منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > مذاهب و أديان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 11-09-2018, 01:32 PM
صبرى محمد خليل صبرى محمد خليل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2017
المشاركات: 11
معدل تقييم المستوى: 0
صبرى محمد خليل is on a distinguished road
افتراضي الإسلاميون والعلمانيون:اختلاف المقدمات واتفاق النتائج

الإسلاميون والعلمانيون:اختلاف المقدمات النظرية واتفاق النتائج العملية
"التأثير السلبي على الدين والتدين"
د. صبري محمد خليل/ أستاذ فلسفه القيم الاسلاميه في جامعه الخرطوم
تمهيد(ملخص الدراسه): تهدف هذه الدراسة إلى بيان انه رغم الاختلاف بين الإسلاميين ( والمقصود بهم بالاصاله أنصار مذهب التفسير السياسي للدين"الذي يطلق عليه خطا اسم "الإسلام السياسي"، وبالتبعية المذاهب التي تتبنى الحل الذي قدمه لمشكله العلاقة بين الدين والدولة- والذي لا يعبر عن الحل الاسلامى الصحيح للمشكلة- )، والعلمانيين ( والمقصود بهم بالاصاله أنصار الليبرالية كمنهج ومذهب ،وبالتبعية المذاهب التي تتبنى الحل الذي قدمته لمشكله العلاقة بين الدين والدولة ) ، في المقدمات النظرية - إلى درجه التناقض – إلا أن هناك اتفاق في النتائج العملية التي تلزم- موضوعيا وبصرف النظر عن النوايا الذاتية لأصحابها - من ممارسات الطرفين الفعلية- وبصرف النظر عن الشعارات التي يرفعونها- وهذه النتائج محل الاتفاق هي: أولا: أن كلا الطرفين(الإسلاميين والعلمانيين) هما رد فعل معاكس في الاتجاه ( إثبات أو نفي العلاقة بين الدين والدولة) لكنه مساوي في المقدار(التطرف في إثبات العلاقة "الإسلاميين" أواو التطرف في نفيها"العلمانيين") . ثانيا: أن كلا الطرفين قدم حل لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، لا يعبر عن الحل الاسلامى "الصحيح" للمشكلة ، والذي مضمونه أن العلاقة بينهما هي: علاقة وحدة وارتباط ( وليست علاقة خلط أو تطابق كما يرى مذهب التفسير السياسي للدين ،الذي يقارب مذهبي الكهنوت و الثيوقراطيه)، وعلاقة تمييز (وليست علاقة فصل كما في العلمانية ). ثالثا: أن كلا الطرفين هما وجهين لعمله واحده " زائفة" ساهم في صنعها الاستعمار القديم والجديد لخدمه غاياته. رابعا: أن ما يطرحه الطرفين هو دعاية سياسيه ، وليس دعوة - علمية أو عملية ، دينية أو دنيوية- خامسا: من الناحية اللغوية فان مصطلحا " اسلامى و ليبرالي " حادثان في تاريخ الامه. سادسا: أن كلا الطرفين اتخذ موقف سلبي من علافه الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه إلى أمه معينه هي الامه العربية، التي أوجدها الإسلام كأمه واحده، بعد أن كانت قبله قبائل وشعوب متفرقة،وبالتالي فكلاهما صيغ مختلفة للشعوبية المعاصرة. سابعا: ان كلا الطرفين يناقض مع التدين الشعبي العربي . ثامنا: أن كلا الطرفين ناصب الزعيم جمال عبد الناصر(رحمه الله) العداء في حياته وبعد مماته، كما اشترك كلا الطرفان في حملة تشويه صوره الزعيم الراحل ، والتي لا تستهدف “جمال عبد الناصر ” الشخص ، بل “جمال عبد الناصر ” احد الرموز التاريخية الملهمة للاراده الشعبية العربية. تاسعا: أن كلا الطرفين يدافع عن النظام الاقتصادي الراسمالى ،الذي يتم تطبيقه في المنطقة العربية،تحت شعارات متعدده كالانفتاح الاقتصادي،الإصلاح الاقتصادي، الخصخصة،التحرير الاقتصادي.. والعامل المشترك بين هذه النتائج هو تأثيرها السلبي على الدين " الإسلامي" الذي يشكل الهيكل الحضاري للامه العربية،والتدين الشعبي العربي.
أولا: رد فعل معاكس في الاتجاه ( الإثبات أو النفي ) لكنه مساوي فى المقدار(التطرف في الإثبات أو النفي) : فمذهب التفسير السياسي للدين " الذي يعبر عنه البعض خطا بمصطلح"الإسلام السياسي" ، هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة ، يقوم على إثبات العلاقة بينهما ، ولكنه يتطرف في هذا الإثبات إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط (وليس ارتباط ووحده من جهة وتمييز من جهة أخرى كما يقرر المنظور السياسي الاسلامى)، ومرجع هذا التطرف في إثبات العلاقة بين الدين والدولة ، أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة ، كرد فعل على الليبرالية والتي باستنادها إلى العلمانية تطرفت في نفى اى علاقة للدين بالدولة – كرد فعل على ممارسات الكنيسة ألسالبه في أوربا في العصور الوسطى" ،فالمعاكسة في الاتجاه بين الطرفين" الإثبات أو النفي"، لم ينفى المساواة في المقدار" وهى التطرف في الإثبات أو النفي".
