منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > الملاحم و الفتن

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-24-2011, 12:47 AM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تعالى واستعينه واستهديه واستغفره, اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وبعد
فقد استخرت الله عز وجل في الروضة الشريفة على صاحبها الصلاة والسلام ورضي الله على جاريه أبو بكر وعمر وعن عثمان وعلي وسائر الخلفاء الراشدين المهديين إلى يوم الدين. ورأيت ان أكتب تذكرة بكل ما يتعلق بالفتن والملاحم من زاوية الأحاديث الصحيحة فقط لتعطينا صورة مترابطة لما هو كائن إلى يوم القيامة.
ملحوظة: أصل هذا العمل كنت كتبته منذ 7 سنوات تقريبا ولم يقدر لي نشره. وكان عملي فيه كالتالي: جمعت الاحاديث المتعلقة بالفتن و الملاحم من صحيحي البخاري ومسلم وما صح من غيرهما ممن صححه أهل العلم بالرجال المعتبرين كالألباني لوسطيته في التصحيح والتضعيف وإن كنت لا أتفق معه في كل ما صححه أو ضعفه لكني لا أحمل نفسي مسؤلية التصحيح والتضعيف لخطورتها رغم ان لي نظر في كتب العلل والرجال والله المستعان.
بعد الجمع قمت بترتيب الأحاديث على فصول كالتالي:
1- فصل في معرفة الفتن والملاحم وإخبار النبي عليه الصلاة والسلام بها
2- فصل في الأحاديث العامة الجامعة
3- فصل في ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم وحدث بالفعل
4- فصل في زماننا هذا وما ورد فيه من أحاديث
5- فصل المهدي
6- فصل فيما بين المهدي والدجال
7- فصل في امور لم يحدد لها النبي زمانا ومن المرجح انها تحدث بين المهدي والدجال
8- فصل الدجال ونزول عيسى ابن مريم
9- فصل فيما بين عيسى إلى قيام الساعة

وسأقوم إن شاء الله بنشر كل فصل في مشاركة مستقلة لكي يتمكن الإخوة الكرام من التعليق وإبداء آرائهم بحرية مع التزام الآتي:
عدم الخروج عن الموضوع إلا للضرورة
عدم الاستدلال بالاحاديث الضعيفة والموضوعة والمجادلة بها وخصوصا كتاب الفتن لنعيم ابن حماد
ما هو موضع للإجتهاد من النصوص ظنية الدلالة نبقيه كما هو ونقدم أغلب الظن فيه والراجح على المرجوح.

أبدأ وبالله التوفيق

فصل في معرفة الفتن والملاحم وإخبار النبي عليه الصلاة والسلام بها

أولا تعريف كلمتي الفتن والملاحم

الفتن جمع فتنة وهي الاختبار والابتلاء والفتن قد تكون بالخير وقد تكون بالشر قال سبحانه (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقدم الله ذكر الشر على الخير لكثرته ولأن أكثر الناس لا يشعرون بالخير على انه فتنة. والفتن على درجات فمنها فتنة الدنيا وفتنة النساء فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِى إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِى النِّسَاءِ ». رواه مسلم ومنها فتنة الرجل في اهله وماله وولده وجاره وهذه تكفرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف كما سيأتي في حديث حذيفة بن اليمان. اما الفتن العظيمة فهي التي قد تصل إلى ان يخير المرء بين دينه وضرب عنقه وفي هذا الشأن أثر عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا - قَالَ - فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدِّثْنَا عَنِ الْقِتَالِ فِى الْفِتْنَةِ وَاللَّهُ يَقُولُ ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ) فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الْفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِى دِينِهِمْ فِتْنَةً ، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ. رواه البخاري والملاحم جمع ملحمة وهي الحرب الشديدة التي يتلاحم فيها الجيشان وأهمها الملحمة الكبرى قبل خروج الدجال كما سيأتي تفصيلها بإذن الله.

ثانيا إخبار النبي الكريم بنزول هذه الفتن وتزايدها في آخر الزمان:

1- عن مُعَاوِيَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَّ بَلاَءٌ وَفِتْنَةٌ ». رواه أحمد وابن ماجة وصححه الألباني

2- عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « أُمَّتِى هَذِهِ أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا عَذَابٌ فِى الآخِرَةِ عَذَابُهَا فِى الدُّنْيَا الْفِتَنُ وَالزَّلاَزِلُ وَالْقَتْلُ ». رواه ابو داود وأحمد وغيرهما وصححه الالباني

3- عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَشْرَفَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أُطُمٍ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ « هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى » . قَالُوا لاَ . قَالَ « فَإِنِّى لأَرَى الْفِتَنَ تَقَعُ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَوَقْعِ الْقَطْرِ ». متفق عليه واللفظ للبخاري.

4- عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ الْفِرَاسِيَّةِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْلَةً فَزِعًا يَقُولُ « سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْخَزَائِنِ وَمَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْفِتَنِ ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أَزْوَاجَهُ - لِكَىْ يُصَلِّينَ ، رُبَّ كَاسِيَةٍ فِى الدُّنْيَا ، عَارِيَةٍ فِى الآخِرَةِ ». رواه البخاري والترمذي

5- عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ « لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ » . وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِى تَلِيهَا . قَالَتْ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ « نَعَمْ ، إِذَا كَثُرَ الْخُبْثُ ». متفق عليه

6- عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - « لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا ». متفق عليه

7- عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُ الْفِتَنَ فَقَالَ قَوْمٌ نَحْنُ سَمِعْنَاهُ. فَقَالَ لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِى أَهْلِهِ وَجَارِهِ قَالُوا أَجَلْ. قَالَ تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلاَةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُ الْفِتَنَ الَّتِى تَمُوجُ مَوْجَ الْبَحْرِ قَالَ حُذَيْفَةُ فَأَسْكَتَ الْقَوْمُ فَقُلْتُ أَنَا. قَالَ أَنْتَ لِلَّهِ أَبُوكَ. قَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَىُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَىُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلاَ تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لاَ يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلاَ يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلاَّ مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ ». قَالَ حُذَيْفَةُ وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ. قَالَ عُمَرُ أَكَسْرًا لاَ أَبَا لَكَ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ. قُلْتُ لاَ بَلْ يُكْسَرُ. وَحَدَّثْتُهُ أَنَّ ذَلِكَ الْبَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ. حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. رواه مسلم والمرباد: أي متكدر ومجخيَ: أي منكوسا على غير الفطرة.

8- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ». رواه مسلم

9- عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِىِّ قَالَ قَالَ أَعْرَابِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لِلإِسْلاَمِ مِنْ مُنْتَهَى قَالَ « نَعَمْ أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهِمْ خَيْراً أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الإِسْلاَمَ ». قَالَ ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « ثُمَّ تَقَعُ فِتَنٌ كَأَنَّهَا الظُّلَلُ ». فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ َلاَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- « بَلَى وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَِا أَسَاوِدَ صُبًّا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ». رواه أحمد والحميدي وصححه الالباني

10- وعن حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ قال وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِىَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِى وَبَيْنَ السَّاعَةِ وَمَا بِى إِلاَّ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَسَرَّ إِلَىَّ فِى ذَلِكَ شَيْئًا لَمْ يُحَدِّثْهُ غَيْرِى وَلَكِنْ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ وَهُوَ يُحَدِّثُ مَجْلِسًا أَنَا فِيهِ عَنِ الْفِتَنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَعُدُّ الْفِتَنَ « مِنْهُنَّ ثَلاَثٌ لاَ يَكَدْنَ يَذَرْنَ شَيْئًا وَمِنْهُنَّ فِتَنٌ كَرِيَاحِ الصَّيْفِ مِنْهَا صِغَارٌ وَمِنْهَا كِبَارٌ ». قَالَ حُذَيْفَةُ فَذَهَبَ أُولَئِكَ الرَّهْطُ كُلُّهُمْ غَيْرِى. رواه مسلم

ثالثا ما هو موقف المسلم إذا وقعت الفتن
ونذكر هنا الموقف العام في الفتن وسنذكر بحول الله الموقف مع كل فتنة على تفصيل في موضعه:

1- الصبر:
عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ قَالَ ايْمُ اللَّهِ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ وَلَمَنِ ابْتُلِىَ فَصَبَرَ فَوَاهًا ». رواه ابو داود وصححه الألباني فواها: أي أتأوه لحال من ابتلي بالفتن.

2- الدعاء واللجوء إلى الله:
فعن زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- فِى حَائِطٍ لِبَنِى النَّجَّارِ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ وَنَحْنُ مَعَهُ إِذْ حَادَتْ بِهِ فَكَادَتْ تُلْقِيهِ وَإِذَا أَقْبُرٌ سِتَّةٌ أَوْ خَمْسَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ - قَالَ كَذَا كَانَ يَقُولُ الْجُرَيْرِىُّ - فَقَالَ « مَنْ يَعْرِفُ أَصْحَابَ هَذِهِ الأَقْبُرِ ». فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا. قَالَ « فَمَتَى مَاتَ هَؤُلاَءِ ». قَالَ مَاتُوا فِى الإِشْرَاكِ. فَقَالَ « إِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِى قُبُورِهَا فَلَوْلاَ أَنْ لاَ تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُسْمِعَكُمْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ الَّذِى أَسْمَعُ مِنْهُ ». ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ النَّارِ فَقَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. قَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ قَالَ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ ». قَالُوا نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ. رواه مسلم

2- الجهاد في سبيل الله:
عن أَبَي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ » . قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ « مُؤْمِنٌ فِى شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِى اللَّهَ ، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ ». متفق عليه وبنفس المعنى عَنْ أُمِّ مَالِكٍ الْبَهْزِيَّةِ قَالَتْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ فِيهَا قَالَ « رَجُلٌ فِى مَاشِيَتِهِ يُؤَدِّى حَقَّهَا وَيَعْبُدُ رَبَّهُ وَرَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ يُخِيفُ الْعَدُوَّ وَيُخِيفُونَهُ ». رواه الترمذي وصححه الألباني

3- إعتزال الفتن:
وهذا للضعفاء وذوي الأعذار وفي ظروف معينة على تفصيل وإلا فالجهاد أولى كما سبق فعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعَفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ ». وهي كذلك للمستضعفين الذين لا يطيقون البلاء فعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « لاَ يَنْبَغِى لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ». قَالُوا وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ. قَالَ « يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلاَءِ لِمَا لاَ يُطِيقُ ». رواه الترمذي وصححه الالباني وهو كحال أصحاب الكهف.

4- الموت على الإيمان ومعاملة الناس بالحسنى وطاعة إمام المسلمين:
فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ رَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ جَالِسٌ فِى ظِلِّ الْكَعْبَةِ وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَتَيْتُهُمْ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ وَمِنَّا مَنْ يَنْتَضِلُ وَمِنَّا مَنْ هُوَ فِى جَشَرِهِ إِذْ نَادَى مُنَادِى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الصَّلاَةَ جَامِعَةً. فَاجْتَمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ « إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِىٌّ قَبْلِى إِلاَّ كَانَ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ يَدُلَّ أُمَّتَهُ عَلَى خَيْرِ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ مَا يَعْلَمُهُ لَهُمْ وَإِنَّ أُمَّتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَ عَافِيَتُهَا فِى أَوَّلِهَا وَسَيُصِيبُ آخِرَهَا بَلاَءٌ وَأُمُورٌ تُنْكِرُونَهَا وَتَجِىءُ فِتْنَةٌ فَيُرَقِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَتَجِىءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ مُهْلِكَتِى. ثُمَّ تَنْكَشِفُ وَتَجِىءُ الْفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ هَذِهِ هَذِهِ. فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُزَحْزَحَ عَنِ النَّارِ وَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ فَلْتَأْتِهِ مَنِيَّتُهُ وَهُوَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَأْتِ إِلَى النَّاسِ الَّذِى يُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْهِ وَمَنْ بَايَعَ إِمَامًا فَأَعْطَاهُ صَفْقَةَ يَدِهِ وَثَمَرَةَ قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ فَإِنْ جَاءَ آخَرُ يُنَازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَ الآخَرِ ». فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ اللَّهَ آنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَلْبِهِ بِيَدَيْهِ وَقَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَاىَ وَوَعَاهُ قَلْبِى. فَقُلْتُ لَهُ هَذَا ابْنُ عَمِّكَ مُعَاوِيَةُ يَأْمُرُنَا أَنْ نَأْكُلَ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا بِالْبَاطِلِ وَنَقْتُلَ أَنْفُسَنَا وَاللَّهُ يَقُولُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) قَالَ فَسَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ أَطِعْهُ فِى طَاعَةِ اللَّهِ وَاعْصِهِ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ. رواه مسلم. وبيعة الإمام المذكورة هي لإمام المسلمين ولا تنطبق في حال إذا كان ليس للمسلمين جماعة ولا إمام.


« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-24-2011, 01:06 AM
نبوءات آخر الزمان نبوءات آخر الزمان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 1,639
معدل تقييم المستوى: 10
نبوءات آخر الزمان is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

جميـــــــــــــــــل

متابع لك ولسلسلتك هذه

لا نحتاج الى تعليق لأنه لا يوجد شئ تقريبًا مختلف فيه إلى هنا

والله ولى التوفيق

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-24-2011, 03:55 AM
a.ipad a.ipad غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 23
معدل تقييم المستوى: 0
a.ipad is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

متابع بإهتمام وأنتظر الأبواب التالية للاستفادة

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-24-2011, 07:09 AM
الهاشمي الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
الدولة: الحجاز
المشاركات: 362
معدل تقييم المستوى: 13
الهاشمي is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

حياك الله اخي العزيز

سجلني متابع مع الاخوة الافاضل,,,

__________________
(وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80)
(وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81)
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-24-2011, 01:21 PM
ريحانة الجنة ريحانة الجنة غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2011
المشاركات: 118
معدل تقييم المستوى: 9
ريحانة الجنة is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

اكمل اخي بارك الله فيك

__________________
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-24-2011, 10:39 PM
جعبة الأسهم جعبة الأسهم غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 17,655
معدل تقييم المستوى: 31
جعبة الأسهم is just really niceجعبة الأسهم is just really niceجعبة الأسهم is just really niceجعبة الأسهم is just really niceجعبة الأسهم is just really nice
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

بارك الله فيك .. وجزاك الله خيراً

بداية موفقه وأفكار مرتبه ...

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 03-24-2011, 11:07 PM
حطّام حطّام غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: بلاد الحرمين
المشاركات: 3,735
معدل تقييم المستوى: 14
حطّام is a jewel in the roughحطّام is a jewel in the roughحطّام is a jewel in the rough
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

متابعين لك بورك فيك

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 03-25-2011, 04:07 PM
ابوخالد2008 ابوخالد2008 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2008
المشاركات: 731
معدل تقييم المستوى: 12
ابوخالد2008 is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

وانا كذلك متاااااااااااااااااااااااااااااابع

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 03-25-2011, 05:07 PM
الثوري الثوري غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2008
المشاركات: 5,601
معدل تقييم المستوى: 16
الثوري will become famous soon enough
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

السلام عليكم

ماشاء الله تبارك الله بداية موفقه اخي بارك الله فيك

اكمل نحن في الانتظار

واود التنويه للاخوة الاعضاء الكرام ان يأخذوا بنصيحة الكاتب الفاضل

__________________
اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ
وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُون مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ
إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-25-2011, 09:28 PM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

السلام عليكم ورحمة الله

نكمل بعون الله

فصل في الأحاديث الجامعة

إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بما هو كائن إلى يوم القيامة فعن عَمْرَو بْنَ أَخْطَبَ - قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْفَجْرَ وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ فَنَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى حَضَرَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَخَطَبَنَا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ فَأَخْبَرَنَا بِمَا كَانَ وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ فَأَعْلَمُنَا أَحْفَظُنَا. رواه مسلم وعَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَقَامًا مَا تَرَكَ شَيْئًا يَكُونُ فِى مَقَامِهِ ذَلِكَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِلاَّ حَدَّثَ بِهِ حَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ قَدْ عَلِمَهُ أَصْحَابِى هَؤُلاَءِ وَإِنَّهُ لَيَكُونُ مِنْهُ الشَّىْءُ قَدْ نَسِيتُهُ فَأَرَاهُ فَأَذْكُرُهُ كَمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَجْهَ الرَّجُلِ إِذَا غَابَ عَنْهُ ثُمَّ إِذَا رَآهُ عَرَفَهُ. رواه مسلم ونورد بإذن الله في هذا الفصل ثلاثة أحاديث جامعة نفهم من خلالها ما سيحدث لهذه الأمة صعودا وهبوطا خلال عمرها وهو من بعثة المصطفى إلى مجييء ريح طيبة تقبض أرواح من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان.

