منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #61  
قديم 10-24-2013, 08:38 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

ما فهمت أخي الكريم عبد الرحمن اعتراضك
هل على إبليس
أم على هوية الملائكة ؟!

السلام عليكم

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس
  #62  
قديم 10-25-2013, 09:02 AM
عبدُ الرحمن عبدُ الرحمن غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 1,295
معدل تقييم المستوى: 0
عبدُ الرحمن is on a distinguished road
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

وعليكم السلام , اخي الكريم يوسف عمر بحسب الآية فان الملائكة كلهم اجمعون سجدوا الا ابليس وليس كما تفضلتَ من ان الملائكة سجدوا الا من لم يكن له وظيفة مع آدم عليه السلام

ولدي ملاحظة اخرى : هل تقصد ان السجود الملائكة لآدم عليه السلام المقصود منها ان هؤلاء لهم وظيفة معه . هل تقصد ان سجود الملائكة لآدم هو نوع من اتصال الملائكة بآدم عليه السلام .

رد مع اقتباس
  #63  
قديم 10-25-2013, 01:32 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

أخي الكريم عبد الرحمن بارك الله فيك
ردي عليك بالأزرق


لدي تساؤل قال الله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون , إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين ) ومعلوم ان إبليس كان من الجن ففسق عن امر ربه , وانت اخي الكريم تقول التالي ( لكن هل سجد كل الملائكة لآدم ؟! لا , بل سجد من سيكون لهم مهمة معه ) , اخي الكريم الآن نحن من نُصدق ؟ الا اذا كنت تجد انه لا تعارض بين القولين , فهلا دللتنا على سبيل الجمع والتوفيق بينهما ؟

وهل العالين سجدوا أخي الكريم ؟!!

(قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ)

ثم لستُ أنا من يقول بل هم بعض العلماء كالشعراوي مثلا
شاهد من الدقيقة 36

http://www.youtube.com/watch?v=Av9h56JdODo

وهنا
أوجه لك سؤالا
هل لفظ (أجمعون) في الآية (فسجد الملائكة كلهم أجمعون) يعني الجميع .. أم يأتي أحيانا بمعنى النوعية ؟!

اقرأ قوله تعالى
(وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاس
أَجْمَعِينَ)
فهل هنا معناه أن جميع الإنس والجن سيدخلون النار أم نوعية منهم ؟!

ملاحظة أخرى
أحيانا يجمع الحق (الكل) مع وجود الاستثناء
اقرأ إن شئت


(إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنْ الْغَابِرِينَ)

(فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ)

(قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ )

السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #64  
قديم 10-25-2013, 07:07 PM
عبدُ الرحمن عبدُ الرحمن غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 1,295
معدل تقييم المستوى: 0
عبدُ الرحمن is on a distinguished road
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

وعليكم السلام , اخي الكريم يوسف هذا نقل عما قال ابن تيمية رحمه الله

لسؤال: سُئلَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ عن آدم لما خلقه اللّه ونفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته‏:‏ هل سجد ملائكة السماء والأرض، أم ملائكة الأرض خاصة‏؟‏ وهل كان جبرائيل وميكائيل مع من سجد ‏؟‏ وهل كانت الجنة التي سكنها جنة الخلد الموجودة ‏؟‏ أم جنة في الأرض خلقها اللّه له ‏؟‏ ولما أهبط هل أهبط من السماء إلى الأرض، أم من أرض إلى أرض مثل بني إسرائيل‏؟

الإجابة: الحمد للّه، بل أسجد له جميع الملائكة كما نطق بذلك القرآن في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏‏فَسَجَدَ الْمَلآئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ‏}‏‏ ‏[‏الحجر‏:‏ 30‏]‏، فهذه ثلاث صيغ مقررة للعموم وللاستغراق، فإن قوله‏:‏ ‏{‏‏الْمَلآئِكَةُ‏}‏‏ يقتضي جميع الملائكة، فإن اسم الجمع المعرف بالألف واللام يقتضى العموم كقوله‏:‏ ‏ {‏‏رب الملائكة والروح‏}‏‏ فهو رب جميع الملائكة‏.‏
الثاني‏:‏{كُلُّهُمْ‏}‏‏، وهذا من أبلغ العموم‏.
الثالث‏:‏ قوله‏:‏{أَجْمَعُونَ‏}‏‏ وهذا توكيد للعموم‏.
‏‏
فمن قال‏:‏ إنه لم يسجد له جميع الملائكة، بل ملائكة الأرض، فقد رد القرآن بالكذب والبهتان، وهذا القول ونحوه ليس من أقوال المسلمين واليهود والنصارى؛ وإنما هو من أقوال الملاحدة المتفلسفة، الذين يجعلون [‏الملائكة‏] قوى النفس الصالحة، و[‏الشياطين‏] قوى النفس الخبيثة، ويجعلون سجود الملائكة طاعة القوى للعقل، وامتناع الشياطين عصيان القوى الخبيثة للعقل؛ ونحو ذلك من المقالات التي يقولها أصحاب [‏رسائل إخوان الصفا‏]‏ وأمثالهم من القرامطة الباطنية ومن سلك سبيلهم من ضلال المتكلمة والمتعبدة‏.
‏‏ وقد يوجد نحو هذه الأقوال في أقوال المفسرين التي لا إسناد لها يعتمد عليه‏.‏

ومذهب المسلمين، واليهود، والنصارى، ما أخبر اللّه به في القرآن، ولم يكن في المأمورين بالسجود أحد من الشياطين، لكن أبوهم إبليس هو كان مأمورًا فامتنع وعصى، وجعله بعض الناس من الملائكة لدخوله في الأمر بالسجود، وبعضهم من الجن؛ لأن له قبيلًا وذرية، ولكونه خلق من نار والملائكة خلقوا من نور‏.‏
والتحقيق أنه كان منهم باعتبار صورته، وليس منهم باعتبار أصله ولا باعتبار مثاله، ولم يخرج من السجود لآدم أحد من الملائكة لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا غيرهما‏.‏
وما ذكره صاحب خواص القرآن وأمثاله من خلاف فأقوالهم باطلة، قد بينا فسادها وبطلانها بكلام مبسوط ليس هذا موضعه‏.‏

وهذا مما استدل به أهل السنة على أن آدم وغيره من الأنبياء والأولياء أفضل من جميع الملائكة؛ لأن اللّه أمر الملائكة بالسجود له إكرامًا له؛ ولهذا قال إبليس‏:‏ ‏{‏‏قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ}‏‏ ‏[‏الإسراء‏:‏ 62‏]‏، فدل على أن آدم كرم على من سجد له‏.‏

اكتفي بالنقل الى هنا فالباقي لا علاقة له بمحل النقاش .