ثانيا: عدم التعبير عن الحل الاسلامى "الصحيح" لمشكله العلاقة بين الدين والدولة: فكلا الطرفين(أنصار مذهب التفسير السياسي للدين وأنصار مذهب العلمانية) قدم حل لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، لا يعبر عن الحل الاسلامى "الصحيح" للمشكلة ، والذي مضمونه أن العلاقة بينهما هي:
أولا: علاقة وحدة وارتباط ( وليست علاقة خلط أو تطابق كما في مذهبي الكهنوت و الثيوقراطيه "الدولة الدينية بالمفهوم الغربي ") ، لان السلطة في الإسلام مقيده بقواعد كليه (كالشورى" وأمرهم شورى بينهم" والعدل " وإذا حكمتم بين الناس فاحكموا بالعدل" والمساواة " أن أكرمكم عند الله اتقاكم"…). بينما مذهب التفسير السياسي للدين السياسة يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والدولة إلى درجه جعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط ، فيتفق هنا مع مذهبي الكهنوت والثيوقراطيه، ويتعارض مع الحل الذي قدمه المنظور السياسي الاسلامى.
ثانيا:علاقة تمييز (وليست علاقة فصل كما في العلمانية )، لان الإسلام يميز بين التشريع كوضع الهي ثابت، والاجتهاد ككسب بشرى متغير، قال تعالى ﴿ أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾، ثبت في صحيح مسلم عن حديث بريدة بن الحصيب قوله (صلى الله عليه وسلم) (إذا حاصرت حصناً سألوك أن تنزلهم على حكم الله ورسوله، فلا تنزلهم على حكم الله ورسوله ،فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا ، ولكن أنزلهم على حكمك وحكم أصحابك)، ولما كتب الكاتب بين يدي عمر بن الخطاب حكماً حكم به فقال :هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر، فقال: لا تقل هذا، ولكن قل هذا ما رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب).
ثالثا: وجهين لعمله واحده زائفة ساهم فى صنعها الاستعمار "القديم والجديد": وكلا الطرفين (الإسلاميين" والمقصود بهم بالاصاله أنصار مذهب التفسير السياسي للدين"الذي يطلق عليه خطا اسم "الإسلام السياسي "، والعلمانيين " والمقصود بهم بالاصاله أنصار الليبرالية كمنهج ومذهب) هما وجهين لعمله واحده " زائفة" ساهم في صنعها الاستعمار القديم والجديد لخدمه غاياته.
القبول المطلق للعلمانية والتغريب: فقد دعم الاستعمار القديم والجديد العديد من الشخصيات والمؤسسات الثقافية والأحزاب الليبرالية ، التي تتخذ موقف القبول المطلق للعلمانية ، والتي هي احد أركان النظام الليبرالي ، كنظام متكامل للحياة ، كان محصله عوامل ثقافية ونفسيه وتاريخية وحضارية سادت أوربا نحو سبعه قرون، فهذا الموقف منها إذا هو شكل من أشكال التغريب ، الذي مضمونه أن تستبدل المفاهيم والقيم والقواعد الاسلاميه (التي تشكل الهيكل الحضاري للمجتمعات العربية وغيرها من مجتمعات مسلمة )، بالمفاهيم والقيم والقواعد الغربية، لتحقيق قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية
مذهب التفسير السياسي للدين وضرب وحده الاراده الشعبية الوطنية وتأجيج الفتنه الطائفية: كما أسس الاستعمار القديم علاقات – سريه أو علنية مباشره أو غير مباشره – مع جماعات وحركات وأحزاب سياسة تتبنى - بدرجات متفاوتة - مذهب التفسير السياسي للدين بهدف توجهها نحو ما يخدم مصالحها في استمرار استعمار الشعوب العربية ،عن طريق ضرب الحركات الوطنية المطالبة بالاستقلال ، وضرب وحده الاراده الشعبية الوطنية ، وتأييد النظم المتعاونة مع الاستعمار… ولاحقا أقام الاستعمار الجديد “الامبريالي “الامريكى علاقات- سريه أو علنية- بهذه الجماعات والحركات والأحزاب ، بهدف توجهيها ضد حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار بقياده الزعيم الراحل جمال عبد الناصر. وأخيرا ساهمت الولايات المتحدة الامريكيه في إنشاء بعض التنظيمات التي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين في صيغته التكفيرية المعلنة- كالقاعدة وداعش- لتحقيق أهدافها، المتضمنة لتأجيج الفتنه الطائفية في المنطقة العربيه، بما يمهد الطريق إمام تفتيت المنطقة إلى دويلات طائفيه.
احد أدوات مشروع الشرق الأوسط الجديد “الصهيوني – الامبريالي” : هذه العملة الزائفة هي احد الأدوات التي استخدمها مشروع الشرق الأوسط الجديد “الصهيوني – الامبريالي” لتحقيق غاياته المتمثلة في الارتداد بالامه العربية من مرحله التجزئة على أساس شعوبي " اتفاقيه سيكس بيكو 1916 ،إلى مرحله التفتيت على أساس طائفي – قبلي، مع بقاء إسرائيل كحارس لهذا التفتيت ، وهو المشروع الذي بدء تطبيقه بعد وفاه الزعيم جمال عبد الناصر 1970 ، و تولى الرئيس/ محمد أنور السادات السلطة في مصر بعده ، ثم ارتداده عن سياسات الزعيم الراحل التي جسدت– على وجه الإجمال- الاراده الشعبية العربية ، وغاياتها في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية ،واتخاذه – وبدعم من الغرب بقياده أمريكا والكيان الصهيوني- فانتقل من مقاومه الاستعمار القديم والجديد"الامبريالي" والاستيطاني"الصهيوني"، إلى التبعية للامبريالية الامريكيه ( شعار 99 %من أوراق اللعب في يد أمريكا ) ، وانتقل من الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني إلى الانحياز إلى الصهيونية (اتفاقيه كامب ديفيد)،ومن العدالة الاجتماعية ، إلى الانحياز إلى الأغنياء( تطبيق النظام الراسمالى الربوى تحت شعار الانفتاح الاقتصادي)، ومن التضامن العربي إلى مقاطعه الدول العربية ... وكلها مواقف تتسق مع غايات المشروع الشرق الأوسط الجديد “الامبريالي الصهيوني”.