الحديث الأول

عن حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ كُنَّا قُعُوداً فِى الْمَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَكَانَ بَشِيرٌ رَجُلاً يَكُفُّ حَدِيثَهُ فَجَاءَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىُّ فَقَالَ يَا بَشِيرُ بْنَ سَعْدٍ أَتَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِى الأُمَرَاءِ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَنَا أَحْفَظُ خُطْبَتَهُ. فَجَلَسَ أَبُو ثَعْلَبَةَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكاً جَبْرِيَّةً فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ». ثُمَّ سَكَتَ قَالَ حَبِيبٌ فَلَمَّا قَامَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِى صَحَابَتِهِ فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ بِهَِذَا الْحَدِيثِ أُذَكِّرُهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّى أَرْجُو أَنْ يَكُونَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَعْنِى عُمَرَ بَعْدَ الْمُلْكِ الْعَاضِّ وَالْجَبْرِيَّةِ فَأُدْخِلَ كِتَابِى عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَسُرَّ بِهِ وَأَعْجَبَهُ.
في هذا الحديث بين النبي صلى الله عليه وسلم خمس مراحل للأمة أولها النبوة وانتهت بموته صلوات الله وتسليماته عليه ثم الخلافة على منهاج النبوة ثم الملك العاض ثم الملك الجبري ثم الخلافة مرة اخرى ثم سكت. وقد حدد النبي في حديث آخرمدة الخلافة التي تليه فعَنْ سَفِينَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « الْخِلاَفَةُ ثَلاَثُونَ عَاماً ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ الْمُلْكُ ». قَالَ سَفِينَةُ أَمْسِكْ خِلاَفَةُ أَبِى بَكْرٍ سَنَتَيْنِ وَخِلاَفَةُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ عَشْرَ سِنِينَ وَخِلاَفَةُ عُثْمَانَ اثْنَىْ عَشْرَ سَنَةً وَخِلاَفَةُ عَلِىٍّ سِتُّ سِنِينَ. والحق أن خلافة علي رضي الله عنه كانت ست سنين إلا عدة اشهر وليها بعده ابنه الحسن ثم تركها لمعاوية في قصة الصلح المشهورة عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِنِّى لأَرَى كَتَائِبَ لاَ تُوَلِّى حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - أَىْ عَمْرُو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ هَؤُلاَءِ مَنْ لِى بِأُمُورِ النَّاسِ مَنْ لِى بِنِسَائِهِمْ ، مَنْ لِى بِضَيْعَتِهِمْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ سَمُرَةَ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ، وَقُولاَ لَهُ ، وَاطْلُبَا إِلَيْهِ . فَأَتَيَاهُ ، فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا ، وَقَالاَ لَهُ ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِى دِمَائِهَا . قَالاَ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ . قَالَ فَمَنْ لِى بِهَذَا قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلاَّ قَالاَ نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَصَالَحَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ إِلَى جَنْبِهِ ، وَهْوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ « إِنَّ ابْنِى هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ». رواه البخاري فالخلفاء في مرحلة الخلافة الاولى خمسة إن احتسبنا مدة حكم الحسن وأربع إن لم نحتسبها ولهذا الأمر اهمية وهي أن النبي صلى الله عليه وسلم حدد عدد الخلفاء باثني عشر فعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ دَخَلْتُ مَعَ أَبِى عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ « إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لاَ يَنْقَضِى حَتَّى يَمْضِىَ فِيهِمُ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً ». قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ بِكَلاَمٍ خَفِىَ عَلَىَّ - قَالَ - فَقُلْتُ لأَبِى مَا قَالَ قَالَ « كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ ». وقد اختلف الناس في معنى هذا الحديث قديما وحديثا وقد بسط الاقوال المختلفة ابن حجر العسقلاني في شرحه لهذا الحديث في صحيح البخاري وأهم الأقوال كالآتى
القول الأول بان هؤلاء مجمل عدد الخلفاء في الأمة وهو الأقرب للصواب لأنه هو الراجح من الأدلة التي نراها
القول الثاني بأنهم الخلفاء بعد المهدي وهذا يؤيده آثار واهية
القول الثالث بأنهم أمراء بني أمية بدون معاوية وأولهم يزيد وآخرهم مروان بن محمد ومثله القول بانهم الخلفاء الأربعة الراشدون بالإضافة إلى أول ثمانية من أمراء بني امية أي إلى عمر بن عبد العزيز وهذا ما اشتهر بين الناس ونفنده بالادلة الصحيحة
