منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 04-20-2017, 12:33 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

الفرق بين [ الصـيام ، الصـوم ]

إنّ القرآن الكريم ليس به كلمات مترادفة أبداً ، فعندما يذكر كلمة [ صـيام ] بحرف [ الياء ] ، فإنّه ﻻ‌ يقصد بها كلمة [ صـوم ] بحرف [ الواو ] .

إنّ كلمة [ الصـيام ] يقصد بها القرآن الكريم اﻻ‌متناع عن الطعـام و الشراب و باقي المفطرات من الفجر حتّى المغرب ، أي فريضة [ الصـيام ] المعروفة خﻼ‌ل شهر رمضان المبارك ،

قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا كـتب عليكم الصـيام ) البقرة 183 ، و لم يقل : [ كـتب عليكم الصـوم ] .

أمّـا [ الصـوم ] : فيخصّ اللّسـان و ليس المعـدة ، و خاصّة [ قول الحقّ ] سـواء في رمضان أو غيره ، أي أنّ [ الصوم ] يأتي مع [ الصـيام ] و بعـده

و الدليل على أنّ [ الصوم ] ليس لـه عﻼ‌قة بالطعام و الشـراب ، ما ورد في القرآن الكريم : ( فـكلي و اشـربي و قـرّي عيناً و إمّـا تـرينّ من البشـر أحـداً فقولي إنّي نذرت للرحمن صـومـاً ) مريم 26 ،

أي أنّ مريم عليها السﻼ‌م قـد نذرت [ صـوماً ] و هي تأكل و تشـرب ،

و [ الصـيام ] لوحده دون أنْ يُرافقـه [ الصـوم ] ﻻ‌ يُؤدّي الغرض المطلوب تمـاماً لقولـه صلى الله عليه و على آله وصحبه وسلّم في حديثه الشريف:

: ( مَـنْ لمْ يدعْ قول الزور و العمـل بـه فليس للـه حاجـة في أنْ يدع طعامـه و شـرابـه )

أيْ ﻻ‌بـدّ من [ الصوم ] مع [ الصيام ] ،

فمن السهل على اﻹ‌نسان الجوع و العطش من الفجر للمغرب ،

لكنّ من أشـدّ الصعوبات عليه قول الحقّ خاصّة إذا كان على نفسـه ، ﻷ‌نّ [ الصبْر ] الحقيقي هو في مُعاملة اﻵ‌خرين :

( و جعلْنا بعْضكُم لبعْضٍ فتنةً ، أتَصْبرون ) الفرقان 20 ،

و اﻷ‌همّ ما في الموضوع هـو فهـم الحديث القدسـيّ جـيّداً و اﻻ‌نتباه لكلماته بدقّة أيضاً :

( كـلّ عمـل ابن آدم لـه إﻻ‌ً الصـوم فإنّـه لـي و أنـا أجـزي بـه ) ،

نﻼ‌حظ أنّـه ذكر [ الصـوم ] و لـم يقل [ الصـيام ] ، ﻷ‌نـه ب [ الصـوم ] تنتهي المشاكل و يخفّ الضـغط على المحـاكم ،

أمّـا الصـيام مع سـوء الخلق فإنّـه يزيد عمـل المحاكم ، فصـوموا [ صـوماً ] و [ صـياماً ] لتعمّ الفائـدة .

شاهد المحتوى الأصلي علي بوابة الفجر الاليكترونية - بوابة الفجر: الفرق بين الصيام والصوم

__________________
در مع الحق حيث دار
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 04-23-2017, 03:08 AM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

ما الفرق بين السيئة والخطيئة وما الفرق بين الذنب والإثم مع التوضيح؟
جزاكم الله خيراً.


الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالسيئة هي: ما يسوء الإنسان في دنياه أو آخرته، قال تعالى: (وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا) [آل عمران:120].
وقال: (وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ) [النساء:78].
والخطيئة: من الخطأ، وهو عدم الإصابة، وقد يكون عن عمد، وقد يكون عن غير عمد، إلا أنه غير العمد أكثر، قال تعالى: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) [البقرة:286].
وقال: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) [الأحزاب:5].
قال الأصفهاني في مفردات غريب القرآن: الخطيئة والسيئة يتقاربان، لكن الخطيئة أكثر ما تقال فيما لا يكون مقصوداً إليه، بل يكون القصد سبباً لتولد الفعل منه. انتهى.
وقال البيضاوي في تفسير قوله تعالى: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ..): الفرق بين السيئة والخطيئة: أن السيئة تقال فيما يقصد بالذات، والخطيئة: تغلب فيما يقصد بالعرض، لأنه من الخطأ. انتهى.
أما الفرق بين الذنب والإثم، ففي اللغة: الذنب في الأصل الأخذ بذَنبِ الشيء، ويستعمل في كل فعل يستوخم عقباه اعتباراً بذنب الشيء، ولهذا يسمى الذنب تبعة اعتباراً لما حصل من عاقبته. انتهى من مفردات القرآن للأصفهاني.
والإثم هو: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب، وقوله تعالى: (فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ) يعني في تناولهما إبطاء عن الخيرات. انتهى من مفردات القرآن للراغب أيضاً.
أما في الشرع، فقد يكونان أي الإثم والذنب بمعنى واحد، مثل قوله تعالى: (وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً) قال القرطبي: قيل هما بمعنى واحد كرر لاختلاف اللفظ تأكيداً له، والخطيئة هي هنا الذنب، وقيل في تفسير الآية: إن الخطيئة بمعنى الصغيرة، والإثم بمعنى الكبيرة. انظر تفسير القرطبي.
وقد يكونان - أي الإثم والذنب - متغايرين فيكون معنى الذنب المعصية، ومعنى الإثم ما يترتب عليها، فيقال: فلان أَثم بذنبه. والله أعلم.


،،،،،،،



بارك الله جهدكم المعطاء, في هذه الفتاوى التي تمكن المسلم من العلم بشؤون دينه: أنا أعمل في مجال العلاج الزوجي أو الاستشارة الزوجية, ولاحظت من خلال عملي على مدى 17 عاما في هذا المجال الأهمية القصوى للوازع الديني في نجاح الأزواج المسلمين في التآلف والحياة الكريمة, فالقرآن هو علم نفس رباني، في السنين الأخيرة يتطور في وتيرة متسارعة الاهتمام بموضوع التسامح في علم النفس الحديث، جذبني أن الأغلبية الساحقة للأبحاث إن لم يكن كلها ـ آلاف ـ أجريت على غير المسلمين ولم تتطرق لهذا الجانب الهام في حياة المسلم، فقررت التعمق في هذا الموضوع على مستوى العائلة المسلمة أولا, ولكوني غير ملم أو متعمق في العلوم الشرعية أحتاج إلى معلومات عن هذا الموضوع وبالذات أحاديث شريفة للرسول عليه الصلاة والسلام عن العفو داخل الأسرة المسلمة، ولي سؤالان مشتقان من هذا, الأول: ما هو التفسير أو المغزى من أن القرآن الكريم في كل الأماكن التي ذكر فيها العفو ـ وهنا المقصود هو العفو بين البشر ـ ذكر أكثر من مصطلح في نفس الدلالة مثلا ـ وليعفو وليصفحوا، و: فمن عفا وأصلح. والسؤال الثاني هو: لماذا في الآية الكريمة التي تتحدث عن العائلة ذكر ثلاثة مصطلحات وليس اثنين فقط كما في باقي الأماكن في قوله تبارك وتعالى: يَـ

الإجابــة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلعل ذكر الألفاظ المتعددة في هذا من باب الإطناب للحض على تحقيق هذا الأمر العظيم فقد جمع بين الصفح والعفو في قوله تعالى: وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا {النور:22}.

وقال تعالى: فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الُْمحْسِنِينَ { المائدة: 13}.

وقال تعالى: فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِه { البقرة: 109}.

كما أضاف لها المغفرة في قوله تعالى: وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ { التغابن: 14}.

وأضاف الإصلاح والإحسان وكظم الغيظ في بعض الآيات، كما قال تعالى: وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ {آل عمران:133ـ 134 }.

وقال تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ {الشورى:40}.

كما أفرد الصفح في بعض الآيات فقال عزوجل: وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتية فَاصْفَحْ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ { الحجر: 85}.

وقال سبحانه: فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلاَمٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ { الزخرف:89}.

هذا بالإضافة إلى الآيات التي تحض على الغفران والغضّ عن السيئة وما أشبه ذلك، وقد حمل بعض أهل العلم العفو على العفو والتجاوز في الظاهر وحمل على الباطن لفظ الصفح، فالعفو والصفح بينهما تقارب في الجملة، إلا أن الصفح أبلغ من العفو، لأن الصفح تجاوز عن الذنب بالكلية واعتباره كأن لم يكن، أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم الظاهر دون الباطن، ولذا أمر الله نبيه به في قوله: فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ {الحجر:85}.

وهو الذي لا عتاب معه، كما قال يوسف عليه السلام: لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ {يوسف:92}.

وراجع المفردات للراغب، وبصائر ذوي التمييز للفيروزبادي.

والله أعلم.

رد مع اقتباس
  #63  
قديم 04-23-2017, 03:36 AM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

قال ربنا تبارك وتعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ". سورة التغابن:14
ما أسباب النزول للايات الكريمة؟
فيمن نزلت الآيات الكريمة؟
ما الفرق بين العفو والصفح والمغفرة؟
ما الغرض المنشود من ذكر- الحق سبحانه - للعفو والصفح والمغفرة في آية واحدة؟

اولا: أسباب النزول:
حدثنا أَبو كُرَيْب، قال: ثنا يحيى بن آدم وعبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سِماك ، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سأله رجل عن هذه الآية ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) قال: هؤلاء رجال أسلموا، فأرادوا أن يأتوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فأبى أزواجهم وأولادهم أن يدعوهم يأتوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم؛ فلما أتَوا رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم فرأوا الناس قد فقهوا في الدين، هموا أن يعاقبوهم، فأنـزل الله جلّ ثناؤه ( إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ ) .. الآية.

وعن ابن عباس، قوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) كان الرجل إذا أراد أن يهاجر من مكة إلى المدينة تمنعه زوجته وولده، ولم يألُوا يثبطوه عن ذلك، فقال الله: إنهم عدوّ لكم فاحذروهم واسمعوا وأطيعوا، وامضُوا لشأنكم، فكان الرجل بعد ذلك إذا مُنع وثبط مرّ بأهله وأقسم، والقسم يمين ليفعلنّ وليعاقبنّ أهله في ذلك، فقال الله جلّ ثناؤه ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار قال: نـزلت سورة التغابن كلها بمكة، إلا هؤلاء الآيات ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) نـزلت في عوف بن مالك الأشجعيّ، كان ذا أهل وولد، فكان إذا أراد الغزو بكوا إليه ورقَّقوه، فقالوا: إلى من تَدعنا ؟ فيرقّ ويقيم، فنـزلت: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) الآية كلها بالمدينة في عوف بن مالك وبقية الآيات إلى آخر السورة بالمدينة.

ثانيا: تحرير القول في العفو و الصفح والمغفرة:

العفو : عدم المقابلة بالمثل .
و الصفح : الإعراض عن اللوم والتوبيخ .
و المغفرة : ستر الذنوب .
بهذا فسّره البيضاوي والنسفي .

وفي ( تفسير البيضاوي ) (5/ 219):
" وإن تعفوا عن ذنوبهم بترك المعاقبة. وتصفحوا بالإعراض وترك التثريب عليها. وتغفروا بإخفائها وتمهيد معذرتهم فيها. فإن الله غفور رحيم " .

ففي (تفسير النسفي ) (3/ 493):
" وَإِن تعفوا عنهما إذا اطلعتم منهم على عداوة ولم تقابلوهم بمثلها وَتَصْفَحُواْ تعرضوا عن التوبيخ وَتَغْفِرُواْ تستروا ذنوبهم فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ يغفر لكم ذنوبكم ويكفر عنكم سيئاتكم " .

وقيل إنّ :
العفو : يكون عن الظالم .
و الصفح : عن الجاهل .
و المغفرة : عن المسيء .
وبهذا فسّره الماوردي .

ففي ( تفسير الماوردي ) ( 6/ 25):
" يريد بالعفو عن الظالم ، وبالصفح عن الجاهل ، وبالغفران للمسيء" .

وقيل أن:
العفو: ترك العقاب.
والصفح: ترك العتاب.
والغفران: الستر على الأحباب.

قال ابن عاشور في التحرير ( 11 / 285) :
" والعفو: ترك المعاقبة على الذنب بعد الاستعداد لها . ولو مع توبيخ.
والصفح: الإعراض عن المذنب ، أي ترك عقابه على ذنبه دون التوبيخ.
والغفر: ستر الذنب وعدم إشاعته.
والجمع بينها إيماء إلى تراتب آثار هذه العداوة وما تقتضيه آثارها من هذه المعاملات الثلاث . وحذف متعلق الأفعال الثلاثة لظهور أن المراد من أولادكم وأزواجكم فيما يصدر منهم مما يؤذيكم ، ويجوز أن يكون حذف المتعلق لإرادة عموم الترغيب في العفو.
وإنما يعفو المرء ويصفح ويغفر عن المذنب إذا كان ذنبه متعلقا بحق ذلك المرء وبهذه الأفعال المذكورة هنا مطلقة وفي أدلة الشريعة تقييدات لها" .
........................
وقيل ايضا :

العَفُو:
هو إسقاط العقوبة بدون إسقاط الذنب. فمن عفا عن أحد فقد امتنع عن العقوبة مهما كانت إلا أن المؤاخذة عن الذنب لا تسقط.
أصل العَفو هو المَسح والذهاب بسبب القِدَم، فسميّ كذلك لأن العقوبة تمسح عن المذنب.

مثال ذلك:
يقال: عفا الملك عن المسجونين يوم الاستقلال. هذا يعنى أن العقوبة المفروضة عليهم قد أسقطت إلا أن المؤاخذة بالذنب لم تسقط فلا يزال مكتوبا و موثقا ومسجلا بأنهم من أصحاب السوابق وسيعاملون على هذا الأساس حتى بعد العفو.

قال تعالى:" فمن عُفي له من أخيه شيءٌ فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان"
(أي مجاوزة الإساءة مع بقاء أثرها)

وقال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم"
أن العفو هو مجاوزة الإساءة مع بقاء شيء في النفس .

و المغفرة هي نسيان الإساءة ، وكذا الصفح وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات الثلاث(العفو،المغفرة والصفح ) في هذا الموضع دليلاً على حرص الإسلام على قوة الروابط الأسرية والزوجية .

المُسَامَحَة:
هي إسقاط المؤاخذة واللوم بغض النظر عن إسقاط العقوبة عن المذنب، فالمسامح يترك المؤاخذة واللوم ويتصرف كأن شيئا لم يكن إلا أن المذنب قد يكون عوقب وانتهى أمره.
أصل المسامحة هو السماح، أي الجود، فالمُسَامِح قد جادَ على المذنب بأن ترك المؤاخذة.

مثال ذلك:
يقال: سامح الأب إبنه على تصرفه السيء مع أخيه...وهذا يعني أن الأب لن يعود يذكر الأمر ولن يلومه على ما فعل، إلا إن ذلك لا يعنى أن الأب لم يعاقب إبنه على الفعل.

الصَفْح:
هو التجاوز عن المذنب تماما بترك مؤاخذته وعقابه.
أصل الصفح هو إبداء صفحة جميلة من الوجه ومنه قلب الصفحة أيضا. فالصفح أعلى من العفو والمسامحة.

مثال ذلك:
يقال: صفحت الزوجة عن زوجها بعد أن عاملها بسوء وأسمعها ما لا يسرها. يعني أن الزوجة لن تؤاخذ زوجها بما قال ولم ولن تعاقبه او تلومه ، بل ستفتح صفحة جديدة معه، كأن شيئا لم يكن.

الغُفْرَان أو المَغْفِرَة:
هو إسقاط العقوبة والمؤاخذة ولكنه يزيد عن الصفح بأن الغفران يوجب الثواب للمغفور له وثوابه بأن يستر أو يخفى ذنبه.
أصل الغفران هو الإخفاء والستر.

مثال ذلك:
يقال: غفر الله ذنوب المؤمنين. أي أن الله لم يكتفي بأن يسقط العقاب واللوم بل أنه أثاب المذنبين بعد ذلك بأن سترهم أو قلب سيئاتهم حسنات أو ما شاء فعل.
وقد تكون المغفرة هي مجاوزة الخطأ مع بقاء أثره
والعفو هو محو الخطأ وكأنه لم يكن (أي عكس ماذُكر) والدليل قول الله تعالى يو القيامة في العرض (عرض المؤمنين) يذكر لهم أعمالهم -دون مناقشتها- ثم يقول لهم "غفرتها لكم "(أي أن المجاوزة حصلت ولكن مع عدم تجاهلها)
صح عن النبي عليه الصلاة والسلام من حديث عبد الله بن رضي الله عنهما قال:
" بينما أنا أَمْشِي مع ابنِ عمرَ رضي الله عنهما آَخِذٌ بيدِه ؛ إذ عَرَضَ رجلٌ فقال : كيف سَمِعْتَ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم في النَّجْوى ؟ فقال : سمِعْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : " إن اللهَ يُدْنِي المؤمنَ ، فيَضَعُ عليه كنفَه ويَسْتُرُه ، فيقولُ : أتَعْرِفُ ذنبَ كذا : أَتَعْرِفُ ذنبَ كذا ؟ فيقول : نعم. أَيْ ربِّ ، حتى إذا قرَرَّه بذنوبِه ، ورأى في نفسِه أنه هلَكَ ، قال : ستَرْتُها عليك في الدنيا ، وأنا أغفِرُها لك اليوم ، فيُعْطَى كتابُ حسناتِه . وأما الكافرُ والمنافقُ ، فيقولُ الأشهاد : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ألا لعنة الله على الظالمين ".
الراوي : عبدالله بن عمر | المحدث : البخاري في صحيحه: 2441

ومن حديث انس بن مالك -رضي الله عنه - عن النبي -عليه الصلاة والسلام -عن ربه انه قال :" قالَ اللَّهُ تعالى : يا ابنَ آدمَ إنَّكَ ما دعَوتَني ورجَوتَني غفَرتُ لَكَ على ما كانَ فيكَ ولا أُبالي ، يا ابنَ آدمَ لو بلغَت ذنوبُكَ عَنانَ السَّماءِ ثمَّ استغفرتَني غفرتُ لَكَ ولا أبالي ، يا ابنَ آدمَ إنَّكَ لو أتيتَني بقِرابِ الأرضِ خطايا ثمَّ لقيتَني لا تشرِكُ بي شيئًا لأتيتُكَ بقرابِها مغفرةً".
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : الألباني في السلسلة الصحيحة : 127 | خلاصة حكم المحدث : حسن

ومن حديث ابي ذر الغفاري رضي الله عنه ع النبي عليه الصلاة والسلام انه قال :" إنِّي لأعرِفُ آخرَ أَهْلِ النَّارِ خروجًا منَ النَّارِ وآخرَ أَهْلِ الجنَّةِ دخولًا الجنَّةَ يُؤتَى برجُلٍ فيقولُ : سَلوا عن صِغارِ ذنوبِهِ وأَخبِئوا كِبارَها فيقالُ لَهُ : عمِلتَ كذا وَكَذا يومَ كذا وَكَذا عملتَ كذا وَكَذا في يومِ كذا وَكَذا فيقالُ لَهُ فإنَّ لَكَ مَكانَ كلِّ سيِّئةٍ حَسنةً قالَ فيقولُ يا ربِّ لقد عَمِلْتُ أشياءَ لا أراها هَهُنا"
الراوي : أبو ذر الغفاري | المحدث : الترمذي في سننه: 2596 | خلاصة حكم المحدث : حسن صحيح
....................
قال الإمام الغزالي :
" الغفور :
بمعنى الغفار ولكنه بشيء ينبئ عن نوع مبالغة لا ينبئ عنها الغفار فإن الغفار مبالغة في المغفرة بالإضافة إلى مغفرة متكررة مرة بعد أخرى فالفعال ينبئ عن كثرة الفعل والفعول ينبئ عن جودته وكماله وشموله فهو غفور بمعنى أنه تام المغفرة والغفران كاملها حتى يبلغ أقصى درجات المغفرة. "المقصد الأسنى - (1 / 105)

وقال:"العفو: صفة من صفات الله تعالى، وهو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي ، وهو قريب من الغفور ، ولكنه أبلغ منه، فإن الغفران ينبئ عن الستر والعفو ينبئ عن المحْوِ ، والمحو أبلغ من الستر .
وحظ العبد من ذلك لا يخفى ، وهو أن يعفو عن كل من ظلمه بل يحسن إليه ، كما يُرى اللهُ تعالى محسنا في الدنيا إلى العصاة والكفرة غير معاجل لهم بالعقوبة ، بل ربما يعفو عنهم بأن يتوب عليهم ، وإذا تاب عليهم محا سيئاتهم ، إذ التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وهذا غاية المحو للجناية ." ( المقصد الأسنى/140 )

يتمثل الفرق بين (العفو والغفران) في أمور عديدة أهمها:

• أن الغفران يقتضي إسقاط العقاب ونيل الثواب، ولا يستحقه، إلا المؤمن ولا يكون إلا في حق البارئ تعالى.
أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم والذم ولا يقتضي نيل الثواب ، ويستعمل في العبد أيضا .
العفو قد يكون قبل العقوبة أو بعدها
أما الغفران ؛ فإنه لا يكون معه عقوبة البتة ولا يوصف بالعفو إلا القادر عليه .
في العفو إسقاط للعقاب
وفي المغفرة ستر للذنب وصون من عذاب الخزي والفضيحة .
( الكليات للكفوي/ 632-666 )

وأما الفرق بين (الصفح والعفو):
الصفح والعفو متقاربان في المعنى ، فيقال : صفحت عنه : أعرضت عن ذنبه وعن تثريبه.
إلا أن ( الصفح) أبلغ من (العفو ) فقد يعفو الإنسان ولا يصفح، وصفحت عنه أوليته صفحة جميلة.
( بصائر ذوي التمييز/3 :421).