شطرين لذات الفرقة الهدامة التى كونها الاستعمار الجديد: وهنا ننقل رأى الدكتور عصمت سيف الدولة"رحمه الله تعالى:،والذي مضمونه أن الامبريالية الامريكيه وبما تملكه من تفوق في أدوات الإعلام والدعاية وغزو العقول... سلطت وبطرق مباشره وغير مباشره على الشعب العربي جماعه سبق أن ضربتهم التجزئة وغربتهم..وكونت منهم سواء عرفوا أو لم يعرفوا فرقه هدامة ، غايتها سواء قصدت أم لم تقصد الإجهاز على الامه العربية- بأسلوب القهر الدعائي وقوانينه ألخمسه" - غاية هذا اللوبي الفرقة نقض البناء الحضاري العربي" القومي"العربي "-الديني"الاسلامى"...ولتحقيق هذه الغاية قد انشطرت هذه الفرقة إلى فريقين:فريق لنقض المضمون الحضاري القومي( عنى ما أطلق عليه اسم التيار الاسلامى)، وفريق لنقض المضمون الحضاري الاسلامى( التيار العلماني)، ولكن هذا الانشطار لم يلغى وحدتهم كاداه ووحده غايتهم كوظيفة ، دلاله هذا أن كلا منهم يبرر وجود الأخر ويدعمه ويغذيه " بتجسيمه لخطر الأخر" .. (د. عصمت ، عن العروبة والإسلام، مركز دراسات الوحدة العربية، ص437 ).
رابعا: ما يطرحه الطرفين دعاية سياسيه خاضعة لقانون " الحصر الثنائي " وليس دعوه: فما يطرحه الطرفين (الإسلاميين والعلمانيين) هو دعاية سياسيه ، وليس دعوة - علمية أو عملية ، دينية أو دنيوية- وهى كدعاية خاضعة لقانون الحصر الثنائي، حيث يطرح الطرف الأول "الشريعة الاسلاميه" كشعار ، دون التطرق إلى كيفيه تطبيقها، ودون الدعوة إلى الحوار بين المذاهب الاسلاميه حول سبل تطبيقها ، ودون قيامه باى اجتهاد ديني أو فكرى، ويطرح الطرف الثاني "العلمانية " كشعار، دون التطرق إلى تناقضها مع الهيكل الحضاري"الديني-الاسلامى"للامه العربية. ويحول الحصر الثنائي بين شعار(الشريعة الاسلاميه) وضده ( العلمانية ) دون الالتفات إلى القضايا الأخرى، التي يطرحها واقع المجتمعات العربية وغيرها من مجتمعات مسلمة ، ويهدف إلى إغلاق عقول العرب والمسلمين دون إدراك واقع الحياة ، لتبقى مفتوحة لما يدس فيها من دعاية سياسيه ، تحقق أهداف الجهات التي تقف وراءها.
خامسا: مصطلحا " اسلامى وليبرالي " حادثان في تاريخ الامه: ومن الناحية اللغوية فان مصطلحا " اسلامى و ليبرالي " حادثان في تاريخ الامه . فمن ناحية اللفظ لم يرد لفظ “ اسلامى” أو “إسلاميين” كصيغه نسب لمفرد أو جماعه من البشر في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح، إنما ورد لفظ مسلم ومسلمين، قال الله تعالى: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج:78)، وإذا كان بعض العلماء المسلمين في مراحل تاليه لعهد السلف الصالح (رضي الله عنهم) قد استخدم مصطلح (إسلاميين)، فأنهم قد استخدموه بدلالات غير دلالاته المعاصرة ، من هؤلاء العلماء الإمام أبو الحسن الاشعرى في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين)، حيث عنى بالإسلاميين كل فرق وطوائف المسلمين – بما في ذلك الفرق التي تختلف مع أهل السنة والجماعة كالشيعة، والخوارج والمرجئة والمعتزلة،مع تركيزه على المذاهب ألاعتقاديه " الكلامية" المختلفة لهذه الفرق، وهى دلاله تختلف عن دلالته المعاصرة التي تقتصر على فئة معينه من المسلمين ولا تمتد وتشمل كل المسلمين. وطوال التاريخ الاسلامى ، فان المسلمين استخدموا المصطلحات ألقرانيه (المسلم المسلمين) في وصف كل من التزم بأصول الدين الثابتة من أفراد وجماعات، أما الجماعات التي تلتزم بأحد المذاهب الاسلاميه،التي هي محصله الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة،فقد نسبوها إلى صاحب المذهب ، كالحنابلة والمالكية والشافعية والحنفية في الفقه أو الاشاعره والماتريديه و الطحاويه في علم الكلام،كما نسبوا الطرق الصوفية إلى مؤسسيها"ألطريقه القادرية،الشاذليه،النقشبنديه، الختميه..." ، ولم يتم استخدام مصطلح اسلامى وإسلاميين بدلالاته الحديثة في المجتمعات المسلمة إلا في العصور الحديثة بعد ظهور الاستعمار ( أحمد الريسوني : الحركة الإسلامية المغربية ، ص17 ).أما من الناحية الدلالية فان للمصطلح دلالتين: الأولى هي الدلالة البدعية للمصطلح - وهى الدلالة الشائعة للمصطلح - وتعتبر أن المصطلح هو مصطلح شرعي توقيفي ، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة باعتبار انه أصل من أصول الدين- وهو ما يتعارض مع حقيقة أن المصطلح لم يرد في القران أو ألسنه أو أقوال السلف الصالح – كما تنطلق هذه الدلالة من أو يلزم منها ، جمله من المفاهيم والقيم والقواعد البدعيه، التي تتناقض مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية،كتكفير المخالف في المذهب والكهنوت، فمصطلح “الإسلاميين” في هذه الدلالة يقارب مصطلح “رجال الدين ” ذو الدلالة الكهنوتية ، وفي هذه الدلالة يقارب أو يقابل مصطلح “الإسلاميين” مصطلح” الشيع” ، الذي استخدمه القران الكريم، للاشاره إلى ظاهره سالبه أصابت تدين اليهود والنصارى ، وهي ظاهره التفرق في الدين...