منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 12-30-2010, 05:00 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

طلحة بن عبد الله ( خ ، 4 )

ابن عوف الزهري ، قاضي المدينة زمن يزيد .

[ ص: 175 ] حدث عن عمه عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان ، وسعيد بن زيد ، وابن عباس . وعنه : سعد بن إبراهيم والزهري ، وأبو الزناد ، وجماعة .

وكان شريفا ، جوادا ، حجة إماما ، يقال له طلحة الندى .

مات سنة تسع تسعين .

__________________
السلام عليكمܔْ۩¤ ْنصٌ حكيمٌ قاطعٌ لَهُ سِرّ..

http://www.youtube.com/watch?v=LGADlbdA3TI
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 12-30-2010, 05:01 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

أبو الشعثاء ( ع )

هو سليم بن أسود المحاربي ، الفقيه ، الكوفي ، صاحب علي .

روى عن علي ، وشهد معه مشاهده ، وعن حذيفة ، وأبي ذر الغفاري ، وأبي أيوب الأنصاري ، وأبي موسى الأشعري ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وابن عمر ، وطائفة .

حدث عنه ابنه أشعث بن أبي الشعثاء ، وأبو صخرة جامع بن شداد ، وإبراهيم بن مهاجر ، وحبيب بن أبي ثابت ، وغيرهم .

متفق على توثيقه . وسئل عنه أبو حاتم الرازي فقال : لا يسأل عن مثله .

قيل : إن أبا الشعثاء المحاربي قتل يوم الزاوية مع ابن الأشعث سنة اثنتين وثمانين .

أما أبو الشعثاء ( ع ) عالم البصرة فأصغر من هذا وسيأتي .

رد مع اقتباس
  #33  
قديم 12-30-2010, 05:05 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

سعيد بن وهب ( م ، ن )

الهمداني الخيواني الكوفي ، من كبراء شيعة علي .

حدث عن علي ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وخباب .

أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولزم عليا - رضي الله عنه - حتى كان يقال له القراد ; للزومه إياه .

وروى عن سلمان ، وابن عمر ، والقاضي شريح .

روى عنه : أبو إسحاق ، وولده يونس بن أبي إسحاق ، وطائفة .

وكان يخضب بالصفرة ، وكان عريف قومه .

وحدث عنه أيضا ابنه عبد الرحمن . له أحاديث . وثقه يحيى بن معين .

مات في سنة ست وسبعين . كذا قلت في " تاريخ الإسلام " .

وقال ابن سعد مات بالكوفة في خلافة عبد الملك سنة ست وثمانين .



مسألة: التحليل الموضوعي

سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ ( م ، ن )

الْهَمْدَانِيُّ الْخَيْوانيُّ الْكُوفِيُّ ، مِنْ كُبَرَاءِ شِيعَةِ عَلِيٍّ .

حَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَخَبَّابٍ .

أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَزِمَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ الْقُرَادُ ; لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ .

وَرَوَى عَنْ سَلْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْقَاضِي شُرَيْحٍ .

رَوَى عَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ ، وَوَلَدُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَطَائِفَةٌ .

وَكَانَ يُخَضِّبُ بِالصُّفْرَةِ ، وَكَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ .

وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . لَهُ أَحَادِيثُ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ .

مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ . كَذَا قَلْتُ فِي " تَارِيخِ الْإِسْلَامِ " .

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ مَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ .


مسألة: التحليل الموضوعي

سعيد بن وهب ( م ، ن )

الهمداني الخيواني الكوفي ، من كبراء شيعة علي .

حدث عن علي ، وابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وخباب .

أسلم في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولزم عليا - رضي الله عنه - حتى كان يقال له القراد ; للزومه إياه .

وروى عن سلمان ، وابن عمر ، والقاضي شريح .

روى عنه : أبو إسحاق ، وولده يونس بن أبي إسحاق ، وطائفة .

وكان يخضب بالصفرة ، وكان عريف قومه .

وحدث عنه أيضا ابنه عبد الرحمن . له أحاديث . وثقه يحيى بن معين .

مات في سنة ست وسبعين . كذا قلت في " تاريخ الإسلام " .

وقال ابن سعد مات بالكوفة في خلافة عبد الملك سنة ست وثمانين .

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 12-30-2010, 05:05 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

القباع

الأمير متولي البصرة لابن الزبير ، الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي المكي . لقب بالقباع باسم مكيال وضعه لهم .

حدث عن عمر ، وعن عائشة ، وأم سلمة ، ومعاوية .

وعنه : الزهري ، وعبد الله بن عبيد بن عمير ، والوليد بن عطاء ، وابن سابط .

[ ص: 182 ] روى حاتم بن أبي صغيرة عن أبي قزعة أن عبد الملك قال في الطواف : قاتل الله ابن الزبير يكذب على عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها : لولا حدثان قومك بالكفر ، لنقضت البيت حتى أزيد فيه الحجر فقال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة لا تقل هذا يا أمير المؤمنين ; فأنا سمعتها تقوله ، فقال : لو كنت سمعته قبيل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير .

وقال الشعبي : كانت أمه نصرانية ، فشيعها أصحاب رسول الله . وقيل : إنه خرج عليهم ، فقال : إن لنا أهل دين غيركم . فقال معاوية : لقد ساد هذا .

وقيل : كانت حبشية ، فكان هو أسود . وكان خطيبا بليغا دينا .

رد مع اقتباس
  #35  
قديم 12-30-2010, 05:07 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

ابن الأشعث

الأمير متولي سجستان ، عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي .

بعثه الحجاج على سجستان ، فثار هناك ، وأقبل في جمع كبير ، وقام معه علماء وصلحاء لله - تعالى - لما انتهك الحجاج من إماتة وقت الصلاة ، ولجوره وجبروته . فقاتله الحجاج ، وجرى بينهما عدة مصافات ، وينتصر ابن الأشعث ، [ ص: 184 ] ودام الحرب أشهرا ، وقتل خلق من الفريقين ، وفي آخر الأمر انهزم جمع ابن الأشعث ، وفر هو إلى الملك رتبيل ملتجئا إليه ، فقال له علقمة بن عمرو : أخاف عليك ، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه ، فإذا هو قد بعث بك أو قتلك ، ولكن هاهنا خمس مائة مقاتل قد تبايعنا على أن ندخل مدينة نتحصن بها ونقاتل حتى نعطى أمانا أو نموت كراما .

فأبى عليه ، وأقام الخمس مائة حتى قدم عمارة بن تميم فقاتلوه حتى أمنهم ووفى لهم ، ثم تتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل بطلب ابن الأشعث ، فبعث به إليه على أن ترك له الحمل سبعة أعوام . وقيل : إن ابن الأشعث أصابه السل فمات ، فقطع رأسه ، ونفذ إلى الحجاج .

وقيل : إن الحجاج كتب إلى رتبيل : إني قد بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفا يطلبون ابن الأشعث فأبى أن يسلمه ، وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع ، فأرسله إلى رتبيل ، فخف على رتبيل واختص به ، قال لابن الأشعث أخوه القاسم : لا آمن غدر رتبيل ، فاقتله - يعني عبيدا - فهم به ، ففهم ذلك وخاف ، فوشي به إلى رتبيل وخوفه من غائلة الحجاج ، وهرب سرا إلى عمارة فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف درهم .

فكتب بذلك عمارة إلى الحجاج فكتب : أن أعط عبيدة ورتبيل ما طلبا .

فاشترط أمورا فأعطيها وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته وقد هيأ لهم القيود والأغلال ، فقيدهم وبعث بهم إلى عمارة ، وسار بهم ، فلما قرب ابن الأشعث من العراق ألقى نفسه من قصر خراب أنزلوه فوقه فهلك .

فقيل : ألقى نفسه والحر معه الذي هو مقيد معه ، والقيد في رجلي الاثنين فهلكا ، وذلك في سنة أربع وثمانين .



مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

ابْنُ الْأَشْعَثِ

الْأَمِيرُ مُتَوَلِّي سِجِسْتَانَ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ .

بَعَثَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى سِجِسْتَانَ ، فَثَارَ هُنَاكَ ، وَأَقْبَلَ فِي جَمْعٍ كَبِيرٍ ، وَقَامَ مَعَهُ عُلَمَاءُ وَصُلَحَاءُ لِلَّهِ - تَعَالَى - لِمَا انْتَهَكَ الْحَجَّاجُ مِنْ إِمَاتَةِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَلِجَوْرِهِ وَجَبَرُوتِهِ . فَقَاتَلَهُ الْحَجَّاجُ ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا عِدَّةُ مُصَافَّاتٍ ، وَيَنْتَصِرُ ابْنُ الْأَشْعَثِ ، [ ص: 184 ] وَدَامَ الْحَرْبُ أَشْهُرًا ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَفِي آخِرِ الْأَمْرِ انْهَزَمَ جَمْعُ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، وَفَرَّ هُوَ إِلَى الْمَلِكِ رُتْبِيلَ مُلْتَجِئًا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو : أَخَافُ عَلَيْكَ ، وَكَأَنِّي بِكِتَابِ الْحَجَّاجِ قَدْ جَاءَ إِلَى رُتْبِيلَ يُرَغِّبُهُ وَيُرَهِّبُهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ بَعَثَ بِكَ أَوْ قَتَلَكَ ، وَلَكِنَّ هَاهُنَا خَمْسُ مِائَةِ مُقَاتِلٍ قَدْ تُبَايِعُنَا عَلَى أَنْ نَدْخُلَ مَدِينَةً نَتَحَصَّنُ بِهَا وَنُقَاتِلُ حَتَّى نُعْطَى أَمَانًا أَوْ نَمُوتَ كِرَامًا .

فَأَبَى عَلَيْهِ ، وَأَقَامَ الْخَمْسُ مِائَةٍ حَتَّى قَدِمَ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ فَقَاتَلُوهُ حَتَّى أَمَّنَهُمْ وَوَفَّى لَهُمْ ، ثُمَّ تَتَابَعَتْ كُتُبُ الْحَجَّاجِ إِلَى رُتْبِيلَ بِطَلَبِ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ عَلَى أَنْ تَرَكَ لَهُ الْحَمْلَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ الْأَشْعَثِ أَصَابَهُ السُّلُّ فَمَاتَ ، فَقُطِعَ رَأْسُهُ ، وَنُفِذَ إِلَى الْحَجَّاجِ .

وَقِيلَ : إِنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى رُتْبِيلَ : إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ عُمَارَةَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا يَطْلُبُونَ ابْنَ الْأَشْعَثِ فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سُبَيْعٍ ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى رُتْبِيلَ ، فَخَفَّ عَلَى رُتْبِيلَ وَاخْتَصَّ بِهِ ، قَالَ لِابْنِ الْأَشْعَثِ أَخُوهُ الْقَاسِمُ : لَا آمَنُ غَدْرَ رُتْبِيلَ ، فَاقْتُلْهُ - يَعْنِي عُبَيْدًا - فَهَمَّ بِهِ ، فَفَهِمَ ذَلِكَ وَخَافَ ، فَوُشِيَ بِهِ إِلَى رُتْبِيلَ وَخَوَّفَهُ مِنْ غَائِلَةِ الْحَجَّاجِ ، وَهَرَبَ سِرًّا إِلَى عُمَارَةَ فَاسْتَعْجَلَ فِي ابْنِ الْأَشْعَثِ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ .

فَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَارَةُ إِلَى الْحَجَّاجِ فَكَتَبَ : أَنْ أَعْطِ عُبَيْدَةَ وَرُتْبِيلَ مَا طَلَبَا .

فَاشْتَرَطَ أُمُورًا فَأُعْطِيهَا وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ وَإِلَى ثَلَاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَدْ هَيَّأَ لَهُمُ الْقُيُودَ وَالْأَغْلَالَ ، فَقَيَّدَهُمْ وَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى عُمَارَةَ ، وَسَارَ بِهِمْ ، فَلَمَّا قَرُبَ ابْنُ الْأَشْعَثِ مِنَ الْعِرَاقِ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ قَصْرٍ خَرَابٍ أَنْزَلُوهُ فَوْقَهُ فَهَلَكَ .

فَقِيلَ : أَلْقَى نَفْسَهُ وَالْحُرُّ مَعَهُ الَّذِي هُوَ مُقَيَّدٌ مَعَهُ ، وَالْقَيْدُ فِي رِجْلِي الِاثْنَيْنِ فَهَلَكَا ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

ابن الأشعث

الأمير متولي سجستان ، عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس الكندي .

بعثه الحجاج على سجستان ، فثار هناك ، وأقبل في جمع كبير ، وقام معه علماء وصلحاء لله - تعالى - لما انتهك الحجاج من إماتة وقت الصلاة ، ولجوره وجبروته . فقاتله الحجاج ، وجرى بينهما عدة مصافات ، وينتصر ابن الأشعث ، [ ص: 184 ] ودام الحرب أشهرا ، وقتل خلق من الفريقين ، وفي آخر الأمر انهزم جمع ابن الأشعث ، وفر هو إلى الملك رتبيل ملتجئا إليه ، فقال له علقمة بن عمرو : أخاف عليك ، وكأني بكتاب الحجاج قد جاء إلى رتبيل يرغبه ويرهبه ، فإذا هو قد بعث بك أو قتلك ، ولكن هاهنا خمس مائة مقاتل قد تبايعنا على أن ندخل مدينة نتحصن بها ونقاتل حتى نعطى أمانا أو نموت كراما .

