منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 10-01-2013, 12:39 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

اللهم آمين على دعائكم أخي الكريم العدل
شرفني مروركم

السلام عليكم

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 10-01-2013, 12:44 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آَذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ
يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)


مثال آخر للمنافقين يضربه لنا الحق سبحانه وتعالى
والصيّب هو المطر
فكيف ينزل المطر؟

المطر يتكون من تجمع قطرات الماء على شكل سحاب
ثم تتجمد تجمدا معينا
حتى إذا صادفت جوا رطبا نزلت تلك القطرات

فالمنافقين هنا
كأنهم كانوا ينتظرون هذا المطر
وهذا حق
لأن اليهود الذين سكنوا المدينة كانوا يعلمون بقدوم نبي
وكانوا يستفتحون به على من يجاورهم من العرب
وكان العرب يصدقونهم لأنهم أهل كتاب

ومن كان لديه نفاق في باطنه
ويسمع ما يقوله اليهود عن قدوم النبي الجديد
لابد وأنه سيقرر في داخل نفسه أن ينضم إلى اليهود في المستقبل
ليس طمعا في الإيمان
لكن طمعا في الأمان من الناس
فقوة الحرب عند يهود
وقوة الاقتصاد عند يهود
فلما ظهر هذا النبي الجديد
وكفر اليهود
كفروا هم كذلك

وهذا الصيّب الذي ينتظرونه هو (مِنَ السَّمَاءِ)
ولأنه من السماء
فلابد أن يكون من إله السماء
إذ لا أحد له القدرة على الإحاطة بأدنى السماء
فكيف بما ينزل منها ؟!

وهذا الصيّب (الدين.. الإسلام.. النبوءة بوجود نبي جديد)
لن يُقدم على طبق من ذهب
لأن الدين فيه تضحيات
وفيه جهاد
وفي ابتلاءات وفتن
وفيه شدة من أعداء الإسلام
لذلك قال (فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)

كما أن الظلمات تأتي أحيانا من تجمع السحاب قبل نزول المطر
فهي تحجب على الإنسان ضوء الشمس
وقد يقع الإنسان في الشبهات قبل دخوله الدين الصحيح
إن لم يكن مسلما بالأصل

أما الرعد والبرق
فالرعد هو صوت البرق
والرعد تستقبله الأذن
والبرق تستقبله العين

وعندما يكون صوت البرق أكبر من قابلية تحمل سمع الأذن
ترى الإنسان يغلق أذنه
ليحافظ عليها من شدة الصوت

فماذا قال الحق سبحانه وتعالى ؟

(يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت)

ويجعلون أصابعهم فيها إشارة
هي أنك إذا أردت أن تغلق أذنك
فيكفي أن تدخل فيها أناملك وليس أصابعك
أو هي الأنملة الأولى من الأصبع

لكن الحق قال (يدخلون أصابعهم) وكأنها مبالغة في الإدخال
وهذا ناجم عن خوفهم من هذا الدين
فهم يريدون الإيمان طمعا في الأمان
وطمعا في الحصول على حقوقهم كمواطنين مسلمين من ضمن الدولة المسلمة
لكن المسلمين قد يحاربون
وعليهم هنا أن يحاربوا معهم
وأن ينفقوا الأموال معهم
وهُنا سيُفضحون
لأنهم يكرهون الموت
ويحبون الشُح

ثم قال (والله محيط بالكافرين)

لأنهم منافقين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر
فهم عند الله كافرين
لأن الله يأخذ بالباطن وليس بالظاهر
ولأنهم يتصورون أنهم يخادعون الله
فهو محيط بهم

وإحاطته بهم هي إحاطة علم
لأنه عليم بخفايا نفوسهم
فيعاملهم بظاهر قولهم في الحياة الدنيا
ثم يعاملهم بخفايا قلوبهم في الآخرة

وإحاطته بهم هي إحاطة قدرة
فهم لايُفلتون منه
أعمارهم بيده
وحياتهم بيده
وهلاكهم في أي لحظة بيده

ثم يقول (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ )

هناك فرق بين الأخذ والخطف والغصب والسرقة والاختلاس

الأخذ: هو أن تأخذ شيئا من أحد بكامل إرادته ورضاه
أما الخطف: فهو أن تأخذ شيئا بسرعة دون أن يكون للمأخوذ منه القدرة على منعك
أما الغصب: فهو أن تأخذ شيئا من أحد بعد علاج وجدال معه
أما السرقة: فهي أن تأخذ شيئا من أحد دون علمه
أما الاختلاس: فهو أن تأخذ شيئا من أحد بعد أن أستأمنك عليه


نعود للآية.. يكاد البرق يخطف أبصارهم
فالبرق في الحقيقة لم يخطف أبصارهم
لكنه كاد أن يفعل ذلك
وهذا تصوير في المبالغة في الشيء
كما في قوله تعالى: يكاد زيتها يضيء

فهم يخافون من سرعة البلاء
ويخافون من حدوث الفتن
ويخافون من أوامر الإنفاق
وهذه جميعها شديدة عليهم

لذلك (كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا)
فهم كاذبون
يمشون مع ركب المؤمنين في حال النصر والغنائم والنفعية
ويقعدون مع الخالفين في حال الحروب والإنفاق

ثم يقول (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ)
لأنها بيده
وهو يستطيع أن يفعل بهم ما يشاء
لكنه لم يفعل
لماذا ؟
لأنه يريد لهذه الأسماع والأبصار أن تكون حجة عليهم يوم القيامة

وحين يقول (بسمعهم وأبصارهم)
الباء تدل هنا على المصاحبة
ففي قولك: ذهب السلطان بمال فلان
فإن هذا الفلان قد يأتي بمال من جهة أخرى
لكن حين تقول (ذهب الله بسمعهم وأبصارهم)
فمن ذا الذي يستطيع أن يأتي لهم بسمع وأبصار من جهة أخرى
إذا كان الذي أخذ منهم هو الله ؟!!!

ثم يقول (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
والشيء هو أي أمر في عالم الأجناس
جنس الإنسان .. الحيوان .. النبات .. الجماد .. الجن .. الملائكة ..
ومما لايعلم علمه إلا الله
كما في قوله (ويخلق ما لا تعلمون)

لكن
ما معنى إن الله على كل شيء قدير؟


هناك آية عجيبة ترد علينا هي (إذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون)
وحين التأمل بهذه الآية
سنجد الآتي:

هو إذا أراد شيئا
فإنما يقول له .. كن فيكون
و (له) تعود على الشيء
فكيف يقول (له) والشيء غير موجود قبل (كن فيكون) ؟!!!!