أما الدلالة الثانية - التي لم يكتب لها الشيوع - فهي دلالته الاجتهادية التي تعتبر أن مصطلح”الإسلاميين ” اصطلاح بشرى، وبالتالي فانه يتم استخدامه في هذه الدلالة، باعتبار انه فرع من فروع الدين وليس من أصوله، وهذه الدلالة يمكن اعتبارها شكل من أشكال الاجتهاد في فروع الدين المتغيرة ، بشرط التزامها بالضوابط السياسة الشرعية ، واتساقها مع مفاهيم وقيم وقواعد الدين الكلية، فمصطلح “الإسلاميين” في هذه الدلالة يقارب مصطلح العلماء بالدين “ذو الدلالة المعرفية- العلمية . أما مصطلح " ليبرالي" فهو صيغه نسب لمذهب اجتبى" غربي" محدث" ظهر في أوربا في العصور الحديثة"هو المذهب الليبرالي المعروف، أما الموقف الصحيح منه – ومن غيره من مذاهب ومناهج وفلسفات بما هي اجتهادات بشريه – فيتجاوز موقفي القبول المطلق " الموقف التغريبي الذي تتبناه التيارات الليبرالية " ، والرفض الموقف " الموقف التقليدي الذي تتبناه - بدرجات متفاوتة - التيارات التي تنسب نفسها للإسلام " ، إلى موقف نقدي يميز بين الايجابيات ،التي تتفق مع أصول الدين- على المستوى النظري - وواقع المجتمعات ألمسلمه-على المستوى العملي- والتي يجوز أخذها- السلبيات التي تتعارض معهما- والتي يجب ردها-
سادسا: صيغ مختلفة للشعوبية المعاصرة ( الاتفاق على إنكار علاقة الانتماء القومية العربية ): وكلا الطرفين(الإسلاميين والعلمانيين) اتخذ موقف سلبي من علافه الانتماء العربية كعلاقة انتماء قوميه إلى أمه معينه هي الامه العربية، التي أوجدها الإسلام كأمه واحده، بعد أن كانت قبله قبائل وشعوب متفرقة، ذات المضمون الحضاري اللساني” اللغوي” – وليس العرقي – ،وبالتالي فكلاهما صيغ مختلفة للشعوبية المعاصرة ، التي مضمونها محاولة الارتداد بالشعوب ، التي أصبحت جزء من أمه، إلى الطور الشعوبي السابق على الطور القومي” طور الامه ”، و التي تأخذ في الامه العربية شكل الدعوة إلى إلغاء أربعه عشر قرنا من التاريخ، أوجد فيه الإسلام للعرب أمة، ليعودوا إلى الشعوب السابقة على الفتح الاسلامى، فهي – موضوعيا- مناهضه للإسلام- وبصرف النظر عن النوايا- الذاتية- لأنصارها.
مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي : حيث تتبنى الجماعات والحركات والأحزاب التي تنسب نفسها للإسلام على وجه العموم ، والتي تتبنى مذهب التفسير السياسي للدين" الإسلام السياسي "على وجه الخصوص – بدرجات متفاوتة- مذهب إنكار وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ، القائم على افتراضين خاطئين :الأول هو أن الإسلام ينكر وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة،وهو افتراض يتعارض مع حقيقة إقرار الإسلام كدين لوحدات وأطوار التكوين الاجتماعي المتعددة وهى :الأسرة كما في قوله تعالى ﴿وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة﴾، وقوله تعالى ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾.والعشيرة كما فى قوله تعالى ﴿وانذر عشيرتك الأقربين﴾ .والقبيلة والشعب كما فى قوله تعالى (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا . والامه التي مناط الانتماء إليها هو اللسان وليس النسب لقول الرسول (صلى لله عليه وسلم)(ليست العربية بأحد من أب ولا أم إنما هي اللسان فمن تكلم العربية فهو عربي)، كما تتميز باستقرار الجماعات في الأرض، فتكون ديارها، قال تعالى ﴿أنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومني تولهم فأولئك هم الظالمون﴾ (الممتحنة:9) . الافتراض الثاني ان الإسلام ينكر علاقات الانتماء الى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي وهو ما يتعارض مع إقرار الإسلام كدين لعلاقات الانتماء إلى وحدات وأطوار التكوين الاجتماعي ( ومنها علاقة الانتماء القومية …) ومن أدله ذلك : قال تعالى (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ )(الزخرف : 44)، وفى السنة النبوية ورد في الحديث سأل واثلة قال: (يا رسول الله أمن العصبية أن يحب الرجل قومه) قال (لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم) (رواه أبن ماجه والإمام أحمد).ويتجلى تبنى هذه الجماعات والحركات والأحزاب لهذا المذهب، أنها ترتب على إقرار علاقة الانتماء الاسلاميه إنكار علاقة الانتماء العربية- بينما الأول تحدد الثانية ولكن لا تلغيها- كما ترتب على السعي لتحقيق الوحدة الاسلاميه رفض الوحدة العربية- بينما لا يمكن تحقيق الأولى بدون الاخيره - ويلزم من هذا أنها تساهم في تأجيج النزعات الشعوبية ، وتعميق الانقسام بين الشعوب العربية – بوعي أو بدون وعى-
الليبرالية والتكريس لاستبدال الوجود القومي بالوجود الاقليمى في المنطقة العربية: ورغم أن الليبرالية تقر بالامه كوحدة تكوين اجتماعي - وان كانت تنظر إليها كوجود طبيعي ( خالد ) ، وليس كطور تكوين اجتماعي ، هناك أطوار سابقه عليه ،وستكون في المستقبل أطوار لاحقه عليه - إلا أنها في المنطقة العربية ككل تكرس لاستبدال الوجود القومي بالوجود الوطني" الاقليمى"، واستبدال الانتماء القومي بالانتماء الوطني ، لتصبح ذات مضمون شعوبي مرتد إلى مرحله الطور الاجتماعي السابق(د.عصمت سيف الدولة،عن العروبة والإسلام، ص422). ومرجع ذلك أن الاستعمار(القديم والجديد) الذي هو احد إفرازات الراسماليه كنظام ليبرالي في الاقتصاد ، هو الذي خلق التجزئة في الامه العربية ويحرسها.
