منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > المنتدى العام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-26-2019, 09:50 PM
جوابي كافي جوابي كافي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2018
المشاركات: 171
معدل تقييم المستوى: 2
جوابي كافي is on a distinguished road
افتراضي حادثة اغتيال .. وما أُثيرحولها من شُبه وإشكال !

بسم الله والحمد لله
والصلاة والسلام على رسول الله
وعلى آله وصحبه ومن والاه.

المكان :
أرض الحرمين الشريفين مهبط الوحي.

الزمان :
السنة الثالثة من الهجرة.

الحدث :
عملية اغتيال كما سمّاها من أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم.

الغيلة :
فعلة من الاغتيال.
والغيلة في كلام العرب :
ايصال الشر والقتل اليه من حيث لايعلم ولا يشعر.

وقُتل غيلة :
أي في خُفية واغتيال.

الآمر بالعملية :
نبي الحق.. صلى الله عليه وسلم
بعد أن أصدر حكما بالحق , بإقامة حد من حدود الله ,
وهو حد من سب الله ورسوله

الجاني :
كعب ابن الأشرف ..
وهو طاغوت يهودي كما سمّاه ابن عباس رضي الله عنه .
وكعبٌ هذا من بني النضير .. ادرك الإسلام ولم يسلم ..اختار العمى على الهدى ..وهو عربي من أم يهودية.

التهمة :
آذى الله ورسوله

مُنفذ عميلة الاغتيال :
محمد بن مسلمة على راس خلية من خمسة ..أرهبت بني النضير ودانت بعدها يهود

محمد بن مسلمة رضي الله عنه :
أنصاري بدري شهد المشاهد كلها , وفاتته تبوك

التقييم الاجمالي :
عملية اغتيال ناجحة نوعية و"عينية"
ووصفها " بعينية " لأن رسول الله أمر باغتيال كعب بن الأشرف بعينه ..
وبه قال شيخ الاسلام كما سيأتي عند نقل كلامه وسرده
وفيه أيضا توضيحا لما هوالمقصود بأذى النبي والله تعالى ذكره


وبعد ،
فإن حادثة اغتيال كعب بن الأشرف اثارت جدلا فقهيا منذ القرن الأول للإسلام ,
تنوع الفقهاء في تبويبها بكتبهم كما اختلفوا في أوجه الاستدلال بها ,
فمنهم من ادرجها تحت باب " الحرب خدعة "
ومنهم من أدرجها تحت باب " الكذب في الحرب "
ومنهم من أدرجها في أبواب " العهود"،
وآخرون في أبواب متفرقة من أبواب الفقه.

وكذلك اختلفوا في الاستدلال بها ,
فذهب بعضهم الى جواز الخديعة بعد إعطاء العهد ,
بينما ذهب آخرون الى جواز التلفظ بالكفرـ دون إكراه ـ من أجل الخديعة ,
مستدلين في ذلك بما قاله محمد بن مسلمة رضي الله عنه لكعب بن الأشرف قبل اغتياله.

وظروف الحادثة هي الأخرى ما خلت من الخلاف ,
فكانت مثارا للجدل من عدة أوجه ، منها :
ـ الكلام الذي كلموه به هل كان فيه شيئا من الكفر ؟
ـ هل كان ابن الأشرف معاهدا ساعة اغتياله أم لا ؟
ـ الكلام الذي أوهموه به, هل كان فيه عقدا جديدا للأمان أمنّوه به ؟

ـ الأمر باغتياله هل كان خاصٌا بكعب ومن فعل فعله أم أنه شمل قومه ؟
ـ ما هي العلة التي استوجبت اغتياله؟ أهي كونه كافرا حربيا ؟ أم ناقضا للعهد ؟
ـ أم أن هناك علة أخرى فوق هذه وتلك ؟

حيي بن الأخطب
هو أيضا طاغوت يهودي
اشترك مع كعب ابن الأشرف في نقض العهد مع رسول الله
وفي تحريض القبائل على قتاله,
وفيهما معا نزلت آية الجبت والطاغوت
لماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم باغتيال حُيي بن الأخطب كما أمر باغتيال كعب ابن الأشرف؟

العلة في اغتياله :
آذاه لله ورسوله , ما المقصود بأذى الله ورسوله ؟
أوليس كل من قال ان الله ثالث ثلاثة وقال عزير بن الله وقال يد الله مغلولة ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ
يكون قد آذى الله ورسوله ..؟
فلماذا لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم باغتيالهم جميعا ؟

ما علاقة قصة اغتيال ابن الأشرف بموضوع كتاب الصارم المسلول لابن تيمية رحمه الله؟
على أي وجه استدل شيخ الاسلام بها ؟
ما هي الشُبه التي أُثيرت حول الحادثة وما الرد عليها ؟

كل هذه الاسئلة وغيرها ما سنحاول إن شاء الله أن نجيب عليه من أقوال أهل العلم.
فأقوالهم و تعليقاتهم مهمة كي نعرف ما ينبني على تلك الحادثة من أحكام في واقعنا المعاصر .
خاصة إذا علمنا أن حادثة اغتيال كعب ابن الأشرف استدل بها المعاصرون أيضا في مسائل العهود والأمان ,
وهم أيضا اختلفوا عند انزالها على مناطها.


