منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-26-2014, 02:25 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 10
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي مسألة إقامة الحجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الفاضل أبا ذر

لدي سؤال لك حول مسألة إقامة الحجة
فأنت تقول الذي يدعوا إلى الدمقراطية ﻻ نكفره حتى تقوم عليه الحجه وكذلك الذبح لغير الله وهو شرك
هل المقصود منك بقائهم على الإسلام نصلي خلفهم ونأكل ذبحتهم ونزوجهم وتجري عليهم أحكام الإسلام وما هو وجه منع التكفير هل هو البعد عن ديار الإسلام أوغير ذلك
السؤال الآخر
بعد قيام الحجة ثم أصر على ما هو عليه هل يجري عليهم أحكام الكفر من حيث الاسم من لحوق التكفير به والنكاح والميراث والصلاة عليه دون قتال

بارك الله فيك

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 04-26-2014, 06:14 PM
عبدالله الفلسطيني عبدالله الفلسطيني غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 766
معدل تقييم المستوى: 11
عبدالله الفلسطيني will become famous soon enoughعبدالله الفلسطيني will become famous soon enough
افتراضي رد: شهادتي على الدولة الإسلامية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن القيم مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الفاضل أبا ذر

لدي سؤال لك حول مسألة إقامة الحجة
فأنت تقول الذي يدعوا إلى الدمقراطية ﻻ نكفره حتى تقوم عليه الحجه وكذلك الذبح لغير الله وهو شرك
هل المقصود منك بقائهم على الإسلام نصلي خلفهم ونأكل ذبحتهم ونزوجهم وتجري عليهم أحكام الإسلام وما هو وجه منع التكفير هل هو البعد عن ديار الإسلام أوغير ذلك
السؤال الآخر
بعد قيام الحجة ثم أصر على ما هو عليه هل يجري عليهم أحكام الكفر من حيث الاسم من لحوق التكفير به والنكاح والميراث والصلاة عليه دون قتال

بارك الله فيك
التأويل مانع من موانع التكفير خصوصا في المسائل الشائكة كالدعاء و الذبح لغير الله ، لأنه لن يقول لك أحد أنه يعبد شيئا من دون الله أو يعتقد ألوهيته أو ربوبيته ، كذلك في مسائل النوازل كالديمقراطية التي لن يستطيع أحد ما أن يحسمها بين التيارات الاسلامية ووجهات النظر المختلفة .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 04-26-2014, 07:47 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 10
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: شهادتي على الدولة الإسلامية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالله الفلسطيني مشاهدة المشاركة
التأويل مانع من موانع التكفير خصوصا في المسائل الشائكة كالدعاء و الذبح لغير الله ، لأنه لن يقول لك أحد أنه يعبد شيئا من دون الله أو يعتقد ألوهيته أو ربوبيته ، كذلك في مسائل النوازل كالديمقراطية التي لن يستطيع أحد ما أن يحسمها بين التيارات الاسلامية ووجهات النظر المختلفة .
أخطأت بارك الله فيك
فمسألة الدعاء والذبح لغير الله أولا ليست من المسائل الشائكة وﻻ أعرف أحداً من علماء السلف قال بذلك

الأمر الآخر الدعاء والذبح والنذر لغير الله كلها داخله في الشرك الأكبر وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ سليمان بن عبد الله آل شيخ وغيرهم

وﻻ يعذر صاحبه ﻻ بجهل أو تأويل

قال الشيخ أبو بطين موضحاً أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﻻ يعذر بالجهل أو التأويل في مسائل الشرك فقد جزم رحمه الله شيخ الإسلام في مواضع كثيرة بكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثن الجاهل ونحوه قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به )
وقال عن المسيح ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنه ومأواه النار )
فمن خص ذلك بالمعاند فقط فأخرج الجاهل والمتأول والمقلد فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين والفقهاء يصدرون باب حكم المرتد بمن أشرك ولم يقيدوا ذلك بالمعاند انتهى كلامه من الدرر السنية
أما مسألة الدمقراطية فهي مبحث آخر وسوف أرد عليه إن شاء الله فيما بعد

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 04-27-2014, 05:18 PM
عبدالله الفلسطيني عبدالله الفلسطيني غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 766
معدل تقييم المستوى: 11
عبدالله الفلسطيني will become famous soon enoughعبدالله الفلسطيني will become famous soon enough
افتراضي رد: شهادتي على الدولة الإسلامية

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابن القيم مشاهدة المشاركة
أخطأت بارك الله فيك
فمسألة الدعاء والذبح لغير الله أولا ليست من المسائل الشائكة وﻻ أعرف أحداً من علماء السلف قال بذلك

الأمر الآخر الدعاء والذبح والنذر لغير الله كلها داخله في الشرك الأكبر وهذا قول شيخ الإسلام ابن تيمية والشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ سليمان بن عبد الله آل شيخ وغيرهم

وﻻ يعذر صاحبه ﻻ بجهل أو تأويل

قال الشيخ أبو بطين موضحاً أن شيخ الإسلام ابن تيمية ﻻ يعذر بالجهل أو التأويل في مسائل الشرك فقد جزم رحمه الله شيخ الإسلام في مواضع كثيرة بكفر من فعل ما ذكره من أنواع الشرك وحكى إجماع المسلمين على ذلك ولم يستثن الجاهل ونحوه قال تعالى ( إن الله لا يغفر أن يشرك به )
وقال عن المسيح ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنه ومأواه النار )
فمن خص ذلك بالمعاند فقط فأخرج الجاهل والمتأول والمقلد فقد شاق الله ورسوله وخرج عن سبيل المؤمنين والفقهاء يصدرون باب حكم المرتد بمن أشرك ولم يقيدوا ذلك بالمعاند انتهى كلامه من الدرر السنية
أما مسألة الدمقراطية فهي مبحث آخر وسوف أرد عليه إن شاء الله فيما بعد
حقيقة يا أخوة بدون مبالغة احترت في هذه المداخلة أيما حيرة ... ذلك أن كل كلمة فيها أخطر من أختها ، وما خطر ببالي أن أحدا يجرؤ على هكذا طرح ....فهذه أفكار باطنية تتداول بسرية وينكر أتباعها أنهم حامليها ، و السؤال الذي يطرح نفسه : هل هذا هو فكر جماعة الدولة الذين دائما ينكرون أنهم تكفيريون ؟

هل هذا هو الفكر الذي رأيناه مسجلا في فيديو مستشفى العرضي ؟

حسنا يا حامل اللواء ، حبذا لو تفتح موضوع مستقل بهذه المداخلة نصا دون زيادة أو نقصان ، وإن شئت فتكلم من خلال موضوعك عن الديمقراطية أيضا ... فأنا لن أحرف الموضوع ههنا ... وسأتعلم منك وسأرى طلبة العلم بما فيهم أخونا الحبيب أبا ذر هل يرضى بهذا الكلام ؟ .

