منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > النبوءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 02-21-2011, 06:15 PM
المثني 2007 المثني 2007 غير متصل
شيف المنتدى أبو أحمد ⌂
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 5,486
معدل تقييم المستوى: 20
المثني 2007 has a spectacular aura aboutالمثني 2007 has a spectacular aura about
Thumbs up [ عبارة الرؤيا وصناعة القرار السياسي ...]

[ عبارة الرؤيا وصناعة القرار السياسي ...]
أبو مصعب/ فهد بن شارع العتيبي




بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..أما بعد:

الأحلام لاتساعد فقط على معرفة مايجول في أعماقنا وإنما تمكننا من كيفية التعامل مع الآخرين والمواقف الصعبة التي تواجهنا في حياتنا العامة ، وكذلك تقدم لنا بعض التلميحات عن أمور مستقبلية ، فالجميع بلا إستثناء يحلم الشريف والوضيع الكبير والصغير صاحب سمو أو صاحب دنو ، الرجل والمرأة ، كل على حد سواء، وسوف ترى في هذا المقال أدلة شرعية وشواهد تاريخية على صدق ذلك فتأمله .
ومن يمعن النظر في القرآن الكريم ، وبطون كتب التاريخ ، وعلم الإجتماع ، وسير الشعوب والقادة ، يجد أن الأحلام كانت ومازالت تؤثر على مجريات التاريخ ، فالكثير من القرارات المصيرية للشعوب والأمم ، قد اتخذت تحت تأثير وإيحاء الأحلام وتفسيرها.فما من قائد أو حاكم إلا وله بطانة ومجموعة يلجأ إليها لتفسر له أحلامه .
فها هو ملك مصر في زمن يوسف عليه الصلاة والسلام يقول ** يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) } ، وما هذا الملأ إلا البطانة والجماعة التي يستشيرها الملك لأخذ القرارات المصيرية .
فالمهم والثابت عندنا في القرآن الكريم هو قصة يوسف مع ملك مصر ، حيث فسر له رؤياه ، في قوله سبحانه وتعالى : **** وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ } .
ففسر يوسف الصديق هذه الرؤيا وأوَّلَها بسنوات الخير والخصب ،وسنوات الجدب والقحط ، كما أشار على الملك أن يحتاط للأمر ، ويعدّ له عدَّته ، كي يواجه صعوبة سنوات المحل ، ولولا هذه الخطة التي أقترحها يوسف عليه الصلاة والسلام ، لزالت ممالك ، ولهلك خلق كثير من الناس ، ولاندثرت حضارات ، ولتغيرت معالم مصر والمنطقة المحيطة بها .
إذ كانت مصر في ذلك الزمان ، مركز تموين للعديد من الممالك والبلدان المجاورة لمصر ، وكانت معظم الحضارات والكثافة السكانية متمركزة في مصر وحولها .
قال العلامة السعدي معلقاً على تعبير يوسف لرؤيا الملك : فجمع لهم في تأويلها بين التعبير والإشارة لما يفعلونه ويستعدُّون به من التدبير في سني الخصب إلى سني الـجَدْب، التفسير ص 296 ج2
فهنا تتجلى صناعة اتخاذ القرار السياسي في سورة يوسف تجلياً كاملاً وذلك بسبب واحد بقي إلى يوم القيامة وهو الإخبار بالغيب عن طريق الرؤيا الصادقة
.
إننا ملزمون معاشر المسلمون بالاعتقاد بأن بعض الرؤى تحمل نبوءات عن المستقبل القريب أو البعيد. ملزمون بهذا أولاً من ناحية ما ورد في هذه السورة من وقوع مصداق رؤيا يوسف ، ورؤيا صاحبيه في السجن ، ورؤيا الملك في مصر. وثانيا من ناحية ما نراه في حياتنا الشخصية من تحقق رؤى تنبؤية في حالات متكررة بشكل يصعب نفي وجوده .. لأنه موجود بالفعل! ..
والسبب الأول يكفي .. ولكننا ذكرنا السبب الثاني لأنه حقيقة واقعة لا يمكن إنكارها إلا بتعنت .. فى ظلال القرآن (1/3996)
وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الرؤى الصادقة جزء من الغيب ،عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الرؤيا الحسنة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة) متفق عليه.وقد ورد هذا الحديث بروايات متعددة ، ومن أقوال أهل العلم في تفسير هذا الجزء أنها علم الغيب ،قال ابن العربي المالكي في "عارضة الأحوذي": القدر الذي أراده النبي  أن يبيّن أن الرؤيا جزء من النبوة في الجملة لنا لأنه اطلاع على الغيب، وذلك قوله: (لم يبق بعدي من النبوة إلا المبشرات).