فأبى عليه ، وأقام الخمس مائة حتى قدم عمارة بن تميم فقاتلوه حتى أمنهم ووفى لهم ، ثم تتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل بطلب ابن الأشعث ، فبعث به إليه على أن ترك له الحمل سبعة أعوام . وقيل : إن ابن الأشعث أصابه السل فمات ، فقطع رأسه ، ونفذ إلى الحجاج .

وقيل : إن الحجاج كتب إلى رتبيل : إني قد بعثت إليك عمارة في ثلاثين ألفا يطلبون ابن الأشعث فأبى أن يسلمه ، وكان مع ابن الأشعث عبيد بن أبي سبيع ، فأرسله إلى رتبيل ، فخف على رتبيل واختص به ، قال لابن الأشعث أخوه القاسم : لا آمن غدر رتبيل ، فاقتله - يعني عبيدا - فهم به ، ففهم ذلك وخاف ، فوشي به إلى رتبيل وخوفه من غائلة الحجاج ، وهرب سرا إلى عمارة فاستعجل في ابن الأشعث ألف ألف درهم .

فكتب بذلك عمارة إلى الحجاج فكتب : أن أعط عبيدة ورتبيل ما طلبا .

فاشترط أمورا فأعطيها وأرسل إلى ابن الأشعث وإلى ثلاثين من أهل بيته وقد هيأ لهم القيود والأغلال ، فقيدهم وبعث بهم إلى عمارة ، وسار بهم ، فلما قرب ابن الأشعث من العراق ألقى نفسه من قصر خراب أنزلوه فوقه فهلك .

فقيل : ألقى نفسه والحر معه الذي هو مقيد معه ، والقيد في رجلي الاثنين فهلكا ، وذلك في سنة أربع وثمانين .

رد مع اقتباس
  #36  
قديم 12-30-2010, 05:08 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

معبد بن عبد الله ( ق )

ابن عويمر - وقيل : ابن عبد الله - ابن عكيم الجهني ، نزيل البصرة ، وأول من تكلم بالقدر في زمن الصحابة .

حدث عن عمران بن حصين ، ومعاوية ، وابن عباس ، وابن عمر ، وحمران بن أبان ، وطائفة .

وكان من علماء الوقت على بدعته .

حدث عنه : معاوية بن قرة ، وزيد بن رفيع ، وقتادة ، ومالك بن دينار ، وعوف الأعرابي ، وسعد بن إبراهيم ، وآخرون .

[ ص: 186 ] وقد وثقه يحيى بن معين . وقال أبو حاتم : صدوق في الحديث .

وقيل : هو ولد صاحب حديث لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب وقيل : هو معبد بن خالد .

وعن عبد الملك بن عمير أن القراء اجتمعوا على معبد الجهني ، وكان أحد من شهد الحكمين ، وقالوا له : قد طال أمر هذين; علي ومعاوية ، فلو كلمتهما . قال : لا تعرضوني لأمر أنا له كاره ، والله ما رأيت كقريش ، كأن قلوبهم أقفلت بأقفال الحديد ، وأنا صائر إلى ما سألتم .

قال معبد : فلقيت أبا موسى فقلت : انظر ما أنت صانع . قال : يا معبد غدا ندعو الناس إلى رجل لا يختلف فيه اثنان . فقلت لنفسي : أما هذا ، فقد عزل صاحبه . ثم لقيت عمرا وقلت : قد وليت أمر الأمة ، فانظر ما أنت صانع . فنزع عنانه من يدي ثم قال : إيها تيس جهينة ; ما أنت وهذا؟ ! لست من أهل السر ولا العلانية ، والله ما ينفعك الحق ولا يضرك الباطل .

قال الجوزجاني : كان قوم يتكلمون في القدر ، احتمل الناس حديثهم لما عرفوا من اجتهادهم في الدين والصدق والأمانة ، ولم يتوهم عليهم الكذب ، وإن بلوا بسوء رأيهم ، منهم معبد الجهني ، وقتادة ، ومعبد رأسهم .

قال محمد بن شعيب : سمعت الأوزاعي يقول : أول من نطق في القدر سوسن بالعراق ، [ ص: 187 ] كان نصرانيا فأسلم ثم تنصر ، فأخذ عنه معبد ، وأخذ غيلان القدري عن معبد .

وقال محمد بن حمير : حدثنا محمد بن زياد الألهاني ، قال : كنا في المسجد إذ مر بمعبد الجهني إلى عبد الملك ، فقال الناس : هذا هو البلاء .

فقال خالد بن معدان : إن البلاء كل البلاء إذا كانت الأئمة منهم .

قال مرحوم العطار : حدثنا أبي وعمي ، سمعا الحسن يقول : إياكم ومعبدا الجهني ; فإنه ضال مضل .

قال يونس : أدركت الحسن يعيب قول معبد ، ثم تلطف له معبد ، فألقى في نفسه ما ألقى .

قال طاوس : احذروا قول معبد ; فإنه كان قدريا .

وقال مالك بن دينار : لقيت معبدا بمكة بعد فتنة ابن الأشعث وهو جريح ، قد قاتل الحجاج في المواطن كلها .

وروى ضمرة ، عن صدقة بن يزيد ، قال : كان الحجاج يعذب معبدا الجهني بأصناف العذاب ولا يجزع ، ثم قتله .

قال خليفة : مات قبل التسعين . وقال سعيد بن عفير : في سنة ثمانين . صلب عبد الملك معبدا الجهني بدمشق .

قلت : يكون صلبه ثم أطلقه .

رد مع اقتباس
  #37  
قديم 12-30-2010, 05:08 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

زيد بن وهب ( ع )

الإمام الحجة ، أو سليمان الجهني الكوفي ، مخضرم قديم ، ارتحل إلى لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبته ، فقبض - صلى الله عليه وسلم - وزيد في الطريق على ما بلغنا .

سمع عمر ، وعليا ، وابن مسعود ، وأبا ذر الغفاري ، وحذيفة بن اليمان وطائفة ، وقرأ القرآن على ابن مسعود .

حدث عنه : حبيب بن أبي ثابت ، وعبد العزيز بن رفيع ، وحصين بن عبد الرحمن ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وآخرون .

توفي بعد وقعة الجماجم في حدود سنة ثلاث وثمانين . قال ابن سعد شهد مع علي مشاهده ، وغزا في أيام عمر أذربيجان .

وقال الأعمش : رأيته يصفر لحيته . وثقه ابن سعد .



مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

[ ص: 196 ] زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ( ع )

الْإِمَامُ الْحُجَّةُ ، أَوْ سُلَيْمَانُ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ ، مُخَضْرَمٌ قَدِيمٌ ، ارْتَحَلَ إِلَى لِقَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصُحْبَتِهِ ، فَقُبِضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَيْدٌ فِي الطَّرِيقِ عَلَى مَا بَلَغَنَا .

سَمِعَ عُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَأَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَطَائِفَةً ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ .

حَدَّثَ عَنْهُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَآخَرُونَ .

تُوُفِّيَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ مَشَاهِدَهُ ، وَغَزَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ أَذْرَبِيجَانَ .

وَقَالَ الْأَعْمَشُ : رَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ .


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

[ ص: 196 ] زيد بن وهب ( ع )

الإمام الحجة ، أو سليمان الجهني الكوفي ، مخضرم قديم ، ارتحل إلى لقاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحبته ، فقبض - صلى الله عليه وسلم - وزيد في الطريق على ما بلغنا .

سمع عمر ، وعليا ، وابن مسعود ، وأبا ذر الغفاري ، وحذيفة بن اليمان وطائفة ، وقرأ القرآن على ابن مسعود .

حدث عنه : حبيب بن أبي ثابت ، وعبد العزيز بن رفيع ، وحصين بن عبد الرحمن ، وسليمان الأعمش ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وآخرون .

توفي بعد وقعة الجماجم في حدود سنة ثلاث وثمانين . قال ابن سعد شهد مع علي مشاهده ، وغزا في أيام عمر أذربيجان .

وقال الأعمش : رأيته يصفر لحيته . وثقه ابن سعد .

رد مع اقتباس
  #38  
قديم 12-30-2010, 05:09 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

أيوب القرية

هو أيوب بن يزيد بن قيس بن زرارة النمري الهلالي الأعرابي .

صحب الحجاج ، ووفد على الخليفة عبد الملك ، وكان رأسا في البلاغة والبيان واللغة ، ثم إنه خرج على الحجاج مع ابن الأشعث ; لأن الحجاج نفذه إلى ابن الأشعث إلى سجستان رسولا ، فأمره ابن الأشعث أن يقوم ويسب الحجاج ويخلعه أو ليقتلنه ففعل مكرها ، ثم أسر أيوب ، ولما ضرب الحجاج عنقه ندم ، وذلك في سنة أربع وثمانين . وله كلام بليغ متداول .



مسألة: التحليل الموضوعي

أَيُّوبُ الْقِرِّيَّةُ

هُوَ أَيُّوبُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ زُرَارَةَ النَّمَرِيُّ الْهِلَالِيُّ الْأَعْرَابِيُّ .

صَحِبَ الْحَجَّاجَ ، وَوَفَدَ عَلَى الْخَلِيفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَانَ رَأْسًا فِي الْبَلَاغَةِ وَالْبَيَانِ وَاللُّغَةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ نَفَّذَهُ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ إِلَى سِجِسْتَانَ رَسُولًا ، فَأَمَرَهُ ابْنُ الْأَشْعَثِ أَنْ يَقُومَ وَيَسُبَّ الْحَجَّاجَ وَيَخْلَعَهُ أَوْ لَيَقْتُلَنَّهُ فَفَعَلَ مُكْرَهًا ، ثُمَّ أُسِرَ أَيُّوبُ ، وَلَمَّا ضَرَبَ الْحَجَّاجُ عُنُقَهُ نَدِمَ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ . وَلَهُ كَلَامٌ بَلِيغٌ مُتَدَاوَلٌ .


مسألة: التحليل الموضوعي

أيوب القرية

هو أيوب بن يزيد بن قيس بن زرارة النمري الهلالي الأعرابي .

صحب الحجاج ، ووفد على الخليفة عبد الملك ، وكان رأسا في البلاغة والبيان واللغة ، ثم إنه خرج على الحجاج مع ابن الأشعث ; لأن الحجاج نفذه إلى ابن الأشعث إلى سجستان رسولا ، فأمره ابن الأشعث أن يقوم ويسب الحجاج ويخلعه أو ليقتلنه ففعل مكرها ، ثم أسر أيوب ، ولما ضرب الحجاج عنقه ندم ، وذلك في سنة أربع وثمانين . وله كلام بليغ متداول .

رد مع اقتباس
  #39  
قديم 12-30-2010, 05:09 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

العلاء بن زياد ( ق )

ابن مطر بن شريح ، القدوة العابد ، أبو نصر العدوي البصري . أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وحدث عن عمران بن حصين ، وعياض بن حمار ، وأبي هريرة ، ومطرف بن الشخير ، وغيرهم .

روى عنه الحسن ، وأسيد بن عبد الرحمن الخثعمي ، وقتادة ، ومطر الوراق ، وأوفى بن دلهم ، وإسحاق بن سويد ، وآخرون .

وكان ربانيا تقيا قانتا لله ، بكاء من خشية الله .

قال قتادة : كان العلاء بن زياد قد بكى حتى غشي بصره ، وكان إذا [ ص: 203 ] أراد أن يقرأ أو يتكلم ، جهشه البكاء . وكان أبوه قد بكى حتى عمي .

وقال هشام بن حسان : كان قوت العلاء بن زياد رغيفا كل يوم .

وقال أوفى بن دلهم : كان للعلاء بن زياد مال ورقيق ، فأعتق بعضهم ، وباع بعضهم ، وتعبد وبالغ ، فكلم في ذلك فقال : إنما أتذلل لله لعله يرحمني .

وعن عبد الواحد بن زيد قال : أتى رجل العلاء بن زياد ، فقال : أتاني آت في منامي فقال : ائت العلاء بن زياد ، فقل له : لم تبكي ، قد غفر لك . قال : فبكى ، وقال : الآن حين لا أهدأ .

وقال سلمة بن سعيد : رئي العلاء بن زياد أنه من أهل الجنة ، فمكث ثلاثا لا ترقأ له دمعة ، ولا يكتحل بنوم ، ولا يذوق طعاما ، فأتاه الحسن فقال : أي أخي ، أتقتل نفسك أن بشرت بالجنة؟! فازداد بكاء ، فلم يفارقه حتى أمسى وكان صائما ، فطعم شيئا . رواها عبيد الله العنسي عن سلمة .

