصيلات واعتبارات تندرج تحت عارض الإكراه
(من أراد الزيادة فاليراجع عوارض الأهلية للجبوري)


3ــ القصد بمعنى الاعتقاد والنية بمعنى أنه يأتي الفعل معتقداً أنه كفر ناوياً للوقوع في الكفر والقصد بالمعنى الثالث وهو الذي يعنينا أن نناقشه إذ أنه بالمعنيين الأول والثاني لم يخالف فيه أحد فيما نعلم من يحث اشتراطه في الجملة

وفي اشتراط القصد بمعنى الاعتقاد والنية يقول أحد الباحثين وهو عبدالله القرني ناسباً ذلك لأهل السنة ( فهم يعتبرون العمل و النية معاً ويجعلون التحقق منهما معاً بضوابط شرعية شرطاً في الحكم وعلى المعين أهـ ( ضوابط التكفير )

ومما يتعلق بموضوعنا قاعدة مقررة عند الأئمة الأعلام وهي قاعدة أن الحكم بالكفر و الإيمان مبناها على الظاهر دون النظر إلى المقاصد والنيات
وهذه قاعدة مقررة عند أهل العلم ولما كانت لها أهمية نذكر بعض شواهدها عندهم

قال الشافعي رحمه الله ( إنما كُلّف العباد الحكم على الظاهر من القول أو الفعل وتولى الله الثواب على السرائر دون خلقه )

وقال أيضا ( وأحكام الله ورسوله تدل على أنه ليس لأحد أن يحكم على أحد إلا بظاهر والظاهر ما أقرّ به أو ما قامت به بينة تثبت عليه )


قال الشاطبي رحمه الله ( إن أصل الحكم بالظاهر مقطوع به في الأحكام خصوصا بالنسبة للاعتقاد في الغير عموما أيضاً فإن سيد البشر صلى الله عليه وسلم مع إعلامه بالوحي يجري الأمور على ظواهرها في المنافقين وغيرهم وإن علم ببواطن أعمالهم ولم يكن ذلك بمخرجه عن جريان الظواهر على ما جرت عليه )

وقد نقل الإجماع الحافظ ابن حجر على هذه القاعدة في الفتح

وقال الإمام ابن القيم ناقلاً عن الشافعي (ومن حكم على الناس بخلاف ما ظهر منهم استدلالا على أن ما أظهروه خلاف ما أبطنوه بدلالة منهم أو غير دلالة لم يسلّم عندي من خلاف التنزيل والسنة )

قال البغوي في شرح حديث أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ( إن أمور الناس في معاملة بعضهم بعضاً إنما تجري على الظاهر من أحوالهم دون باطنها وأن من أظهر شعار الدين أجري عليه حكمه ولم يكشف عن باطن أمره )

قال محمد بن عبد الوهاب ( من كان من أهل الجاهلية عاملاً بالإسلام تاركاً للشرك فهو مسلم وأما من كان يعبد الأوثان ومات على ذلك قبل ظهور هذا الدين فهذا ظاهره الكفر
وإن كان يحتمل أنه لم تقم عليه الحجة الرسالية بجهله وعدم من ينبهه لأنا نحكم على الظاهر وأما الحكم على الباطن فذلك إلى الله )


وبهذه الأقوال عن الأئمة الأعلام يتبين لك خطأ من قال ( فإن إسلام المعين وهو إسلام حكمي وأما الكفر فليس حكما على الظاهر فقط وإنما هو حكم على الظاهر والباطن )
ويقول أيضا ( لا يصح لنا أن نحكم على معين بالكفر مع احتمال أن يكون غير كافر على الحقيقة ) عبدالله القرني ضوابط التكفير

وهذا الكلام لا يُسَلّم لصاحبه لعدة أمور

1ــ تفريقه في الحكم بالإسلام وجعله على الظاهر بخلاف الكفر فهو حكم على الظاهر والباطن معاً وهذا خلاف ما نقلنا لك عن الأئمة الأعلام من أن الحكم بالظاهر في مسائل الكفر والإسلام

2ــ اشتراطه معرفه الكفر على الحقيقة وهذا ليس لنا سبيل إلى معرفته لأن ذلك في القلب والقلب مردُّه وعلمه إلى الله سبحانه وتعالى وإنما أمرنا أن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر

3ــ إن ما ذكره من التفريق بين الإسلام والكفر وجعله الحكم بالكفر حكم على الظاهر والباطن لم يذكر عليه دليلاً واحداً ولا يذكر من نص عليه من أهل العلم

ومن المناسب أن نقول إن اشترط القصد بمعنى النية والاعتقاد وقصد الكفر لا يكون معتبراً في الأقوال والأفعال المكفّرة بغير التباس

وهي من الأمور الظاهرة بخلاف الأقوال والأفعال المحتملة للكفر وعدمه فهذا يُسأل عن مقصد صاحبها

وفي عدم اشتراط القصد بمعنى الاعتقاد والنية يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ( وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كَفَرَ بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً إذ لا يقصد الكفر أحدٌ إلا ما شاء الله )

