منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #181  
قديم 03-29-2015, 10:51 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)

الله سبحانه وتعالى يطلبنا أن نستعين الصبر بالصلاة
على ماذا ؟
على كل ما يطلبه منا الله
على تكليفاته ومنهجه

لكن لماذا الصبر ؟

لان الصبر هو منع النفس من الجزع
من أي شيء يحدث

فمثلا
حين سئل علي (رضي الله عنه) عن حق الجار
قال: تعلمون أنك لاتؤذيه ؟
قالوا: نعم
قال: وأن تصبر على أذاه !


فكانه ليس مطلوبا منك فقط .. ألا تؤذي جارك
بل تصبر على أذاه أيضا
والصبر هو الذي يعينك على أن تفعل ما أمرك الله به
ولا تفعل ما نهاك الله عنه

والحق سبحانه وتعالى
منعك من أشياء هي من شهوات النفس
وأمرك بأشياء فيها مشقة
وهذه محتاجة إلى الصبر

وكان أحد الصالحين يقول: اللهم إني أسألك ألا تكلني إلى نفسي
فإني أخشى يا رب ألا تثيبني على الطاعة .. لأني أصبحت أشتهيها !


وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول .. أرحنا بها يا بلال

وليس كمن يقول
أن الصلاة تكون على كتفي مثل الجبل حتى ارتاح منها
نقول له .. أنت ترتاح بها ولاترتاح منها !

وقال أحد العابدين.. أنا لا أواجه الله بعبوديتي ولكن أواجهه بربوبيته
فأرتاح لأنه ربي ورب العالمين


إذن
إن الله مع الصابرين.. أي أنه يطلب منك أن تواجه الحياة في معية الله
فأنت لو واجهت المشاكل في معية من تثق به من البشر
فستواجه أمورك بشجاعة
فما بالك إذا كنت في معية الله
وكل شيء في الوجود خاضع له !

وما دام الله مع الصابرين
فلابد أن نعشق الصبر
كي نكون في معيته سبحانه

رد مع اقتباس
  #182  
قديم 03-29-2015, 10:58 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ)


الحق سبحانه
يعلم أن أحداث الإيمان وخصوم الإيمان
سيواجهون المسلمين بمشقة عنيفة
لاتهددهم في أموالهم فقط
لكن في نفوسهم أيضا
فأراد الله سبحانه أن يعطي للمؤمنين مناعة ضد الأحداث
وأوصاهم بالصبر والصلاة
لكي يواجهون بها كل حدث يهزهم
فقال لهم .. إن المسألة قد تصل إلى القتل
وإلى الاستشهاد في سبيل الله

ولاتقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات ... أراد أن يطمئنهم
بأن الشهادة هي أعلى مرتبة إيمانية
يستطيع الإنسان المؤمن أن يصل إليها في الدنيا

والقتل .. هو أشد ما يمكن أن يقع على الإنسان
لانك قد تصاب في مالك
أو في ولدك
أو في رزقك أو في صحتك
أما أن تصاب في نفسك .. فتُقتل
فهذه هي المصيبة الكبرى

والحق سبحانه .. يريد أن يعلم المؤمنون
أن الذي يقتل في سبيل الله
لايموت
وإنما يعطيه الله لونا جديدا من الحياة
فيه من النعم ما لا يعد ولا يحصى

ولكن لا تشعرون.. فالشهيد حي عند ربه
ينتقل من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة مباشرة
ولايكتب عليه الموت في حياة البرزخ إلى يوم القيامة
وقد أخفى الله علينا تفاصيلها
وما دمنا لا نشعر بها
فلابد أن تكون حياة أعلى من حياتنا الدنيوية

ولاحظ أنه قال .. أحياء عند ربهم
ولم يقل (أحياء في عالم الشهادة)
لأنك قد تفتح قبر شهيد.. وتجده أمامك فهذا عالم الشهادة
لكن روحه عند الله (عالم الغيب)
وليس مطلوبا منا أن نعرف الكيفية

رد مع اقتباس
  #183  
قديم 03-29-2015, 11:50 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ)


نعرف أن مجرد الابتلاء ليس شرا
ولكن الشر هو أن تسقط في الابتلاء
فكل ابتلاء هو اختبار وامتحان
ولم يقل أحد... إن الامتحانات شر
لكن هي تصير شرا من وجهة نظر من لم يتحمل المشقة
أما الذي بذل الجهد وفاز بالمركز الأول
فالامتحانات خير له

ولنبلونكم.. أي سنصنع لكم امتحانا يصفي بطولتكم
فتعلمون (لأن الله يعلم) إن كانت بطولتكم إدعاء أم حقيقة

