منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-08-2016, 04:43 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,264
معدل تقييم المستوى: 4
جحفل will become famous soon enough
افتراضي عبد الله المايورقي

(الفارقليط ، المعزي) الترجمان المايوركي!!



أنسليم تورميدا

Anselm turmeda

﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾

(سورة البقرة: الآية 79)




هناك طريقة مستهلكة لإخفاء الحقائق التاريخية ...

كان الفراعنة القدماء هم أول من إستخدمها، هذه الطريقة إستخدمها مؤرخوا الدولة الفرعونية الحديثة الممتدة في الفترة ما بين القرن السادس عشر قبل الميلاد والقرن الحادي عشر قبل الميلاد، هؤلاء المؤرخون الخبثاء قاموا بفعلة غريبة، لا أعلم أحداً من البشر صنعها قبلهم، فقد كان من عادة الفراعنة أن يدوِّنوا تاريخ ملوكهم وقصص إنتصاراتهم وهزائمهم على جدران المعابد، فلاحظ علماء الآثار الأوربيون أن هناك نقوشاً قد أزيلت من جدران بعض المعابد الفرعونية بشكل يبدو عليه أنه متعمد، الغريب في الأمر أن علماء الآثار لاحظوا أن الفراعنة حاولوا إخفاء تلك التشويهات على جدران معابدهم بإضافة نقوش جديدة، فلم يكن أولئك العلماء في حاجة حتى لإستخدام (الكربون المشع) لإكتشاف زيف هذه التحريف، فلقد كانت تلك النقوش الجديدة التي حلت محل النقوش القديمة بارزة بشكل فاضح للعيان، فلا سياق التاريخ ولا نوعية اللغة ولا مادة البناء كانت متناسقة مع بقية الهيكل البنائي، فلما راقب علماء الآثار سياق النقوش، استنتجوا أن هذه النقوش المحرفة إستخدمها الفراعنة القدماء لإزالة نقش محدد يتكلم عن قصة شخص محدد، وكأنهم أرادوا إزالة ذمر ذلك الشخص من على الوجود، هذا الإسم معناه بالهيروغليفية القديمة (إبن الماء)، فكلمة ماء بالهيروغليفية تعني (مووء)، وكلمة ابن تعني عندهم (سي)، فكان هذا الإسم المركب يعني باللغة الهيروغليفية (إبن الماء)، وهو نفس الإسم الذي أطلق على طفلٍ إلتقطه الفراعنة من ماء النيل، هذا الطفل هو نفسه إبن الماء (مووءسي) أو (موسى) !




ليس الغرض من هذه المقدمة التاريخية هو الإستطراد في قصة نبي الله موسى عليه السلام، ولكن ما قصدته من هذه المقدمة، هو توضيح بعض أساليب التحريف التي يستخدمها كل من أراد تزييف الحقائق التاريخية لإخفائها عن عامة الناس، فالفراعنة أمروا بإزالة كل نقش كان قد نقش عن (موسى بن فرعون)، قبل أن يتحول إلى (موسى عدو فرعون)، والمضحك في الموضوع أن المزيفين في كل الأزمان يستخدمون هذه الطريقة الفرعونية المستهلكة، فالمعلوم لدينا نحن معشر المسلمين أن الإنجيل والتوراة قد حُرِّفا، وليس هذا إفتراء مني، بل هذا هو ما يقوله الرب الذي نعبده من خلال كلامه المحفوظ بين الدفتين إلى يوم الدين، فقد قال عز وجل في الآية التاسعة والسبعين من سورة البقرة:

﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾

(سورة البقرة: الآية 79)




