منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-30-2010, 04:41 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي بعض من كبار التابعين....

مروان بن الحكم ( خ )

ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، الملك أبو عبد الملك القرشي الأموي .

وقيل : يكنى أبا القاسم ، وأبا الحكم .

مولده بمكة . وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر . وقيل : له رؤية ، وذلك محتمل .

روى عن : عمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد .

وعنه : سهل بن سعد - وهو أكبر منه - وسعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين ، وعروة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله ، [ ص: 477 ] ومجاهد بن جبر ، وابنه عبد الملك .

وكان كاتب ابن عمه عثمان ، وإليه الخاتم ، فخانه ، وأجلبوا بسببه على عثمان ، ثم نجا هو ، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان ، فقتل طلحة يوم الجمل ، ونجا - لا نجي - ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية .

وكان أبوه قد طرده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف ثم أقدمه عثمان إلى المدينة لأنه عمه . ولما هلك ولد يزيد ؛ أقبل مروان ، وانضم إليه بنو أمية وغيرهم ، وحارب الضحاك الفهري ، فقتله ، وأخذ دمشق ، ثم مصر ، ودعا بالخلافة .

وكان ذا شهامة ، وشجاعة ، ومكر ، ودهاء ، أحمر الوجه ، قصيرا ؛ أوقص دقيق العنق ، كبير الرأس واللحية ، يلقب : خيط باطل .

قال الشافعي : لما انهزموا يوم الجمل ، سأل علي عن مروان ، وقال : يعطفني عليه رحم ماسة ، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش .

وقال قبيصة بن جابر : قلت لمعاوية : من ترى للأمر بعدك ؟ فسمى رجالا ، ثم قال : وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله ، مروان .

قال أحمد : كان مروان يتتبع قضاء عمر .

وروى ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : كان مروان أميرا علينا ، فكان يسب رجلا كل جمعة ، ثم عزل بسعيد بن العاص ، وكان سعيد لا يسبه ، ثم أعيد مروان ، فكان يسب ، فقيل للحسن : ألا تسمع ما يقول ؟ [ ص: 478 ] فجعل لا يرد شيئا وساق حكاية .

قال عطاء بن السائب : عن أبي يحيى ، قال : كنت بين الحسن والحسين ومروان ، والحسين يساب مروان ، فنهاه الحسن ، فقال مروان : أنتم أهل بيت ملعونون . فقال الحسن : ويلك قلت هذا ! والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه ، يعني : قبل أن يسلم .

وأبو يحيى هذا نخعي لا أعرفه .

جعفر بن محمد : عن أبيه ؛ كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولا يعيدان .

العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا ، ودين الله دغلا ، وعباد الله خولا .

جاء هذا مرفوعا ، لكن فيه عطية العوفي .

قلت : استولى مروان على الشام ومصر تسعة أشهر ، ومات خنقا [ ص: 479 ] من أول رمضان سنة خمس وستين .

قال مالك : تذكر مروان ، فقال : قرأت كتاب الله من أربعين سنة ، ثم أصبحت فيما أنا فيه من هرق الدماء وهذا الشأن ؟ !

قال ابن سعد : كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه . وقاتل يوم الجمل أشد قتال ، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم ، فقتله ، وجرح يومئذ ، فحمل إلى بيت امرأة ، فداووه ، واختفى ، فأمنه علي ، فبايعه ، ورد إلى المدينة . وكان يوم الحرة مع مسرف بن عقبة يحرضه على قتال أهل المدينة .

قال : وعقد لولديه عبد الملك وعبد العزيز بعده ، وزهد الناس في خالد بن يزيد بن معاوية ، ووضع منه ، وسبه يوما ، وكان متزوجا بأمه ، فأضمرت له الشر ، فنام ، فوثبت في جواريها ، وغمته بوسادة قعدن على جوانبها ، فتلف ، وصرخن ، وظن أنه مات فجاءة .

وقيل : مات بالطاعون .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

[ ص: 476 ] مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ( خ )

ابْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، الْمَلِكُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ .

وَقِيلَ : يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ ، وَأَبَا الْحَكَمِ .

مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ . وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . وَقِيلَ : لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ .

رَوَى عَنْ : عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ .

وَعَنْهُ : سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَعُرْوَةُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، [ ص: 477 ] وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ .

وَكَانَ كَاتِبَ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ ، وَإِلَيْهِ الْخَاتَمُ ، فَخَانَهُ ، وَأَجْلَبُوا بِسَبَبِهِ عَلَى عُثْمَانَ ، ثُمَّ نَجَا هُوَ ، وَسَارَ مَعَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، فَقَتَلَ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَنَجَا - لَا نُجِّيَ - ثُمَّ وَلِيَ الْمَدِينَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ لِمُعَاوِيَةَ .

وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ طَرَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الطَّائِفِ ثُمَّ أَقْدَمَهُ عُثْمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ عَمُّهُ . وَلَمَّا هَلَكَ وَلَدُ يَزِيدَ ؛ أَقْبَلَ مَرْوَانُ ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ وَغَيْرُهُمْ ، وَحَارَبَ الضَّحَّاكَ الْفِهْرِيَّ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَخَذَ دِمَشْقَ ، ثُمَّ مِصْرَ ، وَدَعَا بِالْخِلَافَةِ .

وَكَانَ ذَا شَهَامَةٍ ، وَشَجَاعَةٍ ، وَمَكْرٍ ، وَدَهَاءٍ ، أَحْمَرَ الْوَجْهِ ، قَصِيرًا ؛ أَوْقَصَ دَقِيقَ الْعُنُقِ ، كَبِيرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، يُلَقَّبُ : خَيْطَ بَاطِلٍ .

قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمَّا انْهَزَمُوا يَوْمَ الْجَمَلِ ، سَأَلَ عَلِيٌّ عَنْ مَرْوَانَ ، وَقَالَ : يَعْطِفُنِي عَلَيْهِ رَحِمٌ مَاسَّةٌ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَيِّدٌ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ .

وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ : قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ : مَنْ تَرَى لِلْأَمْرِ بَعْدَكَ ؟ فَسَمَّى رِجَالًا ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا الْقَارِئُ الْفَقِيهُ الشَّدِيدُ فِي حُدُودِ اللَّهِ ، مَرْوَانُ .

قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ مَرْوَانُ يَتَتَبَّعُ قَضَاءَ عُمَرَ .

وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ أَمِيرًا عَلَيْنَا ، فَكَانَ يَسُبُّ رَجُلًا كُلَّ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ عُزِلَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَكَانَ سَعِيدٌ لَا يَسُبُّهُ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَرْوَانُ ، فَكَانَ يَسُبُّ ، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ؟ [ ص: 478 ] فَجَعَلَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَسَاقَ حِكَايَةً .

قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : كُنْتُ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَرْوَانَ ، وَالْحُسَيْنُ يُسَابُّ مَرْوَانَ ، فَنَهَاهُ الْحَسَنُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَلْعُونُونَ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَيْلَكَ قُلْتَ هَذَا ! وَاللَّهِ لَقَدْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَاكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ ، يَعْنِي : قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ .

وَأَبُو يَحْيَى هَذَا نَخَعِيٌّ لَا أَعْرِفُهُ .

جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عَنْ أَبِيهِ ؛ كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ وَلَا يُعِيدَانِ .

الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِذَا بَلَغَ بَنُو الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ، اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا ، وَدِينَ اللَّهِ دَغَلًا ، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلَا .

جَاءَ هَذَا مَرْفُوعًا ، لَكِنَّ فِيهِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ .

قُلْتُ : اسْتَوْلَى مَرْوَانُ عَلَى الشَّامِ وَمِصْرَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، وَمَاتَ خَنْقًا [ ص: 479 ] مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ .

قَالَ مَالِكٌ : تَذَّكَرَ مَرْوَانُ ، فَقَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فِيمَا أَنَا فِيهِ مِنْ هَرْقِ الدِّمَاءِ وَهَذَا الشَّأْنِ ؟ !

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانُوا يَنْقِمُونَ عَلَى عُثْمَانَ تَقْرِيبَ مَرْوَانَ وَتَصَرُّفَهُ . وَقَاتَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ أَشَدَّ قِتَالٍ ، فَلَمَّا رَأَى الْهَزِيمَةَ رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ ، فَقَتَلَهُ ، وَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ ، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ ، فَدَاوَوْهُ ، وَاخْتَفَى ، فَأَمَّنَهُ عَلِيٌّ ، فَبَايَعَهُ ، وَرُدَّ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَكَانَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مَعَ مُسْرِفِ بْنِ عُقْبَةَ يُحَرِّضُهُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ .

قَالَ : وَعَقَدَ لِوَلَدَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَهُ ، وَزَهَّدَ النَّاسَ فِي خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَوَضَعَ مِنْهُ ، وَسَبَّهُ يَوْمًا ، وَكَانَ مُتَزَوِّجًا بِأُمِّهِ ، فَأَضْمَرَتْ لَهُ الشَّرَّ ، فَنَامَ ، فَوَثَبَتْ فِي جَوَارِيهَا ، وَغَمَّتْهُ بِوِسَادَةٍ قَعَدْنَ عَلَى جَوَانِبِهَا ، فَتَلِفَ ، وَصَرَخْنَ ، وَظُنَّ أَنَّهُ مَاتَ فُجَاءَةً .

وَقِيلَ : مَاتَ بِالطَّاعُونِ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

[ ص: 476 ] مروان بن الحكم ( خ )

ابن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، الملك أبو عبد الملك القرشي الأموي .

وقيل : يكنى أبا القاسم ، وأبا الحكم .

مولده بمكة . وهو أصغر من ابن الزبير بأربعة أشهر . وقيل : له رؤية ، وذلك محتمل .

روى عن : عمر ، وعثمان ، وعلي ، وزيد .

وعنه : سهل بن سعد - وهو أكبر منه - وسعيد بن المسيب ، وعلي بن الحسين ، وعروة ، وأبو بكر بن عبد الرحمن ، وعبيد الله بن عبد الله ، [ ص: 477 ] ومجاهد بن جبر ، وابنه عبد الملك .

وكان كاتب ابن عمه عثمان ، وإليه الخاتم ، فخانه ، وأجلبوا بسببه على عثمان ، ثم نجا هو ، وسار مع طلحة والزبير للطلب بدم عثمان ، فقتل طلحة يوم الجمل ، ونجا - لا نجي - ثم ولي المدينة غير مرة لمعاوية .

وكان أبوه قد طرده النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف ثم أقدمه عثمان إلى المدينة لأنه عمه . ولما هلك ولد يزيد ؛ أقبل مروان ، وانضم إليه بنو أمية وغيرهم ، وحارب الضحاك الفهري ، فقتله ، وأخذ دمشق ، ثم مصر ، ودعا بالخلافة .

وكان ذا شهامة ، وشجاعة ، ومكر ، ودهاء ، أحمر الوجه ، قصيرا ؛ أوقص دقيق العنق ، كبير الرأس واللحية ، يلقب : خيط باطل .

قال الشافعي : لما انهزموا يوم الجمل ، سأل علي عن مروان ، وقال : يعطفني عليه رحم ماسة ، وهو مع ذلك سيد من شباب قريش .

وقال قبيصة بن جابر : قلت لمعاوية : من ترى للأمر بعدك ؟ فسمى رجالا ، ثم قال : وأما القارئ الفقيه الشديد في حدود الله ، مروان .

قال أحمد : كان مروان يتتبع قضاء عمر .

وروى ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : كان مروان أميرا علينا ، فكان يسب رجلا كل جمعة ، ثم عزل بسعيد بن العاص ، وكان سعيد لا يسبه ، ثم أعيد مروان ، فكان يسب ، فقيل للحسن : ألا تسمع ما يقول ؟ [ ص: 478 ] فجعل لا يرد شيئا وساق حكاية .

قال عطاء بن السائب : عن أبي يحيى ، قال : كنت بين الحسن والحسين ومروان ، والحسين يساب مروان ، فنهاه الحسن ، فقال مروان : أنتم أهل بيت ملعونون . فقال الحسن : ويلك قلت هذا ! والله لقد لعن الله أباك على لسان نبيه وأنت في صلبه ، يعني : قبل أن يسلم .

وأبو يحيى هذا نخعي لا أعرفه .

جعفر بن محمد : عن أبيه ؛ كان الحسن والحسين يصليان خلف مروان ولا يعيدان .

العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : إذا بلغ بنو العاص ثلاثين رجلا ، اتخذوا مال الله دولا ، ودين الله دغلا ، وعباد الله خولا .

جاء هذا مرفوعا ، لكن فيه عطية العوفي .

قلت : استولى مروان على الشام ومصر تسعة أشهر ، ومات خنقا [ ص: 479 ] من أول رمضان سنة خمس وستين .

قال مالك : تذكر مروان ، فقال : قرأت كتاب الله من أربعين سنة ، ثم أصبحت فيما أنا فيه من هرق الدماء وهذا الشأن ؟ !

قال ابن سعد : كانوا ينقمون على عثمان تقريب مروان وتصرفه . وقاتل يوم الجمل أشد قتال ، فلما رأى الهزيمة رمى طلحة بسهم ، فقتله ، وجرح يومئذ ، فحمل إلى بيت امرأة ، فداووه ، واختفى ، فأمنه علي ، فبايعه ، ورد إلى المدينة . وكان يوم الحرة مع مسرف بن عقبة يحرضه على قتال أهل المدينة .

قال : وعقد لولديه عبد الملك وعبد العزيز بعده ، وزهد الناس في خالد بن يزيد بن معاوية ، ووضع منه ، وسبه يوما ، وكان متزوجا بأمه ، فأضمرت له الشر ، فنام ، فوثبت في جواريها ، وغمته بوسادة قعدن على جوانبها ، فتلف ، وصرخن ، وظن أنه مات فجاءة .

وقيل : مات بالطاعون .

__________________
السلام عليكمܔْ۩¤ ْنصٌ حكيمٌ قاطعٌ لَهُ سِرّ..

http://www.youtube.com/watch?v=LGADlbdA3TI
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-30-2010, 04:43 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

محمد بن أبي بكر الصديق

[ ص: 482 ] ولدته أسماء بنت عميس في حجة الوداع وقت الإحرام .

وكان قد ولاه عثمان إمرة مصر كما هو مبين في سيرة عثمان ، ثم سار لحصار عثمان ، وفعل أمرا كبيرا ، فكان أحد من توثب على عثمان حتى قتل ، ثم انضم إلى علي ، فكان من أمرائه ، فسيره على إمرة مصر سنة سبع وثلاثين في رمضانها ، فالتقى هو وعسكر معاوية ، فانهزم جمع محمد ، واختفى هو في بيت مصرية ، فدلت عليه ، فقال : احفظوني في أبي بكر ؛ فقال معاوية بن حديج : قتلت ثمانين من قومي في دم الشهيد عثمان ، وأتركك ، وأنت صاحبه ! فقتله ، ودسه في بطن حمار ميت ، وأحرقه .

وقال عمرو بن دينار : أتي بمحمد أسيرا إلى عمرو بن العاص ، فقتله ، يعني : بعثمان .

قلت : أرسل عنه ابنه القاسم بن محمد الفقيه .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ

[ ص: 482 ] وَلَدَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ .

وَكَانَ قَدْ وَلَّاهُ عُثْمَانُ إِمْرَةَ مِصْرَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي سِيرَةِ عُثْمَانَ ، ثُمَّ سَارَ لِحِصَارِ عُثْمَانَ ، وَفَعَلَ أَمْرًا كَبِيرًا ، فَكَانَ أَحَدَ مِنْ تَوَثَّبَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى عَلِيٍّ ، فَكَانَ مِنْ أُمَرَائِهِ ، فَسَيَّرَهُ عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ فِي رَمَضَانِهَا ، فَالْتَقَى هُوَ وَعَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ ، فَانْهَزَمَ جَمْعُ مُحَمَّدٍ ، وَاخْتَفَى هُوَ فِي بَيْتِ مِصْرِيَّةٍ ، فَدَلَّتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ ؛ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ : قَتَلْتَ ثَمَانِينَ مِنْ قَوْمِي فِي دَمِ الشَّهِيدِ عُثْمَانَ ، وَأَتْرُكُكَ ، وَأَنْتَ صَاحِبُهُ ! فَقَتَلَهُ ، وَدَسَّهُ فِي بَطْنِ حِمَارٍ مَيِّتٍ ، وَأَحْرَقَهُ .

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : أُتِيَ بِمُحَمَّدٍ أَسِيرًا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَتَلَهُ ، يَعْنِي : بِعُثْمَانَ .

قُلْتُ : أَرْسَلَ عَنْهَ ابْنُهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

محمد بن أبي بكر الصديق

[ ص: 482 ] ولدته أسماء بنت عميس في حجة الوداع وقت الإحرام .