يجب أن نفهم في البداية الفرق بين الخليفة والملك. الخليفة له أربع شروط مستنبطة من قول الله عز وجل في سورة البقرة (وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) فالشرط الأول هو اصطفاء الله عز وجل وهو ان يكون الخليفة من قريش فعَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا فِى بَيْتِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَجَاءَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى وَقَفَ فَأَخَذَ بِعِضَادَتَىِ الْبَابِ فَقَالَ « الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ وَلَهُمْ عَلَيْكُمْ حَقٌّ وَلَكُمْ مِثْلُ ذَلِكَ مَا إِذَا اسْتُرْحِمُوا رَحِمُوا وَإِذَا حَكَمُوا عَدَلُوا وَإِذَا عَاهَدُوا وَفَّوْا فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ». رواه احمد وغيره واللفظ له وله طرق عديدة عن الصحابة منهم علي ابن ابي طالب وأبو برزة الأسلمي وعن مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ وَهْوَ عِنْدَهُ فِى وَفْدٍ مِنْ قُرَيْشٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ سَيَكُونُ مَلِكٌ مِنْ قَحْطَانَ ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّ رِجَالاً مِنْكُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ فِى كِتَابِ اللَّهِ ، وَلاَ تُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَأُولَئِكَ جُهَّالُكُمْ ، فَإِيَّاكُمْ وَالأَمَانِىَّ الَّتِى تُضِلُّ أَهْلَهَا ، فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنَّ هَذَا الأَمْرَ فِى قُرَيْشٍ ، لاَ يُعَادِيهِمْ أَحَدٌ إِلاَّ كَبَّهُ اللَّهُ عَلَى وَجْهِهِ ، مَا أَقَامُوا الدِّينَ ». رواه البخاري. قلت والقحطاني ورد فيه حديث صحيح سنذكره في موضعه إن شاء الله وعن وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِى هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِى مِنْ بَنِى هَاشِمٍ ». رواه مسلم
والشرط الثاني هو العلم فيجب أن يكون من اعلم الناس بالدين قبل الدنيا فالخليفة هو مرجع العلم ولذلك يؤجر وإن أخطأ في اجتهاده فعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ». رواه البخاري
والشرط الثالث القوة وهي القدرة على تحمل أعباء الخلافة من صحة العقل والبدن و عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لِلْقُرَشِىِّ مِثْلُ قُوَّةِ الرَّجُلَيْنِ مِنْ غَيْرِ قُرَيْشٍ ». فَقِيلَ لِلزُّهْرِىِّ : مَا تُرِيدُ بِذَلِكَ؟ قَالَ : نُبْلَ الرَّأْىِ. رواه احمد والبيهقي وصححه الالباني
والشرط الرابع هو الصلاح فلابد أن يعمل الخليفة بعلمه فيكون من أصلح الناس واتقاهم لله.
وهناك شروط للإمارة عموما وهي أن يكون مسلما ذكرا بالغا عاقلا حرا عدلا تزيد عليها الشروط السابقة للخلافة العامة الراشدة وهي القرشية والعلم والقوة والصلاح
فهذه الشروط تضمن للأمة ان يقودها أفضل الناس فيها.
ولكن الدولة الاموية وملوكها لم يكونوا خلفاء بالأدلة:
1- عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ قَالَ حَدَّثَنِى سَفِينَةُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « الْخِلاَفَةُ فِى أُمَّتِى ثَلاَثُونَ سَنَةً ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذَلِكَ ». ثُمَّ قَالَ لِى سَفِينَةُ أَمْسِكْ خِلاَفَةَ أَبِى بَكْرٍ وَخِلاَفَةَ عُمَرَ وَخِلاَفَةَ عُثْمَانَ. ثُمَّ قَالَ لِى أَمْسِكْ خِلاَفَةَ عَلِىٍّ. قَالَ فَوَجَدْنَاهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً. قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ بَنِى أُمَيَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْخِلاَفَةَ فِيهِمْ. قَالَ كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقَاءِ بَلْ هُمْ مُلُوكٌ مِنْ شَرِّ الْمُلُوكِ. رواه الترمذي وصححه الالباني
2- عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « يُهْلِكُ النَّاسَ هَذَا الْحَىُّ مِنْ قُرَيْشٍ » . قَالُوا فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ « لَوْ أَنَّ النَّاسَ اعْتَزَلُوهُمْ ». رواه البخاري
3- عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى جَدِّى قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ فِى مَسْجِدِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ وَمَعَنَا مَرْوَانُ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ الْمَصْدُوقَ يَقُولُ « هَلَكَةُ أُمَّتِى عَلَى يَدَىْ غِلْمَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ » . فَقَالَ مَرْوَانُ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ غِلْمَةً . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَوْ شِئْتُ أَنْ أَقُولَ بَنِى فُلاَنٍ وَبَنِى فُلاَنٍ لَفَعَلْتُ . فَكُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ جَدِّى إِلَى بَنِى مَرْوَانَ حِينَ مَلَكُوا بِالشَّأْمِ ، فَإِذَا رَآهُمْ غِلْمَانًا أَحْدَاثًا قَالَ لَنَا عَسَى هَؤُلاَءِ أَنْ يَكُونُوا مِنْهُمْ قُلْنَا أَنْتَ أَعْلَمُ . رواه البخاري وهنا مفارقة عجيبة وهي لعن مروان لهؤلاء الغلمة ولم يكن يدري انهم ذريته وكأن الله اجرى ذلك على لسانه ليكون حجة عليهم. وابو هريرة كان يعلمهم بدقة ولكنه لم يستطع التصريح باسمائهم فهو من الوعاء الذي لم يبثه خوفا من أن يقتل بسببه.
4- عن أبى ظبيان قال قال لي عمر بن الخطاب يا أبا ظبيان كم عطاؤك قلت ألفان وخمسمائة قال له يا أبا ظبيان اتخذ من الحرث والسابياء من قبل أن تليكم غلمة قريش لا يعد العطاء معهم مالا رواه البخاري في الأدب المفرد وقال الألباني حديث حسن وهذا الأثر عن عمر يؤكد أن غلمة قريش هم بنو أمية لأنه يتكلم عن قرب مجيئهم ويدعو أبا ظبيان أن يستثمر أمواله قبل أن يأتي زمنهم.
5- أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « تَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ رَأْسِ السَّبْعِينَ وَإِمَارَةِ الصِّبْيَانِ ». رواه احمد وصححه الألباني
6- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « تَدُورُ رَحَى الإِسْلاَمِ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ أَوْ سِتٍّ وَثَلاَثِينَ أَوْ سَبْعٍ وَثَلاَثِينَ فَإِنْ هَلَكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ وَإِنْ بَقُوا بَقِىَ لَهُمْ دِينُهُمْ سَبْعِينَ عَاماً ». قَالَ قُلْتُ أَمِمَّا بَقِىَ أَوْ مِمَّا مَضَى قَالَ « مِمَّا مَضَى ». رواه أبو داود وصححه الالباني وتدور رحى الإسلام اي يحدث الإقتتال الشديد وامور عظام ويقم لهم دينهم: أي ملكهم وحكمهم مثل قوله سبحانه (مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ) أي في حكم الملك وأرجح الاقوال في تفسير الحديث أنه أشار إلى انقضاء الخلافة وقيام ملك بني أمية ثابتا نحوا من سبعين سنة حتى بدات الفتن داخله وأدت إلى سقوطه تماما والله أعلم.
7- أبيه عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إني أريت في منامي كأن بني الحكم بن أبي العاص ينزون على منبري كما تنزو القردة » قال فما رؤى النبي صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا حتى توفي رواه الحاكم في مستدركه وصححه الألباني وينزون أصله نزا أي وثب ومعناه في الحديث الملك من غير استحقاق
8- عن أبي ذر أنه قال ليزيد ابن أبي سفيان : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم « أول من يغير سنتي رجل من بني أمية ». رواه ابن أبي شيبة وصححه الألباني
9- عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « سَيَكُونُ بَعْدِى أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاَةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا ، وَيُحْدِثُونَ الْبِدْعَةَ ». فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ إِنْ أَدْرَكْتُهُمْ؟ قَالَ :« تَسْأَلُنِى ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ كَيْفَ تَصْنَعُ. لاَ طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى اللَّهَ ». تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ وَزَادَ فِيهِ يُطْفِئُونَ السُّنَّةَ. رواه البيهقي وصححه الالباني
10- عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِذَا بَلَغَ بَنُو أَبِى فُلاَنٍ ثَلاَثِينَ رَجُلاً اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلاً وَدِينَ اللَّهِ دَخَلاً وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلاً ». وفي روايه «إذا بلغ بنو ابي العاص». رواه أحمد وصححه الالباني مال الله دولا أي أعطوا أموال بيت مال المسلمين لقوم دون قوم حسب أهوائهم ودين الله دخلا: يعني أدخلوا في دين الله ما ليس منه مثال على ذلك ما أورده البخاري في صحيحه عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى ، فَأَوَّلُ شَىْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَىْءٍ أَمَرَ بِهِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ . قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِى أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِى فَارْتَفَعَ ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلاَةِ ، فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ . فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ . فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لاَ أَعْلَمُ . فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلاَةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلاَةِ . وعباد الله خولا اي عبيدا وحشما.
فما سبق من الادلة يؤكد أن بني امية ليسوا خلفاء بل هم ملوك عاضون وإذا اعتبرنا بمرور أربع أو خمس خلفاء في الخلافة الاولى التي تلت النبوة فإن المتبقي من الخلفاء في الخلافة العائدة في آخر الزمان إما سبع أو ثمانية خلفاء.
ما الإختلاف بين الملك العضوض والجبري ؟
الملك العضوض
معنى العضوض من العض على الشيء أي التمسك به وتوريثه ومن صفاته محاولة استمداد شرعيته من الدين كالدولة الاموية والعباسية وإقامة معظم شعائر الدين ومنها الجهاد وفي الغالب تتوفر فيهم شروط الإمارة العامة وينقصهم بعض شروط الخلافة العامة. فلذلك من الخطا اعتقاد أن عمر بن عبد العزيز من الخلفاء لانه وإن كان قرشيا وعادلا وصالحا إلا أنه لم يكن اعلم الناس في زمانه وكان هناك الكثير ممن هم أحق منه بالخلافة. وقد اخذها وراثة وليس استحقاقا.
الملك الجبري
معنى الجبري من الجبر وهو الإجبار وهو التسلط على الناس بقوة السلاح ومن صفاته غياب أغلب شروط الإمارة الأساسية في من يحكم فقد لا يكون مسلما وقد يكون قاصرا وقد يكون امراة وقد يكون عبدا وقد يكون فاسقا ماجنا ناهيك عن غياب شروط الخلافة وهي القرشية والعلم والقوة والصلاح فمنهم من لا يعرف له نسب ومنهم من لا يستطيع قراءة آية واحدة من القرآن بصورة صحيحة ومنهم الطاعن في السن المريض بشتى العلل ومنهم من اشتهر فسقه وزندقته. وبداية هذا الملك الجبري لا استطيع تحديدها بدقة ولكن أستطيع ان اقول أن من أوضح النماذج لذلك تسلط شجرة الدر والمماليك بعدها وقيام الدولة المملوكية فهؤلاء عبيد في الأصل وما ملكوا إلا بقوة السلاح ولازال هذا الامر إلى زماننا هذا لا يملك إلا من عنده قوة السلاح.
وفي النهاية ستعود الخلافة على منهاج النبوة مرة أخرى بخلفاء راشدين مهديين هم سبعة أو ثمانية قد يكون اولهم المهدي وهو الأرجح وآخرهم الذي يصلي عيسى خلفه كما سيأتي مفصلا في موضعه بإذن الله وهو تعالى أعلى وأعلم. والله تعالى وحده يعلم متى سينتهي الملك الجبري وتعود الخلافة مرة أخرى قال سبحانه (وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ. إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ. وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ. قَالَ رَبِّ احْكُمْ ‎بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) إلا أن هناك بعض الدلائل على عودة الخلافة سنذكرها في الحديث القادم بإذن الله.