اما قول الشعراوي رحمه الله ان لفظة من العالين تدل على ان هنالك ملائكة من العالين ولم يسجدوا , فاظن انه لا يصح فقوله من العالين يعني العلو والتعالي على الله تعالى وهي صفة ذميمة لا يدخل فيها الملائكة مطلقا واقصد ان السياق الآية جعلها صفة ذميمة لأن كلا الصفتين في الآية تؤدي الى معصية الله وعدم امتثال امره , وهذا ما ذهب اليك اكثر المفسرين كابن كثير والطبري والقرطبي والجلالين , ويُفسر ذلك في كثير من آيات القرآن الكريم :

قوله ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلاَ فِي الأَرْضِ ) وقوله ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً في الأَرْضِ وَلا فَسَاداً ) وقوله ( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ , وَأَنْ لَّا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ) وقوله ( إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمـَنِ الرَّحِيمِ , أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ ) وقوله ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) . وانبه هنا الى اختلاف ما جاء اعلاه عن لفظة الأعلون كما جاءت لأن الاعلون في سياق الآيات يُقصد بها خلق اعلى من خلق اي صفة مقارنة وليس صفة تعامل مع الله .

وهنا اختلاف جلي بين الإستكبار وبين من العالين , ان المستكبر هو الذي لا يفهم الحكمة من تنفيذ الامر فيستكبر ( اي يزكي نفسه على الله وليس بالله ) فلا يفعله , ولكن المتعالي هو الذي يفهم الحكمة من تنفيذ الامر فيتعالى عليها ( اي يرى انه ليس بحاجة اليها ) وهذا مثلا ما قام به ال فرعون من عدم الإيمان لموسى عليه السلام ظلما وعلوا رغم ان انفسهم استيقنتها . ولهذا نرى ان ابليس تكبر ولم يكن من العالين انما كان من الكافرين .

ولفظة كلهم تدل على كل الملائكة وهي ليست للتأكيد وانما لوصف الكمية , وايضا لفظة اجمعون لا تدل على التأكيد كما ذهب ابن تيمية والنحاة والله اعلم , ولا تدل على النوعية كما ذهبت اخي الفاضل والله اعلم انما تدل على شيء اخر , تدل على الكيفية .

هذا والله اعلم .

رد مع اقتباس
  #65  
قديم 10-25-2013, 09:11 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

إذن الله أعلم... أخي الكريم عبد الرحمن
لابد أن الشعراوي (رحمه الله) قد أخذ علمه ممن يثق به
وقد يكون اجتهادا منه في خواطره

أما عن معنى النوعية.. فقد أشرته لك في آيات أخرى
وفيها لفظ (أجمعين) لاتدل دائما على المجموع الكلي

السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #66  
قديم 10-28-2013, 01:29 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى
فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ
وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)


نزل آدم وحواء على الأرض ليمارسا مهمتهما في الكون
وقبل أن يبدأ هذه المهمة
جعلهما الله سبحانه يمران بتجربة عملية بالنسبة لتطبيق المنهج
وبالنسبة لإغواء الشيطان
وحذرهما بأن الشيطان عدو لهما

لذلك
كان لابد بعد أن وقعت المعصية
أن يشرع الله تعالى التوبة رحمة بعباده
لأن تشريع التوبة ليس رحمة بالعاصي وحده.. بل بكل المجتمع

فالإنسان إذا عصى وعرف أنه لاتوبة له
وأنه محكوم عليه بالخلود في النار
يتمادى في إجرامه
فلا أمل بالنجاة من النار
ولا أمل بالغفران أبدا

فمن الذي سيعاني في هذه الحالة ؟

إنه المجتمع الذي يعيش فيه ذلك العاصي
وسيكون المؤمنون أكثر الناس معاناة لأنهم أهل خير وتسامح
ولأن الله سبحانه وتعالى أمرهم بالعفو والصفح

إذن
تلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه

وهنا نطرح سؤالا
أ توجد خطيئة لآدم بعد توبة الله عليه ؟!!


الجواب: لا

فكيف يقول بعض الناس .. لولا خطيئة آدم لما خرجنا من الجنة !
فنزول آدم كان قضاء وقدرا
تحقيقا لآية (إني جاعل في الأرض خليفة)
لكن خطيئة آدم وتوبته أتت لتعلمه درسا في الرجوع إلى الله وقت المعصية
لأن الشيطان سيجري من الإنسان مجرى الدم..

والفرق بين آدم وبين الشيطان
أن آدم اعترف بذنبه
واعترف بضعفه
واعترف بأن المنهج حق
وطلب التوبة من الله فتاب الله عليه

لكن إبليس رد الأمر على الآمر
وقال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقتني من طين
وقال لأقعدن لهم صراطك المستقيم
وقال فبعزتك لأغوينهم أجمعين
وقال لأحتنكن ذريته إلا قليلا
فإبليس لم يعترف بالذنب
ولم يقل يارب غلبني ضعفي
وهذا كفر بالله

وأنت
إياك أن ترد الأمر على الله سبحانه وتعالى
وإذا كنت لاتصلي فلا تقل وما فائدة الصلاة
وإذا كنت لاتزكي فلا تقل الزكاة ظلم للقادرين
وإذا كنت لاتطبق شرع الله فلا تقل أن شريعته لاتناسب العصر الحديث
لكن قل يارب أن فرض الصلاة حق
وفرض الزكاة حق
وتطبيق الشريعة حق
لكنني لا أقدر على نفسي
فارحم ضعفي يارب العالمين
وهنا ستكون عاصيا
وخير لك أن تكون عاصيا من أن تكون كافرا !

فذنب آدم لم يكن من ذنوب الاستكبار
لكن من ذنوب الغفلة
لأن آدم عندما عصى حدث له انكسار

ولقد علم الله آدم كلمات فتاب عليه
قد تكون كما في الآية (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين)
وقد تكون دعاء آخر الله أعلم

لكن لو نظرنا إلى تعليم الله لآدم كلمات ليتوب عليه
لوجدنا أن مبدأ مهما في حياة المجتمع
لأن الله سبحانه وتعالى خلقنا مختارين ولم يخلقنا مقهورين
القهر يثبت صفة القدرة لله
وهو سبحانه يريد منا أن نأتيه عن حب وليس عن قهر
لذلك جعل لنا طاقة تستطيع أن تعصي وأن تطيع

فالله لم يخلق بشرا يختارون الخير على الدوام
وبشرا يختارون الشر في كل وقت
فهناك من الخيرين من يقع في الشر مرة
وهناك من الشريرين من يعمل الخير مرة

والإنسان ينسى ويسهو أحيانا
ويعصي أحيانا أخرى
وما دام العبد معرضا للخطيئة
فالله سبحانه وتعالى شرع التوبة
حتى لاييأس العبد من رحمة الله
ويتوب فيرجع إلى الله

ثم قال في نهاية الأية الأولى (إنه هو التواب الرحيم)
وكلمة (تواب) تدل على أن الحق سبحانه وتعالى لايأخذ عباده بذنب واحد
فحتى لو تاب العبد عن ذنب واحد فهناك عباد آخرين يحتاجون توبة
و (توّاب) على وزن فعّال وهي من صيغ المبالغة
أي كثير التوبة
فهو سبحانه كثير التوبة على العبد الواحد
وهو كثير التوبة بعدد من يتوب إليه من بني آدم

والحق هنا تواب رحيم
فهو يتوب على البعد
ثم يرحمه فيمحو عنه ذنوبه

ثم يقول الحق (قلنا اهبطوا منها جميعا)
والهبوط هنا جاء بصيغة الجمع
وقد يكون المعنى لأننا جميعا مطمورين في ظهر آدم

ثم (فأما يأتينكم مني هدى)
فالله هنا يدلهما على الخير
والهدى له معنيان كما شرحنا في مشاركات سابقة
فأما هو هدى الدلالة .. وأما هو هدى المعونة..