وقد غلط بعضهم
فظن أن ابن تيميه رحمه الله أجاز الخدعة بعد اعطاء العهد أو أجاز الفتك بعد عقد الأمان ,
مستدلا بحادثة كعب ابن الأشرف ,
فنسبوا لابن تيمية رحمه الله ما لايليق بطويلب علم مبتدئ
فضلا عن أن يليق بإمام مجدد ومحقق مجتهد كشيخ الاسلام.

وقديما غلط أيما غلط
من ظن أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز الخدعة بعد اعطاء العهد , أو أجاز الفتك بعد عقد الأمان.

وفي مثل أولئك قال الإمام البغوي رحمه الله:

((قد ذهب من ضل في رأيه, وزل عن الحق , الى أن قتل كعب ابن الأشرف كان غدرا وفتكا ,
فأبعد الله هذا القائل , وقبح رأيه , ذهب عليه معنى الحديث , والتبس عليه طريق الصواب ,
بل قد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال
(الإيمان قيد الفتك لايفتك مؤمن ).
والفتك أن يُقتل من له أمان فجأة .
وكان كعب ابن الأشرف ممن عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعين عليه أحدا , ولا يقاتله ثم خلع الأمان ,
ونقض العهد , ولحق بمكة , وجاء معلنا معاداة النبي صلى الله عليه وسلم يهجوه في أشعاره , ويسبه فاستحق القتل لذلك ,
وفي الحديث أن كعب ابن الأشرف عاهده , فخزع منه هجاءه للنبي صلى الله عليه وسلم أي قطع منه ذمته وعهده))
"شرح السنة 11/ 45,46

وما جرى في مجلس معاوية رضي الله عنه ـ وفي رواية في مجلس مروا ن ـ
لما حلف محمد بن مسلمة رضي الله عنه ليقتلن ابن يامين لما ذكر أن قتل ابن الأشرف كان غدرا ,
وطلبه ليقتله بعد ذلك بمدة طويلة , ولم ينكر المسلمون ذلك عليه.

فقد جاء في حاشية الصارم المسلول ص 799 م 3 طبعة ابن حزم:

(كان حديث محمد بن مسلمة مع ابن يامين عند مروان بن الحكم لما كان أميرا على المدينة
فقال مروان ـ وعنده ابن يامين النضري ـ كيف كان قتل ابن الأشرف" ؟
قال ابن يامين : كان غدرا.
ومحمد ابن مسلمة جالس شيخ كبير ، فقال:
" يا مروان أيغدر رسول الله عندك ؟ والله ما قتلناه إلا بأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ
والله لا يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد".
وحلف أن يقتل ابن يامين إذا ظفر به، فوجده بالبقيع وجعل يضربه بالجرائد، والله لو قدرت على السيف لقتلتك")
( انظر "مغازي " الواقدي (1/192،193

ابن يامين بن عميرالنضري :
جهّز اثنين من " البكّائين" في جيش العسرة في غزوة تبوك ممن أنزل الله تعالى فيهم
((وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُون))َ

وبهذا يتبين للقارئ والباحث مدى حساسية طرح هذه الحادثة
ومدى ضرورة فهم كل ملابساتها قبل الاستدلال بها
وضرورة قراءة كل ما كتبه عالم ما في هذه المسألة
وعدم الاكتفاء بفقرة نُقلت هنا أو هناك لا تُظهر مُراد ذلك العالم بتلك الفقرة ولا وجه استدلاله بها.

ولقد قام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله
بتحقيق أقوال من سبقه من أهل العلم في هذه الحادثة ,
وقد أسهب في كتابه " الصارم المسلول " ببحثها في أكثر من أربعين صفحة متتابعة
ليرد على أهم الشبه فيها , عدا عن تعليقاته المتفرقة في الصارم والفتاوى وغيرها.

وقد نقلها ابن القيم رحمه الله مستدلا بكثير منها في كتابه: " أحكام أهل الذمة" .
ولمن فاته قراءة الصارم المسلول كاملا فلم يفهم مراد شيخ الاسلام ووجه استدلاله بحادثة اغتيال كعب ,
فليقرأ ـ على أقل تقديرـ ما كتب مابين ص 145 ـ 188 في المجلد الثاني ( طبعة دار ابن حزم ).
ومن تلك الصفحات سيكون أغلب نقلي , وان نقلت عن خارجها فسأذكر المصدر.

يتبع إن شاء الله تعالى

__________________
(يا حي يا قيوم ، برحمتك نستغيث ، أصلح لنا شأننا كله ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين)
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:08 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.