وقال الكفوي :" (الصفح) أبلغ من (العفو) ؛ لأن الصفح تجاوز عن الذنب بالكلية واعتباره كأن لم يكن .
أما العفو فإنه يقتضي إسقاط اللوم والذم فقط ، ولا يقتضي حصول الثواب ."
( الكليات للكفوي/666)
............................

عودا على ذي بدء- استعراض للايات ومقاصدها ومعانيها والتفرق بينها- :

الترتيب الذي ذكره الله في سورة التغابن فيه دقة متناهية تتناسب مع السياق والمعنى المراد:
حيث بدأ الله بالعفو، وهو: ترك المعاقبة على الذنب؛
ثم الصفح ؛ أي: الإعراض عن المذنب وترك تثريبه ، أي: ترك تعنيفه .
ثم المغفرة وهي : ستر الذنب وعدم إشاعته.
لأن النفس قد تعفو؛ أي: تترك المعاقبة لكن مع بقاء شيء في النفس ؛ فقال الله : وتصفحوا ؛ أي: الإعراض عن المذنب وترك تثريبه، وقد تعفو النفس وتصفح لكن ربما ترغب في إشاعة هذا الذنب فقال الله : (وتغفروا) ؛ أي: استروا هذا الذنب.

وفي هذا كله دليل على كيفية التعامل داخل الأسرة بين الزوجين، وبين الوالدين والأبناء.
قال تعالى " ...... وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " النور 22

فالصفح:
مأخوذة من إعطاء الرجل صفحة وجهه لغيره مما يدل على الإعراض وترك المجازاه.

واما العفو:
فيقال عفت الريح الأثر اذا أزالت معالمه.

واما الغفران:
فمأخوذ من الستر كما قال الشاعر :
في ليلة غفر النجومَ ظلامُها ... اي سترها... ومنها المغفر وهو السلاح الذي يستر لابسه

وبهذا يظهر لنا أن الصفح دال على الإعراض عن الإساءة ،
بينما العفو ترك المؤاخذة وعدم المجازاة ،
اما الغفران فدال على الستر وعدم إشاعة الإساءة .

وليس كل عفو ترك لعقوبة :

قال الحق سبحانه: " فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَٱتِّبَاعٌ بِٱلْمَعْرُوفِ ..." البقرة 178
سمح له به.

وقال عز وجل:" عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ ..." البقرة:187
بمعنى رفع تكليف.

وقال سبحانه: ".....وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ ..." البقرة:219
بمعنى الفائض.

وقال عز وجل: ".... فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَٱمْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً "
النساء: 43
عفوا فلم يعسر التكاليف.

وقال تقدست اسماؤه: " يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا ٱللَّهُ عَنْهَا وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ " المائدة: 101
لم يقصها عليكم في القرآن.

فكل لفظة وكلمة - رغم تشاببها- لها دلالة حسب موقعها.

...................
المزيد من تحرير القول وبيان الخلاف والاختلاف، ومن ثم المعنى و المفصود والمقصود:

قال تعالى:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم".ٌ البقرة178

وقال سبحانه:
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ".التغابن14

المفردة المتنازع فيها هي العفو) . بين كونها : (مجاوزة الإساءة مع بقاء أثرها).
وكونها : (محو الخطأ وكأنه لم يكن).

فقبل التطرق للمفردة القرآنية نبحث عن نوعها أولا : فمفردة (عفا) هي من المشترك القرآني أو الوجوه والنظائر . بمعنى أن معناها في القرآن الكريم يختلف حسب السياق .
فهي كما في الوجوه والنظائر للبلخي (ت:150هـ) : " على ثلاثة أوجه " وذكرها بتفصيل نختصرها كالتالي :
الوجه الأول : الفضل من المال .
والوجه الثاني : الترك .
والوجه الثالث : العفو بعينه .

وذلك حسب السياقات المختلفة .
نعود إلى النص الأول : يقول البيضاوي (ت:685 هـ) في تفسيره : " فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْء "، أي شيء من العفو، لأن عفا لازم. وفائدته الإِشعار بأن بعض العفو كالعفو التام في إِسقاط القصاص.

وقيل عفا بمعنى ترك، وشيء مفعول به وهو ضعيف، إذ لم يثبت عفا الشيء بمعنى تركه بل أعفاه. وعفا يعدى بـ (عن ) إلى الجاني وإلى الذنب، قال تعالى : "عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ" [التوبة: 43]
وقال :"عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَف" [المائدة: 95]
فإذا عدي به إلى الذنب عدي إلى الجاني باللام ، وعليه ما في الآية كأنه قيل: فمن عفي له عن جنايته من جهة أخيه."


فما معنى عفا ؟

في لسان العرب : " العَفْوُ، وهو التَّجاوُزُ عن الذنب وتَرْكُ العِقابِ عليه، وأَصلُه المَحْوُ والطَّمْس . " وهو ما تدل عليه الآية الأولى في المثال .

فالعفو فيها هو : التجاوز عن القصاص وترك العقاب عليه
النفس بالنفس وطلب الدية . و : مجاوزة الإساءة مع بقاء أثرها .

وإذا انتقلنا للمثال الثاني ، الآية: 14 من سورة التغابن ، جاءت ثلاث مفردات متتابعة ، مما يدل على اختلافها في المعنى . ففي هذه الآية طريقة فعالة في التعامل مع الأزواج والأولاد حتى تمر الأمور معهم بسلام . وهذه الطريقة تتجلى في العفو والصفح والمغفرة .
فالعفو يعني : التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه.

والصفح يعني : ترك التثريب . والتثريب هو : " التقريع والتقرير بالذنب. قال تعالى :" لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْم" َ[يوسف:92] "
(المفردات) للراغب الأصفهاني .

" وأَصل الغَفْرِ التغطية والستر. غَفَرَ الله ذنوبه أَي سترها "(لسان العرب)

وبالتالي تتلخص المعاملة مع الأزواج والأولاد في : التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه ، وترك التثريب ، وستر الأخطاء عن الآخرين ، أي عدم فضح ما يقع داخل الأسرة أمام أفراد الأسرة نفسها أو أمام الناس خارج الأسرة . وبهذا نضمن أن نتجاوز الصعاب ونحل المشاكل داخل الأسرة بسلام .

خلاصة القول :
إن العفو في هذا السياق هو التجاوز عن الذنب وترك العقاب عليه ، حيث عُوض العقاب بطلب الدية تخفيفا ورحمة من الله .

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في الكلام على قوله تعالى:" لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين" ـ
قد ذكروا أن المعفو عنه هو الذي استمع أذاهم ولم يتكلم وهو( مخشي بن حمير) هو الذي تيب عليه، وأما الذين تكلموا بالأذى فلم يعف عن أحد منهم، يحقق هذا أن العفو المطلق إنما هو ترك المؤاخذة بالذنب وإن لم يتب صاحبه، كقوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ "، والكفر لا يعفى عنه، فعلم أن الطائفة المعفو عنها كانت عاصية لا كافرة إما بسماع الكفر دون إنكاره والجلوس مع الذين يخوضون في آيات الله، أو بكلام هو ذنب وليس هو كفرا أو غير ذلك. انتهى

رد مع اقتباس
  #64  
قديم 04-24-2017, 05:58 AM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب
(مطوية)


الحمد لله الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم الحمد لله الذي خلق الإنسان علمه البيان والصلاة والسلام على الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى أما بعد. فهذه فوائد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم :

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبِ وَلا وَصَبٍ وَلاهَمٍ، وَلا حَزَنٍ وَلا غَمٍّ، وَلا أَذًى، حَتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُهَا، إِلا كَفَّرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا خَطَايَاهُ

متفق عليه

♦♦♦♦♦♦




شرح الكلمات:

النصب: التعب.

الأذى: هو كل ما لا يلائم النفس.

الغم: هو ابلغ من الحزن يشتد بمن قام به.

يشاكها: تشكه وتدخل في جسده.

خطاياه: ذنوبه.




المعنى الاجمالي:

في حديث أبي سعيد وأبي هريرة وابن مسعود-رضي الله عنهم- فيه دليل على أن الإنسان يُكفّر عنه بما يصيبه من الهمّ والنّصب والغم وغير هذا من نعمة الله سبحانه وتعالى يَبتلي سيحانه وتعالى عبده بالمصائب وتكون تكفيرًا لسيئاته وحطًا لذنوبه.




والإنسان في هذه الدنيا لا يمكن أن يبقى مسرورًأ دائمًا بل هو يوم يُسَر ويوم يحزن،؛ ويوم يأتيه شيء وسوم لا يأتيه،؛ فهو مصاب بمصائب في نفسه ومصائب في بدنه ومصائب في مجتمعه ومصائب في أهله ولا تحصى المصائب التي تصيب الإنسان،؛ ولكن المؤمن أمره كله خير إن أصابته ضرّاء صبر فكان خيرًا له وإن أصابته سَرّاء شكر فكان خيرًأ له.





فإن أُصبت بالمصيبة فلا تظن أن هذا الهم الذي يأتيك أو هذا الألم الذي يأتيك ولو كان شوكة لا تظن أنه سيذهب سُدى بل ستُعوّض خيرًا منه،؛ ستُحطّ عنك الذنوب كما تحطُّ الشجرة ورقها وهذا من نعمة الله.




وإذا زاد الإنسان على ذلك الصبر الإحتساب: أي إحتساب الأجر كان له مع هذا أجر.




فالمصائب تكون على وجهين:

1- تارة إذا أصيب إنسان تذكر الأجر واحتسب هذه المصيبة على الله فيكون فيها فائدتان: تكفير الذنوب وزيادة الحسنات.




2- وتارة يغفل عن هذا فيضيق صدره ،؛ ويغفل عن نية الإحتساب والأجر على الله فيكون في ذلك تكفير لسيئاته. إذَاً هو رابح على كل حال في هذه المصائب التي تأتيه. فإما أن يربح تكفير السيئات،؛ وحظ الذنوب بدون أن يحصل له أجر لأنه لم ينو سيئًا ولم يصبر ولم يحتسب الأجر،؛ وإمّا أن يربح شيئين كما تقدّم.




ولهذا ينبغي للإنسان إذا أصيب ولو بشوكة ،؛ فليتذكر احتساب من الله على هذه المصيبة. وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى وجوده وكرمه حيث يبتلي المؤمن ثم يثيبه على هذه البلوى أو يكفر عنه سيئاته. فالحمد لله رب العالمين.




فعليكم بالصبر على ما أصابكم والإحتساب،؛ فإن ذلك يخفف المصيبة ويجزل لكم عند ربكم الثواب ،؛ ألا وإن الجزع يزيد في المصيبة ويحبط الأجر ويوجب العقاب ،؛ فيا سعادة مَن رضي بالله ربًا،؛ فتمشى مع أقداره،؛ بطمأنينة قلب وسكون،؛ وعلم أن الله أرحم به من والديه فلجأ إليه وأنزل به جميع الحوائج والشؤون ﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ.... ﴾] (155) إلى آخر الآيات.




وهذا الحديث فيه دليل على أن المرض النفسي كالمرض البدني في تكفير السيئات؛ لأنه قال في الحديث: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب)، والنصب هو التعب، والوصب: هو المرض وهذه أشياء بدنية، ثم قال: (ولا هم ولا حزن... ولا غم) وهذه أشياء نفسية، فإذن من رحمة الله حتى الهموم والأحزان والغموم، وهي أشياء نفسية يكفر الله بها من الخطايا.






وليعلم أنه لن يسلم أحد من الحزن، يقول ابن القيم رحمه الله كما في " زاد المعاد ":

"الناس كلهم مصابون – لا تظن أن أحدا بمعزل عن المصائب – الناس كلهم مصابون إما بفوات محبوب أو بحصول مكروه"




فهو من قدر الله عز وجل: ﴿ مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ ﴾ يعني من أمراض، من أوجاع، من هموم ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ﴾

من أراد أن يذهب عنه الحزن "

فليكن ولياً لله جل وعلا، أولياء الله يصيبهم الحزن، ولكن هم لا يستسلمون له، ثم بفضل من الله جل وعلا لما وفقهم إلى الولاية يذهب عنهم هذا الحزن، وإن وقع صار هذا الحزن خفيفا، قال تعالى: ﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ من هم ؟ ﴿ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ﴾ يونس63.




ما المزايا ؟﴿ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ يونس 64.




مِمَّا يُستفاد من الحديث:

1- المؤذيات التي تصيب المؤمن تطهره من الذنوب. · أقل ما يصيب العبد من بلاء الدنيا كان كفارة له.

2- ينبغي على العبد أن لا يجمع على نفسه بين الأذى وتفويت الثواب.

3- المصاب مَن حُرم الثواب.

4- الحزن "يختلف عن الهم وعن الغم، فما أصابك مما لا يلائمك فيما مضى فهو الحزن.

5- ما أصابك مما لا يلائمك ولا يوافقك في الحاضر فهذا هو " الغم "

6- ما تخشى مما سيقع في المستقبل هذا يسمى " بالهم ".

7- الحزن هو من قدر الله عز وجل "


8- الحزن إذا استسلم له العبد يكفي أن من أعظم أضراره أنه قد يودي بصحة الإنسان.

9- الحزن لن تخلو منه هذه الدنيا ".

10- لو سلم أحد من الأحزان لسلمت منه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولذلك لما يدخل أهل الجنة الجنة ماذا يقولون؟

﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ﴾ فاطر34 لم ؟

11- إحزانك هو أعظم ما يفرح به الشيطان يقظة ومناماً، لماذا يحب الشيطان أن يحزن ابن آدم ؟لأنه يعرف أنه متى ما وقع الحزن في قلبه ضعف عن طاعة الله.

12- الحزن كان يستعيذ منه النبي صلى الله عليه وسلم "كما في الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: وانتبه معي إلى جمل هذه التعويذات ( كثيرا ما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الهم والحزن والعجز والكسل والبخل والجبن وغلبة الدين وقهر الرجال ).

13- الحزن إذا أردت أن يذهب عنك فكن قريبا من الله ".

14- إن الله ما ابتلاك إلا ليرفع درجاتك ويكفر ذنوبك وافرح فما ابتلائك إلا هو باب خير فتح لك كيف ذلك ؟؟فكلما أحسست بالهم والغم وتوضأت وصليت فهذه طاعة لك اجر بها ، تؤجر على مصابك وتؤجر على طاعتك.

15- أعلم أيها المبتلى إنه ما ابتلاك إلا لـيسمع صوتك بالدعاء فالدعاء هو العبادة ، وكذلك لعله أصابك بهذا المصاب ورفع عنك مصاب أخر اشد.

16- اعلم أيها المبتلى إن بلاءك ومصائبك تدل على عظم أجرك عند الله، إن أنت صبرت على مرضك وقابلت قضاء الله وقدر بالتسليم والرضا لا بالجزع و التسخط وماذا يفيدك الجزع و التسخط والتشكي؟! إن ذلك لن يفيدك شيئاً، بل هو يزيد عليك الألم والضعف والتعب أضعاف أضعاف ما لو كنت صابراً محتسباً.

17- من فوائد المرض والبلاء أنه يبين للإنسان كم هو ضعيف مهما بلغت قوته،.

18- من فوائد المرض والبلاء أنه يريك نعم الله عليك كما لم ترها من قبل، ففي حال المرض يشعر الإنسان شعوراً حقيقياً بنعمة الصحة، ويشعر أيضاً بتفريطه في هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه سنين طوالاً، وهو مع ذلك لم يؤد حق الشكر فيها، ومن ثم يعاهد ربه فيما يستقبل من أمره أن يكون شاكراً على النعماء، صابراً على البلاء.

19- الشدائد فيها رفعه في الدرجات إن خالطها الصبر، فلنحمد الله على كل حال فمن زاد في دينه زيد له في بلاءه.

20- ينبغي للإنسان إذا أصيب ولو بشوكة ، فليتذكر الاحتساب من الله على هذه المصيبة.

21- مَن علم أن الله عزيز حكيم،وأن المصائب بتقدير الرؤوف الرحيم،أذعن للرضى ورضي الله عنه وهدى الله قلبه للإيمان والتسليمز

22- الفرق بين النصَب والوصَب هو أن النصب: هو التعب، والوصب: هو الوجع الدائم أو المرض، فالتعب قد لا يكون مرضاً، يمشي الإنسان مسافة ويتعب، يحمل أمتعة ويتعب، يبني جداراً ويتعب، يشتري من السوق ويزاول بعض الأعمال ويتعب، لكنه ما هو مريض، أما الوصب فإنه المرض.

23- الوصب والنصب يصيب غالباً البدن، وأما الهم والحزن فهو يصيب النفس.

24- هناك ما هو أعظم من الشوكة، كالجراح، والمسمار، وكي النار، فكيف لو صار له حادث؟ هذا ليس مثل الشوكة، هذا أعظم، كيف لو مرض مرضاً خطيراً مثل السرطان -أعاذنا الله وإياكم- أو الفشل الكلوي، أو الصرع، أو البرص، أو الجذام، أو أصابه مرض من الأمراض الفاتكة؟!.

25- أن الشوكة أو غير الشوكة لا تكفر جميع الذنوب، وإنما يكفر ذلك بعضَ الذنوب، لكن هناك ذنوب لا تكفرها لا الشوكة ولا الطاعون وهي حقوق الخلق، هذه لابد أن ترد إليهم سواء كانت حقوقاً معنوية أو حسية.

والله اعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



رابط الموضوع
: http://www.alukah.net/library/0/86524/#ixzz4f7zT8ACV

رد مع اقتباس
  #65  
قديم 04-28-2017, 09:18 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

الاتباع يكون عن بينة.

وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين

إن قوة الحق ليست بكثرة من يقولون، وإنما قوته بقوة دليله، فلا تطع الأكثرين لأنهم الكثرة، بل أطعهم لقوة ما عندهم من دليل، فالآية تدعو إلى اتباع العقل والمنطق واليقين، وليس اتباع الكثرة لأنها كثرة، وقد ذكر الله تعالى عن كثرة ضلت، وقلة اهتدت، فقال تعالى مثلا لذلك: ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين وقال تعالى: وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين

[ ص: 2641 ] ولقد قال تعالى في الآية التي نتكلم في معناها: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله

هذه الآية تدل بجملتها وظاهر ألفاظها أن الله تعالى يقول لنبيه الأمين: إنك تضل لو أطعت من في الأرض واتبعت كثرتهم، وإذا أريد بالأرض أرض المشركين من بلاد العرب، فالمعنى يكون محدودا بحدود الكثرة العربية الذين كانوا في ذلك الوقت مشركين، فإن تطع أكثرهم يضلوك عن سبيل الله تعالى; لأنهم مشركون والشرك ضلال، فإن أطعتهم دخلت في ضلالهم، ويكون معنى القول نهيا لمن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- من أن يتبعوا المشركين في ضلالهم لأنهم الأكثرون، فالكثرة لا تعطي الدليل قوة، ولا تتبع اليقين دائما، بل إن أقوالهم تعتمد على الظن، وإن الظن لا يغني من الحق شيئا; ولذا قال تعالى: إن يتبعون إلا الظن و: (إن) هنا نافية بمعنى (ما) ، أي: إنهم لا يتبعون إلا الظن فيظنون الأمر ظنا، ثم يعتقدونه اعتقادا، كما قال تعالى عن أمثالهم: إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين وأكد هذا ببيان طريق ظنهم فقال تعالى: وإن هم إلا يخرصون

والخرص مأخوذ من خرص النخل; ليعرف ما تحمل من بلح، فيقال: خرص النخل يخرصه إذا حزره، ولا يمكن أن تكون نتيجة الخرص علما قطعيا تبنى عليه عقيدة، أو يؤخذ به رأي سليم في أي أمر من الأمور، وأقصى ما ينتهي إليه ظن لا قطع فيه. فالمعنى: إن هم إلا يظنون، وإن هم في سبيل ذلك لا يتبعون إلا الخرص الذي لا ينتهي إلى يقين قط.

هذا الكلام خرجناه على أن الأرض المراد بها أرض الشرك، ويكون المقصود طاعة المشركين، ولكن الأرض لو يراد منها الأرض الواسعة أرض الله تعالى، ويكون المراد: إن تطع الناس فيما يرون ويبتغون يضلوك عن سبيل الله تعالى، وليس الحق دائما مع الكثرة، بل قد تكون الكثرة على غير الحق، بل إنه ثبت من التحليل للعقلية الجماعية أنها لا تدرك ما يدركه المتفكر في خاصة نفسه، وذلك [ ص: 2642 ] لأن الجماعات تغلب عليها العاطفة الجماهيرية، ولا يكون مجال لتمحيصها، ولعل هذا هو ما يرمي إليه النص القرآني في وصف تفكير أكثر من في الأرض؛ إذ يقول سبحانه: إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون

ومهما يكن فإن الآية الكريمة تدل على أمرين:

أولهما: أن الاتباع عن غير بينة لا يجوز، بل إنه يجب النظر والبحث، وأن اتباع الجماعات من غير دراسة لا يجوز، وأن الجماعات يغلب على تفكيرها الحدس والتخمين، ولا يسودها التفكير والدرس العميق والمنطق السليم.