فمن تبع هدى الله (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

فما هو الخوف .. وما هو الحزن ؟

الخوف: هو أن تتوقع شرا مقبلا عليك لا قدرة لك على دفعه
والحزن: هو أن يفوتك شيء تحبه وتتمناه

فكأن الحق سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية
من مشى في طريق الإيمان الذي دللته عليه
وأنزلته في منهجي
فلا خوف عليهم
فلا شر سيأتيهم ولا خير سيفوتهم فيحزنوا عليه
لأن كل الخير في منهج الله
فالذي يتبع المنهج لايخاف حدوث شيء أبدا

لأن الإنسان المستقيم لايعيش الخوف
فالخوف أمران
أما ذنب أنت سبب فيه
وأما أمر لادخل لك فيه

فالذي يتبع هدى الله
لايخاف ولا يحزن
لأنه لم يخرق قانونا
ولم يغش بشرا
ولم يخفي جريمة
ولو قابله حدث مفاجيء فقلبه مطمئن

ولاهم يحزنون: لأن الذي يعيش طائعا لمنهج الله
ليس هناك شيء يجعله يحزن
فإرادته تخضع لإرادة خالقه
وكل ما يحدث من الله هو خير له
ترى ملكاته منسجمة مع نفسه
والكون لايسمع منه إلا التسبيح والطاعة والصلاة
وكلها رحمة
فهو في سلام مع نفسه ومع ربه ومع المجتمع

والحق سبحانه وتعالى لايريدك أن تستقبل الأحداث بالحزن وحده
لكن بالحزن مع الإيمان
فالله لايمنعك أن تحزن
لكن عليك ألا تفصل الحدث عن مجريه وحكمته فيه..

ثم يقول (والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)

فهولاء هم الصورة المقابلة
وهم يحاولون ستر وجود الله (كفروا)
ثم يكذبون بآيات الله
والآيات هي الشيء العجيب اللافت
فهناك آيات كونية كالشمس والقمر والنجوم والأرض ...
وهناك آيات كمعجزات يهبها الله للرسل والأنبياء للتثبيت وكعلامة على صدقهم

فالذين كذبوا بآيات الله هم الكافرون
وهم المشركون
وهم الذين يرفضون الإسلام
ويحاربون الدين
هؤلاء جميعهم حدد الله لنا مصيرهم

لكن
هل التكذيب هو عدم قدرة على الفهم ؟

لا
لأن التكذيب أحيانا يكون متعمدا
مثلما حدث لآل فرعون عندما أصابهم الله بآفات وأمراض
ورغم يقينهم بآيات الله
لم يعترفوا بها
بل جحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا

إذن ماذا سيحدث لهؤلاء ؟

سيكونون أصحاب النار
والصاحب هو الذي يألف صاحبه
ويحب أن يجلس معه
ويقضي أجمل أوقاته
وهذا دليل على عشق النار لهم
فهي تفرح بهم عندما يدخلونها
كما يفرح الصديق بصديقه
ولاتريد أن تفارقهم أبدا

وليس ذلك فحسب
بل هم فيها خالدون
فلا موت
ولا نهاية للألم والعذاب

رد مع اقتباس
  #67  
قديم 10-30-2013, 02:09 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ
اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ
وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ)


بعد أن قص الله علينا قصة الخلق وكيف بدأت بآدم
وعداوة إبليس لآدم وسببها
فأراد الحق أن يعرض علينا موكب الرسالات
وكيف استقبل بنو آدم المنهج بالكفر والعصيان
فاختار الله قصة بني إسرائيل لأنها أكثر القصص معجزات
وأنبياء بني إسرائيل من أكثر الأنبياء الذين أرسلوا لأمة واحدة
وليس معنى هذا أنهم مفضلون
لكن لأنهم كانوا أكثر الأمم عصيانا وآثاما

فكلما خرجوا من معجزة انحرفوا
فتأتيهم معجزة أخرى
فينحرفون
فحكم الله عليهم أن يتفرقوا في الأرض
ثم يتجمعوا مرة أخرى في مكان واحد
ليذوقوا العذاب والنكال جزاء لهم على معصيتهم وكفرهم

ولذلك
أخذت قصة بني إسرائيل ذلك الحجم الضخم في كتاب الله
وفي تثبيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)

والحق حين ينادي البشر يقول يا بني آدم
كما في قوله (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)
فهو يريد أن يذكرنا بنعمة الله علينا منذ بداية الخلق
لأن هذه النعم تخص آدم وذريته
فالله تعالى خلق آدم بيديه
وأمر الملائكة أن تسجد له
وأعد له كونا مليئا بكل ما يضمن استمرار حياته
ليس بالضروريات فقط
بل حتى بالكماليات
ثم دربه الحق سبحانه على ما سيتعرض له من إغواء الشيطان
وأفهمه أن الشيطان عدو له
ثم علمه كلمات التوبة ليتوب عليه
وأمده بنم لا تعد ولا تحصى

لكن هنا قال الحق (يا بني إسرائيل)
وقيل إن إسرائيل أتت من (أسر) وتعني عبد أو مصطفى أو مختار
و (إيل) وتعني الله في العبرانية فيكون معنى الكلمة صفوة الله
وقال بعض العلماء أن إسرائيل هو يعقوب (عليه السلام)

وعندما ينادي الله قوم موسى (عليه السلام) بـ يا بني إسرائيل
فإنه يريد أن يذكرهم بمنزلة إسرائيل عند الله
وبما واجهه من بلاء
وما تحمله في حياته
الذي كان حريصا أشد الحرص على وحدانية خالقه وربه سبحانه
كما في وصيته عند الموت

(أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت
إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي
قالوا نعم إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا
ونحن له مسلمون)


ولقد جاءت الوصية حين حضر يعقوب الموت
وساعة الموت يكون الإنسان صادقا مع نفسه
وصادقا مع ربه
وصادقا مع ذريته

فكأنه سبحانه حين قال (يا بني إسرائيل)
يريد أن يذكرهم الأبناء بفضل الآباء لعلهم يتعظون
أو يخجلون من المعصية
فهم أبناء الرجل الصالح
ولايصح أن يرتكبوا ما يُغضب الله

ولو تلاحظون
أن الحق حينما يريد تذكير بني إسرائيل يقول (أذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)
لكن حين يخاطب الحق المسلمين يقول لهم (أذكروا الله)
لأن بني إسرائيل قوم ماديون ودنيويون
لكن المسلمين أمة غير مادية