وقال الخطابي في الكلام على قوله : «رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» معنى هذا الكلام تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده. ونقل العيني في "عمدة القاري" عن الزجاج أنه قال تأويل قوله: «جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة» أن الأنبياء عليهم السلام يخبرون بما سيكون والرؤيا تدل على ما يكون.
قال القرطبي ، وأنها يستفاد منها الاطلاع على كثير من علم الغيب........ وليستكثر من الاطلاع على علم الغيب . (المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (18 / 133)
وقال القرافي كذلك في "الفروق": "وقد رأيتُ ممَّن له قوَّة نفس مع هذه القواعد، فكان يتحدَّث بالعجائب والغرائب في المنام اللطيف، ويخرج منه الأشياء الكثيرة، والأحوال المتباينة، ويُخبر فيه عن الماضيات والحاضرات والمستقبلات، وينتهي في المنام اليسير إلى نحو المائة من الأحكام بالعجائب والغرائب، حتى يقول مَن لا يعلم بأحوال قوى النفوس: إنَّ هذا من الجان أو المكاشفة، أو غير ذلك".
يقول ابن تيمية في وصفه حال الناس في أزمة التتار: «وهذا يظن أن ما أخبره به أهل الآثار النبوية، وأهل التحديث والمبشرات أمانٍ كاذبة، وخرافات لاغية... وهذا قد تعارضت عنده الأمارات، وتقابلت عنده الإرادات؛ لا سيما وهو لا يفرق من المبشرات بين الصادق والكاذب، ولا يميز في التحديث بين المخطئ والصائب» مجموع الفتاوى، 28/446 – 447.
ويقول أيضاً: «وبان صدق ما جاءت به الآثار النبوية، من الأخبار بما يكون، وواطأتها قلوب الذين هم في هذه الأمة محدَّثون، كما تواطأت عليه المبشرات التي أريها المؤمنون» المرجع السابق: 28/428
دلَّ النصان السابقان من قوله: «المبشرات» على اعتبار ابن تيمية للرؤى في إستشراف المستقبل .وذكر القاضي عياض في ترتيب المدارك في ترجمة أبي عبدالله بن داود الشهير ب (ابن الحذاء) ، نقل عن ابنه أبي عمر قال : ماحدثت حادثة إلا وقد أنذر بها أبي ، حسبما دلت عليه الرؤيا ،فنجدها كما قال .
قال العلامة ابن القيم في زاد المعاد (4 /255):
ولما كانت الرؤيا مدركاً من مدارك الغيب ، كان فيها غُنية عن الذهاب إلى العرافين ، والسحرة ، والمشعوذين ، والكهنة ، والمنجمين ، ونحوهم ، ممن تطلب منهم الأخبار عن الغيب . فإن علم الرؤيا وعبارتها من تمكن منه وأنفذ فيه ، جاء فيه بالعجائب . حتى أنه عندما يخبر بأمور وأحكام صادقة ومتلازمة سريعة وبطيئة ، يقول السامع لذلك : هذه علم غيب . وإنما ذلك يكون بمعرفة ما غاب عن غيره ، بأسباب انفرد هو بعلمها ، وخفيت على غيره . فالرؤيا مستندة إلى الوحي المنامي ، وهي جزء من أجزاء النبوة ، بخلاف ما يحصل للكاهن والمنجم وأضرابهما من الوحي الشيطاني . فكلما كان الرائي أصدق ، وابر ، وأعلم ، كان تعبير أصح . بخلاف غيره ، الذي كلما كان أكذب ، وافجر ، وأبعد عن الله ورسوله ، ودينه ، كان سحره وتكهنه أقوى ، وأشد تأثيراً ، لاستعانتهم بإخوانهم من الشياطين .
وقال في أبجد العلوم: ومنفعته - أي عبارة الرؤيا - البشرى بما يرد على الإنسان من خير. والإنذار بما يتوقعه من شر، والاطلاع على الحوادث في العالم قبل وقوعها.
وقال الشوكاني: "أطْبَق أهلُ المِلل على أنَّ معبِّر الرؤيا يخبر عن أمور مستقبلة، ويكون صادقًا فيها".