والحق سبحانه قد ذكر لنا قبل هذه الآية قمة الابتلاءات
وهي أن ينال الإنسان الاستشهاد في سبيل الله
وذكر لنا ثواب الشهيد
وهو البقاء على هيئة من الحياة عند ربه
فقمة الابتلاءات إذن .. هي أن تفقد حياتك

ولاحظ أنه قال .. بشيء
فكل ما يصيبنا .. هو شيء من الخوف .. وليس الخوف كله
شيء من الجوع.. وليس الجوع كله
شيء من نقص الأموال .. وليس كلها
شيء من نقص الأنفس .. وليس كلها
شيء من نقص الثمرات .. وليس كلها

ثم أراد الحق أن يعطي المؤمنون مناعة
مناعة من كل هذه الابتلاءات

كيف ؟

لأن من تردد في الشهادة
ووجد أنها ابتلاء عال قد لايقدر عليه
فيجب أن يعلم .. أن هناك أمور أخرى سيبتلى فيها
وهي ابتلاءات الخوف والجوع ونقص الأموال
ونقص في عدد الأخوة المؤمنين
وكذلك نقص في الثمرات
وكل هذه أمور يحبها الإنسان

بل أنه أحيانا
يأتي التكليف ليطلب من المؤمن أن يترك بعضا مما يحب

وأول تلك الابتلاءات هو الخوف
والخوف هو انزعاج النفس وعدم ارتياحها
لشيء ضار سيأتيها قريبا

والذي يخاف من الخوف
نقول له.. أنت عامل تعين الخوف على نفسك
لأن انزعاجك لن يمنع الخوف
لكن لابد لك أن تنشغل بما يمنع الخوف عنك
فلا تعش في فزع حتى يأتيك
فقد لايأتي
فكأنك تطيل من عمر المصيبة
أو كأنك عشت في المصيبة قبل وقوعها

وعليك أن تعلم
أن الحق سبحانه وتعالى
ساعة ما يأتي بمصيبة
فإنه ينزل معها لطفا من لطفه
فإذا جزعت .. فلن تر ذلك اللطف

ثم تأتي المصيبة الثانية .. وهي الجوع
والجوع شهوة غالبة إلى الطعام
وهو ضروري لاستبقاء الحياة
ومن رحمة الحق سبحانه وتعالى بالإنسان
أنه يحتفظ بالغذاء الزائد على صورة شحم ولحم
وحين يجوع ولا يجد طعاما
فهو يأخذ من هذا الشحم
فإذا انتهى الشحم
فهو يأخذ من اللحم
وإذا انتهى اللحم يأخذ الجسم غذاءه من العظم
من أجل أن يستبقى الإنسان الحياة

والإنسان مكون من أجهزة متعددة
وسيد هذه الأجهزة القلب
ومادامت الحياة موجودة في خلايا القلب
فإن كل شيء فيك جاهز للعمل
لكن إذا ماتت هذه الخلايا
انتهى كل شيء

والجائع .. أي طعام يكفيه
لذلك شرع الله الصوم
لنصبر على أذى الجوع
لأن المؤمنين قد تضطرهم معركة ما
لأن يعيشوا فيها ساعات طويلة دون طعام
فإن لم يكونوا مدربين على تحمل قسط من الجوع
فستخور قواهم ويتعبون

فالحق سبحانه وتعالى
يريد أن يعد المؤمن إعدادا كافيا كاملا
فالمؤمن يواجه الخوف فيستعد
ويواجه الجوع فيأخذ من قوت الحياة بقدر الضرورة

وأما الابتلاء الثالث وهو نقص الأموال
فمصدره أن المؤمنين سينشغلون عن حياتهم بأمر الدعوة
وإذا ما شغلوا عن حركة الحياة لمواجهة العدو
فسيضطرون إلي التضحية بأوقاتهم التي تنتج المال
ولذلك تنقص الأموال
لأن جهودهم توجهت إلي مقاومة خصوم الله
وكذلك سيواجهون العدو مقاتلين
وقد يستشهد منهم عدد

وأما البلاء الرابع .. فنقص الثمرات
والثمرات هي الغاية من كل عمل
والحق سبحانه وتعالى حين يعدنا هذا الإعداد
فإذا نجحنا فيه تكون لنا البشرى
لأننا صبرنا على كل هذه المنغصات
صبرنا على الخوف
وصبرنا على الجوع
وصبرنا على نقص الأموال
وصبرنا على نقص الأنفس
وصبرنا على نقص الثمرات

إذن فالمهم أن ينجح المؤمن في كل هذه الابتلاءات
حتى يواجه الحياة صلبا
ويواجه الحياة قويا
ويعلم أن الحياة معبر
ولا يشغله المعبر عن الغاية