سابعا: الاتفاق على التناقض مع التدين الشعبي العربي:
هوية التدين الشعبي العربى: فهوية التدين الشعبي العربي :
ا/ التدين الشعبي العربي سني، طبقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح "أهل السنة” ، والقائم على أن للمصطلح دلالة عامة مضمونها كل مسلم متمسك بالكتاب والسنة ، يقول الإمام ابن تيميه (فمن قال بالكتاب والسنة والإجماع كان من أهل السنة والجماعة)( مجموع الفتاوى (3/346) ، وتندرج تحت هذه الدلالة العامة المذاهب الفقهية : الحنبلي والشافعي والمالكي والحنفي…والمذاهب ألاعتقاديه الكلامية: الحنبلي و الظاهري و الماتريدي والطحاوي والاشعرى، والتصوف السني، يقول الإمام ابن تيمية ( فلفظ السنة يراد به من أثبت الخلفاء الثلاثة ، فيدخل في ذلك جميع الطوائف إلاّ الرافضة )(منهاج السنة 2/ 221) ، فاغلب الشعب العربي مسلم طبقا لأحد مذاهب أهل السنة التي ينتمي إليها اغلب الأمم والشعوب المسلمة .
ب/ طبقا للمذهب الاشعرى” عقديا”: والتدين الشعبي العربي هو سني طبقا للمذهب الاشعرى عقديا”كلاميا”، فاغلب المسلمين العرب ينتمون إلى أهل السنة طبقا للمذهب الاشعرى ، وهو المذهب الذي ينتمي إليه اغلب المسلمين في العالم .
ج/ طبقا لأحد المذاهب الاربعه” “فقهيا”: والتدين الشعبي العربي هو سني طبقا لأحد المذاهب الاربعه :المالكي/ الشافعي /الحنفي/ الحنبلي”فقهيا”، فاغلب المسلمين العرب ينتمون إلى أهل السنة طبقا لأحد هذه المذاهب .
د/ مع اثر صوفي"عملى" : وللتصوف ” السني” اثر واضح على التدين الشعبي العربي-خصوصا على المستوى السلوكي- فقد ساهمت الطرق الصوفية في نشر الإسلام في العديد من الشعوب العربية،وأصبح التصوف وقيمه المعرفية والسلوكية “موضوعيا” أحد مكونات الشخصية الحضارية العامة العربية، بصرف النظر عن الموقف “الذاتي”منه.
تناقض مذهب التفسير السياسي للدين مع التدين الشعبي العربي: أما مذهب التفسير السياسي للدين فيستند إلى مفاهيم مخالفه لمذهب أهل السنة ” اى مفاهيم بدعية “، ومن أهم هذه المفاهيم هو القول بان الامامه” بمعنى السلطة” أصل من أصول الدين وليست فرع من فروعه، وهو ما يخالف مذهب أهل السنة في الامامه، ويوافق مذهب الشيعة في الامامه، فمضمون مذهب أهل السنة أن الامامه هي فرع من فروع الدين"الاجتهاديه" ، وليست أصل من أصوله " النصية"، كما قرر علماء أهل السنة ،يقول الإمام الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات … ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363). كما أن هذا المذهب يلزم منه مفاهيم مخالفه لمذهب أهل السنة ” اى مفاهيم بدعية "، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: أولا: تكفير المخالف في المذهب، وهو يخالف مذهب أهل السنة، القائم على اباحه الخلاف في فروع الدين دون أصوله، وبالتالي عدم جواز تكفير المخالف في المذهب، يقول ابن مفلح ( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)(الآداب الشرعية 1/186)، ثانيا:القول بجواز الخروج بالسيف على السلطان ، وهو ما يخالف إجماع علماء أهل السنة على تحريم الخروج بالسيف على السلطان الجائر،والمقصود بالخروج بالسيف محاوله تغيير الحاكم باستخدام القوه المسلحة – وهو ما لا يشمل التغيير السلمي-
تناقض الليبرالية مع التدين الشعبي العربي: أما تناقض الليبرالية مع التدين الشعبي العربي ،فمصدره أن العلمانية "فصل الدين عن ألدوله"هي احد أركانها، ولا شك أن الدعوة إلىها في المجتمعات المسلمة، التي يشكل الإسلام هيكلها الحضاري هي شكل من اشكال التغريب.