وهناك فرق بين أن يكون الإنسان مع النعمة
وأن يكون مع المنعم

فالماديون يحبون النعمة
وغير الماديين يحبون المنعم ويعيشون في معيته

فالله سبحانه وتعالى واجب العبادة
ولو لم يخلق الجنة والنار
لأنه أهل أن يُعبد

لذلك لو ابتلى الله عبدا في صحته مثلا
وسلب منه نعمة العافية
ترى الجاهل هو الذي ينظر إلى هذا نظرة عدم رضا
وأما المتدبر فيعلم أنه في معية الله

إذن
يذكر الحق بني إسرائيل بالنعمة
فكأنه يقول لهم
إن لم تؤمنوا بي لذاتي
فاستحيوا أن ترتكبوا المعصية بنعمتي التي أنعمت عليكم

(أذكروا) .. الذكر هو الحفظ من النسيان
لأن روتين الحياة يجعلنا ننسى المسبب للنعم
فالشمس تطلع كل يوم
كم منا يتذكر أنها لا تطلع إلا بإذن الله فيشكر الله

والمطر ينزل كل فترة
كم منا يتذكر أن المطر ينزله الله فيشكره

ثم يقول لهم الحق (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم)
والعهد هو الميثاق
كما في قوله (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما)

والعهد هو أمر موثق بين العبد وربه
لكن
ما هو العهد الذي بين الله وبين بني إسرائيل ؟!

أما أن يكون عهد الفطرة

أو هو العهد الذي أخذه الله على الأنبياء ليبلغوا أقوامهم
أنه إذا جاء رسول مصدق لما معهم
فلابد أن يؤمنوا به وينصروه

أو هو العهد الذي أخذه الله بواسطة موسى (عليه السلام)
على علماء بني إسرائيل الذين تلقوا التوراة ولقنوها وكتبوها وحفظوها
ألا يكتموا منها شيئا
لكنهم نبذوا ذلك العهد وراء ظهورهم

والهدف من هذا العهد
ألا يكتموا ما ورد عن الإسلام في التوراة
وألا يخفوا صفات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) التي جاءت بها

ولقد جاء القرآن الكريم مصدقا لما نزل من التوراة
وعرف بنو إسرائيل صدق ما نزل في القرآن
لكنهم كفروا
لأن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لم يكن من قومهم

وقد كان أهل الكتاب من توراة وإنجيل
يعرفون أن رسالة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هي الخاتمة
وأنه لابد أن يؤمن به قوم كل نبي

وقوله تعالى (أوفوا بعهدي أوف بعهدكم)
أي بما وعدتكم من جنة النعيم في الآخرة
فكل من لم يؤمن بهذا الدين
لاعهد له عند الله

(وإياي فارهبون)
أي أنه لاتوجد قوة
ولاقدرة في الكون
إلا قوة وقدرة الله سبحانه وتعالى

فإن لم يخفكم ذلك كله
فتذكروا قوته وقدرته يوم الحساب
إذ لا نجاة من عذابه لمن لم يؤمن به

رد مع اقتباس
  #68  
قديم 10-30-2013, 02:39 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ
وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا
وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ)


بعد أن ذكّر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بالعهود التي قطعوها على أنفسهم
سواء بعدم التبديل والتغيير في التوراة
لإخفاء أشياء وإضافة أشياء

وذكرهم بعهدهم بالنسبة للإيمان برسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فقال لهم (وآمنوا لما أنزلت مصدقا لما معكم)
لأن القرآن مصدق للتوراة (التوراة الحقيقية قبل التحريف)
وليس لتوراة اليوم المملوءة بالزيف

ثم يقول لهم (ولاتكونوا أول كافر به)

مع أن اليهود
لم يكونوا أول كافر برسول الله (صلى الله عليه وسلم)
بل قريش في مكة من حملت هذا الوصف

لكن المقصود في هذه الآية
أن يهود هم أول من كفر به من أهل الكتاب
لأن قريشا لا صلة لها بمنهج السماء
وهي لاتعرف شيئا عن الكتب السابقة
لكن أحبار اليهود كانوا يعرفون صدق الرسالة
وكانوا يستفتحون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأهل المدينة
فيقولون لهم (جاء زمن رسول سنؤمن به ونقتلكم قتل عاد وإرم)

ولما جاء رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وبدل أن يسارعوا بالإيمان به
كانوا أول كافر به

مع أن الحق سبحانه وتعالى
لم يفاجيء أهل الكتاب بمجيء محمد (صلى الله عليه وسلم)
بل نبههم إلى ذلك في التوراة والإنجيل
لذلك كان يجب أن يكونوا أول المؤمنين
وليس أول الكافرين
لأن الذي جاء يعرفونه

ثم قال (ولاتشتروا بآياتي ثمنا قليلا)
والحق سبحانه وتعالى حين يتحدث عن الصفقة الإيمانية
يستخدم ألفاظا كالشراء .. البيع .. التجارة ..
مثلا

(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة)

(هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم ....)

(يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع)


فالتجارة هي وساطة بين منتج ومستهلك
المنتج يريد أن يبيع انتاجه
والمستهلك محتاج لهذا الانتاج
والربح عملية تطول فترة وتقصر فترة مع عملية تحرك السلعة
وحسب الاقبال إن كان بطيئا أم سريعا

والتجارة بين البشر مجرد تجارة مادية
أما التجارة مع الله
فهو سيأخذ سبحانه بعضا من حرية نفسك
ليعطيك أخلد وأوسع منها

والدنيا مهما طالت
ستنتهي
والإنسان العاقل هو الذي يضحي بالفترة الموقوتة والمنتهية
ليكون له حظ في الفترة الخالدة

فالنعيم في الدنيا محدود بقدرات البشر
أما النعيم في الآخرة فهو على قدر الله سبحانه وتعالى

إذن الحق هنا يقول لليهود .. لاتشتروا بآياتي ثمنا قليلا
أي لاتدفعوا الآيات الإيمانية التي أعطيت لكم
لتأخذوا مقابلا ثمنا قليلا

وعندما يأخذ الإنسان أقل مما يعطي
فذلك قلب للصفقة
والقلب تأتي منه الخسارة دائما

وكأن الآية تقول
أتدفعون آيات الله التي هي منهجه المتكامل
لتأخذوا عرضا من أعراض الدنيا
قيمته قليلة ووقته قصير ؟!