لفتة فقط : على مقياسك أخونا ابن القيم وحامل اللواء فلا يوجد موحد على وجه البسيطة ، فكل انسان (( يجهل )) شيئا ما ، وبالتالي كلنا كفرة أو مشركين بطريقة أو أخرى بما فيهم أنت .... وعليه أتعجبون كيف أن حدثاء الأسنان يقطعون رؤوس مخالفيهم ؟

طبيعي فهذه مخرجات هذا الفكر ، فمن ليس على فهمي ، ولا يتبنى وجهة نظري فهو كافر مشرك ولا يعذر بشيء لا بجهل ولا بتأويل و لا بإكراه حتى ، ويعامل معاملة اليهودي و النصراني المحارب ( بل وأفظع فقتال المرتد أولى من قتال الكافر الأصلي ) هههههههه ، وإن اتبع ابن تيمية و محمد عبدالوهاب ، وجاهد تحت راية القاعدة .

قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة: "إنَّ تسلُّط الجُهَّال على تكفير علماء المسلمين من أعظم المنكرات، وإنما أصل هذا منَ الخوارج والروافض، الذين يكفِّرون أئمة المسلمين؛ لما يعتقدون أنهم أخطؤوا فيه من الدِّين، وقد اتَّفَق أهل السنة والجماعة على أن علماء المسلمين لا يجوز تكفيرهم بمُجرد الخطأ المحض؛ بل كل أحد يُؤخَذ من قوله ويترك، إلا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم، وليس كل مَن يترك بعضُ كلامه لخطأٍ أخطأه يَكفر ولا يفسق؛ بل ولا يأثم؛ فإنَّ الله - تعالى -: قال في دعاء المؤمنين: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله - تعالى - قال: قد فعلت"[53].

هذا في العلماء .... فما بالك بمن هم دونهم ؟؟؟؟

افتح موضوع عن العذر بالجهل في مسألة الكفر لنتعلم منك أخونا ومن بقية الأخوة لنرى من هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 04-27-2014, 08:51 PM
عبدالله الفلسطيني عبدالله الفلسطيني غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 766
معدل تقييم المستوى: 11
عبدالله الفلسطيني will become famous soon enoughعبدالله الفلسطيني will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

أشكر الادارة على أنها جعلت هذه المداخلات موضوعا خاصا ، والله أسأل أن يرينا جميعنا الحق حقا و يرزقنا اتباعه ، والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه .

معكم في المتابعة و لا حول ولا قوة إلا بالله .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-28-2014, 01:03 AM
أبو ذر الشمالي أبو ذر الشمالي غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 18,526
معدل تقييم المستوى: 38
أبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to behold
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

بارك الله بك أخي ابن القيم
إن شاء الله تعالى لي عودة لهذا الموضوع مهم
السلام عليكم

__________________
اللهم إني استودعتك المسلمين والمسلمات وأنت خير الحافظين
لا إله إلا الله العظيم الحليم
لا إله إلا الله رب العرش العظيم
لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم

http://shemalyat.blogspot.com/
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-28-2014, 02:39 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 10
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

وفيك بارك أخي الكريم أبا ذر

وأنا في انتظارك ولكن سأبدأ ببعض التعليقات علها تفيد في مسألتنا

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 04-28-2014, 03:23 AM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 10
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

بسم الله الرحمن الرحيم

فقبل أن أشرع في الكلام عن إقامة الحجة أود أن أوضح بعض الأمور المتعلقة في المسألة

وهي مسألة الإيمان

فمن المعلوم في مذهب اهل السنة والجماعة في الإيمان هو اعتقاد وقول وعمل

خلافاً لمذهب المرجئة وهم الذين أخرجوا العمل من الإيمان وجعلوه اشتراط من الكمال الذي لا يكفر تاركه

والإيمان عند المرجئة هو المعرفة والتصديق
فلما عرفوا الإيمان بأنه مجرد المعرفة و التصديق حصروا الكفر بالجهل والتكذيب ونحوه من الجحود والإنكار والعناد

فجعلوا المرجئة كل كفر وناقض للإسلام مجرد معصية وكل ركن في الدين يكفر تاركه ليس إلا من شروط الكمال

فكل كافر جلد محارب للدين و مرتكب الردة المغلظه وأصناف النواقض وجميع صور الشرك أنه عند المرجئة لم يستحيل وهو معظم لله محب لرسوله وله أعمال صالحة وصدقات وأن الحجة لم تقم عليهم
ولو أن رجلاً قال كفرا بواحا قالوا لم يستحيل وقلبه مصدقا بالله فهو مؤمن فصاروا مرجئة جهمية غلاة
ولو أظهر تكذيبه وفعل ما يقطع باستحلاله وبان صريح كفره حتى لم يعد خافيا أنه كفر بقلبه بل حتى ولو قال أنا كافر وأكذب بالدين والصلاة والرسول لقالوا لكنه يقول ﻻ إله إلا الله ومن قالها ﻻبد أن يدخل الجنة ويحكم بإسلامه وﻻ يكفر فقالوا بمذهب الكرامية وزيادة
ﻷن الكرامية وإن كانت تجعل الإيمان مجرد القول لكنها تكفر من صرح بكفره

وقد صدر من بعض المعاصرين كلام يدخل فيه الإرجاء

فمنه قولهم ﻻ كفر إلا كفر الإعتقاد وﻻ يوجد كفر بمجرد العمل
وقولهم من يعمل عمل الكفار لكن لا يعتقد عقائد الكفار ﻻيكفر
وقولهم الإيمان قول وعمل و اعتقاد لكن العمل شرط كمال
وقولهم من قال العمل ركن فهو من الخوارج
وقولهم السلف فرقوا بين الإيمان والعمل وجعلوا العمل شرط كمال ولم يجعلوه شرط صحة كما هو مذهب الخوارج
وقولهم من كفر دون قصد الكفر ﻻ يحكم بكفره ومن الغلوا قولهم من فعل فعل الكفار فهو كافر دليلهم الدعوى الباطلة التي ﻻ أصل لها الإيمان يستلزم العمل
وقولهم إبليس كافر ﻷنه لم يؤمن أي لم يصدق
وقولهم ﻻ أعلم فرقاً بين الإيمان والتصديق

