منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 08-09-2016, 11:46 PM
جويرية جويرية غير متصل
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 11,790
معدل تقييم المستوى: 25
جويرية is a glorious beacon of lightجويرية is a glorious beacon of lightجويرية is a glorious beacon of lightجويرية is a glorious beacon of lightجويرية is a glorious beacon of light
افتراضي عمر بن الخطاب وإشراقة الكلمة الأولى

عمر بن الخطاب

وإشراقة الكلمة الأولى



إذا كان الأسلوبُ هو الرجلَ كما يقولون، فإن الاقترابَ من بلاغة عمر بن الخطاب هو بمعنًى من المعاني اقترابٌ من شخصيته الآسرة، وتفاعلٌ مع جوانب عبقريته التي صنعت الحضارة، وأسَّست الدولة الإسلامية الأولى.

وأحبُّ هنا أن أتوقف أمام نصٍّ واحد من البلاغة العمرية، وهو على إيجازه ممتلئ بالمعنى، مشبع بالدلالة، ولعلَّها الكلمة الأولى في اللقاء الأول بين النبي صلى الله عليه وسلم وعمر بن الخطاب بعد إسلامه.

قال عمر رضي الله عنه للنبيِّ صلى الله عليه وسلم بعد أن أسلم: (يا رسول الله، لا أدَعُ مجلسًا جلستُه في الكفر إلا أعلنتُ فيه الإسلامَ).

بعد أن أشرقتْ شمسُ الإيمان في قلب عمر رضي الله عنه، نراه قويًّا صريحًا، ناطقًا بالحقِّ الذي يعتقده، متسقًا مع نفسه، مدافعًا عن قناعاته، تمامًا كما كان حاله في الجاهلية.

ولكِنْ ثَمَّة شيءٌ جديد قد حدث؛ وهو أنه عرَف الحق؛ فصار أحرَصَ على نصرته، كما كان في الجاهلية حريصًا على نصرة آلهة قومِه وعقيدتهم، بل أشد!


وفي النص الذي أمامنا تتجلَّى آيات ذلك الحرص:


ها نحن نرى عمر بمجرد إسلامه يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأنسُ برؤيته وحديثه، لا يحُولُ بينهما شيء من تقاليد الملوكِ والقياصرة الذين لا يحظى بالدخول عليهم أقربُ المقرَّبين، ممن يحْنون الرِّقاب، ويطيلون الجلوس على الأعتاب.

ليس لكل هذا مكان في دين الإسلام؛ فساحةُ محمد النبيِّ صلى الله عليه وسلم تَقبلُ الجميع، وتُرحِّب بالزائرين.

نراه يوجِّه خطابه للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله) سبحان مغيِّر الأحوال! ها هو عمرُ قد تغيَّر؛ كان بالأمس يتحدَّث عن محمد بن عبدالله الصابئ، الذي خرج على دين آبائه وأجداده، وأتى بدينٍ جديد، وهو اليوم يسعدُ بلقاء النبي صلى الله عليه وسلم، ويُوجِّه إليه الحديث، ولا بدَّ أن يلحظ القارئ الأسلوبَ الذي اختاره عمر لنداء حبيبه صلى الله عليه وسلم؛ فهو يناديه بأداة النداء (يا) التي تُشعرُ بالتفخيم والتعظيم، ويؤكد على ذلك بأنه لم ينادِه باسمه (يا محمدُ)؛ وإنما (يا رسولَ الله)؛ ناداه بوظيفته التي آمَن بها عمرُ أخيرًا، لقد تغيَّرت نظرة عمر لنبيِّ الله، إنه نداءٌ مُفعم بالتوقير والإجلال والإكبار.

وهكذا دائمًا عمر، رجلٌ ينظر للحياة والأحياء من خلال عقيدته، ويتغيَّر حكمه وتقديره لكل من حوله بحسب تلك العقيدة.

