منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-22-2010, 12:38 PM
حفيد الفاروق عمر حفيد الفاروق عمر غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 10
حفيد الفاروق عمر is on a distinguished road
افتراضي سيرة الظاهر بيبرس

سيرة الظاهر بيبرس وتعرف أيضاً بـالسيرة الظاهرية هي قصة شعبية خيالية طويلة تروي حياة السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البندقداري وأعماله البطولية التي قام بها زوداً عن الإسلام وتصدياً لأعدائه من الصليبيين والمغول. من المعتقد أن الملحمة التي تختلط فيها الوقائع التاريخية بالخيال قد كتبت بالقاهرة في العصر المملوكي، وتطورت ونمت عبر السنين إلى أن أخذت شكلها النهائي في بدايات العصر العثماني [1]، وهي فترة تمتد إلي نحو قرنين ونصف من الزمان تعاقب خلالها مالا يقل عن 45 سلطان [2].


الأسد شعار الظاهر بيبرس. لقب الناس بيبرس بأسد مصر

خلفية السيرة
بيبرس البندقداري (1223 – 1277م) خطفه المغول وهو طفل واشتراه شخص يدعى " العماد الصايغ "، ثم بيع لأمير حماة "علاء الدين أيدكين" المعروف بالبندقدار، ثم أرسل إلى مصر حيث انضم لمماليك السلطان الأيوبي الصالح نجم الدين أيوب [3]، وفي عام 1250 كان من القواد الذين شاركوا في هزيمة الصليبيين في معركة المنصورة. في عام 1260 كان بيبرس قائد طليعة الجيش الذي هزم المغول في معركة عين جالوت. بعدما أصبح سلطاناً على مصر والشام في 1260م واصل جهاده ضد الصليبيين والمغول الذين ظلا يتربصا بالعالم الإسلامي ويهددانه، وهزمهما في عدة معارك عسكرية. وصفه المؤرخ ابن إياس بأنه " كان شجاعاً بطلاً " [4].

بالإضافة إلى انتصاراته العسكرية وإعادته للخلافة العباسية في القاهرة عوضاً عن بغداد التي دمرها واحتلها المغول في سنة 1258م، وإعادته صلاة الجمعة إلى الجامع الأزهر بعد أن كانت قد أبطلت منذ عهد صلاح الدين الأيوبي [5]، قام بيبرس بإصلاحات اجتماعية وإدارية عديدة في البلاد، وكان يشرف بنفسه على تظلمات الناس في دار العدل، وكان ينزل من قلعة الجبل متنكراً ويطوف بالقاهرة ليعرف أحوال الناس، وفي شهر رمضان كان يطعم كل ليلة خمسة آلاف شخصاً، وكان متواضعاً يشارك الجنود في حفر الخنادق وجر المنجنيقات ونقل الأحجار [6]. كل هذا اكسبه حب الناس وانبهارهم به، فأطلقوا عليه ألقاباً مثل " أبو الفقراء والمساكين " و" أسد مصر ".

بعد وفاة الظاهر بيبرس رثاه محيي الدين بن عبد الظاهر بقصيدة مؤثرة يقول فيها: " لهفي على الملك الذي كانت به الدنيا تطيب فكل كفر منزل..الظاهر السلطان من كانت له منن على كل الورى وتطول " [4].

تحول الظاهر بيبرس في الوجدان الشعبي المصري من حاكم إلى بطل يروى سيرته قصاصون محترفون يعرفون باسم " الظاهرية " [7] في مقاهي القاهرة التي تخصص بعضها في سيرته والتي كانت هي الأخرى تعرف بالمقاهي " الظاهرية "، وكانت كتيبات السيرة تباع في حواري القاهرة القديمة والمكتبات التي كانت تجاور مسجدي سيدنا الحسين والأزهر.

راج الأدب القصصي في العصر المملوكي وكان سرد القصص والحكايات في المقاهي من وسائل الترفيه في ذاك العصر. وكان للقصاصين قدرة على جذب جمهورهم من عامة الشعب عن طريق رواية القصص التي ترضي ميولهم ونزعاتهم بأسلوب تشويقي سهل الفهم، وكان لبعضهم القدرة على ارتجال الحكايات المطولة [8]. وكان بعضهم يستخدم آلات موسيقية بسيطة مثل الربابة أثناء سرد القصة [9].

ويعد الظاهر بيبرس الحاكم الوحيد في تاريخ مصر الإسلامي الذي تحول إلى بطل شعبي أسطوري له سيرة تحكى في المقاهي وتتداولها عامة الشعب صغاراً وكباراً [10]. فكانت سيرته ملحمة للبطولة يتغنى بها الشعراء والقصاص ليثيروا النخوة في نفوس الشعب [11].

السيرة وشخصياتها (الخيالية)


كتبت سيرة الظاهر بيبرس بالقاهرة في العصر المملوكي وأخذت شكلها النهائي في بدايات العصر العثماني. على الرغم من أن غالبية أحداث السيرة تجري في مصر، وأبطالها مصريون يتكلمون باللهجة المصرية ويستخدمون الأمثال الشعبية المصرية، إلا أن أحداثها مع ذلك تغطي رقعة واسعة من العالم الإسلامي وشمال البحر المتوسط وحتى الجزر البريطانية [1]. وتعد السيرة أضخم ملاحم الأدب الشعبي العربي، إذ يبلغ عدد صفحاتها التي تم تجميعها نحو 16 ألف صفحة. وتعطي سيرة الظاهر بيبرس صورة شيقة عن عصر البطولة والتضحية [12]، وتمتاز بخيال خصب، ووقائع طريفة فضلاً عن أنها تصور حياة المجتمع المصري تصويراً دقيقاً [7]. وبناء السيرة القصصي بناء محكم وبارع، يشمل كل عناصر السرد القصصي والتسلسل الروائي. وتتخلل السيرة التي أغلبها نثر، أشعار وأزجال وأمثال شعبية وعبارات دينية لابد وأنها كانت تجذب آذان جمهور المستمعين من رواد المقاهي الظاهرية.

السيرة الظاهرية تفسير شعبي ووصف خيالي خصب لأحداث تاريخية هامة. وتظهر فيها بعض الشخصيات التاريخية المعروفة بأسماء وكنايات من وحي الخيال.

تبدأ السيرة بعبارات دينية تقول: " الحمد لله الحق المبين. المحسن البر الأمين. السلام الذي سلم عن العقب والزوجة والبنين. الذي آمن به كل شيء ". ثم تنتقل بعد ذكر بعض الوقائع الخيالية في بغداد إلى فقرة تصف مسير هلاون (هولاكو) إلى بغداد وصفاً شيقاً: " فسار الملعون هلاون في ستين ألف من الفرسان وكلهم يعبدون النيران. دون الملك الديان راكبين خيول مثل الغزلان وساروا يقطعون البراري والوهاد. طالبين أرض بغداد" [13].
ويظهر الظاهر بيبرس في الملحمة أول مايظهر كغلام مريض ذليل محتقر اسمه محمود العجمي "لا يأكل ولا يشرب ولا ينام من شدة المرض والأسقام" [14]. ولكن أميراً يدعى " أيدمر " وتاجر مماليك السلطان الصالح أيوب واسمه في السيرة " الخواجة علي ابن الوراقة " عطفا عليه وأدركا من ذكائه وفصاحته أنه أميراً من أولاد الملوك من أرض خوارزم فأكرماه واعتنيا به إلى أن فتحت شهيته واشتاق لأكل " كشكاً بالدجاج "، ومع مرور الوقت شفي وصار محترماً ومهاباً. وتتوالى الأحداث في السيرة إلى أن يسمع بيبرس عن مصر من وزير يدعى " نجم الدين البندقداري " الذي وصفها له قائلاً: " هنيئاً لمن سكن فيها، وأظلته سمائها، وسقاه نيلها، لم يخلق مثلها في البلاد، ففيها المساجد وفيها الأهرام التي لم يخلق مثلها في البلاد، وفيها العلماء والأدباء والشعراء" [15]. فتعلق قلب بيبرس بها وذهب إليها مع نجم الدين ودخل القاهرة من باب النصر [16]. وبعد مضي الأيام في القاهرة تبناه الملك الصالح وزوجته فاطمة (شجر الدر) بعد أن وضع الصالح القبضة بينه وبين بيبرس وقال له: " ياولدي هذا عهد الله شهد الله علينا انك ولدي وأنا والدك " ثم أخذه إلى شجرة الدر [17] ووضع القبضة بينهما [18].