أما الأقوال المشتبهة التي لا تدل دلالة صريحة على الكفر فهذه لا يكفر صاحبها إلا بعد معرفة مراده وقصده وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية صورا لهذا النوع في الصارم المسلول

ومن المفيد أن نختم هذه المقدمة ببيان أن ما يقع من الإنسان من سبق اللسان لشدة فرح أو دهش أو خوف فهذا لا يكفر لعدم قصده إلى الكفر وهذا موضع اتفاق أكثر العلماء الأعلام

رد مع اقتباس
  #63  
قديم 05-09-2014, 02:13 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

أقاويل العلماء في عدم اعتبار شرط قصد الكفر واعتقاده في المسائل الظاهرة

أقاويل أئمة الأحناف
كلام صدر الدين القونوي الحنفي
يقول : ( ولو تلفظ بكلمة الكفر طائعاً غير معتقد له يكفر لأنه راض بمباشرته وإن لم يرض بحكمه كالهازل به فإنه يكفر وإن لم يرض بحكمه ولا يعذر بالجهل عند عامة العلماء خلافاً للبعض )

والشاهد قوله ( غير معتقد له ) وقوله ( ولا يعذر بالجهل )
فقد أفاد ذلك عدم قبول الاعتذار بالجهل أو بعدم قصد الكفر أو اعتقاده

وقوله ( عند عامة العلماء ) إشارة لما قررناه من أن عامة العلماء الأمة من الأحناف على عدم الإعذار بالجهالة في الكفر وذلك في المسائل الظاهرة وكذا عدم الإعذار بكون المكلف لا يقصد فعل الكفر أي لا يعتقده في المسائل الظاهرة

وقال السرخسي الحنفي فيما نقله علي القاري عنه قال ــ أي السرخسي

( وكذا لو صلى لغير القبلة أو بغير طهارة معتمداً يكفر وإن وافق ذلك القبلة وكذا إن وافق الطهارة وكذا لو أطلق كلمة الكفر استخفافا لا اعتقادا )

والشاهد من قوله ( لو أطلق كلمة الكفر استخفافاً لا اعتقادا ) فالمستخف لا يقصد أن يكفر

أما أقاويل المالكية والشافعية

قول القاضي عياض المالكي الذي نقله عنه ابن حجر الهيتمي الشافعي قال القاضي عياض

( من تكلم غير قاصد للسب له ولا معتقد له في جهته صلى الله عليه وسلم بكلمة الكفر من لعنه أو سبه أو تكذيبه أو إضافة ما لا يجوز عليه أو ينفي ما يجب له مما هو في حقه صلى الله عليه وسلم نقيصه

مثل أن ينسب إليه الكبيرة أو المداهنة في تبليغ الرسالة أو في حكم بين الناس أو يغض من مرتبته أو شرف نسبه أو وفور علمه أو زهده أو يكذب بما اشتهر من أمور أخبر بها صلى الله عليه وسلم وتواتر الخبر بها عنه عن قصد لرد خبره أو يأتي بسفه من القول ونوع من السب في جهته وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله أو لضجر أو سكر اضطره إليه

أو قلة مراقبة وضبط للسانة فحكمه القتل دون تلعثم إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان ولا بشيء مما ذكرناه إذ كان عقله في فطرته السليمة إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وبهذا أفتى الأندلسيون على من نفى الزهد عنه صلى الله عليه وسلم كما مر )

فانظر إلى قول هذا الإمام المالكي ــ الذي أفتى به جمهور المالكية من أهل الأندلس ــ والذي هو واضح الدلالة على عدم كون الجهل عذراً في الكفر وهذا قوله ( إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة )
وهذا عام في السب وغير السب وكذا عدم اعتباره القصد شرطاً لإطلاق حكم الكفر وهذا قوله ( ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله ) وكذا لا يعتبر زلل اللسان بكلمة الكفر عذراً واللسان إنما يقع في الزلل بلا قصد وإلا ما سمي زللا

قول ابن حجر الهيتمي مقراً كلام القاضي عياض السابق قال بعد أن نقل كلام القاضي عياض السابق
( وما ذكره ظاهر موافق لقواعد مذهبنا ( الشافعية ) إذ المدار في الحكم بالكفر على الظواهر ولا نظر بالمقصود والنيات )

قال العلامة الدردير المالكي في الشرح الصغير

ولا يعذر بجهل أو سكر أو تهور أو غيظ أو بقوله أردت كذا

قال في الشرح

( ولا يعذر ) الساب ( بجهل ) لأنه لا يُعذر أحد في الكفر بالجهل أو تهور ـ كثرة الكلام بدون ضبط ولا يقبل منه سبق اللسان
( أو غيظ) فلا يعذر إذا سب حال الغيظ بل بقتل ( أو بقوله أردت كذا ) أي أنه إذا قيل له بحق رسول الله فلعن ثم قال : أردت العقرب أي أنها مرسلة لمن تلدغة فلا يقبل منه ويقتل )