والثمن هنا الذي يجب أن يكون مدفوعا
جعله اليهود مُشترى
وهذا هو الحمق والخطأ

فكيف يقلبون الصفقة ؟
كيف يضحون بالشيء الذي لايمكن أن يتركوه ؟
قد جعلوا الثمن سلعة !
وليته كان ثمنا غاليا
بل ثمنا رخيصا

ولقد تنكروا لعهدهم مع الله
ليبقى لهم مالهم ومركزهم
ولذلك هم خسروا
وخسروا كثيرا جدا
بل إلى الأبد

فالمال عبد مخلص
لكنه سيد رديء
هو عبدك حين تنفقه
لكن حين تخزنه وتتكالب عليه
يشقيك ويمرضك
لأنك أصبحت له خادما

والآية تعطيك فكرة عن اليهود
لأن محور حياتهم وحركتهم هو المال والذهب

والله حين يقول (لاتشتروا بآياتي ثمنا قليلا)
فليس ذلك معناه أننا يمكن أن نشتري بها ثمنا أعلى
لا
لأنه مهما ارتفع الثمن وعلا سيكون قليلا
لأنه يقابل آيات الله
وآيات الله لاتقدر بثمن
فالصفقة خاسرة مهما كانت قيمتها

ثم ينهي الحق قوله بـ (وإياي فاتقون)
وقبلها قال (وإياي فارهبون)

ارهبون.. وعيد وتحذير لما سيقع في الآخرة
لكن اتقون.. لابد أن تكون في الدنيا
فلا تقوى في الآخرة
لأنها دار جزاء وليست دار عمل

إذن
أطيعوا الله ما دمتم في الدنيا
واجعلوا بينكم وبين صفات جلاله وقاية
حتى لايصيبكم العذاب العظيم

رد مع اقتباس
  #69  
قديم 10-30-2013, 02:55 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)

بعد أن حذر الحق سبحانه اليهود من أن يبيعوا دينهم بثمن قليل
وهو المال أو النفوذ الدنيوي
قال .. (ولاتلبسوا الحق بالباطل)

ومادة تلبس مأخوذة من اللباس الذي نرتديه
واللبس هو التغطية أو التعمية
بأن نخفي الحق ولا نظهره
فاللباس تغليف للجسم يستره فلا يبين تفصيلاته

والحق هو القضية الثابتة المقدّرة التي لاتتغير
وفي التوراة آيات لم يحرفها اليهود
وآيات محرفة

كل الآيات التي تتعلق برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ووصفه
وأنه النبي الخاتم .. حرفها اليهود
والآيات التي لا تتعلق به تركوها
فكأنهم خلطوا الحق بالباطل

فما الذي جعلهم يفعلون ذلك ؟

المصلحة الأولى كما قلنا
ليشتروا بآيات الله ثمنا قليلا
فلبسوا الحق بالباطل
والباطل هو الشيء الذي لا واقع له
ولا صحة
ولا حقيقة

والحق له باب واحد
أما الباطل فأبوابه متعددة

فاليهود
قد وضعوا في التوراة باطلا لم يأمر الله به
وكتموا الحقيقة عن رسالة محمد (صلى الله عليه وسلم)

لكن
هل فعلوا ذلك عن طريق الخطأ أو السهو أو النسيان ؟

لا
بل فعلوه وهم يعلمون كما في نهاية الآية

والإنسان لايلبس الحق بالباطل
إلا إذا كان لايستطيع مواجهة الحق
لأن عدم القدرة على مواجهة الحق .. ضعف
نفرّ منه إلى الباطل
لأن الحق يُتعب صاحبه

فقوله سبحانه (وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)
أي أنهم يفعلون ذلك عن عمد
وليس عن جهل

أو قد تعني (تعلمون) هنا
أن اليهود يعلمون وهم أهل كتاب
ما سيصيبهم في الآخرة من عذاب أليم
بسبب إخفائهم لهذا الحق
ومع ذلك يفعلون ما فعلوا

رد مع اقتباس
  #70  
قديم 10-31-2013, 03:04 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ)

إقامة الصلاة معروفة
وهي تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم
بشروطها من قيام وركوع وسجود

لكن الحق يقول (وآتوا الزكاة وأركعوا مع الراكعين)

فإما أنه يريد منهم أن ينضموا إلى موكب الإيمان الجامع
إذن فهو يريد منهم أن يؤمنوا بمحمد (صلى الله عليه وسلم)
ولايظنوا أن إيمانهم بموسى (عليه السلام)
يعفيهم من أن يكونوا خاضعين لما جاء به رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
أو يقولون إن ديننا يكفينا
إنما جاء الإسلام لمن لا دين له
وهم الكفار والمشركون
فيقول لهم (اركعوا مع الراكعين)

وإما أن الحق سبحانه و تعالى
يريد أن يلفتهم إلى أن صلاتهم لن تُقبل منهم إلا أن يكون فيها ركوع
وصلاة اليهود ليس فيها ركوع
وإن كان فيها سجود

والحق سبحانه وتعالى
يريد أن يهدم تكبرهم على الدين الجديد
فأمرهم بالصلاة كما يصلي بها المسلمون
وبالزكاة كما يزكيها المسلمون
فلا يعتقدون أن إيمانهم بموسى والتوراة سيُقبل منهم
بعد أن جاء الرسول الجديد الذي أمروا أن يؤمنوا به

بل أن إيمانهم بموسى (عليه السلام) والتوراة
لو كانوا مؤمنين بهما حقا
يستوجب هذا الإيمان عليهم أن يؤمنوا بمحمد (صلى الله عليه وسلم)
لأن التوراة تأمرهم بذلك

فكان عدم إيمانهم بمحمد (صلى الله عليه وسلم)
كفر بالتوارة ونقض لتعاليمها

وبعد الصلاة
تأتي الزكاة
لأن العبد المؤمن لابد أن يوجه حركة حياته إلى عمل نافع
يتسع له ولمن لايقدر على الحركة في الحياة

والله سبحانه وتعالى حينما يطالبنا بالسعي في الأرض
لايطالبنا أن يكون ذلك على قدر احتياجاتنا فقط
بل يطالبنا أن يكون تحركنا أكثر من حاجة حياتنا
حتى يتسع هذا التحرك ليشمل حياة غير القادرين
فيتسع المجتمع للجميع
ويزول منه الحقد والحسد
وتصفى النفوس

رد مع اقتباس
  #71  
قديم 11-12-2013, 03:54 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ)

بعد أن لفت الله سبحانه وتعالى أنظار اليهود
إلى أن عدم إيمانهم بالإسلام هو كفر بالتوراة
لأن تعاليم التوراة تأمرهم أن يؤمنوا بالرسول الجديد
وقد أعطوا أوصاف رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
وزمنه في التوراة
وأمروا أن يؤمنوا به

قال لهم الحق (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)
لأن اليهود كانوا يبشرون بمجيء رسول جديد
ويعلنون أنهم سيؤمنون به
فلما جاء الرسول ليس من قومهم .. بل من العرب
وعرفوا أن سطوتهم ستزول
وأن سياستهم الاقتصادية ستنتهي
كفروا به

وهذا الكلام لاينطبق على اليهود فقط
بل حتى على المسلمين الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا
وهؤلاء هم خطباء الفتنة
الذين رآهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فسأل: من هؤلاء يا جبريل ؟
فقال: خطباء الفتنة ..