وتروي السيرة أن محمود (بيبرس) كان الابن الأصغر لملك يدعى " شاه جمك " من أرض خراسان وأن والده قرر أن يوليه حكم البلاد فحقد عليه أخواه وائتمرا به لقتله فهرب إلى خوارزم، ولما التقى بهما بعد مضي بعض الوقت ربطاه والقيا به في حفرة، فبقي فيها إلى أن عثر عليه رجل رافضي فأخذه وباعه لعلي بن الوراق في الشام [19]. وتجدر الإشارة إلى انه قد قيل أن السلطان قطز - وهو لم يذكر في السيرة - قد زعم أن اسمه الأصلي هو " محمود بن ممدود " وأنه كان من أمراء خوارزم [20].

لشخصيات


تصف السيرة السلطان الصالح أيوب بأنه رجلاً زاهداً من أولياء الله الصالحين من ذوي الكرامات، لا يأخذ شيئاً لنفسه من بيت المال ويسترزق من جدل الخوص وصنع القفف، ويعيش على الدقة والقراقيش، وتلقبه بـ " الملك الصالح أيوب ولي الله المجذوب "، أما زوجته فتسميها السيرة بـ"السيدة فاطمة شجرة الدر "، وتصفها بالصلاح والتدين والذكاء، وهي تخاطب بيبرس بـ" ابني " وهو يخاطبها بـ " أمي ". وتشير السيرة إلى أن شجرة الدر كانت ابنة لخليفة يدعى " المقتدر "، قضى المغول على ملكه في بغداد، وأنها سميت بشجرة الدر لأن أبوها الخليفة أهداها ثوباً من الدر فلما ارتدته صارت تشبه شجرة من الدر. ولحبه لها منحها مُلك مصر، فلما ذهبت إلى مصر مطالبة بحقها في الملك تزوجها الملك الصالح وتمكن بذلك من البقاء على عرش مصر معها.

أما أعداء بيبرس الذين يكيدون له في السيرة فهم أيبك التركماني وزير الملك الصالح الذي كان ملكاً على الموصل ثم ذهب إلى مصر طمعاً في مُلكها بعد أن قال:" أنا أولى بمصر وحكمها من هذا الملك (الصالح أيوب)". وقلاوون، وبطريرك صليبي يدعى " جوان " كان قد تسلل إلى أرض مصر وعينه الصالح قاضياً للقضاة على أنه شيخ كبير اسمه " صلاح الدين العراقي " كان جوان قد أسره وتعلم منه الفقه والشريعة ثم قتله وذهب إلى مصر متنكراً في زيه. وكان جوان يحرض الملوك الصليبيين ضد المسلمين ويشجعهم عن طريق مزاعمه الكاذبة بأنه يتلقى تطمينات ووعود من السماء تؤكد أنهم سينتصرون على المسلمين.

وتظهر في السيرة مجموعة من أصدقاء بيبرس وأعوانه الذين يساعدونه في محاربة أعداء المسلمين، من أبرزهم شخص يدعى " جمال الدين شيحة "، وهو رجل ذو قدرات عجيبة على التنكر والتخفي وتقمص الشخصيات، وكان يهوى الاستيلاء على القلاع وامتلاكها. وهو شيحة الذي تنسب إليه الملاعيب في المثل الشعبي المصري الدارج " ملاعيب شيحة ". إضافة إلي شيحة هناك أيضا " سليمان الجاموس "، والأسطى " عثمان بن الحبلة " سايس بيبرس، و" إبراهيم الحوراني " المعروف بالسرعة الخارقة في العدو، والفداوية أولاد إسماعيل.

وتسخر السيرة من الشخصيات الصليبية وأعداء بيبرس فتمنحهم أسماءً تهكمية مثل: أبو الشر، سرجويل المهري، ظنيط، العايق عكرتر، عقيرب، حبظلم بظاظا

وصول الظاهر بيبرس إلى الحكم بين التاريخ والسيرة الخيالية


يذكر المؤرخون أن بعد وفاة السلطان الصالح أيوب أثناء الحملة الصليبية السابعة على مصر، وهي الحملة التي قادها لويس التاسع ملك فرنسا، هزم المماليك الصليبيين في معركة المنصورة ثم وصل توران شاه ابن السلطان المتوفي إلى مصر وقاد الجيش ضد القوات الصليبية وهزمهم مما اضطرهم لتسليم دمياط للمصريين وجلائهم عن مصر. ثم قام المماليك، ومن ضمنهم بيبرس، باغتيال توران شاه عند فارسكور ونصبوا شجر الدر سلطانة على مصر. ثم اضطرت شجر الدر تحت، ضغوط الأيوبيين في الشام والخليفة العباسي في بغداد المستعصم بالله، إلى الزواج من عز الدين أيبك والتنازل له عن عرش مصر، فانتقلت بذلك السلطة في مصر من الأيوبيين إلى المماليك. ثم اغتيل عز الدين أيبك بقلعة الجبل بتدبير من زوجته شجر الدر، ثم قتلت هي بتدبير من ابنه ووريث عرشه المنصور نور الدين علي والمماليك المعزية بقيادة الأمير سيف الدين قطز، الذي قام بدوره بعزل المنصور علي واعتلاء عرش مصر لمواجهة تهديدات المغول. وبعد انتصار قطز على المغول في معركة عين جالوت اغتيل هو الأخر في طريق عودته منتصراً إلى مصر، فتمت مبايعة بيبرس ونصب سلطاناً على مصر رغم اتهامه بالضلوع في اغتيال قطز.

معركة المنصورة في السيرة (الخيالية)

أما في السيرة فإن معركة المنصورة وماتبعها من أحداث تأخذ شكلاً مختلفاً. في السيرة - وهي تراث شعبي خيالي - تبدأ المعركة بورود رسالة من صاحب دمياط إلى الملك عيسى (توران شاه) يستغيث فيها من عسكرة جيش صليبي جرار يقوده أربعة ملوك ومعهم جوان وسيف الروم عند دمياط. فقام توران شاه بإرسال أيبك إليهم بقوات للقضاء عليهم، ولكن أيبك عاد إليه مهزوماً قائلاً: " غلبنا الكفار بكثرتهم ونهبوا أموالنا ودوابنا، وحمدنا ا لله الذي كتب لنا السلامة والهرب من بين أيديهم ". فاستشار الملك عيسى (توران شاه) وزير أبيه" شاهين " فقال له شاهين ناصحاً: " إن أردت نصراً مؤزراً أيها الملك فعليك بالأمير بيبرس فقد كان أبوك (أي الصالح أيوب) يعتمد عليه بعد ا لله في قتال الأعداء ". إلا أن بيبرس كان في السجن بسبب دين عليه، فأفرج عنه توران شاه وأمر بكتابة حجة بأن بيبرس يتولى الملك من بعده. وسار بيبرس ومعه توران شاه وعسكرا عند دمياط، ثم انهزم الصليبيين وفروا إلى المنصورة حيث قامت معركة كبيرة انتهت بهزيمتهم وفرارهم إلى فارسكور فتبعهم بيبرس وجنوده. وفي أثناء المعركة أمر توران شاه ببناء برجاً خشبياً ليتابع المعركة من فوقه، إلا أنه راح يشرب الخمر مما بيبرس يترك المعركة ويذهب إليه طالباً منه التوقف عن شرب الخمر. إلا أن توران شاه وهو يبعد الكأس سقط من البرج ومات لساعته فعاد بيبرس إلى ميدان القتال وهزم الصليبيين. وبعد انتهاء المعركة اتهم الأمراء بيبرس بقتل توران شاه " فأسلم بيبرس أمره إلى الله الذي لا تخفى عليه خافية، وتوسل إليه أن ينجيه من القوم الظالمين ". عندئذ ظهر فارس خرافي اسمه " ضاع اسمه ولم يجده " وأعاد الحياة للسلطان الميت لبضعة لحظات قال فيها للحاضرين: " يا إخواني عليكم بتقوى الله وطاعته، واعلموا أن بيبرس بريء من دمي براءة الذئب من دم يوسف ".