وﻻ شك أن هذه الأقوال أصحابها من غلاة المرجئة

يبقى تتمة وهي الفرق بين مذهب المرجئة ومذهب أهل السنة

لعلي أكملها غداً إن شاء الله ثم نعرج على مسألة إقامة الحجة

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 04-28-2014, 03:37 AM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,135
معدل تقييم المستوى: 14
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

السلام عليكم

في آخر زمن الخلفاء الراشدين ... قامت فتنة التكفير من عند الخوارج
ويقصد بها التكفير بالخطأ في تطبيق النص ... وليس التكفير بالإعراض عن النص

وفي آخر زمن الصجابة ... قامت فتنة المرجئة
اللتي لا تكفر من أعرض عن النص والشرع .. بحجة غلو الخوارج في تكفير من أحطأ بتطبيق النص
وعذرت بالجهل من أعرض عن النص .. بالجهل بالشرع
وعارض الجهل عارض لا يقوم في ما هو معلوم من الدين بالضرورة .. لأنه يلغي النص نفسه اللذي يفيد كفر الإعراض

طه- آية124

ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى

السجدة- آية22

ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون

الشورى- آية48

فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور

_______________________________

هل أبلغ الرسول ذكر ربه .. وبشر وانذر .. وأقام الحجة علي العالمين .. أم لم يبلغ ؟؟

إن الإحتكام لمتشابه النص .. وإطلاق الخاص علي العام .. هي من تهيئ للمرجئة
عدم تكفير حتي عبدة البقر
______________________________

الديمقراطية شأن آخر
فمن يعلم أن حقيقة الديمقراطية ...أنها ليست إنتخابات وآليات فقط
بل هي الرضا بالإحتكام والتحاكم لما يتوافق عليه شعب في حدود جغرافية معينة
والولاء في الأوطان وليس في الإسلام .. وغيره
ووقع فيها ..وتبين ذلك وتبين بالتأكيد علمه ورضاه ( وإن كابر أن هذا ليس منافي للشرع )
. كافر بلا عذر ... لأنه أعرض عن الشرع لغيره

ولكن يعذر من يجهل هذا .. يعذر بجهله بحقيقة الديمقراطية .. وليس لجهله بالإسلام
وهذا مدار العذر بالجهل.... فلا عذر بجهل بين أظهر المسلمين في الدين وكتاب الله مجفوظ

والله أعلم

__________________

.................................................. ...................
إدرس كتاب الله وتعلم ما فيه
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 04-28-2014, 04:19 PM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 10,985
معدل تقييم المستوى: 21
أشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the rough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

السلام عليكم

كثير مما ورد في الموضوع فيه نظر ويحتاج لتفصيل.

ولي عودة بمشيئة الله تعالى إن تيسر لي ذلك.

والله المستعان.

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 04-28-2014, 05:59 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 10
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اكمالا لما سبق نعود إلى حقيقة مذهب المرجئة و الفرق بينهم وبين أهل السنة

فعند أهل السنة عمل الجوارح ركن في الإيمان وتارك جنس العمل كافر بينما هو عند جميع فرق المرجئة مؤمن ﻷن المؤمن عندهم من تحقق فيه تصديق القلب ومن يكفر عندهم فلأجل الجحود والتكذيب وعدم التصديق

ويجعلون التصديق منحصر في القلب وﻻ يكون بغيره فلا يكون العمل وﻻ بالقول وإنما يكون بالقلب فقط
وعليه فالرجل مؤمن إذا صدق بقلبه ولو ترك جنس العمل ولو لم يقر بالشهادتين وينقد لهما ويذعن

ومثله الكفر ﻻ يكون إلا بتكذيب والتكذيب ﻻ يكون إلا بالقلب فلا يوجد كفر عملي وﻻ قولي بل كل كفر عندهم هو التكذيب أو علامة على التكذيب مثل كره الرسول وقتله وبغضه فهذه عندهم علامة على التكذيب وليست كفرا مستقلا غير التكذيب

وهناك مسألة أيضاً في التركيب في الإيمان وكونه مركبا من شعب وأعمال و أقوال
فمذهب المرجئة في هذه المسألة أنهم ينفون أن يكون الإيمان مركبا وإنما هو شيء واحد وليس مركبا من أشياء متعددة

والأعمال عندهم ليست جزءاً من الإيمان وﻻ ركناً فيه وﻻ تدخل في حقيقته وإنما هي واجبة وهي شرط ﻹجراء أحكام الدنيا عليه والعبد مؤمن بالتصديق ولو لم يوجد العمل ﻷن الأعمال شرط كمال وليست شرطاً لصحة الإيمان

وهذه المسألة هي أصل شبهة جميع فرق الإرجاء ومن فروعها عدم التلازم بين الظاهر و الباطن وعدم اجتماع إيمان مع شعبة كفر ونفاق

وسوف أعرج على مسألة الترابط و التلازم بين الباطن و الظاهر وإنكار المرجئة في العلاقة التلازمية

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 04-28-2014, 06:54 PM
محمد التناني محمد التناني غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2014
المشاركات: 238
معدل تقييم المستوى: 6
محمد التناني will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا والله من المواضيع الشائكة ومن النوازل التي يجب الفصل فيها من أهل العلم

إخوتي بما أن هذا المنتدى هو منتدى شرعي ولا يتكلم فيه إلا من كان له حظ من العلم
وبما أني لست عالما ولا طالب علم

فسأدلي فقط ببعض التساؤلات التي تؤرقني

أولا ما صحة هذا القول نحن دعاة لا قضاة
وهي مقولة لأحد مرشدي جماعة الإخوان المسلمين
لا أريد التحدث عن الإخوان بقدر ما أريد جوابا شافيا عن ملائمة هذه القولة للشريعة الإسلامية

فمثلا سئل الشيخ محمد الغزالي:ما حكم تارك الصلاة؟ فأجاب:أن تأخذه معك إلى المسجد البحث عن الحل أولى بكثير من البحث عن العقاب العقاب ليس مسؤوليتنا


فهل مسؤوليتنا تكفير الناس وتفسيقهم وتبديعم وتصنيفهم
هذا كافر وهذا مشرك وهذا فاسق
أم أن ندعوهم بالتي هي أحسن ونبين لمن وقع منهم في الشرك خطورة ما وقع فيه
فإن أصر مثلا على فعله وأبى إلا أن يدعو ذالك الولي أو أن يذبح عند ذالك الضريح وغيرها من الشركيات المخرجة من الملة
فهل ندعو له بالهداية والتوبة ونتركه وحاله ونتبرأ من جرمه لكن نحافظ على حسن الخلق ولا نجفوه خاصة إذا كان من أولي القربى