فالتحريف في التوراة والإنجيل ليس حقيقة قرآنية فحسب، بل هو حقيقة تاريخية أقرها علماء التاريخ، فالمعروف أن (العبرانيين) قاموا بتدوين (العهد القديم) أو ما يسمى بـ (التوراة) لآول مرة بعد مرور أكثر من 900 سنة على موت موسى عليه السلام، فلك أن تتخيل كمية التحريف المتعمد والغير متعمد الناتج عن بعد (زمن التنزيل) عن (زمن التدوين)، أما (الإنجيل) فهو ليس موجود أصلاً، فليس هناك أي نسخة على وجه الأرض للإنجيل الذي أنزله الله على رسوله عيسى عليه السلام، فالمعلوم أن عيسى من بني إسرائيل، ولغة بني إسرائيل هي العبرانية، فالمفروض أن يكون الإنجيل بلغة القوم المنزل عليهم كالعبرانية أو حتى الآرمية التي هي لغة أهل فلسطين في ذلك الزمان، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ماهو المعنى من أن يكتب كاتبٌ مصري كتاباً باللغة السنكرستية لينشره في صعيد مصر؟!

فالمعروف تاريخياً أن أقدم نسخة للعهد الجديد مكتوبة بالإغريقية القديمة، والتي لم يكن السيد المسيح يتكلم بها أصلاً، بل إن هذه النسخة ظهرت بعد عشرات السنوات من رفع الله للمسيح.




لذلك لا توجد أصلاً نسخة أصلية للإنجيل يمكن لنا من خلالها أن نكتشف أن التحريف الواقع في الطبعات، ولكن يمكن القول مجازاً أن النسخة الإغريقية هي النسخة الأقرب (تاريخياً) للأصل المفقود، في هذه النسخة بالتحديد، وبعد البحث عن إسم الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي أخبرنا الله بوجوده في الإنجيل بإسم (أحمد) على سبيل الخصوص، وجدت في إنجيل يوحنا الإصحاح السادس عشر الفقرة السابعة ما يلي:

(لكني أقول لكم إنه من الخير لكم أن أنطلق لأنه إن لم أنطلق لا يأتيكم المعزي)




وكلمة (المعزي) العربية هي تفسير جديد لكلمة (الفارقليط) الواردة في النسخة اليونانية الأصلية (المترجم منها!) وهي (باراكلي طوس) المحرفة أصلاً عن الكلمة (بيركلو طوس) التي تعني أفضل تفضيل (أحمد).

فالتحريف حصل من خلال تحويل يصير جداً من اللفظة الأصلية (Periklutos)

ومعناها : أشهر، أحمد، أعرف، أمجد، أنبل، إلى هذه الصيغة

(Paracletos)،

ومعناها : المعزي !

ولشرح هذه المعلومة الخطيرة، ينبغي علينا أن نسافر إلى جزيرة (مايوركا) الأسبانية، لا لكي نتابع مباراة كرة القدم بين فريقي (مايوركا) و (برشلونة) الإسبانيين، بل لنتابع مغامرة قام بها، (عبدالله المايوركي) أو (عبدالله المايورقي) الشهير بـالـ الترجمان، والذي كان يُدعى في بلده إسبانيا قبل إسلامه بإسم (أنسليم تورميدا) (Anselm Turmeda) .




وهذا العظيم الإسلامي كان قسيساً عظيم الشأن في إسبانيا، وكان من أكبر علماء النصارى في القرن الثامن الهجري.

ففي الوقت الذي كان فيه الصليبيون القشتاليون يكرسون جهودهم في نشر النصرانية المحرفة في ربوع بلاد الأندلس بعد إحتلالهم لبلاد المسلمين الأندلسيين هناك شرح الله سبحانه وتعالى صدر رجل من أكبر علماء النصرانية في ذلك الزمان إلى الإٍسلام، فأسلم وجهه لله، وجاهد بيده ولسانه وقلمه في سبيل الله، والآن لنبقى مع القصة العجيبة لهذا البطل الإسلامي الأوروبي، يرويها لنا بنفسه في تحفته الأدبية الرائعه (تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب)

يقول المايوركي رحمه الله : ((إعلموا – رحمكم الله – أن أصلي من مدينة (ميورقا) وهي جزيرة في البحر الأبيض المتوسط جنوب شرق إسبانيا اليوم، فتحها المسلمون سنة تسعين ومائتين للهجرة، إلى أن تغلب عليها العدو البرشلوني وخربها سنة (508) للهجرة.