وكان قد ولاه عثمان إمرة مصر كما هو مبين في سيرة عثمان ، ثم سار لحصار عثمان ، وفعل أمرا كبيرا ، فكان أحد من توثب على عثمان حتى قتل ، ثم انضم إلى علي ، فكان من أمرائه ، فسيره على إمرة مصر سنة سبع وثلاثين في رمضانها ، فالتقى هو وعسكر معاوية ، فانهزم جمع محمد ، واختفى هو في بيت مصرية ، فدلت عليه ، فقال : احفظوني في أبي بكر ؛ فقال معاوية بن حديج : قتلت ثمانين من قومي في دم الشهيد عثمان ، وأتركك ، وأنت صاحبه ! فقتله ، ودسه في بطن حمار ميت ، وأحرقه .

وقال عمرو بن دينار : أتي بمحمد أسيرا إلى عمرو بن العاص ، فقتله ، يعني : بعثمان .

قلت : أرسل عنه ابنه القاسم بن محمد الفقيه .

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-30-2010, 04:43 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ( ، خ 4 )

ابن المغيرة بن عبد الله المخزومي أبو محمد ، من أشراف بني مخزوم .

كان أبوه من الطلقاء ، وممن حسن إسلامه . ولا صحبة لعبد الرحمن ، بل له رؤية ، وتلك صحبة مقيدة .

وروى عن أبيه ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأم المؤمنين حفصة ، وطائفة .

وعنه : ابنه الإمام أبو بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة ، والشعبي ، وأبو قلابة ، وهشام بن عمرو الفزاري ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، وآخرون .

وقد أرسلته عائشة إلى معاوية يكلمه في حجر بن الأدبر ، فوجده قد قتله ، وفرط الأمر .

قال ابن سعد كانت عائشة تقول : لأن أكون قعدت عن مسيري [ ص: 485 ] إلى البصرة أحب إلي من أن يكون لي عشرة أولاد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل عبد الرحمن بن الحارث .

قلت : هو ابن أخت أبي جهل . وكان من نبلاء الرجال .

توفي قبل معاوية ومات أبوه زمن عمر .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ ( ، خ 4 )

ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، مِنْ أَشْرَافِ بَنِي مَخْزُومٍ .

كَانَ أَبُوهُ مِنَ الطُّلَقَاءِ ، وَمِمَّنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَلَا صُحْبَةَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، بَلْ لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَتِلْكَ صُحْبَةٌ مُقَيَّدَةٌ .

وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ، وَطَائِفَةٍ .

وَعَنْهُ : ابْنُهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَآخَرُونَ .

وَقَدْ أَرْسَلَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُكَلِّمُهُ فِي حُجْرِ بْنِ الْأَدْبَرِ ، فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ ، وَفَرَطَ الْأَمْرُ .

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : لَأَنْ أَكُونَ قَعَدْتُ عَنْ مَسِيرِي [ ص: 485 ] إِلَى الْبَصْرَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي عَشَرَةُ أَوْلَادٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ .

قُلْتُ : هُوَ ابْنُ أُخْتِ أَبِي جَهْلٍ . وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ .

تُوُفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ وَمَاتَ أَبُوهُ زَمَنَ عُمَرَ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ( ، خ 4 )

ابن المغيرة بن عبد الله المخزومي أبو محمد ، من أشراف بني مخزوم .

كان أبوه من الطلقاء ، وممن حسن إسلامه . ولا صحبة لعبد الرحمن ، بل له رؤية ، وتلك صحبة مقيدة .

وروى عن أبيه ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأم المؤمنين حفصة ، وطائفة .

وعنه : ابنه الإمام أبو بكر بن عبد الرحمن أحد الفقهاء السبعة ، والشعبي ، وأبو قلابة ، وهشام بن عمرو الفزاري ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، وآخرون .

وقد أرسلته عائشة إلى معاوية يكلمه في حجر بن الأدبر ، فوجده قد قتله ، وفرط الأمر .

قال ابن سعد كانت عائشة تقول : لأن أكون قعدت عن مسيري [ ص: 485 ] إلى البصرة أحب إلي من أن يكون لي عشرة أولاد من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل عبد الرحمن بن الحارث .

قلت : هو ابن أخت أبي جهل . وكان من نبلاء الرجال .

توفي قبل معاوية ومات أبوه زمن عمر .

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-30-2010, 04:44 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

هاشم بن عتبة

ابن أبي وقاص الزهري ، ويعرف بالمرقال .

من أمراء علي يوم صفين . ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد يوم اليرموك ؛ فذهبت عينه يومئذ ، وشهد فتوح دمشق . وكان معه راية الإمام علي يوم صفين ، فقتل يومئذ . وكان موصوفا بالشجاعة والإقدام - رحمه الله تعالى .

وبعضهم عده في الصحابة باعتبار إدراك زمن النبوة .

مسألة: التحليل الموضوعي

هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ

ابْنِ أَبِي وَقَاصٍّ الزُّهْرِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِالْمِرْقَالِ .

مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ؛ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ ، وَشَهِدَ فُتُوحَ دِمَشْقَ . وَكَانَ مَعَهُ رَايَةُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ . وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .

وَبَعْضُهُمْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ بِاعْتِبَارِ إِدْرَاكِ زَمَنِ النُّبُوَّةِ .
مسألة: التحليل الموضوعي

هاشم بن عتبة

ابن أبي وقاص الزهري ، ويعرف بالمرقال .

من أمراء علي يوم صفين . ولد في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشهد يوم اليرموك ؛ فذهبت عينه يومئذ ، وشهد فتوح دمشق . وكان معه راية الإمام علي يوم صفين ، فقتل يومئذ . وكان موصوفا بالشجاعة والإقدام - رحمه الله تعالى .

وبعضهم عده في الصحابة باعتبار إدراك زمن النبوة .

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-30-2010, 04:44 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

عبد الله بن شداد ( ع )

ابن الهاد الليثي الفقيه أبو الوليد المدني ثم الكوفي .

وأمه هي سلمى أخت أسماء بنت عميس . وكانت سلمى تحت حمزة - رضي الله عنه - فلما استشهد ، تزوجها شداد - رضي الله عنه - فولدت له عبد الله في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم .

حدث : عن أبيه ، ومعاذ بن جبل ، وعلي ، وابن مسعود ، وطلحة بن عبيد الله ، وعائشة ، وأم سلمة ، وجماعة .

حدث عنه : الحكم بن عتيبة ، ومنصور بن المعتمر ، وعبد الله بن شبرمة ، وأبو إسحاق الشيباني ، وسعد بن إبراهيم ، وذر الهمداني ، ومعاوية بن عمار الدهني ، وآخرون .

عده خليفة في تابعي أهل الكوفة .

وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة : روى عن عمر ، وعلي ، وكان ثقة ، قليل الحديث ، شيعيا .

قال محمد بن عمر : كان يأتي الكوفة كثيرا ، فنزلها ، وخرج مع ابن [ ص: 489 ] الأشعث ، فقتل ليلة دجيل سنة اثنتين وثمانين .

قال عطاء بن السائب : سمعت عبد الله بن شداد يقول : وددت أني قمت على المنبر من غدوة إلى الظهر ، فأذكر فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ثم أنزل ، فيضرب عنقي .

قلت : هذا غلو وإسراف . سمعها خالد الطحان من عطاء .

حديث عبد الله مخرج في الكتب الستة ، ولا نزاع في ثقته .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

[ ص: 488 ] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ ( ع )

ابْنِ الْهَادِ اللِّيثِيُّ الْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ .

وَأُمُّهُ هِيَ سُلْمَى أُخْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ . وَكَانَتْ سُلْمَى تَحْتَ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ ، تَزَوَّجَهَا شَدَّادٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حَدَّثَ : عَنْ أَبِيهِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَجَمَاعَةٍ .

حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَذَرٌّ الْهَمْدَانِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ ، وَآخَرُونَ .

عَدَّهُ خَلِيفَةُ فِي تَابِعِيِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ .

وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِيِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، قَلِيلَ الْحَدِيثِ ، شِيعِيًّا .

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : كَانَ يَأْتِي الْكُوفَةَ كَثِيرًا ، فَنَزَلَهَا ، وَخَرَجَ مَعَ ابْنِ [ ص: 489 ] الْأَشْعَثِ ، فَقُتِلَ لَيْلَةَ دُجَيْلٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ .

قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي قُمْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى الظُّهْرِ ، فَأَذْكُرُ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ أَنْزِلُ ، فَيُضْرَبُ عُنُقِي .

قُلْتُ : هَذَا غُلُوٌّ وَإِسْرَافٌ . سَمِعَهَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ مِنْ عَطَاءٍ .

حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ مُخَرَّجٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَلَا نِزَاعَ فِي ثِقَتِهِ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

[ ص: 488 ] عبد الله بن شداد ( ع )

ابن الهاد الليثي الفقيه أبو الوليد المدني ثم الكوفي .

وأمه هي سلمى أخت أسماء بنت عميس . وكانت سلمى تحت حمزة - رضي الله عنه - فلما استشهد ، تزوجها شداد - رضي الله عنه - فولدت له عبد الله في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم .

حدث : عن أبيه ، ومعاذ بن جبل ، وعلي ، وابن مسعود ، وطلحة بن عبيد الله ، وعائشة ، وأم سلمة ، وجماعة .

حدث عنه : الحكم بن عتيبة ، ومنصور بن المعتمر ، وعبد الله بن شبرمة ، وأبو إسحاق الشيباني ، وسعد بن إبراهيم ، وذر الهمداني ، ومعاوية بن عمار الدهني ، وآخرون .

عده خليفة في تابعي أهل الكوفة .

وقال ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة : روى عن عمر ، وعلي ، وكان ثقة ، قليل الحديث ، شيعيا .

قال محمد بن عمر : كان يأتي الكوفة كثيرا ، فنزلها ، وخرج مع ابن [ ص: 489 ] الأشعث ، فقتل ليلة دجيل سنة اثنتين وثمانين .

قال عطاء بن السائب : سمعت عبد الله بن شداد يقول : وددت أني قمت على المنبر من غدوة إلى الظهر ، فأذكر فضائل علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ثم أنزل ، فيضرب عنقي .

قلت : هذا غلو وإسراف . سمعها خالد الطحان من عطاء .

حديث عبد الله مخرج في الكتب الستة ، ولا نزاع في ثقته .

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-30-2010, 04:45 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

زياد بن أبيه

وهو زياد بن عبيد الثقفي ، وهو زياد ابن سمية ، وهي أمه ، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه .

كانت سمية مولاة للحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب .

يكنى أبا المغيرة .

له إدراك ، ولد عام الهجرة وأسلم زمن الصديق وهو مراهق . وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي لأمه . ثم كان كاتبا لأبي موسى الأشعري زمن إمرته على البصرة . [ ص: 495 ]

سمع من عمر وغيره .

روى عنه : ابن سيرين ، وعبد الملك بن عمير ، وجماعة .

وكان من نبلاء الرجال ، رأيا ، وعقلا ، وحزما ، ودهاء ، وفطنة . كان يضرب به المثل في النبل والسؤدد .

وكان كاتبا بليغا . كتب أيضا للمغيرة ، ولابن عباس ، وناب عنه بالبصرة .

يقال : إن أبا سفيان أتى الطائف ، فسكر ، فطلب بغيا ، فواقع سمية ، وكانت مزوجة بعبيد ، فولدت من جماعه زيادا ، فلما رآه معاوية من أفراد الدهر ، استعطفه ، وادعاه ، وقال : نزل من ظهر أبي .

ولما مات علي ، كان زياد نائبا له على إقليم فارس .

قال ابن سيرين : قال زياد لأبي بكرة : ألم تر أمير المؤمنين يريدني على كذا وكذا ، وقد ولدت على فراش عبيد ، وأشبهته ، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من ادعى إلى غير أبيه ، فليتبوأ مقعده من النار . [ ص: 496 ] ثم أتى في العام المقبل ، وقد ادعاه .

قال الشعبي : ما رأيت أحدا أخطب من زياد .

وقال قبيصة بن جابر : ما رأيت أحدا أخصب ناديا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد .

وقال أبو إسحاق السبيعي : ما رأيت أحدا قط خيرا من زياد .

قال ابن حزم في كتاب " الفصل " : لقد امتنع زياد وهو فقعة القاع لا نسب له ولا سابقة ، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ، ثم استرضاه ، وولاه .

قال أبو الشعثاء : كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه .

وقال ابن شوذب : بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية : إني قد ضبطت العراق بيميني ، وشمالي فارغة ، وسأله أن يوليه الحجاز . فقال ابن عمر : اللهم إنك إن تجعل في القتل كفارة ، فموتا لابن سمية لا قتلا ، فخرج في أصبعه طاعون ، فمات .

قال الحسن البصري : بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة ، فيقتلهم ، فدعا عليه .

وقيل : إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن ، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين .

وله أخبار طويلة . ولي المصرين ؛ فكان يشتو بالبصرة ، ويصيف بالكوفة ، [ ص: 497 ] داود ، عن الشعبي : أتي زياد في ميت ترك عمة وخالة ، فقال : قضى فيها عمر أن جعل الخالة بمنزلة الأخت ، والعمة بمنزلة الأخ ، فأعطاهما المال .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ

وَهُوَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ ، وَهُوَ زِيَادُ ابْنُ سُمَيَّةَ ، وَهِيَ أُمُّهُ ، وَهُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ أَخُوهُ .

كَانَتْ سُمَيَّةُ مَوْلَاةً لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ طَبِيبِ الْعَرَبِ .

يُكَنَّى أَبَا الْمُغِيرَةِ .

لَهُ إِدْرَاكٌ ، وُلِدَ عَامَ الْهِجْرَةِ وَأَسْلَمَ زَمَنَ الصِّدِّيقِ وَهُوَ مُرَاهِقٌ . وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ الصَّحَابِيِّ لِأُمِّهِ . ثُمَّ كَانَ كَاتِبًا لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ زَمَنَ إِمْرَتِهِ عَلَى الْبَصْرَةِ . [ ص: 495 ]

سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ .

رَوَى عَنْهُ : ابْنُ سِيرِينَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ .

وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ ، رَأْيًا ، وَعَقْلًا ، وَحَزْمًا ، وَدَهَاءً ، وَفِطْنَةً . كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي النُّبْلِ وَالسُّؤْدُدِ .

وَكَانَ كَاتِبًا بَلِيغًا . كَتَبَ أَيْضًا لِلْمُغِيرَةِ ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَنَابَ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ .

يُقَالُ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى الطَّائِفَ ، فَسَكِرَ ، فَطَلَبَ بَغِيًّا ، فَوَاقَعَ سُمَيَّةَ ، وَكَانَتْ مُزَوَّجَةً بِعُبَيْدٍ ، فَوَلَدَتْ مِنْ جِمَاعِهِ زِيَادًا ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ ، اسْتَعْطَفَهُ ، وَادَّعَاهُ ، وَقَالَ : نَزَلَ مِنْ ظَهْرِ أَبِي .

وَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ ، كَانَ زِيَادٌ نَائِبًا لَهُ عَلَى إِقْلِيمِ فَارِسَ .

قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : قَالَ زِيَادٌ لِأَبِي بَكْرَةَ : أَلَمْ تَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ ، وَأَشْبَهْتُهُ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . [ ص: 496 ] ثُمَّ أَتَى فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَقَدِ ادَّعَاهُ .

قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْطَبَ مِنْ زِيَادٍ .

وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْصَبَ نَادِيًا ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا ، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةَ بِعَلَانِيَةٍ مِنْ زِيَادٍ .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ زِيَادٍ .

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ " الْفِصَلِ " : لَقَدِ امْتَنَعَ زِيَادٌ وَهُوَ فِقَعَةُ الْقَاعِ لَا نَسَبَ لَهُ وَلَا سَابِقَةَ ، فَمَا أَطَاقَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَّا بِالْمُدَارَاةِ ، ثُمَّ اسْتَرْضَاهُ ، وَوَلَّاهُ .

قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ : كَانَ زِيَادٌ أَفْتَكَ مِنَ الْحَجَّاجِ لِمَنْ يُخَالِفُ هَوَاهُ .

وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : بَلَغَ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : إِنِّي قَدْ ضَبَطْتُ الْعِرَاقَ بِيَمِينِي ، وَشِمَالِي فَارِغَةٌ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْحِجَازَ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَجْعَلْ فِي الْقَتْلِ كَفَّارَةً ، فَمَوْتًا لِابْنِ سُمَيَّةَ لَا قَتْلًا ، فَخَرَجَ فِي أُصْبُعِهِ طَاعُونٌ ، فَمَاتَ .

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : بَلَغَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَنَّ زِيَادًا يَتَتَبَّعُ شِيعَةَ عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ ، فَيَقْتُلُهُمْ ، فَدَعَا عَلَيْهِ .

وَقِيلَ : إِنَّهُ جَمَعَ أَهْلَ الْكُوفَةِ لِيَعْرِضَهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ، فَأَصَابَهُ حِينَئِذٍ طَاعُونٌ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ .

وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيلَةٌ . وَلِيَ الْمِصْرِيِّنَ ؛ فَكَانَ يَشْتُو بِالْبَصْرَةِ ، وَيَصِيفُ بِالْكُوفَةِ ، [ ص: 497 ] دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أُتِيَ زِيَادٌ فِي مَيِّتٍ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً ، فَقَالَ : قَضَى فِيهَا عُمَرُ أَنْ جَعَلَ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ ، وَالْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ ، فَأَعْطَاهُمَا الْمَالَ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

زياد بن أبيه

وهو زياد بن عبيد الثقفي ، وهو زياد ابن سمية ، وهي أمه ، وهو زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه .

كانت سمية مولاة للحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب .

يكنى أبا المغيرة .

له إدراك ، ولد عام الهجرة وأسلم زمن الصديق وهو مراهق . وهو أخو أبي بكرة الثقفي الصحابي لأمه . ثم كان كاتبا لأبي موسى الأشعري زمن إمرته على البصرة . [ ص: 495 ]

سمع من عمر وغيره .

روى عنه : ابن سيرين ، وعبد الملك بن عمير ، وجماعة .

وكان من نبلاء الرجال ، رأيا ، وعقلا ، وحزما ، ودهاء ، وفطنة . كان يضرب به المثل في النبل والسؤدد .

وكان كاتبا بليغا . كتب أيضا للمغيرة ، ولابن عباس ، وناب عنه بالبصرة .

يقال : إن أبا سفيان أتى الطائف ، فسكر ، فطلب بغيا ، فواقع سمية ، وكانت مزوجة بعبيد ، فولدت من جماعه زيادا ، فلما رآه معاوية من أفراد الدهر ، استعطفه ، وادعاه ، وقال : نزل من ظهر أبي .

ولما مات علي ، كان زياد نائبا له على إقليم فارس .

قال ابن سيرين : قال زياد لأبي بكرة : ألم تر أمير المؤمنين يريدني على كذا وكذا ، وقد ولدت على فراش عبيد ، وأشبهته ، وقد علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من ادعى إلى غير أبيه ، فليتبوأ مقعده من النار . [ ص: 496 ] ثم أتى في العام المقبل ، وقد ادعاه .

قال الشعبي : ما رأيت أحدا أخطب من زياد .

وقال قبيصة بن جابر : ما رأيت أحدا أخصب ناديا ، ولا أكرم جليسا ، ولا أشبه سريرة بعلانية من زياد .

وقال أبو إسحاق السبيعي : ما رأيت أحدا قط خيرا من زياد .

قال ابن حزم في كتاب " الفصل " : لقد امتنع زياد وهو فقعة القاع لا نسب له ولا سابقة ، فما أطاقه معاوية إلا بالمداراة ، ثم استرضاه ، وولاه .

قال أبو الشعثاء : كان زياد أفتك من الحجاج لمن يخالف هواه .

وقال ابن شوذب : بلغ ابن عمر أن زيادا كتب إلى معاوية : إني قد ضبطت العراق بيميني ، وشمالي فارغة ، وسأله أن يوليه الحجاز . فقال ابن عمر : اللهم إنك إن تجعل في القتل كفارة ، فموتا لابن سمية لا قتلا ، فخرج في أصبعه طاعون ، فمات .

قال الحسن البصري : بلغ الحسن بن علي أن زيادا يتتبع شيعة علي بالبصرة ، فيقتلهم ، فدعا عليه .

وقيل : إنه جمع أهل الكوفة ليعرضهم على البراءة من أبي الحسن ، فأصابه حينئذ طاعون في سنة ثلاث وخمسين .

وله أخبار طويلة . ولي المصرين ؛ فكان يشتو بالبصرة ، ويصيف بالكوفة ، [ ص: 497 ] داود ، عن الشعبي : أتي زياد في ميت ترك عمة وخالة ، فقال : قضى فيها عمر أن جعل الخالة بمنزلة الأخت ، والعمة بمنزلة الأخ ، فأعطاهما المال .

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-30-2010, 04:46 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

أم كلثوم

بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، الهاشمية ، شقيقة الحسن والحسين . ولدت في حدود سنة ست من الهجرة ورأت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ترو عنه شيئا .

خطبها عمر بن الخطاب وهي صغيرة ، فقيل له : ما تريد إليها ؟ قال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي . [ ص: 501 ]

وروى عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ؛ أن عمر تزوجها فأصدقها أربعين ألفا .

قال أبو عمر بن عبد البر : قال عمر لعلي : زوجنيها أبا حسن ، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد ، قال : فأنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها ، فقد زوجتكها - يعتل بصغرها - قال : فبعثها إليه ببرد ، وقال لها : قولي له : هذا البرد الذي قلت لك ؛ فقالت له ذلك . فقال : قولي له : قد رضيت رضي الله عنك ، ووضع يده على ساقها ، فكشفها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين ، لكسرت أنفك ، ثم مضت إلى أبيها ، فأخبرته وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ! قال : يا بنية إنه زوجك .

وروى نحوها ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي مرسلا .

ونقل الزهري وغيره : أنها ولدت لعمر زيدا . وقيل : ولدت له رقية .

قال ابن إسحاق : توفي عنها عمر ، فتزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب ، فحدثني أبي قال : دخل الحسن والحسين عليها لما مات عمر ، فقالا : إن مكنت أباك من رمتك أنكحك بعض أيتامه ، وإن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما ، لتصيبنه . [ ص: 502 ]

فلم يزل بها علي حتى زوجها بعون ، فأحبته ، ثم مات عنها .

قال ابن إسحاق : فزوجها أبوها بمحمد بن جعفر فمات ، ثم زوجها أبوها بعبد الله بن جعفر فماتت عنده .

قلت : فلم يولدها أحد من الإخوة الثلاثة .

وقال الزهري : ولدت جارية لمحمد بن جعفر اسمها بثنة .

وروى ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : جئت وقد صلى ابن عمر على أخيه زيد بن عمر ، وأمه أم كلثوم بنت علي .

وروى حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار : أن أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا ، فكفنا وصلى عليهما سعيد بن العاص ، يعني أمير المدينة .

وكان ابنها زيد من سادة أشراف قريش ، توفي شابا ، ولم يعقب .

وعن رجل قال : وفدنا مع زيد على معاوية ، فأجلسه معه ، وكان زيد من أجمل الناس ، فأسمعه بسر كلمة ؛ فنزل إليه زيد ، فصرعه ، وخنقه ، وبرك على صدره ، وقال لمعاوية : إني لأعلم أن هذا عن رأيك ، وأنا ابن الخليفتين ، ثم خرج إلينا قد تشعث رأسه وعمامته . واعتذر إليه معاوية ، وأمر له بمائة ألف ولعشر من أتباعه بمبلغ .

يقال : وقعت هوسة بالليل ، فركب زيد فيها ، فأصابه حجر فمات منه ، وذلك في أوائل دولة معاوية - رحمه الله .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

أُمُّ كُلْثُومٍ

بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، الْهَاشِمِيَّةُ ، شَقِيقَةُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . وُلِدَتْ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَرَأَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ تَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا .

خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا تُرِيدُ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي . [ ص: 501 ]

وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ؛ أَنَّ عُمَرَ تَزَوَّجَهَا فَأَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفًا .

قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ : زَوِّجْنِيهَا أَبَا حَسَنٍ ، فَإِنِّي أَرْصُدُ مِنْ كَرَامَتِهَا مَا لَا يَرْصُدُ أَحَدٌ ، قَالَ : فَأَنَا أَبْعَثُهَا إِلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَهَا ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا - يَعْتَلُّ بِصِغَرِهَا - قَالَ : فَبَعَثَهَا إِلَيْهِ بِبُرْدٍ ، وَقَالَ لَهَا : قُولِي لَهُ : هَذَا الْبُرْدُ الَّذِي قُلْتُ لَكَ ؛ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ : قُولِي لَهُ : قَدْ رَضِيتُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَاقِهَا ، فَكَشَفَهَا ، فَقَالَتْ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ لَوْلَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، لَكَسَرْتُ أَنْفَكَ ، ثُمَّ مَضَتْ إِلَى أَبِيهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ وَقَالَتْ : بَعَثْتَنِي إِلَى شَيْخِ سُوءٍ ! قَالَ : يَا بُنَيَّةُ إِنَّهُ زَوْجُكِ .

وَرَوَى نَحْوَهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا .

وَنَقَلَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّهَا وَلَدَتْ لِعُمَرَ زَيْدًا . وَقِيلَ : وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةَ .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تُوُفِّيَ عَنْهَا عُمَرُ ، فَتَزَوَّجَهَا عَوْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : دَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهَا لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ، فَقَالَا : إِنْ مَكَّنْتِ أَبَاكِ مَنْ رُمَّتِكِ أَنْكَحَكِ بَعْضَ أَيْتَامِهِ ، وَإِنْ أَرَدْتِ أَنْ تُصِيبِي بِنَفْسِكِ مَالًا عَظِيمًا ، لَتُصِيبِنَّهُ . [ ص: 502 ]

فَلَمْ يَزَلْ بِهَا عَلِيٌّ حَتَّى زَوَّجَهَا بِعَوْنٍ ، فَأَحَبَّتْهُ ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا بِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَ ، ثُمَّ زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ .

قُلْتُ : فَلَمْ يُولِدْهَا أَحَدٌ مِنَ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَدَتْ جَارِيَةً لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اسْمُهَا بَثْنَةُ .

وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جِئْتُ وَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ .

وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ : أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْدَ بْنَ عُمَرَ مَاتَا ، فَكُفِّنَا وَصَلَّى عَلَيْهِمَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، يَعْنِي أَمِيرَ الْمَدِينَةِ .

وَكَانَ ابْنُهَا زَيْدٌ مِنْ سَادَةِ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، تُوُفِّيَ شَابًّا ، وَلَمْ يُعْقِبْ .

وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ : وَفَدْنَا مَعَ زَيْدٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، وَكَانَ زَيْدٌ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ ، فَأَسْمَعَهُ بُسْرٌ كَلِمَةً ؛ فَنَزَلَ إِلَيْهِ زَيْدٌ ، فَصَرَعَهُ ، وَخَنَقَهُ ، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِهِ ، وَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنِّي لَأَعْلَمَ أَنَّ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ ، وَأَنَا ابْنُ الْخَلِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا قَدْ تَشَعَّثَ رَأْسُهُ وَعِمَامَتُهُ . وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَلِعَشْرٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ بِمَبْلَغٍ .

يُقَالُ : وَقَعَتْ هَوْسَةٌ بِاللَّيْلِ ، فَرَكِبَ زَيْدٌ فِيهَا ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ فَمَاتَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

أم كلثوم

بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، الهاشمية ، شقيقة الحسن والحسين . ولدت في حدود سنة ست من الهجرة ورأت النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم ترو عنه شيئا .

خطبها عمر بن الخطاب وهي صغيرة ، فقيل له : ما تريد إليها ؟ قال : إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي . [ ص: 501 ]

وروى عبد الله بن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن جده ؛ أن عمر تزوجها فأصدقها أربعين ألفا .

قال أبو عمر بن عبد البر : قال عمر لعلي : زوجنيها أبا حسن ، فإني أرصد من كرامتها ما لا يرصد أحد ، قال : فأنا أبعثها إليك ، فإن رضيتها ، فقد زوجتكها - يعتل بصغرها - قال : فبعثها إليه ببرد ، وقال لها : قولي له : هذا البرد الذي قلت لك ؛ فقالت له ذلك . فقال : قولي له : قد رضيت رضي الله عنك ، ووضع يده على ساقها ، فكشفها ، فقالت : أتفعل هذا ؟ لولا أنك أمير المؤمنين ، لكسرت أنفك ، ثم مضت إلى أبيها ، فأخبرته وقالت : بعثتني إلى شيخ سوء ! قال : يا بنية إنه زوجك .

وروى نحوها ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن محمد بن علي مرسلا .

ونقل الزهري وغيره : أنها ولدت لعمر زيدا . وقيل : ولدت له رقية .

قال ابن إسحاق : توفي عنها عمر ، فتزوجها عون بن جعفر بن أبي طالب ، فحدثني أبي قال : دخل الحسن والحسين عليها لما مات عمر ، فقالا : إن مكنت أباك من رمتك أنكحك بعض أيتامه ، وإن أردت أن تصيبي بنفسك مالا عظيما ، لتصيبنه . [ ص: 502 ]

فلم يزل بها علي حتى زوجها بعون ، فأحبته ، ثم مات عنها .

قال ابن إسحاق : فزوجها أبوها بمحمد بن جعفر فمات ، ثم زوجها أبوها بعبد الله بن جعفر فماتت عنده .

قلت : فلم يولدها أحد من الإخوة الثلاثة .

وقال الزهري : ولدت جارية لمحمد بن جعفر اسمها بثنة .

وروى ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : جئت وقد صلى ابن عمر على أخيه زيد بن عمر ، وأمه أم كلثوم بنت علي .

وروى حماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار : أن أم كلثوم وزيد بن عمر ماتا ، فكفنا وصلى عليهما سعيد بن العاص ، يعني أمير المدينة .

وكان ابنها زيد من سادة أشراف قريش ، توفي شابا ، ولم يعقب .

وعن رجل قال : وفدنا مع زيد على معاوية ، فأجلسه معه ، وكان زيد من أجمل الناس ، فأسمعه بسر كلمة ؛ فنزل إليه زيد ، فصرعه ، وخنقه ، وبرك على صدره ، وقال لمعاوية : إني لأعلم أن هذا عن رأيك ، وأنا ابن الخليفتين ، ثم خرج إلينا قد تشعث رأسه وعمامته . واعتذر إليه معاوية ، وأمر له بمائة ألف ولعشر من أتباعه بمبلغ .

يقال : وقعت هوسة بالليل ، فركب زيد فيها ، فأصابه حجر فمات منه ، وذلك في أوائل دولة معاوية - رحمه الله .

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-30-2010, 04:46 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

محمد بن أبي حذيفة

هو الأمير أبو القاسم العبشمي ، أحد الأشراف ، ولد لأبيه لما هاجر [ ص: 480 ] الهجرة الأولى إلى الحبشة . وله رؤية . ولما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هذا ابن إحدى عشرة سنة ، أو أكثر .

وكان أبوه من السابقين الأولين ، البدريين . وكان جده عتبة بن ربيعة سيد المشركين وكبيرهم ، فقتل يوم بدر ، واستشهد أبو حذيفة يوم اليمامة ، فنشأ محمد في حجر عثمان .

وأمه هي سهلة بنت سهيل العامرية . وتربى في حشمة وبأو ، ثم كان ممن قام على عثمان ، واستولى على إمرة مصر .

روى عنه عبد الملك بن مليل البلوي .

قال ابن يونس : وانبرى بمصر محمد بن أبي حذيفة على متوليها عقبة بن مالك ، استعمله عبد الله بن أبي سرح لما وفد إلى عثمان ، فأخرج عقبة عن الفسطاط ، وخلع عثمان .

وكان يسمى مشئوم قريش .

وذكره شباب في تسمية عمال علي - رضي الله عنه - على مصر ، فقال : ولى محمدا ، ثم عزله بقيس بن سعد .

ابن المبارك : حدثنا حرملة بن عمران ، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل ، حدثني أبي قال : كنت مع عقبة بن عامر جالسا بقرب المنبر يوم الجمعة ، فخرج محمد بن أبي حذيفة ، فاستوى على المنبر ، فخطب ، وقرأ سورة - وكان من أقرأ الناس - فقال عقبة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ليقرأن القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم [ ص: 481 ] من الرمية . فسمعها محمد بن أبي حذيفة ، فقال : والله لئن كنت صادقا - وإنك ما علمت لكذوب - إنك لمنهم .

قال ابن المبارك : حمل هذا الحديث أنهم يجمعون معهم ، ويقولون لهم هذه المقالة .

ابن عون ، عن ابن سيرين ؛ أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة وكعبا ركبا سفينة ، فقال محمد : يا كعب ! أما تجد سفينتنا هذه في التوراة كيف تجري ؟ قال : لا ، ولكن أجد فيها رجلا أشقى الفتية من قريش ، ينزو في الفتنة نزو الحمار ، لا تكون أنت هو .

ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : انطلق ابن أبي حذيفة مع معاوية ، حتى دخل بهم الشام ، ففرقهم نصفين ، فسجن ابن أبي حذيفة وجماعة بدمشق ، وسجن ابن عديس وجماعة ببعلبك .

وقال ابن يونس : قتل ابن أبي حذيفة بفلسطين سنة ست وثلاثين وكان ممن أخرجه معاوية من مصر .

قلت : عامة من سعى في دم عثمان قتلوا ، وعسى القتل خيرا لهم وتمحيصا .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ

هُوَ الْأَمِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ الْعَبْشَمِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ ، وُلِدَ لِأَبِيهِ لَمَّا هَاجَرَ [ ص: 480 ] الْهِجْرَةَ الْأُولَى إِلَى الْحَبَشَةِ . وَلَهُ رُؤْيَةٌ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هَذَا ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، أَوْ أَكْثَرَ .