الصراع على السلطة في السيرة (الخيالية)

تبع تبرئة بيبرس من قتل توران شاه صراع على الملك بين أيبك الذي طمع في الحكم وشجرة الدر التي معها حجة من أبيها الخليفة السابق بأن البلاد بلادها والملك ملكها انتهي باعتلاء شجرة الدر عرش مصر ومعها الأمير بيبرس نائباً ووكيلاً لها. ولكن الخليفة الحالي في بغداد لم يوافق على اختيار امرأة حاكمة على البلاد فردت شجر الدر: " ليس في القرآن ما يمنع النساء من ولاية أمور المسلمين، ولكني متنازلة عن الملك مختارة فولوه من تشاءون من الرجال ". وأشار العلماء إلى الاقتراع بين أيبك وبيبرس. وفاز أيبك بالقرعة ووافق بيبرس على تولية أيبك لكن بشرط " ألا يبرم أمراً، أو يفعل شيئاً إلا بأمرنا ". وهكذا صار أيبك سلطاناً على البلاد. إلا أن عامة المصريين كانوا كارهون له ويسخرون منه، فاشتكى إلى أصحابه " بشتك " و" سنقر " و" قلاوون " و" علاء الدين " قائلاً لهم: " لقد طفح صدري غيظاً من بيبرس، وسخرية الناس بي، لأنهم يحبونه ". ثم طلب أيبك من بيبرس بناء طريقاً تحت الأرض من القلعة إلى بيته حتى لا يراه الناس في غدوه ورواحه. فوافق بيبرس بشرط أن يكتب له حجة بأن يكون الملك له من بعده، فكتب له أيبك الحجة. وبعد أن انتهى بيبرس من تشييد الطريق قال له أيبك: " يا بيبرس، إني أريد أن أتزوج من أمك السيدة فاطمة شجرة الدر "، وطلب منه أن يخبرها بطلبه لأنه كان يعلم أنها كانت قد توعدت بقتل من يخبرها بطلب أيبك الزواج منها. ولكن الملك الصالح أخبرها في حلم أن توافق على ما سيخبرها به بيبرس، فلما أخبرها بيبرس بطلب أيبك قبلت شجرة الدر الزواج منه ببضعة شروط من ضمنها أن يكون كل مالها " لابنها " بيبرس.

نهاية أيبك وشجرة الدر وسلطنة بيبرس في السيرة (الخيالية)

وتزوج أيبك من شجرة الدر ولكنه ظل يحقد على بيبرس و يتآمر عليه مع أعوانه، إلى ان تزوج " سالمة البدوية "، واتهم شجرة الدر وبيبرس بوجود علاقة آثمة بينهما، فانتابتها نوبة عصبية حادة، ولما نامت جاءها الصالح أيوب في الحلم مرة أخرى وأمرها بقتل أيبك بالسيف. فلما استيقظت أحضرت السيف وضربته به فراح يصرخ مستنجداً بابنه أحمد ( المنصور علي ). ولكن عندما وصل أحمد إلى الغرفة كان أيبك قد فارق الحياة، فهجم على شجرة الدر ولكنها أفلتت من وجرت فراح يطاردها إلى ان سقط بها سور سطح القلعة فهوت وماتت. ثم أتى الوزير شاهين والحراس و قبضوا على أحمد وألقوا به في السجن. بذلك فإن السيرة التي تتعاطف مع شجر الدر نسجت قصة خيالية حول ظروف زواجها من أيبك وقتلها له ( زوجها المتوفي الصالح أيوب امرها بالزواج من أيبك ثم فيما بعد بقتله ). وكتب الوزير شاهين إلى بيبرس، الذي لم يكن في مصر، يخبره بوفاة أيبك والسيدة شجرة الدر. وحزن بيبرس حزناً شديداً لموت " أمه " وعاد إلى مصر وزار قبرها،ثم تولى حكم مصر و حارب الصليبيين وهزمهم وقتل عدوه " جوان ".

وهكذا فإن سيرة الظاهر بيبرس منحت شرعية شعبية لحكم السلطان بيبرس من جهة، ومن جهة ثانية برأته من تهمتي ضلوعه في مؤامرة قتل السلطان توران شاه، ومؤامرة قتل السلطان قطز الذي لم يأت ذكره في السيرة أصلاً. سيرة الظاهر بيبرس التي حولت حاكماً إلى بطلاً تتلى بطولاته في المقاهي، وتتحاكى به الأجيال لبضعة قرون تعد استثناءً في التاريخ العربي والتاريخ بوجه عام . وقد شاءت الأقدار أن يكون " الظاهر " هو لقب بيبرس، فسيرته الشعبية الضخمة منحته بالفعل التميز والظهور على كل الملوك.

فهرس وملحوظات

1. ^ أ ب الموسوعة الثقافية، 1/577-578
2. ^ نور الدين خليل، قطز، 21
3. ^ ابن إياس، 1/308-309
4. ^ أ ب ابن إياس، 1/339
5. ^ المقريزي، 2/42
6. ^ المقريزي، 2/20 و28 و106
7. ^ أ ب نصار، 49
8. ^ نصار، 48-50
9. ^ السعداوي، 77
10. ^ جمال الغيطاني، 5-7
11. ^ الشيال،2/158
12. ^ الدجاني،29
13. ^ سيرة الظاهر بيبرس، 1/10 و15
14. ^ سيرة الظاهر بيبرس، 1/125
15. ^ الظاهر بيبرس، 1/104
16. ^ الظاهر بيبرس، 1/113
17. ^ اسمها في السيرة شجرة الدر.
18. ^ سيرة الظاهر بيبرس، 1/464-463
19. ^ الظاهر بيبرس، 1/214-220
20. ^ المقريزي،

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-22-2010, 12:50 PM
حفيد الفاروق عمر حفيد الفاروق عمر غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 10
حفيد الفاروق عمر is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

الملك الظاهر ركن الدين بيبرس العلائي البندقداري الصالحي النجمي لقب بـأبو الفتوح. سلطان مصر والشام ورابع سلاطين الدولة المملوكية ومؤسسها الحقيقي، بدأ مملوكا يباع في أسواق بغداد والشام وانتهى به الأمر كأحد أعظم السلاطين في العصر الإسلامي الوسيط. لقّبه الملك الصالح أيوب في دمشق بـ"ركن الدين"، وبعد وصوله للحكم لقب نفسه بالملك الظاهر. ولد بيبرس نحو عام 620 هـ / 1221م، حقق خلال حياته العديد من الانتصارات ضد الصليبيين وخانات المغول ابتداءً من معركة المنصورة سنة 1250 ومعركة عين جالوت انتهاءاً بمعركة الأبلستين ضد المغول سنة 1277. وقد قضى أثناء حكمه على الحشاشين واستولى أيضا على إمارة أنطاكية الصليبية.

حكم بيبرس مصر بعد رجوعه من معركة عين جالوت واغتيال السلطان سيف الدين قطز من سنة 1260 حيث خطب له بالمساجد يوم الجمعة 6 ذي الحجة 658 هـ / 11 نوفمبر 1260م[2] وتوفي يوم الخميس 27 محرم 676 هـ / 2 مايو 1277 م (عمر 54 سنة) بعد رجوعه من معركة الأبلستين ضد خانات المغول سنة 1277. أحيا خلال حكمه الخلافة العباسية في القاهرة بعد ما قضى عليها المغول في بغداد، وأنشأ نظُماً إداريةً جديدة في الدولة. اشتهر بيبرس بذكائه العسكري والدبلوماسي، وكان له دور كبير في تغيير الخريطة السياسية والعسكرية في منطقة البحر المتوسط.

أصله ونشأته

مختلف في أصله، فبينما تذكر جميع المصادر العربية والمملوكية الأصلية[3][4][5][6][7][8][9] أنه تركي من القبجاق (كازاخستان حالياً)، فإن بعض الباحثين المسلمين في العصر الحديث يشيرون إلى أن مؤرخي العصر المملوكي من عرب ومماليك كانوا يعتبرون الشركس من الترك، وأنهم كانوا ينسبون أي رقيق مجلوب من مناطق القوقاز والقرم للقبجاق، وذكر المقريزي بأنه وصل حماة مع تاجر وبيع على الملك المنصور محمد حاكم حماة لكن مالم يعجبه وأرجعه، فذهب التاجر به إلى سوق الرقيق بدمشق وهو في الرابعة عشر من عمره، وباعه هناك بثمانمئة درهم لكن الذي اشتراه أرجعه للتاجر لأنه كان فيه عيب خلقي في إحدى عينيه (مياه بيضاء)، فاشتراه الأمير "علاء الدين أيدكين البندقدار". ثم انتقل بعد ذلك إلى خدمة السلطان الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب بالقاهرة. وأعتقه الملك الصالح ومنحه الإمارة فصار أميراً. كان بيبرس ضخماً طويلاً ذا شخصية قوية، وصوته جمهوري وعيناه زرقاوان، ويوجد بإحدى عينيه نقطة بيضاء، وقد يكون سبب زرقة عينيه أن أصله كان مختلطاً[10]. كان شعار دولته "الأسد" وقد نقش صورته على الدراهم.