وإعلموا – رحمكم الله – أن أصلي من مدينة ميورقا أعادها الله للإسلام، وهي مدينة كبيرة تقع على البحر بين جبلين، يشقها واد صغير، وهي مدينة لها مرساتان عجيبتان ترسو بهما السفن الكبيرة للمتاجر الجليلة، والمدينة في جزيرة تسمى بإسم ميورقا، وأكثر غاباتها زيتون وتين، وكان والدي محسوباً من أهل حاضرة ميورقا، ولم يكن له ولد غيري، ولما بلغت ست سنين من عمري أسلمني إلى معلم من القسيسسين قرأت عليه الإنجيل حتى حفظت أكثر من شطره في مدة سنتين، ثم أخذت في تعلم لغة الإنجيل وعلم المنطق في ست سنين، ثم إرتحلت من بلدي ميورقا إلى مدينة لاردا من أرض القصطلان (وهذه المدينة تسمى الأن كستلون) ومدينة القصطلان هي مدينة العلم عند النصارى في ذلك القطر، وفي هذه المدينة يجتمع طلبة العلم من النصارى، وينتهون إلى ألف وخمسمائة، ولا يحكم فيهم إلا القسيس الذي يقرئون عليه، فقرأت فيها علم الطبيعيات والفلك مدة تسع سنين، ثم تصدرت فيها إقرأ الإنجيل ولغته ملازماً لذلك مدة أربع سنين، ثم أرتحلت إلى مدينة جلونيا من أرض الأندلس، وهي مدينة كبيرة جداً، وهي مدينة علم عند جميع أهل ذلك القطر، ويجتمع بها كل عام من الآفاق أكثر من ألفي رجل يطلبون العلوم، فسكنت في كنيسة لقسيس كبير السن عندهم، وكبير القدر إسمه (نقلاو مرتيل) وكانت منزلته، فيهم بالعلم والدين والزهد رفيعة جداً، إنفرد بها في زمنه عن جميع أهل دين النصرانية، فكانت الأسئلة في دينهم ترد عليه من الآفاق من جهة الملوك وغيرهم، ويصحب الأسئلة من الهدايا الضخمة ماهو الغاية – يعني النهاية- في بابه، ويرغبون في التبرك به وفي قبوله لهداياهم، ويتشرفون بذلك، فقرأت على هذا القسيس علم أصول النصرانية وأحكامه.

ولم أزل أتقرب إليه بخدمته والقيام بكثير من وظائفه حتى صيرني من أخص خواصه، وإنتهيت في خدمتي له وتقربي إليه أن دفع إلي مفاتيح مسكنه وخزائن ملكه ومأكله ومشربه، وصير جميع لك كله على يدي، ولم يستثن من ذلك سوى مفتاح بيت صغير بداخل مسكنه كان يخلو فيه بنفسه، والظاهر أنه بيت خزانة أمواله التي كانت تهدى إليه، والله أعلم !

فلازمته على ما ذكرت من القراءة عليه، والخدمة له عشر سنين، ثم أصابه مرض يوماً من الدهر، فتخلف عن حضور مجلس طلابه، وإنتظره أهل المجلس وهم يتذاكرون مسائل من العلوم، إلى أن أفضى بهم الكلام إلى قول الله عز وجل على لسان نبيه عيسى عليه السلام في الإنجيل : إنه يأتي من بعده نبي إسمه (الفارقليط).