وَكَانَ أَبُوهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، الْبَدْرِيِّينَ . وَكَانَ جَدُّهُ عَتَبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ سَيِّدَ الْمُشْرِكِينَ وَكَبِيرَهُمْ ، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَاسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فَنَشَأَ مُحَمَّدٌ فِي حِجْرِ عُثْمَانَ .

وَأُمُّهُ هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ الْعَامِرِيَّةُ . وَتَرَبَّى فِي حِشْمَةٍ وَبَأْوٍ ، ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ قَامَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ .

رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُلَيْلٍ الْبَلَوِيُّ .

قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَانْبَرَى بِمِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى مُتَوَلِّيهَا عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ، اسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ لَمَّا وَفَدَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَخْرَجَ عُقْبَةَ عَنِ الْفُسْطَاطِ ، وَخَلَعَ عُثْمَانَ .

وَكَانَ يُسَمَّى مَشْئُومَ قُرَيْشٍ .

وَذَكَرَهُ شَبَابٌ فِي تَسْمِيَةِ عُمَّالِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مِصْرَ ، فَقَالَ : وَلَّى مُحَمَّدًا ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ .

ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلَيْلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ جَالِسًا بِقُرْبِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَاسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَخَطَبَ ، وَقَرَأَ سُورَةً - وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ - فَقَالَ عُقْبَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ [ ص: 481 ] مِنَ الرَّمِيَّةِ . فَسَمِعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا - وَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَكَذُوبٌ - إِنَّكَ لَمِنْهُمْ .

قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : حُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ .

ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ وَكَعْبًا رَكِبَا سَفِينَةً ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَا كَعْبُ ! أَمَا تَجِدُ سَفِينَتَنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَجْرِي ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَجِدُ فِيهَا رَجُلًا أَشْقَى الْفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ ، يَنْزُو فِي الْفِتْنَةِ نَزْوَ الْحِمَارِ ، لَا تَكُونُ أَنْتَ هُوَ .

ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، حَتَّى دَخَلَ بِهِمُ الشَّامَ ، فَفَرَّقَهُمْ نِصْفَيْنِ ، فَسَجَنَ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَجَمَاعَةً بِدِمَشْقَ ، وَسَجَنَ ابْنَ عُدَيْسٍ وَجَمَاعَةً بِبَعْلَبَكَّ .

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قُتِلَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِفِلَسْطِينَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ مِصْرَ .

قُلْتُ : عَامَّةُ مَنْ سَعَى فِي دَمِ عُثْمَانَ قُتِلُوا ، وَعَسَى الْقَتْلُ خَيْرًا لَهُمْ وَتَمْحِيصًا .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

محمد بن أبي حذيفة

هو الأمير أبو القاسم العبشمي ، أحد الأشراف ، ولد لأبيه لما هاجر [ ص: 480 ] الهجرة الأولى إلى الحبشة . وله رؤية . ولما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - كان هذا ابن إحدى عشرة سنة ، أو أكثر .

وكان أبوه من السابقين الأولين ، البدريين . وكان جده عتبة بن ربيعة سيد المشركين وكبيرهم ، فقتل يوم بدر ، واستشهد أبو حذيفة يوم اليمامة ، فنشأ محمد في حجر عثمان .

وأمه هي سهلة بنت سهيل العامرية . وتربى في حشمة وبأو ، ثم كان ممن قام على عثمان ، واستولى على إمرة مصر .

روى عنه عبد الملك بن مليل البلوي .

قال ابن يونس : وانبرى بمصر محمد بن أبي حذيفة على متوليها عقبة بن مالك ، استعمله عبد الله بن أبي سرح لما وفد إلى عثمان ، فأخرج عقبة عن الفسطاط ، وخلع عثمان .

وكان يسمى مشئوم قريش .

وذكره شباب في تسمية عمال علي - رضي الله عنه - على مصر ، فقال : ولى محمدا ، ثم عزله بقيس بن سعد .

ابن المبارك : حدثنا حرملة بن عمران ، حدثني عبد العزيز بن عبد الملك بن مليل ، حدثني أبي قال : كنت مع عقبة بن عامر جالسا بقرب المنبر يوم الجمعة ، فخرج محمد بن أبي حذيفة ، فاستوى على المنبر ، فخطب ، وقرأ سورة - وكان من أقرأ الناس - فقال عقبة : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ليقرأن القرآن رجال لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم [ ص: 481 ] من الرمية . فسمعها محمد بن أبي حذيفة ، فقال : والله لئن كنت صادقا - وإنك ما علمت لكذوب - إنك لمنهم .

قال ابن المبارك : حمل هذا الحديث أنهم يجمعون معهم ، ويقولون لهم هذه المقالة .

ابن عون ، عن ابن سيرين ؛ أن محمد بن أبي حذيفة بن عتبة وكعبا ركبا سفينة ، فقال محمد : يا كعب ! أما تجد سفينتنا هذه في التوراة كيف تجري ؟ قال : لا ، ولكن أجد فيها رجلا أشقى الفتية من قريش ، ينزو في الفتنة نزو الحمار ، لا تكون أنت هو .

ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، قال : انطلق ابن أبي حذيفة مع معاوية ، حتى دخل بهم الشام ، ففرقهم نصفين ، فسجن ابن أبي حذيفة وجماعة بدمشق ، وسجن ابن عديس وجماعة ببعلبك .

وقال ابن يونس : قتل ابن أبي حذيفة بفلسطين سنة ست وثلاثين وكان ممن أخرجه معاوية من مصر .

قلت : عامة من سعى في دم عثمان قتلوا ، وعسى القتل خيرا لهم وتمحيصا .

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-30-2010, 04:47 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

عبد الله بن أبي طلحة

زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري ، أخو أنس بن مالك لأمه . [ ص: 483 ]

ولد في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحنكه .

وهو الذي حملت به أم سليم ليلة مات ولدها ، فكتمت أبا طلحة موته ، حتى تعشى ، وتصنعت له - رضي الله عنهما - حتى أتاها ، وحملت بهذا ، فأصبح أبو طلحة غاديا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : أعرستم الليلة ؟ بارك الله لكم في ليلتكم .

ويقال : ذاك الصبي الميت هو أبو عمير صاحب النغير .

فنشأ عبد الله ، وقرأ العلم . وجاءه عشرة أولاد قرءوا القرآن ، وروى أكثرهم العلم ، منهم إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة شيخ مالك ، وعبد الله بن عبد الله .

حدث عنه ابناه ، هذان ، وأبو طوالة ، وسليمان مولى الحسن بن علي وغيرهم .

وهو قليل الحديث ، يروي عن أبيه ، وعن أخيه أنس بن مالك . [ ص: 484 ]

ومات قبل أنس بمدة ليست بكثيرة .

روى له مسلم والنسائي .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ

زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ . [ ص: 483 ]

وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَنَّكَهُ .

وَهُوَ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ لَيْلَةً مَاتَ وَلَدُهَا ، فَكَتَمَتْ أَبَا طَلْحَةَ مَوْتَهُ ، حَتَّى تَعَشَّى ، وَتَصَنَّعَتْ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى أَتَاهَا ، وَحَمَلَتْ بِهَذَا ، فَأَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ غَادِيًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : أَعَرَّسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي لَيْلَتِكُمْ .

وَيُقَالُ : ذَاكَ الصَّبِيُّ الْمَيِّتُ هُوَ أَبُو عُمَيْرٍ صَاحِبُ النُّغَيْرِ .

فَنَشَأَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقَرَأَ الْعِلْمَ . وَجَاءَهُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ قَرَءُوا الْقُرْآنَ ، وَرَوَى أَكْثَرُهُمُ الْعِلْمَ ، مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ شَيْخُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ .

حَدَّثَ عَنْهُ ابْنَاهُ ، هَذَّانُ ، وَأَبُو طُوَالَةَ ، وَسُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمْ .

وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَخِيهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . [ ص: 484 ]

وَمَاتَ قَبْلَ أَنَسٍ بِمُدَّةٍ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ .

رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

عبد الله بن أبي طلحة

زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري ، أخو أنس بن مالك لأمه . [ ص: 483 ]

ولد في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحنكه .

وهو الذي حملت به أم سليم ليلة مات ولدها ، فكتمت أبا طلحة موته ، حتى تعشى ، وتصنعت له - رضي الله عنهما - حتى أتاها ، وحملت بهذا ، فأصبح أبو طلحة غاديا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له : أعرستم الليلة ؟ بارك الله لكم في ليلتكم .

ويقال : ذاك الصبي الميت هو أبو عمير صاحب النغير .

فنشأ عبد الله ، وقرأ العلم . وجاءه عشرة أولاد قرءوا القرآن ، وروى أكثرهم العلم ، منهم إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة شيخ مالك ، وعبد الله بن عبد الله .

حدث عنه ابناه ، هذان ، وأبو طوالة ، وسليمان مولى الحسن بن علي وغيرهم .

وهو قليل الحديث ، يروي عن أبيه ، وعن أخيه أنس بن مالك . [ ص: 484 ]

ومات قبل أنس بمدة ليست بكثيرة .

روى له مسلم والنسائي .

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-30-2010, 04:47 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

محمود بن لبيد ( م ، 4 )

ابن عقبة بن رافع ، أبو نعيم الأنصاري الأوسي الأشهلي المدني .

ولد بالمدينة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه أحاديث يرسلها .

وروى عن : عمر ، وعثمان ، وقتادة بن النعمان ، ورافع بن خديج .

حدث عنه : بكير بن الأشج ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، والزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة وآخرون .

وفي أبيه نزلت آية الرخصة فيمن لا يستطيع الصوم .

قال البخاري : له صحبة . [ ص: 486 ]

وقال ابن عبد البر : هو أسن من محمود بن الربيع .

قلت : توفي ابن لبيد في سنة سبع وتسعين ويقال : في سنة ست .



مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ ( م ، 4 )

ابْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ ، أَبُو نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ .

وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ يُرْسِلُهَا .

وَرَوَى عَنْ : عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ .

حَدَّثَ عَنْهُ : بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَآخَرُونَ .

وَفِي أَبِيهِ نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ .

قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَهُ صُحْبَةٌ . [ ص: 486 ]

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ أَسَنُّ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ .

قُلْتُ : تُوُفِّيَ ابْنُ لَبِيدٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَيُقَالُ : فِي سَنَةِ سِتٍّ .


مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

محمود بن لبيد ( م ، 4 )

ابن عقبة بن رافع ، أبو نعيم الأنصاري الأوسي الأشهلي المدني .

ولد بالمدينة في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه أحاديث يرسلها .

وروى عن : عمر ، وعثمان ، وقتادة بن النعمان ، ورافع بن خديج .

حدث عنه : بكير بن الأشج ، ومحمد بن إبراهيم التيمي ، والزهري ، وعاصم بن عمر بن قتادة وآخرون .

وفي أبيه نزلت آية الرخصة فيمن لا يستطيع الصوم .

قال البخاري : له صحبة . [ ص: 486 ]

وقال ابن عبد البر : هو أسن من محمود بن الربيع .

قلت : توفي ابن لبيد في سنة سبع وتسعين ويقال : في سنة ست .

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 12-30-2010, 04:48 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

طارق بن شهاب ( ع )

ابن عبد شمس بن سلمة الأحمسي البجلي الكوفي . [ ص: 487 ] رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزا في خلافة أبي بكر غير مرة . وأرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم .

وروى عن : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وبلال ، وخالد بن الوليد ، وابن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وعدة .

حدث عنه : قيس بن مسلم ، وسماك بن حرب ، وعلقمة بن مرثد ، وسليمان بن ميسرة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، ومخارق بن عبد الله ، وطائفة .

قال قيس بن مسلم : سمعته يقول : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعا وثلاثين . أو قال : بضعا وأربعين ، من بين غزوة وسرية .

قلت : ومع كثرة جهاده كان معدودا من العلماء .

مات في سنة ثلاث وثمانين وقيل : بل توفي سنة اثنتين وثمانين فأما ما رواه أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين ؛ من أنه مات في سنة ثلاث وعشرين ومائة فخطأ بين ، أو سبق قلم .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

طَارِقُ بْنُ شِهَابِ ( ع )

ابْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَحْمَسِيُّ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ . [ ص: 487 ] رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَزَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ غَيْرَ مَرَّةٍ . وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَرَوَى عَنْ : أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَبِلَالٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعِدَّةٍ .

حَدَّثَ عَنْهُ : قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَطَائِفَةٌ .

قَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَزَوْتُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ . أَوْ قَالَ : بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ ، مِنْ بَيْنِ غَزْوَةٍ وَسَرِيَّةٍ .

قُلْتُ : وَمَعَ كَثْرَةِ جِهَادِهِ كَانَ مَعْدُودًا مِنَ الْعُلَمَاءِ .

مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ : بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ؛ مِنْ أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَخَطَأٌ بَيِّنٌ ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

طارق بن شهاب ( ع )

ابن عبد شمس بن سلمة الأحمسي البجلي الكوفي . [ ص: 487 ] رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وغزا في خلافة أبي بكر غير مرة . وأرسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم .

وروى عن : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وبلال ، وخالد بن الوليد ، وابن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وعدة .

حدث عنه : قيس بن مسلم ، وسماك بن حرب ، وعلقمة بن مرثد ، وسليمان بن ميسرة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، ومخارق بن عبد الله ، وطائفة .

قال قيس بن مسلم : سمعته يقول : رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغزوت في خلافة أبي بكر وعمر بضعا وثلاثين . أو قال : بضعا وأربعين ، من بين غزوة وسرية .

قلت : ومع كثرة جهاده كان معدودا من العلماء .

مات في سنة ثلاث وثمانين وقيل : بل توفي سنة اثنتين وثمانين فأما ما رواه أحمد بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين ؛ من أنه مات في سنة ثلاث وعشرين ومائة فخطأ بين ، أو سبق قلم .

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-30-2010, 04:48 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

كعب الأحبار ( د ، ت ، س )

هو كعب بن ماتع الحميري اليماني العلامة الحبر ، الذي كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه ، فجالس أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ، ويحفظ عجائب ويأخذ السنن عن الصحابة . وكان حسن الإسلام ، [ ص: 490 ] متين الديانة ، من نبلاء العلماء .

حدث عن : عمر ، وصهيب ، وغير واحد .

حدث عنه : أبو هريرة ، ومعاوية ، وابن عباس ، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي ، وهو نادر عزيز .

وحدث عنه : أيضا : أسلم مولى عمر ، وتبيع الحميري ابن امرأة كعب ، وأبو سلام الأسود ، وروى عنه عدة من التابعين ؛ كعطاء بن يسار ، وغيره مرسلا .

وكان خبيرا بكتب اليهود ، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة .

وقع له رواية في سنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي .

سكن بالشام بأخرة ، وكان يغزو مع الصحابة .

روى خالد بن معدان : عن كعب الأحبار ، قال : لأن أبكي من خشية [ ص: 491 ] أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا .

توفي كعب بحمص ذاهبا للغزو في أواخر خلافة عثمان - رضي الله عنه - فلقد كان من أوعية العلم .

وممن روى عنه ؛ أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري أحد من شهد فتح تستر .

فروى محمد بن سيرين ، عن أبي الرباب ، قال : دخلنا على أبي الدرداء - رضي الله عنه - نعوده وهو يومئذ أمير ، وكنت أحد خمسة ولوا قبض السوس ، فأتاني رجل بكتاب ، فقال : بيعونيه ، فإنه كتاب الله ، أحسن أقرؤه ولا تحسنون ، فنزعنا دفتيه ، فأخذه بدرهمين . فلما كان بعد ذلك ، خرجنا إلى الشام ، وصحبنا شيخ على حمار ، بين يديه مصحف يقرؤه ، ويبكي ، فقلت : ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا .

فقال : إنه هو ، قلت : فأين تريد ؟ قال : أرسل إلي كعب الأحبار عام أول ، فأتيته ، ثم أرسل إلي ، فهذا وجهي إليه . قلت : فأنا معك . فانطلقنا حتى قدمنا الشام ، فقعدنا عند كعب ، فجاء عشرون من اليهود ، فيهم شيخ كبير يرفع حاجبيه بحريرة ، فقالوا : أوسعوا أوسعوا ، فأوسعوا ، وركبنا أعناقهم ، فتكلموا ، فقال كعب : يا نعيم ! أتجيب هؤلاء ، أو أجيبهم ؟ قال : دعوني حتى أفقه هؤلاء ما قالوا ، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيرا ، ثم قلبوا ألسنتهم ، فزعموا أنا بعنا الآخرة بالدنيا ، هلم فلنواثقكم ، فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه ، اتبعناكم ، وإلا فاتبعونا إن جئنا بأهدى منه .