وقال في "المنتقى شرح الموطأ": "قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((الرؤيا من الرجل الصالح جزءٌ من ستة وأربعين جزءًا من النبوة)): وصفَها بأنها جزء من النبوة لما كان فيها من الإنباء بما يكون في المستقبل على وجه يصحُّ، ويكون من عند الله - عز وجل
وقال الشاطبي: "فقد ثبت أنَّ النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - حذَّر وبشَّر، وأنذر وندب، وتصرَّف بمقتضى هذه الخوارق من الفراسة الصادقة، والإلْهام الصحيح، والكشْف الواضح، والرؤيا الصالحة كان مَن فعل ذلك ممَّن اختصَّ بشيء من هذه الأمور على طريق من الصواب، وعاملاً بما ليس بخارج عن المشروع..... ".
فمما سبق من أدلة شرعية يتبين لنا على أن الرؤى الصادقة ، مخبرة بالغيب في الحاضر والماضي والمستقبل .
ومزيد فائده نذكر بعض من تجارب الأمم واهتمامهم بهذا العلم على إختلاف مللهم ونحلهم ،وأمثلة لبعض الرؤى التي كان لها دوراً كبيراً في استشراف المستقبل و تغيير مجرى التاريخ ، ونقدم أهمية الأحلام من منظور (منطقي) تاريخي :
فإن الأحلام من الموضوعات التي حظيت باهتمام الإنسان منذ فجر التاريخ ، ويوجد على إمتداد التاريخ فئة من الناس اهتمت بدراسة وتفسير الأحلام .
بل صارت جميع الأديان والفلسفات والعلوم تدرك أهمية القوى الكامنة وراء عالم الأحلام وقدرتها على تقرير مصير الشعوب والأمم( انظر قصة يوسف ) وتقدم الأحلام لليابانيين الكثير من الإرشادات حول كيفية تدبر أمورهم الحياتية وأحوالهم السياسية .
وقد مارس الكهنة المصريون القدامى مهنة تفسير الأحلام لعامة الناس ، وكانت لهم معابد خاصة بذلك ، والأحلام بالنسبة لهم كانت عبارة عن تكهنات او تنبؤات لما يمكن أن يحدث في المستقبل حتى يتسنى للناس الإستعداد لها والتعامل معها بطريقة أكثر جدية وحسما.
وهناك من القبائل البدائية في أمريكا الشمالية وأفريقيا وأستراليا ، من تقيم مواسم ومهرجانات سنوية أو دورية منتظمة لدراسة وتفسير الأحلام ...... ويستخدم هولاء الأحلام وما تكشف عنه من مضامين لصياغة سياسة وطريقة عمل مشتركة تهم حياة الناس ومستقبلهم هناك ، ويقوم سكان هذه القبائل بتعليم أبنائهم منذ الصغر أهمية الأحلام وكيفية تفسيرها.
وأما علماء النفس فعندهم بما يسمى بالأحلام التنبؤية ،وهناك نوع من المنامات يطلق عليه عندهم : الإستبصار بالأحداث والأحوال قبل وقوعها(Precogninton)
رؤى كان لها أثراً عظيماً في تاريخ البشرية :
رؤى تبشر بخروج الهادي البشير ، فإن الرؤى كذلك منبئة على خروج الأعلام والقادة الذي سيكون لهم شأن في هذه الدنيا :
عن عبدالمطلب جد رسول الله صلى .. قال : بينما أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعاً شديداً .. فسألت كاهنة قريش وقلت لها :رأيت كأن شجرة نبتت قد نال رأسها من السماء وضربت بأغصانها المشرق والمغرب وما رأيت نوراً أزهر منها أعظم من نور الشمس سبعين ضعفاً رأيت العرب والعجم ساجدين لها وهي تزداد كل ساعة عظماً ونوراً وارتفاعاً ، ساعة تخفى وساعة تزهر ورأيت رهطاً من قريش قد تعلقوا بأغصانها ورأيت قوماً من قريش يريدون قطعها فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجهاً ولا أطيب منه ريحاً فيكسر أضلعهم ويقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيباً فمنعني الشاب فقلت : لمن النصيب؟ فقال: النصيب لهولاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها ، فانتبهت مذعوراً فزعاً ، فرأيت وجه الكاهنة قد تغير . ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ويدين له الناس ، ثم قال لأبي طالب : لعلك تكون هذا المولود ، قال : فكان ابوطالب يحدث بهذا الحديث والنبي صلى .... قد خرج ويقول : كانت الشجرة ، والله أعلم أبا القاسم الأمين ، فيقال له : ألا تؤمن به ؟ فيقول : السبة والعار.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : رأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام .
عن العباس بن عبد المطلب فقال رأيت في المنام كان شمسا أو قمرا شك أبو جعفر في الأرض ترفع إلى السماء بأشطان شداد فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ذاك بن أخيك يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه
(سنن الدارمي:ج2/ص173 ح2157)
وهذه الرؤيا فيها خبر غيب عن أمر مهم وفيصل عظيم وهي هجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وخروجه من مكة ، وأمور عظام تحدث بعدها :
عَنْ أَبِي مُوسَى - أُرَاهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أُهَاجِرُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى أَرْضٍ بِهَا نَخْلٌ فَذَهَبَ وَهَلِي إِلَى أَنَّهَا الْيَمَامَةُ ، أَوْ هَجَرُ فَإِذَا هِيَ الْمَدِينَةُ يَثْرِبُ وَرَأَيْتُ فِي رُؤْيَايَ هَذِهِ أَنِّي هَزَزْتُ سَيْفًا فَانْقَطَعَ صَدْرُهُ فَإِذَا هُوَ مَا أُصِيبَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ أُحُدٍٍ ثُمَّ هَزَزْتُهُ بِأُخْرَى فَعَادَ أَحْسَنَ مَا كَانَ فَإِذَا هُوَ مَا جَاءَ اللَّهُ بِهِ مِنَ الْفَتْحِ وَاجْتِمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَأَيْتُ فِيهَا بَقَرًا وَاللَّهُ خَيْرٌ فَإِذَا هُمُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ أُحُدٍٍ ، وَإِذَا الْخَيْرُ مَا جَاءَ اللَّهُ مِنَ الْخَيْرِ وَثَوَابِ الصِّدْقِ الَّذِي آتَانَا اللَّهُ بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ. (صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري - (4 / 247)
عن بن عباس قال : تنفل رسول الله صلى الله عليه و سلم سيفه ذا الفقار يوم بدر وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد فقال رأيت في سيفى ذي الفقار فلا فأولته فلا يكون فيكم ورأيت أنى مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أنى في درع حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير فبقر والله خير فكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقتل عمه حمزة والبقر التي تذبح هو ما حصل في المسلمين من القتل يوم أحد. (مسند أحمد بن حنبل - (1 / 271)
ورؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة : قَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا، قَالَ: «بَلَى» ، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الحَقِّ، وَعَدُوُّنَا عَلَى البَاطِلِ، قَالَ: «بَلَى» ، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟ قَالَ: «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي» ، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي البَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟ قَالَ: «بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ العَامَ» ، قَالَ: قُلْتُ: لاَ، قَالَ: «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ» ووقع تصديق ذلك في عمرة القضاء. صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري - (3 / 256)
وهذه الرؤيا فيها إخبار بخلافة الصديق رضي الله عنه ، بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن بعده عمر فتأمل :
عن أبي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي عَلَى قَلِيبٍ عَلَيْهَا دَلْوٌ فَنَزَعْتُ مِنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهَا ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ بِهَا ذَنُوبًا ، أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ضَعْفَهُ ثُمَّ اسْتَحَالَتْ غَرْبًا فَأَخَذَهَا ابْنُ الْخَطَّابِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَنْزِعُ نَزْعَ عُمَرَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ.(
صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري - (5 / 7)