جعفر بن سليمان : سمعت مالك بن دينار وسأل هشام بن زياد العدوي فقال : تجهز رجل من أهل الشام للحج ، فأتاه آت في منامه : ائت البصرة فائت العلاء بن زياد فإنه رجل ربعة ، أقصم الثنية بسام ، فبشره بالجنة . فقال : رؤيا ليست بشيء . فأتاه في الليلة الثانية ، ثم في الثالثة وجاءه بوعيد ، فأصبح وتجهز إلى العراق ، فلما خرج من البيوت إذا الذي أتاه في منامه يسير بين يديه ، فإذا نزل فقده . قال : فجاء فوقف على باب العلاء ، فخرجت إليه فقال : أنت العلاء ؟ قلت : لا ، انزل - رحمك الله - فضع رحلك .

قال : لا ، أين العلاء ؟ قلت : في المسجد . فجاء العلاء ، فلما رأى الرجل ، تبسم فبدت ثنيته ، فقال : هذا والله هو . فقال العلاء : هلا حططت رحل [ ص: 204 ] الرجل ، ألا أنزلته ! قال : قلت له فأبى . قال العلاء : انزل رحمك الله . قال : أخلني . فدخل العلاء منزله وقال : يا أسماء تحولي . فدخل الرجل فبشره برؤياه ، ثم خرج فركب ، وأغلق العلاء بابه ، وبكى ثلاثة أيام ، أو قال سبعة لا يذوق فيها طعاما ولا شرابا ، فسمعته يقول في خلال بكائه : أنا ، أنا . وكنا نهابه أن نفتح بابه . وخشيت أن يموت ، فأتيت الحسن ، فذكرت له ذلك ، فجاء فدق عليه ، ففتح وبه من الضر شيء الله به عليم ، ثم كلم الحسن ، فقال : ومن أهل الجنة إن شاء الله ، أفقاتل نفسك أنت؟ قال هشام : فحدثنا العلاء - لي وللحسن - بالرؤيا وقال : لا تحدثوا بها ما كنت حيا .

قتادة : عن العلاء بن زياد ، قال : ما يضرك شهدت على مسلم بكفر أو قتلته .

وقال هشام بن حسان : كان العلاء يصوم حتى يخضر ، ويصلي حتى يسقط ، فدخل عليه أنس والحسن فقالا : إن الله لم يأمرك بهذا كله .

قال أحمد بن حنبل : أخبرت عن مبارك بن فضالة ، عن حميد بن هلال ، قال : دخلت مع الحسن على العلاء بن زياد وقد أسله الحزن ، وكانت له أخت تندف عليه القطن غدوة وعشية ، فقال : كيف أنت يا علاء ؟ قال : واحزناه على الحزن .

حميد بن هلال : عن العلاء بن زياد ، قال : رأيت الناس في النوم يتبعون شيئا فتبعته ، فإذا عجوز كبيرة هتماء عوراء ، عليها من كل حلية [ ص: 205 ] وزينة ، فقلت : ما أنت؟ قالت : أنا الدنيا . قلت : أسأل الله أن يبغضك إلي ، قالت : نعم ، إن أبغضت الدراهم .

وروى الحارث بن نبهان عن هارون بن رئاب ، عن العلاء بنحوه .

جعفر بن سليمان الضبعي : حدثنا هشام بن زياد أخو العلاء ، أن العلاء كان يحيي ليلة الجمعة ، فنام ليلة جمعة ، فأتاه من أخذ بناصيته ، فقال : قم يا ابن زياد ، فاذكر الله يذكرك . فقام ، فما زالت تلك الشعرات التي أخذها منه قائمة حتى مات .

قال البخاري في تفسير " حم المؤمن " في لا تقنطوا من رحمة الله روى حميد بن هلال ، عن العلاء بن زياد ، قال : رأيت في النوم الدنيا عجوزا شوهاء هتماء ، عليها من كل زينة وحلية ، والناس يتبعونها ، قلت : ما أنت؟ قالت : الدنيا . . وذكر الحكاية .

ذكر أبو حاتم بن حبان أن العلاء بن زياد توفي في أخرة ولاية الحجاج سنة أربع وتسعين .

قرأت على إسحاق الأسدي : أخبركم يوسف بن خليل ، أنبأنا أبو المكارم التيمي ، أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم الحافظ ، حدثنا فاروق وحبيب بن الحسن في جماعة قالوا : أنبأنا أبو مسلم الكشي ، حدثنا عمرو بن مرزوق [ ص: 206 ] أنبأنا عمران القطان عن قتادة ، عن العلاء بن زياد ، عن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة رواه مطر الوراق عن العلاء مثله . إسناده قوي .

فأما " العلاء بن زياد " فشيخ آخر ، بصري ، يروي عن الحسين ، روى عنه حماد بن زيد ، روى له النسائي وقد جعل شيخنا أبو الحجاج الحافظ الترجمتين واحدة ; ولا يستقيم ذلك .

رد مع اقتباس
  #40  
قديم 12-30-2010, 05:10 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

عبد الله بن معبد ( م 4 )

الزماني ، بصري ثقة جليل [ ص: 207 ] روى عن ابن مسعود ، وأبي هريرة ، وأبي قتادة .

حدث عنه ثابت البناني ، وقتادة ، وغيلان بن جرير ، وآخرون .

مات قبل المائة .

رد مع اقتباس
  #41  
قديم 12-30-2010, 05:10 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

عمران بن حطان ( خ ، د ، ت )

ابن ظبيان ، السدوسي البصري ، من أعيان العلماء ، لكنه من رءوس الخوارج .

حدث عن عائشة ، وأبي موسى الأشعري ، وابن عباس .

روى عنه : ابن سيرين ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير .

قال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وأبا حسان الأعرج .

قال الفرزدق : عمران بن حطان من أشعر الناس ; لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال ، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله .

حدث سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين ، قال : تزوج عمران خارجية وقال : سأردها ، قال فصرفته إلى مذهبها . فذكر المدائني أنها كانت ذات جمال ، وكان دميما فأعجبته يوما فقالت : أنا وأنت في الجنة ، لأنك أعطيت فشكرت ، وابتليت فصبرت .

قال الأصمعي : بلغنا أن عمران بن حطان كان ضيفا لروح بن زنباع ، فذكره لعبد الملك ، فقال : اعرض عليه أن يأتينا . فهرب وكتب : [ ص: 215 ]

يا روح كم من كريم قد نزلت به قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا خفته زايلت منزله
من بعدما قيل : عمرانبن حطان

قد كنت ضيفك حولا ما تروعني فيه طوارق من إنس ولا جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني ما يوحش الناس من خوف ابن مروان
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية كنت المقدم في سر وإعلان
لكن أبت لي آيات مفصلة عقد الولاية في " طه " و " عمران "
ومن شعره في مصرع علي رضي الله عنه :



يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الطير قبرهم لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا


فبلغ شعره عبد الملك بن مروان ، فأدركته حمية لقرابته من علي - رضي الله عنه - [ ص: 216 ] فنذر دمه ووضع عليه العيون ، فلم تحمله أرض ، فاستجار بروح بن زنباع ، فأقام في ضيافته ، فقال : ممن أنت؟ قال : من الأزد . فبقي عنده سنة فأعجبه إعجابا شديدا ، فسمر روح ليلة عند أمير المؤمنين ، فتذاكرا شعر عمران هذا ، فلما انصرف روح ، تحدث مع عمران بما جرى ، فأنشده بقية القصيد ، فلما عاد إلى عبد الملك قال : إن في ضيافتي رجلا ما سمعت منه حديثا قط إلا وحدثني به وبأحسن منه ، ولقد أنشدني تلك القصيدة كلها .

قال : صفه لي ، فوصفه له . قال : إنك لتصف عمران بن حطان ، اعرض عليه أن يلقاني . قال : فهرب إلى الجزيرة ، ثم لحق بعمان فأكرموه .

وعن قتادة ، قال : لقيني عمران بن حطان ، فقال : يا أعمى ، احفظ عني هذه الأبيات :

حتى متى تسقى النفوس بكأسها ريب المنون وأنت لاه ترتع
أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى إلى المنية كل يوم تدفع
أحلام نوم أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع
فتزودن ليوم فقرك دائبا واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع


وبلغنا أن الثوري كان كثيرا ما يتمثل بأبيات عمران هذه :



أرى أشقياء الناس لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجوع
أراها وإن كانت تحب فإنها سحابة صيف عن قليل تقشع
كركب قضوا حاجاتهم وترحلوا طريقهم بادي العلامة مهيع


قال عبد الباقي بن قانع الحافظ : توفي عمران بنحطان سنة أربع وثمانين .



مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

[ ص: 214 ] عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ( خ ، د ، ت )

ابْنُ ظَبْيَانَ ، السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ ، مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ ، لَكِنَّهُ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ .

حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ .

رَوَى عَنْهُ : ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ .

قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَيْسَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنَ الْخَوَارِجِ ، ثُمَّ ذَكَرَ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ ، وَأَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ .

قَالَ الْفَرَزْدَقُ : عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ مِنْ أَشْعَرِ النَّاسِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَنَا لَقَالَ ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ .

حَدَّثَ سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : تَزَوَّجَ عِمْرَانُ خَارِجِيَّةً وَقَالَ : سَأَرُدُّهَا ، قَالَ فَصَرَفَتْهُ إِلَى مَذْهَبِهَا . فَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ ، وَكَانَ دَمِيمًا فَأَعْجَبَتْهُ يَوْمًا فَقَالَتْ : أَنَا وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ ، لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ فَشَكَرْتَ ، وَابْتُلِيتُ فَصَبَرْتُ .

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : بَلَغَنَا أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ كَانَ ضَيْفًا لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ ، فَذَكَرَهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَنَا . فَهَرَبَ وَكَتَبَ : [ ص: 215 ]

يَا رَوْحُ كَمْ مِنْ كِرِيمٍ قَدْ نَزَلْتُ بِهِ قَدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لَخْمٍ وَغَسَّانِ حَتَّى إِذَا خِفْتُهُ زَايَلْتُ مَنْزِلَهُ
مِنْ بَعْدِمَا قِيلَ : عِمْرَانُبْنُ حِطَّانِ

قَدْ كُنْتُ ضَيْفَكَ حَوْلًا مَا تُرَوِّعُنِي فِيهِ طَوَارِقُ مِنْ إِنْسٍ وَلَا جَانِ
حَتَّى أَرَدْتَ بِيَ الْعُظْمَى فَأَوْحَشَنِي مَا يُوحِشُ النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانِ
لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِرًا يَوْمًا لِطَاغِيَةٍ كَنْتَ الْمُقَدَّمَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ
لَكِنْ أَبَتْ لِي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ عَقْدَ الْوِلَايَةِ فِي " طه " و " عِمْرَانِ "
وَمِنْ شِعْرِهِ فِي مَصْرَعِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :



يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ رِضْوَانًا
إِنِّي لَأَذْكُرُهُ حِينًا فَأَحْسَبُهُ أَوْفَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا
أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُونُ الطَّيْرِ قَبْرُهُمْ لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغْيًا وَعُدْوَانَا


فَبَلَغَ شِعْرُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، فَأَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةٌ لِقَرَابَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [ ص: 216 ] فَنَذَرَ دَمَهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْعُيُونَ ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ أَرْضٌ ، فَاسْتَجَارَ بِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ ، فَأَقَامَ فِي ضِيَافَتِهِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ : مِنَ الْأَزْدِ . فَبَقِيَ عِنْدَهُ سَنَةً فَأَعْجَبَهُ إِعْجَابًا شَدِيدًا ، فَسَمَرَ رَوْحٌ لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَذَاكَرَا شِعْرَ عِمْرَانَ هَذَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَوْحٌ ، تَحَدَّثَ مَعَ عِمْرَانَ بِمَا جَرَى ، فَأَنْشَدَهُ بَقِيَّةَ الْقَصِيدِ ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : إِنَّ فِي ضِيَافَتِي رَجُلًا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا قَطُّ إِلَّا وَحَدَّثَنِي بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ ، وَلَقَدْ أَنْشَدَنِي تِلْكَ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا .

قَالَ : صِفْهُ لِي ، فَوَصَفَهُ لَهُ . قَالَ : إِنَّكَ لَتَصِفُ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ ، اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْقَانِي . قَالَ : فَهَرَبَ إِلَى الْجَزِيرَةِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِعُمَانَ فَأَكْرَمُوهُ .

وَعَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَقِيَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ، فَقَالَ : يَا أَعْمَى ، احْفَظْ عَنِّي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ :

حَتَّى مَتَى تُسْقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لَاهٍ تَرْتَعُ
أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى إِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ
أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يُخْدَعُ
فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لَا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ


وَبَلَغَنَا أَنَّ الثَّوْرِيَّ كَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ عِمْرَانَ هَذِهِ :



أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لَا يَسْأَمُونَهَا عَلَى أَنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ
أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ
كَرَكْبٍ قَضَوْا حَاجَاتِهِمْ وَتَرَحَّلُوا طَرِيقُهُمْ بَادِي الْعَلَامَةِ مَهْيَعُ


قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْحَافِظُ : تُوُفِّيَ عِمْرَانُ بْنُحِطَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

[ ص: 214 ] عمران بن حطان ( خ ، د ، ت )

ابن ظبيان ، السدوسي البصري ، من أعيان العلماء ، لكنه من رءوس الخوارج .