أم هل نفاصله ولا أدري هل لهذه الكلمة أصل "المفاصلة" ونعتبره كافرا حلال الدم أم مرتدا أم مشركا أم ماذا

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

__________________
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا ... فالظلم يرجع بعقباه إلى الندم

تنام عينك و المظلوم منتبه ... يدعو عليك و عين الله لم تنم
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 04-28-2014, 07:24 PM
ابن القيم ابن القيم غير متصل
حامل الراية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 707
معدل تقييم المستوى: 10
ابن القيم will become famous soon enough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة


مسألة الترابط و التلازم بين الباطن و الظاهر

تنكر المرجئة العلاقة التلازمية بين الباطن و الظاهر ومن فروع قولهم
1_ تصورهم إيمان كاملاً دون أن يوجد معه شيء من عمل الظاهر مطلقاً
2_ إنه قد يوجد الكفر الظاهر البين مثل سجود الصنم وقتال المسلمين ونصرة الكفار عليهم بل وقتل النبي صلى الله عليه وسلم وسب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ورمي المصحف في المزابل ومع هذا يكون صاحب هذه الأفعال مؤمناً باطنا ناج عند الله ومن أهل الجنة ﻷنه مصدق بقلبه وغير مستحل لها
وﻻ ترابط بين عمله وإيمان قلبه فقد يوجد الردة والكفر الصريح الظاهر والتكلم بالكفر والقول بالتثليث وسب الله مجامعا لحقيقة الإيمان
3_ إن أي كفر ظاهر سماه الشارع كفرا وحكم بتكفير صاحبه فإنما هو كفر ﻻنتفاء التصديق والعلم بالله من القلب ولوجود الاستحلال والتكذيب والجحود وليس ﻷن العمل كفر بحد ذاته فقتل النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه والإستهزاء به وبالدين ليست هي الكفر ذاته وإنما علامة ودليل على كفر الباطن وهو عدم التصديق ومعرفة الله عزوجل فمن قتل النبي مثلا فهو كافر ﻷنه غير مصدق به وليس ﻷن مجرد قتله كفر

4_ إن من فقد شرط الانقياد والقبول للا إله إلا الله فلم ينقد ولم يقبل بل كان معاندا ممتنعا عن الشريعة رادا ورافضا لها وتاركا للدخول والانقياد للدين استلزم هذا عندهم أحد أمرين
إما أن يكون مؤمناً لوجود التصديق معه في قلبه وﻻ يكون الانقياد شرطاً عندهم في الإيمان

وإما أن يكون كافرا باطنا وظاهرا وهذا ﻷنه غير مصدق ﻷن من لم ينقد للدين ويقبله فهو غير مصدق وأن من رد الدين ورفضه واستكبر وامتنع فهو مكذب فيكون التصديق مرادف للانقياد والقبول ويكون الاستكبار والعناد والامتناع والترك والرد نفس معنى التكذيب والجحود والاستحلال ويكون كل كفر في الدنيا هو كفر تكذيب و جحود واستحلال
فلا يفرقون بين كفر التكذيب وكفر العناد والاستكبار وﻻ يفرقون بين شرط الصدق والتصديق وشرط الانقياد والقبول التي هي من شروط ﻻ إله إلا الله
فحقيقة شروطها السبعة راجعة لشرط التصديق أو هي بمعنى واحد فلا يشترط غير التصديق وكل الشروط الباقية هي نفسه

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الإيمان وقالوا حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو قول فلكونه دليل على انتفاء ما في القلب
وقال أيضاً فهؤلاء القائلون بقول جهم والصالحي والأشعري قد صرحوا بأن سب الله ورسوله والتكلم بالتثليث ليس كفرا في الباطن ولكنه دليل في الظاهر على الكفر ويجوز مع هذا أن يكون الساب الشاتم عارفا بالله موحدا له مؤمناً به فإذا أقيمت عليهم الحجة بنص أو إجماع أن هذا كافر ظاهراً و باطنا
قالوا هذا يقتضي أن ذلك مستلزم للتكذيب الباطن

* تنبيه هذه الأقوال والضلاﻻت واللوازم الفاسدة التي التزموها والتي سماها شيخ الإسلام فضائح تلزم المرجئة

وهم بهذه الأقوال قد خالفوا إجماع المسلمين بل و حتى إجماع أهل الكتاب والمشركين فإن الكفار جميعاً يعلمون أن من لم يتبع النبي والرسول صلى الله عليه وسلم ويطع أمره وينقد لما جاء به ﻻ يسمى مؤمناً وﻻ يعتبر مسلماً مؤمناً ولو كان مصدقا بقلبه فإن أكثر الكفار لم يكونوا مكذبين وإنما كانوا جاحدين حسدا وكبرا وعنادا

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 04-28-2014, 07:31 PM
مسلم حنيف مسلم حنيف غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 3,135
معدل تقييم المستوى: 14
مسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the roughمسلم حنيف is a jewel in the rough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

جازاك الله حيرا أخي الفاضل إبن القيم

وبالفعل الموضوع مهم جدا

لأن كثيرا من السلفية والأزهرية والقطاع الأعرض من متصدري العلم في بلادنا ... دينهم الإرجاء خالصا

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-28-2014, 09:57 PM
أشراط الساعة أشراط الساعة غير متصل
حارس الحدود
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 10,985
معدل تقييم المستوى: 21
أشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the roughأشراط الساعة is a jewel in the rough
افتراضي رد: مسألة إقامة الحجة

السلام عليكم

ما ذهب إليه الخوارج والمرجئة في باب الإيمان من أن الإيمان معنى واحد يذهب كله بذهاب بعضه، وأنه لا تلازم بين الظاهر والباطن في قضية الإيمان؛ لا شك في أنه باطل محض.
لكن ينبغي التفرقة بين المرجئة المبتدعة ومرجئة أهل السنة والجماعة، كمذهب أبي حنيفة في الإرجاء مثلاً ونحوه، وتفصيل ذلك يأتيكم في هذه المشاركة باقتباس لي من الملتقى الفقهي:
http://feqhweb.com/vb/showthread.php...l=1#post115816