وهذه الرؤيا فيها كذلك مدة خلافة أبي بكر رضي الله عنه وقرب أجل النبي صلى الله عليه وسلم : عن بن شهاب قال رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رؤيا فقصها على أبي بكر قال يا أبا بكر إني رأيت في النوم رؤيا كأني ابتدرت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال له أبو بكر خيرا يا رسول الله يبقيك الله حتى ترى ما يسرك فأعادها عليه قال يا أبا بكر اني رأيت في النوم كأني ابتدرت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال خيرا يا رسول الله يبقيك الله حتى يقر عينك وترى ما يسرك فأعادها الثالثة فقال يا أبا بكر اني رأيت في النوم كأني ابتدرت أنا وأنت درجة فسبقتك بمرقاتين ونصف قال خيرا يا رسول الله يبقيك الله إلى رحمته ومغفرته وأبقى بعدك سنتين ونصفا قال أبو بكر بن عياش كان أبو بكر يعبر . ( فضائل الصحابة:ج1/ص423 ح663)
وعثمان رضي الله عنه ينعي نفسه :
عَنِ امْرَأَةِ عُثْمَانَ ، قَالَتْ : أَغْفَى عُثْمَان ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ قَالَ : إنَّ الْقَوْمَ يَقْتُلُونَنِي ، قُلْتُ : كَلاَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : إِنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، قَالَ : فَقَالُوا : أَفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ ، أَوْ قَالَ : إنَّك تُفْطِرُ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ. (مصنف ابن أبي شيبة - (11 / 76)
وعمر رضي الله عنه ينعي نفسه على المنبر :
عن معدان بن أبي طلحة اليعمري : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قام على المنبر يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر رسول الله صلى الله عليه و سلم وذكر أبا بكر رضي الله عنه ثم قال رأيت رؤيا لا أراها إلا لحضور أجلي رأيت كأن ديكا نقرني نقرتين قال وذكر لي أنه ديك أحمر فقصصتها على أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر رضي الله عنهما فقالت يقتلك رجل من العجم قال وإن الناس يأمرونني أن أستخلف وإن الله لم يكن ليضيع دينه وخلافته التي بعث بها نبيه صلى الله عليه و سلم وإن يعجل بي أمر فإن الشورى في هؤلاء الستة الذين مات نبي الله صلى الله عليه و سلم وهو عنهم راض .( مسند أحمد بن حنبل - (1 / 15)
قال عامر : قالت عائشة لأبي بكر : رأيت كأني على أكمة ، وبقر تنحر حولي . قال : لئن صدقت رؤياك ليقتلن حولك فئام من الناس فكان وقعة الجمل
أبو مسلم الخراساني :أبو مسلم عبد الرحمن بن مسلم، رأى والده في منامه هذه الرؤيا وكانت أمه حاملاً به :رأى في منامه كأنه جلس للبول فخرج من إحليله نار وارتفعت في السماء وسدت الأفاق وأضاءت الأرض ووقعت بناحية المشرق، فقص رؤياه على عيسى بن معقل فقال له: ما أشك أن في بطنها غلاماً، ثم فارقه ومضى إلى أذربيجان ومات بها.
ووضعت الجارية أبا مسلم، فكان من شأن أبي مسلم ما شانه (وفيات الأعيان - (3 / 145)
وهذه الرؤى فيها سبراً وإستشرافاً للمستقبل :لما خرج محمد بن عبد الله بن الحسن رضي الله عنهم على المنصور، رأى المنصور فيما يرى النائم كأنه قد صارع محمداً وأن محمداً قد صرعه وقعد على صدره، فأهمه ذلك وبقي واجماً، وجمع العابرين، فكل وقف، فسأل جد أبي العيناء فقال: إنك تغلبه وتظهر عليه، قال: وكيف؟ قال: لأنك كنت تحته والأرض لك، وكان من فوقك والسماء له، فسري عنه. (البصائر والذخائر - (1 / 211)
جاء رجلٌ إلى سعيد بن المسيّب من قبل عبد الملك بن مروان فقال: رأيت كأنّي بلت خلف المقام أربع مرّات، قال له: كذبت لست صاحبها، قال: فإنّه عبد الملك، قال: يلي أربعةٌ من صلبه الخلافة. (البصائر والذخائر - (1 / 445)
حكي أن هشام بن عبدالملك رأى قبل الخلافة كأنه أصاب تسع عشرة تفاحة ونصفاً فقص رؤياه على معبر ، فقال : تملك تسع عشرة سنة ونصفا فلم يلبث أن ولي الخلافة المذكورة
رئي عليّ بن الحسين مكتوباً على صدره: " قل هو الله " فاستعبر سعيد بن المسيّب فقال: بضعةٌ من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله، نعى إليه نفسه. (البصائر والذخائر - (1 / 446)
قال رجل للحجاج : رأيت في المنام رجلا من عمالك قدم فيلا فضرب عنقه ، فقال : إن صدقت رؤياك هلك داهر بن صهبري فكان كذلك .المجاهد الأمير البرسقي الذي كان أميراً على الموصل سنة 518هـ وهو الذي جاهد في بلاد الشام وكسر الفرنجة في معارك عديدة ،رأى في منامه أن عدة كلاب قد هاجمته ، فقص رؤياه على أصحابه فأشاروا عليه بترك الخروج من داره ، فقال : لا أترك صلاة الجمعة لشيء أبداً ، فخرج إلى الجامع ، وكان يصلي في الصف الأول ، فخرج أولئك الكلاب عليه ، فأثخنوه بالجراح ، فمات من يومه فبكاه الناس رحمه الله .