وشاهد قوله : ( لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل ) وكذا كلامه واضح الدلالة على عدم اعتبار القصد شرطاً لإطلاق حكم الكفر وشاهده ( ولا بقوله أردت كذا ) أي لا يعذر إن قال إنه أراد معنى غير ظاهر اللفظ الذي جرى على لسانه


أقاويل الحنابلة

كلام ابن تيمية الحنبلي

( و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله )

قول سليمان بن عبدالله آل شيخ النجدي الحنبلي
قال في شرح باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول قال
( شيء ) أي : إنه يكفر بذلك لا ستخفافه بجناب الربوبية والرسالة وذلك مناف للتوحيد ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئاً من ذلك فمن استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بدينه كفر ولو هازلاً لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعاً

قال محمد بن عبدالله السامري الحنبلي في معرض حديثه عن ألفاظ الردة ( ومن هزل بكلمة الكفر حكم بكفره )

وأقوال المعاصرين في هذا الباب كثيرة والله المستعان

ولعلنا إن شاء الله تعالى نكمل صفة قيام الحجة في المسائل الظاهرة والخفية

رد مع اقتباس
  #64  
قديم 05-09-2014, 02:16 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

أقاويل العلماء في عدم اعتبار شرط قصد الكفر واعتقاده في المسائل الظاهرة

أقاويل أئمة الأحناف
كلام صدر الدين القونوي الحنفي
يقول : ( ولو تلفظ بكلمة الكفر طائعاً غير معتقد له يكفر لأنه راض بمباشرته وإن لم يرض بحكمه كالهازل به فإنه يكفر وإن لم يرض بحكمه ولا يعذر بالجهل عند عامة العلماء خلافاً للبعض )

والشاهد قوله ( غير معتقد له ) وقوله ( ولا يعذر بالجهل )
فقد أفاد ذلك عدم قبول الاعتذار بالجهل أو بعدم قصد الكفر أو اعتقاده

وقوله ( عند عامة العلماء ) إشارة لما قررناه من أن عامة العلماء الأمة من الأحناف على عدم الإعذار بالجهالة في الكفر وذلك في المسائل الظاهرة وكذا عدم الإعذار بكون المكلف لا يقصد فعل الكفر أي لا يعتقده في المسائل الظاهرة

وقال السرخسي الحنفي فيما نقله علي القاري عنه قال ــ أي السرخسي

( وكذا لو صلى لغير القبلة أو بغير طهارة معتمداً يكفر وإن وافق ذلك القبلة وكذا إن وافق الطهارة وكذا لو أطلق كلمة الكفر استخفافا لا اعتقادا )

والشاهد من قوله ( لو أطلق كلمة الكفر استخفافاً لا اعتقادا ) فالمستخف لا يقصد أن يكفر

أما أقاويل المالكية والشافعية

قول القاضي عياض المالكي الذي نقله عنه ابن حجر الهيتمي الشافعي قال القاضي عياض

( من تكلم غير قاصد للسب له ولا معتقد له في جهته صلى الله عليه وسلم بكلمة الكفر من لعنه أو سبه أو تكذيبه أو إضافة ما لا يجوز عليه أو ينفي ما يجب له مما هو في حقه صلى الله عليه وسلم نقيصه

مثل أن ينسب إليه الكبيرة أو المداهنة في تبليغ الرسالة أو في حكم بين الناس أو يغض من مرتبته أو شرف نسبه أو وفور علمه أو زهده أو يكذب بما اشتهر من أمور أخبر بها صلى الله عليه وسلم وتواتر الخبر بها عنه عن قصد لرد خبره أو يأتي بسفه من القول ونوع من السب في جهته وإن ظهر بدليل حاله أنه لم يتعمد ذمه ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله أو لضجر أو سكر اضطره إليه

أو قلة مراقبة وضبط للسانة فحكمه القتل دون تلعثم إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة ولا بدعوى زلل اللسان ولا بشيء مما ذكرناه إذ كان عقله في فطرته السليمة إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وبهذا أفتى الأندلسيون على من نفى الزهد عنه صلى الله عليه وسلم كما مر )

فانظر إلى قول هذا الإمام المالكي ــ الذي أفتى به جمهور المالكية من أهل الأندلس ــ والذي هو واضح الدلالة على عدم كون الجهل عذراً في الكفر وهذا قوله ( إذ لا يعذر أحد في الكفر بالجهالة )
وهذا عام في السب وغير السب وكذا عدم اعتباره القصد شرطاً لإطلاق حكم الكفر وهذا قوله ( ولم يقصد سبه إما لجهالة حملته على ما قاله ) وكذا لا يعتبر زلل اللسان بكلمة الكفر عذراً واللسان إنما يقع في الزلل بلا قصد وإلا ما سمي زللا

قول ابن حجر الهيتمي مقراً كلام القاضي عياض السابق قال بعد أن نقل كلام القاضي عياض السابق
( وما ذكره ظاهر موافق لقواعد مذهبنا ( الشافعية ) إذ المدار في الحكم بالكفر على الظواهر ولا نظر بالمقصود والنيات )