فناقشوا هذه المسألة فيما ناقشوه لما تخلف كبيرهم القسيس، فبحثوا في تعيين هذا النبي من هو من الأنبياء، وقال كل واحد منهم بحسب علمه وفهمه، فعظم بينهم في ذلك مقالهم، وكثر جدالهم، ثم إنصرفوا من غير تحصيل فائدة ومن غير الإتفاق على معنى معين لهذه الكلمة، ثم رجعت إلى القسيس نيقلاو والذي كان مريضاً فقال لي : ما الذي كان عندكم اليوم من البحث في غيبتي عنكم، فأخبرته بإختلاف القوم في إسم (الفارقليط) وأن فلاناً قد أجاب بكذا، وأجاب فلان بكذا، وسردت له أجوبتهم، فقال لي : وبماذا أجبت أنت؟ فقلت : بجواب القاضي فلان في تفسيره للإنجيل.

فقال : قصرت وقربت ! وفلان أخطاء، وكاد فلان أن يقارب، ولكن الحق خلاف هذا كله، لان تفسير هذا الإسم الشريف لا يعلمه إلا العلماء الراسخون في العلم، وأنتم لم يحصل لكم من العلم إلا القليل .




فبادرت إلى قدميه أقبلهما، وقلت له يا سيدي !

قد علمت إني إرتحلت إليك من بلد بعيد، ولي في خدمتك عشر سنين، حصلت عنك فيها من العلوم جملة لا أحصيها، فلعل من جميل إحسانكم أن تمنو علي بمعرفة الإسم، فبكى الشيخ وقال لي : يا ولدي! والله لأنت تعز علي كثيراً من أجل خدمتك لي وإنقطاعك إلي ، وفي معرفة الإسم الشريف فائدة عظيمة، لكني أخاف أن يظهر ذلك عليك، فتقتلك عامة النصارى في الحين واللحظة، فقلت له : يا سيدي! والله العظيم وحق الإنجيل ومن جاء به لا أتكلم بشئ مما تسره إلى إلا عن أمرك، فقال لي : يا ولدي! إني سألتك في أول قدومك علي عن بلدك، وهل هو قريب من المسلمين، وهل يغزونكم او تغزونهم، لأختبر ماعندك من المنافرة للإسلام (يعني: حتى أكتشف حساسيتك وعدائك ونفورك الشديد من دين الإسلام) فأعلم يا ولدي أن (الفارقليط) هو إسم من أسماء نبيهم محمد، وعليه نزل الكتاب الرابع المذكور على لسان دانيال عليه السلام، وأخبر أنه سينزل هذا الكتاب عليه، وأن دينه هو دين الحق، وملته هي الملة البيضاء المذكورة في الإنجيل، قلت له : يا سيدي ! وما تقول في دين هؤلاء النصارى؟!

فقال لي : يا ولدي! لو أن النصارى أقاموا على دين عيسى الأول لكانوا على دين الله، لأن عيسى وجميع الأنبياء دينهم دين الله عز وجل، ولكنهم بدلوا وكفروا، فقلت له : ياسيدي! وكيف الخلاص من هذا الأمر؟! فقال : ياولدي! بالدخول في دين الإسلام، فقلت له: وهل ينجو الداخل فيه؟ قال لي : نعم ينجو في الدنيا والأخرة، فقلت : ياسيدي! إن العاقل لا يختار لنفسه إلا أفضل ما يعلم، فإذا علمت فضل دين الإسلام فما يمنعك منه ؟! فقال لي : يا ولدي! إن الله تعالى لم يطلعني على حقيقة ما أخبرتك به عن فضل الإسلام وشرف نبي أهل الإسلام إلا بعد كبر سني، ووهن جسمي، ولا عذر لنا فيه بل هو حجة الله علينا قائمة، ولو هداني الله لذلك وأنا في سنك لتركت كل شئ ودخلت في دين الحق، وحب الدنيا رأس كل خطيئة، وأنت ترى ما أنا فيه عند النصارى من رفعة الجاه والعز والترف، وكثرة عرض الدنيا، ولو أني ظهر علي شئ من الميل إلى دين الإسلام لقتلتني العامة في أسرع وقت، وهب أني نجوت منهم وخلصت إلى المسلمين فأقول لهم : إني جئتكم مسلماً فيقولون : قد نفعت نفسك بنفسك بالدخول في دين الحق فلا تمن علينا بدخولك في دين خلصت به نفسك من عذاب الله، فأبقى شيخاً كبيراً فقيراً ابن تسعين سنة لا أفقه لسانهم، ولا يعرفون حقي، فأموت بينهم جوعاً (هذا خيال فاسد من القسيس الذي تعود على الأموال والترف) وأنا والحمدلله على دين عيسى، وعلى ماجاء به يعلم الله ذلك مني (وهذه خداعٌ خدع به القسيس نفسه ليبقى بجانب غرفته المليئة بالهدايا!) فقلت له : ياسيدي! أفتدلني على أن أمشي إلى بلاد المسلمين وأدخل في دينهم ؟ فقال لي : إن كنت عاقلاً طالباً للنجاة فبادر إلى ذلك تحصل لك الدنيا والآخرة، ولكن يا ولدي هذا أمر لم يحضره أحد معنا الآن، فأكتمه بغاية جهدك، وإن ظهر عليك شئ منه قتلتك العامة لحينك، ولا أقدر على نفعك إذا قتلوك أو حاولوا أن يؤذوك، وإذا قلت لهم حينئذ إن الذي دلني على هذا هو القسيس فلان فإنك لن ينفعك أن تنقل ذلك عني، فإني سوف أجحده إذا ذكرت ذلك عني، وقولي مصدق عليك، وقولك غير مصدق علي.