وهذا دليل
على أن الأشياء كلها موجودة في علم الغيب الذي لايحيط به إلا الله
غاية ما يحدث
هو أن يقول له اخرج من عالم الغيب
واظهر في عالم الشهادة
فنراه نحن القاصرين العجزة

وقوله: إن الله على كل شيء قدير
فيها رد على الملاحدة والفلاسفة
لأن البعض منهم يقول: إن الله خلق الكون بما فيه ثم تركه يعمل على نوامسيه وقوانينه
وأن الأشياء أخذت طاقتها من نوامسيها بعد ذلك
وهذا الكلام غير صحيح

وهكذا يعلمنا الله
أنه سبحانه لم يخلق كل شيء
ثم انفلت كل شيء من قدرته وعلمه وإحاطته
لا
بل هو لا زال عليهم مسيطر محيط قادر
وكما أوجد أي شيء من عدم
فهو قادر على أن يفني كل شيء بعد عدم

رد مع اقتباس
  #33  
قديم 10-04-2013, 02:40 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ
فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين)


بعد أن شرح الله لنا صفات المؤمنين
وصفات الكافرين
وصفات المنافقين
أراد أن يعرض لنا منهجه



فقال (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)

وحين تسمع (أيها الناس) افهم أن القضية قضية إيمان
لأنه حين يقول (يا أيها الذين آمنوا) فالقضية هنا قضية تكليف
لأن الله لايقول (للناس) صلوا.. صوموا..
بل يدعوهم للإيمان بالعقيدة

وهذا الخطاب
يشمل كل الناس ممن كان متواجدا في عهده (صلى الله عليه وسلم)
وحتى قيام الساعة

(اعبدوا ربكم).. أي لاتخضعوا إلا لربكم
وقال (ربكم) وليس إلهكم .. لأن الرب موجِد ومُربّي
بينما (إلهكم).. أو (اعبدوا الله) تحتاج إيمان بمُكلّف

لكن
لماذا قال (اعبدوا ربكم) ؟


لأن الإنسان (غير المسلم) لابد وأن يسأل نفسه: من أين أتيت ؟!
وماهو أصل الكون ؟
ومن خلق الكون بما فيه ؟
ومن خلق الأجناس جميعها ؟!
وهذه الأسئلة لن يجيب عنا
إلا الرب

لذلك تكملة الآية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

فالإنسان لابد وأن يسأل نفسه هذه الأسئلة
ولن يكتفي بالبحث عن أصله
بل عن أصل من قبله (والذين من قبلكم)
وهي سلسلة الموجودات
ولاتنتهي هذه السلسلة حتى تصل إلى المسبب الأول
الموجِد سبحانه وتعالى..

لكن
ما معنى خلق ؟!


الخلق: هو الإيجاد عن تقدير (حساب)
أي لم يوجد جزافا
مثال على ذلك
تذهب لخياط وتريد منه أن يفصل لك قميصا
سيسألك عن الطول والعرض وهذه قياسات
ومن غير المعقول أن يعطيك قميصا جاهزا
دون أن يعلم مقاسك

وهكذا هو الخلق
فهو إيجاد عن تقدير للموجودات
وليس هذا فحسب
بل هناك تباين في هبات تلك الموجودات
لأنك لو تدبرت الناس من حولك
لوجدت أن هذا مهندسا
وهذا طبيبا
وهذا معلما
وهذا خياطا
وهذا نجارا
وهذا خبازا
وهكذا

وجميع هذه الهبات
تشكل القاعدة للهرم الأساسي في المجتمع
ومتى رأيت مجتمعا مختلا
فاعلم أن الهرم عندهم مقلوب

إذن
اعبدوا ربكم
لأنه أوجدكم
وأوجد من قبلكم
وسيُوجد من بعدكم
فما أحوجك إلى ما عنده
وما أغناه عن ما معك

لكن لماذا نعبده... ؟!

(لعلكم تتقون)

فما هي التقوى ؟!
ولو قرأنا كتاب الله
فتارة نراه يقول (اتقوا الله) .. وتارة يقول (اتقوا النار)
فما هو الفرق ؟!


أولا .. لله صفات جلال .. وصفات جمال
من صفات الجلال: المنتقم.. المهيمن.. الجبار .. ذو البطش.. العزيز.. المميت.. المتكبر.. القهار.. الخ
أما صفات الجمال فهي: الرحمن.. الرحيم.. السلام.. الودود .. الوهاب .. الرزاق .. الفتاح .. العليم.. الخ

فالتقوى: هي أن تجعل بينك وبين صفات (جلال الله) .. وقاية
وأنت بتقوى الله
تتقي اضطراب حياتك
وتتقي تمزق ملكاتك
لأن التقوى تحميك
وتحمي نفسك من التصدع والخلل
وكنتيجة
لايمكن أن تعرف ربك
وتعرف أنه خلقك
وخلق الذين من قبلك
وتريد أن تعبده .. ثم لا تتقيه ؟!

ثم يقول (الَذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا)

لأنه حين خلقك
جعل لك الأرض مكانا للعيش
ولم يخلقك ويتركك هكذا فيها
بل خلق فيها مقومات الحياة قبل أن يخلقك
بل أنه سبحانه قد خلق الأرض من قبل أن يخلق الشمس التي تمدها بالحرارة
كما في قوله

(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا
وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)


ولاحظ أنه قال في الآية (جعل الأرض مهادا)
وليس (خلق الأرض مهادا)
لأن (جعل) تفيد الأمر الفوري: أي كوني مهادا..
بينما (خلق) تحتاج إلى أطوار .. كما في قوله (خلق الإنسان)..

والمهاد.. هو الفراش اللين
فجعلها ممهدة .. مُعدّة للراحة
كما تضع أنت فراشك في العراء ليخفي عنك نتوءات الحصى
فكذلك الأرض
جعلها الله سبحانه وتعالى .. هينة .. لينة .. مسخرة لك ..

وبعد أن طمأنك عن الأرضية التي ستمشي عليها
أراد منك أن تلتفت للسماء
فقال (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً )أي جعل السماء بناء (واو العطف)
والبناء.. هو المحكم المتين الخالي من الفطور والتشققات
فطمأنك أن هذا السقف لن يقع عليك
مع أنه مرفوع بغير أعمدة
كما في قوله

(وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)

وليس ذلك فحسب
بل جعلها سقفا محفوظا
تمنع عنك النيازك والشهب واحتراقات المذنبات بإذنه

وبعد أن أشعرك الرحمن بأمان الأرض (المكان من تحتك)
واشعرك بأمان السماء (المكان من فوقك)
زادت طمأنينتك لأنك ستكون آمنا ما بين المكانين
وهنا ستحتاج إلى رزق كي تشحن حاجتك البدنية

فقال (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً )

والماء: هو الرزق المباشر الأول لكل رزق غير مباشر (الإنسان والحيوان والنبات)
وكونه من السماء
دليل على أنه ينزل من أعلى
لأن السماء هي كل ما علاك فأظلّك

ثم قال (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)أي أخرج بالماء من الثمرات رزقا لكم
والرزق المقصود هنا .. هو رزق الأبدان
وقد ذكره سبحانه بعد أن انتهى من عرض رزق القيم والإيمان (اعبدوا ربكم)

ثم قال (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
معنى الند: هو النظير والشبيه
وكان يجب أن تستخدم عقلك قبل أن تضع ندا لله
فهذه الأنداد لم تخلق
ولم تجعل الأرض فراشا
ولم تجعل السماء بناءا
ولم تنزل من السماء ماءا
ولم ترزق لكم من الثمرات
وأنتم تعلمون كل هذا
فكيف تجعلون لله أندادا ؟!!