ثانيهما: أن قوة الآراء ليست بكثرة معتنقيها، وإنما بقوة ما فيها من دليل، وإنه يترتب على ذلك أنالتقليد لا يجوز.

وقد يقول قائل: إن الكثرة تغلب في الآراء عند الشورى، فلا يغلب رأي القلة، وإن كان معقولا، فكيف رأي الكثرة غير صحيح.

ونقول في الإجابة عن ذلك: إن أساس الشورى الرضا بالعمل، ورأي الكثرة اتباعه هو الدليل على النزول على رضا الجماعة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- نزل على رأي الكثرة عند الشورى في حرب أحد، ولو كان رأيه غير ذلك
.

رد مع اقتباس
  #66  
قديم 05-15-2017, 07:30 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ ، كِسَاءً مُلَبَّدًا ، وَ إِزَارًا غَلِيظًا ، فَقَالَتْ :


" قُبِضَ رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فِي هَذَيْنِ " .


[ صحيح الترمذي ]





( باب ما جاء في صفة إزار رسول الله صلى الله عليه و سلم )





الإزار بالكسر الملحفة ، ويؤنث كذا في القاموس ، والمراد هنا ما يستر أسفل البدن ، ويقابله الرداء ، وهو ما يستر أعلى البدن ، ولعل حذفه في العنوان من باب الاكتفاء ، كقوله تعالى : سرابيل تقيكم الحر أي : والبرد ، وذكر ابن الجوزي في الوفاء بإسناده عن عروة بن الزبير ، قال : كان طول رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أذرع ، وعرضه ذراعين ونصفا ، ونقل ابن القيم عن الواقدي أن رداء رسول الله صلى الله عليه وسلم برد طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر ، وإزاره من نسج عمان طوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين .

( حدثنا أحمد بن منيع حدثنا إسماعيل بن إبراهيم حدثنا أيوب ) أي : السختياني ( عن حميد بن هلال ) روى عنه الستة ( عن أبي بردة ) قيل : اسمه عامر وهو تابعي كوفي ، كان على قضاء الكوفة بعد شريح ، فعزله الحجاج وهو جد أبي الحسن الأشعري الإمام في الكلام ، وفي أصل العصام عن أبيه أي أبي موسى الأشعري الصحابي المشهور ، قال : وفي أكثر الأصول ليس فيه عن أبيه وبذلك لا يصير الحديث مرسلا لأن أبا بردة كما أنه يروي عن أبيه يروي عن عائشة انتهى . وفيه أنه غير موجود في أصلنا المقابل بأصل السيد ميرك شاه وغيره ، وكذا في سائر النسخ الحاضرة ، مع أن وجوده لو صح لوجب أن يصير الحديث منقطعا إلا إن ثبت أنه سمعه من عائشة أيضا ، وإلا فمجرد روايته عنها لا يجعل الحديث متصلا ، كما حقق في الأصول ( قال ) أي أبو بردة ( أخرجت إلينا عائشة ) أي إما بنفسها أو بأمرها ( كساء ) بكسر الكاف ثوب معروف على ما في القاموس ، والمراد هنا رداء ( ملبدا ) بتشديد الموحدة المفتوحة أي مرقعا ، يقال : لبدت الثوب إذا رقعته وقيل : التلبيد جعل بعضه ملتزقا ببعض كأنه زال وطاءته ولينه ، لتراكم بعضه على بعض ; ولذا قال الحنفي في معناه أي مرقعا صار كاللبد واستبعده العصام ، وقال : إنه أبعد ، مع أن قوله أقرب ، ففي شرح مسلم للنووي : الملبد المرقع ، وقيل : هو الذي ثخن وسطه حتى صار كاللبد ، وقال العسقلاني : قال ثعلب : يقال للرقعة التي يرقع بها القميص لبدة ، وقال غيره : هي التي يضرب بعضها في بعض حتى يتراكب ويجتمع ، وقال الجزري : الظاهر أن المراد باللبد هنا الذي ثخن وسطه ، وصفق لكونه كساء ، لم يكن قميصا كذا ذكره ميرك شاه ( وإزارا غليظا ) أي خشنا ( فقالت ) أي دفعا لتوهم أن هذا اللبس كان في أول أمره قبل أن [ ص: 211 ] يوسع الله عليه بفتحه ونصره ( قبض ) بصيغة المجهول والقابض معلوم أي أخذ ( روح رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين ) أي تواضعا وانكسارا وعبودية وافتقارا ، وإجابة لدعائه مرارا اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، وهذا الحديث أخرجه البخاري أيضا ، وفي رواية " إزارا غليظا " ، مما يصنع باليمن ، وكساء من هذه التي تدعونه الملبدة ، وهذه الرواية تفيد معنى ثالثا لـ " ملبدا " ، وهو أنه صفة كاشفة لكساء ، وأن التلبيد في أصل النسج دون الترقيع ، مع أنه لا منع من الجمع ، قال النووي : هذا الحديث وأمثاله يبين ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من الزهادة في الدنيا ولذاتها ، والإعراض عن أعراضها وشهواتها ، حيث اختار لبسهما ، واجتزأ بما يحصل منه أدنى الكفاية بهما ، انتهى .



وفيه دليل على أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر ، ويرد على من قال أنه صلى الله عليه وسلم صار غنيا في آخر عمره ، ونهاية أمره ، نعم . ظهر له الملك والغنى ، ولكن اختار الفقر والفناء ; ليكون متبعا لجمهور الأنبياء ، ومتبعا لخلاصة الأولياء والأصفياء .





[ كتاب جمع الوسائل في شرح الشمائل / القاري ]



،،،،،،،،

قالت عائشة رضي الله عنها : وارأساه!

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ذاكِ لو كان و أنا حي ، فأستغفِر لك و أدعو لك " .


فقالت عائشة : واثكليَاه! والله إني لأظنُّك تحبُّ موتي ، و لو كان ذاكَ لظَلِلْتَ آخرَ يومك مُعرِّسًا ببعض أزواجك .


فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " بل أنا وارأساه! لقد هَمَمْتُ - أو أردت - أن أرسلَ إلى أبي بكر و ابنِه و أعهَدَ ، أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون " .


ثم قلت : يأبى الله و يدفع المؤمنون ، أو يدفع الله و يأبى المؤمنون .


( البخاري 5666 )


من فوائد الحديث :


1- الرخصة للمريض بأن يتوجَّعَ من شدة المرض ، و أنه لا حرج فيه ، إذا لم يكن على وجه التسخُّطِ .


2- أن كثرة الشكوى للناس تدل على ضعف اليقين ، و تُشعر بالتسخُّط من القضاء ، كما تُورِثُ شماتة الأعداء .


3- قوله صلى الله عليه و سلم : " وارأساه! " ، هو تفجُّعٌ على الرأس ؛ لشدةِ ما وقع به من ألم الصداع .


4- أصل الثَّكَلِ : فقْدُ الولد ، أو من يعزُّ على الفاقد ، و ليست حقيقة مُرادة ، بل هو كلام يجري على اللسان عند حصول المصيبة ، أو توقعها .


5- شدَّة الغيرة لدى عائشة رضي الله عنها .


6- مداعبة الرجل أهلَه .


7- الإفضاء إلى الأهل بما يستره عن غيرهم .


8- الدعاء بكشف البلاء لا يَقدَحُ في الرضا والتسليم ، فالطلب من الله زيادة عبادة .


9- لا بأس بإخبار المريض عن حاله لصديقه أو طبيبه.


10- المقصود بالعهد لأبي بكر رضي الله عنه هو توليته خلافةَ المسلمين . (من 1 - 10 مستفاد من فتح الباري 10 /123 - 126)


11- فَهِمت عائشة رضي الله عنها بدافع الغيرة أن الرسول صلى الله عليه و سلم يحب موتها قبله ، فظنَّت أنه صلى الله عليه و سلم يتعجل موتها ، و تصوَّرت أيضًا أنه صلى الله عليه و سلم يرجع من دفنها لو ماتت إلى بيتها متزوجًا بغيرها ، و ينساها في نفس اليوم .


12- معرفةُ النبي صلى الله عليه و سلم بدنو أجلِه ، و ذلك مما أطلَعَه الله عليه .


13- الميت لا ينفع الحيَّ ، و لا يكون واسطةً بينه و بين الله بالدعاء و الاستغفار، و إلا لما علَّق النبي صلى الله عليه و سلم استغفاره و دعاءه لعائشة رضي الله عنها على حياته . (من 11 - 13 مستفاد من: المنهل الحديث في شرح الحديث؛ د. موسى شاهين لاشين 4 /133)


14- من معجزات النبي صلى الله عليه و سلم ؛ حيث صرَّح في هذا الحديث بتولِّي أبي بكر رضي الله عنه للخلافة .


15- حبُّ النبي صلى الله عليه و سلم لعائشة رضي الله عنها .


16 - أي فضل و أي عز أن يستغفر النبي صلى الله عليه و سلم و يدعو لإنسان ؟


17- فضل الدعاء و الاستغفار .


18- النبي صلى الله عليه و سلم مشغول بهمٍّ كبير ، و هو الخلافة ، و جمع المسلمين على خليفة واحد ، و عائشة رضي الله عنها كان فكرها مشغولاً في تلك اللحظة ، تظنُّ النبي صلى الله عليه و سلم يتمنى موتَها ، و أنه سيتزوَّجُ غيرَها في اليوم الذي سيَدفنُها فيه ، وهو الذي يحبُّها ، و يتمنى لها الخير .


19- مهما بلغت المرأة من عقل و كمال ، فإنها تظل على نقصانها ، الذي ذكره النبي صلى الله عليه و سلم : " ما رأيت من ناقصاتِ عقلٍ ودين أذهبَ للُبِّ الرجل الحازم من إحداكن " ، قلن : و ما نقصان دينِنا و عقلِنا يا رسول الله ؟ ، قال : " أليس شهادةُ المرأة مثلَ نصف شهادة الرجل ؟ " ، قلن: بلى ، قال : " فذلك من نقصان عقلها ، أليس إذا حاضت لم تُصلِّ و لم تَصُمْ ؟ " ، قلن : بلى ، قال : " فذلك من نقصان دينِها " (البخاري 304، مسلم 79) ، و هذا النقص أمر قدَّره الله ، لا يقدح في دينها و إيمانها .



20- كل أمر يهون عند المرأة إلا سماعها أن زوجها سينكِح عليها ، أو أنه تزوَّج عليها ، و لكأنها صاعقةٌ ستقضي عليها .

رد مع اقتباس
  #67  
قديم 05-25-2017, 08:01 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

مصطلحات الحج :


أبطح:

الأبطح: هو المكان الناتج عن سيل السيول، ويكون عادة مكانًا سهلاً لا حصى فيه ولا حجارة، وكل موضع من مسايل الأودية يسويه الماء ويدوسه، فهو الأبطح، والبطحاء، والبطح .

والبطحاء: هو المكان الذي بين مكة ومنى، سمي بذلك؛ لانبطاح الوادي فيها واتساعه، ويقال لها: المحصِّب والمعرِّس .

* إحرام:

الإحرام لغة: المنع، وأحرم الرجل: دخل في الشهر الحرام؛ وأحرم بالحج والعمرة فهو محرم، سُمي بذلك؛ لأنه يحرم عليه ما كان حلالاً من قبل، كالصيد والنساء..



والإحرام شرعًا عرَّفه العلماء بأكثر من تعريف، كلها متقاربة، نختار منها التعريف التالي: نية الدخول في نُسك الحج أو العمرة .



* إحصار:

الحَصَر: العيُّ وضيق الصدر، ومنه قوله تعالى: { أو جاءوكم حصرت صدورهم } (النساء:90) يقال: حصر صدره، إذا ضاق، وكل من امتنع من شيء فلم يقدر عليه فقد حُصِر عنه؛ و( أحصره ) المرض، أي: منعه من السفر أو من قضاء حاجة يريدها؛ وقد ( أحصره ) العدو يحصرونه، أي: ضيقوا عليه وأحاطوا به من كل جانب. والمشهور عن أكثر أهل اللغة أن ( الإحصار ) إنما يكون بالمرض، وأما بالعدو فهو الحصر؛ وقال غيرهم: يقال في جميع ما يَمْنَع الإنسان من التصرف .



والإحصار شرعًا: هو كل حابسٍ من عدوٍ أو مرض أو غير ذلك، يمنع الحاج من إتمام نُسكه .

* استطاعة:

الاستطاعة لغة: القدرة على الشيء، وقد تحذف التاء تخفيفًا، كما في قوله تعالى: { فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا } (الكهف:97) .

والاستطاعة اصطلاحًا: قدرة المكلف على القيام بما كُلِّف به بنفسه، من غير افتقار إلى غيره، وهي على أنواع مفصلة في كتب الفقه. والاستطاعة التي هي شرط لوجوب الحج إنما يقصد بها: مِلك الزاد والراحلة، على تفصيل في ذلك، يُرجع إليه في مظانه من كتب الفقه .

* استلام:

الاستلام في اللغة يطلق على معان، منها: اللمس باليد أو الفم .

واستلام الحجر في عرف الشرع: يُقصد به تقبيل الحجر، أو مسحه باليد؛ وفي حديث جابر رضي الله عنه في صفة حج رسول الله صلى الله عليه وسلم، قوله: (...حتى إذا أتينا البيت معه، استلم الركن...) . فإن لم يمكن الطائف استلامه وتقبيله، قام حياله واستقبله بوجهه، وأشار إليه، وكبَّر؛ وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: ( طاف النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت على بعير، كلما أتى الركن أشار إليه بشيء كان عنده، وكبَّر ) . وقوله صلى الله عليه وسلم ل عمر رضي الله عنه: ( يا عمر إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر، فتؤذى الضعيف، إن وجدت خَلْوة فاستلمه، وإلا فاستقبله، فهلِّل وكبِّر ) ؛ فإن أمكن استلام الحجر بشيء في يده، كالعصا ونحوها فعل؛ لفعله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنه، قال: ( طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن ) .



* اشتراط:

الشَّرْط: إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه، كالشريطة؛ والجمع شروط. وشارطه: شَرَط كل منهما على صاحبه .

والاشتراط في الإحرام: أن يقول المحرم عند الإحرام: لبيك حجًا، مثلاً، أو عمرة، فإن حبسني حابس، فمحلِّي حيث حبستني. والحابس قد يكون مرضًا، وقد يكون عدوًا، وقد يكون مانعًا يمنع المحرم من متابعة النسك الذي أحرم فيه. ولا يجوز التحلل مباشرة مع عدم الاشتراط، لقوله تعالى: { وأتموا الحج والعمرة لله } (البقرة:196). ودليل الاشتراط: حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: ( دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضُباعة بنت الزبير ، فقال لها: لعلك أردت الحج، قالت: والله لا أجدني إلا وَجِعَةٌ، فقال لها: حجي واشترطي؛ قولي: اللهم محلِّي حيث حبستني ) وفي رواية بزيادة: ( فإن لك على ربك ما استثنيت ) .



* إشعار:

الإشعار لغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى: { وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون } (الأنعام:109) و( أشعر ) الهدي: إذا طعن في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم، ليُعْلَم أنه هديٌ، ومنه قولهم: ليت شعري، أي: ليتني علمتُ .

والهدي: ما يُهدى إلى الحرم من الأنعام ( البقر والإبل.. ) واحده: هدِيَّة، وهدْيَةٌ .

وإشعار الهدي عند جمهور أهل العلم هو: أن يطعن صفحة سَنام الإبل، وهي مستقبلة القبلة، فيدميها، ويُلطِّخُها بالدم؛ ليُعْلَم أنها هديٌ؛ ولا يختص ذلك بالإبل، وإنما يشمل البقر أيضًا .

* أشهر الحج:

أشهر الحج: هي الثلاثة الأشهر التي جعلها الله عز وجل ظرفًا لأداء فريضة الحج، وهي: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة كله عند المالكية، وعشر منه عند الجمهور؛ قال الله تعالى: { الحج أشهر معلومات } (البقرة: 197) ودليل الفريقين ليس هذا موضعه؛ وفائدة الخلاف تظهر في تعلق الدم بتأخير طواف الإفاضة عن أشهر الحج .

* أشهر حرم:

الأشهر الحرم: هي ذو القَعْدَة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر؛ وفي التنزيل قوله تعالى: { إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم } (التوبة:36) وفي الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: ( الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا؛ منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان ) .

* اضطباع:

الضَّبْع لغة العَضُد؛ والاضطباع: إدخال الرداء تحت الإبط الأيمن، ورد طرفيه على الإبط الأيسر، فيكشف المنكب الأيمن، ويغطى المنكب الأيسر؛ سُميَ بذلك؛ لإبداء أحد الضَّبْعَين، وكان يفعل ذلك من كان يريد أن ينشط للعمل. وهو ما يفعله الحاج في لباس إحرامه.

* إفاضة:

فاض الخبر: أي: شاع، وفاض الماء: أي كُثُر حتى سال على ضفة الوادي، وأفاض الناس من عرفات إلى منًى، إذا دفعوا منها بعد انقضاء الموقف؛ وكل دفعة إفاضة .

والإفاضة شرعًا: انصراف الحجيج بعد انقضاء الموقف في عرفات، قال تعالى: { فإذا أفضتم من عرفات } (البقرة:198) .

* آفاقي:

الأُفْق والأُفُق، مثل عُسْر وعسُر: ما ظهر من نواحي الفَلَك وأَطراف الأَرض، وكذلك آفاق السماء نواحيها .



والفقهاء يطلقون هذا المصطلح على كل من كان خارج المواقيت المكانية للإحرام، حتى لو كان مكيًّا؛ ويُقابل الآفاقي: الحِلِّي، وقد يسمى (البستاني) وهو من كان داخل حدود المواقيت، وخارج الحرم؛ والحَرَميُّ، وهو من كان داخل حدود حرم مكة. وقد يطلق الآفاقي على كل من كان خارج حدود حرم مكة.

* إفراد:

الفرد: الوتر، وفَرَد بمعنى انفرد وتفرد، تقول: فَرَد فلان بالأمر، إذا انفرد؛ وأفرد الشيء: جعله فردًا. وفَرَدَ الحج عن العمرة: فعل كل واحد على حِدَة .

والإفراد شرعًا: هو الإهلال بالحج وحده، في أشهر الحج .

* إهلال:

أَصل الإِهْلال لغة: رفعُ الصوتِ عند رؤية الهلال، تقول: أَهَلَّ الرجل واستهلَّ: إِذا رفع صوتَه، وكلُّ متكلم رفع صوته أَو خفضه فقد أَهَلَّ واستهلَّ، وأَهَلَّ المحرِمُ بالحج يُهِلُّ إِهْلالاً: إِذا لَبَّى ورفَع صوتَه؛ فالإِهْلالُ بالحج: رَفْعُ الصوت بالتَّلْبية؛ وأَهَلَّ المُعْتَمِرُ: إِذا رفع صوتَه بالتَّلْبِية. والمُهَلُّ، بضم الميم: موضعُ الإِهْلال، وهو الميقات الذي يُحْرِمون منه، ويقع على الزمان والمصدر .



والإهلال في الاصطلاح: هو التلبية بالحج أو العمرة عند الإحرام؛ تقول: أَهَلَّ بحجَّة أَو بعُمْرة، في معنى أَحْرَم بها؛ وإِنما قيل للإِحرام إِهْلال، لرفع المحرِم صوته بالتَّلْبـية؛ وفي حديث عائشة رضي الله عنها، في حجة الوداع، قالت: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فمنا من أهلَّ بعمرة، ومنا من أهلَّ بحج، وفيه قوله صلى الله عليه وسلم: ( ومن أهلَّ بحج فليتم حجَّه ) .



* أيام التشريق:

الأصل اللغوي للتشريق مادة ( شرق ) تقول: شَرَقت الشمس تشرق شروقًا وشرقًا، طلعت. والتشريق يطلق على ثلاثة معانٍ:

الأول: الأخذ من ناحية المشرق، تقول: شتان بين مشرِّق ومغرِّب .

الثاني: صلاة العيد، مأخوذ من شروق الشمس؛ لأن ذلك وقتها، وفي الحديث عن علي موقوفًا: ( لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع ) قال ابن حجر : أخرجه أبو عبيد بإسناد صحيح .

الثالث: ثلاثة أيام بعد يوم النحر، وهو اليوم الأول من أيام عيد الأضحى. وهذا هو الاستعمال الأغلب.

وسُميت هذه الأيام بذلك؛ لأنهم كانوا يُشرِّقون لحوم الأضاحي في الشمس، وتشريق اللحم كما قال أهل اللغة: تقطيعه وتقديده وبسطه ( نشره )، قال ابن حجر : سميت أيام التشريق؛ لأنهم كانوا يُشرِّقون فيها لحوم الأضاحي، أي: يقطعونها ويقددونها .

وتسمى أيام التشريق: الأيام المعدودات، قال تعالى: { واذكروا الله في أيام معدودات } (البقرة:203) وتسمى أيضًا: أيام منى، لأن الحاجَّ يكون موجودًا فيها تلك الأيام .

* أيام منى:

مِنَى، بكسر الميم وفتح النون مخففة، بوزن ربًا، تذكر وتؤنث: قرية قرب مكة، سميت بذلك؛ لأن الأقدار وقعت على الضحايا بها فذُبحت، ومنه أخذت المنية، يقال: وافته المنية، أي: جاء أجله .

وأيام منًى هي: أيام التشريق، كما تقدم عند الحديث عن أيام التشريق، أضيفت إلى منًى؛ لإقامة الحاج بها لرمي الجمار .