وذكر طارق بن زياد فاتح الأندلس ، أنه كان نائماً في المركب فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم وحوله الصحابة قد تقلدوا السيوف وتنكبو القسي وقال له صلى الله عليه وسلم : يا طارق تقدم لشأنك ، ونظر إليه وإلى أصحابه قد دخلوا الأندلس أمامه فهب من نومه وبشر أصحابه وقويت نفسه ولم يشك في الظفر .
يتنبأ بزوال ملكه وإسترداده : قال كسرى أنور شروان : رأيت في منامي كأني جالس على سريري هذا .. وفي إيواني هذا .. وقد كنت شديد الجوع ، فوضع أمامي مائدة من ذهب عليها وعاء من العاج قد زين بالنقوش الفارسية وفي هذا الوعاء وزة قد أجيد طهيها وأشتهيت أكلها .. ولكن كلباً قصير الأرجل كبير الرأس يغطي جسمه شعر طويل ، هجم علي نابحاً وكاشراً عن أنيابه .. ففزعت منه ورجعت بنفسي إلى الوراء وتقدم الكلب وحمل الوزة في فمه وارتد راجعاً وأنا منزو على السرير لا أتحرك فدخل على الكلب أسد وضربه بيده فألقاه ميتاً وأخذ الوزة وأهداها إلي دون أن يأكل منها شيئاً واستيقظت بعد ذلك وأنا أرتعش من الخوف .
ولما سأل وزيره ( بزرمجهر ) تعبير هذه الرؤيا فقال له : إن المائدة مدينتك وعاصمتك وأن الوعاء والأوزة خزينتك وسريرك وما الكلب إلا فارس من خيبر يقاتلك وينزع الملك من يدك ، وأما الأسد فهو فارس حجازي يقتل عدوك ويرد إليك ملكك ، وهذا تأويل رؤياك .
حلم النمرود بزوال ملكه وظهور إبراهيم عليه الصلاة و والسلام :قال السدي :أن النمرود وهو أكبر ملك جبار ملك الأرض قبل رسالة إبراهيم عليه الصلاة و والسلام ، رأى في منامه كأن كوكباً طلع فذهب بضوء الشمس والقمر حتى لم يبق لهما ضوء ففزع من ذلك فزعاً شديداً ودعا السحرة والكهنة والقافة ، وسألهم عن ذلك فقالوا هو مولود يولد في ناحيتك هذه السنة يكون هلاكك وهلاك أهل بيتك على يديه ، فكان هو سدينا إبراهيم عليه الصلاة و والسلام.
رؤيا فرعون مصر بالقحط ، وهي المذكورة في القرآن في سورة يوسف عليه الصلاة والسلام .
حلم فرعون مصر : رأى كأن ناراً قد أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقتها وأحرقت القبط وتركت بني إسرائيل فدعا فرعون الكهنة والسحرة والمعبرين والمنجمين فسألهم عن رؤياه فقالوا: يولد في بني إسرائيل بمصر غلام يسلبك الملك ويغلبك على سلطانك ويخرجك من أرضك ويبدل دينك وقد أظلك زمانه الذي يولد فيه ، فكان موسى عليه الصلاة والسلام .
رأى فرعون مصر في نومه أنه دخل البحر هو وجنوده فغرقوا فتحققت رؤياه في قوله تعالى{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) [ يونس] .
رأي سيف بن ذي يزن كأن ناراً هوت من السماء إلى أرض عدن وسقطت في كل دار من دورها جمرة فانطفأت وصارت فحمة ، فقص رؤياه على معبري مملكته .. فقالوا إن الحبشة تستولي على بلدك فكان كذلك .