فقلت: ياسيدي! أعوذ بالله من سريان الوهم لهذا.

وعاهدته بما يرضيه.




ثم أخذت في أسباب الرحلة وودعته، فدعا لي عند الوداع بخير، وزودني خمسين ديناراً ذهباُ، وركبت البحر منصرفاً إلى بلدي مدينة ميورقا، فأقمت بها مع والدي ستة أشهر، ثم سافرت منها إلى جزيرة صقلية، وأقمت بها خمسة أشهر وأنا أنتظر مركباً يتوجه لأرض المسلمين، فحضر مركب يسافر إلى تونس، فسافرت فيه من صقلية، وأقلعنا عنها قرب مغيب الشفق، فوردنا مرسى تونس قرب الزوال، فلما نزلت بجوال تونس وسمع بي الذين بها من أحبار النصارى في تونس – يعني : سمعوا بمقدمه، وأنه حاضر عندهم، وقد كان هو أكبر علماء النصارى في ذلك الوقت – أتوا بمركب وحملوني عليه معهم إلى ديارهم، وصحبت بعض التجار الساكنين – أيضاً – بتونس، فأقمت عندهم في ضيافتهم على أرغد عيش مدة أربعة أشهر.




ثم بعد ذلك سألتهم : هل بدار السلطان أحد يحفظ لسان النصارى؟ وكان السلطان آنذاك مولانا (أبوالعباس أحمد) رحمه الله، فذكر لي النصارى أن بدار السلطان المذكور رجلاً فاضلاً من أكبر خدامه إسمه يوسف، وكان طبيبه ومن خواصه، ففرحت بذلك فرحاً شديداً، وسألت عن مسكن هذا الرجل الطبيب، فدخلت عليه وإجتمعت به، وذكرت له شرح حالي وسبب قدومي للدخول في الإسلام، فسر الرجل بذلك سروراً عظيماً بأن يكون تمام هذا الخير على يديه.

ثم ركب فرسه وحملني معه إلى دار السلطان، ودخل عليه فأخبره بحديثي وأستأذنه لي، فأذن لي، فمثلت بين يديه، فأول ما سألني السلطان عن عمري، فقلت له : خمسه وثلاثون عاماً.

ثم سألني عما قرأت من العلوم فأخبرته، فقال لي : قدمت قدوم خير، فأسلم علي بركة الله، فقلت للترجمان – وهو الطبيب المذكور - : قل لمولانا السلطان : إنه لا يخرج أحد من دينه إلا ويكثر أهله الطعن فيه (يعني : أهل الدين الذي كان عليه سيطعنون فيه ويشنعون عليه إنتقاماً منه)

فأرغب من إحسانكم أن تبعثوا إلى الذين بحضرتكم من تجار النصارى وأحبارهم وتسألوهم عني، وتسمعوا ما يقولون في جنابي، وحينئذ أسلم إن شاء الله تعالى.