بزوغه

معركة المنصورة

برز بيبرس عندما قاد جيش المماليك في معركة المنصورة ضد الصليبيين في رمضان من عام 647 هـ / 1249 م. فقد شن الفرنجة هجوماً مباغتاً على الجيش المصري مما تسبب بمقتل قائد الجيش "فخر الدين بن الشيخ" وارتبك الجيش وكادت أن تكون كسرة إلا أن خطة معركة أو "مصيدة المنصورة" التي رتبها بيبرس، القائد الجديد للمماليك الصالحية أو البحرية وبموافقة شجرة الدر التي كانت الحاكمة الفعلية لمصر في تلك الفترة بعد موت زوجها سلطان مصر الصالح أيوب. فقاد الهجوم المعاكس في تلك المعركة ضد الفرنج، وتسبب بنكبتهم الكبرى في المنصورة. التي تم فيها أسر الملك الفرنسي لويس التاسع وحبسه في دار ابن لقمان.

توران شاه

بعد وفاة السلطان الصالح أيوب استدعت شجرة الدر ابنه توران شاه من حصن كيفا، ونصبته سلطاناً على مصر ليقود الجيش المصري ضد القوات الصليبية الغازية. لكن ماإن انتهت الحرب، حتى بدأ توران شاه بمضايقة شجرة الدر وظل يطالبها برد أموال ومجوهرات والده، وفي نفس الوقت توعد وهدد مماليك أبيه واستبعدهم من المناصب ووضع مكانهم أصحابه الذين أتوا معه من حصن كيفا. مما حذا بالمماليك الإسراع في قتله قبل خروج الفرنج من دمياط، فقُتل بمشاركة بيبرس وفارس الدين أقطاي في فارسكور.

وبعد مقتل توران شاه نصب المماليك شجرة الدر سلطانة باعتبارها أرملة السلطان الصالح أيوب وأما ابنه خليل فقد مات صغيراً، وطلبوا من الأمراء الأيوبيين في الشام الاعتراف بسلطنتها. فرفض أيّوبيّو الشام هذا التنصيب، لأن ذلك معناه نهاية دولتهم في مصر، وأيضا لم يوافق الخليفة العباسي المستعصم بالله في بغداد الذي اعترض على ولاية امرأة. فتسلم السلطنة عز الدين أيبك الذي تزوجها لكي يتمكن من الحكم. ولكن الأيوبيين لم يوافقوا على ذلك وتم إرسال جيش إلى مصر بقيادة صاحب حلب ودمشق الناصر يوسف لاحتلالها وتحريرها من المماليك، ولكنهم هُزموا أمام المماليك، وفرّوا هاربين إلى الشام مما مكن المماليك من تثبيت حكمهم في مصر.

صراع المماليك

بعد استتاب الأمر للمماليك في حكم مصر بقيادة السلطان أيبك، بدأ أمر أقطاي يستفحل، وأحس السلطان عز الدين أيبك بزيادة نفوذه، خاصة بعدما طلب من أيبك أن يفرد له مكاناً في قلعة الجبل، ليسكن به مع عروسه[3]، فقرر قتله بالتعاون مع مملوكه سيف الدين قطز والمماليك المعزية، فاستدرجه إلى قلعة الجبل واغتاله وألقى برأسه إلى المماليك البحرية الذين تجمعوا تحت القلعة مطالبين بالإفراج عنه وكان ذلك سنة 652 هـ / 1254م. ففر المماليك البحرية من مصر إلى سوريا والكرك وسلطنة الروم السلاجقة وأماكن أخرى، وكان في مقدمتهم بيبرس وقلاوون الألفي وبلبان الرشيدي وسنقر الأشقر الذين فروا إلى دمشق.

فرح الناصر يوسف بما حصل ورحب بهم، وحاول أن يستخدمهم ضد أيبك. فأرسل الناصر يوسف جيشه للهجوم على مصر وبمساعدة المماليك البحرية الذين معه في هذه المرة، ولكن ما إن وصل حدود مصر حتى اضطر إلى أن ينسحب ويوافق على شروط أيبك التي كان من ضمنها إبعاد البحرية عن سوريا فرحلوا إلى الكرك[3]. فاستقبلهم صاحب الكرك المغيث عمر أحسن استقبال، وفرق فيهم الأموال[11]، وحاول الهجوم على مصر بدعم المماليك البحرية ولكنه مني بهزيمة أمام أيبك وكر راجعا وكان ذلك سنة 656 هـ / 1258 م[3][12]. وإثناء عودة المماليك منهزمين من مصر هاجموا غزة التي تعد تابعة للناصر يوسف، فهزموا الحامية التي بها وأسروا آمرها، فقوي أمرهم[13].

وفي أثناء تحرك البحرية في جنوب الشام، صادفوا في غور الأردن فرقة الشهرزورية[14]، التي فرت من العراق تحت ضغط التتار، فاتفقوا معهم وتزوج بيبرس امرأة منهم لتوثيق الاتفاق بالمصاهرة[12]. مما حرك المخاوف عند الناصر منهم، فحرك عساكره إليهم، فهزم البحرية عسكر الشام، فركب الناصر بنفسه وبكل جيشه، ففرت البحرية إلى الكرك والشهرزورية إلى مصر[9][12]. فتابع تحركه نحو الكرك وحاصرها، فأراد المغيث حل القضية سلمياً مع الناصر، فوافق الناصر على شرط تسليمه المماليك، وفي أثناء الحصار شعر بخطورة الموقف أحد مقدمي البحرية، وربما أذكاهم وأكثرهم أهلية للقيادة -وكان هو الظاهر بيبرس- الذي يعرف بدقة أين يجب أن يكون في كل ظرف، فتسلل من قلعة الكرك ولجأ إلى الناصر يوسف الذي استقبله وعفا عنه. أما باقي المماليك فقد استلمهم الناصر من المغيث وأودعهم سجن قلعة حلب، وبقوا فيها حتى احتل التتار حلب وأخذوهم منها[12][15].

بعد توجه المغول إلى حلب واستيلائهم عليها وتدميرهم لها، مما أثار موجة من الرعب في قلوب المسلمين وحكامهم، فمنهم من هرب إلى مصر كما فعل صاحب حماة، ومنهم من فضل الاستسلام حقنا للدماء كما فعل حاكم حمص. ولم يبق من المدن المهمة سوى دمشق التي جمع حاكمها الناصر من الجيوش لمواجهة المغول، ثم مالبث أن انفضت تلك الجيوش من حوله، وذلك بأنه كان محتاراً في ما يفعل اتجاه المغول. فما كان من المماليك الرافضين لتصرفاته المترددة إلا أن حاولوا قتله وتولية أخيه الملك الظاهر علي مكانه[12]. فاكتشف الناصر تلك المؤامرة وفر ليلاً من المعسكر إلى قلعة دمشق وتحصن بها، فلما علم مماليكه بهربه وافتضاح أمرهم ساروا نحو غزة برفقة بيبرس البندقداري، ومن غزة اتصل بسلطان المماليك الجديد قطز، فدعاه للعودة وأقطعه قليوب وأنزله بدار الوزارة وعظم شأنه لديه[16].

عين جالوت
عاد لمصر بعد أن ولاه سيف الدين قطز منصب الوزارة عام 1260 ميلادية ليشتركا معا في محاربة المغول الذين كانوا في طريقهم إلى مصر بعد اجتياحهم المشرق الإسلامي ثم العراق وإسقاطهم الدولة العباسية في بغداد. وقد أرسل هولاكو رسلا لقطز يحملون كتابا فيه تهديد ووعيد إن لم يخضعوا له. فعقد سيف الدين قطز اجتماعا مع وجهاء الدولة وعلمائها وتم الاتفاق على التوجه لقتال المغول إذ لا مجال لمداهنتهم. وقد اختلى قطز ببيرس البندقداري الذي كان أمير الأمراء واستشاره في الموضوع. فأشار عليه بأن: أقتل الرسل، وأن نذهب إلى كتبغا متضامنين. فإن انتصرنا أو هزمنا، فسوف نكون في كلتا الحالتين معذورين. فاستصوب قطز هذا الكلام، وقام بقتل رسل المغول[17]. وقد زاد من عزيمة المسلمين وصول رسالة من صارم الدين الأشرفي -وقد وقع أسيرا في يد المغول إثناء غزوهم الشام ثم قبل الخدمة في صفوفهم- أوضح لهم فيها قلة عددهم وشجعهم على قتالهم وأن لايخافوا منهم[18]. وقد استفاد قطز من رحيل هولاكو إلى فارس على رأس معظم جيشه بعد سماعه بوفاة أخيه الخان الأعظم، فمن تبقى بالشام من عساكر المغول تحت قيادة كتبغا يتراوح ما بين 10 آلاف إلى 20 ألف رجل[19]. قام سيف الدين قطز بتقسيم جيشه لمقدمة بقيادة بيبرس وبقية الجيش يختبئ بين التلال وفي الوديان المجاورة كقوات دعم أو لتنفيذ هجوم مضاد أو معاكس. فقامت مقدمة الجيش بقيادة بيبرس بهجوم سريع ثم إنسحبت متظاهرة بانهزام لسحب خيالة المغول إلى الكمين، وانطلت الحيلة على كتبغا فحمل بكل قواه على مقدمة جيش المسلمين واخترقه وبدأت المقدمة في التراجع إلى داخل الكمين، وفي تلك الأثناء خرج قطز وبقية مشاة وفرسان الجيش وعملوا على تطويق ومحاصرة قوات كتبغا، فعندئذ استحر القتل ولم يمض كثيرا من الوقت حتى هزم الجيش المغولي وقتل معظمهم بمن فيهم قائدهم كتبغا.