ثم أين هذا الند ؟!!
لماذا لم يُسمع له صوت ؟!
لماذا لم يدافع عن نفسه وينسب الخلق له ؟!

النتيجة
إذا ادعى أحد أمرا
ولم يوجد له معارض
فهو صاحب الدعوى حتى يوجد من يعارضه

لكن
من اتخذتموهم اندادا كالشمس على سبيل المثال
فأنتم تعبدونها وتجعلونها ندا
لأنها لاتحرم عليكم ما تريدونه
ولم تُقيد حركتكم
ولأنها بلا منهج
وكما يقول سبحانه

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )

لأن المؤمنين يعلمون أن الحق سبحانه وتعالى
ما قيد حركتهم إلا حبا لهم
فيحبونه

ولأن الند لايتدخل فيقول لك: لاتشرب الخمر
لا تسرق
لا تزن
لاتقتل
ولهذا الناس تهرب من عبادة الله
لعبادة الأنداد

والمشكلة
أن جميع الناس حتى المنافق منهم
يعلم أن لن يسعفه وينقذه من المصائب
إلا الله
انظر قوله تعالى

(واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا)

فلماذا دعا هنا ربه ؟
لماذا لم يدعو الند ؟!
لأنه يعلم أن لن ينجيه من الكرب إلا الرب
وقد دعاه منيبا
وكأنه لم يُنب إلى الرب.. إلا الآن
وكأنه كانت هناك أنداد سحبت عبادته إليها قبلا

ثم قال ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين)

فمن يبلغ الناس عن ربهم ؟!
وأنه هو الذي خلقنا وخلق من قبلنا وجعل الأرض مهادا والسماء بناء؟!


لابد من وجود رسول (عبدنا)
وهذا الرسول
هو الذي سيعلمنا أوامر الله
ونواهي الله

وهذا الرسول من هو ؟!

لابد أن يصطفيه الله أولا لكي يبلغ الناس
ولابد أن يهبه المعجزات كي يصدقه الناس
ولابد أن يكون من جنس الناس كي يتحول التطبيق النظري لعملي
لأنه سيكون قدوة
ومعجزته (صلى الله عليه وسلم) هي القرآن الكريم
وهي من جنس ما نبغوا فيه
ولو كانت المعجزة من شيء لايعرفونه
لقالوا لو أننا تعلمناه ما كان ليتفوق علينا
وليس هذا فحسب
بل أن المختار لم يمارس خطبة من قبل
ولم يكتب المعلقات من قبل
ولم يلق الشعر من قبل
فإن حصل ذلك
فاعلموا أنه من عند الله (لاريب) وأنه هو من أنزله

ولأن هذا الرسول
يكون مُعدّا إعدادا لهذه المهمة منذ الطفولة
ومع ذلك كان يتفصّد عرقا
وكان يرتجف
وكان قال: زملوني زملوني

لكن لما ألف (صلى الله عليه وسلم) الوحي
ورأى النتيجة التي حدثت بعد نزول الوحي على المسلمين
واستشعر حلاوة الإيمان
بدأ يشتاق له
وبهذا الاشتياق سيتحمل ثقل الوحي مرة أخرى

إذن
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
فأنتم من سيأتي بالشهود على أن يشهدوا أن هذه المعجزة ليست من صنع البشر
والعجيب أنه قال (كنتم) كفعل في زمن ماضي
ثم قال (فأتوا) كفعل في زمن مستقبل !

فإن كنتم في ريب (شك) من القرآن الكريم
فكيف تشكون في صاحبكم وهو الصادق الأمين ؟!!!

ولأنه (عبدنا)
فلا دخل له فيما يقول
لأنه مأمور

ولو كان محمد (صلى الله عليه وسلم) ساحرا كما تزعمون
فلماذا لم يسحركم فتؤمنوا كما آمن أصحابه ؟!!!

وطالما أنتم في شك أننا أنزلنا هذا القرآن على عبدنا
فأتوا بسورة من مثله
حتى يسقط التحدي
لكن لاعجب
فلم يتقدم أحد
لأن المُتحدي خالق
والمقابل بشر
ممن خلق

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 10-04-2013, 07:08 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا
وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)


بعد أن تحدث الحق سبحانه وتعالى عن الأدلة التي يستند إليها المشككون في القرآن
لأن الآية السالفة تقول (إن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا)
فكأن الريب والشك هنا .. واقع منهم تجاه القرآن
وليس شكا تجاه عبدنا !

لذلك
تحداهم الله في القرآن
وليس ذلك فحسب
بل أتاهم بنتيجة التحدي قبل أن يفعلوا
فقال (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا)
فكأنه حكم عليهم بالفشل
وقت نزول القرآن
وبعد نزول القرآن إلى يوم القيامة
لأن الله لايخفى على علمه شيء

وكلمة (ولم تفعلوا) قد تثير الشك
لأنها مسبوقة بـ (أن) الشرطية
كقولك (إن ذاكرت تنجح)

وهناك أدوات شرط أخرى كـ (إذا)
لكن هذه الأخيرة تعني الحتمية
كقوله (إذا جاء نصر الله والفتح)
لأن معنى ذلك
أن نصر الله آت لا محالة

لذلك
إذا أردت أن تعبر عن شيء سيتتحقق.. تقول (إذا)
وإن كانت هناك نسبة من الشك فيه .. تقول (إن)

والله سبحانه وتعالى يقول (وإن لم تفعلوا) فالفعل هنا فيه نسبة من الشك
لذلك أتى بالحكم الفاصل (ولن تفعلوا)
لأن الشك موجود في داخل أنفسهم
فهم لايريدون أن يؤمنوا
ولذلك يأتون بسبب مفتعل لعدم الإيمان

ثم قال (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة)

فلأن هؤلاء الكفار يبحثون عن أعذار كي لايؤمنوا
فلن تكون لهم قدرة ذاتية ليمنعوا عن أنفسهم دخول النار يوم القيامة
كما منعوا أنفسهم من الإيمان في الدنيا