فقال لي بواسطة الترجمان : أنت طلبت ما طلب عبدالله بن سلام من النبي صلى الله عليه وسلم حين أسلم (كان الصحابي الجليل عبدالله بن سلام سيد اليهود وزعيمهم ، فلما علم بقدوم رسول الله أسلم وجهه لله، إلا أنه طلب من الرسول سؤال اليهود عنه، فقالوا له إنه سيدنا، فلما علموا بإسلامه قالوا إنه شرنا وسفيهنا!).




يضيف عبدالله الترجمان :

(فأرسل السلطان إلى أحبار النصارى وبعض تجارهم، وأدخلني في بيت قريب من مجلسه، فلما دخل النصارى عليه، قال لهم : ما تقولون في هذا القسيس الجديد الذي قدم في هذا المركب؟ قالوا له: يا مولانا! هذا عالم كبير في ديننا، وقالت شيوخنا : إنهم ما رأوا أعلى من درجته في العلم والدين في ديننا. فقال لهم : وما تقولون فيه إذا أسلم؟ قالوا نعوذ بالله من ذلك! ما يفعل ذلك أبداً.

فلما سمع ماعند النصارى بعث إلي فحضرت بين يديه وشهدت شهادة الحق بمحضر النصارى، فصلبوا على وجوههم، وقالوا: ما حمله على هذا إلا حب التزويج، فإن القسيس عندنا لا يتزوج، وخرجوا مكروبين محزونين.

فرتب لي السلطان رحمه الله ربع دينار في كل يوم في دار مختص، وزوجني إبنة الحاج (محمد الصفار)، فلما عزمت على البناء بها أعطاني مائة دينار ذهباً، وكسوة جيدة كاملة، فبنيت بها و ولد لي ولد سميته (محمداً) على وجه التبرك بإسم نبينا صلى الله عليه وسلم)).




وبعد ذلك تعلم عبدالله المايوركي لغة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، ليؤلف بالعربية هذا الكتاب العظيم الذي يعد الأول من نوعه في إثبات نبوة رسول الله من الكتاب المقدس نفسه، ثم إثبات تحريف الإنجيل من خلال الأدلة والبراهين، ليظل هذا الكتاب التحفة (تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب) المرجع الأول والأساس لكل طلبة مقارنة الأديان عبر جميع العصور، فجزاك الله كل خير يا أبا محمد عبدالله بن عبدالله المايوركي، لما قدمته للإسلام، فلقد فهمت كلمة السر التي لم يفهمها هرقل من قبلك: (أسلم تسلم) !

هنا مقدمات ولكن هناك أبطال واجهوا الصليبين بالحقيقة وبالتحريف الموجود في الإنجيل وسنأتي على ذكرهم لاحقاً في المشاركة بعد التاليه لنبين إلى أي حد وصل التحريف في دينهم !

ولكن الغريب في الأمر أن قصة عبدالله الترجمات تشبه إلى حد بعيد قصة بطل آخر فمن جزيرة مايوركا الإسبانية إلى مدينة أصفهان الإيريانية، برفقة رجل عظيم من أبطال الفرس، وهو بحق أعظم من أنجبت أمة فارس عبر تاريخها القديم والحديث، لا نتحدث عن كسرى والأكاسرة ولا فيلسوفاً من فلاسفة الفرس، إننا نتحدث عن بطل فارسي كان صاحباً للرسول العربي صلى لله عليه وسلم !

تابعوا معنا المشاركة القادمة التي تعتبر بدون مبالغة من أجمل المغامرات التي قام بها إي إنسان عبر جميع مراحل التاريخ الإنساني!

والله ولي التوفيق . . . .

__________________
در مع الحق حيث دار
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:40 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.