بيبرس السلطان

بعد مبايعة بيبرس على ملك مصر أواخر ذي القعدة سنة 658 هـ، دقت الطبول فرحا بذلك، ودخل قلعة الجبل وجلس على كرسيها. وقد لقب نفسه أول مرة بالقاهر، فقال له الوزير: إن هذا اللقب لا يفلح من تلقب به. تلقب به القاهر بن المعتضد فلم تطل أيامه حتى خلع وسملت عيناه، ولقب به القاهر صاحب الموصل فسم ومات، فعدل عنه حينئذ إلى الملك الظاهر، ثم شرع في مسك كل من يرى في نفسه الرئاسة من أكابر الأمراء حتى مهد الملك[22].

السياسة الداخلية
ثورة علم الدين سنجر

وقد عمد أولا إلى القضاء على الإضطرابات الداخلية، وتصفية معارضيه الذين احتجوا على مقتل السلطان قطز ومنهم الأمير علم الدين سنجر الحلبي. وقد استنابه قطز بدمشق، والذي نادى بنفسه سلطانا على دمشق وركب بشعار السلطنة وأمر بالخطبة له على المنابر وضرب السكة باسمه، ثم أرسل إلى الأمراء بحلب وحماة بوجوب طاعته. وقد جرد بيبرس بحملة عسكرية ضده، وقد تمكنت تلك الحملة من القضاء عليه وإعادة دمشق تابعة إلى مصر وذلك بتاريخ 16 صفر 659 هـ / يناير 1261م[3][18][23].

ثورة الكوراني

تمكن الظاهر بيبرس أيضا من القضاء على التمردات الفاطمية في القاهرة والتي أثارها رجل يدعى الكوراني وهو فارسي الأصل من نيسابور، وكان يهدف إلى قلب نظام الحكم وارجاع الفاطميين، وقد نتجت تلك الحركة إلى إعلان العصيان على بيبرس والمسير في شوارع القاهرة ليلا ثم الهجوم على مخازن السلاح والإصطبلات وأخذ مابها من السيوف الخيل، إلا أن الظاهر بيبرس تمكن بقواته الخاصة من الإحاطة بالمتمردين والقبض على جميع زعمائهم ومنهم الكوراني، حيث أقر السلطان بصلبه على باب زويلة بالقاهرة. وبها انتهت جميع محاولات الفاطميين بالتمرد والعودة إلى سدة الحكم[18].

إحياء الخلافة العباسية

أراد بيبرس أن يضفي لحكمه نوعا من الزعامة والنفوذ على البلاد الإسلامية ولكي يمنح دولته الفتية نوعا من الشرعية، فعمد إلى احياء الخلافة العباسية في القاهرة ليقيلها من الإنتكاسة التي اصابتها في بغداد على يد المغول. وعليه فقد ارسل في طلب أحد أبناء البيت العباسي فوصل إلى القاهرة القاسم أحمد في رجب 659هـ/يونيو 1261م، حيث قوبل بالتكريم والإحترام، وبعدها بأيام عقد السلطان بيبرس مجلسا عاما بالديوان الكبير بالقلعة واستدعى كل أعيان البلد، ثم قام السلطان أمام الجميع فبايع الخليفة على العمل بكتاب الله وسنة رسوله وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعلى الجهاد في سبيل الله، فتبعه الجميع بالمبايعة ولقب الخليفة المستنصر بالله[18].

بعد نهاية الخليفة الأول المؤلمة[24] واستقدم السلطان بيبرس أخاه (أبي العباس أحمد) وعقد مجلسا لمبايعته للخلافة في القلعة في 9 محرم 661 الموافق 22 نوفمبر 1262 وبايعه بيبرس كما بايع سلفه، ولقب بالخليفة الحاكم بأمر الله الأول وقد عدل عن التفكير بجعل مقر الخليفة في بغداد، حيث أبقاه في القاهرة بعيدا عن خطر المغول، وبذلك احيت الخلافة العباسية للمرة الثانية بالقاهرة، غير أن الخلافة لم تتدخل في الشؤون المملوكية، حيث أن السلطة الفعلية في يد الظاهر بيبرس والمماليك من بعدهه[18].

ترميم القلاع وطرق الإمداد

عمد السلطان بيبرس إلى تأمين وصول قواته إلى بلاد الشام بالسيطرة على كل المدن والقلاع الممتدة على الطريق بين مصر والشام وجعلها تابعة له، وبالأخص حصن الكرك الذي كان تحت سيطرة الملك عمر بن العادل بن الكامل الأيوبي، الذي لم يقدم فروض الطاعة له، فاستولى على الحصن وقتل الملك عمر [3][18][25]. والتفت أيضا إلى تحصين الأطراف والثغور وعمارة القلاع التي خربها المغول في الشام. وأخذ يزودها بالرجال والسلاح من ممصر وبعض مدن الشام القوية[3][7]. كما عمل على تقوية الأسطول والجيش وأشرف بنفسه على بناء السفن الحربية في دور صناعتها الموجودة في الفسطاط والإسكندرية ودمياط[18][26]. ولم يكتفي بهذا العمل لتأمين وصول قواته إلى الشام ومنع أي التفاف حولهم من الخلف، بل عمد أيضا إلى التحالف مع بعض القوى الخارجية ليتفرغ للصليبيون.

النهضة المعمارية والتعليمية

شهد عهده نهضة معمارية وتعليمية كبيرة حيث عمل على إنشاء العديد من المدارس بمصر ودمشق وتعرف المدرسة المصرية باسم المكتبة الظاهرية بدمشق عام 676 هجرية وتضم المدارس مكتبات ضخمة، كما أنشأ عام 665 هجرية جامعا عرف باسمه إلى اليوم في مدينة القاهرة وهو جامع الظاهر بيبرس والذي ما زال قائماً إلي اليوم، وتعرف المنطقة حوله باسم حي الظاهر. كما عمل بيبرس على إنشاء الجسور والقناطر والأسوار، وحفر الترع والخلجان، وأنشأ مقياس للنيل وغيرها العديد من الأعمال. ونظم البريد وخصص له الخيل، وبنى كثيرا من العمائر[1].

إصلاح الأماكن المقدسة

اهتم بيبرس بتجديد الجامع الأزهر فأعاد للأزهر رونقه فشن عليه حملات من الترميم والتجميل حتى عاد له جماله ومكانته مرة أخرى، وأعاد خطبة الجمعة والدراسة إلى الجامع الأزهر بعد أن هجر طويلا، ونصب أربعة قضاة شرعيين، واحدا من كل مذهب من مذاهب السنة الأربعة بعد أن كان القضاء مقتصرا على قاضي قضاة شافعي. وفي خارج مصر قام بعدد من الإصلاحات في الحرم النبوي بالمدينة المنورة، وقام بتجديد مسجد إبراهيم عليه السلام في الخليل، وزار بيت المقدس يوم الجمعة 17 جمادى الآخرة 661هـ / 1262م، فقام بتجديد ماقد تهدم من قبة الصخرة[4]، وجدد قبة السلسلة وزخرفها ورتب برسم مصالح المسجد في كل سنة خمسة آلاف درهم. وأنشأ بها خانا للسبيل نقل بابه من دهليز كان للخلفاء المصريين بالقاهرة[27]. وقد زار بيت المقدس في شعبان سنة 664هـ / 1265م وأجرى عليها تعميرات إضافية[27]. وعمل على إقامة دار للعدل للفصل في القضايا والنظر في المظالم.