قال العلامة الدردير المالكي في الشرح الصغير

ولا يعذر بجهل أو سكر أو تهور أو غيظ أو بقوله أردت كذا

قال في الشرح

( ولا يعذر ) الساب ( بجهل ) لأنه لا يُعذر أحد في الكفر بالجهل أو تهور ـ كثرة الكلام بدون ضبط ولا يقبل منه سبق اللسان
( أو غيظ) فلا يعذر إذا سب حال الغيظ بل بقتل ( أو بقوله أردت كذا ) أي أنه إذا قيل له بحق رسول الله فلعن ثم قال : أردت العقرب أي أنها مرسلة لمن تلدغة فلا يقبل منه ويقتل )

وشاهد قوله : ( لأنه لا يعذر أحد في الكفر بالجهل ) وكذا كلامه واضح الدلالة على عدم اعتبار القصد شرطاً لإطلاق حكم الكفر وشاهده ( ولا بقوله أردت كذا ) أي لا يعذر إن قال إنه أراد معنى غير ظاهر اللفظ الذي جرى على لسانه


أقاويل الحنابلة

كلام ابن تيمية الحنبلي

( و بالجملة فمن قال أو فعل ما هو كفر كفر بذلك وإن لم يقصد أن يكون كافراً إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله )

قول سليمان بن عبدالله آل شيخ النجدي الحنبلي
قال في شرح باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول قال
( شيء ) أي : إنه يكفر بذلك لا ستخفافه بجناب الربوبية والرسالة وذلك مناف للتوحيد ولهذا أجمع العلماء على كفر من فعل شيئاً من ذلك فمن استهزأ بالله أو بكتابه أو برسوله أو بدينه كفر ولو هازلاً لم يقصد حقيقة الاستهزاء إجماعاً

قال محمد بن عبدالله السامري الحنبلي في معرض حديثه عن ألفاظ الردة ( ومن هزل بكلمة الكفر حكم بكفره )

وأقوال المعاصرين في هذا الباب كثيرة والله المستعان

ولعلنا إن شاء الله تعالى نكمل صفة قيام الحجة في المسائل الظاهرة والخفية

رد مع اقتباس
  #65  
قديم 05-09-2014, 03:40 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة


صفة قيام الحجة في المسائل الظاهرة والخفية

اشتبه على كثير من الباحثين في هذه المسألة لفظ قيام الحجة ففسروا هذا اللفظ تفسيرا يخالف مراد العلماء الأعلام

وملخص هذا التفسير أنهم قالوا في صفة قيام الحجة أنه لا بد أن يقيمها عالم يدحض شبهات المخالف شبهة شبهة واشترطوا في مقيمها شروطاً قد لا تتوفر في المجتهدين من علماء الأمة فضلاً عن توفرها في الدعاة إلى الإسلام اليوم وطبّقوا هؤلاء هذا المفهوم على مسائل الشرك الأكبر الظاهرة وعلى لمسائل الخفية سواء بسواء

وإنما أوقع هؤلاء في هذا التفسير الخاطئ إطلاق كثير من العلماء الأعلام لفظ قيام الحجة في معرض حديثهم عن عارض الجهل فظن هؤلاء أن مفهوم قيام الحجة له هذه الشرائط وفاتهم أن يفرقوا بين أمور دقيقة وهي الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة وأن هناك فرقاً بين صفة القيام في المسائل الظاهرة والمسائل الخفية وإليك بيان هذه الفروق فنقول وبالله التوفيق

إن صفة قيام الحجة في المسائل الظاهرة هي بلوغ الدليل
من القرآن والسنة من بلغه الدليل أو سمع به فقد قامت عليه الحجة ولا يشترط التعريف من عالم أو غيره فالحجة التي يرتفع بها الجهل ينقطع العذر بها في المسائل الظاهرة هي كتاب الله وسنة رسوله والعبرة ببلوغ الحجة والسماع بها وليست بفهم الحجة

أما المسائل التي تخفى فيها الأدلة ويقع فيها التأويل بحيث يصعب على المكلف تحصيلها بنفسه فصفة قيام الحجة فيها هي بلوغ الدليل وشرحه وتفهيم المراد منه ورد الشبهات به ممن يُحسن أن يفعل ذلك من أهل العلم

يقول الشيخ سليمان بن سمحان

فالشخص المعين إذا صدر منه ما يوجب كفره من الأمور التي هي من ضروريات الإسلام مثل عبادة غير الله سبحانه وتعالى

فإن الله قد أقام عليه الحجة بإنزال كتبه وبعث رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وهذا مما لا إشكال فيه و أما قوله ( أي العراقي )
((فقد يقول القائل لم تبلغه النصوص الموجبة لمعرفة الحق إلى آخره ))

فأقول : أما ماعدا الأمور الضرورية المعلومة من دين الإسلام فإنا لا نُكفر من قال قولا لم يبلغه النص في ذلك بتكفير من فعله لأن الشرائع لا تلزم إلا بعد البلوغ وكذلك من لم يُثْبِت عنده النص أو قام لديه معارض من نص آخر أو وقعت له شبه يعذره الله بها هذا مما لا إشكال فيه عند أهل أهل العلم أهـ في الضياءالشارق