ثامنا:الاتفاق على العداء للزعيم جمال عبد الناصر والمشاركة في الحملة التي تستهدف تشويه صورته: كما أن هناك اتفاق بين كلا الطرفين (الإسلاميين" والمقصود بهم بالاصاله أنصار مذهب التفسير السياسي للدين"الذي يطلق عليه خطا اسم "الإسلام السياسي "، والعلمانيين " والمقصود بهم بالاصاله أنصار الليبرالية كمنهج ومذهب) على العداء للزعيم جمال عبد الناصر(رحمه الله) ، الذي تولى قياده حركه التحرر القومي العربي من الاستعمار القديم والجديد "الامبريالي" والاستيطاني"الصهيوني" ،هذا العداء الذي بدء في حياته واستمر بعد مماته، وهو العداء الذي يتناقض مع المكانة الخاصة للزعيم عبد الناصر ، في وجدان اغلب الشعوب العربية ، في حياته وبعد مماته . فقد اختار مذهب التفسير السياسي للدين، في صيغته القطبية " التكفيرية المعلنة " الصدام مع الدولة في عهد عبد الناصر ، في الوقت الذي كانت هذه الدولة تقود معارك مصيريه،ضد الاستعمار القديم والجديد "الامبريالي"والاستيطاني"الصهيوني"، في الساحة المصرية ، وغيرها من ساحات عربيه. كما اختارت شخصيات ومؤسسات ثقافيه وأحزاب سياسيه ليبراليه أن تكون أدوات بيد الغرب لضرب التجربة الناصرية. كما اشترك كلا الطرفان في حملة تشويه صوره الزعيم الراحل ، والتي لا تستهدف “جمال عبد الناصر ” الشخص ، بل “جمال عبد الناصر ” احد الرموز التاريخية الملهمة للاراده الشعبية العربية، فالهدف منها إلغاء الاراده الشعبية العربية، التي تتعارض أهدافها في الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة ، مع غايات مشروع الشرق الأوسط الجديد “الصهيوني – الامبريالي” ، من خلال تشويه كافه مفاهيمها و قيمها الدينية والحضارية والاخلاقيه ورموزها التاريخية ..ويقف وراءها ذات القوى التي تقف وراء هذا المشروع .
المبررات والدعاوى والرد عليها :
مبررات ودعاوى أنصار مذهب التفسير السياسي للدين: فقد شارك في هذه الحملة الاعلاميه لتشويه صوره الزعيم عبد الناصر أنصار مذهب التفسير السياسي للدين ، باعتبار أن هذه المشاركة هي شكل من اشكال الاقتصاص من الزعيم الراحل،بسبب الصراع – السياسي – وليس الديني- بينه وبين قطاع من جماعه الإخوان المسلمين تبنى مذهب التفسير السياسي للدين في صيغته التكفيرية المعلنة ،وقام بعمليات إرهابيه متعدده. وقد أطلقوا عده دعاوى منها:
دعوى أن الصراع بين عبد الناصر وجماعه الأخوان المسلمين صراع ديني والرد عليها: ومن هذه الدعاوى أن الصراع الذي دار بين عبد الناصر و قطاع من جماعه الأخوان المسلمين يتبنى مذهب التفسير السياسي للدين في صيغته التكفيرية المعلنة - هو صراع ديني" بين مسلمين وكفار وليس صراع سياسي" ،وأوجه الخطأ في هذه الدعوى هي : أولا: الامامه” السلطة فرع من فروع الدين : فقد اجمع علماء أهل السنة أن الامامه ( بمعنى السلطة) فرع من فروع الدين الاجتهاديه وليست أصل من أصوله النصيه، (بخلاف الشيعة الذين قرروا أن الامامه من أصول الدين ، وبخلاف الخوارج الذين كفروا مخالفيهم). ثانيا: إقرار بعض الأخوان المسلمين أن الصراع سياسي وليس ديني : وقد اقر عدد من الكتاب الإسلاميين وكتاب الإخوان المسلمين ان الصراع بين عيد الناصر والأخوان كان صراع سياسي وليس صراع ديني، يقول د.عبدا المنعم أبو الفتوح عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين في الحلقة الأولى من مذكراته «شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر» التي تنفرد «الشروق» بنشرها (ورغم أن نظرتي تغيرت تماما عن جمال عبد الناصر فلم تصل يوما إلى تكفيره، فقد كنت أرى أنه من الصعب أن نقول إن جمال عبد الناصر كان ضد الإسلام أو عدوا له كما كتب البعض، ومازلت أرى أن الصراع بينه وبين الإخوان كان صراعا سياسيا في الأساس بدليل أنه استعان بالعديد من رجالهم في بداية الثورة كوزراء مثل الشيخ الباقورى والدكتور عبد العزيز كامل) .
دعوى أن عبد الناصر اتخذ موقفا سلبيا من الإسلام والرد عليها: من هذه الدعاوى أن عبد الناصر اتخذ موقفا سلبيا من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ،ووجه الخطأ في هذه الدعوى أن عبد الناصر اتخذ – في واقع الأمر – موقفا ايجابيا من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ذات مضمون ديني – حضاري للشخصية العربية)،على المستويين النظري والعملي:
1-المستوى النظري: وقد تمثل هذا الموقف الايجابي لبعد الناصر ، من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ،على المستوى النظري ، في الكثير من أراء وأقوال وخطب جمال عبد الناصر، ومنها :ا/ تقرير جمال عبد الناصر أن أحد عوامل نجاح نضال الشعب المصري والشعوب العربية والمسلمة الأخرى هو (إيمان لا يتزعزع بالله وبرسله ورسالاته القدسية، التي بعثها بالحق والهدى إلى الإنسانية في كل زمان ومكان)( الميثاق الوطني ، 1962 ، الباب الأول). ب/ وكذلك تقريره أن الإسلام هو الذي وحد الامه العربية (واتحدت المنطقة بسلطان العقيدة حين اندفعت تحت رايات الإسلام تحمل رسالة السماء الجديدة – الإسلام – وتؤكد ما سبقها من رسالات وتقول كلمة الله الأخيرة في دعوة عبادة إلى الحق) ( خطاب أمام مجلس الأمة في 5/2/1958)• ج/ كما يحدد في كتاب فلسفة الثورة (1953) الدوائر الثلاث التي يرى أن مصر تنتمي إليها،وأن دورها الخارجي يجب أن يتوزع بينها، فيراها أولا في الدائرة العربية وثانيا في الدائرة الأفريقية وثالثا في الدائرة الإسلامية .