قال : فتواثقوا ، فقال كعب : أرسل إلي ذلك المصحف ، فجيء به . فقال : أترضون أن يكون هذا بيننا ؟ قالوا : نعم ، لا يحسن أحد أن يكتب مثله [ ص: 492 ] اليوم ، فدفع إلى شاب منهم ، فقرأ كأسرع قارئ ، فلما بلغ إلى مكان منه ، نظر إلى أصحابه كالرجل يؤذن صاحبه بالشيء ، ثم جمع يديه ، فقال : يه فنبذه فقال كعب : آه ، وأخذه ، فوضعه في حجره ، فقرأ ، فأتى على آية منه ، فخروا سجدا ، وبقي الشيخ يبكي . قيل : وما يبكيك ؟ قال : وما لي لا أبكي ، رجل عمل في الضلالة كذا وكذا سنة ، ولم أعرف الإسلام حتى كان اليوم .

وقال همام : حدثنا قتادة ، عن زرارة ، عن مطرف بن مالك قال : أصبنا دانيال بالسوس في لحد من صفر ، وكان أهل السوس إذا أسنتوا استخرجوه ، فاستسقوا به ؛ وأصبنا معه ربطتين من كتان وستين جرة مختومة ، ففتحنا واحدة ، فإذا فيها عشرة آلاف ، وأصبنا معه ربعة فيها كتاب ، وكان معنا أجير نصراني يقال له : نعيم ، فاشتراها بدرهمين .

ثم قال قتادة : وحدثني أبو حسان ؛ أن أول من وقع عليه حرقوص ، فأعطاه أبو موسى الربطتين ، ومائتي درهم . ثم إنه طلب أن يرد عليه الربطتين ، فأبى ، فشققها عمائم . وكتب أبو موسى في ذلك إلى عمر ؛ فكتب إليه : إن نبي الله دعا أن لا يرثه إلا المسلمون ، فصل عليه ، وادفنه .

قال همام بن يحيى : وحدثنا فرقد ، حدثنا أبو تميمة ، أن كتاب عمر جاء : أن اغسله بالسدر وماء الريحان .

ثم رجع إلى حديث مطرف بن مالك قال : فبدا لي أن آتي بيت المقدس ، فبينا أنا في الطريق ، إذا أنا براكب شبهته بذلك الأجير [ ص: 493 ] النصراني ، فقلت : نعيم ؟ قال : نعم . قلت : ما فعلت بنصرانيتك ؟ قال : تحنفت بعدك . ثم أتينا دمشق ، فلقيت كعبا ، فقال : إذا أتيتم بيت المقدس ، فاجعلوا الصخرة بينكم وبين القبلة . ثم انطلقنا ثلاثتنا حتى أتينا أبا الدرداء ، فقالت أم الدرداء لكعب : ألا تعدني على أخيك ؟ يقوم الليل ويصوم النهار . قال : فجعل لها من كل ثلاث ليال ليلة . ثم أتينا بيت المقدس ، فسمعت يهود بنعيم وكعب ، فاجتمعوا فقال كعب : هذا كتاب قديم وإنه بلغتكم فاقرؤوه . فقرأه قارئهم حتى أتى على ذلك المكان : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [ آل عمران : 85 ] فأسلم منهم اثنان وأربعون حبرا ، ففرض لهم معاوية ، وأعطاهم .

ثم قال همام : وحدثني بسطام بن مسلم ، حدثنا معاوية بن قرة ، أنهم تذاكروا ذلك الكتاب ، فمر بهم شهر بن حوشب ، فقال : على الخبير سقطتم ؛ إن كعبا لما احتضر ، قال : ألا رجل أئتمنه على أمانة ؟ فقال رجل : أنا ، فدفع إليه ذلك الكتاب ، وقال : اركب البحيرة ، فإذا بلغت مكان كذا وكذا ، فاقذفه ، فخرج من عند كعب ، فقال : كتاب فيه علم ، ويموت كعب لا أفرط به ، فأتى كعبا وقال : فعلت ما أمرتني به قال : فما رأيت ؟ قال : لم أر شيئا ، فعلم كذبه ، فلم يزل يناشده ، ويطلب إليه حتى رده عليه ، فقال : ألا من يؤدي أمانة ؟ قال رجل : أنا .

فركب سفينة ، فلما أتى ذلك المكان ، ذهب ليقذفه ، فانفرج له البحر ، حتى رأى الأرض ، فقذفه ، وأتاه ، فأخبره . فقال كعب : إنها التوراة كما أنزلها الله على موسى [ ص: 494 ] ما غيرت ولا بدلت ، ولكن خشيت أن يتكل على ما فيها ، ولكن قولوا : لا إله إلا الله ، ولقنوها موتاكم .

هكذا رواه ابن أبي خيثمة في " تاريخه " عن هدبة ، عن همام . وشهر لم يلحق كعبا .

وهذا القول من كعب دال على أن تيك النسخة ما غيرت ولا بدلت ، وأن ما عداها بخلاف ذلك . فمن الذي يستحل أن يورد اليوم من التوراة شيئا على وجه الاحتجاج معتقدا أنها التوراة المنزلة ؟ كلا والله .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

كَعْبُ الْأَحْبَارِ ( د ، ت ، س )

هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ الْحِمْيَرِيُّ الْيَمَانِيُّ الْعَلَّامَةُ الْحَبْرُ ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْيَمَنِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَالِسَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ الْكُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ ، وَيَحْفَظُ عَجَائِبَ وَيَأْخُذُ السُّنَنَ عَنِ الصَّحَابَةِ . وَكَانَ حَسَنَ الْإِسْلَامِ ، [ ص: 490 ] مَتِينَ الدِّيَانَةِ ، مِنْ نُبَلَاءِ الْعُلَمَاءِ .

حَدَّثَ عَنْ : عُمَرَ ، وَصَهَيْبٍ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ ، وَهُوَ نَادِرٌ عَزِيزٌ .

وَحَدَّثَ عَنْهُ : أَيْضًا : أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ ، وَتُبَيْعٌ الْحَمِيرِيُّ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ ، وَأَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ ، وَرَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ؛ كَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَغَيْرِهِ مُرْسَلًا .

وَكَانَ خَبِيرًا بِكُتُبِ الْيَهُودِ ، لَهُ ذَوْقٌ فِي مَعْرِفَةِ صَحِيحِهَا مِنْ بَاطِلِهَا فِي الْجُمْلَةِ .

وَقْعَ لَهُ رِوَايَةٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ .

سَكَنَ بِالشَّامِ بِأَخَرَةَ ، وَكَانَ يَغْزُو مَعَ الصَّحَابَةِ .

رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، قَالَ : لَأَنْ أَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةٍ [ ص: 491 ] أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِوَزْنِي ذَهَبًا .

تُوُفِّيَ كَعْبٌ بِحِمْصَ ذَاهِبًا لِلْغَزْوِ فِي أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ .

وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ؛ أَبُو الرَّبَابِ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ أَحَدُ مَنْ شَهِدَ فَتْحَ تُسْتَرَ .

فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الرَّبَابِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَعُودُهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ ، وَكُنْتُ أَحَدَ خَمْسَةٍ وَلُوا قَبْضَ السُّوسِ ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِكِتَابٍ ، فَقَالَ : بِيعُونِيهِ ، فَإِنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ ، أُحْسِنُ أَقْرَؤُهُ وَلَا تُحْسِنُونَ ، فَنَزَعْنَا دَفَّتَيْهِ ، فَأَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ ، وَصَحِبَنَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ ، بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَؤُهُ ، وَيَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا أَشْبَهَ هَذَا الْمُصْحَفَ بِمُصْحَفٍ شَأْنُهُ كَذَا وَكَذَا .

فَقَالَ : إِنَّهُ هُوَ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ كَعْبُ الْأَحْبَارِ عَامَ أَوَّلَ ، فَأَتَيْتُهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَهَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ . قُلْتُ : فَأَنَا مَعَكَ . فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ كَعْبٍ ، فَجَاءَ عِشْرُونَ مِنَ الْيَهُودِ ، فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ ، فَقَالُوا : أَوْسِعُوا أَوْسِعُوا ، فَأَوْسَعُوا ، وَرَكِبْنَا أَعْنَاقَهُمْ ، فَتَكَلَّمُوا ، فَقَالَ كَعْبٌ : يَا نُعَيْمُ ! أَتُجِيبُ هَؤُلَاءِ ، أَوْ أُجِيبُهُمْ ؟ قَالَ : دَعُونِي حَتَّى أُفَقِّهَ هَؤُلَاءِ مَا قَالُوا ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَثْنَوْا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا خَيْرًا ، ثُمَّ قَلَبُوا أَلْسِنَتَهُمْ ، فَزَعَمُوا أَنَّا بِعْنَا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا ، هَلُمَّ فَلْنُواثِقْكُمْ ، فَإِنْ جِئْتُمْ بِأَهْدَى مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ ، اتَّبَعْنَاكُمْ ، وَإِلَّا فَاتَّبِعُونَا إِنْ جِئْنَا بِأَهْدَى مِنْهُ .

قَالَ : فَتَوَاثَقُوا ، فَقَالَ كَعْبٌ : أَرْسِلْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ ، فَجِيءَ بِهِ . فَقَالَ : أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْنَنَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، لَا يُحْسِنُ أَحَدٌ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهُ [ ص: 492 ] الْيَوْمَ ، فَدُفِعَ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ ، فَقَرَأَ كَأَسْرَعِ قَارِئٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَكَانٍ مِنْهُ ، نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ كَالرَّجُلِ يُؤْذِنُ صَاحِبَهُ بِالشَّيْءِ ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَهْ فَنَبَذَهُ فَقَالَ كَعْبٌ : آهْ ، وَأَخَذَهُ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَقَرَأَ ، فَأَتَى عَلَى آيَةٍ مِنْهُ ، فَخَرُّوا سُجَّدًا ، وَبَقِيَ الشَّيْخُ يَبْكِي . قِيلَ : وَمَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : وَمَا لِي لَا أَبْكِي ، رَجُلٌ عَمِلَ فِي الضَّلَالَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً ، وَلَمْ أَعْرِفِ الْإِسْلَامَ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ .

وَقَالَ هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَصَبْنَا دَانْيَالَ بِالسُّوسِ فِي لَحْدٍ مِنْ صُفْرٍ ، وَكَانَ أَهْلُ السُّوسِ إِذَا أَسْنَتُوا اسْتَخْرَجُوهُ ، فَاسْتَسْقَوْا بِهِ ؛ وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْطَتَيْنِ مِنْ كَتَّانٍ وَسِتِّينَ جَرَّةً مَخْتُومَةً ، فَفَتَحْنَا وَاحِدَةً ، فَإِذَا فِيهَا عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْعَةً فِيهَا كِتَابٌ ، وَكَانَ مَعَنَا أَجِيرٌ نَصْرَانِيٌّ يُقَالُ لَهُ : نُعَيْمٌ ، فَاشْتَرَاهَا بِدِرْهَمَيْنِ .

ثُمَّ قَالَ قَتَادَةُ : وَحَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانَ ؛ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ حُرْقُوصٌ ، فَأَعْطَاهُ أَبُو مُوسَى الرَّبْطَتَيْنِ ، وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ . ثُمَّ إِنَّهُ طَلَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّبْطَتَيْنِ ، فَأَبَى ، فَشَقَّقَهَا عَمَائِمَ . وَكَتَبَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَعَا أَنْ لَا يَرِثَهُ إِلَّا الْمُسْلِمُونَ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَادْفِنْهُ .

قَالَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى : وَحَدَّثَنَا فَرْقَدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمَةَ ، أَنَّ كِتَابَ عُمَرَ جَاءَ : أَنِ اغْسِلْهُ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ .

ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : فَبَدَا لِي أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ ، إِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ شَبَّهْتُهُ بِذَلِكَ الْأَجِيرِ [ ص: 493 ] النَّصْرَانِيِّ ، فَقُلْتُ : نُعَيْمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : مَا فَعَلْتَ بِنَصْرَانِيَّتِكِ ؟ قَالَ : تَحَنَّفْتُ بَعْدَكَ . ثُمَّ أَتَيْنَا دِمَشْقَ ، فَلَقِيتُ كَعْبًا ، فَقَالَ : إِذَا أَتَيْتُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَاجْعَلُوا الصَّخْرَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ . ثُمَّ انْطَلَقْنَا ثَلَاثَتُنَا حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِكَعْبٍ : أَلَا تُعْدِنِي عَلَى أَخِيكَ ؟ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ . قَالَ : فَجَعَلَ لَهَا مِنْ كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَيْلَةً . ثُمَّ أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَسَمِعَتْ يَهُودُ بِنُعَيْمٍ وَكَعْبٍ ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ كَعْبٌ : هَذَا كِتَابٌ قَدِيمٌ وَإِنَّهُ بِلُغَتِكُمْ فَاقْرَؤُوهُ . فَقَرَأَهُ قَارِئُهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ آلِ عِمْرَانَ : 85 ] فَأَسْلَمَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَبْرًا ، فَفَرَضَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ ، وَأَعْطَاهُمْ .

ثُمَّ قَالَ هَمَّامٌ : وَحَدَّثَنِي بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ ، فَمَرَّ بِهِمْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، فَقَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ ؛ إِنَّ كَعْبًا لَمَّا احْتُضِرَ ، قَالَ : أَلَا رَجُلٌ أَئْتَمِنُهُ عَلَى أَمَانَةٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْكِتَابَ ، وَقَالَ : ارْكَبِ الْبُحَيْرَةَ ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَاقْذِفْهُ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ ، فَقَالَ : كِتَابٌ فِيهِ عِلْمٌ ، وَيَمُوتُ كَعْبٌ لَا أُفَرِّطُ بِهِ ، فَأَتَى كَعْبًا وَقَالَ : فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ قَالَ : فَمَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئًا ، فَعَلِمَ كَذِبَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ ، وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى رَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ يُؤَدِّي أَمَانَةً ؟ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا .

فَرَكِبَ سَفِينَةً ، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ ، ذَهَبَ لِيَقْذِفَهُ ، فَانْفَرَجَ لَهُ الْبَحْرُ ، حَتَّى رَأَى الْأَرْضَ ، فَقَذَفَهُ ، وَأَتَاهُ ، فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ كَعْبٌ : إِنَّهَا التَّوْرَاةُ كَمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى [ ص: 494 ] مَا غُيِّرَتْ وَلَا بُدِّلَتْ ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يُتَّكَلَ عَلَى مَا فِيهَا ، وَلَكِنْ قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ .

هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي " تَارِيخِهِ " عَنْ هُدْبَةَ ، عَنْ هَمَّامٍ . وَشَهْرٌ لَمْ يَلْحَقْ كَعْبًا .

وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ كَعْبٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ تِيكَ النُّسْخَةَ مَا غُيِّرَتْ وَلَا بُدِّلَتْ ، وَأَنَّ مَا عَدَاهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ . فَمَنِ الَّذِي يَسْتَحِلُّ أَنْ يُورِدَ الْيَوْمَ مِنَ التَّوْرَاةِ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الِاحْتِجَاجِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الْمُنَزَّلَةُ ؟ كَلَّا وَاللَّهِ .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

كعب الأحبار ( د ، ت ، س )

هو كعب بن ماتع الحميري اليماني العلامة الحبر ، الذي كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر رضي الله عنه ، فجالس أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية ، ويحفظ عجائب ويأخذ السنن عن الصحابة . وكان حسن الإسلام ، [ ص: 490 ] متين الديانة ، من نبلاء العلماء .

حدث عن : عمر ، وصهيب ، وغير واحد .

حدث عنه : أبو هريرة ، ومعاوية ، وابن عباس ، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي ، وهو نادر عزيز .

وحدث عنه : أيضا : أسلم مولى عمر ، وتبيع الحميري ابن امرأة كعب ، وأبو سلام الأسود ، وروى عنه عدة من التابعين ؛ كعطاء بن يسار ، وغيره مرسلا .

وكان خبيرا بكتب اليهود ، له ذوق في معرفة صحيحها من باطلها في الجملة .

وقع له رواية في سنن أبي داود ، والترمذي ، والنسائي .

سكن بالشام بأخرة ، وكان يغزو مع الصحابة .

روى خالد بن معدان : عن كعب الأحبار ، قال : لأن أبكي من خشية [ ص: 491 ] أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا .

توفي كعب بحمص ذاهبا للغزو في أواخر خلافة عثمان - رضي الله عنه - فلقد كان من أوعية العلم .

وممن روى عنه ؛ أبو الرباب مطرف بن مالك القشيري أحد من شهد فتح تستر .

فروى محمد بن سيرين ، عن أبي الرباب ، قال : دخلنا على أبي الدرداء - رضي الله عنه - نعوده وهو يومئذ أمير ، وكنت أحد خمسة ولوا قبض السوس ، فأتاني رجل بكتاب ، فقال : بيعونيه ، فإنه كتاب الله ، أحسن أقرؤه ولا تحسنون ، فنزعنا دفتيه ، فأخذه بدرهمين . فلما كان بعد ذلك ، خرجنا إلى الشام ، وصحبنا شيخ على حمار ، بين يديه مصحف يقرؤه ، ويبكي ، فقلت : ما أشبه هذا المصحف بمصحف شأنه كذا وكذا .