فإذا تأملت قول الشيخ خرجت بعدة أمور

1ـ تكفيرالمعين إذا صدر من الأمور الضرورية ( أي المسائل الظاهرة )

2ــ إن الحجة تقوم في هذا النوع من المسائل بإرسال الرسل وإنزال الكتب وقد عبر المؤلف بقوله : ( فإن الله قد أقام الحجة ... إلى آخره ) والعبرة ببلوغ الدليل وسماعه

3ـ إن صفه قيام الحجة في المسائل الخفية غير الضرورية المعلومة من دين الإسلام تكون بإثبات أن النص صحيح ودفع المعارضات عن النص ورفع الشبهات التي قد تعتريه وهذه تعبيرات الإمام

4ــ إن تكفير المعين الذي صدر منه فعل الكفر في المسائل الخفية غير المعلومة من الدين بالضرورة يكون بعد قيام الحجة بصفتها السابقة

وقد فسّر أهل العلم لفظ قيام الحجة وضوابطه عند تعرضهم لنصوص شيخ الإسلام ابن تيمية وردّ هؤلاء على دعوى من يقول إن شيخ الإسلام ابن تيمية لا يُكفّر مرتكب الشرك إلا بعد قيام الحجة من إمام أو نائبه وتتضح الحجة له اتضاحاً لا يلتبس على مثله وهؤلاء هم الأئمة الأعلام الذين هم أدرى بنصوص الإمام وفهمها وهم الشيخ محمد بن عبدالوهاب و سليمان بن سمحان والشيخ إسحاق وأبو بطين والشيخ عبداللطيف آل شيخ

رد مع اقتباس
  #66  
قديم 05-09-2014, 04:12 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة


قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( إن أصول الدين إما تكون مسائل يجب اعتقادها يجب أن تذكر قولا أو تعمل عملاً كمسائل التوحيد والصفات والقدر والنبوة والمعاد ودلائل هذه المسائل ..
فلك ما يحتاج الناس إلى معرفته واعتقاده من هذه المسائل فقد بيّنه الله ورسوله بياناً شافياً قاطعاً للعذر إذ هذا من أعظم ما بلّغه الرسول البلاغ المبين وبيّنه للناس وهو أعظم ما أقام الحجة على عباده بالرسل فبيّنوه وبلّغوه) أهـ

ويقول الشيخ محمد بن عبدالوهاب
ما ذكرتموه من قول الشيخ (ابن تيميه): كل من جحد كذا وكذا، وأنكم شاكون في هؤلاء الطواغيت وأتباعهم، هل قامت عليهم الحجة أم لا؟
فهذا من العجب العجاب. كيف تشكون في هذا وقد وضحته لكم مرارًا؟

فإن الذي لم تقم عليه الحجة هو الذي حديث عهد بالإسلام، والذي نشأ ببادية، أو يكون ذلك في مسألة خفية، مثل الصرف والعطف، فلا يكفر حتى يعرّف. وأما أصول الدين التي أوضحها الله في كتابه، فإن حجة الله هي القرآن؛ فمن بلغه فقد بلغته الحجة.
ولكن أصل الإشكال: أنكم لم تفرقوا بين قيام الحجة وفهم الحجة ؛ فإن أكثر الكفار والمنافقين لم يفهموا حجة الله، مع قيامها عليهم،

كما قال تعالى: {أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً} .

فيتضح من كلام الشيخ عدة أمور
1ــ إيضاح الفهم الصحيح لكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في مسألة قيام الحجة

2ـ التفريق بين صفة قيام الحجة في المسائل الخفية والظاهرة

3ـ قيام الحجة في المسائل الظاهرة تكون ببلوغ القرآن

4ـ الفرق بين قيام الحجة وفهم الحجة وأنه لا يشترط فهم الحجة
قول الشيخ إسحاق
ومن المعلوم بالا ضطراب من الدين الإسلام أن المرجع في مسائل أصول الدين إلى الكتاب والسنة وإجماع الأمة وما عليه الصحابة
وليس المرجع في ذلك إلى عالم بعينه

فمن تقرر عنده هذا الأصل تقرارا لا يدفعه شبة وأخذ بشراشير قلبه هان عليه ما قد يراه من الكلام المتشابه في بعض مصنافات الأئمة

إذ لا معصوم إلا النبي صلى الله عليه وسلم و مسألتنا في عبادة الله وحده لا شرك له وأن عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة
هي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجة على الناس بالرسول والقرآن وهكذا تجد الجواب في مسائل الدين في هذا الأصل عند تكفير من أشرك بالله فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل
ولا يذكرون التعريف في مسائل الأصول إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي يخفى دليلها على بعض المسلمين كمسائل نازع بها أهل البدع كالمرجئة أو مسألة خفية كالصرف والعطف

وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ؟ أه

فتأمل كلام الشيخ تتضح لك الأمور الآتية
1ـ الحجة في مسائل أصول الدين الكتاب والسنة وإجماع الأمة ولا حجة في الكلام المشتبه الذي يقع في مصنفات بعض أهل العلم ممن تكلم في مسألتنا