وهؤلاء يزينون لكل ظالم ظلمَه
ويجعلون دين الله في خدمة أهواء البشر
بعد أن كان الأصل أن تخضع أهواء البشر لدين الله

وهؤلاء هم الذين يحاولون – تحت شعار التجديد -
أن يجعلوا للناس حجة في أن يتحللوا من منهج الله
فهم يبررون ما يقع
ولايتدبرون لحساب الآخرة

وقول الله سبحانه (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم)
يعطينا منهجا آخر من مناهج الدعاة
لأن الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويحمل منهج الله
يريد أن يُخرج من لايؤمن .. من حركة الباطل التي ألفها
وإخراج المؤمن من حركة الباطل أمر شاق على النفس
لأنه خروج على الذي اعتاده

والدين كلمة تقال وسلوك يُفعل
فإذا انفصلت الكلمة عن السلوك
ضاعت الدعوة
كما يقول الحق في آية آخرى

(يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون
كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون)


لماذا ؟

لأن من يراك تفعل ما تنهاه عنه
يعرف أنك مخادع وغشاش

وما لم ترتضه أنت كسلوك لنفسك
لايمكن أن تبشر به غيرك

كما أن منهج الدين وحده لايكفي إلا بالتطبيق
ولذلك كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لايأمر أصحابه بشيء
إلا كان أسبقهم إليه
فكان المسلمون يأخذون القدوة منه (صلى الله عليه وسلم) قولا وفعلا

وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حين يريد أن يقنن أمرا في الإسلام
يأتي أهله وأقاربه فيقول لهم: لقد بدا لي آن آمر بكذا وكذا.. ومن خالف منكم فسأجعله نكالا للمسلمين

لماذا ؟

لأن عمر (رضي الله عنه) بهذا يقفل أبواب الفتنة
لأنه يعلم من أين تأتي

أما في الدعوة الإسلامية
فلابد أن يكون العلماء قدوة لينصلح أمر الناس
ففي كل علوم الدنيا .. القدوة ليست مطلوبة إلا في الدين
ولو ذُكر لك عالم كيمياء بأنه يتناول الخمر
قد تقول مالي وسلوكه لأني سآخذ منه علمه
إلا عالم الدين
فلو كان هناك عالم دين يبصرك بالطريق المستقيم
ثم تسمع أنه يشرب الخمر أو يسرق
أتستمع له ؟

أبدا

لأنه يهبط من نظرك في الحال
ومهما كان علمه
فإنك ستقول عنه دجالا

وهكذا عالم الدين لابد أن يكون قدوة
فالناس كلها مفتحة أعينهم لما يصنع
والإسلام قبل أن ينتشر بالمنهج العلمي انتشر بالمنهج السلوكي
وأكبر عدد من المسلمين اعتنق هذا الدين من أسوة حسنة

كما يقول الحق في آية أخرى

(ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)

فالشرط الأول هو الدعوة إلى الله
والشرط الثاني العمل الصالح
وقوله إني من المسلمين: فهو لم ينسب الفضل لنفسه بل للإسلام

لكن قولوا لي
اي فائدة أن نقول أننا مسلمون ونعمل بعمل غير المسلمين ؟!!!

إذن
الحق سبحانه وتعالى يذكر اليهود أن يقولوا ما يفعلون
لأن التوراة (الكتاب) تأمرهم بالإسلام
وتأمرهم بالإيمان بالنبي الجديد
وخاصة أنهم متأكدون من صدق رسالة المصطفى (صلى الله عليه وسلم)
إلا أنهم لايؤمنون

وقوله (لايعقلون)..
أي كان عليهم أن يتدبروا بعقولهم ما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم)
لكنهم يريدون علوا في الأرض
لذلك عطلوا عقولهم

وكما قلنا من قبل
إن هذه الآية لاتنطبق على اليهود وحدهم
بل على كل من سلك هذا السلوك

رد مع اقتباس
  #72  
قديم 11-12-2013, 01:26 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)


بعد أن بين الله سبحانه أن الإيمان قدوة
وبعد أن لفتنا إلى أن التوراة تطالب اليهود بأن يؤمنوا بمحمد (صلى الله عليه وسلم)
يطلب الحق سبحانه الاستعانة بالصبر والصلاة

ومعنى الاستعانة بالصبر
أن هناك أحداثا شاقة ستقع
وأن المسألة لن تكون سهلة
بل تحتاج إلى جهد

فالصبر معناه حمل النفس على أمر صعب
وهم ما داموا قد تعودوا على شراء آيات الله بثمن قليل
لأنهم قلبوا الصفقة
فجعلوا آيات الله ثمنا لمتع الدنيا
واشتروا بها ملذاتهم
بعد أن تعودوا على الربا وغيره من وسائل الكسب الحرام
إذن لابد أن يستعينوا بالصبر إذا أرادوا العودة لطريق الإيمان

وكما قلنا
إن المسألة موجهة للجميع وليست لليهود فقط
فكل مؤمن يدخل منهج الإيمان
محتاج إلى الاستعانة بالصبر ليحمل نفسه على مشقة المنهج وتكليفه
وليمنع نفسه عن الشهوات التي حرمها الله سبحانه

والصبر هنا في الآية الكريمة
فسره بعض العلماء بخصوص الصيام
فكأن الله تعالى يأمرهم أن يجوعوا ويصبروا على ألم الجوع
والبعض الآخر قال إنه الصبر بالعموم
أما الصلاة فهي تُنهي استكبارهم
من أن يؤمنوا بدين لم ينزّل على أحد من أحبار اليهود

يقول الله تعالى (استعينوا بالصبر والصلاة)
وهما شيئان
وكان سياق الآية يقتضي أن يقال (وانهما لكبيرة..)
لكن القرآن قال (وإنها لكبيرة)
فهل المقصود واحدة منهما ؟

لكن
عندما يأتي أمران منضمان إلى بعضهما
لاتستقيم الأمور إلا بهما معا
فإنهما يكوّنان علاجا واحدا
كما في قوله تعالى

(يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين)

فقال (يرضوه) ولم يقل (يرضوهما)
فليس لله حق .. ولرسوله (صلى الله عليه وسلم) حق آخر
لكن حق الله وحق رسوله يلتقيان على حق واحد

إذن (استعينوا بالصبر والصلاة)
لأن العلاج في الصبر مع الصلاة

الصبر كبير أن تتحمله النفس وكذلك الصلاة
لأنهما يأخذان من حركة حياة الإنسان
والصبر هنا مطلوب ليصبروا على ما يمتنعون عنه من نعيم الدنيا وزخرفها
والصلاة تحارب الاستكبار في النفس
فكأن الوصفة الإيمانية لا تتجزأ
فلا يتم الصبر بلا صلاة
ولاتتقن الصلاة إلا بالصبر

ثم يقول (إلا على الخاشعين)

فما معنى الخشوع ؟

الخشوع: هو الخضوع لمن ترى أنه فوقك بلا منازع
فالناس يتفاوتون في القيم والمواهب
وكل واحد يحاول أن يفاخر بعلوه ومواهبه ويقول أنا خير من فلان
أو أنت خير من فلان

وهذا معناه
أنه من الممكن أن يستكبر الإنسان بما عنده
لكن الإنسان يخضع لمن كانت له حاجة عنده
لأنه لو تكبر عليه
أتعبه في دنياه