حدث عن عائشة ، وأبي موسى الأشعري ، وابن عباس .

روى عنه : ابن سيرين ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير .

قال أبو داود : ليس في أهل الأهواء أصح حديثا من الخوارج ، ثم ذكر عمران بن حطان ، وأبا حسان الأعرج .

قال الفرزدق : عمران بن حطان من أشعر الناس ; لأنه لو أراد أن يقول مثلنا لقال ، ولسنا نقدر أن نقول مثل قوله .

حدث سلمة بن علقمة ، عن ابن سيرين ، قال : تزوج عمران خارجية وقال : سأردها ، قال فصرفته إلى مذهبها . فذكر المدائني أنها كانت ذات جمال ، وكان دميما فأعجبته يوما فقالت : أنا وأنت في الجنة ، لأنك أعطيت فشكرت ، وابتليت فصبرت .

قال الأصمعي : بلغنا أن عمران بن حطان كان ضيفا لروح بن زنباع ، فذكره لعبد الملك ، فقال : اعرض عليه أن يأتينا . فهرب وكتب : [ ص: 215 ]

يا روح كم من كريم قد نزلت به قد ظن ظنك من لخم وغسان حتى إذا خفته زايلت منزله
من بعدما قيل : عمرانبن حطان

قد كنت ضيفك حولا ما تروعني فيه طوارق من إنس ولا جان
حتى أردت بي العظمى فأوحشني ما يوحش الناس من خوف ابن مروان
لو كنت مستغفرا يوما لطاغية كنت المقدم في سر وإعلان
لكن أبت لي آيات مفصلة عقد الولاية في " طه " و " عمران "
ومن شعره في مصرع علي رضي الله عنه :



يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إني لأذكره حينا فأحسبه أوفى البرية عند الله ميزانا
أكرم بقوم بطون الطير قبرهم لم يخلطوا دينهم بغيا وعدوانا


فبلغ شعره عبد الملك بن مروان ، فأدركته حمية لقرابته من علي - رضي الله عنه - [ ص: 216 ] فنذر دمه ووضع عليه العيون ، فلم تحمله أرض ، فاستجار بروح بن زنباع ، فأقام في ضيافته ، فقال : ممن أنت؟ قال : من الأزد . فبقي عنده سنة فأعجبه إعجابا شديدا ، فسمر روح ليلة عند أمير المؤمنين ، فتذاكرا شعر عمران هذا ، فلما انصرف روح ، تحدث مع عمران بما جرى ، فأنشده بقية القصيد ، فلما عاد إلى عبد الملك قال : إن في ضيافتي رجلا ما سمعت منه حديثا قط إلا وحدثني به وبأحسن منه ، ولقد أنشدني تلك القصيدة كلها .

قال : صفه لي ، فوصفه له . قال : إنك لتصف عمران بن حطان ، اعرض عليه أن يلقاني . قال : فهرب إلى الجزيرة ، ثم لحق بعمان فأكرموه .

وعن قتادة ، قال : لقيني عمران بن حطان ، فقال : يا أعمى ، احفظ عني هذه الأبيات :

حتى متى تسقى النفوس بكأسها ريب المنون وأنت لاه ترتع
أفقد رضيت بأن تعلل بالمنى إلى المنية كل يوم تدفع
أحلام نوم أو كظل زائل إن اللبيب بمثلها لا يخدع
فتزودن ليوم فقرك دائبا واجمع لنفسك لا لغيرك تجمع


وبلغنا أن الثوري كان كثيرا ما يتمثل بأبيات عمران هذه :



أرى أشقياء الناس لا يسأمونها على أنهم فيها عراة وجوع
أراها وإن كانت تحب فإنها سحابة صيف عن قليل تقشع
كركب قضوا حاجاتهم وترحلوا طريقهم بادي العلامة مهيع


قال عبد الباقي بن قانع الحافظ : توفي عمران بنحطان سنة أربع وثمانين .

رد مع اقتباس
  #42  
قديم 12-30-2010, 05:11 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

سعيد بن المسيب ( ع )

ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة ، الإمام العلم ، أبو محمد القرشي المخزومي ، عالم أهل المدينة ، وسيد التابعين في زمانه . ولد [ ص: 218 ] لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل : لأربع مضين منها بالمدينة .

رأى عمر ، وسمع عثمان ، وعليا ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى ، وسعدا ، وعائشة وأبا هريرة ، وابن عباس ، ومحمد بن مسلمة ، وأم سلمة ، وخلقا سواهم . وقيل : إنه سمع من عمر .

وروى عن أبي بن كعب مرسلا ، وبلال كذلك ، وسعد بن عبادة كذلك ، وأبي ذر وأبي الدرداء كذلك ، وروايته عن علي ، وسعد ، وعثمان ، وأبي موسى ، وعائشة ، وأم شريك ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله بن عمرو ، وأبيه المسيب ، وأبي سعيد في " الصحيحين " وعن حسان بن ثابت ، وصفوان بن أمية ، ومعمر بن عبد الله ، ومعاوية ، وأم سلمة ، في صحيح مسلم . وروايته عن جبير بن مطعم وجابر ، وغيرهما في البخاري . وروايته عن عمر في السنن الأربعة .

وروى - أيضا - عن زيد بن ثابت ، وسراقة بن مالك ، وصهيب ، والضحاك بن سفيان ، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي ، وروايته عن عتاب بن أسيد في السنن الأربعة ، وهو مرسل . وأرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر الصديق وكان زوج بنت أبي هريرة ، وأعلم الناس بحديثه .

روى عنه خلق : منهم إدريس بن صبيح ، وأسامة بن زيد الليثي ، وإسماعيل بن أمية ، وبشير وعبد الرحمن بن حرملة وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، وعبد الكريم الجزري ، وعبد المجيد بن سهيل ، وعبيد الله بن سليمان العبدي ، وعثمان بن حكيم ، وعطاء الخراساني ، وعقبة بن حريث [ ص: 219 ] وعلي بن جدعان ، وعلي بن نفيل الحراني ، وعمارة بن عبد الله بن طعمة ، وعمرو بن شعيب ، وعمرو بن دينار ، وعمرو بن مرة ، وعمرو بن مسلم الليثي ، وغيلان بن جرير ، والقاسم بن عاصم ، وابنه محمد بن سعيد ، وقتادة ، ومحمد بن صفوان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، وأبو جعفر محمد بن علي ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، والزهري ، وابن المنكدر ، ومعبد بن هرمز ، ومعمر بن أبي حبيبة ، وموسى بن وردان ، وميسرة الأشجعي ، وميمون بن مهران ، وأبو سهيل نافع بن مالك ، وأبو معشر نجيح السندي ، وهو عند الترمذي ، وهاشم بن هاشم الوقاصي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويزيد بن قسيط ، ويزيد بن نعيم بن هزال ، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج ، ويونس بن سيف ، وأبو جعفر الخطمي وأبو قرة الأسدي ، من " التهذيب " .

وعنه : الزهري ، وقتادة ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبكير بن الأشج ، وداود بن أبي هند ، وسعد بن إبراهيم ، وعلي بن زيد بن جدعان ، وشريك بن أبي نمر ، وعبد الرحمن بن حرملة وبشر كثير .

وكان ممن برز في العلم والعمل ، وقع لنا جملة من عالي حديثه .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي ، أنبأنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، أنبأنا محمد بن عمر الشافعي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة ، أنبأنا جعفر بن [ ص: 220 ] محمد الفريابي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان .

هذا صحيح ، عال ، فيه دليل على أن هذه الخصال من كبار الذنوب .

أخرجه مسلم عن أبي نصر التمار ، عن حماد بن سلمة ، فوقع لنا بدلا عاليا مع علوه في نفسه لمسلم ولنا ; فإن أعلى أنواع الإبدال أن يكون الحديث من أعلى حديث صاحب ذلك الكتاب ، ويقع لك بإسناد آخر أعلى بدرجة أو أكثر . والله أعلم .

أخبرنا إسحاق الأسدي ، أنبأنا يوسف الآدمي ( ح ) وأنبأنا أحمد بن سلامة قالا : أنبأنا أبو المكارم الأصبهاني ، قال يوسف سماعا ، وقال الآخر إجازة : أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن داود المكي ، حدثنا حبيب كاتب مالك ، حدثنا ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال لي جبريل : ليبك الإسلام على موت عمر .

هذا حديث منكر ، وحبيب ليس بثقة ، مع أن سعيدا عن أبي منقطع .

عبد العزيز بن المختار ، عن علي بن زيد ، حدثني سعيد بن المسيب بن حزن أن جده حزنا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما اسمك؟ قال : حزن . قال : بل أنت سهل . قال : يا رسول الله ، اسم سماني به أبواي وعرفت به في الناس ، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال سعيد : فما زلنا تعرف الحزونة فينا أهل البيت .

[ ص: 221 ] هذا حديث مرسل ، ومراسيل سعيد محتج بها ، لكن علي بن زيد ليس بالحجة ، وأما الحديث فمروي بإسناد صحيح ، متصل ، ولفظه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : ما اسمك؟ قال : حزن . قال : أنت سهل . فقال لا أغير اسما سمانيه أبي قال سعيد : فما زالت تلك الحزونة فينا بعد .

العطاف بن خالد : عن أبي حرملة ، عن ابن المسيب قال : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة .

سفيان الثوري : عن عثمان بن حكيم ، سمعت سعيد بن المسيب يقول : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد . إسناده ثابت .

حماد بن زيد : حدثنا يزيد بن حازم ، أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم .

مسعر عن سعيد بن إبراهيم ، سمع ابن المسيب يقول : ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ، ولا عمر مني . [ ص: 222 ] أسامة بن زيد : عن نافع ، أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب فقال : هو - والله - أحد المفتين .

قال أحمد بن حنبل وغير واحد : مرسلات سعيد بن المسيب صحاح .

وقال قتادة ، ومكحول ، والزهري ، وآخرون ، واللفظ لقتادة : ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب .

قال علي بن المديني : لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من ابن المسيب ، هو عندي أجل التابعين .

عبد الرحمن بن حرملة : سمعت ابن المسيب يقول : حججت أربعين حجة .

قال يحيى بن سعيد الأنصاري : كان سعيد يكثر أن يقول في مجلسه : اللهم سلم سلم .

معن : سمعت مالكا يقول : قال ابن المسيب : إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد .

ابن عيينة : عن إبراهيم بن طريف ، عن حميد بن يعقوب ، سمع سعيد بن المسيب يقول : سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري .

أبو إسحاق الشيباني : عن بكير بن الأخنس ، عن سعيد بن [ ص: 223 ] المسيب ، قال : سمعت عمر على المنبر وهو يقول : لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل ، أنزل أو لم ينزل ، إلا عاقبته .

ابن عيينة : عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، قال : ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر .



مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ( ع )

ابْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ ، الْإِمَامُ الْعَلَمُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَسَيِّدُ التَّابِعِينَ فِي زَمَانِهِ . وُلِدَ [ ص: 218 ] لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقِيلَ : لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ .

رَأَى عُمَرَ ، وَسَمِعَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَبَا مُوسَى ، وَسَعْدًا ، وَعَائِشَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ .

وَرَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مُرْسَلًا ، وَبِلَالٍ كَذَلِكَ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَلِكَ ، وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَعْدٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ شَرِيكٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِيهِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَمَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَجَابِرٍ ، وَغَيْرِهِمَا فِي الْبُخَارِيِّ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ عُمَرَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ .

وَرَوَى - أَيْضًا - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ زَوْجَ بِنْتِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِ .

رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ : مِنْهُمْ إِدْرِيسُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَبَشِيرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ [ ص: 219 ] وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَعْبَدُ بْنُ هُرْمُزٍ ، وَمَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، وَمَيْسَرَةُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَأَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحُ السِّنْدِيُّ ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَهَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ الْوَقَّاصِي ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هُزَالٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَيُونُسُ بْنُ سَيْفٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ وَأَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ ، مِنَ " التَّهْذِيبِ " .

وَعَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَبَشَرٌ كَثِيرٌ .

وَكَانَ مِمَّنْ بَرَزَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَقَعَ لَنَا جُمْلَةٌ مِنْ عَالِي حَدِيثِهِ .

أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَرَافِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ [ ص: 220 ] مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ .

هَذَا صَحِيحٌ ، عَالٍ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ كِبَارِ الذُّنُوبِ .

أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا مَعَ عُلُوِّهِ فِي نَفْسِهِ لِمُسْلِمٍ وَلَنَا ; فَإِنَّ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِبْدَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَى حَدِيثِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ ، وَيَقَعُ لَكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَعْلَى بِدَرَجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ الْآدَمِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ يُوسُفُ سَمَاعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ إِجَازَةً : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ لِي جِبْرِيلُ : لِيَبْكِ الْإِسْلَامُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَ .

هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَحَبِيبٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، مَعَ أَنَّ سَعِيدًا عَنْ أُبَيٍّ مُنْقَطِعٌ .

عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ . قَالَ : بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْمٌ سَمَّانِي بِهِ أَبَوَايَ وَعُرِفْتُ بِهِ فِي النَّاسِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زِلْنَا تُعْرَفُ الْحُزُونَةُ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ .

[ ص: 221 ] هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ مُحْتَجٌّ بِهَا ، لَكِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ لَيْسَ بِالْحُجَّةِ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَرْوِيٌّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، مُتَّصِلٍ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ . قَالَ : أَنْتَ سَهْلٌ . فَقَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ .

الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : مَا فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً .

سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ . إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ .

حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ .

مِسْعَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ مِنِّي . [ ص: 222 ] أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : هُوَ - وَاللَّهِ - أَحَدُ الْمُفْتِينَ .

قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ صِحَاحٌ .

وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَحَدًا أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، هُوَ عِنْدِي أَجَلُّ التَّابِعِينَ .

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : حَجَجْتُ أَرْبَعِينَ حِجَّةً .

قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : كَانَ سَعِيدٌ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي مَجْلِسِهِ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ .

مَعْنٌ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنُ كُنْتُ لَأَسِيرُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ .

ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ سَمِعَهَا غَيْرِي .

أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ [ ص: 223 ] الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، إِلَّا عَاقَبْتُهُ .

ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ .


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

سعيد بن المسيب ( ع )

ابن حزن بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة ، الإمام العلم ، أبو محمد القرشي المخزومي ، عالم أهل المدينة ، وسيد التابعين في زمانه . ولد [ ص: 218 ] لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل : لأربع مضين منها بالمدينة .

رأى عمر ، وسمع عثمان ، وعليا ، وزيد بن ثابت ، وأبا موسى ، وسعدا ، وعائشة وأبا هريرة ، وابن عباس ، ومحمد بن مسلمة ، وأم سلمة ، وخلقا سواهم . وقيل : إنه سمع من عمر .

وروى عن أبي بن كعب مرسلا ، وبلال كذلك ، وسعد بن عبادة كذلك ، وأبي ذر وأبي الدرداء كذلك ، وروايته عن علي ، وسعد ، وعثمان ، وأبي موسى ، وعائشة ، وأم شريك ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وابن عباس ، وحكيم بن حزام ، وعبد الله بن عمرو ، وأبيه المسيب ، وأبي سعيد في " الصحيحين " وعن حسان بن ثابت ، وصفوان بن أمية ، ومعمر بن عبد الله ، ومعاوية ، وأم سلمة ، في صحيح مسلم . وروايته عن جبير بن مطعم وجابر ، وغيرهما في البخاري . وروايته عن عمر في السنن الأربعة .

وروى - أيضا - عن زيد بن ثابت ، وسراقة بن مالك ، وصهيب ، والضحاك بن سفيان ، وعبد الرحمن بن عثمان التيمي ، وروايته عن عتاب بن أسيد في السنن الأربعة ، وهو مرسل . وأرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر الصديق وكان زوج بنت أبي هريرة ، وأعلم الناس بحديثه .

روى عنه خلق : منهم إدريس بن صبيح ، وأسامة بن زيد الليثي ، وإسماعيل بن أمية ، وبشير وعبد الرحمن بن حرملة وعبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن ، وعبد الكريم الجزري ، وعبد المجيد بن سهيل ، وعبيد الله بن سليمان العبدي ، وعثمان بن حكيم ، وعطاء الخراساني ، وعقبة بن حريث [ ص: 219 ] وعلي بن جدعان ، وعلي بن نفيل الحراني ، وعمارة بن عبد الله بن طعمة ، وعمرو بن شعيب ، وعمرو بن دينار ، وعمرو بن مرة ، وعمرو بن مسلم الليثي ، وغيلان بن جرير ، والقاسم بن عاصم ، وابنه محمد بن سعيد ، وقتادة ، ومحمد بن صفوان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة ، وأبو جعفر محمد بن علي ، ومحمد بن عمرو بن عطاء ، والزهري ، وابن المنكدر ، ومعبد بن هرمز ، ومعمر بن أبي حبيبة ، وموسى بن وردان ، وميسرة الأشجعي ، وميمون بن مهران ، وأبو سهيل نافع بن مالك ، وأبو معشر نجيح السندي ، وهو عند الترمذي ، وهاشم بن هاشم الوقاصي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ويزيد بن قسيط ، ويزيد بن نعيم بن هزال ، ويعقوب بن عبد الله بن الأشج ، ويونس بن سيف ، وأبو جعفر الخطمي وأبو قرة الأسدي ، من " التهذيب " .

وعنه : الزهري ، وقتادة ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وبكير بن الأشج ، وداود بن أبي هند ، وسعد بن إبراهيم ، وعلي بن زيد بن جدعان ، وشريك بن أبي نمر ، وعبد الرحمن بن حرملة وبشر كثير .

وكان ممن برز في العلم والعمل ، وقع لنا جملة من عالي حديثه .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق القرافي ، أنبأنا الفتح بن عبد الله الكاتب ، أنبأنا محمد بن عمر الشافعي ، ومحمد بن أحمد الطرائفي ، ومحمد بن علي بن الداية ، قالوا : أنبأنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن المسلمة ، أنبأنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري سنة ثمانين وثلاث مائة ، أنبأنا جعفر بن [ ص: 220 ] محمد الفريابي ، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي ، حدثنا حماد بن سلمة ، عن داود بن أبي هند ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى ، وزعم أنه مسلم : من إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان .

هذا صحيح ، عال ، فيه دليل على أن هذه الخصال من كبار الذنوب .

أخرجه مسلم عن أبي نصر التمار ، عن حماد بن سلمة ، فوقع لنا بدلا عاليا مع علوه في نفسه لمسلم ولنا ; فإن أعلى أنواع الإبدال أن يكون الحديث من أعلى حديث صاحب ذلك الكتاب ، ويقع لك بإسناد آخر أعلى بدرجة أو أكثر . والله أعلم .

أخبرنا إسحاق الأسدي ، أنبأنا يوسف الآدمي ( ح ) وأنبأنا أحمد بن سلامة قالا : أنبأنا أبو المكارم الأصبهاني ، قال يوسف سماعا ، وقال الآخر إجازة : أنبأنا أبو علي الحداد ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا أحمد بن داود المكي ، حدثنا حبيب كاتب مالك ، حدثنا ابن أخي الزهري ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي بن كعب ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال لي جبريل : ليبك الإسلام على موت عمر .

هذا حديث منكر ، وحبيب ليس بثقة ، مع أن سعيدا عن أبي منقطع .

عبد العزيز بن المختار ، عن علي بن زيد ، حدثني سعيد بن المسيب بن حزن أن جده حزنا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما اسمك؟ قال : حزن . قال : بل أنت سهل . قال : يا رسول الله ، اسم سماني به أبواي وعرفت به في الناس ، فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال سعيد : فما زلنا تعرف الحزونة فينا أهل البيت .

[ ص: 221 ] هذا حديث مرسل ، ومراسيل سعيد محتج بها ، لكن علي بن زيد ليس بالحجة ، وأما الحديث فمروي بإسناد صحيح ، متصل ، ولفظه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له : ما اسمك؟ قال : حزن . قال : أنت سهل . فقال لا أغير اسما سمانيه أبي قال سعيد : فما زالت تلك الحزونة فينا بعد .

العطاف بن خالد : عن أبي حرملة ، عن ابن المسيب قال : ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة .

سفيان الثوري : عن عثمان بن حكيم ، سمعت سعيد بن المسيب يقول : ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد . إسناده ثابت .

حماد بن زيد : حدثنا يزيد بن حازم ، أن سعيد بن المسيب كان يسرد الصوم .

مسعر عن سعيد بن إبراهيم ، سمع ابن المسيب يقول : ما أحد أعلم بقضاء قضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أبو بكر ، ولا عمر مني . [ ص: 222 ] أسامة بن زيد : عن نافع ، أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب فقال : هو - والله - أحد المفتين .

قال أحمد بن حنبل وغير واحد : مرسلات سعيد بن المسيب صحاح .

وقال قتادة ، ومكحول ، والزهري ، وآخرون ، واللفظ لقتادة : ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب .

قال علي بن المديني : لا أعلم في التابعين أحدا أوسع علما من ابن المسيب ، هو عندي أجل التابعين .

عبد الرحمن بن حرملة : سمعت ابن المسيب يقول : حججت أربعين حجة .

قال يحيى بن سعيد الأنصاري : كان سعيد يكثر أن يقول في مجلسه : اللهم سلم سلم .

معن : سمعت مالكا يقول : قال ابن المسيب : إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد .

ابن عيينة : عن إبراهيم بن طريف ، عن حميد بن يعقوب ، سمع سعيد بن المسيب يقول : سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد سمعها غيري .

أبو إسحاق الشيباني : عن بكير بن الأخنس ، عن سعيد بن [ ص: 223 ] المسيب ، قال : سمعت عمر على المنبر وهو يقول : لا أجد أحدا جامع فلم يغتسل ، أنزل أو لم ينزل ، إلا عاقبته .

ابن عيينة : عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، قال : ولدت لسنتين مضتا من خلافة عمر وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر .


رد مع اقتباس
  #43  
قديم 12-30-2010, 05:12 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

الواقدي : حدثني هشام بن سعد ، سمعت الزهري وسئل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه؟ فقال : عن زيد بن ثابت . وجالس سعدا ، وابن عباس ، وابن عمر ، ودخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - : عائشة وأم سلمة ، وسمع [ ص: 224 ] من عثمان ، وعلي ، وصهيب ، ومحمد بن مسلمة . وجل روايته المسندة عن أبي هريرة ، كان زوج ابنته ، وسمع من أصحاب عمر ، وعثمان ، وكان يقال : ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه .

وعن قدامة بن موسى ، قال : كان ابن المسيب يفتي والصحابة أحياء .

وعن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : كان المقدم في الفتوى في دهره سعيد بن المسيب ، ويقال له : فقيه الفقهاء .

الواقدي : حدثنا ثور بن يزيد ، عن مكحول ، قال : سعيد بن المسيب عالم العلماء .

وعن علي بن الحسين ، قال : ابن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار ، وأفقههم في رأيه .

جعفر بن برقان : أخبرني ميمون بن مهران ، قال : أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها ، فدفعت إلى سعيد بن المسيب .

قلت : هذا يقوله ميمون مع لقيه لأبي هريرة وابن عباس .

عمر بن الوليد الشني : عن شهاب بن عباد العصري : حججت فأتينا المدينة ، فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا : سعيد .

قلت : عمر ليس بالقوي . قاله النسائي .

معن بن عيسى ، عن مالك ، قال : كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي [ ص: 225 ] بقضية - يعني وهو أمير المدينة - حتى يسأل سعيد بن المسيب ، فأرسل إليه إنسانا يسأله ، فدعاه ، فجاء فقال عمر له : أخطأ الرسول ; إنما أرسلناه يسألك في مجلسك . وكان عمر يقول : ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه ، وكنت أوتى بما عند سعيد بن المسيب .

سلام بن مسكين : حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي ، قال : سألني سعيد بن المسيب فانتسبت له ، فقال : لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية وسألني . قال سلام : يقول عمران : والله ما أراه مر على أذنه شيء قط إلا وعاه قلبه - يعني ابن المسيب - وإني أرى أن نفس سعيد كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب .

جعفر بن برقان : حدثنا ميمون بن مهران ، بلغني أن سعيد بن المسيب بقي أربعين سنة لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين من الصلاة .

عفان : حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا علي بن زيد ، قلت لسعيد بن المسيب : يزعم قومك أن ما منعك من الحج إلا أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو على ابن مروان . قال : ما فعلت ، وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم ، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين مرة ; وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة ، وإني أرى ناسا من قومك يستدينون ويحجون ويعتمرون ثم يموتون ، ولا يقضى عنهم ، ولجمعة أحب إلي من حجة أو عمرة تطوعا . فأخبرت بذلك الحسن ، فقال : ما قال شيئا ، لو كان كما قال ما حج أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا اعتمروا .

[ ص: 226 ] فصل في عزة نفسه وصدعه بالحق

سلام بن مسكين : حدثنا عمران بن عبد الله ، قال : كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا ، عطاؤه ، وكان يدعى إليها فيأبى ويقول : لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان .

حماد بن سلمة : أنبأنا علي بن زيد أنه قيل لسعيد بن المسيب : ما شأن الحجاج لا يبعث إليك ، ولا يحركك ، ولا يؤذيك؟ قال : والله ما أدري ، إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد ، فصلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها ، فأخذت كفا من حصى فحصبته بها . زعم أن الحجاج قال : ما زلت بعد أحسن الصلاة .