2- المستوى التطبيقي: كما تمثل الموقف الايجابي لعبد الناصر ،من الإسلام كدين وكعلاقة انتماء ، على المستوى العملي في الكثير من المظاهر، ومنها :ا/ زيادة عدد المساجد في مصر ، من أحد عشر ألف مسجد قبل الثورة ، إلى واحد وعشرين ألف مسجد عام 1970 ، ( عشرة ألاف مسجد ) ، وهو ما يعادل عدد المساجد التي بنيت في مصر منذ الفتح الإسلامي وحتى عهد عبد الناصر.ب/ أنشأ مدينة البعوث الإسلامية ،التي كان ومازال يدرس فيها عشرات الآلاف من الطلاب المسلمين، القادمين من سبعين دولة إسلامية ويقيمون فيها مجانا.ج/ أنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي جمعت كل الشعوب الإسلامية .د/ ترجمة القرآن الكريم إلى كل لغات العالم .ه/ إنشاء إذاعة القرآن الكريم.و/ إصدار قانون تحريم القمار ومنعه و إلغاء تراخيص العمل الممنوحة للنسوة العاملات بالدعارة . وقد اقر العديد من الكتاب والمفكرين الإسلاميين باتخاذ عبد الناصر والتجربة موقفا ايجابيا الدين ، يقول نبيل نعيم مؤسس تنظيم الجهاد في مصر، وأشهر سجين مكث في السجون حيث تم الإفراج عنه بعد 25 يناير 2011، في حواره لقناة “سي بي سي أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر خدم الدين الإسلامي وأحياه أكثر من جماعة الإخوان المسلمين.
دعوى ان عبد الناصر كان علمانيا والرد عليها: ومن هذه الدعوى ان عبد الناصر اتخذ موقف القبول المطلق للعلمانية كحل قدمته أوربا الليبرالية، ضمن ظروف تاريخيه خاصة، لمشكله العلاقة بين الدين والدولة، يقوم على الفصل بينهما،غير أن هذه الدعوى تتعارض مع حقيقة أن التجربة الناصرية على المستويين النظري والتطبيقي – تناقضت مع العلمانية ، فعلى المستوى النظري نجد – من الناحية الشكلية- أن عبد الناصر لم يستخدم مصطلح علمانيه في اى من خطاباته الشفهية أو وثائقه المكتوبة ، هذا فضلا عن رفض عبد الناصر لمضمون العلمانية في العديد من الخطابات والوثائق، حيث يقول مثلا سنة 1963 (الإسلام دين التطور والحياة، والإسلام يمثل الدين ويمثل الدنيا، لا يمثل الدين فقط). هذا فضلا عن أن اتخاذ التجربة الناصرية موقفا ايجابيا من الدين ، على المستويين النظري والعملي- كما سبق ذكره- يتناقض مع كون العلمانية تتخذ موقفا سلبيا من الدين، على الأقل على مستوى الدولة كممثل للمجتمع .
دعوى أن عبد الناصر كان شيوعيا والرد عليها: ومن هذه الدعاوى أن عبد الناصر كان شيوعيا ووجه الخطأ في هذه الدعوى – على المستوى النظري – أن عبد الناصر قد صرح مرارا بأوجه خلافه مع الماركسية ومنها الإلحاد وإنكار الأديان واعتبار أن العنف هو الوسيلة الوحيدة للتغيير … وهو وان استخدم بعض المصطلحات الماركسية- و التي شاعت في الخطاب السياسي العالمي حينها- فانه قد استخدم هذه المصطلحات للدلالة على معاني مختلفة تمام الاختلاف عن معانيها في الماركسية،كما أن وجه الخطأ في هذا الافتراض – على المستوى التطبيقي- ان الشيوعيين”الماركسيين “المصريين ظلوا قوه سياسيه وتنظيميه متمايزة عن جهاز الدولة في عهد عبد الناصر تبتعد عنها حينا – لحد الصدام – وتقترب منها حينا آخر – كما أنه من المعلوم انه حين حاول الاتحاد السوفياتى الضغط على عبد الناصر ليتعاون مع الشيوعيين المصريين، اشترط لاى تعاون مع الشيوعيين حل الحزب الشيوعي المصري ، وقد اقر عدد من منظري الاخوان المسلمين بتمايز أفكار عبد الناصر عن الماركسية يقول د.يوسف القرضاوى ( ومن قرأ “الميثاق” الذي يمثل فكر عبد الناصر وجد فيه رشحات من الفكر الماركسي في مواضع شتى، ولكن لا نستطيع أن نصف الميثاق بأنه ماركسيّ تماما)..
مبررات ودعاوى ألليبراليين: كما اشترك في حمله تشويه صوره الزعيم عبد الناصر الكثير من الشخصيات والمؤسسات الثقافية والأحزاب الليبرالية بحجه ان عبد الناصر قضى على النظام الليبرالي"الديموقراطى/العلماني/ الراسمالى "الذي كان سائدا في مصر قيل قيام ثوره 23 يوليو 1952 .وهذه الحجه تبين أن المفهوم الليبرالي للديمقراطية- الذي يتبناه الليبراليين بنظر للديموقراطيه كشكل "سياسي" ، خالي من اى مضمون " اجتماعي أو اقتصادي أو حضاري... " فالذي ساد في مصر قبل قيام ثوره 23 يوليو هو نظام ديموقراطى من الناحية الشكلية ” برلمان، تعدديه حزبيه، صحف حزبيه..”، لكن يسطر عليه ” فعليا ” تحالف من الإقطاعيين والرأسماليين والملك ، الخاضع للسلطة “الفعلية” للاحتلال البريطاني.