السياسة الخارجية
التحالفات


ماأن استلم بيبرس الحكم حتى أقبلت الوفود على مصر من كل البقاع، فقدم إليه وفد من العصفوريين حكام البحرين برئاسة مقدهم محمد بن أحمد العامري سنة 658 هـ/ 1260م لمباركته على الحكم وطلبوا منه مساعدته للتصدي لهجمات المغول في فارس[28].

وتحالف بيبرس مع بركة خان زعيم القبيلة الذهبية المغولية وأقام معاهدات وعلاقات ودية مع مانفرد بن فريدريك الثاني الإمبراطور الروماني، كما حالف ملك نابولي وصقلية وملك قشتالة ألفونسو العاشر. وحالف أيضا الإمبراطور ميخائيل الثامن امبراطور بيزنطة, وحالف أيضا سلطان سلاجقة الروم عز الدين كيكاوس، وقد كان يبعث بالرسائل والهدايا للآخرين (بركة خان وعز الدين) ويحثهم على محاربة المغول الإلخانات لكف أذاهم عن دولته، كي يتفرغ للصليبيين[3][18][29].

الجهاد ضد المغول

إن العداء بين المماليك والمغول لم ينقطع منذ وقعة عين جالوت، إذ ظل مغول فارس يتحينون الفرصة للثأر، وخاصة ابغا ابن هولاكو، الذي واصل سياسة ابيه العدائية تجاه المسلمين، فيما اتسمت سياسته مع الصليبيين بالود. لكن الظاهر بيبرس وقف لهم دائماً بالمرصاد واستطاع أن يكسر شوكتهم، مما دعا ابغا إلى طلب الصلح، ولجأ في طلبه إلى الترغيب والتهديد، لكن بيبرس كان يعلم جيداً أن الصلح مع المغول امر لايرضي المسلمين، وذلك بسبب ما فعلوه في بغداد.[30] ورغم ذلك واصل المغول هجماتهم على الساجور،[31] لكن بيبرس ردهم خائبين، ثم ما لبثوا أن هاجموا عين تاب، لكن بيبرس دحرهم، وهكذا قام بكسر التتار في أخرها عندما تحالف المغول مع سلاجقة الروم في آسيا الصغرى، فأعد حملة كبيرة سنة 675هـ، [32] لغزو سلاجقة الروم. وفي موقعة أبلستين حلت الهزيمة الساحقة بالمغول وحلفائهم من السلاجقة، وقد فر زعيم السلاجقة بعد أن قتل عدد كبير من رجالة ورجال المغول، ثم دخل بيبرس قيسارية، ودعي له على منابرها وقدم له أمراء السلاجقة فروض الولاء والطاعة.[33] وقيل ان أبغا لما سمع بما فعله بيبرس برجاله في موقعة ابلستين أسرع إلى هناك ليشتد غضباً بما وجده من الآف القتلى من المغول في حين لم يرى أحدا من السلاجقة، مما جعلة يأمر بقتل ما يزيد على مائتي ألف من المسلمين السلاجقة.[34] وهكذا نرى أن حروب بيبرس ضد المغول والصليبيين قد أوقفت خطراً كان يهدد الدولة الإسلامية، إذ استطاع بقوته وحنكته أن يصبح المسيطر في المنطقة، مما حفظ الحضارة الإسلامية من الضياع.[35]

الحروب مع الصليبيين



بعد أن انهى السلطان بيبرس مشاريعه الداخلية، تفرغ للجانب الصليبي، وبدأ العدة للحرب، مما حدا للصليبيون التفاوض معه أواخر عام 660هـ/1261م بطلب استرجاع أسراهم وعقد هدنة، فوافق بيبرس بشرط العودة إلى ما كان عليه الأمر أيام الملك الناصر صلاح الدين وإطلاق الأسرى غير أن الصليبيين لم يوافقوا[3][18]. ولكنهم عادوا مرة أخرى عندما قويت شوكته وحرك الجيوش بإتجاه حصونهم، فطلبوا منه الصلح، فما كان رده إلا أن قال:"لم لا كان هذا قبل حضورنا إلى هذا المكان؟ ردوا ما أخذتموه من البلاد وفكوا أسرى المسلمين جميعهم فإني لاأقبل غير ذلك"[36].

فبدأ بيبرس حربه بمهاجمته إقليم الجليل، ثم الهجوم على عكا واقتحام أبوابها عام 662هـ/1263م ولكنه لم يتمكن من اقتحامها لحصانتها وكثرة من بها من الصليبيين، فتركها وهاجم بالشهر التالي قيسارية وعثليث. وفي عام 663هـ/1265م نزل بيبرس بقوات ضخمة إلى غزة ومن هناك إلى قيسارية ففتحها في جمادى الأول (شباط)، ثم تقدم صوب يافا فدخلها بغير قتال، لأن الصليبيين فروا منها هاربين. ثم سار نحو عثليث وحررها، وقد كانت بأيدي الصليبيين منذ سنة614هـ/1218م. ثم اتجه صوب أرسوف وضرب عليها حصارا شديدا استمر 40 يوما، استسلمت بعده المدينة، ومن أرسوف اتجه مرة أخرى صوب عكا، غير أنه لم يستطع أن يحرر المدينة نظرا لمساندة هيو الثالث ملك قبرص وامداده بإسطول كبير شمل كل قوة قبرص البحرية. لذا تركها بيبرس وعاد إلى مصر، ليعاود الكرة على الصليبيين بعد انتهاء الشتاء، وبدأ عمله أوائل صيف 1266م/664هـ. حيث بدأ بمدينة صفد (مقر الداوية) وتمكن من تحريرها 17 شوال 664هـ / يوليو 1266م[19][37] ثم حرر هونين وتبين والرملة[3]. نتيجة لتلك الإنتصارات ضعفت معنويات الصليبيين في الشام وسارع البعض إليه يطلبون وده ورضاه مقابل تنازلهم عن نصف غلات المناطق التي تحت سيطرتهم[18][38

حربه مع أرمينية الصغرى


شجع ضعف الصليبيون الظاهر بيبرس للإنتقام من العناصر والدول التي ساعدت المغول في قتل المسلمين وتدمير بلادهم، خاصة بعد موت هولاكو وانشغل خليفته أباقا في حربهم مع مغول القفجاق، والذين اعلنوا إسلامهم. وكان على رأس تلك الدول مملكة أرمينيا الصغرى[18]، وذلك أن ملكهم هيثوم بن قسطنطين بن باساك تحالف مع المغول بشكل مباشر وأمدهم بفرقة من قواته لحرب المسلمين بالشام.

حاول هيتوم اجراء مفاوضات مع بيبرس وترددت السفارات بينهما، حيث طالب السلطان الظاهر من هيتوم بأن يدخل في طاعته ويؤدي إليه الجزية، إضافة إلى رغبته في الوصول إلى أسواق الخيل والبغال والحنطة والشعير والحديد، أي فتح باب التبادل التجاري بين الشام وبلاد الارمن، غير أن ملك الأرمن لم يتيسر له تلبية طلب سلطان مصر لخوفه من المغول،[39][40] وعندما لم تؤدي تلك المفاوضات إلى نتيجة، اتبع هيتوم سياسة جديدة ضد المماليك في مصر، وهي فرض حصار اقتصادي عليهم، وذلك بمنع تصدير الأخشاب والحديد من آسيا الصغرى إليهم، وكان هدفه من وراء ذلك تفويت الفرصة على المماليك في تطوير أسطولهم البحري[41]. لكن عندما أحس هيتوم بإصرار بيبرس على الحرب غادر مسرعا إلى الأناضول حيث كان المغول، ليستعين بهم في دفع جيش المماليك عن مملكته، لكن أمراء المغول امتنعوا عن المساعدة بحجة أنهم لم يتلقوا أمرا من ملكهم أباقا بذلك. فاضطر إلى الذهاب إلى تبريز سنة664هـ / 1266م طالبا العون من أباقا ملك إلخانات المغول[42]. واتخذ الجيش الأرمني بقيادة كل من ليو وثوروس ابني هيتوم مواقعه عند دروب جبال طوروس، ويحمي جناحيه فرسان الداوية بقلعة بغراس[19].