2ـ إنّ الحجة تقوم في مسائل أصول الدين بالقرآن والرسول بخلاف المسائل المتنازع فيها من قبل أهل البدع أو المسائل الخفية فهي تحتاج إلى إيضاح وتفهيم وإزاحة الشبهات
3ـ إنّ عُبّاد القبور ليسوا بمعذورين بالجهل إذا بلغتهم الحجة وهذه تعبيرات الشيخ إسحاق

رد مع اقتباس
  #67  
قديم 05-09-2014, 07:35 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة


(
يقول الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن

ومسألتنا هذه، وهي؛ عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من عبادة ما سواه وأن من عبد مع الله غيره فقد أشرك الشرك الأكبر الذي ينقل عن الملة، وهي أصل الأصول وبها أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وقامت على الناس الحجة بالرسول وبالقرآن،

وهكذا تجد الجواب من أئمة الدين في ذلك الأصل عند تكفير من أشرك بالله، فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، لا يذكرون التعريف في مسائل الأصول ، إنما يذكرون التعريف في المسائل الخفية التي قد يخفي دليلها على بعض المسلمين، كمسائل نازع بها بعض أهل البدع، كالقدرية والمرجئة، أو في مسألة خفية، كالصرف والعطف،

وكيف يعرفون عباد القبور وهم ليسوا بمسلمين ؟!
ولا يدخلون في مسمى الإسلام، وهل يبقى مع الشرك عمل؟!).
وقال: ({ومن يشرك بالله فقد حبط عمله}

إلى غير ذلك من الآيات، ولكن هذا المعتقد يلزم منه معتقد قبيح، وهو؛ أن الحجة لم تقم على هذه الأمة بالرسول والقرآن، نعوذ بالله من سوء الفهم الذي أوجب لهم نسيان الكتاب والرسول
بل إن أهل الفترة الذين لم تبلغهم الرسالة والقرآن وماتوا على الجاهلية لا يسمون مسلمين بالإجماع ولا يستغفر لهم وإنما اختلف أهل العلم في تعذيبهم في الآخرة أهـ

وهنا يتبين فيها أن الحجة قامت بالقرآن على كل من بلغه وسمعه ولم لم يفهم وهذا ولله الحمد يؤمن به كل مسلم سمع القرآن ولكن الشياطين اجتالت أكثر الناس عن فطرة الله التي فطر عباده عليها

فتأمل كلام أهل العلم شيخ الإسلام ومحمد بن عبدالوهاب وغيرهم يبتن لك أن الحجة تقوم بالقرآن والرسول وحكمهما على مرتكب الشرك الأكبر بالشرك والخروج عن ملة الإسلام ولم يقولا لا يكفّرون حتى يُعرّفوا ولم يقولا لا يسمون مشركين بل فعلهم شرك كما قال بعضُ المعاصرين بالتفريق بين الفعل وفاعله في مسألة الشرك فقالوا يُسمّى الفعل شركاً ولا يُسمّى فاعله مشركاً حتى يُعرّف وتقوم عليه الحجة بصفتها عندهم

وهذا الكلام لا يستقيم ولم يقل به أحد من أهل العلم من السلف الصالح
فكلام العلماء من أن مجرد بلوغ القرآن وبعثة الرسول تقطع العذر في المسائل الظاهرة كمسائل الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام



رد مع اقتباس
  #68  
قديم 05-10-2014, 01:19 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة


يقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن أبي بطين الحنبلي

يقول رحمه الله رداً على من يشترط الإمام أو نائبه في إقامة الحجة في جميع المسائل الظاهرة والخفية فيقول
( وقولك حتى تقوم عليه الحجة الإسلامية من إمام أو نائبه معناه أن الحجة الإسلامية لا تقبل إلا من إمام أو نائبه وهذا خطأ فاحش لم يقله أحد من العلماء بل الواجب على كل أحد قبول الحق ممن قاله كائناً من كان ومقتضى هذا أنّ من ارتكب أمراً محرماً شركاً فما دونه بجهل وبيّن له من عنده علم بأدلة الشرع أنّ ما ارتكبه حرام وبين له دليله من الكتاب والسنة أنّه لا يلزمه قبوله إلا أن يكون ذلك من الإمام أو نائبه وأظنُّك سمعت هذا الكلام من بعض المبطلين وقلدته فيه
وما فطنت لعيبه وإنما وظيفة الإمام أو نائبه إقامة الحدود واستتابة من حكم الشرع بقتله كالمرتد في بلاد الإسلام
وأظن هذه العبارة مأخوذة من قول بعض الفقهاء في تارك الصلاة أنه لا يقتل حتى يدعوه إمام أو نائبه إلى فعلها

والدعاء إلى فعل شيء غير بيان الحجة على خطئه أو صوابه أو كونه حقاً أو باطلاً بأدلة الشرع فالعالم مثلاً يقيم الأدلة الشرعية على وجوب قتل تارك الصلاة ثم الإمام أو نائبه يدعوه إلى فعلها ويستتيبه أهـ