وفي الختام أشكركم أحبتي في الله على مشاركاتكم الطيبة وأشكر أخوتي المشرفين جزاهم الله عنا خيرا وجعل ذلك في ميزان حسناتهم وفي انتظار مزيد من المشاركات واعذروني إن تاخرت عليكم قليلا في الرد لانشغالي الشديد، إلا إنني - والله يشهد - أسعد بمنتداكم هذا وأتمنى أن أقضى وقتا أطول معكم ولكن للضرورة أحكام وأرى فيكم إن شاء الله نواة لإقامة دين الله الحق. والله الهادي إلى سواء السبيل وأسأله أن أكون اصبت فيما اجتهدت والله تعالى أعلم.



« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 03-25-2011, 11:02 PM
نبوءات آخر الزمان نبوءات آخر الزمان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 1,639
معدل تقييم المستوى: 10
نبوءات آخر الزمان is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

متابع

ننتظر النقاش

قم بتوقيف الموضوع حتى الإنتهاء من النقاش فقط

النقاش حول : مراحل الأمة _-_||مرحلة النبوة ، الخلافة الراشدة الأولى ، مرحلة الملك العاض ، مرحلة الحكم الجبرى ، مرحلة الخلافة الراشدة الثانية||_-_

نبدأ .........

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 03-25-2011, 11:57 PM
ابو جنــى ابو جنــى غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 138
معدل تقييم المستوى: 10
ابو جنــى is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

متابع معك ومع الاخوان بارك الله فيكم جميعاً

موضوع ممتاز وافكار مرتبه واضحه بارك الله فيك اخي الكريم ننتظر اكمال الموضوع لأن القادم مهم

__________________
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 03-26-2011, 01:03 AM
نبوءات آخر الزمان نبوءات آخر الزمان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 1,639
معدل تقييم المستوى: 10
نبوءات آخر الزمان is on a distinguished road
Lightbulb رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

الــمـــَــرَاحـِــلُ الــتـَــحـْـكـِيــمـِـيَّـــة ٍ لـلأُمــَّـةِ الإِسـْـلاَمِـيَّـةِ





عن حذيفة قال : قال رسول الله : { تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكًا عاضًّا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكًا جبريًّا ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة } ، ثم سكت . [ أخرجه أحمد ، وصححه العراقى من طريقه ، وأخرجه البزار والطيالسى بأتم منه ، وروى الطبرانى فى الأوسط بعضه . قال الهيثمى : " ورجاله ثقات " ، وروى نعيم بن حماد فى الفتن برقم "81" عنه مرفوعًا : { تكون فتنة ، ثم تكون جماعة ، ثم فتنة ، ثم تكون جماعة ، ثم فتنة تعوجّ فيها عقول الرجال } ] .

وعن ابن عباس أن النبى قال : { أول هذا الأمر نبوة ورحمة ، ثم تكون خلافة ورحمة ، ثم تكون ملكًا ورحمة ، ثم تكون إمارة ورحمة ، ثم يتكادمون تكادم الحمير ، فعليكم بالجهاد ، وإن أفضل جهادكم الرباط ، وإن أفضل رباطكم عسقلان } [ أخرجه الطبرانى فى الكبير ] .

الكدْم : العض بأدنى الفم ، وهو فعل الحمير ، وقد شبههم بها . وبابه ضرب ونصر .

عن أبى عبيدة قال : قال رسول الله : { إن أول دينكم نبوة ورحمة ، ثم تكون خلافة ورحمة ، ثم تكون ملكا وجبرية ، يستحلون فيها الدم } [ رواه الدارمى فى سننه ] .
وفى رواية أخرى عند أبى داود والطبرانى عنه أنه قال : قال النبى : { إن الله عز وجل بدأ هذا الأمر نبوة ورحمة وكائنا خلافه ورحمة وكائنا ملكا عضوضاً وكائنا جبرية وفساداً في الأرض يستحلون الفروج والخمور والحرير وينصرون على ذلك ويرزقون حتى يلقوا الله } [ رواه أبو داود الطيالسى والطبرانى عن أبى عبيدة ابن الجراح ومعاذ ابن جبل ] .

وقد حدث ما ذكره النبى ونحن الآن فى زمن الملك الجبرى أو نقول فى بدايته ، كما فى ( حديث حذيفة ) وفى عصر التكادم ، كما فى ( حديث ابن عباس ) وننتظر عودة الخلافة الراشدة .

والأحاديث تدل على استقلالية الأقطار الإسلامية بعضها عن بعض ، غير أنه لا يحدد عدد الخلفاء الراشدين المنتظرين ، فإن كلمة خلافة لا تعنى خليفة واحدًا ، بل تعنى المرحلة المتصفة بذلك ، بدليل أن الخلافة الراشدة الأولى كانت من أربعة خلفاء ، والملك العاض والجبرى كانا بمن لا حصر لهم .

؟ وهل المقصود بها خلافة المهدى ومن بعده ؟ أم هل ستكون قبل ظهوره ، ثم يأتى هو فى أعقابها ؟

الظاهر من النصوص أنه إذا كان المهدى هو الخليفة الذى يصلى المسيح خلفه – وهو الراجح كما سيأتى – فإن هناك خلافة تسبق ذلك ، وتنزل الأرض المقدسة ، وتكون عاصمتها القدس ، ثم يظهر المهدى ، والله أعلم .

عن أم سلمة قالت : قال رسول الله : { يكون اختلاف عند موت خليفة ، فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة ، فيأتيه ناس من أهل مكة ، فيخرجونه وهو كاره ، فيبايعونه بين الركن والمقام ... الحديث } [ أخرجه أبو داود ، قال عبد القادر فى تعليقه على جامع الأصول 10/27 : " وهو حديث حسن " ] .

فلا شك أن المبايع بين الركن والمقام هو المهدى – كما سيأتى – وقد نص الحديث على وجود اختلاف بعد موت خليفة ، فدل على وجود خلافة قبله ، ويكون فى نهايتها خصام ونزاع ، ثم يأتى هو فى أعقابها ، فيملأ الدنيا عدلاً ، كما فعل عمر بن عبد العزيز بعد أن صَحَّت بيعته ، فسمى خامس الراشدين .

عن عبد الله بن حوالة الأرذى قال : وضع رسول الله يده على رأسى – أو قال على هامتى – ثم قال : { يا ابن حوالة ، إذا رأيت الخلافة نزلت الأرض المقدسة ، فقد دنت الزلازل والبلابل والأمور العظام ، والساعة يومئذ أقرب من الناس ، من يدى هذه إلى رأسك } [ أخرجه أبو داود ، ذكر المعلق على جامع الأصول 10/402 أن الحافـظ قال فى التهذيب : " والإسناد لا بأس به " ] .

فدل على الخلافة عاصمتها القدس ، وقاعدتها أرض فلسطين ؛ لأن الأرض المقدسة هى فلسطين – كما فى سورة المائدة / 21 – والبركة مقرها المسجد الأقصى – كما فى سورة الإسراء / 2 – وهذه الخلافة لما توجد .

عن معاذ بن جبل قال : قال رسول الله : { عمران بيت المقدس خراب يثرب ، وخراب يثرب خروج الملحمة ، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية ، وفتح القسطنطينية خروج الدجال ، كما أنك قاعد ههنا – أو كما أنك قاعد – } يعنى معاذ بن جبل .[ أخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه ، قال المعلق على جامع الأصول 10/414 : " وإسناده ضعيف " . لكن له شواهد ] .

فجعل كل واحدة منهن عين الأخرى . وعمران بيت المقدس يكون بجعله عاصمة الخلافة الإسلامية ، وعندما يخرج الدجال ، وينزل عيسى لقتله ، يكون المهدى حاضرًا ، فيصلى المسيح خلفه .