دعوى أن عبد الناصر رفض الديموقراطيه والرد عليها : وقد أطلق الليبراليين عده دعاوى أهمها أن عبد الناصر رفض الديموقراطيه،وهذه الدعوى تستند إلى عده أخطاء هي:
الخلط بين الزعيم والدكتاتور :هذه الدعوى لا تميز بين الزعيم والدكتاتور ، والفارق بينهم أن الأول تحقق الاراده الشعبية بتوحدها خلف زعامته أهدافها، ويصبح بالتالي محل رضا من اغلب الشعب. أما الثاني فيحول بدكتاتوريته دون تحقيق الاراده الشعبية لأهدافها،ويصبح بالتالي محل غضب اغلب الشعب . ولا يكاد يجادل احد على أن مواقف عبد الناصر الهادفة للتحرر من للاستعمار ، والداعمة للتضامن العربي ، والساعية لتحقيق العدالة الاجتماعية نالت تأييد اغلب الشعوب العربية- وليس الشعب المصري فقط ، فضلا عن استمرار مكانته الوجدانية كرمز للكرامة والعزة عند هذه الشعوب حتى الان، كل هذا وغيره يثبت أن عبد الناصر هو زعيم قومي وبالتالي ليس دكتاتور.
حصر الديموقراطيه في مفهومها الليبرالى: كما أن هذه الدعوى تحصر الديموقراطيه في مفهومها الليبرالي،اى تفترض أن لمصطلح الديموقراطيه دلاله واحده، وبالتالي تعتبر أن من يرفض هذا المفهوم للديموقراطيه يرفض الديموقراطيه ذاتها ، والواقع من الأمر أن لمصطلح الديموقراطيه دلالات متعددة، فهناك دلالته العامة المشتركة ، وهذه الدلالة تتصل بالأصل الاغريقى للمصطلح ومضمونها ” ان يكون التنظيم القانوني للمجتمع متفقا مع ما يريده الناس فيه"…كما أن لمصطلح الديموقراطيه دلالته الخاصة المنفردة ، ومثال لهذه الدلالة المفهوم الليبرالي للديموقراطيه، اى الديموقراطيه الليبرالية. وبناء على هذا فان رفض عبد الناصر للمفهوم الليبرالي للديموقراطيه لا يعنى رفضه للديمقراطية ، من حيث هي نظام فني لضمان سلطه الشعب ضد استبداد الحكام ، فهو يتبنى صيغه معينه للديموقراطيه هي الديموقراطيه الشعبية ذات المضمون الاجتماعي.
عدم التمييز بين مضمون الديموقراطيه وشكلها: كما هذه الدعوى لا تميز بين مضمون الديموقراطيه ” ان تعبر السلطة عن الاراده الشعبية”، وشكلها” شكل النظام السياسي الذي تعبر الاراده الشعبية من خلاله عن ذاتها”،و الأول ثابت بينما الثاني يخضع للتغيير في المكان وخلال الزمان، استنادا على هذا فان هذه الدعوى تتخذ من بعض المواقف السياسية لعبد الناصر كرفضه لتعدد الأحزاب و أخذه بأسلوب التنظيم السياسي الشعبي الواحد كدليل على رفضه للديموقراطيه ، بينما هذه المواقف تتصل بشكل الديموقراطىه وليس مضمونها، وهو مرتبط بظروف تاريخيه معينه ، هي مرحله التحرر الوطني والقومي من الاستعمار.
تاسعا: الاتفاق على الدفاع عن النظام الاقتصادي الراسمالى:كما أن هناك اتفاق بين كلا الطرفين"الإسلاميين والعلمانيين" في الدفاع عن النظام الاقتصادي الراسمالى ،الذي يتم تطبيقه في المنطقة العربية،تحت شعارات متعدده كالانفتاح الاقتصادي،الإصلاح الاقتصادي، الخصخصة،التحرير الاقتصادي...كركن اساسى من أركان مشروع الشرق الأوسط الجديد "الامبريالي الصهيوني"،والذي بدا تطبيقه بعد وفاه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر 1970،رغم إن هذا التطبيق لم يؤدى إلا إلى إفقار اغلبيه الشعوب العربية، وتراكم المشاكل التي يطرحها الواقع العربي دون حل ، وتحولها من مرحله المشكلة إلى مرحله ألازمه، وتفكيك وبيع مؤسسات ألدوله ،مما أدى إلى انتهاك السيادة الوطنية للدول العربية،والفساد الاقتصادي ،والانهيار الاخلاقى ...ومبرر الليبراليين النظري هو أن الراسماليه هي احد أركان الليبرالية،فهي محصله تطبيق المنهج الليبرالي على الاقتصاد .أما المبرر النظري لدفاع أنصار مذهب التفسير السياسي للدين،فهو انهم يتبنون مذهب التفسير الراسمالى للاقتصاد الاسلامى،والذي مضمونه أن الاقتصاد الاسلامى يتطابق مع الاقتصاد الراسمالى، بينهما واقع الأمر أن هناك تناقض جوهرى بينهما-على كل المستويات:العقدية، المذهبية، الاخلاقيه...- لا يقبل التوفيق أو التزويق أو التلفيق.
خاتمه:الاشتراك فئ التأثير السلبي على الدين والتدين: كما سبق ذكره فان هناك اتفاق في النتائج العملية التي تلزم من ممارسات الطرفين (الإسلاميين والعلمانيين) ،والعامل المشترك بين هذه النتائج هو تأثيرها السلبي على الدين "الإسلامي" ،التدين الشعبي العربي. فمذهب التفسير السياسي للدين " الإسلام السياسي" يتطرف في إثبات العلاقة بين الدين والسياسة ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط - وليست علاقة ارتباط ووحده- وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، بينما الدين هو الأصل” الغاية” والسياسة هي الفرع” الوسيلة” ،وهو ما أشارت إليه كثير من النصوص كقوله تعالى (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر …)( الحج). ، وهو ما يلزم منه الاستغلال السياسي للدين، والذي هو شكل من أشكال الاتجار بالدين ،الذي ورد النهى عنه في الكثير من النصوص كقوله تعالىولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا)(المائدة:44). أما الليبرالية فتحاول اقضاء الدين- وبالتبعية التدين- عن الحياة العامة،و حصره في الحياة الخاصة، لان احد أركانها العلمانية،التي تقوم على فصل الدين عن الدولة.

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:22 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.