لذلك أعطى الله سبحانه وتعالى للناس المواهب
فكل إنسان محتاج للآخر
وكل إنسان مميز بما لايقدر عليه غيره
وهذه مواهب

والخشوع يجعل الإنسان يستحضر عظمة الحق سبحانه
ويعرف ضآلة قيمته ومدى عجزه أمامه
ويعلم أن كل ما عنده يمكن أن يُذهب الله به في لحظة
لذا يخضع ذلك الإنسان للذي لايتغير

فترى إنسان يفاخر بقوته
فإذا به يمرض فيخر صريع الفراش

وآخر يفاخر بماله
فيضع في لحظة

(وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) فالخاشع هو الطائع لله
الممتنع عن المحرمات
الصابر على الأقدار
الذي يعلم يقينا داخل نفسه أن الأمر لله وحده
وليس لأي قوة أخرى

ولأن الحق سبحانه وتعالى
يريد أن يعطينا أوصاف الخاشعين
قال

(الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

فما هو الظن ؟

أولا هناك فرق بين الظن والشك
فالشك هو نتيجة مقارنة بين أمرين متساويين في النفي والوجود
أما الظن.. فهو إن رجحت احدى تلك الكفتين

والحق سبحانه وتعالى قال (الذين يظنون)
ولم يقل (الذين تيقنوا إنهم ملاقوا ربهم)
لأن مجرد الظن أنك ملاق الله تعالى.. كاف أن يجعلك تلتزم بالمنهج
فما بالك لو كنتَ متيقنا ...

وعلى سبيل المثال
لو نفرض أنك سائر في طريق
وجاء شخص يخبرك أن هذا الطريق في لصوص وقطاع طرق
فمجرد هذا الكلام يجعلك لاتمشي في هذا الطريق
إلا إذا كنت مسلحا ومعك شخص أو اثنان
فأنت تفعل ذلك للاحتياط
مجرد الظن دفعك للاحتياط

إذن قوله تعالى (يظنون أنهم ملاقوا ربهم)
فمجرد الظن يكفي لاتباع منهج الله
فوقوا أنفسهم من عذاب عظيم

فكل كذب بالآخرة خاسر
والنفس البشرية لابد أن تحتاط للقاء الله
وإن تعترف أن هناك بعثا وحشرا وتعمل لذلك

لذلك يختم الحق الآية (وإنهم إليه راجعون)
فالرجوع إلى الله أمر يقيني
فما دمت قد جئت إلى الدنيا مخلوقا من الله
فأنت لا محالة سترجع إليه
وهذا اليوم يجب أن تحتاط له حيطة كبرى
وأن نترقبه
لأنه يوم عظيم

وإذا كنا نحتاط لأحداث دنيوية لاتساوي شيئا
بالنسبة لأهوال يوم القيامة
فكيف لانحتاط أننا سنلاقي الله
وأن نعمل لذلك اللقاء ألف حساب ؟!!

رد مع اقتباس
  #73  
قديم 11-13-2013, 02:30 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ
وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا
وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ)


يقول الحق سبحانه وتعالى مخاطبا بني إسرائيل (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم)
أي أذكروا أنني جعلت في كتابكم ما يثبت صدق محمد (صلى الله عليه وسلم) في نبوته
واذكروا نعمتي أني فضلتكم على العالمين ممن عاصروكم وقت نزول رسالة موسى
وجعلت منكم الأنبياء

وما دام الحق سبحانه وتعالى قد فضلهم على العالمين
فكيف يمنّ عليهم ؟


نقول
المنّ هنا لشدة النكاية بهم
فالله سبحانه وتعالى لشدة معصيتهم وكفرهم
جعل منهم القردة والخنازير وعبدة الطاغوت
رغم أن الله قد أعطاهم خيرا كثيرا
لكنهم نكثوا العهد
فاستحقوا العذاب

والحق يريد أن يلفتنا إلى أنه مادام قد أنعم عليهم
فلا يظنون أنهم غير مطالبين بالإيمان بمحمد (صلى الله عليه وسلم)

إنما كان لابد أن يفهموا
أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جاء ليصحح لهم كتابهم
ويوضح لهم الطريق الصحيح
فكان يجب عليهم أن ينصروه

والنعمة
لايمكن أن تستمر مع الكفر بها
حتى لانظن أن الله سبحانه وتعالى قد قسا عليهم
بأن جعلهم أمما متفرقة في الأرض كلها
ثم بعد ذلك يجمعهم في وطن واحد
ليُقتلوا

ثم يقول لهم (واتقوا يوما)
فهو يذكرهم بهذا اليوم
وهو يوم القيامة الذي لاينفع الإنسان فيه إلا عمله
ويطلب منهم أن يجعلوا بينهم وبين عذاب الله
وقاية

ثم يقول (لاتجزي نفس عن نفس شيئا)

فكم نفسا هنا ؟

اثنان
نفس أولى ونفس ثانية

النفس الأولى هي الجازية
والنفس الثانية هي المجزي عنها

لكن
وما دام هناك نفسان
فهل الشفاعة من النفس الأولى أم الثانية ؟


إذا نظرت إلى المعنى
فالمعنى أنه كمجيء إنسان صالح
فيقول يارب أنا سأجزي عن فلان أو أقضي حق فلان فيشفع له
أو كمن يسدد ديون الناس ليخفف عنهم

فإذا كانت المسألة يوم القيامة مع الله سبحانه وتعالى
فلابد أن يكون هذا الإنسان المشفع من الصالحين
كي تقبل شفاعته عند الله .. للمسرف على نفسه

فلرب سائل يسأل .. أين المشكلة ؟

المشكلة هي قوله تعالى في آية أخرى

(من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)

وفي آية أخرى

(يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم
ولايشفعون إلا لمن أرتضى
وهم من خشيته مشفقون)


وهذا يعني
أن الإنسان الصالح يحاول أن يشفع للمذنب
فلا تقبل شفاعته
ولايؤخذ منه عدل
ولايسمح لها بأي مساومة أخرى

لذلك قدم الشفاعة على العدل (لايقبل منها شفاعة ولايؤخذ منها عدل)

فمن هم الذين سيطلبون الشفاعة عند الله؟

إنهم ...