فالله قد أعطاهم ذاتية الاختيار في الدنيا
لكنه لن يعطيهم إياها يوم القيامة
وليس هذا فحسب
بل أن الحجارة والأصنام التي كانوا يعبدونها في الدنيا
ستكون معهم يوم القيامة
فالعابد يرتجي شفاعة المعبود ونفعه وقت الموت
لكن سيكون كل منكم في النار

وهذه النار (أعدت للكافرين)
وكلمة (أعدت) معناها أنها موجودة فعلا
وإن لم نكن نراها

أو كما قال (صلى الله عليه وسلم).. "عرضت علي الجنة ولو شئتم أن أتيكم منها بقطاف لفعلت"

وبعد أن بين الله سبحانه وتعالى لنا مصير الكافرين
الذين يشككون في القرآن ليتخذوا من ذلك عذرا لعدم الإيمان
أتى الحق بالصورة المقابلة
وهذه الصورة المتقابلة لها تأثير على دفع الإيمان في النفوس
فإذا قرأ الإنسان سورة العذاب ثم أتبعها بسورة النعيم
عرف أنه قد فاز مرتين
فالذي يزحزح عن النار ولايدخلها يكون ذلك فوزا ونعمة
فإذا دخل الجنة تكون نعمة أخرى
لذلك يقول الحق في آية أخرى (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)
لأن مجرد أن تزحزح عن النار .. فوز عظيم

والبشرى هنا في هذه الآية
إعلام بخير قادم للمؤمنين
فمن يؤمن بقضية .. سيعمل من أجلها
وكل عمل سلوكي لابد أن يكون له إيمان يعمل كينبوع عقيدي
ولذلك قرن الله آيات كثيرة في القرآن بين الإيمان والعمل الصالح

والله هنا
يبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
بجنات تجري من تحتها الأنهار
والجنات جمع جنة
والجنات نفسها متنوعة
فهناك جنات الفردوس
وهناك جنات عدن
وجنات نعيم
ودار الخلد
ودار السلام
ودار المأوى
وعليّون التي هي أعلى وأفضل الجنان

وهذه الجنات (تجري من تحتها الأنهار)
رغم أنه يقول أحيانا (تجري تحتها الأنهار)
فما الفرق بين الاثنين ؟!

(تجري تحتها الأنهار) أي أن الماء ينبع من مكان بعيد ثم يجري من تحتها
أما قوله (تجري من تحتها الأنهار) أي أن الماء ينبع من تحتها
حتى لايخاف الإنسان من أن يقطع عليه الماء أحد
فكأنه يملك هذا الماء
وهذا اطمئنان للمؤمنين أن نعيم الجنة باق وخالد

وما دام هناك ماء وخضرة
لابد أن يكون هناك ثمر
لذلك قال (كلما رزقوا من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا به من قبل وأتوا به متشابها)

فثمر الجنة يختلف عن ثمر الدنيا
وأنت في الدنيا تذهب إلى الثمرة وتأتي بها
لكن في الجنة
الثمر هو من يأتي إليك
بمجرد أن تشتهيه تجده في يدك
وستعتقد أن هناك تشابها بين ثمار الجنة وثمار الدنيا
لكن في الحقيقة .. الطعم يختلف.. والرائحة تختلف

ثم يقول (ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون)

الزوجة هي متعة الإنسان في الدنيا إن كانت صالحة
والمنغصة عليه إن كانت غير صالحة
لكنها في الآخرة مطهرة من كل ما يكرهه الزوج فيها
والزوج كذلك في الآخرة مطهر من كل ماتكرهه الزوجة فيه
كما في قوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)

(وهم فيها خالدون)
فلا موت في الآخرة
ولن يكون

رد مع اقتباس
  #35  
قديم 10-05-2013, 04:45 AM
سفير القرية سفير القرية غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 140
معدل تقييم المستوى: 7
سفير القرية is on a distinguished road
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

اقتباس:
لأن اليهود الذين سكنوا المدينة كانوا يعلمون بقدوم نبي
وكانوا يستفتحون به على من يجاورهم من العرب ...
فلما ظهر هذا النبي الجديد
وكفر اليهود
كفروا هم كذلك
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...6&postcount=32

لماذا اليهود كانوا يترقبون ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ولما ظهر كفروا به ؟
أرجوا أن تُفصِل كثيراً في هذا ، وأن تذكر أقوال العلماء إن كانَ في المسألة خِلاف ، فضلاً ولا أمراً أخي الكريم .

اقتباس:
بينما (إلهكم).. أو (اعبدوا الله) تحتاج إيمان بمُكلّف
http://alfetn.com/vb3/showpost.php?p...4&postcount=33

أرجوا مِنك أن توضِح أكثر .

وآسف إن كانت أسئلتي تستنزف وقتك .

بارك الله فيك أخي يوسف .

رد مع اقتباس
  #36  
قديم 10-05-2013, 03:19 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سفير القرية مشاهدة المشاركة
لماذا اليهود كانوا يترقبون ظهور النبي صلى الله عليه وسلم ولما ظهر كفروا به ؟ أرجوا أن تُفصِل كثيراً في هذا ، وأن تذكر أقوال العلماء إن كانَ في المسألة خِلاف ، فضلاً ولا أمراً أخي الكريم
على العكس أخي
أسئلتك مرحبٌ بها في أي وقت

اليهود كما تعلم كانوا أهل كتاب
وقد أنزلت عليهم التوراة
وفي التوراة نصوص واضحة وضوح الشمس بأن نبيا سيظهر في آخر الزمان
باسمه وصفاته الخَلقية والخُلقية
وأنه سيهاجر من مكة
و سيتخذ من يثرب محلا لإقامته
أو كما يقول القرآن (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)
أي معرفة دقيقة جدا كمعرفة الأب لابنه

وكان اليهود يتوقعون أن يكون النبي الجديد من فرع إسحاق عليه السلام
لكنه أتى من فرع إسماعيل عليه السلام
فكفروا به

ففي تفسير ابن كثير مثلا عن معنى هذه الآية

(لما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم
وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به
فلعنة الله على الكافرين)


قال محمد بن إسحاق : أخبرني محمد بن أبي محمد ، أخبرني عكرمة أو سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : أن يهود كانوا يستفتحون على الأوس والخزرج برسول الله صلى الله عليه وسلم قبل مبعثه . فلما بعثه الله من العرب كفروا به ، وجحدوا ما كانوا يقولون فيه . فقال لهم معاذ بن جبل ، وبشر بن البراء بن معرور ، أخو بني سلمة يا معشر يهود ، اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم ونحن أهل شرك ، وتخبروننا بأنه مبعوث ، وتصفونه لنا بصفته . فقال سلام بن مشكم أخو بني النضير : ما جاءنا بشيء نعرفه ، وما هو بالذي كنا نذكر لكم ، فأنزل الله في ذلك من قولهم : ( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)

وقال أبو العالية : كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب ، يقولون : اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم . فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، ورأوا أنه من غيرهم ، كفروا به حسدا للعرب ، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين)

وقال قتادة : ( وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا ) قال : كانوا يقولون : إنه سيأتي نبي . ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به)

وقال مجاهد : ( فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) قال : هم اليهود .

وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد ، أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان من أهل بدر قال : كان لنا جار يهودي في بني عبد الأشهل قال : فخرج علينا يوما من بيته قبل مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بيسير ، حتى وقف على مجلس بني عبد الأشهل . قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث من فيهم سنا على بردة مضطجعا فيها بفناء أهلي . فذكر البعث والقيامة والحسنات والميزان والجنة والنار . قال ذلك لأهل شرك أصحاب أوثان لا يرون بعثا كائنا بعد الموت ، فقالوا له : ويحك يا فلان ، ترى هذا كائنا أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار ، يجزون فيها بأعمالهم ؟ فقال : نعم ، والذي يحلف به ، لود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدنيا يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطبق به عليه ، وأن ينجو من تلك النار غدا . قالوا له : ويحك وما آية ذلك ؟ قال : نبي [ ص: 327 ] يبعث من نحو هذه البلاد ، وأشار بيده نحو مكة واليمن . قالوا : ومتى نراه ؟ قال : فنظر إلي وأنا من أحدثهم سنا ، فقال : إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه . قال سلمة : فوالله ما ذهب الليل والنهار حتى بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم وهو بين أظهرنا ، فآمنا به وكفر به بغيا وحسدا .

فقلنا : ويلك يا فلان ، ألست بالذي قلت لنا ؟ قال : بلى وليس به . تفرد به أحمد .

وحكى القرطبي وغيره عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : أن يهود خيبر اقتتلوا في زمان الجاهلية مع غطفان فهزمتهم غطفان ، فدعا اليهود عند ذلك ، فقالوا : اللهم إنا نسألك بحق النبي الأمي الذي وعدتنا بإخراجه في آخر الزمان ، إلا نصرتنا عليهم . قال : فنصروا عليهم . قال : وكذلك كانوا يصنعون يدعون الله فينصرون على أعدائهم ومن نازلهم . قال الله تعالى : ( فلما جاءهم ما عرفوا ) أي من الحق وصفة محمد صلى الله عليه وسلم " كفروا به " فلعنة الله على الكافرين .


http://library.islamweb.net/newlibra...k_no=49&ID=115

واقرأ هذه أيضا في تفاسير العلماء

http://www.alro7.net/ayaq.php?langg=...ourid=2&aya=89

يتبع السؤال الثاني

رد مع اقتباس
  #37  
قديم 10-05-2013, 03:54 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

سألتني أخي الكريم (سفير القرية) عن المعنى بين (اعبدوا الله و اعبدوا ربكم)
ونقاشنا حول هذه الآية

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ
فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)


بداية
لله سبحانه وتعالى صفات إلوهية .. وصفات ربوبية
الربوبية تتجلى في أسماء منها (الرب.. الخالق.. الفاطر.. الرزاق.. الرحمن .)
الإلوهية تتجلى في أسماء منها (الرحيم.. الفتاح .. العليم.. الحكيم.. )

ولاحظ بداية .. أن الحق سبحانه وتعالى يخاطب الناس بالعموم
وليس المؤمنين بالخصوص
والناس معناه أن منهم كافرين
ولايمكن بأي حال من الأحوال أن تقول للكافر: اعبد الله
قبل أن تشحذ عقله لآيات الرب
لأن آيات الرب في الخلق مما حوله هي التي ستدله على الله

كما قيل لأعرابي من البادية: بم عرفت ربك؟
فقال: الأثر يدل على المسير
والبعرة تدل على البعير
فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، ألا تدل على السميع البصير؟!


فكيف استدل عليها أخي الكريم ؟!
لأن الكون وما حواه لايمكن أن يكون قد خُلق عبثا

وعودا على تلك الآية

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ
فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)


فالحق سبحانه وتعالى يذكر الناس بنعم الربوبية
فهو ربكم
الذي خلقكم
وخلق الذين من قبلكم
وجعل الأرض فراشا
والسماء بناءا
وأنزل من السماء ماء
وأخرج لكم من الثمرات رزقا لكم
وليس ذلك فحسب
بل سخر لكم البحر
وسخر لكم الفلك تجري بأمره دون غرق
وأنتم تعلمون هذا جيدا
أفلا تتساءلون عن الذي أمدكم بكل تلك النعم
فإن أستدللتم عليه
أفلا يستحق أن يُعبد
لذلك قال في نهاية الآية (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ)
ولم يقل (فلا تجعلوا لربكم)

لأنك حين تعرفه ربا
ستعبده إلها

والإله يعني عابد ومعبود
وكي تعبده لابد من إثبات
والإثبات هو فعل ما يريد.. والنهي عن ما لا يريد

لذلك
يفرق الله بين (اعبدوا ربكم) و (اعبدوا الله)
فـ (الله) تعني إله = معبود = تكليف (افعل ولا تفعل)
و (الرب) تعني ربوبية مطلقة بالرحمة على الجميع

ومختصر الربوبية تجدها في هذه القصة وهي مذكورة في تفسير الطبري
لا أعلم مدى صحتها لكنها توفي بالغرض

حَدَّثَنَا هَنَّاد وَابْن وَكِيع , قَالَا : ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ أَبِي عُثْمَان , عَنْ سَلْمَان , قَالَ : لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيم مَلَكُوت السَّمَوَات وَالْأَرْض , رَأَى عَبْدًا عَلَى فَاحِشَة , فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ ; ثُمَّ رَأَى آخَر عَلَى فَاحِشَة , فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ ; ثُمَّ رَأَى آخَر عَلَى فَاحِشَة , فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ , فَقَالَ : أَنْزِلُوا عَبْدِي لَا يُهْلِك عِبَادِي !

10482 - حَدَّثَنَا هَنَّاد , قَالَ : ثَنَا قَبِيصَة , عَنْ سُفْيَان , عَنْ طَلْحَة بْن عَمْرو , عَنْ عَطَاء , قَالَ : لَمَّا رَفَعَ اللَّه إِبْرَاهِيم فِي الْمَلَكُوت فِي السَّمَوَات , أَشْرَفَ فَرَأَى عَبْدًا يَزْنِي , فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ ; ثُمَّ رُفِعَ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَبْدًا يَزْنِي , فَدَعَا عَلَيْهِ فَهَلَكَ ; ثُمَّ رُفِعَ فَأَشْرَفَ فَرَأَى عَبْدًا يَزْنِي , فَدَعَا عَلَيْهِ , فَنُودِيَ : عَلَى رِسْلك يَا إِبْرَاهِيم فَإِنَّك عَبْد مُسْتَجَاب لَك ! وَإِنِّي مِنْ عَبْدِي عَلَى ثَلَاث : إِمَّا أَنْ يَتُوب إِلَيَّ فَأَتُوب عَلَيْهِ , وَإِمَّا أَنْ أُخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّة طَيِّبَة , وَإِمَّا أَنْ يَتَمَادَى فِيمَا هُوَ فِيهِ , فَأَنَا مِنْ وَرَائِهِ !