* بدر:

بدر، بفتح فسكون، أصله في اللغة الامتلاء، يقال: غلام بدر إذا كان ممتلئًا شابًا، ويقال: قد بدر فلان إلى الشيء وبادر: إذا سبق؛ و(بدر) ماء مشهور بين مكة والمدينة، يقال: إنه يُنسب إلى بدر بن يَخْلُد بن النضر بن كنانة، سكن هذا الموضع فنسب إليه. وعند هذا الماء كانت الوقعة المباركة التي انتصر فيها الحق على الباطل، وقد نسب إلى (بدر) جميع من شهدها من الصحابة رضي الله عنهم .



* بدنة:

البدنة: ناقة أو بقرة تُنحر بمكة قربانًا، والهاء فيها للواحدة، لا للتأنيث؛ سُميت بذلك لِسِمَنِها، يقال: بَدُنَ الرجل إذا سَمِن. و(البدنة) عند جمهور أهل اللغة تطلق على الإبل والبقر والغنم، الذكر منها والأنثى .

و( البدنة ) في اصطلاح أهل الفقه: الواحد من الإبل والبقر والغنم، ذكرًا كان أم أنثى .

* بقيع:

أصل ( البقيع ) في اللغة: الموضع الذي فيه أُروم الشجر من ضروب شتى، وبه سمي بقيع الغرقد، والغرقد: كبار العوسج، وهو مقبرة أهل المدينة، وهي داخل المدينة .

* البيت العتيق:

قد يكون ( العتيق ) بمعنى القديم، وقد يكون بمعنى الكريم؛ إذ كل شيء كَرُم وحسُن قيل له: عتيق .

والبيت العتيق اصطلاحًا: هو الكعبة، وفي التنزيل قوله تعالى في حق الهدي: { ثم محلها إلى البيت العتيق } (الحج:33) وقيل: هو اسم من أسماء مكة؛ سمي بذلك لعتقه من الجبارين، أي: لا يتجبرون عنده، بل يتذللون؛ وقيل: بل لأن جبارًا لا يدعيه لنفسه.

* تحلُّل:

التحلُّل مأخوذ من حَلَّ، وأصل الحلِّ في اللغة: فتح الشيء، وفك العقدة. ومنه حَلَّ المُحرم من إحرامه يَحِلُّ حِلاًّ وحلالاً، إذا خرج من إحرامه؛ وأحلَّ يُحِلُّ إحلالاً، إذا حلَّ له ما حَرُمَ عليه من محظورات الحج؛ والحلال ضد الحرام، وتقول: رجل حلال، أي: غير مُحْرِم، ولا متلبسٍ بأسباب الحج .

* تضلع:

تضلع: امتلأ شبعًا وريًّا حتى بلغ الماء أضلاعه؛ وفي الحديث: ( فشرب حتى تضلع ) أَي: أَكثر من الشرب حتـى تمدَّد جنبه وأَضلاعه .

* تفث:

أصل التفث في اللغة: الوسخ؛ تقول العرب للرجل تستقذره: ما أتفثك، أي: ما أوسخك وأقذرك. قال أمية بن أبي الصلت :

شاحين آباطهم لم ينـزعوا تفثًا ولم يسلُّوا لهم قملاً وصِئبانًا

والتَّفَثُ في الحج: نَتْفُ الشَّعر، وقَصُّ الأَظْفار، وكأَنه الخُروجُ من الإِحرام إلى الإِحْلال. وفي التنـزيل العزيز: { ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم } (الحج:29) أي: ليقضوا حوائجهم من الحَلْق والتَّنْظيف. وفي حديث الحج: ذِكْرُ التَّفَثِ، وهو ما يفعله المحرم بالحج، إذا حَلَّ من إحرامه؛ من قصِّ الشارب، وتقليم الأظفار، ونَتْف الإِبط، وحَلْق العانة، ونحو ذلك مما لا يجوز للمحرم فعله وقت الإحرام .

* تقليد الهدي:

التقليد مأخوذ من قولهم: قلّده القِلادة إذا جعلها في عنقه، وقلَّد البدنة ( الإبل ) علَّق في عنقها شيئًا، ليُعْلَم أنه هديٌّ؛ والهديُ: ما يهدى إلى الحَرَم من النَّعَم ( الإبل، البقر، الغنم.. ) وعلى هذا يكون معنى تقليد الهديِّ: أن يُعلَّق في عنق الهدي قطعة من جلد وغيره؛ لِيُعْلَم أنه هديٌّ .

* تلبية:

التلبية: مصدر لبَّى، وأصل التلبية الإقامة بالمكان؛ يقال: ألبَّ بالمكان ولبَّ به: إذا أقام به. والتلبية: أن يقول الحاج: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. ويُشرع للحاج أن يقولها في سائر أحواله .

* تمتع:

التمتع: مأخوذ من المتاع، وهو المنفعة وما يُتمتع به، قال تعالى: { ابتغاء حلية أو متاع } (الرعد:17) وتمتع بكذا واستمتع به بمعنى واحد، والاسم المتعة، ومنه متعة الحج؛ لأنها انتفاع .

والتمتع في الشرع: هو الإحرام بالعمرة في أشهر الحج، ثم التحلل منها، ثم الإحرام بالحج في العام نفسه .

* تنعيم:

التنعيم، بالفتح ثم السكون، وكسر العين المهملة، موضع بمكة، سمي بذلك؛ لأن جبلاً عن يمينه، يقال له: نعيم، وآخر عن شماله، يقال له: ناعم، والوادي نعمان، منه يُحْرِم المكيون بالعمرة .

* ثجُّ:

الثجُّ لغة: الماء الكثير، ومنه قوله تعالى: { وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا } (النبأ:14) أي: منصبٌّ جدًا؛ وفي الاصطلاح الشرعي يطلق ( الثجُّ ) على سيلان دماء الهدي والأضاحي، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( أفضل الحج العجُّ والثج ) رواه الترمذي و ابن ماجه وغيرهما، وهو حديث صحيح كما قال أهل العلم؛ و( العَجُّ ) هو رفع الصوت بالتلبية .



*جبل أحد:

هو على بعد ( 4 ) أربعة كيلو مترات شمال المدينة، وطوله من الشرق إلى الغرب ( 6 ) ستة كيلو مترات، وارتفاعه (1200) مائتان وألف متر؛ وقد كانت بساحته غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة، وفيه حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( هذا جبل يحبنا ونحبه ) .

* جبل الرحمة:

جبل الرحمة: جبل بوادي عرفات، ألقى عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة حجة الوداع؛ واسمه إلاَل، على وزن هلال. ويقال له: جبل الدعاء؛ لحديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (... فجعل بطن ناقته القصواء على الصخرات، وجعل حَبْل المشاة بين يديه، واستقبل القبلة...) ولا يُشرع صعوده إجماعًا .

* جبل ثور:

جبل ثور: اسم جبل بمكة، فيه الغار الذي اختبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في طريق هجرته إلى المدينة، وهو المقصود بقوله تعالى: { إذ هما في الغار } (التوبة:40) .

* جحفة:

الجحفة، بضم الجيم وسكون الحاء: قرية كبيرة على طريق المدينة من مكة، سميت بذلك؛ لأن السيل اجتحفها، وحمل أهلها في بعض الأعوام. ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة استوبأها وحُمَّ أصحابه، فقال: ( اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة أو أشد، وصحِّحها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حُمَّاها إلى الجحفة ) متفق عليه، وهي ميقات أهل مصر والشام والمغرب، لكن لما خربت وصارت مكانًا غير مناسب للحجاج، جعل الناس بدلاً عنها ( رابغًا ) وهي أبعد من الجحفة عن مكة قليلاً ، وتبعد عن مكة ستًا وثمانين ومئة ( 186 ) كم .



* جعرانة:

الجعرانة، بكسر الجيم وسكون العين وفتح الراء: ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، نزلها النبي صلى الله عليه وسلم لما قسم غنائم هوازن بعد رجوعه من غزوة حُنين وأحرم منها، وله فيها مسجد، وبها آبار متقاربة .

* جمرات:

الجمرات: مكان رمي الجمار، وهو واجب من واجبات الحج، والجمار ثلاث: الجمرة الصغرى والوسطى، (وهما قرب مسجد الخيف) ، والجمرة الكبرى، وتسمى جمرة العقبة، وهي في آخر منًى مما يلي مكة .

* جؤار:

جَأَرَ يَجْأَرُ جَأْرًا وجُؤَارًا: رَفَعَ صوته مع تضرّع واستغاثة؛ وقال بعضهم: هو رَفْعُ الصوت بالدعاء؛ وجَأَر الرجلُ إِلى اللَّه عزّ وجلّ: إِذا تضرَّع بالدعاءِ إليه؛ وجأَرَ القومُ جُؤَاراً: رفعوا أَصواتهم بالدعاء متضرِّعين؛ وفي التنـزيل: { إذا هم يجأرون } (المؤمنون:64).



والجؤار في الحج، خاص بالإهلال، أي: التلبية؛ ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( كأني أنظر إلى موسى، له جؤار إلى ربه بالتلبية ) وقوله صلى الله عليه وسلم أيضًا: ( جاءني جبريل، فقال: يا محمد، مُرْ أصحابك، فليرفعوا أصواتهم بالتلبية، فإنها من شعار الحج ) .



* جدال:

أَصل الجَدْل: الفَتْل، ثم استعمل في اللَّدَدِ في الخُصومة، والقدرة عليها؛ يقال: جادله مجادلة وجدالاً؛ ورجل جَدِل: إِذا كان أَقوى في الخِصام. وفي الحديث: ( ما ضلَّ قوم بعد هُدًى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل ) والمراد به الجَدَلُ على الباطل، وطَلَبُ المغالبة به، لا إِظهار الحق. وقوله تعالى: { ولا جِدال في الحج } (البقرة:197) معناه: لا ينبغي للرجل أَن يجادل أَخاه، فيخرجه إِلى ما لا ينبغي.



* حج:

الحج، بفتح الحاء وكسرها، وهو لغة: كثرة القصد، وسميت الطريق محجَّة لكثرة التردد. وشرعًا: قصد بيت الله الحرام لأداء النسك في أشهر الحج. وسمي (الحاجُّ) بذلك؛ لأنه يتكرر للبيت لطواف القدوم، وغيره من مناسك الحج .

* الحج الأكبر:

الحج الأكبر: هو يوم النحر، وفيه قوله تعالى: { وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر } (التوبة:3) وإنما قيل: الحج الأكبر؛ من أجل قول الناس: الحج الأصغر، كما ثبت من حديث أبي هريرة عند البخاري . وروي ( العمرة الحج الأصغر ) وهذا الحديث لم يصح عند أهل العلم، وقيل: سُمي بذلك لكثرة الأعمال فيه.

* حِجْر:

الحجر، بكسر الحاء وسكون الجيم، وهو في اللغة: ما حجَرْت عليه، أي: منعته من أن يُوصل إليه، وكل ما منعت منه فقد حجرت عليه. والحِجْر يطلق على مواضع، لكن أغلب ما يطلق على حِجْر الكعبة، وهو ما تركت قريش في بنائها من أساس إبراهيم عليه السلام، وحَجَرت على الموضع ليُعلم أنه من الكعبة، فسُمي حِجْرًا لذلك. وقد شاع بين الناس أنه حِجْر إسماعيل عليه السلام، ولا أصل لهذه التسمية؛ ف إسماعيل بنى البيت مع أبيه عليهما السلام، وكان كاملاً.

* الحجر الأسود:

الحجر الأسود: موضعه جدار الكعبة من الركن الشمالي، وفيه قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: ( الحجر الأسود من الجنة ) رواه أحمد في "مسنده" ورواه الترمذي في "جامعه" وقال: حديث حسن صحيح .

* حديبية:

الحديبية: اختفلوا في ضبطها؛ فمنهم من شدد الياء الثانية ( الحديبيَّة ) ومنهم من خففها. وروي عن الشافعي أنه قال: الصواب التشديد، وأخطأ من نص على تخفيفها؛ وقيل كلٌّ صواب، أهل المدينة يثقلونها. وهي قرية قريبة من مكة، سميت ببئر فيها، بينها وبين مكة خمسون كيلو مترًا تقريبًا، وبعضها في الحلِّ، وبعضها في الحرم. بايع النبي صلى الله عليه وسلم فيها أصحابه بيعة الرضوان، عند الشجرة، وصالح المشركين صلح الحديبية، ومنها اعتمر أول عمراته؛ عمرة الحديبية؛ وقد صُدَّ عن البيت.

* حطيم:

الحطيم، بفتح الحاء وكسر الطاء، اختلفوا في تعين مكانه، فقال بعضهم: هو ما بين مقام إبراهيم إلى الباب، وقال آخرون: هو ما بين الركن والمقام وزمزم والحِجْر، وقال فريق: هو ما بين الركن الأسود إلى الباب إلى المقام، حيث يتحطم الناس للدعاء. قالوا: كانت الجاهلية تتحالف هناك يتحطمون بالأَيمان، فكل من دعا على ظالم وحلف إثمًا عُجلت عقوبتُه؛ والأقرب أنه الحِجْر نفسه، سمي بذلك؛ لأنه احتطم وقُطع من بناء الكعبة.

* خبب:

الخَبُّ - بالفتح والكسر -: الرجل الخدَّاع، و الخَبَبُ ضرب من العَدْو، وفي الحديث: أَنه صلى الله عليه وسلم كان إِذا طافَ، خَبَّ ثلاثًا.

وفي الشرع: سرعة المشي في الطواف، مع تقارب الخطا، وهو الرَّمَلُ .

* خيف:

الخيف، بفتح الخاء وسكون الياء، وهو في اللغة: ما انحدر من غِلَظ الجبل، وارتفع عن مسيل الماء، ومنه سمي مسجد الخيف من منًى .

* ذات عرق: عِرق، بكسر عينه وسكون رائه، واحد أعراق الحائط، يقال: وقع الحائط بعِرْق أو عرقين، والأصل فيه أن العراق في كلام العرب هو الأرض السبخة التي تنبت الطرفاء ( الشجر ) .

وذات عِرْقٍ: مُهَلُّ أهل العراق وخراسان، سُميت بذلك لأن فيه عِرْقًا، وهو الجبل الصغير. وتبعد ذات عرق عن مكة مسافة مئة ( 100 ) كم، وهي اليوم مهجورة، لعدم وجود طرق إليها. وبجوارها ( العقيق ) وهو وادٍ عظيم يبعد عن ذات عرق عشرين ( 20 ) كم، وعن عرفة عشرين ومئة ( 120 ) كم، ومنه يحرم الناس .



* ذو الحليفة:

والحُلَيفة تصغير الحلْفَاة - بسكون اللام وفتح الفاء - والحَلْفاء (جمع حلفاة): نوع من النبات أو الشجر، سُمي المكان به لكثرة ذلك الشجر فيه .

وذو الحليفة: ميقات أهل المدينة، وهو أبعد المواقيت عن مكة، حوالي (400) أربع مئة كيلو متر، ويُعرف اليوم بأبيار علي ، سُمي بذلك لقصة مكذوبة تقول: إن عليًا قاتل الجن فيه، وقد بيَّن ابن تيمية رحمه الله أن هذه القصة لا أصل لها، ولم تثبت عن علي رضي الله عنه .



* رابغ:

الرَّبْغ: التراب المدقَّق كالرفغ، والأربغ: الكثير من كل شيء، والإرباغ: إرسال الإبل على الماء ترده أي وقت شاءت .

و( رابغ ) بطن وادٍ عند الجُحفة، أصبح مُهَلَّ أهل الشام ومصر والمغرب بدل الجُحفة .

* رمل:

الرمل، بفتح الراء والميم، الهرولة، تقول: رَمَل يَرْمُل رَمَلاَ ورَمَلانًا، إذا أسرع في المشي وهزَّ كتفيه؛ وهو في الاصطلاح: المشي في الطواف سريعًا، مع مقاربة الخطو من غير وثب .

* رفث:

الرَّفَثُ، بفتح الراء والفاء: اللغو في الكلام؛ يقال: رَفَثَ في كلامه يَرْفُثُ رَفْثًا، ثم جُعل كناية عن الجماع، وعن كل ما يتعلق به. والرَّفَثُ: التعريض بالنكاح؛ وقيل: الرَّفَثُ كلمة جامعة لكل ما يريده الرجلُ من المرأَة. وقوله تعالى: { فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج } (البقرة:197) يجوز أَن يكون المقصود بذلك: النهي عن الإِفْحاش في الكلام، كذِكْرِ دواعي النكاح؛ ويجوز أن يكون بمعنى: لا جِماعَ، ولا كَلِمة من أَسباب الجماع .



والرَّفث حال الإحرام: الجماع، وإتيان ما كان من دواعيه؛ كتقبيل، ولمس، ومغازلة، وتعريض بالنكاح، ونحو ذلك ؛ وهو محرَّم حال الإحرام .



* رفض:

الرَّفْضُ لغة: تركُكَ الشيءَ .

ورَفْضُ الإحرام: هو ترك المُضيِّ في النسك، ونية التحلل منه، قبل إتمامه؛ وهو لغو باتفاق أهل العلم، ولا يبطل به الإحرام، ولا يخرج به عن أحكامه .

* ركن: ( الركن اليماني )

رُكْن الشيء جانبه الأقوى؛ وهو يأوي إلى ركن شديد: أي إلى عز ومنعة ، ومنه قوله تعالى: { أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ } (هود:80) .

والركن اليماني: ركن من أركان الكعبة، سمي بذلك نسبة إلى رجل من أهل اليمن اسمه أُبيُّ بن سالم ؛ الذي بناه .

* رمي: ( رمي الجمار )

الرمي لغة: يطلق بمعنى القذف، وبمعنى الإلقاء، تقول: رميت الشيء وبالشيء، إذا قذفته، ورميت الشيء من يدي، إذا ألقيته فارتمى. و( الجمار ) جمع جمرة، و( الجمرة ) اسم للحصاة التي يُرمى بها، و( الجمار ) اسم لمجتمع الحصى؛ سميت بذلك لاجتماع الناس بها، يقال: تجمَّر القوم، إذا تجمعوا واجتمعوا. وحاصل ما قيل في معنى الجمار أمران، الأول: أنها الحصى التي يُرمى بها، والثاني: اسم للمكان الذي تُرمى فيه الجمار، سُمي بذلك؛ لاجتماع الحصى فيه؛ ورمي الجمار: هو ما يفعله الحاج يوم النحر وأيام التشريق، من رمي سبع حصيات، على صفة مخصوصة، مبينة في كتب الفقه .



* زمزم:

زمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شده، والزِّمامُ: ما زُمَّ به، والجمع: أَزِمَّةٌ؛ وماء زَمْزَمٌ وزُمازِمٌ: كثير .

وزمزم: هي البئرُ المعْرُوفةُ بمكة؛ قيل: سُمِّيت بها لِكَثْرة مائها، يقال: ماءٌ زُمازم وزَمَزمٌ، وقيل: هو اسم عَلَمٍ لها؛ وهي: زَمْزَمُ وزَمَّمُ وزُمَزِمٌ؛ وفي الحديث: ( ماء زمزم لما شُرِب له ) .

* سعي:

سعى فلان سعيًا: تصرف في أي عمل كان؛ ويُستعمل ( السعي ) في المشي كثيرًا، ومنه قوله تعالى: { وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى } (يـس:20) وقوله: { فاسعوا إلى ذكر الله } (الجمعة:9) .

وفي اصطلاح الشرع: قطع المسافة بين الصفا والمروة سبع مرات ذهابًا وإيابًا، بعد طواف في نسك حجٍّ أو عمرة .

وقد يُطلق على السعي: الطواف، والتطواف، قال تعالى: { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } (البقرة:158) .

* شاذروان:

الشاذروان، بفتح الذال وسكون الراء، وهو الذي تُرك من عرض الأساس خارجًا، وهو ظاهر من جوانب البيت، لكن لا يظهر عند الحجر الأسود، ويرتفع عن الأرض قدر ثلثي ذراع؛ ويسمى تأزيرًا، لأنه كالإزار للبيت؛ واختلف هل هو من البيت، أم جُعل عمادًا له؟

* صفا:

الصَّفا في الأصْل جمع صَفاة، وهي الصَّخرةُ والحجر الأملَس؛ والصَّفَاءُ: ضد الكدر، والصَّفَاةُ: صخرة ملساء، والصَّفْواءُ: الحجارة، وكذا الصَّفْوانُ، الواحدة صَفْوانَةٌ، ومنه قوله تعالى: { كمثل صفوان عليه تراب } (البقرة: 264) .

والصَّفا: اسم أَحد جبلَي المَسْعى؛ وهو مكان مرتفع من جبل أبي قبيس ، من وقف عليه كان بحذاء الحجر الأسود .

* صواف:

صفَّت الإبل قوائمها، فهي صَافَّة وصَوافُّ؛ ومنه قوله تعالى: { والبُدْن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صوافَّ } (الحج:36) صواف: من صفَّ يَصُف، أي: قد صفت قوائمها؛ والإبل تُنحر قيامًا على ثلاث قوائم، قد صفَّت رجليها وإحدى يديها، ويدها اليسرى مربوطة، فينحرها كذلك.



* طواف:

الطواف لغة: الدوران حول الشيء، ومنه سُميِّ ( الطائف ) لمن يدور حول البيت حافظًا له، ومنه أيضًا استعير (الطائف) من الجن ونحوه، قال تعالى: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا } (الأعراف:201) والمطاف: موضع الطواف، وتطوف وطوَّف: بمعنى طاف. واستُعمل (الطواف) في القرآن بمعنى السعي، قال تعالى: { إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما } (البقرة:158).