فقال : إنه هو ، قلت : فأين تريد ؟ قال : أرسل إلي كعب الأحبار عام أول ، فأتيته ، ثم أرسل إلي ، فهذا وجهي إليه . قلت : فأنا معك . فانطلقنا حتى قدمنا الشام ، فقعدنا عند كعب ، فجاء عشرون من اليهود ، فيهم شيخ كبير يرفع حاجبيه بحريرة ، فقالوا : أوسعوا أوسعوا ، فأوسعوا ، وركبنا أعناقهم ، فتكلموا ، فقال كعب : يا نعيم ! أتجيب هؤلاء ، أو أجيبهم ؟ قال : دعوني حتى أفقه هؤلاء ما قالوا ، إن هؤلاء أثنوا على أهل ملتنا خيرا ، ثم قلبوا ألسنتهم ، فزعموا أنا بعنا الآخرة بالدنيا ، هلم فلنواثقكم ، فإن جئتم بأهدى مما نحن عليه ، اتبعناكم ، وإلا فاتبعونا إن جئنا بأهدى منه .

قال : فتواثقوا ، فقال كعب : أرسل إلي ذلك المصحف ، فجيء به . فقال : أترضون أن يكون هذا بيننا ؟ قالوا : نعم ، لا يحسن أحد أن يكتب مثله [ ص: 492 ] اليوم ، فدفع إلى شاب منهم ، فقرأ كأسرع قارئ ، فلما بلغ إلى مكان منه ، نظر إلى أصحابه كالرجل يؤذن صاحبه بالشيء ، ثم جمع يديه ، فقال : يه فنبذه فقال كعب : آه ، وأخذه ، فوضعه في حجره ، فقرأ ، فأتى على آية منه ، فخروا سجدا ، وبقي الشيخ يبكي . قيل : وما يبكيك ؟ قال : وما لي لا أبكي ، رجل عمل في الضلالة كذا وكذا سنة ، ولم أعرف الإسلام حتى كان اليوم .

وقال همام : حدثنا قتادة ، عن زرارة ، عن مطرف بن مالك قال : أصبنا دانيال بالسوس في لحد من صفر ، وكان أهل السوس إذا أسنتوا استخرجوه ، فاستسقوا به ؛ وأصبنا معه ربطتين من كتان وستين جرة مختومة ، ففتحنا واحدة ، فإذا فيها عشرة آلاف ، وأصبنا معه ربعة فيها كتاب ، وكان معنا أجير نصراني يقال له : نعيم ، فاشتراها بدرهمين .

ثم قال قتادة : وحدثني أبو حسان ؛ أن أول من وقع عليه حرقوص ، فأعطاه أبو موسى الربطتين ، ومائتي درهم . ثم إنه طلب أن يرد عليه الربطتين ، فأبى ، فشققها عمائم . وكتب أبو موسى في ذلك إلى عمر ؛ فكتب إليه : إن نبي الله دعا أن لا يرثه إلا المسلمون ، فصل عليه ، وادفنه .

قال همام بن يحيى : وحدثنا فرقد ، حدثنا أبو تميمة ، أن كتاب عمر جاء : أن اغسله بالسدر وماء الريحان .

ثم رجع إلى حديث مطرف بن مالك قال : فبدا لي أن آتي بيت المقدس ، فبينا أنا في الطريق ، إذا أنا براكب شبهته بذلك الأجير [ ص: 493 ] النصراني ، فقلت : نعيم ؟ قال : نعم . قلت : ما فعلت بنصرانيتك ؟ قال : تحنفت بعدك . ثم أتينا دمشق ، فلقيت كعبا ، فقال : إذا أتيتم بيت المقدس ، فاجعلوا الصخرة بينكم وبين القبلة . ثم انطلقنا ثلاثتنا حتى أتينا أبا الدرداء ، فقالت أم الدرداء لكعب : ألا تعدني على أخيك ؟ يقوم الليل ويصوم النهار . قال : فجعل لها من كل ثلاث ليال ليلة . ثم أتينا بيت المقدس ، فسمعت يهود بنعيم وكعب ، فاجتمعوا فقال كعب : هذا كتاب قديم وإنه بلغتكم فاقرؤوه . فقرأه قارئهم حتى أتى على ذلك المكان : ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين [ آل عمران : 85 ] فأسلم منهم اثنان وأربعون حبرا ، ففرض لهم معاوية ، وأعطاهم .

ثم قال همام : وحدثني بسطام بن مسلم ، حدثنا معاوية بن قرة ، أنهم تذاكروا ذلك الكتاب ، فمر بهم شهر بن حوشب ، فقال : على الخبير سقطتم ؛ إن كعبا لما احتضر ، قال : ألا رجل أئتمنه على أمانة ؟ فقال رجل : أنا ، فدفع إليه ذلك الكتاب ، وقال : اركب البحيرة ، فإذا بلغت مكان كذا وكذا ، فاقذفه ، فخرج من عند كعب ، فقال : كتاب فيه علم ، ويموت كعب لا أفرط به ، فأتى كعبا وقال : فعلت ما أمرتني به قال : فما رأيت ؟ قال : لم أر شيئا ، فعلم كذبه ، فلم يزل يناشده ، ويطلب إليه حتى رده عليه ، فقال : ألا من يؤدي أمانة ؟ قال رجل : أنا .

فركب سفينة ، فلما أتى ذلك المكان ، ذهب ليقذفه ، فانفرج له البحر ، حتى رأى الأرض ، فقذفه ، وأتاه ، فأخبره . فقال كعب : إنها التوراة كما أنزلها الله على موسى [ ص: 494 ] ما غيرت ولا بدلت ، ولكن خشيت أن يتكل على ما فيها ، ولكن قولوا : لا إله إلا الله ، ولقنوها موتاكم .

هكذا رواه ابن أبي خيثمة في " تاريخه " عن هدبة ، عن همام . وشهر لم يلحق كعبا .

وهذا القول من كعب دال على أن تيك النسخة ما غيرت ولا بدلت ، وأن ما عداها بخلاف ذلك . فمن الذي يستحل أن يورد اليوم من التوراة شيئا على وجه الاحتجاج معتقدا أنها التوراة المنزلة ؟ كلا والله .

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 12-30-2010, 04:49 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

صلة بن أشيم

الزاهد ، العابد ، القدوة أبو الصهباء العدوي البصري ، زوج العالمة معاذة العدوية .

ما علمته روى سوى حديث واحد عن ابن عباس .

حدث عنه : أهله معاذة ، والحسن ، وحميد بن هلال ، وثابت البناني ، وغيرهم .

ابن المبارك في " الزهد " : عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يكون في أمتي رجل يقال له : صلة ، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا .

هذا حديث معضل .

جعفر بن سليمان : عن يزيد الرشك ، عن معاذة ، قالت : كان أبو الصهباء يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفا . [ ص: 498 ]

وقالت معاذة : كان أصحابه - تعني : صلة - إذا التقوا ، عانق بعضهم بعضا .

وقال ثابت : جاء رجل إلى صلة بنعي أخيه ، فقال له : ادن فكل ، فقد نعي إلي أخي منذ حين ، قال تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون [ الزمر : 30 ] .

وقال حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت : أن صلة كان في الغزو ، ومعه ابنه ، فقال : أي بني ! تقدم ، فقاتل حتى أحتسبك ، فحمل ، فقاتل ، حتى قتل ، ثم تقدمصلة ، فقتل ، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة ، فقالت : مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك ، فارجعن .

جرير بن حازم : عن حميد بن هلال ، عن صلة ، قال : خرجنا في قرية وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء ، فأنا أسير على مسناة فسرت يوما لا أجد ما آكل ، فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئا ، فقلت : ضعه ، فإذا هو خبز . قلت : أطعمني . فقال : إن شئت ولكن فيه شحم خنزير ، فتركته . ثم لقيت آخر ، فقلت : أطعمني . قال : هو زادي لأيام . فإن نقصته ، أجعتني . فتركته . فوالله إني لأسير ، إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير ، فالتفت ، فإذا هو شيء ملفوف في سب أبيض ، فنزلت إليه ، فإذا دوخلة من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة ، فأكلت منه ، ثم لففت ما بقي ، وركبت الفرس ، وحملت معي نواهن . [ ص: 499 ]

قال جرير بن ‌‌حازم : فحدثني أوفى بن دلهم قال : رأيت ذلك السب مع امرأته فيه مصحف ، ثم فقد بعد .

وروى نحوه عوف ، عن أبي السليل ، عن صلة .

فهذه كرامة ثابتة

ابن المبارك : حدثنا مسلم بن سعيد ، أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد ، أن أباه أخبره ، قال : خرجنا في غزاة إلى كابل ، وفي الجيش صلة ، فنزلوا ، فقلت : لأرمقن عمله ؛ فصلى ، ثم اضطجع ، فالتمس غفلة الناس ، ثم وثب ، فدخل غيضة ، فدخلت ، فتوضأ وصلى ، ثم جاء أسد حتى دنا منه ، فصعدت شجرة ، أفتراه التفت إليه حتى سجد ؟ فقلت : الآن يفترسه فلا شيء ، فجلس ، ثم سلم . فقال : يا سبع ! اطلب الرزق بمكان آخر . فولى وإن له زئيرا أقول ؛ تصدع منه الجبل ، فلما كان عند الصبح ، جلس ، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها ، ثم قال : اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ؟ .

ابن المبارك : عن السري بن يحيى ، حدثنا العلاء بن هلال ، أن رجلا قال لصلة : يا أبا الصهباء ! رأيت أني أعطيت شهدة ، وأعطيت شهدتين ، فقال : تستشهد وأنا وابني ، فلما كان يوم يزيد بن زياد ؛ لقيتهم الترك بسجستان ، فانهزموا . وقال صلة : يا بني ارجع إلى أمك . قال : يا أبه ؛ تريد الخير لنفسك ، وتأمرني بالرجوع ! قال : فتقدم ، فتقدم ، فقاتل حتى [ ص: 500 ] أصيب ، فرمى صلة عن جسده ، وكان راميا ، حتى تفرقوا عنه ، وأقبل حتى قام عليه ، فدعا له ، ثم قاتل حتى قتل .

قلت : وكانت هذه الملحمة سنة اثنتين وستين - رحمهما الله تعالى .

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ

الزَّاهِدُ ، الْعَابِدُ ، الْقُدْوَةُ أَبُو الصَّهْبَاءِ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ ، زَوْجُ الْعَالِمَةِ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ .

مَا عَلِمْتُهُ رَوَى سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .

حَدَّثَ عَنْهُ : أَهْلُهُ مُعَاذَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ .

ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي " الزُّهْدِ " : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : صِلَةُ ، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ كَذَا وَكَذَا .

هَذَا حَدِيثٌ مُعْضِلٌ .

جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، قَالَتْ : كَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ إِلَّا زَحْفًا . [ ص: 498 ]

وَقَالَتْ مُعَاذَةُ : كَانَ أَصْحَابُهُ - تَعْنِي : صِلَةَ - إِذَا الْتَقَوْا ، عَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

وَقَالَ ثَابِتٌ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى صِلَةَ بِنَعْيِ أَخِيهِ ، فَقَالَ لَهُ : ادْنُ فَكُلْ ، فَقَدْ نُعِيَ إِلَيَّ أَخِي مُنْذُ حِينٍ ، قَالَ تَعَالَى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزُّمَرِ : 30 ] .

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ : أَنَّ صِلَةَ كَانَ فِي الْغَزْوِ ، وَمَعَهُ ابْنُهُ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! تَقَدَّمْ ، فَقَاتِلْ حَتَّى أَحْتَسِبَكَ ، فَحَمَلَ ، فَقَاتَلَ ، حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَصِلَةُ ، فَقُتِلَ ، فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ مُعَاذَةَ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئْنَنِي ، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَارْجِعْنَ .

جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ صِلَةَ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي قَرْيَةٍ وَأَنَا عَلَى دَابَّتِي فِي زَمَانِ فُيُوضِ الْمَاءِ ، فَأَنَا أَسِيرُ عَلَى مُسَنَّاةٍ فَسِرْتُ يَوْمًا لَا أَجِدُ مَا آكُلُ ، فَلَقِيَنِي عِلْجٌ يَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : ضَعْهُ ، فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ . قُلْتُ : أَطْعِمْنِي . فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ فِيهِ شَحْمُ خِنْزِيرٍ ، فَتَرَكْتُهُ . ثُمَّ لَقِيتُ آخَرَ ، فَقُلْتُ : أَطْعِمْنِي . قَالَ : هُوَ زَادِي لِأَيَّامٍ . فَإِنْ نَقَصْتَهُ ، أَجَعْتَنِي . فَتَرَكْتُهُ . فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسِيرُ ، إِذْ سَمِعْتُ خَلْفِي وَجْبَةً كَوَجْبَةِ الطَّيْرِ ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا هُوَ شَيْءٌ مَلْفُوفٌ فِي سِبٍّ أَبْيَضَ ، فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا دَوْخَلَةٌ مِنْ رُطَبٍ فِي زَمَانٍ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُطَبَةٌ ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ ، ثُمَّ لَفَفْتُ مَا بَقِيَ ، وَرَكِبْتُ الْفَرَسَ ، وَحَمَلْتُ مَعِيَ نَوَاهُنَّ . [ ص: 499 ]

قَالَ جَرِيرُ بْنُ ‌‌حَازِمٍ : فَحَدَّثَنِي أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ قَالَ : رَأَيْتُ ذَلِكَ السِّبَّ مَعَ امْرَأَتِهِ فِيهِ مُصْحَفٌ ، ثُمَّ فُقِدَ بَعْدُ .

وَرَوَى نَحْوَهُ عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ صِلَةَ .

فَهَذِهِ كَرَامَةٌ ثَابِتَةٌ

ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي غَزَاةٍ إِلَى كَابُلَ ، وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ ، فَنَزَلُوا ، فَقُلْتُ : لَأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ ؛ فَصَلَّى ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ ، ثُمَّ وَثَبَ ، فَدَخَلَ غَيْضَةً ، فَدَخَلْتُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ ، فَصَعِدْتُ شَجَرَةً ، أَفَتَرَاهُ الْتَفَتَ إِلَيْهِ حَتَّى سَجَدَ ؟ فَقُلْتُ : الْآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلَا شَيْءَ ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ سَلَّمَ . فَقَالَ : يَا سَبُعُ ! اطْلُبِ الرِّزْقَ بِمَكَانٍ آخَرَ . فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ زَئِيرًا أَقُولُ ؛ تَصَدَّعَ مِنْهُ الْجَبَلُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ ، جَلَسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ، أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ ؟ .

ابْنُ الْمُبَارَكِ : عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِصِلَةَ : يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ ! رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيتُ شُهْدَةً ، وَأُعْطِيتَ شُهْدَتَيْنِ ، فَقَالَ : تُسْتَشْهَدُ وَأَنَا وَابْنِي ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ؛ لَقِيَتْهُمُ التُّرْكُ بِسِجِسْتَانَ ، فَانْهَزَمُوا . وَقَالَ صِلَةُ : يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ . قَالَ : يَا أَبَهْ ؛ تُرِيدُ الْخَيْرَ لِنَفْسِكَ ، وَتَأْمُرُنِي بِالرُّجُوعِ ! قَالَ : فَتَقَدَّمْ ، فَتَقَدَّمَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى [ ص: 500 ] أُصِيبَ ، فَرَمَى صِلَةُ عَنْ جَسَدِهِ ، وَكَانَ رَامِيًا ، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ ، وَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا لَهُ ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .

قُلْتُ : وَكَانَتْ هَذِهِ الْمَلْحَمَةُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى .
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

صلة بن أشيم

الزاهد ، العابد ، القدوة أبو الصهباء العدوي البصري ، زوج العالمة معاذة العدوية .

ما علمته روى سوى حديث واحد عن ابن عباس .

حدث عنه : أهله معاذة ، والحسن ، وحميد بن هلال ، وثابت البناني ، وغيرهم .

ابن المبارك في " الزهد " : عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، قال : بلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : يكون في أمتي رجل يقال له : صلة ، يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا .

هذا حديث معضل .

جعفر بن سليمان : عن يزيد الرشك ، عن معاذة ، قالت : كان أبو الصهباء يصلي حتى ما يستطيع أن يأتي فراشه إلا زحفا . [ ص: 498 ]

وقالت معاذة : كان أصحابه - تعني : صلة - إذا التقوا ، عانق بعضهم بعضا .

وقال ثابت : جاء رجل إلى صلة بنعي أخيه ، فقال له : ادن فكل ، فقد نعي إلي أخي منذ حين ، قال تعالى : إنك ميت وإنهم ميتون [ الزمر : 30 ] .

وقال حماد بن سلمة : أخبرنا ثابت : أن صلة كان في الغزو ، ومعه ابنه ، فقال : أي بني ! تقدم ، فقاتل حتى أحتسبك ، فحمل ، فقاتل ، حتى قتل ، ثم تقدمصلة ، فقتل ، فاجتمع النساء عند امرأته معاذة ، فقالت : مرحبا إن كنتن جئتن لتهنئنني ، وإن كنتن جئتن لغير ذلك ، فارجعن .