استغل المماليك خروج الملك هيتوم، فزحفوا بجيشهم تحت إمرة المنصور قلاوون والملك المنصور الأيوبي صاحب حماة نحو الشمال ليجتازوا جبل أمانوس بالقرب من سرفندار ليتجنبوا دروب طوروس. بادر الأرمن إلى اعتراض طريق الجيش المصري والشامي إثناء هبوطهم إلى سهل قليقية فدارت معركة رهيبة في 21 ذو القعدة 664هـ / 24 أغسطس آب 1266م، أنزل المماليك بالأرمن هزيمة منكرة عند حصن دربساك، وقتل فيها توروس وأسر ليو. ثم أعقبوا نصرهم هذا بهجوم كاسح على المدن الرئيسية في قيليقية واستولوا على كل ما كان بها، واستولوا على قلعة للداوية، فأحرقوها بما فيها من الحواصل، ثم دخلوا سيس عاصمة المملكة فأخربوها، وأقاموا في البلاد عشرين يوما يحرقون ويقتلون ويأسرون[42]. ثم توجه الأمير قلاوون بعساكره إلى المصيصة وأضنة وأياس وطرسوس، فقتلوا وأسروا وهدموا عدة قلاع. وفي نهاية سبتمبر عاد الجيش المنتصر إلى حلب ومعه كما قيل أربعين ألف أسير ومن الغنائم مالا يحصى[19].

ولم يستطع الملك هيثوم تخليص ابنه إلا بعد أن تنازل عن للسلطان بيبرس عن العديد من الحصون المهمة، ومنها دربساك التي تتحكم بطريق إسكندرونة ويكفل الطريق ما بين مملكة قليقية وإمارة انطاكية، وبهنسا الواقعة بإقليم مرعش والتي تتحكم بطرق المواصلات بين قليقية وفارس، ويضاف إليها مرزبان ورعبان وشبح الحديد، قد أدى انتزاع تلك المناطق إلى تجريد مملكة أرمينيا من أسباب دفاعها، وعزلها عن حلفائها الفرنج والمغول. واشترط بيبرس أيضا لإطلاق سراح هيو، ضرورة إخلاء سبيل الأمير سنقر الأشقر، والذي أسره المغول من حلب بعد أن انتزعوها من يد الناصر يوسف. وقال له في رسالة: "إن غايتنا من الحرب لم تكن الحصول على المال والنوال، قفد أخذ هولاكو من حلب أحد أصدقائنا ومريدينا أسيرا وهو شمس الدين سنقر الأشقر السمرقندي، فإن كان هيتوم يريد أن نطلق إبنه من الأسر، فعليه أن يطلب من المغول إطلاق سنقر لنطلق نحن في مقابل ذلك ابنه. فتم الاتفاق على تلك الشروط، وانعقدت المعاهدة في رمضان 666 هـ / مايو 1268م[19]. وقد أرسل أباقا بعد توسلات هيتوم إليه بسنقر الأشقر سنة 669 هـ / 1271م، وقد كان في نواحي سمرقند، فأرسله هيتوم بدوره إلى بيبرس مصحوبا بالإحترام والهدايا النفيسة. وفي المقابل بعث بيبرس ليو (أو ليون في مصادر أخرى) إلى أبيه على نفس النحو[42]. وقد خسرت مملكة أرمينيا الصغرى دورها في الشرق الأدنى عقب تلك الأحداث، ولم تقم لها قائمة بعد ذلك[3][18][36][43]

سقوط إمارة أنطاكية

بدأت الحملة لاسترداد أنطاكية من الصليبيين، فوصل بجيوشه إليها يوم الثلاثاء 1 رمضان 666هـ/ 15 مايو 1268م، وهناك قسم جيوشه إلى ثلاث فرق وزعها حول المدينة ليحكم حصارها ويمنع وصول المدد إليها من البر والبحر. ولم يستطع الصليبيون المدافعون من المقاومة، بسبب شدة الحصار وقوة المهاجمون، ففتحت المدينة وتمكنت جيوش بيبرس من دخولها وغنموا غنائم كبيرة لا تعد ولا تحصى من الأموال والأسرى[18]. وقد كان سقوط تلك الإمارة الصليبية حدثا مهما في تاريخ الحروب الصليبية، فقد انقطعت صلة الصليبيين في طرابلس وعكا بأرمينية الصغرى، وبذلك غدت مصالح الصليبيين في الشام مهددة بشكل مباشر ولم يبق امامهم سوى مملكة قبرص الصليبية والتي توحدت مع مملكة طرابلس وعكا لأنهم انضموا إلى تاج الملك هيو الثالث، والذي باشر حكمه بعقد هدنة مع السلطان بيبرس إلى حين وصول المساعدات من أوروبا[18]. وقد وافق بيبرس على الهدنة لكي يعطي قواته قسطا من الراحة، خاصة وأن فصل الشتاء قادم، ويتطلب منه لعودة إلى مصر ليدير بعضا من شؤونها الداخلية[18].

كما حقق انتصارات عديدة على المغول في موقعة البيرة وحران، ورد هجمات المغول المتتابعة على بلاده، إلى أن قضى عليهم عند بلدة أبلستين وذلك في عام 675هـ، وبذلك حقق بيبرس ما كان يبتغيه من تأمين لجبهته الخارجية وحدود دولته. وقد دام حكمه حوالي سبعة عشر عاماً[44].

وفاته

توفي الظاهر بيبرس يوم الخميس 27 محرم من عام 676 هجرية - 2 مايو 1277 ميلادية ودفن في المكتبة الظاهرية في دمشق بعد حكم دام 17 سنة، تولى من بعده أكبر أولاده ناصر الدين الحكم، إلا أن أولاد بيبرس لم يدم لهم الحكم طويلاً، ثم تولى الحكم المنصور قلاوون.

صفاته

أهم ما كان يتصف به بيبرس: الشجاعة والإقدام والدهاء، والكرم وحب الخير والإحسان إلى الفقراء. وإكرام العلماء وسماع نصائحهم والسكوت على مخاشنتهم له في النصح – كما كان يفعل معه عز الدين بن عبد السلام، والنووي[1].

وصف بأنه كان يتنقل في ممالكه فلا يكاد يشعر به عسكره إلا وهو بينهم. وقيل عنه أنه ما كان يتوقف عن شيء لبلوغ غايته. وكان نجاحه يعتمد على تنظيمه وسرعته وشجاعته المتناهية[1].كان بيبرس يكره الفساد والمفسدين بشدة عكس ما يروجه المزورون للتاريخ الإسلامي الآن حيث احترفوا تزييف التاريخ وتشويه صورة القدوات والكبراء من هذه الأمة لتفقد الأمة المثال والقدوة فتقتدي بالفاسقين والمجرمين والضالين.

أمر بيبرس بإراقة الخمور وتحريم الاتجار فيها في شتى نواحي مصر ومن ضبط بتصنيع الخمر سوف يقتل، كما منع الخواطئ والغانيات والمفسدات من الفاحشة وسلب أموالهم من بيع الأعراض وأمر بتزويجهن جميعًا بعد التوبة والإنابة فحفظ الديار المصرية من أفتك الأمراض: الخمر والزنا.
وبالجملة كان الظاهر ركن الدين بيبرس من خيرة سلاطين المسلمين وقادتهم وفتح فتوحًا كثيرة وأعاد لحظيرة الدين بلادًا كثيرة من أيدي التتار والصليبيين واتسعت دولة المماليك في عهده من الفرات إلى أقصى بلاد النوبة مع الحجاز واليمن ومع ذلك كان مقتصدًا في ملبسه ومطعمه همه الجهاد في سبيل الله و قمع أعداء الله لا يفتر عنهم ليلاً أو نهاراً فهو أشبه ملوك الإسلام بالصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه وكان شوكة في حلوق المارقين المفسدين والكافرين وبالجملة كان رحمة من الله عز وجل لهذه الأمة الإسلامية.
مراجع