والطواف شرعًا: الدوران حول الكعبة سبعة أشواط متتالية، من غير فاصل يُعتد به.

* طواف الإفاضة:

الإفاضة لغة: تعني الرجوع، أو الدفع بكثرة، مصدر أفاض؛ وأفاض الحجيج: أسرعوا من دفعهم من عرفة إلى المزدلفة، وأيضًا: رجعوا من منى إلى مكة يوم النحر .

وطواف الإفاضة في الاصطلاح: هو الطواف الذي يؤدَّى بعد الإفاضة من عرفة، ويكون يوم النحر، وهو ركن من أركان الحج، ويسمى طواف الركن.

* طواف الزيارة:

طواف الزيارة، وهو طواف الإفاضة الآنف ذكره ، ويسمى الطواف الواجب، وطواف الصدر. وتسميته بطواف الزيارة؛ لأنه يُفعل عندها، وتسميته بطواف الإفاضة؛ لأنه يُفعل بعدها، وتسميته بالطواف الواجب؛ لأنه ركن من أركان الحج، وتسميته بطواف الصدر؛ لأنه يكون بعد الصَّدور من عرفات، أي: بعد الرجوع من عرفات؛ والصدر: بفتح الصاد، رجوع المسافر من مقصده .



* طواف القدوم:

طواف القدوم: هو الطواف الذي يؤديه الحاج عند قدومه لأداء فريضة الحج؛ وهو سُنَّة بالاتفاق .

* طواف الوداع:

طواف الوادع: هو الطواف الذي يؤديه الحاج بعد أدائه مناسك الحج، واستعداده للرجوع إلى موطنه، وهو طواف واجب .

* عج:

العجُّ لغة: رفع الصوت، وفي الاصطلاح الشرعي: رفع الصوت بالتلبية، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الحج العج والثج ) رواه الترمذي و ابن ماجه وغيرهما، وهو حديث صحيح كما قال أهل العلم، وقد تقدم الكلام عن (الثج).

* عرفات:

(عرفة) و (عرفات) واحد عند أكثر أهل العلم؛ تقع على الطريق بين مكة والطائف، شرقي مكة بنحو (22) اثنين وعشرين كيلو مترًا، وعلى بعد (10) عشرة كيلو مترات من منى، وعلى بعد (6) ستة كيلو مترات من المزدلفة، وهي سهل منبسط محاط بقوس من الجبال، ووَقْرُ هذا القوس وادي عرفة.

و(وقوف عرفة) هو المشعر الأقصى من مشاعر الحج، وهو الوحيد الذي يكون خارج الحرم. وعرفة كلها موقف، كما جاء في الحديث ، ما عدا وادي عُرَنة ، والوقوف بها بعد صلاة الظهر من يوم التاسع من ذي الحجة .

* عضد:

عَضَدَ الشَّجرَ يَعْضِدُه، بالكسر، عَضْدًا، فهو مَعْضودٌ وعَضِيدٌ؛ وفي خطبة الفتح، قوله صلى الله عليه وسلم: ( ولا يعضد شجرها ) أَي: يقطع .

* عطب:

العَطَبُ: الهلاك، يكون في الناس وغيرهم. عَطِبَ، بالكَسْر، عَطَبًا، وأَعْطَبَه: أَهْلَكَه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ علـى صاحِبه .

وعَطَب الهدي: هلاكُه؛ وقد يُعبَّر به عن آفة تعتريه، وتمنعه من السير فيُنحر؛ وفي الحديث عن ناجية الخزاعي رضي الله عنه، صاحب بُدْن رسول صلى الله عليه وسلم قال: ( يا رسول الله، كيف أصنع بما عَطِب من البُدْن، قال: انحرها، ثم اغمس نعلها في دمها، ثم خلِّ بين الناس وبينها فيأكلوها ) .



* فدية: ( فدية الأذى )

الفدية والفدى والفداء، بكسر الفاء في الجميع، كله بمعنى واحد: وهو ما يُقدَّم من مال ونحوه، مقابل أمر ما .

وفدية الأذى في الاصطلاح الشرعي: ما يُقدم لله تعالى جزاء ارتكاب بعض محظورات الإحرام؛ كلبس المخيط، ومس الطيب ونحو ذلك .

* فوات:

الفوات، من فات الأمر يفوت فَوْتًا وفَواتًا: ذهب، ويُطلق بمعنى السَّبْق؛ تقول: فاتني فلان بكذا، أي: سبقني به .

وفي الاصطلاح: هو عدم إدراك الوقوف بعرفة؛ فمن فاته الوقوف بعرفة، فقد فاته الحج، ولزمه التحلل بعمرة عند الجمهور، والقضاء من العام القادم، إن كان حجه فرضًا بلا خلاف، ولا يجب القضاء والهدي عند الاشتراط .

* قُباء:

قباء: أصله اسم بئر عرفت القرية بها، وهي مساكن بني عمرو بن عوف من الأنصار، وهي قرية على بعد ( 3 ) ثلاثة كيلو مترات تقريبًا من المدينة المنورة، على يسار القاصد إلى مكة ، وفيها المسجد الذي ذكره القرآن في قوله تعالى: { لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه } (التوبة:108) وهو المسجد الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام إلى بيت المقدس، قبل أن يؤمر بالصلاة إلى المسجد الحرام. وفيها مسجد الضرار، الذي ذكره القرآن أيضًا في قوله تعالى: { والذين اتخذوا مسجدا ضرارا } (التوبة:107) .



* قِرَان:

لغة مأْخوذ من الاقْتِران، تقول: قَرَن الشيءَ بالشيءِ، وقَرَنَه إِليه يَقْرنه قَرْنًا: شَدَّه إِليه. وقَرَنَ بين الحج والعمْرة قِرانًا، بالكسر: جمع بينهما بإحرام واحد؛ وفي الحديث أَنه صلى الله عليه وسلم: (.. قَرَن بـين الحج والعمرة ..) أَي: جمع بينهما بنيَّة واحدة، وتلبية واحدة، وإِحرام واحد، وطواف واحد، وسعي واحد، فيقول: لبيك بحجة وعمرة .



* قرن المنازل:

القرن - بفتح قافه، وسكون رائه -: يُطلق في اللغة على معانٍ، منها: أعلى الجبل، ورأس الأَكَمَة، وأول الفلاة، والجُبَيْل المنفرد، والجبل الصغير؛ وقرن كل شيء: أوله الصغير، ويطلق أيضًا على معانٍ أُخر .



وقرن المنازل: ميقات أهل نجد ، وفي الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما: ( أنه صلى الله عليه وسلم وقَّت لأهل نجد قرنًا ) وفي رواية: ( قرن المنازل ) . ويبعد عن مكة ( 75 ) خمسة وسبعين كيلو مترًا؛ وقيل: اسمه قرن الثعالب، ولكن الصحيح أن قرن المنازل غير قرن الثعالب، فالأخير جبل مشرف على أسفل منًى؛ ويُعرف قرن المنازل اليوم بـ ( السيل الكبير ) .



* مخيط:

خَاطَ الثوب يخيطه خِيَاطةً، والخِياطُ والمِخْيَطُ: ما خِيطَ به، وهما أَيضًا الإِبرَةُ؛ ومنه قوله تعالى: { حتى يلج الجمل في سَمِّ الخِياطِ } (الأعراف:40) أَي: في ثَقْبِ الإِبرة .

والمخيط في الاصطلاح: ما يخاط على قَدْر الملبوس عليه، كالقميص والسروال؛ ولُبْس المَخِيطُ مما يُحظر فعله على المُحْرِم .

* مروة:

المَرْوُ حجارة بيض براقة، تُقدح منها النار، الواحدة مَرْوَةٌ؛ وبها سُميت المَرْوَةُ بمكة. والمروة جبل بمكة .

* مزدلفة:

المزدلفة: سميت بذلك إما من الاجتماع، أو الاقتراب؛ لأنها مقربة من الله، وإما لازدلاف الناس إليها بعد الإفاضة من عرفات، وإما لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة من عرفات، وقيل في سبب تسميتها غير ذلك. وهي مكان بين بطن محسِّر والمأزمين؛ تقع في منتصف الطريق الموصل بين منى وعرفات، على بعد نحو ( 5’5 ) خمسة كيلو مترات ونصف من منى، وهي مبيت للحاج ومجمع الصلاة، بعد الإفاضة من عرفات؛ وللمزدلفة ثلاثة أسماء: مزدلفة، وجَمْع، والمشعر الحرام .



* مسجد القبلتين:

وهو على حافة وادي العقيق، شمال غربي المدينة؛ سمي بذلك لأن فيه قبلتين، الأولى منهما نحو الشمال لبيت المقدس، وهي التي صلَّى إليها المسلمون في بداية أمرهم؛ والثانية إلى الجنوب نحو مكة، وهي التي استقر إليها أمر التوجه بعدُ، في قوله تعالى: { فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام } (البقرة:144).



* مسجد نمرة:

نَمِرَة: موضع بعرفة، نزل به النبي صلى الله عليه وسلم ، وخطب الناس فيه خطبة الوداع، وفي حديث الحج: (...فأمر بقُبَّة من شعر تُضرب له بنَمِرَة...) هو الجبل الذي عليه أنصاب الحرم بعرفات .

* مشعر حرام:

المَشْعَر الحرام، بالفتح؛ والمِشعَر، بالكسر: يطلق على مزدلفة كلها، وهو مصلى الناس بعد الإفاضة من عرفات، يصلون فيه المغرب والعشاء جمع تأخير، ويصلون فيه فجر أول أيام الأضحى قبل التوجه إلى الرمي، والمبيت فيه واجب؛ كما يُطلق "المشعر الحرام" على "قُزَح" بضم القاف، وفتح الزاي، وهو جبل معروف في المزدلفة، وقف عليه النبي صلى الله عليه وسلم فجر يوم النحر، فدعا الله وكبره وهلَّله، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، ثم توجه تلقاء منًى .



* معضوب:

العَضْبُ: القطع، والعرب تدعو على الرجل، فتقول: ماله عَضَبَه الله؟ يدعون عليه بقطع يده ورجله. وسيف عَضْبٌ: قاطع، ولسان عضب: ذليق؛ ويقال: إنه لمعضوب اللسان، إذا كان مقطوعًا، عيِّيًا؛ وناقة عضباء: مشقوقة الأذن، والمعضوب: الضعيف .

والمعضوب في الاصطلاح: من كان به علة مرضية مزمنة تمنعه من أداء مناسك الحج، كشلل مقعد، وكِبَرٍ مهرم، ونحو ذلك، فيُؤدي عنه غيره .

* مقام: ( مقام إبراهيم )

المَقام في المسجد الحرام، هو الحجر الذي قام عليه إبراهيم عليه السلام حين رفع بناء البيت. وهو المشار إليه في قوله تعالى: { واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى } (البقرة:125) وجاء في بعض الآثار أنه كان ياقوتة من الجنة، وهو إلى البيت أقرب من زمزم .



* ملتزم:

الملتزم: بضم الميم وسكون اللام وفتح التاء؛ سمي بذلك لالتزامه الدعاء والتعوذ، وموضعه ما بين الحجر الأسود والباب؛ ويقال له: المَدْعَى والمتعوَّذ ؛ روى البيهقي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه كان يقول: ( ما بين الركن والباب يدعى الملتزم، لا يلزم بينهما أحد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه ) وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه بين الركن والباب .



* ميقات:

المِيقاتُ: الوقت المضروب للفِعْل، والميقات أيضًا: الموضع؛ يُقال: هذا ميقات أهل الشام، للموضع الذي يُحرمون منه. وتقول: وَقَتَهُ، بالتخفيف، من باب وعد، فهو مَوْقُوت،ٌ إذا بيَّن له وقتًا .

وهو في الاصطلاح: ما قدر فيه عمل من الأعمال، سواء أكان زمانًا أم مكانًا؛ وهو أعم من التاريخ. وقيل موضع العبادة وزمنها، وميقات الحج شرعًا: زمن الإحرام به، وموضعه .

* مِيلان أخضران:

المِيلان الأخضران: هما العلامتان في جدار المسعى ، في موضع السعي بين الصفا والمروة، عَلَمًا لموضع بطن الوادي، وضعتا علامة لموضع الهرولة، فيسعى الساعي من أول بطن الوادي من أول ميل إلى منتهى بطن الوادي عند الميل الثاني، ثم يمشي في الباقي .



* هِمْيان:

الهميان - بكسر الهاء، وسكون الميم -: تِكَّةُ السَّرَاويل، والمِنْطقة، والحزام الذي يشده الحاج على وسطه، وكيس تُجعل فيه النفقة، يشده الحاج في وسطه. ويجمع على همايين. وفي "صحيح البخاري" قول عطاء : ( يَتختَّم ويَلْبَس الهِمْيان. وطاف ابن عمر رضي الله عنهما وهو محرم، وقد حَزَم على بطنه بثوب ). ولُبْسُ الهِمْيان مباح للمُحْرِم، في قول أكثر أهل العلم.



* يلملم:

اللَّمُّ: الجمع الكثير الشديد؛ واللَّمُّ: مصدر لَمَّ الشيء يَلُمُّه لَمًّا، جمعه وأصلحه. ولَمَّ الله شَعَثَه: جمع ما تفرق من أموره وأصلحه .

ويَلَمْلَم - ويقال له: ألملم -: اسم جبل من جبال تهامة جنوب مكة، بينه وبينها ( 92 ) اثنان وتسعون كيلو مترًا تقريبًا، ويُعرف اليوم بـ ( السعديَّة ) وهو ميقات أهل اليمن، والهند، وجزيرتي جاوة وسومطرة؛ وفي حديث المواقيت: (.. ولأهل اليمن يلملم ..). وفيه مسجد معاذ بن جبل رضي الله عنه .



* يوم التروية:

يوم التروية: هو يوم الثامن من ذي الحجة، سُمي بذلك؛ لأن الناس كانوا يرتوون فيه من الماء، تزودًا للخروج لمنًى وعرفة. وهو اليوم الذي يخرج فيه الحجيج لمنًى للمبيت فيها .

* يوم الرؤوس:

يوم الرؤوس: هو ثاني أيام التشريق، لحديث سرَّاء بنت نَبْهَان الغنوية ، قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في حجة الوداع: ( هل تدرون أي يوم هذا ؟ - قال: وهو اليوم الذي يدعون يوم الرؤوس - قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا أوسط أيام التشريق ) وإسناده ضعيف. وسمي يوم الرؤوس؛ لأنهم يأكلون فيه روؤس الأضاحي .



* يوم الصدر:

يوم الصدر: هو يوم الثالث عشر من ذي الحجة، ويسمى يوم النفر الثاني، والصَّدَر في اللغة نقيض الورد، ومنه قوله تعالى: { حتى يصدر الرعاء } (القصص:23) ومعنى الصدر على هذا: رجوع المسافر من سفره، وسمي هذا اليوم بيوم الصدر؛ لأن الناس يَصْدُرون فيه عن مكة إلى ديارهم، أي: يرجعون .



* يوم عرفة:

يوم عرفة: هو يوم التاسع من ذي الحجة، سُمي بذلك؛ لأن الوقوف بعرفة يكون فيه، والوقوف بعرفات في هذا اليوم ركن أساس من أركان الحج، وفي الحديث ( الحج عرفة ) رواه أحمد حديث صحيح .

* يوم القر: القرُّ: مأخوذ من القرار، وهو المستقر من الأرض؛ ويوم القرِّ: هو اليوم التالي ليوم النحر، وهو الحادي عشر من ذي الحجة، سُمي بذلك؛ لأن الحجيج يقِرون فيه، أي: يسكنون ويقيمون بمنًى لاستكمال الرمي .

* يوم النحر:

يوم النحر: هو اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك، العاشر من ذي الحجة، سمي بذلك؛ لأن الأنعام تذبح وتنحر في هذا اليوم تقربًا إلى الله .

* يوم النفر:

النفر: مأخوذ من نفرت الدابة تنفِر نفارًا وتنفُر نفورًا، والنفر والنفير لغة: الجماعة من الناس، والجمع أنفار، ومنه قوله تعالى: { كأنهم حمر مستنفرة } (المدثر:50) أي: نافرة .

ويقال لليوم الذي يلي يوم القر ( يوم الحادي عشر من ذي الحجة ): يوم النفْر بالسكون، ويوم النفَر بالفتح، وهو اليوم الذي ينفر الناس فيه من منًى، ويُسمى: يوم النفر الأول، وهو يوم الثاني عشر من ذي الحجة، ويوم النفر الثاني، هو يوم الثالث عشر من ذي الحجة، آخر أيام التشريق.

رد مع اقتباس
  #68  
قديم 08-20-2017, 10:53 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

قال صلى الله عليه وسلم افضل الحج العج والثج . رواه الترمذي وصححه الألباني

والعج : رفع الصوت بالتلبية

والثج : نحر الهدي



،،،،،،،،


الحج إطعام الطعام وطيب الكلام

1821 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد [ ص: 148 ] الحكم ، أنبأ أيوب بن سويد ، ثنا الأوزاعي ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر رضي الله عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما بر الحج ؟ قال : " إطعام الطعام ، وطيب الكلام " هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه لأنهما لم يحتجا بأيوب بن سويد لكنه حديث له شواهد كثيرة

رد مع اقتباس
  #69  
قديم 10-27-2017, 05:30 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