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عمرو بن الحسن المصري مشاهدة المشاركة
الْمَطْلَبُ الثَّاني_ مذهب أبي حنيفة في الإرجاء:
(أما السبب الثاني) من أسباب الطعن (طعن المحدثين) على الإمام أبي حنيفة ما نُقِلَ عنه من القول بالإرجاء، والإرجاء له عدة معانٍ، وعند التحقيق وُجِدَ أن الإمام لا يقول بالمعنى المذموم عند أهل السنة؛ ولنبدأ الآن في تفصيل تلك المسألة:تعريف الإرجاء: الإرجاء في اللغة/ هو التأخير.
قال ابن منظور -كما في لسان العرب مادة (رجا)-: المرجِئة صنف من المسلمين يقولون: الإيمان قول بلا عمل، كأنهم قدَّموا القول وأرجئوا العمل أي أخّروه؛ لأنهم يرون أنهم لو لم يصلوا ولم يصوموا لنجاهم إيمانهم. اهـ.
وقال ابن الأثير في النهاية (2/ 206): ورد في الحديث ذكر المرجئة: هم فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، سُمُّوا مرجئة؛ لأن الله أَرْجَأَ تعذيبهم على المعاصي. اهـ.
وقال ابن منظور مُعلِّقًا على كلام ابن الأثير: ولو قال ابن الأثير هُنا: سموا مرجئة؛ لأنهم يعتقدون أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي. كان أجود. اهـ.
وقال شارح الطحاوية -كما في شرح العقيدة الطحاوية ص(356)-: ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله ردًّا على المرجئة فإنهم يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب كما لا ينفع مع الكفر طاعة. اهـ.
ويقول الشهرستاني في الملل والنحل (1/ 139): الإرجاء على معنيين: أحدهما/ بمعنى التأخير، كما في قوله تعالى: {قَالُواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} [الشعراء: 36] أي أمهِلْه وأَخِّره. والثاني/ إعطاء الرجاء.
أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح؛ لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد، وأما بالمعنى الثاني فظاهر؛ لأنهم كانوا يقولون: لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة. اهـ.
هذا هو المعنى الشائع المشهور للإرجاء وهو المعنى المذموم، ويُطلق الإرجاء على معانٍ أخرى مشروعة، وعلى هذه الإطلاقات فليس كل من أطلق عليه الإرجاء متهمًا في دينه وخارجًا من السنة؛ بل يُنظر في المعنى الذي أطلق عليه، فإن كان بالمعنى المشروع فهو من أهل السنة والهداية، وإن كان بالمعنى المذموم فهو من أهل الضلالة والغواية. راجع: التعليق على الانتقاء ص(293).
وهذه المعاني المشروعة يمكن حصرها في ثلاثة معانٍ:
1- المعنى الأول من معاني الإرجاء المشروعة:
يطلق الإرجاء على تأخير القول في الحكم في تصويب إحدى الطائفتينِ المتقاتلتينِ بعد مقتل عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.
يقول الحافظ ابن حجر في هدي الساري ص(459): منهم من أراد بالإرجاء تأخير القول في تصويب إحدى الطائفتينِ اللتين تقاتلتا بعد عثمان. اهـ.
ويقول الشيخ ظفر أحمد التهانوي في قواعد علوم الحديث ص(232- 234): ولا يخفى أن الإِرجاءَ بالمعنى الأول -هذا المعنى- ليس من الضلالة في شيء؛ بل هو -والله- الورَعُ والاحتياط، والسكوتُ عمَّا جرى في الصحابة وشجَرَ بينهم أَوْلى، فليس كل من أُطلِقَ عليه الإِرجاءُ متهمًا في دينه وخارجًا عن السنة؛ بل لا بُدَّ من الفحص عن حاله، فإن كان لإرجائه أَمْرَ الصحابة -الذين تقاتلوا فيما بينهم- إلى الله، وتوقُّفِهِ عن تصويب إحدى الطائفتينِ، فهو من أهل السنة ومن حزب الورعين حتمًا، ومن أُطِلقَ عليه ذلك لقوله بعدم إضرار المعاصي، فهو الذي يُتَّهَمُ في دينه. اهـ.
وأول من قال بالإرجاء بهذا المعنى المشروع هو التابعي الجليل أبو محمد الحسن ابن محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني المتوفى سنة مائة المعروف والده بابن الحنفية - تهذيب الكمال (6/ 316).
قال الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (3/ 358): الإرجاء الذي تكلم به معناه أن يرجأ أمر عثمان وعليٍّ إلى الله تعالى فيفعل فيهم ما يشاء، ولقد رأيت أخبار الحسن بن محمد في مُسند عليٍّ ليعقوب ابن شيبة، فأورد في ذلك كتابه في الإرجاء، وهو نحو ورقتين فيها أشياء حسنة، وذلك أن الخوارج تولت الشيخين وبَرِئت من عثمان وعلي، وعارضهم السبيئِّة فبرئت من أبي بكر وعمر وعثمان وتولت عليًّا وأفرطت فيه. وقالت المرجئة: الأولى نتولى الشيخينِ ونُرجِئ عثمان وعليًّا فلا نتولاهما ولا نتبرأ منهما. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب (2/ 321): المراد بالإرجاء الذي تكلم الحسن بن محمد فيه غير الإرجاء الذي يعيبه أهل السنة المتعلق بالإيمان، وذلك أني وقفت على كتاب الحسن بن محمد المذكور أخرجه ابن أبي عمر العدني في كتاب الإيمان له في آخره: قال حدثنا إبراهيم ابن عُيينة عن عبدالواحد بن أيمن قال: كان الحسن بن محمد يأمرني أن أقرأ هذا الكتاب على الناس: أما بعد؛ فإنا نوصيكم بتقوى الله، فذكر كلامًا كثيرًا في الموعظة والوصية بكتاب الله واتباع ما فيه، وذكر اعتقاده، ثم قال في آخره: ونوالي أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- ونجاهد فيهما؛ لأنهما لم تقتتل عليهما الأمة ولم تشك في أمرهما، ونرجئ من بعدهما ممن دخل في الفتنة، فنكل أمرهم إلى الله تعالى. إلى آخر الكلام.
فمعنى الذي تكلم فيه الحسن: أنه كان يرى عدم القطع على إحدى الطائفتين المقتتلتين في الفتنة بكونه مُخطئًا أو مُصيبًا، وكان يرى أنه يرجأ الأمر فيهما، وأما الإرجاء الذي يتعلق بالإيمان، فلم يعرج عليه، فلا يُلاحقه بذلك عاب. اهـ.