بعض من تعابير الشيخ محمد بن الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمهم الله تعالى – الملقب بالمصري – :فمن ذلك أن رجلاً يقال له الحوطي كان يخدم الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ رحمهم الله تعالى رأى رؤيا فقصّها على الشيخ عبد الله فقال له: اذهب إلى الشيخ محمد – يعني المصري – فاقصصها عليه وأخبرني بتعبيره فذهب إلى المسجد الذي كان الشيخ محمد يصلي فيه وجلس ينتظره حتى خرج من المسجد فقصّ عليه رؤياه، قال: إني رأيت كأني خرجت مع الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف من الباب الشرقي للمسجد – أي مسجد الشيخ عبد الله المعروف في حي دخنه، بمدينة الرياض – فلما كنا تحت الساباط الذي في طريقنا إذا ذهبنا إلى بيت الشيخ عبد الله إذا نحن برجل نائم تحت الساباط في وسط الطريق فنظرنا إليه فإذا هو الإمام تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود فجلس الشيخ عبد الله عنده وجعل يتحدث معه، وأما أنا فأصابتني رعدة فجلست إلى جدار البيت الذي بجانب الساباط من جهة الجنوب وأسندت ظهري إلى الجدار، ثم إن الإمام تركي قام فاستقبل جهة المشرق وجعل ينظر إليها، ثم استدار إلى جهة الشمال وجعل ينظر إليها، ثم استدار إلى جهة الجنوب وجعل ينظر إليها، ثم استدار إلى جهة القبلة وجعل ينظر إليها، ثم ذهب يمشي مع السوق ومعه الشيخ عبد الله. وأما أنا فلم أزل مسندًا ظهري إلى جدار البيت الذي بجانب الساباط إلى أن انتبهت من نومي – وكانت هذه الرؤيا في زمان استيلاء آل رشيد على البلاد النجدية ولجوء الإمام عبد الرحمن بن فيصل وأولاده إلى الكويت – فقال الشيخ محمد: هذه رؤيا عظيمة، وتأويلها أن أحد أبناء الإمام عبد الرحمن بن فيصل بن تركي سيخرج من الكويت ويستولي على نجد كما كان جده تركي مستوليًا عليها ثم يستولي على الأحساء والجهة الشرقية، ثم يستولي على حائل وجهة الشمال، ثم يستولي على عسير وتلك الجهة، ثم يستولي على مكة والجهة الحجازية،
قال الحوطي: فلما أن دخل الملك عبد العزيز بلدة الرياض واستولى عليها جاء الشيخ محمد إليّ بعد صلاة الفجر في تلك الليلة وقال لي: هذا أول تأويل رؤياك قد وقع وستقع بقيته في المستقبل إن شاء الله تعالى.
ومن تعبير الشيخ محمد أيضًا أن الملك عبد العزيز لما أراد أن يغزو الأحساء رأى في منامه كأنه تحت سور رفيع وكان يحفر تحته فكان ينهار بسهولة فقصّ رؤياه على الشيخ محمد، فقال له: إن صدقت رؤياك فإنك تستولي على الأحساء بسهولة. وقد وقع الأمر على وفق ما عبّر به الشيخ رؤيا الملك.
ومن الأحلام التي أَوَّلَها الشيخ محمد أن الملك عبد العزيز رأى في المنام أن الشريف حسينًا كان جالسًا على كرسي فتقدم إليه الملك عبد العزيز وأنزله على الكرسي وجلس عليه، فقال له الشيخ محمد: إنك سوف تستولي على مكة.
وقد وقع الأمر على وفق ما عبّر به الشيخ رؤيا الملك.ومن الأحلام التي أَوَّلَها الشيخ محمد أن امرأة رأت في منامها أن على سور بلدة الرياض ستائر قالت: فنظرت من خلال الستائر إلى خارج البلد فإذا هناك كلاب كثيرة مختلفة الألوان، فيها الأبيض والأسود والأحمر والأصفر والأزرق، وقيل: إن الذي رأى هذه الرؤيا رجل وأنه رأى خارج البلد جرادًا كثيرًا مختلفًا ألوانه فسئل الشيخ محمد عن تأويل هذه الرؤيا فقال: إن صدقت هذه الرؤيا فإن بلدة الرياض ستكون موضعًا يفد إليه الناس من أقطار الأرض على اختلاف أجناسهم وألوانهم ودياناتهم، وأما وضع الستائر على السور
فتأويله أن أهل البلدة سيكونون في ستر ما دامت الستائر على سور البلد.