شرح صحيح مسلم - كتاب الطب والرقى [5] - للشيخ : ( خالد بن علي المشيقح )
من الأدوية التي أرشد إليها الرسول صلى الله عليه وسلم التداوي بالعود الهندي، وذكر أن فيه سبعة أشفية، ومن ذلك التداوي بالحبة السوداء، فهي شفاء من كل داء إلا السام، ومن ذلك التداوي بالتلبينة والتداوي بالعسل، فإن لها فضلاً في علاج بعض الأمراض.
التداوي بالعود الهندي
قال مسلم رحمه الله في صحيحه: [حدثنا يحيى بن يحيى التميمي وأبو بكر بن أبي شيبة ، وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر والنقل لـزهير ، قال يحيى : أخبرنا، قال الآخرون: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أم قيس بنت محصن أخت عكاشة بن محصن ، قالت: ( دخلت بابن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يأكل الطعام فبال عليه، ودعا بماء فرشه. قالت: ودخلت عليه بابن لي قد أعلقت عليه من العذرة، فقال: علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق؟ عليكن بالعود الهندي فإن فيه سبعة أشفية، منها ذات الجنب، يسقط من العذرة ويند من ذات الجنب )]. قولها: (دخلت عليه بابن لي قد أعلقت عليه من العذرة). قال بعض العلماء: العذرة: التهاب في الحلق، وقيل بأن العذرة قرحة تكون في الحاجب الذي يكون بين الأنف والحلق. فالعذرة نوع مرض، لكن اختلف العلماء رحمهم الله في هذا المرض فقيل بأنه التهاب في الحلق، وقيل بأنه قرحة تكون في الحاجب الذي بين الأنف والحلق. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق)، فيه مداوة هذه العذرة، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق)، الدغر هذا: أن تأتي المرأة بخرقة فتلفها لفا شديدا ثم تدخلها في أنف الصبي وتغمز به هذه العذرة فينفجر منه هذا الدم الأسود، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (علام تدغرن أولادكن بهذا العلاق عليكن بهذا العود الهندي). والعود الهندي: معروف عند العطارين، قيل بأنه القسط، وقيل بأنه الكست، وهو معروف عند العطارين. وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن العود الهندي فيه سبعة أشفية، منها: ذات الجنب يسقط من العذرة، يعني: يشفي من العذرة ويلد من ذات الجنب أيضاً، فيداوى به كما تقدم لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لد.واللدود كما تقدم: هو صب الدواء في جانب الأنف، فهو يداوى به العذرة، وكما قلنا بأن هذه قرحة تكون في الحاجب الذي بين الأنف والحلق، أو أنها إلتهاب في الحلق، وأيضاً يداوى به ذات الجنب، وذات الجنب نوع من أنواع الحمى، فهو يداوى به من هذين المرضين، وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فيه سبعة أشفية. هذا الحديث فيه فوائد: الفائدة الأولى: أن بول الصبي الذكر الذي لم يأكل الطعام نجاسته نجاسة مخففة يكفي فيه الرش، يعني: يؤتى بماء ويرش على بوله ولا حاجة إلى عصر أو دلك، هذا إذا كان صبياً لم يأكل الطعام لشهوة، أما لو أكل الطعام لشهوة، فهذا نجاسته نجاسة متوسطة، بمعنى أنه لابد فيه من غمره بالماء وعصره حتى يظن أن المحل قد طهر. قال: (لم يأكل الطعام، قال: فدعا بماء فرشه)، يعني: لم يأكل الطعام لشهوة، أما إن أكل الطعام لشهوة فهذا كما تقدم أن نجاسته نجاسة متوسطة لابد فيه الإضافة والعصر، قال: وفيه أيضاً المداواة، وأن المداواة جائزة ولا بأس بها، وتقدم الكلام على هذه المسألة. وفيه أيضاً: فضيلة العود الهندي، وأنه يداوي من سبعة أشفية كما بينها النبي صلى الله عليه وسلم، منها ذات الجنب، ومنها العذرة، هذه التي تكون في الأطفال. قال رحمه الله: [وحدثني حرملة بن يحيى ، قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال: أخبرني يونس بن يزيد أن ابن شهاب أخبره، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن أم قيس بنت محصن وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أخت عكاشة بن محصن أحد بني أسد بن خزيمة، قالت: أخبرتني أنها أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بابن لها لم يبلغ أن يأكل الطعام، وقد أعلقت عليه من العذرة -قال يونس : أعلقت: غمزت- فهي تخاف أن يكون به عذرة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( علام تدغرن أولادكن بهذا الإعلاق؟ عليكن بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية منها ذات الجنب )]. هذا الحديث تقدم، وفي هذا فضيلة أم قيس بنت محصن لكونها مهاجرة من المهاجرات الأول، وعكاشة بن محصن هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ابن عباس رضي الله عنها في الصحيحين قال: ( سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم منزله، فحار الناس في أولئك، فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام، وذكروا أشياء، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فقام عكاشة بن محصن ، فقال: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنت منهم ).وفي هذا فضيلة عكاشة رضي الله عنه لكونه من هؤلاء السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب.والعذرة أيضاً تقدم الكلام عليها. وكذلك (أعلقت عليه من العذرة). يعني: عالجته بهذا العلاق، كما تقدم لنا علاج العذرة: أنها تأخذ خرقة تلف هذه الخرقة ثم تدخلها في أنف الصبي فتغمز بها هذه القرحة التي تكون في الحاجب بين الحلق والأنف، قال عبيد الله : ( أخبرتني أن ابنها ذاك بال في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فدعا الرسول صلى الله عليه وسلم بماء فنضحه على بوله ولم يغسله غسلاً ).
التداوي بالحبة السوداء
قال: [وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر قال: أخبرنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب : أن أبا هريرة أخبرهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام، والسام: الموت، والحبة السوداء: الشنيز)].السام كما جاء تعريفه في الحديث وأنه الموت .وفي هذا: فضيلة الحبة السوداء وأنها من أفضل الأدوية، وأن هذه الحبة شفاء من كل داء إلا الموت، وفسرها بأنه الشنيز، ومعروفة هذه الحبة السوداء عند العطارين. وفي هذا أيضاً: أن السنن الكونية القدرية لابد أن تقع، فهذا حكم من الله عز وجل الكوني القدري لابد أن يقع، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إلا السام) أي: الموت، كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ [آل عمران:185] ، لا محالة. قال: [وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ح، وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر ، قالوا: حدثنا سفيان بن عيينه ، ح، وحدثنا عبد بن حميد قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر ، ح، وحدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قال: أخبرنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم كحديث عقيل . وفي حديث سفيان ويونس: الحبة السوداء، ولم يقل: الشنيز أو الشونيز. وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل وهو ابن جعفر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من داء إلا في الحبة السوداء منه شفاء إلا السام )]. وفي هذا: فضيلة هذه الحبة السوداء، وأنها من أفضل الأدوية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم على أنها شفاء من كل داء إلا السام، والعلماء رحمهم الله يذكرون قاعدة فيقولون بأن الاستثناء معيار العموم، فقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إلا السام)، هذا استثناء، فيدل على أن هذه الحبة شفاء لكل داء إلا الموت، وهذا يشمل كل الأدوية، وفي هذا فضيلة لهذه الحبة السوداء، لكن قد يتخلف هذا السبب ولا تؤثر هذه الحبة السوداء في الشفاء؛ إما لوجود مانع عند المتعالج، أو لفقد شرط منه، مثل الدعاء. الدعاء سبب وقد تتخلف الإجابة، الحبة السوداء هذه سبب للشفاء، لكن قد يتخلف الشفاء مع وجود السبب وهو التعالج بالحبة السوداء، هذا ليس لذات السبب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم حكم -وحكمه صدق- بأن الحبة السوداء شفاء من كل داء، والمسلم مأمور أن يأخذ بالأسباب، يتعالج بهذه الحبة السوداء لكن قد يتخلف الشفاء، إما لوجود مانع عند المتعالج أو لفقد شرط مثل الدعاء، الله سبحانه وتعالى قال: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [غافر:60]فالله سبحانه وتعالى يستجيب الدعاء: إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ [إبراهيم:39]، يعني: مجيب الدعاء، لكن قد يتخلف ذلك إما لوجود مانع عند الداعي أو لفقد شرط من شروط صحة الدعاء.
التداوي بالتلبينة
قال: [وحدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد قال: حدثني أبي عن جدي قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها كانت إذا مات الميت من أهلها، فاجتمع بذلك النساء ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن)]. التلبينة: عبارة عن حساء من الدقيق أو من النخالة. قولها: (ببرمة). البرمة نوع من أنواع القدور. (من تلبينة فطبخت). التلبينة كما ذكرنا هي الحساء، ثم صنع ثريد، فصبت التلبينة عليها، ثم قالت: (كلن منها).الثريد: هو الخبز، وقد يكون معه لحم، ثم قالت: كلن منها فإني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن )، يعني: التلبينة هذه هي الحساء من الدقيق أو من نخالة الدقيق أو نحو ذلك، أو من الشعير، وأقرب شيء عندنا ما يسمى بالشوربة اليوم. هذا المرق قال النبي صلى الله عليه وسلم: (التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن )، يعني: تذهب الحزن والهم عن فؤاد المريض. هذا الحديث فيه مسائل: من مسائله: اجتماع النساء أو اجتماع أهل الميت، وهذه المسألة موضع خلاف بين أهل العلم رحمهم الله هل يجتمع للعزاء أو لا يجتمع للعزاء؟ هذا الحديث يدل على أنه لا بأس بالاجتماع للعزاء، وهذا اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله. والرأي الثاني: أن الاجتماع للعزاء غير مشروع، وأن المصاب يتلقى في المساجد وفي الأسواق ويعزى ولا يجتمع للعزاء، وهذا ذهب إليه بعض أهل العلم كـالنووي رحمه الله ومحمد بن عثيمين رحمه الله، واستدلوا على ذلك بحديث جرير بن عبد الله البجلي ، قال: (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت، وصنع الطعام من النياحة )، والأقرب في هذه المسألة وما ذهب إليه القائلون بأن الاجتماع لا بأس به، ويدل له حديث عائشة رضي الله عنها: (إذا مات الميت من أهلها فاجتمع بذلك النساء)، يعني: اجتمعوا للموت، مما يدل على أن هذا جائز ولا بأس به إن شاء الله.لكن يحذر ما يكون في هذه الاجتماعات من التجمعات وعمل الأطعمة الكثيرة، بحيث بدلاً من أن تكون الاجتماع لتسلية المريض والعزاء يكون كفرح، المشروع هو صنع الطعام للمصابين إذا كانوا مصابين، أما إذا كانوا غير مصابين فلا يشرع لهم الطعام، أما تجمع الناس أو دعوة غير المصاب لكي يحضر على الطعام، فنقول: بأن هذا غير مشروع. قال: (إلا أهلها وخاصتها). وفي هذا أيضاً أن صنع الطعام إنما يكون لأهل الميت وخاصتها. قال: (أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها)، يعني: على هذا الثريد. (ثم قالت: كلن منها) الثريد نوع من الخبز صب عليه هذا الحساء، فإذا صب عليه هذا الحساء حصل ترطيب لهذا الثريد، ثم قالت: كلن منها، فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن). في هذا أنه يشرع مثل هذه التلبينة للمريض، إذا حصل له هذا المرض. وكذلك فيه: أنه إذا حصل الحزن في موت أو نحو ذلك أنه يصنع لمن أصابه الحزن هذه التلبينة، فإن هذه التلبينة أيضاً مجمة لفؤاد المريض وتذهب عنه الحزن.
التداوي بالعسل
قال: [وحدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لـابن المثنى ، قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أبي المتوكل عن أبي سعيد الخدري قال: ( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: اسقه عسلاً، فسقاه ثم جاء فقال: إني سقيته عسلاً فلم يزده إلا استطلاقا، فقال له ثلاث مرات، ثم جاء الرابعة فقال: اسقه عسلاً، فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق الله وكذب بطن أخيك، فسقاه فبرئ).في هذا الحديث فضيلة العسل، وأن العسل شفاء، وكما أخبر الله عز وجل بقوله تعالى: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ [النحل:69].وفيه أيضاً: أن العسل شفاء للمبطون الذي أصاب بطنه الانطلاق.وفيه أيضاً: قوله (صدق الله)، فيه العمل بأمر الله عز وجل للآية التي سلفت.وفيه أيضاً: تكرار العلاج، فإن العسل يكرر، كذلك أيضاً الحبة السوداء؛ لأن هذا ثلاث مرات، ثم بعد ذلك جاءه في الرابعة، فقال: اسقه عسلاً إلى آخره. وفي هذا أيضاً: أنه ينبغي للمسلم أن يكون معه قوة اليقين بخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، يعني: لا يقدم على العمل وهو متردد أو في قلبه شيء من التردد، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اسقه عسلاً)، حتى في الرابعة وقال: (صدق الله وكذب بطن أخيك)، يعني: الله عز وجل خبره لا يتخلف، ينبغي أن يكون الإنسان معه اليقين بخبر الله وخبر رسول الله صلى الله عليه، وإذا حصل ذلك فيبشر. عندما ترقي نفسك عليك أن يكون عندك حسن ظن بالله عز وجل، وأن الله يشفيك، وعندما تأخذ بالأحاديث التي ورد فيها فضيلة بعض الأدوية ينبغي أن يكون عندك يقين في خبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يتخلف مع التكرار، أيضاً هذا بإذن الله يكون سبيل للعلاج، فهنا لابد من أمرين بينهما هذا الحديث: المداومة على العلاج.وثانياً: قوة التوكل على الله وصدق اليقين بخبر الله وخبر رسوله صلى الله عليه وسلم. قال: [وحدثني عمرو بن زرارة قال: أخبرنا عبد الوهاب يعني ابن عطاء عن سعيد عن قتادة عن أبي المتوكل الناجي عن أبي سعيد الخدري : ( أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أخي عرض بطنه؟ فقال: اسقه عسلاً)]. يعني: أوجعه بطنه، نقف على الطاعون وما يتعلق به.والله أعلم.وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه
.

رد مع اقتباس
  #70  
قديم 12-07-2017, 04:52 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

أود أن أعرف رأيكم بشأن شرح الحديث رقم (990) في صحيح البخاري ، الذى لَمْ يَدعُ فيه النبى صلى الله عليه وسلم لِنَجد ، حيث قال : إن الفتنة والزلازل ونفير الشيطان سيخرجون من نجد . وقد سمعت بعض العلماء يشيرون إلى هذا الحديث عند الحديث عن علماء نجد ، كالشيخ عبد الوهاب رحمه الله ، كما يصح القول بأن كثيرا من زعماء الحركة السلفية ينحدرون من نجد . فما هو الشرح الصحيح لهذا الحديث الصحيح .

تم النشر بتاريخ: 2007-06-18



الحمد لله
أولا :
الحديث المقصود في السؤال جاء عن جماعة من الصحابة ، ورواه عنهم جماعة كبيرة من التابعين ، وأنقل واحدا من هذه الأحاديث ، فهي متقاربة في اللفظ والمعنى :
عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : ( اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا وفِي يَمَنِنَا . قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا وفِي يَمَنِنَا . قَالُوا : وَفِي نَجْدِنَا ؟ قَالَ : هُنَاكَ الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ) رواه البخاري (1037) ومسلم (2905) ، واللفظ للبخاري .
ثم الكلام على هذا الحديث في مسائل :
المسألة الأولى :
من المعلوم لدى أهل العلم أن ما ورد في الكتاب أو السنة من النصوص التي فيها تفضيل بعض الأماكن أو الأقوام على بعض ، لا يعني ذلك أبدا تفضيلا لكل من انتسب إلى ذلك المكان ، أو لأولئك القوم ، على غيرهم من البشر ، وكذلك ما ورد في النصوص من ذم بعض الأماكن ، وذكر ما فيها من الشر ، فلا يعني ذلك – بأي حال من الأحوال – ذم وانتقاص جميع من ينتمي إلى ذلك المكان .
والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) الحجرات/13
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ ) رواه مسلم (2564)
فميزان الصلاح والفساد هو القلب والعمل ، وليس القبيلة أو العرق أو الجنس أو اللون ، وهذا التقرير متفق عليه بين أهل العلم .
روى مالك في "الموطأ" (1459) عن يحيى بن سعيد : أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان الفارسي أن هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة – يعني بلاد الشام - ، فكتب إليه سلمان : إن الأرض لا تقدس أحدا ، وإنما يُقدِّسُ الإنسانَ عملُهُ " انتهى .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في "مجموع الفتاوى" (27/45-47) :
" وهو كما قال سلمان الفارسى ، فإن مكة حرسها الله تعالى أشرف البقاع ، وقد كانت فى غربة الإسلام دار كفر وحرب يحرم المقام بها ، وحرم بعد الهجرة أن يرجع إليها المهاجرون فيقيموا بها ، وقد كانت الشام فى زمن موسى عليه السلام قبل خروجه ببني إسرائيل دار الصابئة المشركين الجبابرة الفاسقين ، وفيها قال تعالى لبنى إسرائيل: ( سأريكم دار الفاسقين )
فإن كون الأرض دار كفر أو دار السلام أو إيمان ، أو دار سلم أو حرب ، أو دار طاعة أو معصية ، أو دار المؤمنين أو الفاسقين ، أوصافٌ عارضةٌ لا لازمة ، فقد تنتقل من وصف إلى وصف ، كما ينتقل الرجل بنفسه من الكفر إلى الإيمان والعلم ، وكذلك بالعكس .
وأما الفضيلة الدائمة فى كل وقت ومكان ففي الإيمان والعمل الصالح ، كما قال تعالى ( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ) الآية . وقال تعالى : ( وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين . بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ) الآية . وقال تعالى : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم )
فلا ينبغي للرجل أن يلتفت إلى فضل البقعة فى فضل أهلها مطلقا ، بل يعطي كلَّ ذي حقٍّ حقَّه ، ولكن العبرة بفضل الإنسان فى إيمانه وعمله الصالح والكلم الطيب .
وإذا فضلت جملة على جملة لم يستلزم ذلك تفضيل الأفراد على الأفراد : كتفضيل القرن الثاني على الثالث ، وتفضيل العرب على ما سواهم ، وتفضيل قريش على ما سواهم ، فهذا هذا والله أعلم " انتهى .
المسألة الثانية :
وعليه فلا يجوز أن يفهم الحديث السابق على أنه ذم لجميع أهل نجد عبر التاريخ ، بل وليس فيه ذم ( نجد ) مطلقا ، وإنما ورد الذم والتنفير عنها مقيدا بوجود الفتن والشرور ، ولا يلزم أن يكون ذلك في جميع القرون مُطَّرِدًا ، بل قد يكون في عصر من العصور منارة علم وهدى وفضل وخير .
يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن في "مجموعة الرسائل والمسائل" (4/265) :
" وعلى كل حال ؛ فالذم إنما يكون في حال دون حال ، ووقت دون وقت ، بحسب حال الساكن ؛ لأن الذم إنما يكون للحال دون المحل ، وإن كانت الأماكن تتفاضل ، وقد تقع المداولة فيها ، فإن الله يداول بين خلقه ، حتى في البقاع ، فمحل المعصية في زمن قد يكون محل طاعة في زمن آخر ، وبالعكس " انتهى .
المسألة الثالثة :
ليس في لفظ الحديث ذم لأهل ( نجد ) وساكنيها ، وإنما فيه ذكر الفتن والشرور التي ستقع وتخرج منها ، ولا يعني ذلك ذمَّ الساكنين مطلقا .
فقد جاء في السنة النبوية ذكر وقوع الفتن في المدينة المنورة ، كقوله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : ( إِنِّي لَأَرَى مَوَاقِعَ الْفِتَنِ خِلَالَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ الْقَطْرِ ) رواه البخاري (1878) ومسلم (2885)
ولا يجوز أن يفهم من ذلك أي ذم لأهل المدينة المنورة .
يقول الشيخ محمد بشير السهسواني الهندي (ت 1326هـ) في كتابه "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان" (ص/500) :
" وهذه الأحاديث وغيرها مما ورد في هذا الباب دالة على وقوع الفتن في المدينة النبوية ، فلو كان وقوع الفتن في موضع مستلزماً لذم ساكنيه ، لزم ذم سكان المدينة كلهم أجمعين ، وهذا لا يقول به أحد ، على أن مكة والمدينة كانتا في زَمَنٍ موضع الشرك والكفر ، وأي فتنة أكبر منهما ، بل وما من بلد أو قرية إلا وقد كانت في زمن أو ستصير في زمان موضع الفتنة ، فكيف يجترئ مؤمن على ذم جميع مسلمي الدنيا ؟ وإنما مناطُ ذم شخصٍ معينٍ كونُه مصدراً للفتن من الكفر والشرك والبدع " انتهى .
فالمقصود من الحديث هو ذكر ما سيقع في منطقة ( نجد ) من الفتن والبلايا العظيمة في مرحلة من التاريخ ، وأنها ستكون كالزلازل التي تطال كل من فيها ، وسيكون كثير من أهل تلك البلاد ضحايا الفتنة ، ولا يعني أن جميع أهلها هم من يُثيرُها ويقومُ عليها ، ومَن فهم ذلك من الحديث فقد أساء وظلم .
يقول الشيخ الألباني رحمه الله في "السلسلة الصحيحة" (5/305) :
" وجهلوا أيضاً أنَّ كونَ الرجل من بعض البلاد المذمومة لا يستلزم أنه هو مذموم أيضاً إذا كان صالحاً في نفسه , والعكس بالعكس ، فكم في مكة والمدينة والشام من فاسق وفاجر , وفي العراق من عالم وصالح , وما أحكم قول سلمان الفارسي لأبي الدرداء حينما دعاه أن يهاجر من العراق إلي الشام : أما بعد , فإن الأرض المقدسة لا تقدس أحداً , وإنما يقدس الإنسان بعمله " انتهى .
المسألة الرابعة :
فسر العلماء المتقدمون هذا الحديث ، وقالوا المقصود بالفتن التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم هي فتنة مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة ، والشر الذي يأتي به ، وما يلحقه من المتنبئين الكذابين .
يقول الحافظ ابن حبان رحمه الله كما في "الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان" (15/24) بعد أن روى حديث عبد الله بن عمر أنه قال : ( ثم رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير نحو المشرق ويقول : إن الفتنة هاهنا ، إن الفتنة هاهنا ، من حيث يطلع قرن الشيطان )
قال أبو حاتم رحمه الله : " مشرق المدينة هو البحرين ، ومسيلمة منها ، وخروجه كان أول حادث حدث في الإسلام " انتهى .
كما فسره بعض أهل العلم أيضا بالفتن التي تحدث في ( العراق ) ، فهي في جهة المشرق عموما بالنسبة لمن في الحجاز ، وفي العراق ( نجد ) أيضا ، فإن كل منطقة مرتفعة بالنسبة لغيرها تسمى نجدا ، وقد شملها بعض الصحابة في فهمهم لهذا الحديث :
فعن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قال : ( يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ ! مَا أَسْأَلَكُمْ عَنْ الصَّغِيرَةِ وَأَرْكَبَكُمْ لِلْكَبِيرَةِ ! سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
إِنَّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا - وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ - مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّيْطَانِ ، وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ) رواه مسلم (2905)
فالحديث يشمل كل ( نجد ) : أي كل مرتفع من الأرض بالنسبة للحجاز في جهة المشرق ، وذلك يشمل نجد الحجاز ونجد العراق .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله "مجموع الفتاوى" (27/41-42) :
" هذه لغة أهل المدينة النبوية فى ذاك الزمان ، كانوا يسمون أهل نجد والعراق أهل المشرق " انتهى .
ويقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (13/47) :
" كان أهل المشرق يومئذ أهل كفر ، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن الفتنة تكون من تلك الناحية ، فكان كما أخبر ، وأول الفتن كان من قبل المشرق ، فكان ذلك سببا للفرقة بين المسلمين ، وذلك مما يحبه الشيطان ويفرح به ، وكذلك البدع نشأت من تلك الجهة .
وقال الخطابي : ( نجد ) من جهة المشرق ، ومَن كان بالمدينة كان نَجدُهُ باديةَ العراق ونواحيها ، وهي مشرق أهل المدينة ، وأصل النجد ما ارتفع من الأرض ، وهو خلاف الغور فإنه ما انخفض منها ، وتهامة كلها من الغور ومكة من تهامة . انتهى كلام الخطابي .
وعُرف بهذا وهاء ما قاله الداودي : أن ( نجدا ) من ناحية العراق ، فإنه توهم أن نجدا موضع مخصوص ، وليس كذلك ، بل كل شيء ارتفع بالنسبة إلى ما يليه يسمى المرتفع نجدا ، والمنخفض غورا " انتهى كلام الحافظ ابن حجر .
ويقول علامة العراق محمود شكري الآلوسي عن بلده العراق في "غاية الأماني" (2/148) :
" ولا بدع ، فبلاد العراق معدن كل محنة وبلية ، ولم يزل أهل الإسلام منها في رزية بعد رزية ، فأهل حروراء وما جرى منهم على الإسلام لا يخفى ، وفتنة الجهمية الذين أخرجهم كثير من السلف من الإسلام إنما خرجت ونبغت بالعراق ، والمعتزلة وما قالوه للحسن البصري وتواتر النقل به...إنما نبغوا وظهروا بالبصرة ، ثم الرافضة والشيعة وما حصل فيهم من الغلو في أهل البيت ، والقول الشنيع في علي وسائر الأئمة ومسبة أكابر الصحابة..كل هذا معروف مستفيض " انتهى باختصار .
وللشيخ "حكيم محمد أشرف سندهو" رحمه الله ، رسالة في بيان ما ذكرناه بعنوان : " أكمل البيان في شرح حديث : نجد قرن الشيطان " ، وهي مطبوعة ، قال الشيخ عبد القادر بن حبيب الله السندي في تقدمته لها ـ ص (8) ـ :
" والموضع الذي يُعَيَّن من قِبَل أهل الجهل والضلالة اليوم [ يعني : نجد المعروف في السعودية ]
لم يقله أحد من السلف ولا من الخلف ، إلا بعد ظهور دعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، التجديدية للدين الحنيف ، إلا هؤلاء الذين لم يفهموا هذه العقيدة الصحيحة ، أو يتجاهلون عنها ، ولم يعرفوا التاريخ الإسلامي الصحيح الذي يدلهم على تلك الفتن العظيمة التي ظهرت ظهورا واضحا بينا في ذلك النجد الحقيقي ... " انتهى .
المسألة الخامسة :
ويخطئ كثير من الناس حين يظنون أن المقصود بـ ( قرن الشيطان ) شخص معين ، إذ المقصود هو مطلع الشمس وما يعتريها عند الشروق ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( فَإِنَّهَا – يعني الشمس - تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ ) رواه البخاري (3273) ومسلم (612)
ودليل ذلك ما في رواية البخاري (7092) : قال صلى الله عليه وسلم : ( الْفِتْنَةُ هَا هُنَا ، الْفِتْنَةُ هَا هُنَا ، مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ ، أَوْ قَالَ : قَرْنُ الشَّمْسِ ) والشك من الراوي .
يقول الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (13/46) :
" وأما قوله: " قرن الشمس " فقال الداودي : للشمس قرن حقيقة ، ويحتمل أن يريد بالقرن قوة الشيطان ، وما يستعين به على الإضلال ، وهذا أوجه ، وقيل إن الشيطان يقرن رأسه بالشمس عند طلوعها ليقع سجود عبدتها له ، قيل : ويحتمل أن يكون للشمس شيطان تطلع الشمس بين قرنيه " انتهى .
المسألة السابعة :
فأي حجة تبقى بعد ذلك لمن استدل بهذا الحديث على ذم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله ، ودعوته التجديدية ؟!!
وبأي برهان يُعَيِّنُ بعضُ الحاقدين - من غلاة المتصوفة ومن الرافضة - مقصودَ النبي صلى الله عليه وسلم من الذم في واحد من أشهر علماء المسلمين ، وأشهر دعاة الإصلاح في القرون المتأخرة ، والذي تحمل دعوة التوحيد علما وعملا ودعوة ، وعَدَّهُ أهلُ العلم مجدِّدَ ذلك القرن؟!!
أهكذا تُفَسَّرُ الأحاديث النبوية ، بالهوى والتشهي !
وهكذا تحول الأحاديث لأغراض مذهبية أو عنصرية أو طائفية ؟!!
وانظر عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب للفائدة : جوابَ السؤال رقم (36616)
والله أعلم .