في " الطبقات " لابن سعد أنبأنا كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان ، حدثنا ميمون ، وأنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران ، قال : قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة ، واستيقظ ، فقال لحاجبه : انظر ، هل في المسجد أحد من حداثنا؟ فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقته ، فقام حيث ينظر إليه ، ثم غمزه وأشار بأصبعه ، ثم ولى ، فلم يتحرك سعيد ، فقال : لا أراه فطن ، فجاء ودنا منه ، ثم غمزه وقال : ألم ترني أشير إليك؟ قال : وما حاجتك؟ قال : أجب أمير المؤمنين . فقال : إلي أرسلك؟ قال : لا ، ولكن قال : انظر بعض حداثنا فلم أر أحدا أهيأ منك . قال : اذهب فأعلمه أني لست من حداثه . فخرج الحاجب وهو يقول : ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا ، وذهب فأخبر عبد الملك ، فقال : ذاك سعيد بن المسيب فدعه .

[ ص: 227 ] سليمان بن حرب : وعمرو بن عاصم ، حدثنا سلام بن مسكين ، عن عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي ، قال : حج عبد الملك بن مروان ، فلما قدم المدينة ووقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه ، فأتاه الرسول وقال : أجب أمير المؤمنين ، واقف بالباب يريد أن يكلمك . فقال : ما لأمير المؤمنين إلي حاجة ، وما لي إليه حاجة ، وإن حاجته لي لغير مقضية ، فرجع الرسول ، فأخبره فقال : ارجع فقل له : إنما أريد أن أكلمك ، ولا تحركه . فرجع إليه ، فقال له : أجب أمير المؤمنين . فرد عليه مثل ما قال أولا . فقال : لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك ، يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذا ! فقال : إن كان يريد أن يصنع بي خيرا ، فهو لك ، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض ، فأتاه فأخبره ، فقال : رحم الله أبا محمد ; أبى إلا صلابة .

زاد عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد : فلما استخلف الوليد ، قدم المدينة ، فدخل المسجد ، فرأى شيخا قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا؟ قالوا : سعيد بن المسيب ، فلما جلس أرسل إليه ، فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقال : لعلك أخطأت باسمي ، أو لعله أرسلك إلى غيري ، فرد الرسول ، فأخبره ، فغضب وهم به ، قال : وفي الناس يومئذ تقية ، فأقبلوا عليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فقيه المدينة ، وشيخ قريش ، وصديق أبيك ، لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه . فما زالوا به حتى أضرب عنه .

عمران بن عبد الله - من أصحاب سعيد بن المسيب - : ما علمت فيه [ ص: 228 ] لينا . قلت : كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم ، وكان لا يقبل عطاءهم .

قال معن بن عيسى : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، قلت لسعيد بن المسيب : لو تبديت ، وذكرت له البادية وعيشها والغنم ، فقال : كيف بشهود العتمة .

ابن سعد : أنبأنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي ، أنبأنا عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد غيري ، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون : انظروا إلى هذا المجنون . وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر ، ثم تقدمت فأقمت وصليت وما في المسجد أحد غيري .

عبد الحميد هذا ضعيف .

الواقدي : حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : كان سعيد أيام الحرة في المسجد لم يخرج ، وكان يصلي معهم [ ص: 229 ] الجمعة ويخرج في الليل . قال : فكنت إذا حانت الصلاة ، أسمع أذانا يخرج من قبل القبر حتى أمن الناس .



مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَذَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عِلْمَهُ؟ فَقَالَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَجَالَسَ سَعْدًا ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَدَخَلَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَسَمِعَ [ ص: 224 ] مِنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَصُهَيْبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . وَجُلُّ رِوَايَتِهِ الْمُسْنَدَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَانَ زَوْجَ ابْنَتِهِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَكَانَ يُقَالُ : لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكُلِّ مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ مِنْهُ .

وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُفْتِي وَالصَّحَابَةُ أَحْيَاءٌ .

وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : كَانَ الْمُقَدَّمُ فِي الْفَتْوَى فِي دَهْرِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَيُقَالُ لَهُ : فَقِيهُ الْفُقَهَاءِ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَالِمُ الْعُلَمَاءِ .

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْآثَارِ ، وَأَفْقَهُهُمْ فِي رَأْيِهِ .

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا ، فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

قُلْتُ : هَذَا يَقُولُهُ مَيْمُونٌ مَعَ لُقِيِّهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ .

عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّيُّ : عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَصَرِيِّ : حَجَجْتُ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، فَسَأْلَنَا عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِهَا فَقَالُوا : سَعِيدٌ .

قُلْتُ : عُمَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَهُ النَّسَائِيُّ .

مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَقْضِي [ ص: 225 ] بِقَضِيَّةٍ - يَعْنِي وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - حَتَّى يَسْأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِنْسَانًا يَسْأَلُهُ ، فَدَعَاهُ ، فَجَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَهُ : أَخْطَأَ الرَّسُولُ ; إِنَّمَا أَرْسَلْنَاهُ يَسْأَلُكَ فِي مَجْلِسِكَ . وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَالِمٌ إِلَّا يَأْتِينِي بِعِلْمِهِ ، وَكُنْتُ أُوتَى بِمَا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَانْتَسَبْتُ لَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ جَلَسَ أَبُوكَ إِلَيَّ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَسَأَلَنِي . قَالَ سَلَّامٌ : يَقُولُ عِمْرَانُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ مَرَّ عَلَى أُذُنِهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا وَعَاهُ قَلْبُهُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ - وَإِنِّي أَرَى أَنَّ نَفْسَ سَعِيدٍ كَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ نَفْسِ ذُبَابٍ .

جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَيَجِدَ أَهْلَهُ قَدِ اسْتَقْبَلُوهُ خَارِجِينَ مِنَ الصَّلَاةِ .

عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْحَجِّ إِلَّا أَنَّكَ جَعَلْتَ لِلَّهِ عَلَيْكَ إِذَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى ابْنِ مَرْوَانَ . قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، وَمَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنِّي قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ; وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَيَّ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَإِنِّي أَرَى نَاسًا مِنْ قَوْمِكَ يَسْتَدِينُونَ وَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ ثُمَّ يَمُوتُونَ ، وَلَا يُقْضَى عَنْهُمْ ، وَلَجُمُعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ تَطَوُّعًا . فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : مَا قَالَ شَيْئًا ، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَا حَجَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا اعْتَمَرُوا .

[ ص: 226 ] فَصْلٌ فِي عِزَّةِ نَفْسِهِ وَصَدْعِهِ بِالْحَقِّ

سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا ، عَطَاؤُهُ ، وَكَانَ يُدْعَى إِلَيْهَا فَيَأْبَى وَيَقُولُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي مَرْوَانَ .

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا شَأْنُ الْحَجَّاجِ لَا يَبْعَثُ إِلَيْكَ ، وَلَا يُحَرِّكُكَ ، وَلَا يُؤْذِيكَ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ، إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَبِيهِ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ، فَأَخَذْتُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبْتُهُ بِهَا . زَعَمَ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ : مَا زِلْتُ بَعْدُ أُحْسِنُ الصَّلَاةَ .

فِي " الطَّبَقَاتِ " لِابْنِ سَعْدٍ أَنْبَأَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْقَائِلَةُ ، وَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انْظُرْ ، هَلْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ مِنْ حُدَّاثِنَا؟ فَخَرَجَ فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي حَلْقَتِهِ ، فَقَامَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ، ثُمَّ وَلَّى ، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ سَعِيدٌ ، فَقَالَ : لَا أَرَاهُ فَطِنَ ، فَجَاءَ وَدَنَا مِنْهُ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَقَالَ : أَلَمْ تَرَنِي أُشِيرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ : وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : إِلَيَّ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ قَالَ : انْظُرْ بَعْضَ حُدَّاثِنَا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَهْيَأَ مِنْكَ . قَالَ : اذْهَبْ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِهِ . فَخَرَجَ الْحَاجِبُ وَهُوَ يَقُولُ : مَا أَرَى هَذَا الشَّيْخَ إِلَّا مَجْنُونًا ، وَذَهَبَ فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : ذَاكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَدَعْهُ .

[ ص: 227 ] سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلًا يَدْعُوهُ وَلَا يُحَرِّكُهُ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ وَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاقِفٌ بِالْبَابِ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ . فَقَالَ : مَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيَّ حَاجَةٌ ، وَمَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَإِنَّ حَاجَتَهُ لِي لَغَيْرُ مَقْضِيَّةٍ ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ ، وَلَا تُحَرِّكْهُ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلًا . فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ فِيكَ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرَأْسِكَ ، يُرْسِلُ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُكَلِّمُكُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ! فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ بِي خَيْرًا ، فَهُوَ لَكَ ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا أَحُلُّ حَبْوَتِي حَتَّى يَقْضِيَ مَا هُوَ قَاضٍ ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ ; أَبَى إِلَّا صَلَابَةً .

زَادَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَى شَيْخًا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالُوا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمَّا جَلَسَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ أَخْطَأْتَ بِاسْمِي ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى غَيْرِي ، فَرَدَّ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ وَهَمَّ بِهِ ، قَالَ : وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ تَقِيَّةٌ ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقِيهُ الْمَدِينَةِ ، وَشَيْخُ قُرَيْشٍ ، وَصَدِيقُ أَبِيكَ ، لَمْ يَطْمَعْ مَلِكٌ قَبْلَكَ أَنْ يَأْتِيَهُ . فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى أُضْرِبَ عَنْهُ .

عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - مِنْ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - : مَا عَلِمْتُ فِيهِ [ ص: 228 ] لِينًا . قُلْتُ : كَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَسُوءُ سِيرَتِهِمْ ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ عَطَاءَهُمْ .

قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : لَوْ تَبَدَّيْتَ ، وَذَكَرْتُ لَهُ الْبَادِيَةَ وَعَيْشَهَا وَالْغَنَمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ .

ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الْأَغَرِّ الْمَكِّيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِيَ الْحَرَّةِ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ زُمَرًا يَقُولُونَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمَجْنُونِ . وَمَا يَأْتِي وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ أَذَانًا فِي الْقَبْرِ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَأَقَمْتُ وَصَلَّيْتُ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي .

عَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا ضَعِيفٌ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدٌ أَيَّامَ الْحَرَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَخْرُجْ ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَهُمْ [ ص: 229 ] الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ . قَالَ : فَكُنْتُ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ ، أَسْمَعُ أَذَانًا يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْقَبْرِ حَتَّى أَمِنَ النَّاسُ .


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

الواقدي : حدثني هشام بن سعد ، سمعت الزهري وسئل عمن أخذ سعيد بن المسيب علمه؟ فقال : عن زيد بن ثابت . وجالس سعدا ، وابن عباس ، وابن عمر ، ودخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - : عائشة وأم سلمة ، وسمع [ ص: 224 ] من عثمان ، وعلي ، وصهيب ، ومحمد بن مسلمة . وجل روايته المسندة عن أبي هريرة ، كان زوج ابنته ، وسمع من أصحاب عمر ، وعثمان ، وكان يقال : ليس أحد أعلم بكل ما قضى به عمر وعثمان منه .

وعن قدامة بن موسى ، قال : كان ابن المسيب يفتي والصحابة أحياء .

وعن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : كان المقدم في الفتوى في دهره سعيد بن المسيب ، ويقال له : فقيه الفقهاء .

الواقدي : حدثنا ثور بن يزيد ، عن مكحول ، قال : سعيد بن المسيب عالم العلماء .

وعن علي بن الحسين ، قال : ابن المسيب أعلم الناس بما تقدمه من الآثار ، وأفقههم في رأيه .

جعفر بن برقان : أخبرني ميمون بن مهران ، قال : أتيت المدينة فسألت عن أفقه أهلها ، فدفعت إلى سعيد بن المسيب .

قلت : هذا يقوله ميمون مع لقيه لأبي هريرة وابن عباس .

عمر بن الوليد الشني : عن شهاب بن عباد العصري : حججت فأتينا المدينة ، فسألنا عن أعلم أهلها فقالوا : سعيد .

قلت : عمر ليس بالقوي . قاله النسائي .

معن بن عيسى ، عن مالك ، قال : كان عمر بن عبد العزيز لا يقضي [ ص: 225 ] بقضية - يعني وهو أمير المدينة - حتى يسأل سعيد بن المسيب ، فأرسل إليه إنسانا يسأله ، فدعاه ، فجاء فقال عمر له : أخطأ الرسول ; إنما أرسلناه يسألك في مجلسك . وكان عمر يقول : ما كان بالمدينة عالم إلا يأتيني بعلمه ، وكنت أوتى بما عند سعيد بن المسيب .

سلام بن مسكين : حدثني عمران بن عبد الله الخزاعي ، قال : سألني سعيد بن المسيب فانتسبت له ، فقال : لقد جلس أبوك إلي في خلافة معاوية وسألني . قال سلام : يقول عمران : والله ما أراه مر على أذنه شيء قط إلا وعاه قلبه - يعني ابن المسيب - وإني أرى أن نفس سعيد كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب .

جعفر بن برقان : حدثنا ميمون بن مهران ، بلغني أن سعيد بن المسيب بقي أربعين سنة لم يأت المسجد فيجد أهله قد استقبلوه خارجين من الصلاة .