قلت: وقد وقع تصديق هذه الرؤيا في آخر عهد الملك عبد العزيز وما بعده إلى زماننا حيث كثرت وفادة الناس من جميع أرجاء الأرض إلى الرياض وغير الرياض من مدن المملكة العربية السعودية على اختلاف أجناسهم وألوانهم ودياناتهم، وما أكثر أشباه الكلاب من الوافدين إلى المملكة السعودية، بل إن كثيرًا منهم شر من الكلاب والله المستعان.انتهى من كتاب الرؤيا للشيخ حمود التويجري ومن أراد الزيادة فليرجع إليه والله الموفق .
وختاماً فأقول :دأب أهل الحكم وأرباب السياسية وصناع القرار في ماضي الزمان وحاضره إلى السعي إلى إستكشاف المستقبل واستقراء الواقع وتتبع الماضي ، وكانت لكل حقبة من الزمن فكرها وطريقتها ، فلا يكاد يخلو صانع قرار من وجود ثلة حوله سواءا ً من المنجمين والكهنة والعرافين أو أصحاب الخبرات والتجارب السياسية والمواهب ، وفي زمننا هذا أضيف إلى ماسبق مايسمى بمراكز الدراسات الإستراتيجية وهو علم دراسة المستقبل أو الاستشراف إلى سبر أغواره القريبة والبعيدة , سعيا وراء ما يمكن ان نطلق عليه بـ" إدارة الأزمات " أو " التخطيط لإدارة المستقبل "وأقول : فإنه ثبت يقيناً ، أن الرؤيا الصادقة لها دور مؤثر في إستقراء الواقع والتنبؤ بالمستقبل وإني أدعو بهذا المقال إلى إقامة مركز دراسات إستراتيجية خاصة بالرؤى ، يقوم عليه ثلة من المعبرين المتخصصين في هذا العلم ، وقد سبقنا إلى هذا، ففي عام 1967م أنشئ في بريطانيا "مكتب التوقعات البريطاني " لمحاولة تتبع الأحلام التي تدل أوتشير إلى كوارث عامة أو قضايا تخص المجتمع كله ، وذلك لتلافي حدوثها ، أو تقليل آثارها إن حدثت .وقد أنشئ هذا المكتب بعد وقوع كارثة في قرية بريطانية تدعى " إيبرفاين " سنة 1966م حيث انهار جبل من الفحم على تلك القرية مما أدى إلى وفاة عدد كبير من الأفراد معظمهم من الأطفال ، وبتتبع أخبار الكارثة وجد أن عدداً كبيراً من أهل القرية وأطفالها كانوا قد رأوا الكارثة أو مايشير إلى حدوثها في منامهم
فإنه من الضرورة الوعي بأهمية الرؤى الصادقة ووجود آلية منهجية معينة وبضوابط علمية ممكنة التحقيق , نستطيع من خلالها ضبط هذا المركز المزمع ، وما يخرج منه من توصيات تساهم في التنبؤ بالأحداث الغير متوقعة واحتواءها قدر الإمكان في المستقبل , كالكوارث الطبيعية والحروب والأمراض وخلافه , من خلال التخطيط والتوقع والاستشراف وصناعة البدائل والحلول .بل هناك أناس عرفوا بصدق رؤاهم وعلى ظاهرها تقع بدون تأويل قال القرطبي : إنما كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يسألهم عن ذلك لما كانوا عليه من الصلاح ، والصدق ، فكان قد علم أن رؤياهم صحيحة.
فما ظنك إذا تواترت الرؤى وتصدى لها ثلة من أهل الإختصاص ، وهنا تبرز ايضاً الحاجة في البحث عن هولاء وجمعهم تحت مظلة واحدة أشبه بمركز دارسات إستراتيجية يقوم عليه أهل العلم والخبرة ممن برع وتصدى وأصل لهذا الفن ونادى به في كل واد وناد ، ونبه الناس على أهميته والالتفات إليه .
فنسأل الله أن ييسر لأحد صناع القرار الأخذ بيد هذا المشروع ، والله المستعان وعليه التكلان ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد .


وكتبه أبو مصعب / فهد بن شارع العتيبي

__________________
ضع رابط اي فديوا هنا وحافظ على اخوتك واخواتك من مشاهدة اي منظر مخل بالاداب

http://www.safeshare.tv/
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 02-22-2011, 01:25 AM
احمد المصرى احمد المصرى متصل الآن
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: ارض الكنانه
المشاركات: 763
معدل تقييم المستوى: 10
احمد المصرى is on a distinguished road
افتراضي رد: [ عبارة الرؤيا وصناعة القرار السياسي ...]

ماشاء الله تبارك الله
موضوع ممتاز

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:06 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.