10483 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ وَمُحَمَّد بْن جَعْفَر , وَعَبْد الْوَهَّاب , عَنْ عَوْف , عَنْ أُسَامَة : أَنَّ إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن حَدَّثَ نَفْسه أَنَّهُ أَرْحَم الْخَلْق , وَأَنَّ اللَّه رَفَعَهُ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى أَهْل الْأَرْض , فَأَبْصَرَ أَعْمَالَهُمْ ; فَلَمَّا رَآهُمْ يَعْمَلُونَ بِالْمَعَاصِي , قَالَ : اللَّهُمَّ دَمِّرْ عَلَيْهِمْ ! فَقَالَ لَهُ رَبّه : أَنَا أَرْحَم بِعِبَادِي مِنْك , اِهْبِطْ فَلَعَلَّهُمْ أَنْ يَتُوبُوا إِلَيَّ وَيَرْجِعُوا !


السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #38  
قديم 10-05-2013, 09:29 PM
سفير القرية سفير القرية غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 140
معدل تقييم المستوى: 7
سفير القرية is on a distinguished road
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أحسنت أخي يوسف عمر في التفصيل ، بارك الله فيك وجزاك الله خيراً .

لدي أسئلة مُتعلِقة بالجزء الأول من جوابك ( كُفر اليهود )
اقتباس:
وكان اليهود يتوقعون أن يكون النبي الجديد من فرع إسحاق عليه السلام
لكنه أتى من فرع إسماعيل عليه السلام
فكفروا به
1 - اليهود الذينَ كفروا هل هم عرب ؟
2 - وهل ذُكِرَ في كُتبهم أن النبي صلى الله عليه وسلم سيكون من العرب ( خاصة أن اليهود يعرفون الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة دقيقة ) ؟ إن كانَ نعم فنبي الله إسماعيل عليه السلام كانَ من العرب وإسحاق عليه السلام الذي أعرفه عنه لم يكُن من العرب ، فلماذا يريدون أن يكون نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم من فرع إسحاق عليه السلام وهو ليسَ من العرب ومطلبهم لا يستقيم ؟

طبعاً الجواب على السؤال الثاني إذا ذُكِر في كتبهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم سيكون من العرب ، أما إذا لم يُذكر ذلك في كتبهم فأعتقد أن الجواب عليه لا يحتاج إلى تفصيل .

وآسف جداً إذا أثقلت عليك .

رد مع اقتباس
  #39  
قديم 10-06-2013, 01:11 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

حاضر أخي الكريم

سؤالك كان: هل اليهود الذينَ كفروا هم عرب ؟

تلك قصة طويلة أخي الكريم
وكي أجيبك عليها لابد وأن نعود إلى زمن موسى (عليه السلام)
زمن إنزال التوراة

فماذا كان إسمهم في عهد موسى ؟
كان اسمهم بنو إسرائيل
(وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ)
فالشاهد هنا هو موسى (عليه السلام)..

الأمر الثاني.. لايوجد شيء اسمه ديانة يهودية
فموسى (عليه السلام) كان مسلما
(وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ)

فماذا كان يسمي الله الفئة المؤمنة من قوم موسى (عليه السلام) ؟!

كان يسميهم .. (الذين هادوا)
وهؤلاء قد مدحهم الله في القرآن كما في قوله

(إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا
فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)


فما الذي حصل ؟!

بعد موت موسى (عليه السلام) قام بعض من علماء بني إسرائيل بتحريف التوراة
فاستحدثوا بدعة من الدين سموها اليهودية
وكأنها دين جديد !
ثم حرفوا النصوص (ليس جميعها)
وجعلوا أحبارهم أربابا من دون الله

لكن ما المقصود بالعرب ؟!

العرب هم كل من يتكلم بلسان عربي
فالعربية ليست قومية أخي الكريم

فهل بني إسرائيل كانوا من العرب ؟!

الإجابة هي نعم
فاليهود أصلهم من الأزد الذين استوطنوا الجزيرة العربية واليمن على وجه الخصوص
وموسى (عليه السلام) كان منهم
كما في قوله (صلى الله عليه وسلم) حين شبه موسى (عليه السلام) بهم
فقال (كأنه من رجال شنوءة)
فهم يملكون كمال الخِلقة البشرية

لكن
إذا كان بنو إسرائيل من العرب فلماذا كفروا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ؟!


الجواب: لقد ذُكر في كتابهم أن النبي الجديد سيكون في جزيرة العرب
لكن انتبه
فالتوراة كانت محرفة حتى في زمنه (صلى الله عليه وسلم)
بسبب البعد بين زمن موسى وزمن المصطفى
كما في قوله

(قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا)

فبعد أن استقلّ اليهود بأنفسهم وأصبح لهم دينا مختلف
ولأن موسى جاء من فرع إسحاق (عليهما السلام)
فتصوروا أن تكتمل الشجرة النبوية بظهور نبي من نفس السلالة
نبيا ينادي بدين اليهود المُبتدع
وليس نبيا من فرع آخر ينادي بدين موسى (عليه السلام)
وهو الدين السماوي الذي استبدلوه بدين وضعي
لذلك رفضوا نبوته (صلى الله عليه وسلم)
وكفروا به

السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #40  
قديم 10-06-2013, 01:50 AM
سفير القرية سفير القرية غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 140
معدل تقييم المستوى: 7
سفير القرية is on a distinguished road
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

جزاك الله خير أخي يوسف .
نفع الله بك .