جرير بن حازم : عن حميد بن هلال ، عن صلة ، قال : خرجنا في قرية وأنا على دابتي في زمان فيوض الماء ، فأنا أسير على مسناة فسرت يوما لا أجد ما آكل ، فلقيني علج يحمل على عاتقه شيئا ، فقلت : ضعه ، فإذا هو خبز . قلت : أطعمني . فقال : إن شئت ولكن فيه شحم خنزير ، فتركته . ثم لقيت آخر ، فقلت : أطعمني . قال : هو زادي لأيام . فإن نقصته ، أجعتني . فتركته . فوالله إني لأسير ، إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير ، فالتفت ، فإذا هو شيء ملفوف في سب أبيض ، فنزلت إليه ، فإذا دوخلة من رطب في زمان ليس في الأرض رطبة ، فأكلت منه ، ثم لففت ما بقي ، وركبت الفرس ، وحملت معي نواهن . [ ص: 499 ]

قال جرير بن ‌‌حازم : فحدثني أوفى بن دلهم قال : رأيت ذلك السب مع امرأته فيه مصحف ، ثم فقد بعد .

وروى نحوه عوف ، عن أبي السليل ، عن صلة .

فهذه كرامة ثابتة

ابن المبارك : حدثنا مسلم بن سعيد ، أخبرنا حماد بن جعفر بن زيد ، أن أباه أخبره ، قال : خرجنا في غزاة إلى كابل ، وفي الجيش صلة ، فنزلوا ، فقلت : لأرمقن عمله ؛ فصلى ، ثم اضطجع ، فالتمس غفلة الناس ، ثم وثب ، فدخل غيضة ، فدخلت ، فتوضأ وصلى ، ثم جاء أسد حتى دنا منه ، فصعدت شجرة ، أفتراه التفت إليه حتى سجد ؟ فقلت : الآن يفترسه فلا شيء ، فجلس ، ثم سلم . فقال : يا سبع ! اطلب الرزق بمكان آخر . فولى وإن له زئيرا أقول ؛ تصدع منه الجبل ، فلما كان عند الصبح ، جلس ، فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها ، ثم قال : اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار ، أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة ؟ .

ابن المبارك : عن السري بن يحيى ، حدثنا العلاء بن هلال ، أن رجلا قال لصلة : يا أبا الصهباء ! رأيت أني أعطيت شهدة ، وأعطيت شهدتين ، فقال : تستشهد وأنا وابني ، فلما كان يوم يزيد بن زياد ؛ لقيتهم الترك بسجستان ، فانهزموا . وقال صلة : يا بني ارجع إلى أمك . قال : يا أبه ؛ تريد الخير لنفسك ، وتأمرني بالرجوع ! قال : فتقدم ، فتقدم ، فقاتل حتى [ ص: 500 ] أصيب ، فرمى صلة عن جسده ، وكان راميا ، حتى تفرقوا عنه ، وأقبل حتى قام عليه ، فدعا له ، ثم قاتل حتى قتل .

قلت : وكانت هذه الملحمة سنة اثنتين وستين - رحمهما الله تعالى .

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-30-2010, 04:50 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

عبد الله بن ثعلبة ( خ ، د ، س )

ابن صعير الشيخ أبو محمد العذري المدني ، حليف بني زهرة .

مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه ، فوعى ذلك .

وقيل : بل ولد عام الفتح وقد شهد الجابية . فلو كان مولده عام الفتح لصبا عن شهود الجابية .

حدث عن : أبيه ، وعمر بن الخطاب ، وجابر . وليس هو بالمكثر .

حدث عنه : الزهري ، وأخوه عبد الله ، وعبد الله بن الحارث بن زهرة .

وكان شاعرا ، فصيحا ، نسابة .

روى مالك عن ابن شهاب : أنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة ، وكان يتعلم منه النسب وغير ذلك ، فسأله عن شيء من الفقه فقال : إن كنت تريد هذا ، فعليك بسعيد بن المسيب .

قلت : وقد روى أيضا عن سعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة .

وحدث عنه : سعد بن إبراهيم قاضي المدينة ، وعبد الحميد بن جعفر ، وكان آخر من روى عنه .

قال خليفة بن خياط وغيره : توفي سنة تسع وثمانين

مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

[ ص: 503 ] عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ ( خ ، د ، س )

ابْنُ صُعَيْرٍ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ .

مَسَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ ، فَوَعَى ذَلِكَ .

وَقِيلَ : بَلْ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَدْ شَهِدَ الْجَابِيَةَ . فَلَوْ كَانَ مَوْلِدُهُ عَامَ الْفَتْحِ لَصَبَا عَنْ شُهُودِ الْجَابِيَةِ .

حَدَّثَ عَنْ : أَبِيهِ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَجَابِرٍ . وَلَيْسَ هُوَ بِالْمُكْثِرِ .

حَدَّثَ عَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ .

وَكَانَ شَاعِرًا ، فَصِيحًا ، نَسَّابَةً .

رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ ، وَكَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ النَّسَبَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هَذَا ، فَعَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ .

قُلْتُ : وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ .

وَحَدَّثَ عَنْهُ : سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ .

قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ
مسألة: الجزء الثالث التحليل الموضوعي

[ ص: 503 ] عبد الله بن ثعلبة ( خ ، د ، س )

ابن صعير الشيخ أبو محمد العذري المدني ، حليف بني زهرة .

مسح النبي - صلى الله عليه وسلم - رأسه ، فوعى ذلك .

وقيل : بل ولد عام الفتح وقد شهد الجابية . فلو كان مولده عام الفتح لصبا عن شهود الجابية .

حدث عن : أبيه ، وعمر بن الخطاب ، وجابر . وليس هو بالمكثر .

حدث عنه : الزهري ، وأخوه عبد الله ، وعبد الله بن الحارث بن زهرة .

وكان شاعرا ، فصيحا ، نسابة .

روى مالك عن ابن شهاب : أنه كان يجالس عبد الله بن ثعلبة ، وكان يتعلم منه النسب وغير ذلك ، فسأله عن شيء من الفقه فقال : إن كنت تريد هذا ، فعليك بسعيد بن المسيب .

قلت : وقد روى أيضا عن سعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة .

وحدث عنه : سعد بن إبراهيم قاضي المدينة ، وعبد الحميد بن جعفر ، وكان آخر من روى عنه .

قال خليفة بن خياط وغيره : توفي سنة تسع وثمانين

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 12-30-2010, 04:51 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: كبار التابعين....

ابن الحنفية وابناه ( ع )

السيد الإمام أبو القاسم وأبو عبد الله ، محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب ، شيبة بن هاشم ، عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، القرشي الهاشمي ، المدني ، أخو الحسن والحسين ، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق ، وهي خولة بنت جعفر الحنفية .

فروى الواقدي ، حدثني ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء قالت : رأيت الحنفية وهي سوداء ، مشرطة حسنة الشعر ، اشتراها علي بذي المجاز ، مقدمه من اليمن ، فوهبها لفاطمة فباعتها ، فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة .

[ ص: 111 ] وقيل : بل تزوج بها مكمل ، فولدت له عونة ، وقيل : إن أبا بكر وهبها عليا .

ولد في العام الذي مات فيه أبو بكر .

ورأى عمر ، وروى عنه ، وعن أبيه ، وأبي هريرة ، وعثمان ، وعمار بن ياسر ، ومعاوية ، وغيرهم .

حدث عنه بنوه عبد الله ، والحسن ، وإبراهيم ، وعون ، وسالم بن أبي الجعد ، ومنذر الثوري ، وأبو جعفر الباقر ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وعمرو بن دينار ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وآخرون .

ووفد على معاوية ، وعبد الملك بن مروان ، وكانت الشيعة في زمانه تتغالى فيه ، وتدعي إمامته ، ولقبوه بالمهدي ، ويزعمون أنه لم يمت .

قال أبو عاصم النبيل : صرع محمد بن علي مروان يوم الجمل ، وجلس على صدره . قال : فلما وفد على عبد الملك قال له : أتذكر يوم جلست على صدر مروان؟ قال : عفوا يا أمير المؤمنين . قال : أم والله ما ذكرته لك وأنا أريد أن أكافئك ; لكن أردت أن تعلم أني قد علمت .

الواقدي : حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه ، قال : لما صار محمد بن علي إلى المدينة ، وبنى داره بالبقيع ، كتب إلى عبد الملك يستأذنه في الوفود عليه ، فأذن له ، فوفد عليه في سنة ثمان وسبعين إلى دمشق ، فأنزله بقربه ، وكان يدخل على عبد الملك في إذن العامة ، [ ص: 112 ] فيسلم مرة ويجلس ، ومرة ينصرف . فلما مضى شهر ، كلم عبد الملك خاليا ، فذكر قرابته ورحمه ، وذكر دينا ، فوعده بقضائه ، ثم قضاه وقضى جميع حوائجه .

قلت : كان مائلا إلى عبد الملك لإحسانه إليه ، ولإساءة ابن الزبير إليه .

قال الزبير بن بكار : سمته الشيعة المهدي ، فأخبرني عمي مصعب قال : قال كثير عزة :



هو المهدي أخبرناه كعب أخو الأحبار في الحقب الخوالي

فقيل له : ألقيت كعبا؟ قال : قلته بالتوهم وقال أيضا :



ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا تراه العين حتى يقود الخيل يقدمها لواء
تغيب - لا يرى - عنهم زمانا برضوى عنده عسل وماء


وقد رواها عمر بن عبيدة لكثير بن كثير السهمي .

[ ص: 113 ] قال الزبير كانت شيعة ابن الحنفية يزعمون أنه لم يمت ، وفيه يقول السيد الحميري :



ألا قل للوصي فدتك نفسي أطلت بذلك الجبل المقاما
أضر بمعشر والوك منا وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرا مقامك عنهم ستين عاما
وما ذاق ابن خولة طعم موت ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى بمورق شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له به لمقيل صدق وأندية تحدثه كراما
هدانا الله إذ خزتم لأمر به وعليه نلتمس التماما
تمام مودة المهدي حتى تروا راياتنا تترى نظاما


وللسيد الحميري :



يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى وبنا إليه من الصبابة أولق
حتى متى ، وإلى متى ، وكم المدى يا ابن الوصي وأنت حي ترزق


[ ص: 114 ] قال محمد بن سعد : مولده في خلافة أبي بكر .

الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : رأيت أم محمد ابن الحنفية سندية سوداء ، كانت أمة لبني حنيفة ، لم تكن منهم; وإنما صالحهم خالد على الرقيق ، ولم يصالحهم على أنفسهم .

وكناه أبو عمر الضرير والبخاري أبا القاسم .

قال فطر بن خليفة ، عن منذر ، سمع ابن الحنفية يقول : كانت رخصة لعلي قال : يا رسول الله ، إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال : نعم .

وقال يزيد بن هارون : أنبأنا أبو مالك الأشجعي ، حدثنا سالم بن أبي الجعد ، أنه كان مع محمد بن الحنفية في الشعب ، فقلت له ذات يوم : يا أبا عبد الله - وكناه بها .

النسائي ، وأبو أحمد ، وروى ابن حميد ، حدثنا سلمة الأبرش ، حدثنا زهير ، عن يحيى بن سعيد ، قلت لابن المسيب : ابن كم كنت في خلافة عمر؟ قال : ولدت لسنتين بقيتا من خلافته . فذكرت ذلك لمحمد بن الحنفية ، فقال : ذاك مولدي .

[ ص: 115 ] روى الربيع بن منذر الثوري ، عن أبيه قال : وقع بين علي وطلحة كلام ، فقال طلحة : لجرأتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سميت باسمه وكنيت بكنيته ، وقد نهى أن يجمعهما أحد . قال : إن الجريء من اجترأ على الله ورسوله ، اذهب يا فلان فادع لي فلانا وفلانا لنفر من قريش ، فجاءوا فقال : بم تشهدون؟ قالوا : نشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سيولد لك بعدي غلام ، فقد نحلته اسمي وكنيتي ، ولا تحل لأحد من أمتي بعده رواه ثقتان عن الربيع ، وهو مرسل .

زيد بن الحباب : حدثنا الربيع بن منذر ، حدثنا أبي ، سمعت ابن الحنفية يقول : دخل عمر وأنا عند أختي أم كلثوم ، فضمني وقال : ألطفيه بالحلواء .

سالم بن أبي حفصة : عن منذر ، عن ابن الحنفية ، قال : حسن وحسين خير مني ، ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما ، وإني صاحب البغلة الشهباء .

قال إبراهيم بن الجنيد : لا نعلم أحدا أسند عن علي أكثر ولا أصح مما أسند ابن الحنفية .

إسرائيل : عن عبد الأعلى ، أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم .

وكان ورعا كثير العلم .

[ ص: 116 ] وقال خليفة قال أبو اليقظان : كانت راية علي - رضي الله عنه - لما سار من ذي قار مع ابنه محمد .

ابن سعد حدثنا أبو نعيم ، حدثنا فطر عن منذر الثوري ، قال : كنت عند محمد بن الحنفية فقال : ما أشهد على أحد بالنجاة ، ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا على أبي ، فنظر إليه القوم ، فقال : من كان في الناس مثل علي سبق له كذا ، سبق له كذا .

أبو شهاب الحناط ، عن ليث ، عن محمد الأزدي ، عن ابن الحنفية ، قال : أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادا من دون الله : نحن ، وبنو عمنا هؤلاء ; يريد بني أمية .

أبو نعيم : حدثنا عبثر أبو زبيد ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن منذر أبي يعلى ، عن محمد قال : نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادا ; نحن وبنو أمية .

أبو نعيم : حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي ، عن أبيه قال : كتب عبد الملك : من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي ، فلما نظر محمد إلى عنوان الكتاب قال : إنا لله ، الطلقاء ولعناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنابر ! والذي نفسي بيده إنها لأمور لم يقر قرارها .

قلت : كتب إليه يستميله فلما قتل ابن الزبير واتسق الأمر لعبد الملك بايع محمد .

[ ص: 117 ] الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، قال ابن الحنفية : وفدت على عبد الملك فقضى حوائجي ، وودعته ، فلما كدت أن أتوارى ناداني : يا أبا القاسم ، يا أبا القاسم ، فرجعت ، فقال : أما إن الله يعلم أنك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له - يعني ، لما أخذ يوم الدار مروان فدغته بردائه - قال عبد الملك : وأنا أنظر يومئذ ولي ذؤابة .

إبراهيم بن بشار : حدثنا ابن عيينة ، سمع الزهري يقول : قال رجل لابن الحنفية : ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ قال : لأنهما كانا خديه وكنت يده ، فكان يتوقى بيديه عن خديه .

أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن ابن كليب ، أنبأنا ابن بيان ، أنبأنا ابن مخلد ، أنبأنا إسماعيل الصفار ، حدثنا ابن عرفة ، حدثنا ابن المبارك ، عن الحسن بن عمرو ، عن منذر الثوري ، عن ابن الحنفية قال : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله من أمره فرجا ، أو قال : مخرجا .

وعن ابن الحنفية قال : من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر .

وعنه : أن الله جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها .



مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنَاهُ ( ع )

السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، شَيْبَةَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، أَخُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَأُمُّهُ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيَّةُ .

فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : رَأَيْتُ الْحَنَفِيَّةَ وَهِيَ سَوْدَاءُ ، مِشْرَطَةٌ حَسَنَةُ الشَّعْرِ ، اشْتَرَاهَا عَلِيٌّ بِذِي الْمَجَازِ ، مَقْدِمَهُ مِنَ الْيَمَنِ ، فَوَهَبَهَا لِفَاطِمَةَ فَبَاعَتْهَا ، فَاشْتَرَاهَا مُكْمِلٌ الْغِفَارِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنَةَ .

[ ص: 111 ] وَقِيلَ : بَلْ تَزَوَّجَ بِهَا مُكْمِلٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَهَبَهَا عَلِيًّا .

وُلِدَ فِي الْعَامِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ .

وَرَأَى عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ ، وَعَنْ أَبِيهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرِهِمْ .

حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَوْنٌ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ ، وَآخَرُونَ .

وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَكَانَتِ الشِّيعَةُ فِي زَمَانِهِ تَتَغَالَى فِيهِ ، وَتَدَّعِي إِمَامَتَهُ ، وَلَقَّبُوهُ بِالْمَهْدِيِّ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ .

قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : صَرَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ . قَالَ : فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهُ : أَتَذْكُرُ يَوْمَ جَلَسْتَ عَلَى صَدْرِ مَرْوَانَ؟ قَالَ : عَفْوًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : أَمْ وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُكَافِئَكَ ; لَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا صَارَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَبَنَى دَارَهُ بِالْبَقِيعِ ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْوُفُودِ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ إِلَى دِمَشْقَ ، فَأَنْزَلَهُ بِقُرْبِهِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي إِذْنِ الْعَامَّةِ ، [ ص: 112 ] فَيُسَلِّمُ مَرَّةً وَيَجْلِسُ ، وَمَرَّةً يَنْصَرِفُ . فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ ، كَلَّمَ عَبْدَ الْمَلِكِ خَالِيًا ، فَذَكَرَ قَرَابَتَهُ وَرَحِمَهُ ، وَذَكَرَ دَيْنًا ، فَوَعَدَهُ بِقَضَائِهِ ، ثُمَّ قَضَاهُ وَقَضَى جَمِيعَ حَوَائِجِهِ .