عن محمد ابن الحنيفة أنه قال : ينزل خليفة من بنى هاشم بيت المقدس ، يملأ الأرض عدلاً ، يبنى بيت المقدس بناءً لم يبن مثله ، ويملك أربعين سنة ، ثم تكون هدنة الروم على يديه فى سبع سنين بقين من خلافته ، ثم يغدرون به ، ثم يجمعون له بالعمق ، فيموت فيها غمًّا ، ثم يلى من بعده رجل من بنى هاشم ، ثم تكون هزيمتهم وفتح القسطنطينية على يديه ، ثم يسير إلى رومية فيفتحها ، ويستخرج كنوزها فينزلها ، ويخرج الدجال فى زمانه ، وينزل عيسى ابن مريم فيصلى خلفه . [ أخرجه نعيم بن حماد فى الفتن ، برقم "1200" : ثنا الوليد عن أبى عبد الله مولى بنى أمية عن محمد ابن الحنفية ] .

فظواهر هذه النصوص تشير إلى أن بيننا وبين المهدى الذى يصلى المسيح خلفه أمدًا نسبيًّا . وهذا يدل على أن دولة الصهاينة الحالية سوف تسقط بإذن الله ، وتكون القدس عاصمة للخلافة الراشدة المنتظرة ، وأن اليهود سوف يتفرقون ، ثم يعودون مع الدجال .

عن المقداد بن الأسود قال : سمعت رسول الله يقول : { لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر ، إلا أدخله الله كلمة الإسلام ، بعز عزيز أو ذل ذليل ، إما يعزهم الله ، فيجعلهم من أهلها ، أو يذلهم فيدينون لها } [ أخرجه أحمد ] .

ففيه إشارة إلى الجزية ، وإشارة أخرى إلى أن هذا إنما يكون قبل نزول المسيح ؛ لأنه لا يقبل الجزية من أحد .






منتظر الآراء والمناقشة


اقتباس:
أولاً : مرحلة النّبوة رفعت بانتقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى .



ثانياً : خلافة النبوة وهي مدة خلافة الأربعة
الراشدين : أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي – رضي الله عنهم - وهي ثلاثون سنة
لحديث سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم : " خِلافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلاثُونَ سَنَةً، ثُمَّ يُؤْتِي اللَّهُ الْمُلْكَ -أَوْ مُلْكَهُ- مَنْ يَشَاء " .

أخرجه أبو داود واللفـظ له، والترمــذي والنسائي في ( فضائل الصحابة ) وابن حبان



ثالثاً : مرحلة الملك العضوض، وتبدأ بخلافة بني أمية :



عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " تدور
رحى الإسلام على خمس وثلاثين ، أو ست وثلاثين ، أو سبع وثلاثين ؛ فإن
يهلكوا فسبيل من هلك ، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاماً , قلت : (وفي رواية قال عمر يا نبي الله) مما بقي أو مما مضى ؟ قال : مما مضى " .

أخرجه أبو داود وأحمد وأبو يعلى .



رابعاً : مرحلـة الملك الجبري، وتبدأ – بسقوط الخلافة الإسلامية في مطلع القرن العشرين الميلادي :
ومعلوم أن الخلافة سقطت في عام رجب 1342 هجرية - الموافق 3 من آذار/مارس 1924 ميلادية
وهي مرحلة تملأ الأرض جوراً وظلماً ؛ ولـكن الباطل زاهـق، فستملأ – إن شاء الله - عدلا .
وهذه المرحلة التي نحن فيها الآن من زماننا هذا فقد كثرة فيها الفتن والبلايا , في جميع أنحاء العالم الإسلامي .

منذ سقوط الخلافة العثمانية , والأمة متفرقة ومختلفة كلاً بدولته له شأناً خاصاً , وهذا هو الإختلاف
بلا شك : يبعث في الأمة على اختلاف من الناس وزلازل كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد .



خامساً : مرحلة خلافة على منهاج النبوة :



وهذه المرحلة تبدأ -بإذن الله – قبل ظهور المهدي
ونزول عيسى عليه السلام , يدل على ذلك أمور
: - قـوله صلى الله عليه وسلم : " يكـون خليفـة مـن خلفائكم في آخر الزمان يحثو المال ولا يعده " .
فهذا الحديث يشير إلى أن المهدي خليفة من الخلفاء في آخر الزمان الذين
يحكمون بالكتاب والسنة على منهاج النبوة ، ولما كان المهدي من آخرهم ، وليس
بعده إلا المسيح ابن مريم – عليه السلام - فقد ثبت أن قبله خلفاء.
المهدي يمثل قمة الإصلاح الديني في آخر الزمان , حيث يملأ الأرض عدلاً
كما ملئت جوراً وظلماً ، ومن المعلوم بداهة أن هذا المستقبل الزاهر لا
يتحقق جملة ، بل بالتدريج على سنن الله الجارية في التغيير، فلذلك لا بد من
وجود مصلحين سابقين , يُوطؤون للمهدي قمة إصلاحه وحكمه .
هذا الإقتباس منقووول
رأيت أن به فائدة فنقلته لتتميم الفائدة .



هذا البحث كان بعنوان : عودة الخلافة الراشدة .

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-26-2011, 01:56 AM
ابو سليمان الزاملى ابو سليمان الزاملى غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 662
معدل تقييم المستوى: 10
ابو سليمان الزاملى is on a distinguished road
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

بارك الله فيك و جزاك الله خيرا
متابع

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-26-2011, 02:17 AM
المثني 2007 المثني 2007 غير متصل
شيف المنتدى أبو أحمد ⌂
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
المشاركات: 5,486
معدل تقييم المستوى: 19
المثني 2007 has a spectacular aura aboutالمثني 2007 has a spectacular aura about
افتراضي رد: تفصيل الفتن والملاحم1 أرحب بالمشاركة والتعليق

السلام عليكم
بارك الله فيك و جزاك الله خيرا
متابع

__________________
ضع رابط اي فديوا هنا وحافظ على اخوتك واخواتك من مشاهدة اي منظر مخل بالاداب

http://www.safeshare.tv/
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
تفصيل، الفتن، الملاحم

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:51 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.