(هل ينظرون تأويله
يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل
قد جاءت رسول ربنا بالحق
فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا
أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل
قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون)


أما قوله (لايؤخذ منها عدل)
فكلمة العدل تأتي مرة بكسر العين
وتعني مقابل الشيء من جنسه
أي أن يعدِل القماش قماش مثله
أو يعدِل الذهب ذهب مثله

وتأتي بفتح العين
وتعني مقابل الشيء لكن من غير جنسه

والعدل لايكون إلا بين خصمين
وهو الحق
وهو الانصاف
وهو الشيء الثابت الذي لايتغير

لكن
لم قال (لاتجزي نفس عن نفس شيئا)
ولم يقل (لاتجزي روح عن روح شيئا) ؟

إن النفس إذا وردت في القرآن الكريم
فمعناه أنه يتحدث عن الروح
لأن الروح حينما تتصل بالمادة تعطيها الحياة

ثم يقول (ولا هم ينصرون)
أي أن الله سبحانه وتعالى إذا أقضى عليهم العذاب
فلا يستطيع أحد نصرهم
أو وقف عذابهم
لأن الأمر كله لله

رد مع اقتباس
  #74  
قديم 11-14-2013, 02:00 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ
يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ
وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ
وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ)


بعد أن حذر الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل
من يوم لاتنفع فيه الشفاعة
أراد أن يذكرهم بفضله عليهم وبنعمه

وقوله (إذ) هي ظرف زمان
أي أذكروا وقت فعلتُ لكم كذا وكذا
أو أذكروا الوقت الذي نجاكم فيه من فرعون

ويقول بعدها (نجّيناكم)
والكلام هنا من الله
لأنه في آية أخرى يقول (أنجاكم) فالكلام من موسى (عليه السلام)

(أذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب
ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم)


والفرق بين نجّى وأنجى .. فرق كبير
فكلمة (نجّى) تكون وقت نزول العذاب
بينما كلمة (أنجى) تمنع عنهم العذاب
الأولى للتخليص من العذاب
والثانية تبعد عنهم عذاب فرعون نهائيا
وهذا يعني
أن فضل الله عليهم كان على مرحلتين
مرحلة أنه خلصهم من عذاب واقع بهم
ومرحلة أنه أبعدهم عن آل فرعون بالمطلق

ثم قال (يسومونكم سوء العذاب)

فما هو السوء؟
السوء: هو المشتمل على ألوان من العذاب
منها الجلد والسخرة والعمل بالأشغال الشاقة

أما السوم.. فيقال سام الماشية
أي تركها ترعى
لكن سام فلان خصمه.. أي أذله وأرهقه
معناها أن كل حياتهم ذل وعذاب

ثم قال (يذبّحون أبناءكم)
وفي آية أخرى يقول (يقتّلون أبناءكم)

فما الفرق بين الذبح والقتل ؟

الذبح: لابد فيه من إراقة دماء
والذبح عادة يتم بقطع الشرايين عن الرقبة
أما القتل فقد يكون بالذبح أو بغيره كالخنق والإغراق
أي أن القتل ليس فيه شرطا أن تُسفك الدماء

وتقول الروايات
إن فرعون رأى مناما فيه نار هبت من ناحية بيت المقدس
فاحرقت كل المصريين ولم ينج منها غير بني إسرائيل
فلما طلب فرعون تأويل الرؤيا
قال له الكهان: يخرج من ذرية إسرائيل ولد يكون على يده نهاية مُلكك
فأمر فرعون القوابل (الدايات) بذبح كل مولود ذكر من بني إسرائيل
لكن قوم فرعون الذين تعودوا على خدمة هذه الفئة
قالوا لفرعون: إن فعلت ذلك على وجه الدوام فسيننقرض بني إسرائيل وهم يخدموننا
فجعل فرعون الذبح سنة
والسنة الثانية يبقون على المواليد
وهارون ولد في السنة التي لم يكن فيها ذبحا .. فنجا
وموسى ولد في السنة التي فيها ذبح.. فحدث ما حدث

إذن سبب الذبح
هو خوف فرعون من ضياع ملكه
وفرض الذبح حتى يتأكد قوم فرعون من موت المولود
لأنهم لو فعلوه بطريقة أخرى كطعنة من سيف أو رمح
فقد ينجو

واستخدم الحق هنا كلمة (أبناءكم) ولم يقل (أولادكم)
لأن كلمة الابن تطلق على الذكر
لكن (الولد) تطلق على الذكر والأنثى

ثم قال (يستحيون نساءكم)
ولم يقل (يستحيون بناتكم)
لأن الفكرة من هذا هو ابقاء عنصر الأنوثة يتمتع بهن آل فرعون
فلم يقل بنات بل نساء
أي أنهم يريدونهم للمتعة وللتنكيل ببني إسرائيل
ولايقتل رجولة الرجل إلا أنه يرى الفاحشة تُصنع في نسائه

ثم يقول (وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم)

فما هو البلاء ؟

بعض الناس يقول إن البلاء هو الشر
لكن الله سبحانه يقول في آية أخرى

(ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون)

إذن هناك بلاء بالخير
وبلاء بالشر

والبلاء كلمة لاتخيف
الذي يخيف هو نتيجة هذا البلاء


لأن البلاء هو امتحان لك
إن أديته ونجحت فيه كان خيرا لك
وإن لم تؤده كان وبالا عليك

والبلاء جاء لبني إسرائيل من جهتين
بلاء الشر بتعذيبهم وتقتيلهم وذبح أبناءهم
وبلاء الخير بإنجائهم من آل فرعون

ولقد نجح بنو إسرائيل في البلاء الأول (بلاء الشر)
وصبروا على العذاب والقهر وكان بلاء عظيما

لكن في البلاء الثاني (بلاء الخير)
فعلوا أشياء لاتليق بإيمانهم
سنتعرض لها في حينه

رد مع اقتباس
  #75  
قديم 11-16-2013, 03:27 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ)

مرة ثانية تأتي (وإذ)
ويأتي الإنجاء وسيلة
فقد خرج موسى (عليه السلام) وقومه ولحق بهم فرعون وجنده

ولما وصلوا إلى البحر
أوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى (عليه السلام)
أن يضرب بعصاه البحر فانفرق
وهكذا توقف قانون الماء وهو الاستطراق والسيولة
وانفرق البحر وأصبح كل جزء منه كالجبل
ذرات الماء تماسكت مع بعضها البعض
لتكون جبلين كبيرين بينهما يابس
يمر منه بنو إسرائيل

والفرق هو الفصل بين شيئين

وإذا كان البحر قد انشق
فأين ذهب الطين المبتل في قاع البحر ؟


تقول الروايات إن الله ارسل ريحا مرت عليه فجففته
ولذلك قال الحق في آية أخرى (طريقا في البحر يبسا)
وقد يكون البحر قد يبس بلا ريح
فقدرة الله لايعلوها شيء

وقوله تعالى (وأنتم تنظرون)
فالمقصود ليس فرعون
بل عن إغراق فرعون

لماذا ؟

لأن آل فرعون هم الذين أعاونه على جبروته وبطشه وطغيانه
هم الأداة التي استخدمها لتعذيب بني إسرائيل

والله سبحانه وتعالى أراد أن يري بنو إسرائيل آل فرعون وهم يغرقون
فوقفوا يشاهدونهم

وأنت حين ترى مصرع عدوك
تشعر بالمرارة التي في قلبك تزول

كذلك (وأنتم تنظرون)
تحتمل معنى آخر
أي ينظر بعضكم إلى بعض
وأنتم غير مصدقين أنكم نجوتم من هذا البلاء العظيم
وفي نفس الوقت تطمئنون وأنتم تشاهدونهم وهم يغرقون
دون أن ينجو منهم أحد
حتى لايدخل في قلوبكم الشك
إنه ربما نجى بعضهم وسيعودون بجيش ليتبعوكم

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:58 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.