2- المعنى الثاني من معاني الإرجاء المشروعة:
ويُطلق الإرجاء على من اعتقد الإيمان بالله تعالى بقلبه وأقر به بلسانه وأخل بالعمل، بأن ضيَّع شيئًا من الفرائض أو ارتكب بعض الكبائر، كان مؤمنًا مذنبًا يستحق العذاب بالنار، وأمره مرجأ، أي مؤخَّرٌ إلى اللهِ تعالى، إن شاء عفا عنه وإن شاء عذَّبه، وهذا ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة مع اختلافهم في التعبير عنه.
يقول الشهرستاني في الملل والنحل (1/ 139): وقيل: الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة، فلا يقضى عليه بحكم ما في الدنيا، من كونه من أهل الجنة أو من أهل النار، فعلى هذا المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان، وقيل: الإرجاء تأخير علِيٍّ عن الدرجلة الأولى إلى الرابعة فعلى هذا المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان. اهـ.
ويقول سعد الدين التفتازاني في شرح المقاصد (2/ 238): اشتهر من مذهب المعتزلة أن صاحب الكبيرة بدون التوبة مُخلَّدٌ في النار وإن عاش على الإيمان والطاعة مائة سنة، ولم يُفرِّقوا بين أن تكون الكبيرة واحدة أو كثيرة، واقعة قبل الطاعات أو بعدها أو بينهما، وجعلوا عدم القطع بالعقاب وتفويض الأمر إلى الله -يغفر إن شاء ويعذب إن شاء على ما هو مذهب أهل الحق- إرجاءً بمعنى أنه تأخير للأمر وعدم جزم بالعقاب والثواب، وبهذا الاعتبار جُعِلَ أبو حنيفة وغيره من المرجئة. اهـ.
وقال الطحاوي -كما في العقيدة الطحاوية ص(416)-: وأهل الكبائر من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين، وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله كما ذكر -عز وجل- في كتابه {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ} [النساء: 48] وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يُخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يبعثهم إلى جنته.
قال ابن أبي العز في الشرح: ردًّا لقول الخوارج والمعتزلة القائلين بتخليد أهل الكبائر في النار لكن الخوارج تقول بتكفيرهم، والمعتزلة بخروجهم عن الإيمان لا بدخولهم في الكفر؛ بل لهم منزلة بين المنزلتين. اهـ.
ويقول أبو الحسنات اللكنوي في الرفع والتكميل ص(366): قد يُطلق الإرجاء على أهل السنة والجماعة من مُخالفهم المعتزلة الزاعمين بالخلود الناري لصاحب الكبيرة. اهـ.
قال أبو الصلت عبدالسلام بن صالح الهروي في تهذيب الكمال (2/ 111) [وورد في "تاريخ بغداد" -كذلك- (6/ 109، 110)]: سمعتُ سُفيان ابن عُيَيْنَةَ يقولُ: ما قدم علينا خراساني أفضل من عبدالله بن واقد الهروي. قلتُ له: فإبراهيم بن طهمان؟ قال: كان ذلك مُرجئًا. قال أبو الصلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث: إن الإيمان قول بلا عمل، وإن ترك العمل لا يضر مع الإيمان؛ بل كان إرجاؤهم أنهم يرجون لأهل الكبائر الغفران، ردًّا على الخوارج وغيرهم الذين يكفرون الناس بالذنوب وكانوا يُرجئون ولا يُكفرون بالذنوب ونحن كذلك. اهـ.
3- المعنى الثالث من معاني الإرجاء المشروعة:
ويطلق الإرجاء على إرجاء العمل من أن يكون من أركان الإيمان الأصلية وهو إرجاء الحنفية الذين هم مرجئة أهل السنة.
يقول اللكنوي في الرفع والتكميل ص(367): قد يُطلق الإرجاء على الأئمة القائلين بأن الأعمال ليست بداخلة في الإيمان وبعدم الزيادة والنقصان، وهو مذهب أبي حنيفة وأتباعه، من جانب المحدثين القائلين بالزيادة والنقصان وبدخول الأعمال في الإيمان. اهـ.
وقال ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 106): ذهب قوم إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب والإقرار باللسان معًا، فإذا عرف المرء الدين بقلبه وأقرّ بلسانه فهو مسلم كامل الإيمان والإسلام، وأن الأعمال لا تسمى إيمانًا، ولكنها شرائع الإيمان، فهذا قول أبي حنيفة النعمان بن ثابت الفقيه وجماعة من الفقهاء. اهـ.
وذهب سائر الفقهاء وأصحاب الحديث والمعتزلة والشيعة وجميع الخوارج إلى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب بالدين والإقرار به باللسان والعمل بالجوارح، وإن كل طاعة وعمل خير فرضًا كان أو نافلة فهي إيمان، وكل ما ازداد الإنسان خيرًا ازداد إيمانه، وكلّما عصى نقص إيمانه.
وقال في موضع آخر -ابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 88)-: أقرب فرق المرجئة إلى أهل السنة من ذهب مذهب أبي حنيفة الفقيه إلى أن الإيمان هو التصديق باللسان والقلب معًا، وأن الأعمال إنما هي شرائع الإيمان وفرائضه فقط. اهـ.
وذكر الشهرستاني -كما في الملل والنحل (1/ 141)- فرق المرجئة ومقالتهم، وذكر منهم الغسَّانية فقال: الغسانية أصحاب غسَّان الكوفي، زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله تعالى وبرسوله، والإقرار بما أنزل الله، وبما جاء به الرسول في الجُملة دون التفصيل، والإيمان لا يزيد ولا ينقص.
ثم قال: ومن العجيب أن غسان كان يحكي عن أبي حنيفة مثل مذهبه ويعده من المرجئة، ولعله كذب كذلك عليه، لعمري كان يُقال لأبي حنيفة وأصحابه مرجئة السنة وعده كثير من أصحاب المقالات من جُملة المرجئة، ولعل السبب فيه أنه لما كان يقول: الإيمان هو التصديق بالقلب وهو لا يزيد ولا ينقص، ظنُّوا أنه يُؤخِّر العمل عن الإيمان، والرجل مع تخريجه في العمل كيف يُفتي بترك العمل.