رد مع اقتباس
  #41  
قديم 10-06-2013, 02:00 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

اللهم آمين وإياكم أخي الكريم

السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #42  
قديم 10-06-2013, 09:12 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا
فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا
يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ
الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)


بعد أن تحدث الحق عن الجنة
وأعطانا مثلا يقرب لنا صور النعيم الهائلة التي سينعم بها المسلم في تلك الدار
أراد أن يوضح لنا المنهج الإيماني الذي يجب أن يسلكه كل مؤمن
وما دام المسلم قد دخل في عقد إيماني مع الله
فيجب عليه أن يقبل منه المنهج الذي سيسير عليه في حياته
دون أن يسأل عن الحكمة من هذا المنهج
وعدم سؤاله ذاك: هو جزء من الإيمان من الغيب

فنحن نتوضأ لأن الله أمرنا بذلك
ولو كان الوضوء نظافة لقمنا بالاستحمام قبل كل صلاة

ونحن نصوم لأن الله أمرنا بذلك
ولو كان الصوم شعورا بالجوع لاستثنى الله الفقير منه

ونحن نصلي لأن الله أمرنا بذلك
ولو كانت الصلاة رياضة لاستبدلناها بالرياضة في الملاعب

تلك هي المقدمة
لآية ( إن الله لايستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها)

لماذا ؟

لأن الكفار استقبلوا هذا المثل بالسخرية
وقالوا كيف يضرب الله مثلا بمخلوق ضعيف يكفي أن تضربه بكفك فيموت؟
ولماذا لم يضرب مثلا بالفيل الذي هو ضخم الجثة ؟
أو بالأسد وهو شديد القوة
فقالوا (ماذا أراد الله بهذا مثلا)

ولم يفطنوا إلى أن هذه البعوضة دقيقة الحجم
إلا أن خلقها معجزة
ففيها كل الأجهزة اللازمة لها في حياتها

ولنشاهد هذا الفديو الموضح قبل اكمال القراءة

http://safeshare.tv/w/uCIjDJEFFt

والله لم يضرب لنا مثلا عن البعوضة فقط
بل عن شيء أصغر منها يعيش فوقها
وتلك من دقة الخلق
لذلك تعجب المؤمنون وسبّحوا ربهم
أما الكافرون فزادوا ضلالا (يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يظل به إلا الفاسقين)

فمن هم الفاسقون؟

يقال أولا: فسقت الرطبة
أي بعدت القشرة عن الثمر
وهكذا هو الفاسق
هو المبتعد عن شرع الله
ينسلخ بسهولة ويسر
لأنه غير ملتصق به

فما هي صفات الفاسقين ؟

لقد حددها الله سبحانه في ثلاث صفات

1- ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه
2- يقطعون ما أمر الله به أن يوصل
3- يفسدون في الأرض

فما هو عهد الله الذي نقضوه ؟!

إنه الإيمان الأول
الإيمان الفطري الموجود في كل منا
فالله سبحانه وتعالى قد أخذ من جميع البشر عهدا
فوفّى بعضهم ونقضه بعض

(وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم
قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)


ثم جاءت الغفلة إلى القلوب بمرور الوقت
فنقضوا العهد
وأتخذوا آلهة من دون الله
وإذا كان لا عهد لهم مع خالقهم
فمن باب أولى
أن لا عهد لهم مع الناس

ثم تأتي بعد ذلك الصفة الثانية
فهم يقطعون ما أمر الله به أن يوصل
وهو صلة الرحم

وروابط صلة الرحم
تبتدأ بالأسرة
ثم تتسع لتشمل القرية أو الحي
ثم تتسع لتشمل الدولة والمجتمع
ثم تتسع لتشمل المؤمنين جميعا
لم تتسع لتشمل العالم كله
هذه هي الأخوة الإنسانية التي يريد الله أن يلفتنا إليها

لكن هذه اللفتة
لاتقتصر على الناحية الإنسانية فقط
فالله أمرنا أن نصل الرحم
وجاء هؤلاء وخالفوا وقطعوا هذه الصلة
إذن فالله يسجل لنا ما فعلوه وما خالفوه

ولو رأينا المجتمعات الغربية
فسنلاحظ فيها تفكك الأسرة
وانحراف إلى المخدرات والخمر والزنا وغيرها من الرذائل

جيل ضائع
من الذي أضاعه ؟
عدم صلة الرحم

ونحن لانلوم الشباب فقط
بل نلوم الآباء الذين تركوا أولادهم وأهدروا صلة الرحمن
فشب جيل يعاني من عقد نفسية لاحدود لها

أما الصفة الثالثة.. فهي الإفساد في الأرض
مع أن كل ما في الكون مخلوق على نظام (قدّر فهدى)
أي كل شيء له هدى
ولابد أن يتبعه
لكن الإنسان جاء في مجال الاختيار وأفسد الصلاح

ومن رحمة الله أنه جعل في كونه خلقا يعمل مقهورا
ليضبط حركة الكون الأعلى
فالشمس والنجوم والأرض وكل الكون
ما عدا الإنس والجن
يسير في نظام دقيق

لماذا ؟

لأنه يسير بلا اختيار له
رغم أن الله له صفة القهر
وهو يستطيع أن يخلقنا مقهورين
لكنه أعطانا الاختيار حتى نأتيه عن حب
وليس عن قهر

فأنت تحب الشهوات
لكن حبك لله يجب أن يكون أكثر
فتقيد نفسك بمنهج الله
إذن فالاختيار لم يعط لنا لنفسد في الأرض
ولكنه أعطي لنا
لنأتي الله سبحانه طائعين ولسنا مقهورين

والفساد في الأرض
أن تخرج الشيء عن حد اعتداله
فالأشياء خلقها الله صالحة
فلا أنت تركتها تعمل على صلاحها
ولا أنت تركتها دون أن تفسدها بتغيير اتجاهها

وأول مظاهر الفساد
أن يوكل الامر إلى غير أهله
كما يقول (صلى الله عليه وسلم).. "إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة"

فالذي يجيد النفاق هو الذي يصل اليوم للدرجات العلى
والذي يتقن عمله لايصل إلى شيء
فيقوم المنافقين الجهلة بتسيير الأمور بدون علم
فيضيع الحق
وتضيع القيم
ويصبح المجتمع غابة

والفساد في الأرض
هو أن نجعل عقولنا هي الحاكمة
فلا ميزان
فنقطع الأشجار
ونرمي مخلفات المصانع في الأنهار فنفسدها
ونرش بالكيمياويات على الزرع فنلمؤه سما
وينتشر الظلم
وتضيع الأمانة
وتفسد المعاملات بين الناس
وتضيع الحقوق

فماذا يكون وصف هؤلاء .. (أولئك هم الخاسرون)

خسروا ماذا ؟
خسروا دنياهم وآخرتهم وأنفسهم
لأن الإنسان له حياتان
وعمر الإنسان قد يكون يوما أو شهرا أو عاما
والحياة الدنيا مهما طالت فهي قصيرة
فالذي يبيع آخرته بدنياه لابد أن يكون خاسرا

وهكذا
خسر الإنسان كل الصفقة
ونتيجتها ليس خسرانا عاديا
أو موقوتا
أو معوضا في صفقة قادمة
بل هو خسران أبدي
فهناك خاسر
وهناك أخسر

والعجيب أننا نرى الناس يعدون للحياة الدنيا اعدادا قويا
يرسلون أولادهم لمدارس لغات
ويتحملون في ذلك ما لا يطيقون من المال
وهم في ذلك يعدونهم لمستقبل مظنون وليس يقينا
لأن الإنسان ممكن أن يموت وهو شاب
فيضيع كل ما أنفقوه من أجله
ولا أحد يلتفت للآخرة
أو يعلم أولاده على الصلاة
وعلى عبادة الله
وعلى الأمانة
وعلى كل ما يقربهم إلى الله