(لا أدَعُ مجلسًا جلستُه في الكفر): هنا يتجلَّى لنا عمر بروحه الوثَّابة الأبيَّة، فذكرى الماضي الأليمِ تلحُّ عليه، وتقضُّ مضجعَه، وقد كان يكفيه أن يعلم أن الإسلامَ يجبُّ ما قبلَه حتى ينامَ وهو قرير العين، مرتاح البال، هادئ النفس، ولكن لا! إنه عمر، لا بدَّ أن يكون له موقف آخرُ؛ لذا فهو يعاهدُ قدوتَه وإمامه (لا أدَعُ مجلسًا جلستُه في الكفر)، و"مجلس" اسمُ مكان، فهو يستعيد ذكرى تلك الأماكن التي جلَس فيها أثناء كفره، ولعل بعض تلك المجالسِ أن تكون شَهِدت حربَه على الإسلام، وعلى نبيِّه، واستخدامه لأسلوب النفي يُشعر بشدة الحرص على محوِ آثار ذلك الماضي، وعلى أن يكون بدلًا منها الطاعة والإيمان التي تُحقق لعمر رضاه عن نفسه، ولم يكن يرضى بالقليل!

(... إلا أعلنتُ فيه الإسلام): وهنا يكتمِلُ طرَفَا أسلوب القصرِ: النفي، والاستثناء، وبين الطرفين مقابلةٌ دقيقة يَلْمحُها القارئ، فهو في طرف ماضيه الأول يقول: (جلسته في الكفر)، وليس في هذا التعبير سوى الإشارةِ إلى مطلق الجلوسِ في زمان الكفرِ، فلم يُصرِّح بعداء الإسلامِ ولا الحرب عليه، وفي الطرف المقابل يقول: (أعلنتُ فيه الإسلام)، وتراه يستخدم كلمة (أعلنْتُ) بما فيها من صراحة ومجاهرةٍ، وبما تستلزمه من نشر للدعوة، وتبشير بالدين الجديد.

ومما يُحمَدُ لعمر رضي الله عنه أنه قال: (أعلنت فيه الإسلام)، ولم يقل: (أعلنتُ إسلامي)؛ فليس الغرضُ أن يعرف الناس أن عمرَ بن الخطاب قد أسلم (وهو في نفسه حدَثٌ عظيم زَلزل أرجاء مكة، وزاد به دينُ الله عزَّة ومَنَعة)؛ وإنما غايتُه أن يَصدَع بكلمة الحقِّ، فيعرف الناس دينَ الله، وتنشرح به صدورهم، ويقبلون عليه؛ حتى تتغيَّر حياتهم كما تغيَّرت حياة عمر بن الخطاب.

وهكذا يمضي عمر...

يأخذُه التطواف في الأماكن التي شَهِدت المعصية؛ لعله يُشهِدُها اليوم الطاعة بمذاقها الطيِّب، وشذاها الفوَّاح، الذي لا تطيبُ الحياة إلا به.

وفي النصِّ رسالة من عمر، يوجِّهها لكل من أثقلَتْه الذنوب، وأراد أن يطرقَ باب التوبة منها، يعرِّفُ المذنبَ كيف السبيل إلى محو آثار ذنوب الماضي؛ ليبدأ الإنسان مع التوبة عهدًا جديدًا، وحياة جديدة.



بقلم/ فريد لطفي أحمد
المصدر/ شبكة الألوكة

__________________
💦 ربنا آتنا في الدنيا حسنة
وفي الآخرة حسنة
وقنا عذاب النار
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-10-2016, 07:38 PM
الليث الصامد الليث الصامد غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 416
معدل تقييم المستوى: 0
الليث الصامد is on a distinguished road
افتراضي رد: عمر بن الخطاب وإشراقة الكلمة الأولى

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جويرية مشاهدة المشاركة
[COLOR="DarkRed"][B]
ها نحن نرى عمر بمجرد إسلامه يجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم يأنسُ برؤيته وحديثه، لا يحُولُ بينهما شيء من تقاليد الملوكِ والقياصرة الذين لا يحظى بالدخول عليهم أقربُ المقرَّبين، ممن يحْنون الرِّقاب، ويطيلون الجلوس على الأعتاب.

اين البغدادي من هذا الحديث فلانراه يخرج لرعيته

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-17-2016, 11:04 AM
قاصد قاصد غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
المشاركات: 245
معدل تقييم المستوى: 0
قاصد is on a distinguished road
افتراضي رد: عمر بن الخطاب وإشراقة الكلمة الأولى

تفتقد الامه في هذا الزمان الى خليفه وامام يقودها الى النصر والعزه
وتكون مصلحة المسلمين هي الاولويه وليست مصالحه الدنيا والشهرة وجمع الاموال كما يجري لمن يدعي الخلافه هذة الايام .

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:30 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.