وله سبب آخر: وهو أنه كان يُخالف القدرية والمعتزلة الذين ظهروا في الصدر الأول، والمعتزلة كانوا يلقبون كل من خالفهم في القدر مرجئًا، وكذلك الوعيدية من الخوارج، فلا يُعد أن اللقلب إنما لزمه من فريقي المعتزلة والخوارج. والله أعلم. اهـ.
يقول ابن حجر الهيتمي في الخيرات الحسان ص(234): قد عد جماعة الإمام أبي حنيفة من المرجئة، وليس هذا الكلام على حقيقته:
أما أولاً: فلأنه قال شارح المواقف: كان غسان المُرجِئ ينقل الإرجاء عن أبي حنيفة ويعده من المرجئة وهو افتراء عليه، قصد به غسان ترويج مذهبه بنسبته إلى هذا الإمام الجليل.
وأما ثانيًا: فقد قال الآمدي: إن المعتزلة كانوا في الصدر الأول يُسمُّون مَنْ خالفهم في القدر مرجئًا، أو لأنه لما قال: الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ظُنَّ به الإرجاء بتأخير العمل من الإيمان. اهـ.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (1/ 46): قال السلف: الإيمان اعتقاد بالقلب ونطق باللسان وعمل وبالأركان، وأرادوا بذلك أن الأعمال شرط في كماله، ومن هنا نشأ لهم القول بالزيادة والنقص، والمرجئة قالوا هو اعتقاد ونطق فقط. اهـ.
قال النووي -كما في شرحه مسلم (1/ 148)-: الإيمان يزيد وينقص، وهذا مذهب السلف والمحدثين وجماعة من المتكلمين، وأنكر أكثر المتكلمين زيادته ونقصانه، وقالوا: متى قبل الزيادة كان شكًّا وكفرًا. قال المحققون من أصحابنا المتكلمين: نفس التصديق لا يزيد ولا ينقص، والإيمان الشرعي يزيد وينقص بزيادة ثمراته وهو الأعمال ونقصانها. قالوا: وفي هذا توفيق بين ظواهر النصوص التي جاءت بالزيادة وأقاويل السلف، وبين أصل وضعه في اللغة وما عليه المتكلمون.
وهذا الذي قاله هؤلاء وإن كان ظاهرًا حسنًا؛ فالأظهر -والله أعلم- أن نفس التصديق يزيد بكثرة النظر وتظاهر الأدلة؛ ولهذا يكون إيمان الصديقين أقوى من إيمان غيرهم، بحيث لا تعتريهم الشبهة ولا يتزلزل إيمانهم بعارض؛ بل لا تزال قلوبهم منشرحة وإن اختلفت عليهم الأحوال، وأما غيرهم من المؤلفة ومن قاربهم ونحوهم فليسوا كذلك فهذا مما لا يمكن إنكاره، ولا يتشكك عاقل في أن نفس تصديق أبي بكر الصديق لا يُساويه تصديق آحاد الناس.
ولهذا قال البخاري في صحيحه -عقب حديث(47)-: قال ابن أبي مليكة: أدركتُ ثلاثين من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- كلهم يخاف النفاق على نفسه، وما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل.
وأما إطلاق اسم الإيمان على الأعمال فمتفق عليه عند أهل الحق، ودلائله في الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تشهر، قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] أجمعوا على أن المراد: صلاتكم. اهـ.
وقال ابن أبي العزّ الحنفي -كما في شرح العقيدة الطحاوية ص(373)-: ذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق ابن راهويه وسائر أهل الحديث وأهل المدينة وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين: إلى أن الإيمان تصديق بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان. وذهب كثير من أصحابنا إلى ما ذكره الطحاوي: أنه الإقرار باللسان والتصديق بالجنان.
ثم قال: والاختلاف الذي بين أبي حنيفة والأئمة الباقينَ من أهل السنة اختلاف صوري، فإن كون أعمال الجوارح لازمة لإيمان القلب أو جزءًا من الإيمان، مع الاتفاق على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان؛ بل هو في مشيئة الله إن شاء عذّبه وإن شاء عفا عنه - نزاع لفظي لا يترتب عليه فساد اعتقاد، والقائلون بتكفير تارك الصلاة ضمُّوا إلى هذا الأصل أدلة أخرى، وإلا فقد نفى النبي -صلى الله عليه وسلم- الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر والمنتهب، ولم يُوجب زوال اسم الإيمان عنهم بالكليَّة اتِّفاقًا.
ولا خلاف بين أهل السنة أن الله تعالى أراد من العباد القول والعمل، وأعني بالقول: التصديق بالقلب والإقرار باللسان، وهذا الذي يعني به عند إطلاق قولهم: الإيمان قول وعمل. لكن هذا المطلوب من العباد، هل يشمله اسم الإيمان، أم الإيمان أحدهما وهو القول وحده، والعمل مُغاير له لا يشمله اسم الإيمان عند إفراده بالذكر، وإن أُطلِق عليهما كان مجازًا، هذا محل النزاع. اهـ.
ثم قال -كما في شرح العقيدة الطحاوية أيضًا ص(379)-: إذا كان النزاع في هذه المسألة بين أهل السنة نزاعًا لفظيًّا، فلا محذور فيه سوى ما يحصل من عدوان إحدى الطائفتينِ على الأخرى، والافتراق بسبب ذلك، وأن يصير ذلك ذريعة إلى بدع أهل الكلام المذموم من أهل الإرجاء ونحوهم، وإلى ظهور الفسق والمعاصي بأن يقول: أن مؤمن مسلم حقًّا كاملُ الإيمان والإسلام وليٌّ من أوليا الله، فلا يُبالي بما يكون منه من المعاصي، وبهذا المعنى قالت المرجئة: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله! وهذا باطل قطعًا، فالإمام أبو حنيفة نظر إلى حقيقة الإيمان لغة مع أدلة من كلام الشارع، وبقية الأئمة -رحمهم الله- نظروا إلى حقيقته في عُرف الشارع، فإن الشارع ضمّ إلى التصديق أوصافًا وشرائط كما في الصلاة والصوم والحج ونحو ذلك. اهـ.
قال الكوثري في التأنيب ص(66، 67): كان في زمن أبي حنيفة وبعده أُناس صالحون يعتقدون أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ويرمون بالإرجاء من يرى أن الإيمان هو العقد والكلمة، مع أنه الحق الصراح بالنظر إلى حجج الشرع، قال الله تعالى: {وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 14] وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره). أخرجه مسلم -(102)- عن عمر، وعليه جمهور أهل السنة.