ويقول أيضاً
مبرئاً شيخ الإسلام ابن تيمية مما نسب إليه من أنّه يشترط إقامة الحجة في مسائل الشرك الأكبر المخرج عن ملة الإسلام موضحاً أن اشتراط الشيخ إنما هو في المقالات الخفية وليس في المسائل الظاهرة كالشرك بالله أهـ

خلاصة القول
1ـ تكفير المعين إذا صدر منه كفر في الأمور الضرورية ( أي المسائل الظاهرة )

2ـ إن الحجة تقوم في هذا النوع من المسائل بإرسال الرسل وإنزال الكتب فكل من بلغته الرسالة وبلغة القرآن فقد قامت عليه الحجة القاطعة للعذر

3ـ إن صفة قيام الحجة في المسائل الخفية غير المعلومة من الدين بالضرورة بإثبات أن النص صحيح ودفع المعارضات عن النص ورفع الشبهات التي قد تعتريه هذه تعبيرات الأئمة

4ـ لا يشترط في قيام الحجة في المسائل الظاهرة إمام أو نائب بل يكفي مجرد بلوغ الدليل بخلاف غيرها من المسائل الخفية

5ـ تكفير المعين الذي صدر منه فعل الكفر في المسائل الخفية والاجتهادية والنظرية يكون بعد قيام الحجة بصفتها السابقة التي أوضحناها في رقم 3 من الخلاصة

6ـ تبرئة شيخ الإسلام ابن تيمية مما نسب إليه بعض القدامى كالعراقي وهو داود وعبدالله الراوي المناوئين لدعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب ومما نسبه إليه بعض المعاصرين من أنه يشترط التعريف وإقامة الحجة ودحض الشبهة القائلة أن الأمر واحد في الشركيات والعمليات وقد برّأه من هذا القول خمسة من العلماء الأعلام وهم المجدد محمد بن عبدالوهات والعلامة أبو بطين النجدي وسليمان بن سحمان وإسحاق بن عبدالرحمن وقد ذكرنا نصوصهم
في التبرئة كاملة وخصص هؤلاء الأئمة أقاويل شيخ الإسلام بالمسائل الخفية ومسائل النزاع بين الأئمة

7ـ التفريق بين قيام الحجة وفهم الحجة وأنه لا يشترط فهم الحجة

8ـ إنه لا يقتصر حكم الردة والكفر على من عائد مع معرفة الحق والدليل فنحن لا نعلم المعاند حتى يقول أنا أعلم أن ذلك حق ولكن لا ألتزمه ولا أٌقول به فإن هذا الصنف بهذا الوصف لا يكاد يوجد نبه عليه الشيخ أبو بطين

9ـ إن عُبّاد القبور من الصوفية والمشركين يخرجون من جملة أهل الأهواء المتنازع في تكفيرهم والذين يحتاجون إلى إقامة حجة بالوصف الذي ذكرناه في صفة إقامة الحجة في المسائل الخفية فهم ليسوا بمعذورين بالجهل حتى يحتاجوا إلى تعريف نبه عليه الشيخ إسحاق بن عبدالرحمن والشيخ سليمان بن سحمان والشيخ سليمان بن عبدالله والصنعاني

10ـ الرد على من قال في القديم والحديث ( إنه يطلق على فعل أنه كفر ولا يطلق على فاعله اسم الكفر حتى تقام عليه الحجة بصفتها عندهم سواء في المسائل الظاهرة والخفية وتخصيص قاعدة الفرق بين كفر النوع المعين بالمسائل الخفية فقط )
ونبه عن هذا القول علماء نجد ( أما قوله نقول أن القول كفر ولا نحكم بكفر القائل فإطلاق هذا جهل صرف لأن هذه العبارة لا تنطبق إلا على المعين وهذا في المسائل الخفية التي قد يخفى دليلها على بعض الناس كما في مسائل القدر والإرجاء ونحو ذلك )

وممن خصص هذه القاعدة الشيخ محمد بن عبدالوهاب يقول في معرض رده على من استدّل بكلام شيخ الإسلام على عدم تكفير المعين ( كلام الشيخ ليس في الشرك والردة بل في المسائل الجزئيات سواء كانت من الأصول أو الفروع )

11ـ إيضاح لبعض نصوص شيخ الإسلام ابن تيمية التي ذكر فيها لفظ قيام الحجة مبهماً فاشتبه ذلك على بعض الباحثين هذا الإيضاح من خلال أقاويل العلماء الثقات الذين هم أفهم الناس لأقاويل الإمام وضوابطها ومناطتها



رد مع اقتباس
  #69  
قديم 05-10-2014, 01:46 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

تعقيب مهم

حاول بعض المعاصرين أن يربط بين أحكام الدنيا والآخرة في مسألة العذر بالجهل مستدلاً بالآيات التي ذكر فيها نفي التعذيب قبل بلوغ الرسالة مثل قوله تعالى ( وما كانا معذبين حتى نبعث رسولا وقوله تعالى ( بلى قد جاءنا نذير )