رد مع اقتباس
  #184  
قديم 03-29-2015, 11:52 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)


المصيبة هي الأمر الذي ينال الإنسان منه المشقة والألم
وهي مأخوذة من إصابة الهدف
والمؤمن يستقبل المصيبة واثقا أنها على قدر ألمها
يكون الثواب عليها

ولذلك عندما فرح الكفار بما يصيب المسلمين في بعض المعارك
أنزل الله ذلك القول الحق للمؤمنين.. (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا)

أي قولوا أيها المؤمنون لهؤلاء الحمقى من الكافرين
إنه لن يحدث لنا إلا ما كتبه الله

وعندما نتأمل قوله الحق (ما كتب الله لنا)
فالمسألة ستكون لحسابنا
وسنأخذ عليها حسن الثواب من الله
ولم يقل كتب الله علينا
لأنها لو كانت كذلك لكان معناها أنها جزاء وعقاب من الله

وأي أمر يصيب الإنسان
إما أن يكون له دخل فيه
وعند ذلك لا يصح أن يجزع
لأنه هو الذي جاء بالأمر المؤلم لنفسه

وإما أن تكون مصيبة لا دخل له بها
وحدثت له من غيره مثلا
فعند ذلك عليه أن يبحث عن سببها
هل هي عدل له .. أم ظلما ؟

فإن كانت عدلا فهي فقد جبرت الذنب
وإن كانت ظلما فسوف يقتص الله له ممن ظلمه
وعلى هذا
فالمؤمن في كلتا الحالتين رابح

إذن فالمؤمن يستقبل كل مصيبة
متوقعا أن يأتي له منها خير

وعلى كل مؤمن أن يقيم نفسه تقييما حقيقيا
وبدون أن يجامل نفسه
فيقول .. هل لي على الله حق؟
بل ليقل.. أنا مملوك الله
وليس لي حق عنده
فما يجريه علي فهو يجريه في ملكه هو

ومن لا يعجبه ذلك
فليمنع عنه المصائب
ولن تستطيع أحد درء أي مصيبة
ومادمنا لا نستطيع أن نمنع وقوع المصائب والأحداث
فلنقبلها كمؤمنين

إنا لله وإنا إليه راجعون .. الحق سبحانه وتعالى يريد بإنابتنا إليه
أن يعزنا ويكرمنا
فهو يدعونا لقول إنا لله وإنا إليه راجعون
لأننا بهذا القول ننسب ملكيتنا إلى الله
ونقبل ما حدث لنا

ولنوضح هذه المسألة
لو كان هناك رجل .. يملك بستانا
فهل تتوقع أن يفسد هذا الإنسان ملكه؟
أكيد لا
لأن صاحب الملك يعمل كل ما بوسعه للصلاح في ما يملك
حتى لو رأى الناس أن في بعض ما يفعله .. فسادا
فهو لايراه كذلك
لأنه يقيم المنفعة على حساب مراده

والشاهد .. ولله المثل الأعلى
إذا كنا جميعا ننتمي إلى مُلك الله
فهل يمكن لعقلنا أن يقبل فرضية .. أن الله سبحانه قد يضر في ملكه ؟
حاشاه .. تبارك وتعالى عما يصفون
بل أن الحق سبحانه ... لايقيم مُلكه إلا في حكمة وصلاح وخير

إذن إنا لله وإنا إليه راجعون .. أي يا رب
نحن مملكون لك
ونحن راجعون لك
فإن ظلمنا أحد .. فسوف تأخذ لنا حقنا منه
وسنأخذ ثواب ابتلاءنا منك
فنحن لك بالملكية
ونحن لك بالمرجع

رد مع اقتباس
  #185  
قديم 03-29-2015, 11:55 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)

أن من الأمور التي يدربنا الله عليها لنحمل الدعوة
ولنحمي منهج الحق
ولنهدم دولة المبطلين
فهذه غاية
لكنها ليست الغاية النهائية

فالغاية النهائية أننا نفعل ذلك
لنأخذ رحمات الله وبركاته في الآخرة

إذن
فالغاية النهائية في كل إيمان وفي كل عمل
هي ابتغاء مرضاة الله ورحمته

وغاية المؤمن
أن يكون من الذين يشملهم قول الله .. أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة

والصلاة في اللغة هي الدعاء
فللناس صلاة
وللملائكة صلاة
ولله صلاة
أليس هو القائل (هو الذي يصلي عليكم وملائكته)

وكلنا نعيش برحمات الله
حتى الكافر يعيش على الأرض برحمة الله
ويأخذ أسباب حياته برحمة الله
والنعم والخيرات التي يعيش عليها هي بسبب رحمة الله
أما المؤمن
فيأخذ نعم الدنيا برحمة الله
ثم يزيد الله له بالبركة والاطمئنان