وهؤلاء الصالحون باعتقادهم ذلك الاعتقاد، أصبحوا على موافقة المعتزلة أو الخوارج حتمًا إن كانوا يعدون خلاف اعتقادهم هذا بدعة وضلالة؛ لأن الإخلال بعمل من الأعمال -وهو ركن الإيمان في نظرهم- يكون إخلالًا بالإيمان، فيكون من أخلَّ بعمل خارجًا من الإيمان، إما داخلًا في الكفر كما يقوله الخوارج، وإما غير داخل فيه بل في منزلة بين المنزلتين: الكفر والإيمان، كما هو مذهب المعتزلة.
وهم من أشد الناس تبرؤًا من هذين الفريقين، فإذا تبرؤا أيضًا مما كان عليه أبو حنيفة وأصحابه وباقي أئمة هذا الشأن، يبقى كلامهم متهافتًا غير مفهوم، وأما إذا عدوا العمل من كمال الإيمان فقط فلا يبقى وجهٌ للتنابز والتنابذ [التنابز: التعاير بالألقاب. والتنابذ: الاختلاف الوفرقة عن عداوة. راجع: "لسان العرب" مادة (نبز ونبذ)]، لكن تشددهم هذا التشدد يدل على أنهم لا يعدون العمل من كمال الإيمان فحسب؛ بل يعدونه ركنًا منه أصلًا ونتيجة ذلك كما ترى.
فإرجاء العمل من أن يكون من أركان الإيمان الأصلية هو السنة، وأما الإرجاء الذي يُعدُّ بدعة فهو قول من يقول لا تضر مع الإيمان معصية، وأصحابنا أبرياء من مثل هذا القول براءة الذئب من دم يوسف -عليه السلام-، ولولا مذهب أبي حنيفة وأصحابه في هذه المسألة، للزم إكفار جماهير المسلمين غير المعصومين لإخلالهم بعمل من الأعمال في وقت من الأوقات، وفي ذلك الطآمة الكبرى. اهـ.
وقد غفل الكوثري أو تغافل عندما ظنَّ أن الإخلال بالأعمال يستلزم نفي الإيمان؛ لأن الإخلال بالعمل يستلزم نقصان الإيمان وليس نفيه، وبعبارة أخرى يستلزم الفسق لا الكفر، ثم إني وجدتُ كلامًا لابن حزم كالنص في الرد على الكوثري.
قال ابن حزم في الفصل (3/ 118): الإيمان اسم مشترك يقع على معانٍ شتَّى، فمن تلك المعاني شيء يكون الكفر ضدًّا له؛ ومنها ما يكونا لفسق ضدًّا له لا الكفر؛ ومنها ما يكون الترك ضدًّا له لا الكفر ولا الفسق، فأما الإيمان الذي يكون الكفر ضدًّا له فهو العقد بالقلب والإقرار باللسان فإن الكفر ضدًّا لهذا الإيمان، وأما الإيمان الذي يكون الفسق ضدًّا له لا الكفر، فهو ما كان من الأعمال فرضًا، فإنَّ تركَه ضدٌّ للعمل وهو فسقٌ لا كفر، وأما الإيمان الذي يكون الترك له ضدًّا فهو كل ما كان من الأعمال تطوعًا، فإنَّ تركَه ضدُّ العمل به وليس فسقًا ولا كفرًا. اهـ.
ثم وجدتُ تفصيلًا حسنًا لأنور شاه الكشميري قال فيه -كما في فيض الباري (1/ 53، 54)-: الإيمان عند السلف عِبارة عن ثلاثة أشياء: اعتقاد وقول وعمل، وقد مرَّ الكلام على الأولين، أي التصديق والإقرار، بقي العمل هل هو جزء للإيمان أم لا؟ فالمذاهب فيه أربعة:
قال الخوارج والمعتزلة: إن الأعمال أجزاء للإيمان؛ فالتارك للعمل خارج عن الإيمان عندهما، ثم اختلفوا: الخوارج أخروجه عن الإيمان وأدخلوه في الكفر، والمعتزلة لم يدخلوه في الكفر بل قالوا بالمنزلة بين المنزلتينِ.
والثالث: مذهب المرجئة فقالوا: لا حاجة إلى العمل، ومدار النجاة هو التصديق فقط، فصار الأولون والمرجئة على طرفي نقيض.
والرابع: مذهب أهل السنة والجماعة، وهم بين بين، فقالوا: إن الأعمال أيضًا لا بد منها، لكن تاركها مُفسق لا مكفَّر، لم يشددوا فيها كالخوارج والمعتزلة، ولم يهونوا أمرها كالمرجئة.
ثم هؤلاء -أي أهل السنة- افترقوا فرقتين، فأكثر المحدثين إلى أن الإيمان مركب من الأعمال، وإمامنا الأعظم وأكثر الفقهاء والمتكلمين إلى أن الأعمال غير داخلة في الإيمان، مع اتفاقهم -جميعًا- على فاقد التصديق كافر، وفاقد العمل فاسق، فلم يبق الخلاف إلا في التعبير، فإن السلف وإن جعلوا الأعمال أجزاءً لكن لا بحيث ينعدم الكل بانعدامها بل يبقى الإيمان بانتفائها.
وإمامنا -أبو حنيفة- وإن لم يجعل الأعمال جزءًا لكنه اهتم بها وحرص عليها، وجعلها أسبابًا سارية في نماء الإيمان، فلم يهدرها هدر المرجئة، إلا أن تعبير المحدثين القائلين بجُزئيَّة الأعمال، لما كان أبعد من المرجئة المنكرين جزئية الأعمال، بخلاف تعبير إمامنا الأعظم، فإنه كان أقرب إليهم من حيث نفي جزئية الأعمال، رمى الحنفية بالإرجاء، وهذا -كما ترى- جورٌ علينا؛ فالله المستعان. اهـ.
ويقول الشيخ عبدالحي اللكنوي في الرفع والتكميل ص(360) إيقاظ(22): جُملة التفرقة بين اعتقاد أهل السنة وبين اعتقاد المرجئة: أن المرجئة يكتفون في الإيمان بمعرفة الله ونحوِهِ، ويجعلون ما سوى الإيمان من الطاعاتِ، وما سوى الكفرِ من المعاصي - غيرَ مضرةٍ ولا نافعة، ويتشبَّثون بظاهر حديث: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) -أخرجه مُسلم (145)-.
وأهل السنة يقولون: لا تكفي في الإيمان المعرفةُ؛ بل لا بُدَّ من التصديق الاختياري مع الإقرار اللساني، وإن الطاعاتِ مُفيدة، والمعاصي مضرّة مع الإيمان، توصِل صاحبها إلى دار الخسران.
والذي يجب علمُهُ على العالم المشتغِلِ بكتب التواريخ وأسماء الرجال - أن الإرجاء يُطلق على قسمين:
أحدهما/ الإرجاء الذي هو ضلال وهو الذي مرَّ ذكره آنفًا.
وثانيهما/ الإرجاء الذي ليس بضلال، ولا يكون صاحبه عن أهل السنة والجماعة خارجًا؛ ولهذا ذكروا أن المرجئة فرقتان: مرجئة الضلالة، ومرجئة أهل السنة، وأبو حنيفة وتلاميذه وشيوخه وغيرُهم من الرواةِ الأثبات إنما عُدُّوا من مرجئة أهل السنة لا مرجئة أهل الضلالة. اهـ.
يُتبع...
والله أعلم.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.