1. ^ أ ب ت ث الملك الظاهر بيبرس موسوعة اكتشف سورية
2. ^ البداية والنهاية لإبن كثير ص:167 أحداث سنة ثمان وخمسين وستمائة
3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز "السلوك لمعرفة دول الملوك" للمقريزي
4. ^ أ ب "النجوم الزاهرة" لابن تغري بردي
5. ^ "عجائب الاثار" للجبرتي
6. ^ "الروض الزاهر" لمحيي الدين بن عبد الظاهر
7. ^ أ ب "بدائع الزهور" لابن إياس
8. ^ "كنز الدرر" لابن أيبك الدواداري
9. ^ أ ب "زبدة الفكرة" لبيبرس الدواداري
10. ^ التاريخ الشركسي. قادر اسحق ناتخو. ترجمة:محمد أزوقه. ص:179 ط: الأولى. دار ورد الأردنية للنشر والتوزيع 2009 ISBN 978-9957-455-82-8
11. ^ المختصر. 3/193
12. ^ أ ب ت ث ج العلاقات الدولية في عصر الحروب الصليبية. د. منذر الحايك. ج:1. ط:أولى 2006 ص:401- 405
13. ^ المختصر 3/197
14. ^ الشهرزورية: فرقة من الأكراد نسبة إلى بلدة شهرزور، (راجع معجم البلدان، مادة شهرزور) هربوا من العراق بعد غزو التتار، فانضموا إلى الناصر في الشام ثم تمردوا عليه. راجع العلاقات الدولية في عصر الحروب الصليبية. ص:401
15. ^ المختصر 3/198
16. ^ البداية والنهاية. ص: 164
17. ^ المغول في التاريخ. فؤاد صياد. دار النهضة العربية. ط:1980 ص: 305
18. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص ض الوطن العربي والغزو الصليبي - تأليف د. خاشع المعاضيدي ود.سوادي عبد محمد ودريد عبد القادر نوري - ص:224 مطابع جامعة الموصل 1981م.
19. ^ أ ب ت ث ج السيد الباز العريني. المغول. دار النهضة العربية. ط:1406-1986 ص: 260
20. ^ البداية والنهاية ص:166 أحداث سنة ثمان وخمسين وستمائة
21. ^ حسب البداية والنهاية فإن ابن اياس قال:أنه انعم عليه بجارية مليحة. وفي تاريخ أبي الفداء: شفع عنده في انسان فأجابه إلى ذلك.
22. ^ أ ب ت البداية والنهاية. ص:167
23. ^ المختصر في أخبار البشر:3/310
24. ^ قتل هذا الخليفة قرب الأنبار على ايدي المغول بعد محاولته استرجاع مقر الخلافة في بغداد من أيدي المغول، وفي أثناء سيره إلى بغداد وقبل اكمال استعداداته العسكرية هجم عليه المغول في 2 محرم 660 وتمكنوا من تشتيت شمله حيث لم يعرف له خبر بعد تلك المعركة. المعاضيدي:الوطن العربي والغزو الصليبي: ص:232
25. ^ الذيل على الروضتين. أبو شامة. ص:213
26. ^ الموعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار. المقريزي
27. ^ أ ب المفصل في تاريخ القدس، عارف العارف، ط3 - 2005. ص:314-316 المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. ISBN 9953-36-750-7
28. ^ الحياة السياسية والاقتصادية في إقليمي البحرين وعمان بين القرنين الخامس والسابع الهجري (الحادي عشر والثالث عشر الميلادي). د. عبد الله جاسم علي آل ثاني. دار العلوم العربية بيروت. ط:الآولى 1429هـ/2008م ISBN 978-9953-0-1188-2
29. ^ مفرج الكروب في أخبار ابن ايوب. جمال الدين ابن واصل:402/2-404
30. ^ سعيد عبد الفتاح عاشور، مصر والشام في عصر الايوبين والمماليك، (بيروت، دار النهضة العربية، د.ط، د.ت) ص201.
31. ^ الساجور: اسم نهر بمنبج، الحموي/ شهاب الدين ياقوت، (ت626هـ)، معجم البلدان ج5، (بيروت، دار احياء التراث العربي، د.ط، د.ت) ص7.
32. ^ ابن خليكان/ ابي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن ابي بكر (ت 681هـ)، وفيات الأعيان ج4، تحقيق: احسان عباس (بيروت، دار الفكر، د.ط، د.ت) ص155.
33. ^ أبي الفداء/ الملك المؤيد عماد الدين اسماعيل (ت732هت)، المختصر في أخبار البشر ج4، تحقيق: محمد زينهم (القاهرة، دار المعارف، ط1، د.ت) ص17.
34. ^ اليافعي/ ابو محمد بن عبد الله بن اسعد بن علي بن سليمان (ت768هـ)، مرآة الجنان ج4، (القاهرة، دار الكتاب الاسلامي، 1413هـ) ص174.
35. ^ ريهام المستادي، الظاهر بيبرس واستعادة إمارة أنطاكية، دورية كان التاريخية، ع3، مارس 2009. ص 29 - 36.
36. ^ أ ب الحركة الصليبية. سعيد عبد الفتاح عاشور
37. ^ الأعلاق الخطيرة لإبن شداد. ص:162
38. ^ صبح الأعشى في صناعة الإنشا. 34/14-50. القلقشندي
39. ^ روايات المؤرخين المعاصرين للغزو المغولي بين عامي 657-699هـ / 1259-1300م. دراسة وتحليل. د. شوكت رمضان حجة
40. ^ ابن العبري، تاريخ مختصر الدول، ص 258
41. ^ ستيفن راينسمان. تاريخ الحروب الصليبية، ترجمة: السيد الباز العريني، بيروت ط:3 -1993 ج 3، ص 553
42. ^ أ ب ت غارات على بلاد الشام. حسن الأمين. دار قتيبة. ط الأولى 2000م / 1421هـ
43. ^ قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشام. أحمد مختار العبادي. الناشر: دار النهضة العربية. ص: 230 - 231
44. ^ الظاهر بيبرس

* الأعلام للزركلي (2/79)

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-22-2010, 01:05 PM
حفيد الفاروق عمر حفيد الفاروق عمر غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 10
حفيد الفاروق عمر is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس















رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-22-2010, 02:25 PM
حفيد الفاروق عمر حفيد الفاروق عمر غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 10
حفيد الفاروق عمر is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

سيرة الظاهر بيبرس - فى 5 مجلدات

http://www.4shared.com/file/63224332...-__5_.html?s=1

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 12-22-2010, 03:06 PM
قلب مؤمنه قلب مؤمنه غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 5,030
معدل تقييم المستوى: 15
قلب مؤمنه will become famous soon enough
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

جزاك الله خيرا اخي وبارك الرحمن بك

__________________
\
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-22-2010, 06:47 PM
ابو مريم ابو مريم غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
الدولة: أرض الكنانة
المشاركات: 4,495
معدل تقييم المستوى: 18
ابو مريم has a spectacular aura aboutابو مريم has a spectacular aura aboutابو مريم has a spectacular aura about
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

رحمة الله عليه
اللهم هيئ لمصر حاكما كبيبرس وقطز وصلاح الدين ..
امين

__________________
الى اصحاب الفخامة والجلالة ملوك ورؤساء العرب:
"بسم الله الرحمن الرحيم: من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يابن الكافرة، والجواب ما تراه دون أن تسمعه، والسلام" "
من أمير المؤمنين المعتصم بالله، إلى كلب الروم، أطلق سراح المرأة، وإن لم تفعل، بعثت لك جيشًا، أوله عندك وآخره عندى. ثم أسرع إليها بجيش جرار قائلا: لبيك يا أختاه!..
اين انتم من هذا؟؟؟؟؟؟؟سلمولى على السياسة....
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 12-23-2010, 03:13 AM
حفيد الفاروق عمر حفيد الفاروق عمر غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 10
حفيد الفاروق عمر is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قلب مؤمنه مشاهدة المشاركة
جزاك الله خيرا اخي وبارك الرحمن بك
جزاكي الله تعالى خير الجزاء أختي الفاضلة

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 12-23-2010, 03:14 AM
حفيد الفاروق عمر حفيد الفاروق عمر غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 484
معدل تقييم المستوى: 10
حفيد الفاروق عمر is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو مريم مشاهدة المشاركة
رحمة الله عليه
اللهم هيئ لمصر حاكما كبيبرس وقطز وصلاح الدين ..
امين
اللهم امين شتان بين ذلك الزمان و هذا

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-24-2010, 07:31 AM
ع ع ق91 ع ع ق91 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Sep 2010
المشاركات: 11,465
معدل تقييم المستوى: 21
ع ع ق91 is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

جزاك الله خيرا اخي الكريم

اسئل الله لك الصحة والعافية والذرية الصالحة

__________________
السلام عليكمܔْ۩¤ ْنصٌ حكيمٌ قاطعٌ لَهُ سِرّ..

http://www.youtube.com/watch?v=LGADlbdA3TI
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 12-24-2010, 07:37 AM
الصديقة الصالحة الصديقة الصالحة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 2,627
معدل تقييم المستوى: 12
الصديقة الصالحة is on a distinguished road
افتراضي رد: سيرة الظاهر بيبرس

جزاك الله خيرا ونفع بك وسدد خطاك اللهم أمين

__________________
وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ

يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:39 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.