عفان : حدثنا حماد بن سلمة ، حدثنا علي بن زيد ، قلت لسعيد بن المسيب : يزعم قومك أن ما منعك من الحج إلا أنك جعلت لله عليك إذا رأيت الكعبة أن تدعو على ابن مروان . قال : ما فعلت ، وما أصلي صلاة إلا دعوت الله عليهم ، وإني قد حججت واعتمرت بضعا وعشرين مرة ; وإنما كتبت علي حجة واحدة وعمرة ، وإني أرى ناسا من قومك يستدينون ويحجون ويعتمرون ثم يموتون ، ولا يقضى عنهم ، ولجمعة أحب إلي من حجة أو عمرة تطوعا . فأخبرت بذلك الحسن ، فقال : ما قال شيئا ، لو كان كما قال ما حج أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا اعتمروا .

[ ص: 226 ] فصل في عزة نفسه وصدعه بالحق

سلام بن مسكين : حدثنا عمران بن عبد الله ، قال : كان لسعيد بن المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا ، عطاؤه ، وكان يدعى إليها فيأبى ويقول : لا حاجة لي فيها حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان .

حماد بن سلمة : أنبأنا علي بن زيد أنه قيل لسعيد بن المسيب : ما شأن الحجاج لا يبعث إليك ، ولا يحركك ، ولا يؤذيك؟ قال : والله ما أدري ، إلا أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد ، فصلى صلاة لا يتم ركوعها ولا سجودها ، فأخذت كفا من حصى فحصبته بها . زعم أن الحجاج قال : ما زلت بعد أحسن الصلاة .

في " الطبقات " لابن سعد أنبأنا كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان ، حدثنا ميمون ، وأنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا أبو المليح ، عن ميمون بن مهران ، قال : قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة ، واستيقظ ، فقال لحاجبه : انظر ، هل في المسجد أحد من حداثنا؟ فخرج فإذا سعيد بن المسيب في حلقته ، فقام حيث ينظر إليه ، ثم غمزه وأشار بأصبعه ، ثم ولى ، فلم يتحرك سعيد ، فقال : لا أراه فطن ، فجاء ودنا منه ، ثم غمزه وقال : ألم ترني أشير إليك؟ قال : وما حاجتك؟ قال : أجب أمير المؤمنين . فقال : إلي أرسلك؟ قال : لا ، ولكن قال : انظر بعض حداثنا فلم أر أحدا أهيأ منك . قال : اذهب فأعلمه أني لست من حداثه . فخرج الحاجب وهو يقول : ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا ، وذهب فأخبر عبد الملك ، فقال : ذاك سعيد بن المسيب فدعه .

[ ص: 227 ] سليمان بن حرب : وعمرو بن عاصم ، حدثنا سلام بن مسكين ، عن عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي ، قال : حج عبد الملك بن مروان ، فلما قدم المدينة ووقف على باب المسجد أرسل إلى سعيد بن المسيب رجلا يدعوه ولا يحركه ، فأتاه الرسول وقال : أجب أمير المؤمنين ، واقف بالباب يريد أن يكلمك . فقال : ما لأمير المؤمنين إلي حاجة ، وما لي إليه حاجة ، وإن حاجته لي لغير مقضية ، فرجع الرسول ، فأخبره فقال : ارجع فقل له : إنما أريد أن أكلمك ، ولا تحركه . فرجع إليه ، فقال له : أجب أمير المؤمنين . فرد عليه مثل ما قال أولا . فقال : لولا أنه تقدم إلي فيك ما ذهبت إليه إلا برأسك ، يرسل إليك أمير المؤمنين يكلمك تقول مثل هذا ! فقال : إن كان يريد أن يصنع بي خيرا ، فهو لك ، وإن كان يريد غير ذلك فلا أحل حبوتي حتى يقضي ما هو قاض ، فأتاه فأخبره ، فقال : رحم الله أبا محمد ; أبى إلا صلابة .

زاد عمرو بن عاصم في حديثه بهذا الإسناد : فلما استخلف الوليد ، قدم المدينة ، فدخل المسجد ، فرأى شيخا قد اجتمع عليه الناس ، فقال : من هذا؟ قالوا : سعيد بن المسيب ، فلما جلس أرسل إليه ، فأتاه الرسول فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقال : لعلك أخطأت باسمي ، أو لعله أرسلك إلى غيري ، فرد الرسول ، فأخبره ، فغضب وهم به ، قال : وفي الناس يومئذ تقية ، فأقبلوا عليه ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، فقيه المدينة ، وشيخ قريش ، وصديق أبيك ، لم يطمع ملك قبلك أن يأتيه . فما زالوا به حتى أضرب عنه .

عمران بن عبد الله - من أصحاب سعيد بن المسيب - : ما علمت فيه [ ص: 228 ] لينا . قلت : كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم ، وكان لا يقبل عطاءهم .

قال معن بن عيسى : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، قلت لسعيد بن المسيب : لو تبديت ، وذكرت له البادية وعيشها والغنم ، فقال : كيف بشهود العتمة .

ابن سعد : أنبأنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي ، أنبأنا عبد الحميد بن سليمان ، عن أبي حازم سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : لقد رأيتني ليالي الحرة وما في المسجد أحد غيري ، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون : انظروا إلى هذا المجنون . وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر ، ثم تقدمت فأقمت وصليت وما في المسجد أحد غيري .

عبد الحميد هذا ضعيف .

الواقدي : حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ، قال : كان سعيد أيام الحرة في المسجد لم يخرج ، وكان يصلي معهم [ ص: 229 ] الجمعة ويخرج في الليل . قال : فكنت إذا حانت الصلاة ، أسمع أذانا يخرج من قبل القبر حتى أمن الناس .


رد مع اقتباس
  #44  
قديم 12-30-2010, 05:12 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

ذكر محنته :

الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، وغيره من أصحابنا ، قالوا : استعمل ابن الزبير جابر بن الأسود بن عوف الزهري على المدينة ، فدعا الناس إلى البيعة لابن الزبير فقال سعيد بن المسيب : لا ، حتى يجتمع الناس . فضربه ستين سوطا ، فبلغ ذلك ابن الزبير ، فكتب إلى جابر يلومه ويقول : ما لنا ولسعيد ، دعه .

وعن عبد الواحد بن أبي عون ، قال : كان جابر بن الأسود عامل ابن الزبير على المدينة قد تزوج الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة ، فلما ضرب سعيد بن المسيب صاح به سعيد والسياط تأخذه : والله ما ربعت على كتاب الله ، وإنك تزوجت الخامسة قبل انقضاء عدة الرابعة ، وما هي إلا ليال فاصنع ما بدا لك ، فسوف يأتيك ما تكره . فما مكث إلا يسيرا حتى قتل ابن الزبير .

الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر وغيره أن عبد العزيز بن مروان توفي [ ص: 230 ] بمصر سنة أربع وثمانين ، فعقد عبد الملك لابنيه : الوليد وسليمان بالعهد ، وكتب بالبيعة لهما إلى البلدان ، وعامله يومئذ على المدينة هشام بن إسماعيل المخزومي ، فدعا الناس إلى البيعة ، فبايعوا ، وأبى سعيد بن المسيب أن يبايع لهما وقال : حتى أنظر ، فضربه هشام ستين سوطا ، وطاف به في تبان من شعر ، حتى بلغ به رأس الثنية ، فلما كروا به قال : أين تكرون بي؟ قالوا : إلى السجن . فقال : والله لولا أني ظننته الصلب ، ما لبست هذا التبان أبدا . فردوه إلى السجن ، فحبسه وكتب إلى عبد الملك يخبره بخلافه . فكتب إليه عبد الملك يلومه فيما صنع به ويقول : سعيد ، كان والله أحوج إلى أن تصل رحمه من أن تضربه ، وإنا لنعلم ما عنده خلاف .

وحدثني أبو بكر بن أبي سبرة ، عن المسور بن رفاعة ، قال : دخل قبيصة بن ذؤيب على عبد الملك بكتاب هشام بن إسماعيل يذكر أنه ضرب سعيدا وطاف به . قال قبيصة : يا أمير المؤمنين ، يفتات عليك هشام بمثل هذا ، والله لا يكون سعيد أبدا أمحل ولا ألج منه حين يضرب ، لو لم يبايع سعيد ما كان يكون منه ، وما هو ممن يخاف فتقه ، يا أمير المؤمنين اكتب إليه .

فقال عبد الملك : اكتب أنت إليه عني تخبره برأيي فيه ، وما خالفني من ضرب هشام إياه . فكتب قبيصة بذلك إلى سعيد . فقال سعيد حين قرأ الكتاب : الله بيني وبين من ظلمني .

حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي ، قال : دخلت على سعيد بن المسيب السجن فإذا هو قد ذبحت له شاة ، فجعل الإهاب على ظهره ، ثم جعلوا له بعد ذلك قضبا رطبا ، وكان كلما نظر إلى عضديه قال : اللهم انصرني من هشام .

[ ص: 231 ] شيبان بن فروخ : حدثنا سلام بن مسكين ، حدثنا عمران بن عبد الله الخزاعي قال : دعي سعيد بن المسيب للوليد وسليمان بعد أبيهما فقال : لا أبايع اثنين ما اختلف الليل والنهار . فقيل : ادخل واخرج من الباب الآخر ، قال : والله لا يقتدي بي أحد من الناس ، قال : فجلده مائة وألبسه المسوح .

ضمرة بن ربيعة : حدثنا رجاء بن جميل ، قال : قال عبد الرحمن بن عبد القاري لسعيد بن المسيب حين قامت البيعة للوليد وسليمان بالمدينة : إني مشير عليك بخصال ، قال : ما هن؟ قال : تعتزل مقامك ، فإنك تقوم حيث يراك هشام بن إسماعيل ، قال : ما كنت لأغير مقاما قمته منذ أربعين سنة .

قال : تخرج معتمرا . قال : ما كنت لأنفق مالي وأجهد بدني في شيء ليس لي فيه نية ، قال : فما الثالثة؟ قال : تبايع ، قال : أرأيت إن كان الله أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما علي؟ قال - وكان أعمى - قال رجاء : فدعاه هشام بن إسماعيل إلى البيعة ، فأبى ، فكتب فيه إلى عبد الملك . فكتب إليه عبد الملك : ما لك ولسعيد ، ما كان علينا منه شيء نكرهه ، فأما إذ فعلت فاضربه ثلاثين سوطا وألبسه تبان شعر ، وأوقفه للناس لئلا يقتدي به الناس . فدعاه هشام فأبى وقال : لا أبايع لاثنين . فألبسه تبان شعر ، وضربه ثلاثين سوطا ، وأوقفه للناس . فحدثني الأيليون الذين كانوا في الشرط بالمدينة قالوا : علمنا أنه لا يلبس التبان طائعا ، قلنا له : يا أبا محمد ، إنه القتل ، فاستر عورتك ، قال : فلبسه ، فلما ضرب تبين له أنا خدعناه ، قال : يا معجلة أهل أيلة ; لولا أني ظننت أنه القتل ما لبسته .

وقال هشام بن زيد : رأيت ابن المسيب حين ضرب في تبان شعر .

[ ص: 232 ] يحيى بن غيلان : حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة ، قال : أتيت سعيد بن المسيب وقد ألبس تبان شعر وأقيم في الشمس ، فقلت لقائدي : أدنني منه فأدناني ، فجعلت أسأله خوفا من أن يفوتني ، وهو يجيبني حسبة والناس يتعجبون .

قال أبو المليح الرقي : حدثني غير واحد أن عبد الملك ضرب سعيد بن المسيب خمسين سوطا ، وأقامه بالحرة وألبسه تبان شعر ، فقال سعيد : لو علمت أنهم لا يزيدوني على الضرب ما لبسته ; إنما تخوفت من أن يقتلوني ، فقلت : تبان أستر من غيره .

قبيصة : حدثنا سفيان عن رجل من آل عمر ، قال : قلت لسعيد بن المسيب : ادع على بني أمية ، قال : اللهم أعز دينك ، وأظهر أولياءك ، واخز أعداءك في عافية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم .

أبو عاصم النبيل : عن أبي يونس القوي قال : دخلت مسجد المدينة ، فإذا سعيد بن المسيب جالس وحده ، فقلت : ما شأنه؟ قيل : نهي أن يجالسه أحد .

همام : عن قتادة ، أن ابن المسيب كان إذا أراد أحد أن يجالسه قال : إنهم قد جلدوني ، ومنعوا الناس أن يجالسوني .

عن أبي عيسى الخراساني ، عن ابن المسيب ، قال : لا تملئوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بإنكار من قلوبكم ، لكيلا تحبط أعمالكم .

[ ص: 233 ]

رد مع اقتباس
  #45  
قديم 12-30-2010, 05:13 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: بعض من كبار التابعين....

تزويجه ابنته :

أنبئت عن أبي المكارم الشروطي ، أنبأنا أبو علي ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا الحسن بن عبد العزيز ، قال : كتب إلى ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن عبد الله الكناني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين .

سعيد بن منصور : حدثنا مسلم الزنجي ، عن يسار بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب أنه زوج ابنة له على درهمين من ابن أخيه .