رد مع اقتباس
  #71  
قديم 01-14-2018, 04:36 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

السؤال:
ما هو السبب في تسمية مجموعة آيات القرآن سورة ؟ ومن أين أتت كلمة سورة ؟

تم النشر بتاريخ: 2013-06-09



الجواب :
الحمد لله
تنوعت عبارات العلماء في معنى كلمة " سُورة " ، ومم اشتُقت ؟
فقال القرطبي رحمه الله في "تفسيره" (1/ 65-66) :
" مَعْنَى السُّورَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : الْإِبَانَةُ لَهَا مِنْ سُورَةٍ أُخْرَى ، وَانْفِصَالِهَا عَنْهَا، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأنه يرتفع فيها من مَنْزِلَةٍ إلى مَنْزِلَةٍ . قَالَ النَّابِغَةُ :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَعْطَاكَ سُورَةً ** تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دُونَهَا يَتَذَبْذَبُ
أي : منزلة شرف ، ارتفعت إليها عن منزل الملوك .
وقيل : سميت لِشَرَفِهَا وَارْتِفَاعِهَا ، كَمَا يُقَالُ لِمَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ سُورٌ.
وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ قَارِئَهَا يشرف على ما لم يكن عنده ، كسور البناء بغير همزة .
وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ، لِأَنَّهَا قُطِعَتْ مِنَ الْقُرْآنِ على حد ، من قول العرب للبقية : سؤر، وجاء : أَسَآرِ النَّاسِ ، أَيْ : بَقَايَاهُمْ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْأَصْلُ : سُؤْرَةً ، بِالْهَمْزَةِ ، ثُمَّ خُفِّفَتْ ، فَأُبْدِلَتْ وَاوًا لانضمام مَا قَبْلَهَا.
وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِتَمَامِهَا وَكَمَالِهَا ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ لِلنَّاقَةِ التَّامَّةِ : سُورَةٌ .
وَجَمْعُ سُورَةٍ سُوَرٌ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ عَلَى سُورَاتٍ وَسُوَرَاتٍ " انتهى .
وذكره نحوه ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" (1/ 16) .
وانظر :
" النكت في القرآن الكريم "(ص 354) - لأبي الحسن القيرواني .
" أحكام القرآن "(3/ 331) - لابن العربي .
" لسان العرب " (4/ 386) - لابن منظور .
" تهذيب اللغة "(13/ 36)- للأزهري .
" الصحاح " (2/ 690)- للجوهري .


فمؤدى المعنى المجموع من كلام العلماء المتقدم : أن السورة من القرآن هي مجموعة من الآيات الكريمة ، منفصلة عن غيرها من آيات القرآن ، محفوظة مصونة من الزيادة أو النقصان أو التبديل أو التحريف ، وقارئ سور القرآن ينزل بتلاوته منازل الشرف والكرامة ، وينتقل بتلاوته سور القرآن من منزلة إلى منزلة ، ويقال له يوم القيامة : ( اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّ مَنْزِلَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا ) رواه أبو داود (1464) وصححه الألباني في "صحيح أبي داود" .

والواقع أن أمر الاختلاف في الاشتقاق قريب ، وهي مسألة علمية يعرفها أهل اللغة ، لكن بعد أن يستقر في علم المكلف من ذلك كله : أن تسمية مجموعة محددة من آيات القرآن : سورة ؛ تسمية شرعية توقيفية ، ثبتت في القرآن نفسه .
قال العلامة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور ، رحمه الله :
" وَتَسْمِيَةُ الْقِطْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ عِدَّةِ آيَاتِ الْقُرْآنِ سُورَةٌ مِنْ مُصْطَلَحَاتِ الْقُرْآنِ ، وَشَاعَتْ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ حَتَّى الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ ، فَالتَّحَدِّي لِلْعَرَبِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ( فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ ) [هود: 13] ، وَقَوْلِهِ : ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ) [الْبَقَرَة: 23] ، لَا يَكُونُ إِلَّا تَحَدِّيًا بِاسْمٍ مَعْلُوم المسمّى والمدار عِنْدَهُمْ وَقْتَ التَّحَدِّي ، فَإِنَّ آيَاتِ التَّحَدِّي نَزَلَتْ بَعْدَ السُّوَرِ الْأُوَلِ .
وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ تَسْمِيَةُ سُورَةِ النُّورِ بِاسْمِ : سُورَةٍ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (سُورَةٌ أَنْزَلْناها) [النُّور:1] أَيْ هَذِهِ سُورَةٌ . وَقَدْ زَادَتْهُ السُّنَّةُ بَيَانًا.
وَلَمْ تَكُنْ أَجْزَاءُ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالزَّبُورِ مُسَمَّاةً سُوَرًا عِنْدَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَا فِي الْإِسْلَامِ..".
وذكر الخلاف في اشتقاق السورة ، بنحو ما تقدم ، ثم قال :
" وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ حِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ أَنَّهُمْ تَرَدَّدُوا وَلَا اخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ سُوَرِهِ ، وَأَنَّهَا مِائَةٌ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سُورَةً ، رَوَى أَصْحَابُ «السُّنَنِ» عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَتِ الْآيَةُ يَقُولُ : ضَعُوهَا فِي السُّورَةِ الَّتِي يُذْكَرُ فِيهَا كَذَا .
وَكَانَتِ السُّوَرُ مَعْلُومَةَ الْمَقَادِيرِ مُنْذُ زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَحْفُوظَةً عَنْهُ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ ، وَفِي عَرْضِ الْقُرْآنِ ..." انتهى من "التحرير والتنوير" (1/84-86) .

راجع للفائدة جواب السؤال رقم : (131664) .
والله تعالى أعلم .

رد مع اقتباس
  #72  
قديم 03-12-2018, 08:18 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,266
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: مصطلحات دينية غير مستعملة

في شروط النية


الشيخ دبيان محمد الدبيان




للنية شروطٌ عامة في جميع العبادات، وشروط خاصة في كل عبادة، وسوف أعرض للشروط العامة للنية، مبينًا ما ورد فيها من خلاف.



الشرط الأول: الإسلام

فلا تصح النية من كافر؛ لأنه ليس أهلاً للنية، وليس من أهل العبادة، قال تعالى: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾ [الفرقان: 23][1].

فلو توضأ الكافر أو اغتسل، لم يصحا منه عند الجمهور.

وصحح الحنفية وضوءه وغسله، فلو أسلم بعدهما صلى بوضوئه وغسله؛ لأن النية عندهم ليست شرطًا في الوضوء والغسل، وقد ذكرتُ في مسألة مستقلة حكم النية في الوضوء، ورجحت أنها شرط في صحة الوضوء، والله أعلم.



إلا أنه يستثنى من ذلك الكتابيَّة تكون تحت المسلم، فإذا طهرت من المحيض أو النفاس فإنها تغتسل للزوج؛ حتى يتمكن من جماعها، وهل تشترط النية لغسلها؟ على قولين:

فقيل: يصح غسلها بلا نية؛ لأنها ليست أهلاً للنية، فغسلها إنما هو لحقِّ الآدمي وليس حقًّا لله، وإذا لم يكن عبادة لم تشترط له النية، وهو ظاهر مذهب المالكية[2]، ووجه في مذهب الحنابلة، وهو المشهور عند المتأخرين[3].



وقيل: لا بد لها من نية، إلا إذا امتنعتْ فتسقط للضرورة، كما لو امتنع الرجل عن أداء زكاته، فإنها تؤخذ منه قهرًا، وتجزئ عنه في الدنيا، وهو مذهب الشافعية[4]، ووجه آخر في مذهب الحنابلة[5].



والأول أقوى؛ بل إن إيجاب غسل البدن كله عليها إن قال أحد بعدم وجوبه، فله وجه؛ لأن طهارة الحائض مركبة من طهارتين: عن حدث وعن خبث، وإذا كان يتوجَّه وجوب الطهارة عليها من الخبث لحقِّ الزوج، فإن الطهارة من الحدث غير معقولة المعنى، وإنما هي طهارة تعبدية محضة، فإن قال أحد: يكفي أن تغسل فرجها، وتنظفه من الأذى، فهذا كافٍ في حل وطء زوجها، فهو قول قوي جدًّا، ولا يُستبعد القول به، خاصة أن الحنفية يقولون بجوازه في حق المسلمة إذا طهرت لتمام المدة، فإنهم لا يوجبون الغسل لحل الوطء، فهذه من باب أولى، والله أعلم.



الشرط الثاني: التمييز

فلا تصح النية من صغير غير مميز؛ لعدم صحة القصد منه.

ولا تصح النية من مجنون؛ للعلة نفسها، وأما غسل المرأة المجنونة من المحيض لتحل لزوجها، فيرى الشافعية والحنابلة أن زوجها يغسلها، وينوي عنها؛ لتعذر النية منها.



قال النووي: وأما المجنونة إذا انقطع حيضها، فلا يحل لزوجها وطؤها حتى يغسلها، فإذا غسلها حل الوطء؛ لتعذر النية في حقها، وإذا غسلها الزوج هل يشترط لحل الوطء أن ينوي بغسله استباحة الوطء؟ فيه وجهان حكاهما الروياني، وقطع المتولي باشتراط النية، وقطع الماوردي بعدم الاشتراط، قال: بخلاف غسل الميت، فإنه يشترط فيه نية الغسل على أحد الوجهين؛ لأن غسله تعبُّد، وغسل المجنونة لحقِّ الزوج، فإذا أفاقت لزمها إعادةُ الغسل على المذهب الصحيح المشهور، وذكر المتولي فيه وجهين، كالذمية إذا أسلمت، قال: وكذا الوجهان في حل وطئها للزوج بعد الإفاقة، والله أعلم[6].

وقال البهوتي في كشاف القناع: وغسل مجنونة من حيض ونفاس، مسلمة كانت أو كتابية، حرة أو أمَة، فلا تعتبر النية منها لتعذرها، ولكن ينويه عنها من يغسلها كالميتة.

وقال أبو المعالي: لا نية كالكافرة؛ لعدم تعذرها مآلاً بخلاف الميت، ولأنها تعيده إذا أفاقت وأسلمت. ا هـ قلت: ومقتضاه أنها لا تعيده على الأول؛ لقيام نية الغاسل مقام نيتها. اهـ[7].

وما ترجح في غسل الكافرة، فهو الراجح هنا؛ بجامع أن كلاًّ منهما ليس من أهل العبادة، والله أعلم.



الشرط الثالث: عدم الإتيان بما ينافيها حتى يفرغ من وضوئه

والمنافي للنية أن يأتي بما يقطعها أو يبطلها، أو يصرف النية لغير الوضوء في أثنائه، كما لو نوى في أثناء الوضوء التبرد فقط، ويعبِّر عنه الفقهاء بوجوب استصحاب حكمها: بأن لا ينوي قطعها حتى يفرغ من وضوئه، ولا يجب عليه أن يستصحب ذكر النية بعد أن نواها، وإنما الواجب استصحاب حكمها، فلا يأتي ما يقطعها من رفض الوضوء قبل فراغه، أو يبطلها، كما لو تخلل وضوءَه ردةٌ والعياذ بالله، أو ينقل نية الوضوء في أثنائه من نية القُربة إلى التبرد فقط، وهذا رأي الأئمة الثلاثة[8].

وأما الحنفية فهم - كما سبق - يرون النية سنة في الطهارة، وبالتالي لا يؤثِّر مثل ذلك في صحة الوضوء.



الشرط الرابع: أن تكون النية مقارنة للمنوي أو متقدمة عليه بشيء يسير

النية تارة تكون متقدمةً على المنوي، وتارة تكون مقارنة له، وتارة تكون متأخرة عن أول العمل، وإليك بيان حكم كل حال من هذه الأحوال.



حكم تقدم النية على العمل:

أجاز العلماء تقدُّم النية على المنوي في الصوم للمشقة؛ فجوَّزوا عدم مقارنة النية لأول المنوي؛ لإتيان أول الصوم حالة النوم غالبًا، والزكاة في الوكالة على إخراجها[9].



واختلفوا في غير الصوم من العبادات:

فقيل: يجوز تقدم النية على المنوي بشرطه، وهو مذهب الحنفية والحنابلة.

قال أبو حنيفة وصاحباه: من نوى عند الوضوء أنه يصلي به الظهر أو العصر مع الإمام، ولم يشتغل بعد النية بما ليس من جنس الصلاة، إلا أنه لما انتهى إلى مكان الصلاة لم تحضرْه النية - جازت صلاتُه بتلك النية[10].

ولا يضر اشتغاله بالمشي إليها وإن لم يكن من جنسها، فالمهم ألا يوجد فاصل أجنبي بين النية وبين العمل، وهذا ما يسميه بعض الفقهاء: النية الحكمية؛ أي: استصحاب حكم النية.



قال ابن نجيم: "والمراد بقوله: "بلا فاصل"؛ أي: بين النية والتكبير، والفاصل الأجنبي: هو العمل الذي لا يليق في الصلاة كالأكل والشرب؛ لأن هذه الأفعال تُبطِل الصلاة، فتبطل النية، وشراء الحطب والكلام، وأما المشي والوضوء فليس بأجنبي"[11] اهـ.

وقال ابن قدامة: قال أصحابنا: يجوز تقديم النية على التكبير بالزمن اليسير، وإن طال الفصل، أو فسخ نيته بذلك، لم يجزئه[12].

وعلى هذا، فالحنفية والحنابلة أجازوا تقدم النية على المنوي، والحنفية أوسع من الحنابلة في هذا؛ حيث لم يقيدوه بالزمن اليسير بخلاف الحنابلة.



وقيل: يجب أن تكون النية مقارنة للتكبير، لا قبله ولا بعده، وهو المشهور من مذهب الشافعية[13].

وذهب أبو منصور بن مهران من الشافعية إلى وجوب تقدم النية على أول التكبير بشيء يسير؛ وعلل ذلك بأن لا يتأخر أولها عن أول التكبير[14].

وقيل: يجوز تقدم النية على العبادة بشرط أن يكون وقت العبادة قد دخل، فإن تقدمت النية قبل وقت العبادة ولو بزمن يسير، لم تصح النية، اختاره كثير من الحنابلة[15].



دليل من قال بجواز تقدم النية على العبادة:

الدليل الأول:

قالوا: تقدم النية على التكبير بالزمن اليسير لا يُخرِج الصلاة عن كونها منوية، ولا يخرج الفاعل عن كونه ناويًا مخلصًا.



الدليل الثاني:

القياس على الصوم، فإذا صح أن تتقدم النية على الصوم، جاز أن تتقدم النية على سائر العبادات.



الدليل الثالث:

النية شرط من شروط الصلاة، فجاز تقدمها كبقية الشروط.



الدليل الرابع:

إيجاب مقارنة النية للمنوي فيه حرج ومشقة، وهو مدفوع بقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ [الحج: 78][16].



الدليل الخامس:

الزمن اليسير لا يؤثِّر في العبادة، كما أن الكلام اليسير في الزمن اليسير، لا يبطل الصلاة إذا حصل في أثنائها لمصلحة متحققة كما هو معلوم.



(804-33) فقد روى البخاري في صحيحه، من طريق محمد بن سيرين، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشي - قال محمد: وأكثر ظني العصر - ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد، فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، فهابا أن يكلِّماه، وخرج سرعانُ الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟ ورجل يدعوه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذا اليدين، فقال: أنسيتَ أم قصرتْ؟ فقال: ((لم أنسَ، ولم تقصر))، قال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين... الحديث، والحديث رواه مسلم[17].




فهذا الرسول تكلم مع الصحابة، والكلام في الأصل مبطل للصلاة، ولكن حين كان لمصلحة الصلاة، وكان يسيرًا، ولم يطل الفصل، بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على صلاته، ولم يستأنف، فكذلك النية إذا تقدمت على العمل بزمن يسير عرفًا، لم يؤثر ذلك في الصلاة، والله أعلم.



دليل من قال يجب أن تكون النية مقارنة للمنوي:

استدلوا بقوله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ [البينة: 5][18].

فقوله: ﴿ مُخْلِصِينَ ﴾ حال لهم في وقت العبادة، فإن الحال: هي وصف هيئة الفاعل وقت الفعل، والإخلاص هو النية.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات)).



وأجيب:

بأن حديث ((إنما الأعمال بالنيات)) مطلق، وليس فيه ما يفيد أن النية إن تقدَّمتْ فليس له ما نوى، بل يحصل له ما نوى مطلقًا، تقدمت النية أو صاحبت العمل، وهو لم يرفض النية، وإنما استصحب حكمها، وكما أنه يجوز استصحاب حكمها أثناء العمل، فيجوز استصحاب حكمها قبله بيسير.



دليل من اشترط دخول وقت العبادة:

لعل الحنابلة يرون أن دخول وقت العبادة هو سبب الوجوب، والنية عبادة، وتقديمها على سبب وجوبها لا يجوز، ويجوز تقديمها قبل شرط الوجوب؛ مثال ذلك: الزكاة سبب وجوبها بلوغ النصاب، وشرط الوجوب تمام الحول لما يشترط له الحول، فتقديم الزكاة قبل بلوغ النصاب لا يجوز؛ لأنه قدم العبادة قبل سبب وجوبها، فإذا بلغ المال النصاب جاز تقديمها قبل تمام الحول؛ أي: قبل شرط وجوبها.



مثال آخر: لو أن رجلاً أراد أن يقدم كفارة يمين قبل أن يعقدها، لم تصح كفارة؛ لأن عقد اليمين هو سبب وجوب الكفارة، ولو أنه عقد اليمين ثم أخرج الكفارة قبل أن يحنث جاز؛ لأن الحنث هو شرط الوجوب، وتقديم العبادة على شرط وجوبها جائز، وعلى سبب الوجوب لا يجوز، والله أعلم[19].



الحال الثانية: أن تكون النية مقارنة للمنوي:

ذهب عامة أهل العلم إلى استحباب أن تكون النية مقارنة للمنوي[20].

وقيل: يجب أن تكون النية مقارنة للمنوي، وهو مذهب الشافعية[21]، واختاره الآجري[22].



واختلفوا في الصيام الواجب؛ فقال الشيرازي من الشافعية: وهل تجوز نيته مع طلوع الفجر؟ فيه وجهان:

من أصحابنا من قال: يجوز؛ لأنه عبادة، فجاز بنية تقارن ابتداءها، كسائر العبادات. قلت: وهذا مذهب الحنفية[23]، والمالكية[24].

ثم قال الشيرازي: وأكثر أصحابنا يقولون: لا يجوز إلا بنية من الليل؛ لحديث حفصة رضي الله عنها، ولأن أول وقت الصوم يخفى، فوجب تقديم النية عليه[25].



دليل من جوز أن تكون النية في الصيام مقارنة لأول الصوم:

استدلَّ بأن هذا هو الأصل في النية، وهو أن تكون النية مقارنة للمنوي، وإنما جاز تقدمها تخفيفًا ودفعًا للحرج.