رد مع اقتباس
  #43  
قديم 10-09-2013, 03:05 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

فوجئت بلفتتك الطيبة أخي الكريم أبو إحسان على إعادة الموضوع
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم الرحمن

السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #44  
قديم 10-09-2013, 03:31 PM
عبـدالله عبـدالله غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 805
معدل تقييم المستوى: 10
عبـدالله will become famous soon enoughعبـدالله will become famous soon enough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

اللهم احسن لابي احسان

رد مع اقتباس
  #45  
قديم 10-09-2013, 04:10 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)


كيف في اللغة.. هي للسؤال عن الحال
والحق سبحانه وتعالى أوردها هنا ليس بغرض الاستفهام
لكن لطلب تفسير امر عجيب ما كان يجب أن يحدث

لأنه قد بين لكم في آيات سابقة
دلائل على وجوده ووجود آثار نعمته
فكيف بعد كل تلك الأدلة الواضحة
تكفرون بالله ؟!

وهنا
انتقل الكلام إلى أصل الحياة والموت
فبعد أن بين الله سبحانه ماذا يفعل الكافرون والمنافقون والفاسقون من إفساد في الأرض
وقطع لما أمر الله به أن يوصل
صعد الجدل إلى حديث عن الحياة والموت
لأن قضية (كنتم أمواتا فأحياكم) هي قضية لاتحتمل الجدل
ولايمكن لأحد أن يجادل فيها

فالله سبحانه وتعالى خلقنا من عدم
ولم يدع أحد من الناس قط
أنه خلق الناس
أو خلق نفسه

وحتى عندما جاء المصطفى (صلى الله عليه وسلم)
وقال للناس: إن الذي خلقكم هو الله
لم يستطع أحد أن يكذبه
ولن يستطيع
لأننا كنا فعلا غير موجودين في الدنيا
والله هو الذي أوجدنا وأعطانا الحياة

وإن كان الله هو من أحيانا من عدم
فلاشك أنه هو من سيميتنا
فلا أحد لديه شك أنه لن يموت
لأن الموت مقدر على الناس جميعا

بمعنى
أن الخلق من عدم واقع بالدليل
أما الموت فواقع بالحس والمشاهدة
لأننا لم نكن موجودين وقت الخلق
لكننا نرى الموت
فإن كنا آمنا بالثانية
فمن باب أولى
أن نؤمن بالأولى

وقضية الموت هي سبيلنا لمواجهة أي ملحد
لأنه لو قال إن العقل كاف لإدارة الحياة
وأنه لايوجد شيء أسمه غيب
فليمنع عن نفسه الموت إن استطاع !

إذن
كيف تكفرون بالله
أي تسترون وجود الله
وكنتم أمواتا في العدم
فأحياكم وأظهركم إلى الوجود
ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم
ثم يحييكم مرة أخرى بالبعث
ثم إليه تُرجعون

فما معنى إليه ترجعون ؟!

أن أمنية الكافر والمسرف على نفسه
ألا يكون هناك بعث أو حساب
كما في الآية (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)

ونسوا هؤلاء
أن البعث أهون على الله من الخلق من عدم
فإيجاد ما كان موجودا
أسهل من إيجاد شيء غير موجود

(وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)


وإذا كان الناس متعجبون من البعث

(لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس
ولكن أكثر الناس لايعلمون)


إذن
(ثم إليه تُرجعون)
هو اطمئنان لمن آمن
وما دمنا إليه نرجع ومنه بدأنا
فالحياة بدايتها من الله
ونهايتها إلى الله
فلنجعلها هي نفسها لله

والحق سبحانه وتعالى
لم يخف الموت عنا زمانا ومكانا وسببا وعمرا
إلا لكي نتوقعه كل لحظة
كي يبقى الناس مسرعين بالعمل الصالح
وإلى المثوبة
فلا الصغير آمن على عمره
ولا الشاب آمن على عمره
ولا الكهل آمن على عمره
ولا المريض ولا الصحيح

لذلك
(إليه ترجعون) تُقرأ قرائتين
مرة بضم التاء.. وتعني أننا مجبرون على الرجوع إلى الله كالكفار
ومرة بفتح التاء.. وتعني أننا نتمنى الرجوع إلى الله كالمؤمنين

ثم يذكرنا الله سبحانه وتعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
وقد جاءت هذه الآية بعد آية الحياة والموت والبعث
لتلفتنا إلى أن ما في الأرض كله
مُلك لله

والحق حينما خلقنا
فهو قد خلق أسباب ومقومات الحياة قبل أن يخلقنا
بمعنى
أن على الإنسان أن ينتبه
أن هذه النعم التي هي في الدنيا إنما هي مسخرة له
وأن هذا التسخير ليس بقدرات أحد
ولكن بقدرة الله سبحانه وتعالى
ساعة يموت
تنتهي علاقته بتلك النعم
فالإنسان عاجز عن أن يخضع حيوانا إلا بتذليل الله له
لذلك قوله (خلق لكم ما في الأرض جميعا)
يستوعب كل أجناس الأرض
النبات والحيوان والجماد وما غير ذلك مما خلق الله

فكل شيء قد خلقه الله للإنسان من مقومات
أودعها في الأرض
والإنسان بما يكشف الله له من علم
يستطيع البحث واكتشاف تلك العناصر
لكنه لايستطيع خلقها ولا إيجادها

ثم يقول الحق (واستوى إلى السماء)
وحين يقول (استوى)
يجب أن نفهم أن كل شيء متعلق بذات الله على أنه سبحانه ليس كمثله شيء
فالله استوى والملوك تستوي على عروشها
وأنت تستوي على كرسيك
لكن لأننا محكومون بقضية (ليس كمثله شيء)
فلابد أن نعرف أن استواء الله ليس كمثله شيء

فالله حي وأنت حي فهل حياته كحياتك ؟
والله يعلم وأنت تعلم فهل علمه كعلمك ؟
والله يقدر وأنت تقدر فهل قدرته كقدرتك ؟
أكيد لا..

والله سبحانه وتعالى
بعد أن خلق الأرض
ثم خلق السماء
ثم سواهن سبع سموات
واستتب له الأمر
قال (وهو بكل شيء عليم)
أي لاتغيب ذرة من ملكه عن علمه
فهو عليم بكل ذرات الأرض
وكل ذرات الكون
والكون كله لايفعل إلا بإذنه ومراده

(يا بُني إنها إن تك مثقال حبة من خردل
فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض
يأت بها الله
إن الله لطيف خبير)

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:46 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.