وقوله تعالى ( ولولآ أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا )

وأورد أقاويل المفسرين التي تتمضمن نفي التعذيب عمن لم تبلغه الحجة الرسالية وأغفلوا ما سبق أن العلماء الأعلام مثل ابن القيم وغيرهم من أن أحكام الدينا جارية على ظاهر الأمر وأن مرتكب الكفر جاهلاً ملحق بالكفار في أحكام الدينا وأنه ليس معنى قول العلماء أنه لم تبلغه الدعوة أن ذلك حكم منهم بإسلامه وعدم كفره فبطل الاحتجاج بهذه الآيات في مقام أحكام الدينا إنما هي في أحكام الثواب والعقاب

وبهذا نقول أن من وقع في الشرك الأكبر من عبادة الأصنام أو الذبح أو الدعاء وغير ذلك ممن هو ملحق بالشرك الأكبر فهوكافر مشرك تجري عليه أحكام الكفار بالدنيا أما ابتداء القتال وقتاله فلا يكون إلا بعد قيام الحجة

ويختلف كفره بأنواع الكفر من كفر جهل و كفر حجود وتكذيب وكفر عناد واستكبار وكفر نفاق

وهنا ننتهي من بعض الأصول التي ربما نسوق الباقي في عرض المناقشة


رد مع اقتباس
  #70  
قديم 05-10-2014, 05:06 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة


الكتب التي نقلت منها

العذر بالجهل تحت المجهر الشرعي
مدحت آل فراج

نواقض الإيمان
عبدالعزيز العبد اللطيف

تيسير العزيز الحميد
سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب

وجوب الانقياد للشرعية
خالد الغامدي
شرح الأصول الثلاثة
خالد الغامدي
شرح شروط لا إله إلا الله
خالد الغامدي
ضوابط التكفير
أبي العلاء راشد الراشد
عارض الجهل
أبي العلاء راشد الراشد

الحكم بغير ما أنزل الله
عبدالرحمن بن محمود

عقائد أئمة التوحيد
مدحت الفراج

الموافقات
الشاطبي

فتح الباري
ابن حجر

الدرر السنية
فتوى شيخ الإسلام

إعلام الموقعين
ابن القيم

الفتوى النجدية

آثار حجج التوحيد
مدحت آل فراج

والله الموفق

رد مع اقتباس
  #71  
قديم 05-10-2014, 05:39 AM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 10,985
معدل تقييم المستوى: 21
أشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the rough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

لعلي أعود للتعليق بعد يوم أو يومين.

رد مع اقتباس
  #72  
قديم 05-10-2014, 10:53 AM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,135
معدل تقييم المستوى: 14
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

بارك الله في جهدك أخونا الفاضل بن القيم

__________________

.................................................. ...................
إدرس كتاب الله وتعلم ما فيه
رد مع اقتباس
  #73  
قديم 05-10-2014, 07:01 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أشراط الساعة مشاهدة المشاركة
لعلي أعود للتعليق بعد يوم أو يومين.
على خير إن شاء الله

رد مع اقتباس
  #74  
قديم 05-10-2014, 07:03 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مسلم حنيف مشاهدة المشاركة
بارك الله في جهدك أخونا الفاضل بن القيم
وفيك بارك أخي الحبيب مسلم حنيف

رد مع اقتباس
  #75  
قديم 05-10-2014, 07:18 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 11
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

أخي الفاضل أبو ذر الشمالي

قلت في ردك السابق

اقتباس:
كحال الصوفي إن شرحت له وبينت له أن دعائه للقبور شرك مع وضوح الحجة وإحضار الأدلة فإن أقر وعاد وتاب وأناب فهذا مبتغانا وإن أصر على رأيه الفاسد بأنه لا يدعو صاحب القبر إلا لمكانته ووجاهته عند الله تركناه على ما هو فيه مع إقرارنا له بالإسلام
هذا لا يسلم لك مع ما ذكرنا لك من كلام أهل العلم في مسألة الشرك الأكبر الظاهر فلا يعذر لا بجهل ولا غيره ولا يطلق عليه مسلم وتجري عليه أحكام الدنيا

وهذا الأمر هو الذي يعمل به أخواننا في الدولة الإسلامية فهم يستدلون في كلام أهل العلم الصريح الواضح فعندما نقول لهم اخطأوا في هذا الأمر

هذا غير صحيح فالذي دعاني للكتابه والرد هو قولك عنهم أن لديهم أخطأ ومنها هذا الأمر وهذا في الحقيقة ليس بخطأ بل هو العمل على كلام أهل العلم نعم أنت لديك اجتهاد ورأي آخر لكن بالنسبة لهم قولك مرجوح وليس عليه دليل قوي حيث ينقض كلام أهل العلم

فمن الصعب القول عليهم أنهم أخطأوا إلا إذا خالفوا صريح الأدلة وأنا أرى أنهم مشوا على أدلة صريحة واضحه

أما عن قتالهم للجيش الحر فهذه مسألة أخرى يطول شرحها أيضا

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:00 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.