وقال أبو بكر بن أبي داود : كانت بنت سعيد قد خطبها عبد الملك لابنه الوليد ، فأبى عليه ، فلم يزل يحتال عبد الملك عليه حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد ، وصب عليه جرة ماء ، وألبسه جبة صوف .

ثم قال : حدثني أحمد ابن أخي عبد الرحمن بن وهب ، حدثنا عمر بن وهب ، عن عطاف بن خالد ، عن ابن حرملة ، عن ابن أبي وداعة - يعني كثيرا - قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب ، ففقدني أياما ، فلما جئته قال : أين كنت؟ قلت : توفيت أهلي فاشتغلت بها . فقال : ألا أخبرتنا فشهدناها . ثم قال : هل استحدثت امرأة؟ فقلت : يرحمك الله ، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال : أنا . فقلت : وتفعل؟ قال : نعم ، ثم تحمد ، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجني على درهمين - أو قال : ثلاثة - فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح .

فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين ، فصليت المغرب ، ورجعت إلى منزلي ، وكنت وحدي صائما ، فقدمت عشائي أفطر ، وكان خبزا وزيتا ، فإذا بابي يقرع ، فقلت : من هذا؟ فقال : سعيد . فأفكرت في كل من [ ص: 234 ] اسمه سعيد إلا ابن المسيب ، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد ، فخرجت ، فإذا سعيد ، فظننت أنه قد بدا له ، فقلت : يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك؟ قال : لا ، أنت أحق أن تؤتى ، إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت ، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك ، وهذه امرأتك .

فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ، ورد الباب ، فسقطت المرأة من الحياء ، فاستوثقت من الباب ، ثم وضعت القصعة في ظل السراج لكي لا تراه ، ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران ، فجاءوني فقالوا : ما شأنك؟ فأخبرتهم . ونزلوا إليها ، وبلغ أمي ، فجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، فأقمت ثلاثا ، ثم دخلت بها ، فإذا هي من أجمل الناس ، وأحفظ الناس لكتاب الله ، وأعلمهم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرفهم بحق زوج .

فمكثت شهرا لا آتي سعيد بن المسيب . ثم أتيته وهو في حلقته ، فسلمت ، فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض المجلس ، فلما لم يبق غيري قال : ما حال ذلك الإنسان؟ قلت : خير يا أبا محمد على ما يحب الصديق ، ويكره العدو . قال : إن رابك شيء ، فالعصا ، فانصرفت إلى منزلي ، فوجه إلي بعشرين ألف درهم .

قال أبو بكر بن أبي داود : ابن أبي وداعة هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة .

قلت : هو سهمي مكي ، روى عن أبيه المطلب أحد مسلمة الفتح .

وعنه : ولده جعفر بن كثير ، وابن حرملة .

تفرد بالحكاية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب . وعلى ضعفه قد احتج به مسلم .

[ ص: 235 ] قال عمرو بن عاصم ، حدثنا سلام بن مسكين ، حدثنا عمران بن عبد الله قال : زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش . فلما أمست ، قال لها : شدي عليك ثيابك واتبعيني ، ففعلت ، ثم قال : صلي ركعتين ، فصلت ، ثم أرسل إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال : انطلق بها . فذهب بها ، فلما رأتها أمه ، قالت : من هذه؟ قال : امرأتي . قالت : وجهي من وجهك حرام إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش . فأصلحتها ثم بنى بها .



مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

تَزْوِيجُهُ ابْنَتَهُ :

أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ الشُّرُوطِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَى ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِدِرْهَمَيْنِ .

سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الزِّنْجِيُّ ، عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ عَلَى دِرْهَمَيْنِ مِنَ ابْنِ أَخِيهِ .

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : كَانَتْ بِنْتُ سَعِيدٍ قَدْ خَطَبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنِهِ الْوَلِيدِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَالُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ حَتَّى ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ ، وَصَبَّ عَلَيْهِ جَرَّةَ مَاءٍ ، وَأَلْبَسَهُ جُبَّةَ صُوفٍ .

ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي وَدَاعَةَ - يَعْنِي كَثِيرًا - قَالَ : كُنْتُ أُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَفَقَدَنِي أَيَّامًا ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ؟ قُلْتُ : تُوُفِّيَتْ أَهْلِي فَاشْتَغَلْتُ بِهَا . فَقَالَ : أَلَا أَخْبَرْتَنَا فَشَهِدْنَاهَا . ثُمَّ قَالَ : هَلِ اسْتَحْدَثْتَ امْرَأَةً؟ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَمَنْ يُزَوِّجُنِي وَمَا أَمْلِكُ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً؟ قَالَ : أَنَا . فَقُلْتُ : وَتَفْعَلُ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ تَحَمَّدَ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَوَّجَنِي عَلَى دِرْهَمَيْنِ - أَوْ قَالَ : ثَلَاثَةً - فَقُمْتُ وَمَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ مِنَ الْفَرَحِ .

فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَجَعَلْتُ أَتَفَكَّرُ فِيمَنْ أَسْتَدِينُ ، فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ ، وَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَكُنْتُ وَحْدِي صَائِمًا ، فَقَدَّمْتُ عَشَائِي أُفْطِرُ ، وَكَانَ خُبْزًا وَزَيْتًا ، فَإِذَا بَابِي يُقْرَعُ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ : سَعِيدٌ . فَأَفْكَرْتُ فِي كُلِّ مَنْ [ ص: 234 ] اسْمُهُ سَعِيدٌ إِلَّا ابْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا بَيْنَ بَيْتِهِ وَالْمَسْجِدِ ، فَخَرَجْتُ ، فَإِذَا سَعِيدٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيكَ؟ قَالَ : لَا ، أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُؤْتَى ، إِنَّكَ كُنْتَ رَجُلًا عَزَبًا فَتَزَوَّجْتَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَبِيتَ اللَّيْلَةَ وَحْدَكَ ، وَهَذِهِ امْرَأَتُكَ .

فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ مِنْ خَلْفِهِ فِي طُولِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهَا فَدَفَعَهَا فِي الْبَابِ ، وَرَدَّ الْبَابَ ، فَسَقَطَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيَاءِ ، فَاسْتَوْثَقْتُ مِنَ الْبَابِ ، ثُمَّ وَضَعْتُ الْقَصْعَةَ فِي ظِلِّ السِّرَاجِ لِكَيْ لَا تَرَاهُ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّطْحِ فَرَمَيْتُ الْجِيرَانَ ، فَجَاءُونِي فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ . وَنَزَلُوا إِلَيْهَا ، وَبَلَغَ أُمِّي ، فَجَاءَتْ وَقَالَتْ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ مَسِسْتَهَا قَبْلَ أَنْ أُصْلِحَهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَأَقَمْتُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَخَلْتُ بِهَا ، فَإِذَا هِيَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ ، وَأَحْفَظِ النَّاسِ لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَعْلَمِهِمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْرَفِهِمْ بِحَقِّ زَوْجٍ .

فَمَكَثْتُ شَهْرًا لَا آتِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ . ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي حَلْقَتِهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى تَقَوَّضَ الْمَجْلِسُ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ غَيْرِي قَالَ : مَا حَالُ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ؟ قُلْتُ : خَيْرٌ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَى مَا يُحِبُّ الصَّدِيقُ ، وَيَكْرَهُ الْعَدُوُّ . قَالَ : إِنْ رَابَكَ شَيْءٌ ، فَالْعَصَا ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ بِعِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ .

قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : ابْنُ أَبِي وَدَاعَةَ هُوَ كَثِيرُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ .

قُلْتُ : هُوَ سَهْمِيٌّ مَكِّيٌّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ الْمُطَّلِبِ أَحَدِ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ .

وَعَنْهُ : وَلَدُهُ جَعْفَرُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَابْنُ حَرْمَلَةَ .

تَفَرَّدَ بِالْحِكَايَةِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ . وَعَلَى ضَعْفِهِ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ .

[ ص: 235 ] قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : زَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بِنْتًا لَهُ مِنْ شَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ . فَلَمَّا أَمْسَتْ ، قَالَ لَهَا : شُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَاتَّبِعِينِي ، فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ قَالَ : صَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَتْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى زَوْجِهَا فَوَضْعَ يَدَهَا فِي يَدِهِ وَقَالَ : انْطَلِقْ بِهَا . فَذَهَبَ بِهَا ، فَلَمَّا رَأَتْهَا أُمُّهُ ، قَالَتْ : مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ : امْرَأَتِي . قَالَتْ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ أَفْضَيْتَ إِلَيْهَا حَتَّى أَصْنَعَ بِهَا صَالِحَ مَا يُصْنَعُ بِنِسَاءِ قُرَيْشٍ . فَأَصْلَحْتُهَا ثُمَّ بَنَى بِهَا .


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

تزويجه ابنته :

أنبئت عن أبي المكارم الشروطي ، أنبأنا أبو علي ، أنبأنا أبو نعيم ، حدثنا القطيعي ، حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا الحسن بن عبد العزيز ، قال : كتب إلى ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن عبد الله الكناني أن سعيد بن المسيب زوج ابنته بدرهمين .

سعيد بن منصور : حدثنا مسلم الزنجي ، عن يسار بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن المسيب أنه زوج ابنة له على درهمين من ابن أخيه .

وقال أبو بكر بن أبي داود : كانت بنت سعيد قد خطبها عبد الملك لابنه الوليد ، فأبى عليه ، فلم يزل يحتال عبد الملك عليه حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد ، وصب عليه جرة ماء ، وألبسه جبة صوف .

ثم قال : حدثني أحمد ابن أخي عبد الرحمن بن وهب ، حدثنا عمر بن وهب ، عن عطاف بن خالد ، عن ابن حرملة ، عن ابن أبي وداعة - يعني كثيرا - قال : كنت أجالس سعيد بن المسيب ، ففقدني أياما ، فلما جئته قال : أين كنت؟ قلت : توفيت أهلي فاشتغلت بها . فقال : ألا أخبرتنا فشهدناها . ثم قال : هل استحدثت امرأة؟ فقلت : يرحمك الله ، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟ قال : أنا . فقلت : وتفعل؟ قال : نعم ، ثم تحمد ، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - وزوجني على درهمين - أو قال : ثلاثة - فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح .

فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر فيمن أستدين ، فصليت المغرب ، ورجعت إلى منزلي ، وكنت وحدي صائما ، فقدمت عشائي أفطر ، وكان خبزا وزيتا ، فإذا بابي يقرع ، فقلت : من هذا؟ فقال : سعيد . فأفكرت في كل من [ ص: 234 ] اسمه سعيد إلا ابن المسيب ، فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد ، فخرجت ، فإذا سعيد ، فظننت أنه قد بدا له ، فقلت : يا أبا محمد ألا أرسلت إلي فآتيك؟ قال : لا ، أنت أحق أن تؤتى ، إنك كنت رجلا عزبا فتزوجت ، فكرهت أن تبيت الليلة وحدك ، وهذه امرأتك .

فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذ بيدها فدفعها في الباب ، ورد الباب ، فسقطت المرأة من الحياء ، فاستوثقت من الباب ، ثم وضعت القصعة في ظل السراج لكي لا تراه ، ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران ، فجاءوني فقالوا : ما شأنك؟ فأخبرتهم . ونزلوا إليها ، وبلغ أمي ، فجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام ، فأقمت ثلاثا ، ثم دخلت بها ، فإذا هي من أجمل الناس ، وأحفظ الناس لكتاب الله ، وأعلمهم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعرفهم بحق زوج .

فمكثت شهرا لا آتي سعيد بن المسيب . ثم أتيته وهو في حلقته ، فسلمت ، فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض المجلس ، فلما لم يبق غيري قال : ما حال ذلك الإنسان؟ قلت : خير يا أبا محمد على ما يحب الصديق ، ويكره العدو . قال : إن رابك شيء ، فالعصا ، فانصرفت إلى منزلي ، فوجه إلي بعشرين ألف درهم .

قال أبو بكر بن أبي داود : ابن أبي وداعة هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة .

قلت : هو سهمي مكي ، روى عن أبيه المطلب أحد مسلمة الفتح .

وعنه : ولده جعفر بن كثير ، وابن حرملة .

تفرد بالحكاية أحمد بن عبد الرحمن بن وهب . وعلى ضعفه قد احتج به مسلم .

[ ص: 235 ] قال عمرو بن عاصم ، حدثنا سلام بن مسكين ، حدثنا عمران بن عبد الله قال : زوج سعيد بن المسيب بنتا له من شاب من قريش . فلما أمست ، قال لها : شدي عليك ثيابك واتبعيني ، ففعلت ، ثم قال : صلي ركعتين ، فصلت ، ثم أرسل إلى زوجها فوضع يدها في يده وقال : انطلق بها . فذهب بها ، فلما رأتها أمه ، قالت : من هذه؟ قال : امرأتي . قالت : وجهي من وجهك حرام إن أفضيت إليها حتى أصنع بها صالح ما يصنع بنساء قريش . فأصلحتها ثم بنى بها .


رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.