دليل من أوجب تقدم النية في الصيام على المنوي:

(805-34) ما رواه مالك في الموطأ، عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر[26].

[إسناده من أصح الأسانيد، وروي عن ابن عمر عن حفصة مرفوعًا، ولا يثبت] [27].



والراجح بين القولين:

قبل ترجيح أحد القولين لا بد أن نعرف تفسير المقارنة، فإن كان المقصود بالمقارنة ألا يوجد فاصل بين النية وبين المنوي، بحيث ينوي العبد الطاعة، ثم يدخل فيها مباشرة فلا حرج في مقارنة النية للمنوي في هذه الحال؛ لأن النية قد وجدت قبل العمل ولو ببرهة.

وإن كان المقصود من المقارنة أن تنوي حال التلبس بالعبادة فهذا لا يجوز؛ لأنه في هذه الحال سوف يكون هناك جزء من العبادة ولو يسيرًا عاريًا من النية.



وقد سئل ابن تيمية عن هذه المسألة، فقال:

"أما مقارنتها التكبير، فللعلماء فيه قولان مشهوران:

أحدهما: لا يجب، والمقارنة المشروطة قد تفسر بوقوع التكبير عقيب النية، وهذا ممكن لا صعوبة فيه، بل عامة الناس إنما يصلُّون هكذا، وهذا أمر ضروري، لو كُلِّفوا تركه لعجزوا عنه، وقد تفسر بانبساط آخر النية على آخر التكبير، بحيث يكون أولها مع أوله، وآخرها مع آخره، وهذا لا يصح؛ لأنه يقتضي عزوب كمال النية في أول الصلاة، وخلو أول الصلاة عن النية الواجبة. وقد تفسر بحضور جميع النية مع جميع آخر التكبير، وهذا تنازعوا في إمكانه، فمن العلماء من قال: إن هذا غير ممكن، ولا مقدور للبشر عليه، فضلاً عن وجوبه، ولو قيل بإمكانه، فهو متعسر، فيسقط بالحرج، وأيضًا فمما يبطل هذا والذي قبله، أن المكبِّر ينبغي له أن يتدبَّر التكبير ويتصوَّره، فيكون قلبه مشغولاً بمعنى التكبير، لا بما يشغله عن ذلك من استحضار النية؛ ولأن النية من الشروط، والشروط تتقدم العبادات، ويستمر حكمها إلى آخرها، كالطهارة"، والله أعلم[28].



الحالة الثالثة: أن تكون النية متأخرة عن بعض المنوي:

ذهب عامة أهل العلم إلى أنه لا يجوز أن تتأخَّر النية عن أول العبادة، خاصة إذا كان أول العبادة واجبًا فيها، فلا تتأخر النية في الوضوء عن غسل الوجه، ولو تأخرت عن غسل اليدين فلا يؤثِّر ذلك في صحة الوضوء؛ لأن غسل الكفين سنة، ولا تتأخر النية في الصلاة عن تكبيرة الإحرام وهكذا؛ لأن أول العبادة لو عرا عن النية لكان أولها مترددًا بين القربة وبين غيرها، وآخر الصلاة مبني على أولها، فإذا كان أولها مترددًا، كان آخرها كذلك.

وخالف في ذلك الكرخي من الحنفية، فقال: يجوز تأخير النية عن تكبيرة الإحرام، وهذا بناء على قول في مذهب الحنفية: أن تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة[29].



ولعل هذا القول لا يخرج عن القول السابق، وإنما الخلاف في تحقيق المناط، فتكبيرة الإحرام عند من يراها ركنًا في الصلاة - وهو الصحيح - لا يجوز أن تتأخر عنها النية، وأما عند من يرى تكبيرة الإحرام ليست من الأركان ولا الواجبات، فلا يمنع من تأخير النية عنها، كما أجاز الحنابلة تأخر نية الوضوء عن أول مسنونات الطهارة، وهي غسل الكفين، وتجب عندهم عند أول واجبات الطهارة.



واختلفوا في صيام النفل، هل يجوز أن تتأخر النية عن أول العبادة؟ على قولين:

فذهب الجمهور من الحنفية[30]، والشافعية[31]، والحنابلة[32]، إلى أن تبييت النية من الليل في صيام النفل ليس بواجب، فلو نوى في أثناء اليوم في صيام النفل، صح صومه بشرطه: وهو ألا يتناول مفطرًا من طلوع الفجر.

وخالف في ذلك مالك رحمه الله[33]، فقال: يجب تبييت النية من الليل، وهو مذهب الظاهرية[34]، ورجحه المزني من الشافعية[35].

وسوف يأتي بسط أدلة هذه المسألة في كتاب الصيام، بلّغنا الله إياه بمنه وكرمه.



الشرط الخامس: أن يكون جازمًا بالنية

فلا يصح تعليق النية إلا إن قصد بكلمة "إن شاء الله تعالى" التبركَ، وهذا مذهب الجمهور من المالكية[36]، والشافعية[37]، والحنابلة[38].

وأما الحنفية، فقد سبق أنهم يرون النية سنة، فلا يضر تعليقها[39].



فلو توضأ بنيةِ إن كان محدثًا فهذا الوضوء لرفع الحدث، وإلا فهو تجديد، فقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة:

فذهب المالكية إلى أنه لا يصح وضوءه؛ لعدم الجزم بالنية.

جاء في حاشية الدسوقي: "فالواجب عليه إذا توضأ أن يتوضأ بنية جازمة، فإن توضأ بنية غير جازمة - بأن علقها بالحدث المحتمل - كان هذا الوضوء باطلاً"[40].

ووجهه: أن هذا الإنسان إما أن يكون متطهرًا أو محدثًا، فإن كان متطهرًا فلا اعتبار به، إذ لم ينوِ التجديد، بل نوى رفع الحدث وليس عليه، وإن كان محدثًا فلا يصح؛ لعدم جزم نيته.

وذهب الشافعية إلى صحة الوضوء في هذه الصورة

جاء في المجموع: قال البغوي: لو توضأ ونوى إن كان محدثًا فهو عن فرض طهارته، وإلا فهو تجديد، صح وضوءه عن الفرض، حتى لو زال شكه وتيقن الحدث، لا يجب إعادة الوضوء[41].

وقالوا: يغتفر التعليق هنا، كالمسافر إذا نوى خلف من شك في نية القصر، فقال: إن قصر قصرت. اهـ

قلت: ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فهذا غاية ما يمكن أن يفعله، وهو أن يقول: إن كنت محدثًا فهذا الوضوء عنه، فإن كان على طهارة لم يضره هذا الوضوء، وإن كان محدثًا فقد نواه معلقًا، والتعليق يغتفر، وقد رجح المحققون من العلماء صحة التعليق في مسألة مشابهة، كما لو قال رجل: إن كان غدًا من رمضان فأنا صائم، فتصح نيته على الصحيح[42]؛ لأن هذا غاية ما يمكن أن يفعله، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها.



وقال بعضهم: يرتفع حدثه، إلا إن انكشف الحال وتبيَّن أنه محدث، فيلزمه استئناف الوضوء.

وإنما صح الوضوء للضرورة؛ لأن هذا غاية ما يسعه، وإذا زالت الضرورة، وانكشف الحال، وتبيَّن أنه محدث فقد زالت الضرورة، فيلزمه أن يعيد الوضوء؛ لأن النية لم تكن جازمة.



قال أبو عمرو بن الصلاح - رحمه الله -: لا نقول بأنه لا يرتفع حدثه على تقدير تحقُّق الحدث؛ وإنما نقول: لا يرتفع على تقدير انكشاف الحال، ويكون وضوءه هذا رافعًا للحدث إن كان موجودًا في نفس الأمر، ولم يظهر لنا للضرورة، فإذا انكشف الحال زالت الضرورة، فوجبت الإعادة بنية جازمة[43].



ولا يشرع للإنسان أن يحدث لكي يجزم بالنية، فلم يرشد الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحالة إلى هذا الفعل؛ وإنما أرشد بالأخذ باليقين وطرح الشك، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا شك أحدكم في الصلاة، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا)).



ومثل تعليق النية الترددُ بالنية، وعدم الجزم بها، وله حالتان:

الأولى: أن يحصل التردد منه بعد فراغه من الوضوء، أو ينوي رفض الوضوء بعد الفراغ منه:

فالصحيح عند الجمهور أن ذلك لا يؤثر في وضوئه([44].

ودليلهم: القياس على الصلاة والصوم والحج، فكما أنه لو رفض الصوم أو الصلاة أو الحج بعد فراغه منه، لم يبطل صومه ولا صلاته ولا حجه، فكذلك لا يبطل وضوءه.

وقيل: إن وضوءه يبطل، وهو وجه ثانٍ في مذهب الأئمة الثلاثة[45].

وتعليلهم: أن حكم الوضوء - وهو رفع الحدث - ما زال باقيًا، بدليل أنه يصح له أن يصلي به، بخلاف الصلاة والصوم والحج، فإنها تنقضي حسًّا بعد أدائها وخروج وقتها، والصحيح الأول.



الحالة الثانية: أن يتردد في الوضوء هل يتمه أو يقطعه؟ وهذا فيه تفصيل:

الأول: أن يحصل له التردد من أول الوضوء إلى آخره، فهذا وضوءه باطل على الصحيح؛ لأن التردد ينافي النية؛ لأن النية هي القصد إلى الشيء قصدًا جازمًا.

الثاني: أن يكون التردد حصل له أثناء الوضوء، فهو قد شرع في الوضوء، وهو جازم على رفع الحدث، وفي أثنائه حصل له التردد، ففي هذا خلاف بين أهل العلم:

فقيل: وضوءه باطل، وهو الصحيح من مذهب أحمد[46]، ووجه في مذهب الشافعية[47].

وقيل: لا يبطل الوضوء فيما مضى، وإذا أراد إتمام الطهارة قبل تطاول الفصل فلا بد من تجديد النية لما بقي، وهو مذهب المالكية[48]، والصحيح في مذهب الشافعية[49]، واختاره بعض الحنابلة[50]، وهذا أصح من القول الأول.

وهذا التفصيل بالنسبة للوضوء، وأما غيره من العبادات، فإن الحكم يختلف إذا خرج من النية قبل تمام العبادة، فهناك من العبادات ما يخرج منها قولاً واحدًا، فإذا نوى قطع الإيمان صار مرتدًّا، والعياذ بالله.

وإذا نوى الخروج من الحج أو العمرة بعد دخوله في النسك، لم يخرج منهما بهذه النية؛ لقوله تعالى: ﴿ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ﴾ [البقرة : 196][51]، وسوف يأتي إن شاء الله تعالى بسط هذه المسألة في كتاب المناسك، بلغنا الله إياه بمنه وكرمه.



--------------------------------------------------------------------------------

[1] [الفرقان: 23].

[2] قال في مواهب الجليل (1 / 311): غسل الذمية وقع صحيحًا حال الكفر في حق الآدمي، ولم يقع عبادة، وصحة الغسل في حق الله تعالى لا تكون إلا بوقوع الغسل منها عبادة وقربة، والكفر لا يصح معه قربة بوجه. اهـ وانظر: الخرشي (1 / 75) حاشية الدسوقي (1 / 42)، حاشية الصاوي (1 / 37).

[3] كشاف القناع (1 / 85)، وقال أيضًا (1 / 90): ولا تجب النية في غسل الذمية للعذر، (ولا) تجب أيضًا (التسمية في غسل ذمية) كالنية، هذا أحد الوجهين، وصوَّبه في الإنصاف وتصحيح الفروع، وظاهر ما قدمه في الإنصاف في كتاب الطهارة اعتبارًا للتسمية، وهو ظاهر كلام المصنف هناك وتقدم. (ولا تتعبد) الذمية (به)؛ أي: بغسلها للحيض أو النفاس (لو أسلمت بعده)، فلا تصلي به، ولا تطوف، ولا تقرأ قرآنًا، ولا غير ذلك مما يتوقف على طهارة. قال القاضي: إنما يصح في حق الآدمي؛ لأن حقه لا يعتبر له النية، فيجب عوده إذا أسلمت، ولم يجز أن تصلي به، انتهى.

[4] قال السيوطي في الأشباه والنظائر (ص: 35): الذمية تحت المسلم يصح غسلها عن الحيض؛ ليحِلَّ وطؤها بلا خلاف للضرورة، ويشترط نيتها كما قطع به المتولي والرافعي في باب الوضوء، وصححه في التحقيق، كما لا يجزي الكافر العتق عن الكفارة إلا بنية العتق، وادعى في المهمات أن المجزوم به في الروضة وأصلها في النكاح عدم الاشتراط، وما ادَّعاه باطل، سببه سوء الفهم، فإن عبارة الروضة هناك: إذا طهرت الذمية من الحيض والنفاس ألزمها الزوج الاغتسال، فإن امتنعت أجبرها عليه واستباحها، وإن لم تنوِ للضرورة، كما يجبر المسلمة المجنونة، فقوله: "وإن لم تنو" بالتاء الفوقية، عائد إلى مسألة الامتناع، لا إلى أصل غسل الذمية، وحينئذٍ لا شك في أن نيتها لا تشترط، كالمسلمة المجنونة. وأما عدم اشتراط نية الزوج عند الامتناع والجنون، أو عدم اشتراط نيتها في غير حال الإجبار، فلا تعرض له في الكلام لا نفيًا ولا إثباتًا، بل في قوله في مسألة الامتناع: "استباحها وإن لم تنوِ للضرورة" ما يُشعِر بوجوب النية في غير حال الامتناع، وعجبت للإسنوي كيف غفل عن هذا؟ وكيف حكاه متابعوه عنه ساكتين عليه؟ والفهم من خير ما أوتي العبد. اهـ كلام السيوطي.

وقال العراقي في طرح التثريب (2 / 12): وأما الذمية الممتنعة فقال في شرح المهذب: الظاهر أنه على الوجهين في المجنونة، بل قد جزم ابن الرفعة في الكفاية في غسل الذمية لزوجها المسلم: أن المسلم هو الذي ينوي، ولكن الذي صححه النووي في التحقيق في الذمية غير الممتنعة اشتراط النية عليها نفسها، والله أعلم.

[5] الإنصاف (1 / 152).

[6] المجموع (1 / 374).

[7] كشاف القناع (1 / 85).

[8] أسهل المدارك (1 / 83، 98) القوانين الفقهية (ص: 19)، نهاية المحتاج (1 / 162)، تحفة الطلاب (1 / 65)، الروض المربع (1 / 33).

[9] قال ابن جزي في القوانين الفقهية (ص: 19): فإن تأخرت عن محلها أو تقدمت بكثير، بطَلت، وإن تقدمت بيسير، فقولان. اهـ

وقال في الفروع (1 / 143): ويجوز تقديمها بزمن يسير كالصلاة. اهـ، ويفهم منه أنه لا يجوز تقديمها بزمن كثير.

[10] شرح فتح القدير (1 / 266)، وجاء في البحر الرائق (1 / 292)

[11] البحر الرائق (1 / 291).

[12] المغني (1 / 279)، وذكر صاحب كشاف القناع شروطًا لجواز تقدم النية، بأن يكون العمل يسيرًا، ولم يفسخ النية، مع بقاء إسلامه بحيث لا يرتد، فإن الردة تبطل النية، انظر كشاف القناع (1 / 316).

[13] المجموع (3 / 242).

[14] المرجع السابق.

[15] قال البهوتي في كشاف القناع (1 / 316): وعلم مما تقدم أن النية لو تقدمت قبل وقت الأداء أو الراتبة ولو بيسير، لم يعتد بها، للخلاف في كونها ركنًا للصلاة، وهو لا يتقدم كبقية الأركان، وأولُ من اشترط لتقدم النية كونه في وقت المنوية: الخرقي، وتبعه على ذلك ابن الزاغوني والقاضي أبو يعلى وولده أبو الحسين وصاحب الرعاية والمستوعب والحاويين، وجزم به في الوجيز وغيره، ولم يذكر هذا الشرط أكثر الأصحاب؛ فإما لإهمالهم أو بناء منهم على الغالب، قال في الإنصاف: وظاهر كلام غيرهم - أي: غير من تقدم - الجواز، لكن لم أرَ الجواز صريحًا. اهـ

[16] [الحج: 78].

[17] رواه البخاري (1229)، ومسلم (573).

[18] [البينة: 5].

[19] قواعد ابن رجب: القاعدة الرابعة (1 / 24).

[20] المبسوط (1 / 10)، بدائع الصنائع (1 / 199)، مواهب الجليل (1 / 233)، حاشية الدسوقي (1 / 520)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (1 / 695، 696).

[21] المجموع (3 / 242)، وقال الزركشي في كتابه المنثور في القواعد (1 / 104): كل عبادة تجب أن تكون النية مقارنة لأولها، إلا الصوم والزكاة والكفارة. اهـ.

[22] كشاف القناع (1 / 316).

[23] قال ابن عابدين في حاشيته (2 / 377): وإن نوى مع طلوع الفجر، جاز؛ لأن الواجب قران النية بالصوم، لا تقدمها. اهـ، وانظر: تبيين الحقائق (1 / 316).

[24] قال في مواهب الجليل (2 / 418): ويشترط أن تكون النية مبيتة من الليل؛ للحديث المتقدم، ويصح أن يكون اقترانها مع الفجر؛ لأن الأصل في النية أن تكون مقارنة لأول العبادة، وإنما جوز الشرع تقديمها لمشقة تحرير الاقتران. اهـ

[25] المهذب (1 / 70). قال النووي في المجموع (6 / 303): الصحيح عند سائر المصنفين أنه لا يجوز - يعني: أن ينوي مع طلوع الفجر- قال: وهو قول أكثر أصحابنا المتقدمين، كما ذكره المصنف، وقطع به الماوردي والمحاملي في كتبه وآخرون، والمعتمد في دليله: ما ذكره المصنف. والغريب هنا: أن الشافعية الذين يوجبون أن تكون النية مقارنة للمنوي لم يطردوه في الصوم، بينما الجمهور الذين يجيزون تقدم النية على المنوي أجازوا هنا أن تكون النية مقارنة للمنوي في الصيام.

[26] الموطأ (1 / 288).

[27] سيأتي تخريج طرق حديث حفصة - إن شاء الله تعالى - في كتاب الصوم، وقد تكلَّم على المرفوع، وأنه لا يثبت كلٌّ من البخاري في التاريخ الأوسط (1 / 134)، ونقله الترمذي في العلل الكبير (1 / 348) وصوب وقفه النسائي في السنن الكبرى (2 / 117-118)، والدارقطني في العلل (5 / الورقة: 163).

[28] الفتاوى الكبرى (2 / 94).

[29] البحر الرائق (1 / 99).

[30] البحر الرائق (1 / 314)، حاشية ابن عابدين (2 / 292)، مواهب الجليل (2 / 418).

[31] المجموع (6 / 305).

[32] قال في الإنصاف (3 / 297): ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده، هذا المذهب، نص عليه. قال في الفروع: وعليه أكثر الأصحاب. اهـ، وانظر نيل المآرب (1 / 345).

[33] قال في مواهب الجليل (2 / 418): شرط صحة الصوم مطلقًا، فرضًا كان أو نفلاً، معينًا أو غير معين - أن يكون بنية، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((إنما الأعمال بالنيات))، ثم قال: وصفتها أن تكون مبيتة من الليل، ويصح أن يكون اقترانها مع الفجر، سواء كان صوم واجب أو تطوع.

[34] المحلى (3 / 429).

[35] المجموع (6 / 305).

[36] حاشية الدسوقي (1 / 94)، منح الجليل (1 / 50)، مواهب الجليل (1 / 239).

[37]حاشيتا قليبوبي وعميرة (1 / 45).

[38] قال في الإنصاف (3 / 296): لو قال: أنا صائم غدًا إن شاء الله تعالى، فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد، فسدت نيته، وإلا لم تفسد.

[39] انظر العزو إليهم في مسألة "حكم النية"، وقد مر معنا في هذا الباب.

[40] حاشية الدسوقي (1 / 94)، وجاء في التاج والإكليل (1 / 343)

[41] المجموع (1 / 374).

[42] ذكر صاحب الإنصاف (3 / 295) أن هذا القول رواية عن أحمد، ورجحها ابن تيمية، قال في الإنصاف: وهو المختار.

[43] المجموع (1 / 375).

[44] قال صاحب "البيان في مذهب الشافعي" (1 / 106): إذا فرغ من الطهارة، ثم نوى قطعها، ففيه وجهان:

أحدهما - وهو المشهور -: أن طهارته لا تبطل، كما لو فرغ من الصلاة، ثم نوى قطعها.

والثاني: حكاه الصيدلاني: أن طهارته تبطل، كما لو ارتد. اهـ الإنصاف (1 / 151)، المبدع (1 / 120)، الشرح الكبير على المقنع (1 / 53،54).

[45] انظر المراجع السابقة.

[46] قال في الإنصاف (1 / 151): لو أبطل النية في أثناء الطهارة، بطل ما مضى منها على الصحيح من المذهب، اختاره ابن عقيل والمجد في شرحه، وقدمه في الرعايتين والحاويين. اهـ

[47] البيان في مذهب الشافعي (1 / 106).

[48] مواهب الجليل (1 / 241)، والتاج والإكليل (1 / 239) بهامش المواهب.

[49] انظر البيان في مذهب الشافعي (1 / 106)،

[50] قال في الإنصاف (1 / 151) وقيل: لا يبطل ما مضى منها، جزم به المصنف في المغني، لكن إن غسل الباقي بنية أخرى قبل طول الفصل صحت طهارته، وإن طالت انبنى على وجوب المولاة. اهـ

[51] [البقرة: 196].

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:16 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.