قُلْتُ : كَانَ مَائِلًا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ ، وَلِإِسَاءَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ .

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : سَمَّتْهُ الشِّيعَةُ الْمَهْدِيَّ ، فَأَخْبَرَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ قَالَ : قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :



هُوَ الْمَهْدِيُّ أَخْبَرَنَاهُ كَعْبٌ أَخُو الْأَحْبَارِ فِي الْحِقَبِ الْخَوَالِي

فَقِيلَ لَهُ : أَلَقِيتَ كَعْبًا؟ قَالَ : قُلْتُهُ بِالتَّوَهُّمِ وَقَالَ أَيْضًا :



أَلَا إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وُلَاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ
عَلِيٌّ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِيهِ هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ
فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلَاءُ
وَسِبْطٌ لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ حَتَّى يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ
تَغَيَّبَ - لَا يُرَى - عَنْهُمْ زَمَانًا بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ


وَقَدْ رَوَاهَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدَةَ لِكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّهْمِيِّ .

[ ص: 113 ] قَالَ الزُّبَيْرُ كَانَتْ شِيعَةُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ :



أَلَا قُلْ لِلْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلِ الْمُقَامَا
أَضَرَّ بِمَعْشَرٍ وَالَوْكَ مِنَّا وَسَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَالْإِمَامَا
وَعَادَوْا فِيكَ أَهْلَ الْأَرْضِ طُرًّا مُقَامُكَ عَنْهُمْ سِتِّينَ عَامَا
وَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلَةَ طَعْمَ مَوْتٍ وَلَا وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَامَا
لَقَدْ أَمْسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رَضْوَى تُرَاجِعُهُ الْمَلَائِكَةُ الْكَلَامَا
وَإِنَّ لَهُ بِهِ لَمَقِيلَ صِدْقٍ وَأَنْدِيَةً تُحَدِّثُهُ كِرَامَا
هَدَانَا اللَّهُ إِذْ خُزْتُمْ لِأَمْرٍ بِهِ وَعَلَيْهِ نَلْتَمِسُ التَّمَامَا
تَمَامَ مَوَدَّةِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى تَرَوْا رَايَاتِنَا تَتْرَى نِظَامَا


وَلِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ :



يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لَا يُرَى وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ
حَتَّى مَتَى ، وَإِلَى مَتَى ، وَكَمِ الْمَدَى يَا ابْنَ الْوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ


[ ص: 114 ] قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : مَوْلِدُهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ .

الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ سِنْدِيَّةً سَوْدَاءَ ، كَانَتْ أَمَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ ، لَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ; وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ خَالِدٌ عَلَى الرَّقِيقِ ، وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ .

وَكَنَّاهُ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرَ وَالْبُخَارِيُّ أَبَا الْقَاسِمِ .

قَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، سَمِعَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : كَانَتْ رُخْصَةً لِعَلِيٍّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ؟ قَالَ : نَعَمْ .

وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَكَنَّاهُ بِهَا .

النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ ، وَرَوَى ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قُلْتُ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ : ابْنُ كَمْ كُنْتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ؟ قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَتِهِ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقَالَ : ذَاكَ مَوْلِدِي .

[ ص: 115 ] رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ كَلَامٌ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّيْتَ بِاسْمِهِ وَكَنَّيْتَ بِكُنْيَتِهِ ، وَقَدْ نَهَى أَنْ يَجْمَعَهُمَا أَحَدٌ . قَالَ : إِنَّ الْجَرِيءَ مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، اذْهَبْ يَا فُلَانُ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا لِنَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَاءُوا فَقَالَ : بِمَ تَشْهَدُونَ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَيُولَدُ لَكَ بَعْدِي غُلَامٌ ، فَقَدْ نَحَلْتُهُ اسْمِي وَكُنْيَتِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَهُ رَوَاهُ ثِقَتَانِ عَنِ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ .

زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : دَخَلَ عُمَرُ وَأَنَا عِنْدَ أُخْتِي أُمِّ كُلْثُومٍ ، فَضَمَّنِي وَقَالَ : أَلْطِفِيهِ بِالْحَلْوَاءِ .

سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ : عَنْ مُنْذِرٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ خَيْرٌ مِنِّي ، وَلَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِينِي دُونَهُمَا ، وَإِنِّي صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ .

قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَكْثَرَ وَلَا أَصَحَّ مِمَّا أَسْنَدَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ .

إِسْرَائِيلُ : عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ .

وَكَانَ وَرِعًا كَثِيرَ الْعِلْمِ .

[ ص: 116 ] وَقَالَ خَلِيفَةُ قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : كَانَتْ رَايَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا سَارَ مِنْ ذِي قَارٍ مَعَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ .

ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ : مَا أَشْهَدُ عَلَى أَحَدٍ بِالنَّجَاةِ ، وَلَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَلَى أَبِي ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ فِي النَّاسِ مِثْلَ عَلِيٍّ سَبَقَ لَهُ كَذَا ، سَبَقَ لَهُ كَذَا .

أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ يَتَّخِذُهُمَا النَّاسُ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ : نَحْنُ ، وَبَنُو عَمِّنَا هَؤُلَاءِ ; يُرِيدُ بَنِي أُمَيَّةَ .

أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْثَرُ أَبُو زُبَيْدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : نَحْنُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ نَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ; نَحْنُ وَبَنُو أُمَيَّةَ .

أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ : مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَلَمَّا نَظَرَ مُحَمَّدٌ إِلَى عُنْوَانِ الْكِتَابِ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، الطُّلَقَاءُ وَلُعَنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَنَابِرِ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَأُمُورٌ لَمْ يَقِرَّ قَرَارُهَا .

قُلْتُ : كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَمِيلُهُ فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَاتَّسَقَ الْأَمْرُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بَايَعَ مُحَمَّدٌ .

[ ص: 117 ] الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : وَفَدْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَضَى حَوَائِجِي ، وَوَدَّعْتُهُ ، فَلَمَّا كِدْتُ أَنْ أَتَوَارَى نَادَانِي : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَرَجَعْتُ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّكَ يَوْمَ تَصْنَعُ بِالشَّيْخِ مَا تَصْنَعُ ظَالِمٌ لَهُ - يَعْنِي ، لَمَّا أَخَذَ يَوْمَ الدَّارِ مَرْوَانَ فَدَغَتَهُ بِرِدَائِهِ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَأَنَا أَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ وَلِي ذُؤَابَةٌ .

إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : مَا بَالُ أَبِيكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مَرَامٍ لَا يَرْمِي فِيهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهِ وَكُنْتُ يَدَهُ ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدَيْهِ عَنْ خَدَّيْهِ .

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ فَرَجًا ، أَوْ قَالَ : مَخْرَجًا .

وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ قَدْرٌ .

وَعَنْهُ : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْجَنَّةَ ثَمَنًا لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا .


مسألة: الجزء الرابع التحليل الموضوعي

ابن الحنفية وابناه ( ع )

السيد الإمام أبو القاسم وأبو عبد الله ، محمد بن الإمام علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب ، شيبة بن هاشم ، عمرو بن عبد مناف بن قصي بن كلاب ، القرشي الهاشمي ، المدني ، أخو الحسن والحسين ، وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر الصديق ، وهي خولة بنت جعفر الحنفية .

فروى الواقدي ، حدثني ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء قالت : رأيت الحنفية وهي سوداء ، مشرطة حسنة الشعر ، اشتراها علي بذي المجاز ، مقدمه من اليمن ، فوهبها لفاطمة فباعتها ، فاشتراها مكمل الغفاري فولدت له عونة .

[ ص: 111 ] وقيل : بل تزوج بها مكمل ، فولدت له عونة ، وقيل : إن أبا بكر وهبها عليا .

ولد في العام الذي مات فيه أبو بكر .

ورأى عمر ، وروى عنه ، وعن أبيه ، وأبي هريرة ، وعثمان ، وعمار بن ياسر ، ومعاوية ، وغيرهم .

حدث عنه بنوه عبد الله ، والحسن ، وإبراهيم ، وعون ، وسالم بن أبي الجعد ، ومنذر الثوري ، وأبو جعفر الباقر ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ، وعمرو بن دينار ، ومحمد بن قيس بن مخرمة ، وعبد الأعلى بن عامر الثعلبي ، وآخرون .

ووفد على معاوية ، وعبد الملك بن مروان ، وكانت الشيعة في زمانه تتغالى فيه ، وتدعي إمامته ، ولقبوه بالمهدي ، ويزعمون أنه لم يمت .

قال أبو عاصم النبيل : صرع محمد بن علي مروان يوم الجمل ، وجلس على صدره . قال : فلما وفد على عبد الملك قال له : أتذكر يوم جلست على صدر مروان؟ قال : عفوا يا أمير المؤمنين . قال : أم والله ما ذكرته لك وأنا أريد أن أكافئك ; لكن أردت أن تعلم أني قد علمت .

الواقدي : حدثنا معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه ، قال : لما صار محمد بن علي إلى المدينة ، وبنى داره بالبقيع ، كتب إلى عبد الملك يستأذنه في الوفود عليه ، فأذن له ، فوفد عليه في سنة ثمان وسبعين إلى دمشق ، فأنزله بقربه ، وكان يدخل على عبد الملك في إذن العامة ، [ ص: 112 ] فيسلم مرة ويجلس ، ومرة ينصرف . فلما مضى شهر ، كلم عبد الملك خاليا ، فذكر قرابته ورحمه ، وذكر دينا ، فوعده بقضائه ، ثم قضاه وقضى جميع حوائجه .

قلت : كان مائلا إلى عبد الملك لإحسانه إليه ، ولإساءة ابن الزبير إليه .

قال الزبير بن بكار : سمته الشيعة المهدي ، فأخبرني عمي مصعب قال : قال كثير عزة :



هو المهدي أخبرناه كعب أخو الأحبار في الحقب الخوالي

فقيل له : ألقيت كعبا؟ قال : قلته بالتوهم وقال أيضا :



ألا إن الأئمة من قريش ولاة الحق أربعة سواء
علي والثلاثة من بنيه هم الأسباط ليس بهم خفاء
فسبط سبط إيمان وبر وسبط غيبته كربلاء
وسبط لا تراه العين حتى يقود الخيل يقدمها لواء
تغيب - لا يرى - عنهم زمانا برضوى عنده عسل وماء


وقد رواها عمر بن عبيدة لكثير بن كثير السهمي .

[ ص: 113 ] قال الزبير كانت شيعة ابن الحنفية يزعمون أنه لم يمت ، وفيه يقول السيد الحميري :



ألا قل للوصي فدتك نفسي أطلت بذلك الجبل المقاما
أضر بمعشر والوك منا وسموك الخليفة والإماما
وعادوا فيك أهل الأرض طرا مقامك عنهم ستين عاما
وما ذاق ابن خولة طعم موت ولا وارت له أرض عظاما
لقد أمسى بمورق شعب رضوى تراجعه الملائكة الكلاما
وإن له به لمقيل صدق وأندية تحدثه كراما
هدانا الله إذ خزتم لأمر به وعليه نلتمس التماما
تمام مودة المهدي حتى تروا راياتنا تترى نظاما


وللسيد الحميري :



يا شعب رضوى ما لمن بك لا يرى وبنا إليه من الصبابة أولق
حتى متى ، وإلى متى ، وكم المدى يا ابن الوصي وأنت حي ترزق


[ ص: 114 ] قال محمد بن سعد : مولده في خلافة أبي بكر .

الواقدي : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن هشام بن عروة ، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : رأيت أم محمد ابن الحنفية سندية سوداء ، كانت أمة لبني حنيفة ، لم تكن منهم; وإنما صالحهم خالد على الرقيق ، ولم يصالحهم على أنفسهم .

وكناه أبو عمر الضرير والبخاري أبا القاسم .

قال فطر بن خليفة ، عن منذر ، سمع ابن الحنفية يقول : كانت رخصة لعلي قال : يا رسول الله ، إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال : نعم .

وقال يزيد بن هارون : أنبأنا أبو مالك الأشجعي ، حدثنا سالم بن أبي الجعد ، أنه كان مع محمد بن الحنفية في الشعب ، فقلت له ذات يوم : يا أبا عبد الله - وكناه بها .

النسائي ، وأبو أحمد ، وروى ابن حميد ، حدثنا سلمة الأبرش ، حدثنا زهير ، عن يحيى بن سعيد ، قلت لابن المسيب : ابن كم كنت في خلافة عمر؟ قال : ولدت لسنتين بقيتا من خلافته . فذكرت ذلك لمحمد بن الحنفية ، فقال : ذاك مولدي .

[ ص: 115 ] روى الربيع بن منذر الثوري ، عن أبيه قال : وقع بين علي وطلحة كلام ، فقال طلحة : لجرأتك على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سميت باسمه وكنيت بكنيته ، وقد نهى أن يجمعهما أحد . قال : إن الجريء من اجترأ على الله ورسوله ، اذهب يا فلان فادع لي فلانا وفلانا لنفر من قريش ، فجاءوا فقال : بم تشهدون؟ قالوا : نشهد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : سيولد لك بعدي غلام ، فقد نحلته اسمي وكنيتي ، ولا تحل لأحد من أمتي بعده رواه ثقتان عن الربيع ، وهو مرسل .

زيد بن الحباب : حدثنا الربيع بن منذر ، حدثنا أبي ، سمعت ابن الحنفية يقول : دخل عمر وأنا عند أختي أم كلثوم ، فضمني وقال : ألطفيه بالحلواء .

سالم بن أبي حفصة : عن منذر ، عن ابن الحنفية ، قال : حسن وحسين خير مني ، ولقد علما أنه كان يستخليني دونهما ، وإني صاحب البغلة الشهباء .

قال إبراهيم بن الجنيد : لا نعلم أحدا أسند عن علي أكثر ولا أصح مما أسند ابن الحنفية .

إسرائيل : عن عبد الأعلى ، أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم .

وكان ورعا كثير العلم .

[ ص: 116 ] وقال خليفة قال أبو اليقظان : كانت راية علي - رضي الله عنه - لما سار من ذي قار مع ابنه محمد .

ابن سعد حدثنا أبو نعيم ، حدثنا فطر عن منذر الثوري ، قال : كنت عند محمد بن الحنفية فقال : ما أشهد على أحد بالنجاة ، ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا على أبي ، فنظر إليه القوم ، فقال : من كان في الناس مثل علي سبق له كذا ، سبق له كذا .

أبو شهاب الحناط ، عن ليث ، عن محمد الأزدي ، عن ابن الحنفية ، قال : أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادا من دون الله : نحن ، وبنو عمنا هؤلاء ; يريد بني أمية .

أبو نعيم : حدثنا عبثر أبو زبيد ، عن سالم بن أبي حفصة ، عن منذر أبي يعلى ، عن محمد قال : نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادا ; نحن وبنو أمية .

أبو نعيم : حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي ، عن أبيه قال : كتب عبد الملك : من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي ، فلما نظر محمد إلى عنوان الكتاب قال : إنا لله ، الطلقاء ولعناء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنابر ! والذي نفسي بيده إنها لأمور لم يقر قرارها .

قلت : كتب إليه يستميله فلما قتل ابن الزبير واتسق الأمر لعبد الملك بايع محمد .

[ ص: 117 ] الواقدي : حدثنا عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون ، قال ابن الحنفية : وفدت على عبد الملك فقضى حوائجي ، وودعته ، فلما كدت أن أتوارى ناداني : يا أبا القاسم ، يا أبا القاسم ، فرجعت ، فقال : أما إن الله يعلم أنك يوم تصنع بالشيخ ما تصنع ظالم له - يعني ، لما أخذ يوم الدار مروان فدغته بردائه - قال عبد الملك : وأنا أنظر يومئذ ولي ذؤابة .

إبراهيم بن بشار : حدثنا ابن عيينة ، سمع الزهري يقول : قال رجل لابن الحنفية : ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين؟ قال : لأنهما كانا خديه وكنت يده ، فكان يتوقى بيديه عن خديه .

أنبأنا أحمد بن سلامة ، عن ابن كليب ، أنبأنا ابن بيان ، أنبأنا ابن مخلد ، أنبأنا إسماعيل الصفار ، حدثنا ابن عرفة ، حدثنا ابن المبارك ، عن الحسن بن عمرو ، عن منذر الثوري ، عن ابن الحنفية قال : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يجعل الله من أمره فرجا ، أو قال : مخرجا .

وعن ابن الحنفية قال : من كرمت عليه نفسه لم يكن للدنيا عنده قدر .

وعنه : أن الله جعل الجنة ثمنا لأنفسكم فلا تبيعوها بغيرها .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.