والاطمئنان نعمة كبرى
فمن يعيش في هذه الحياة وهو مطمئن
إلى غاية افضل من هذه الحياة
فهذا نوع عظيم من الاطمئنان

فالصلاة من الله عطاء الرحمة والبركة
والصلاة من الملائكة استغفار
والصلاة من المؤمنين دعاء
والدعاء حين تدعوه لمحمد (صلى الله عليه وسلم) بالخير وبالرحمة وبالبركة
هو دعاء لك

لماذا؟

لأن كل منزلة ينالها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
عائدة لأمته وللعالم أجمع
فمن الذي يشفع عند الله في يوم الحشر ليعجل الله بالفصل بين الخلائق؟
إنه رسول الله... (صلى الله عليه وسلم)

إذن فكل خير يناله هذا النبي الكريم
هو خير لأمته
فإذا دعوت له
فكأنك تدعو لنفسك
وحينما تصلي عليه مرة
يصلي الله عليك عشرا
أليس في ذلك خير لك؟

وأولئك هم المهتدون.. هم الذين التزموا الطريق الموصل للغاية
والغاية هي صلوات من ربهم ورحمة
وأنت الآن متمتع بنعم الله
بأسباب الله
أما في الآخرة .. فسوف تتمتع بالمنعم نفسه ...

جعلنا الله وإياكم من ساكنيها .. اللهم آمين

رد مع اقتباس
  #186  
قديم 03-31-2015, 02:17 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ)


الصفا والمروة جبلان صغيران
يعرفهما الذين زاروا الأماكن المقدسة
وهذان الجبلان
كانت سيدتنا هاجر أم إسماعيل تتردد بينهما لطلب الماء
بعد أن تركهما إبراهيم (عليه السلام) عند بيت الله الحرام

لكن هاجر قالت لزوجها (إذن لن يضيعنا)
وهي بهذا القول
أرتبطت بالمسبب ... لا بالسبب

وكان يستطيع الحق سبحانه
أن لايجعلها تسعى 7 مرات
لكن الرحمن يعلم عباده .. قيمة السعي
لكن بالتوكل .. ينبع الفرج
ليس عند الصفا
وليس عند المروة
لكن عند المكان الذي يحدده الله

وعندما غفل الناس عن عبادة الله
ودخلت عبادة الأصان في الجزيرة العربية
أوجدوا على جبل الصفا صنم .. أسموه (إسافا)
وعلى المروة صنما أسموه (نائلة)
وكانوا يترددون بين إساف ونائلة
وليس بين الصفا والمروة
فنقلوا العبادة من خاصية التوحيد
إلى خاصية الوثنية

فلما جاء الإسلام
أراد الله ألا يوجه المسلمين في صلاتهم إلى البيت الحرام
إلا بعد أن يطهر البيت
ويجعله خالصا لله
فلما ذهب بعض المؤمنين إلى الكعبة
تحرجوا أن يسعوا بين الصفا والمروة
فأنزل الله هذه الآية

إن الصفا والمروة من شعائر الله .. فالله يبين هنا للمؤمنين
أن ساكن المكان لاينجس المكان

والصفا .. معناه الحجر الأملس
وقيل منسوبة إلى اصطفاء آدم

وقيل إن المروة منسوبة إلى المرأة التي هي حواء
لكنه كلام لانتوقف عنده كثيرا
لأنه علم لاينفع
وجهل لا يضر
ما يهمنا أنه مكان ترددت بينه هاجر
تطلب الماء لإبنها

من شعائر الله .. المشعر تعني أن المكان له عبادة مخصوصة
ولأن الصفا والمروة مكانا عبادة
فهما من شعائر الله

فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما .. كأن الحج والعمرة لهما شيئ
يجعلهما في مقام الفرضية
ولهما شيء آخر يجعلهما في مقام التطوع

فإن أدى المسلم الحج والعمرة مرة
يكون قد أدى الفرض
وهذا لايمنع تكرارهما بتطوع مقبول
وله شكر من الله

وساعة تقول (لاجناح عليك أن تفعل كذا)
فيعني أنك إذا فعلت .. فلا إثم عليك
لكن ليس خطأ ألا تفعل
وليس فرضا أن تفعل
وهذا ما جعل بعض الناس يقولون
إن السعي بين الصفا والمروة ليس ركنا من أركان الحج
لذلك
هذه الآية جاءت لسبب
وهو تحرجهم من الطواف بهذين المكانين
والله هنا يقول لهم .. لا حرج

بل أن الله قال .. يطوف بينهما
مع أن المسلم لايطوف بالصفا والمروة
بل يسعى بينهما
فلماذا وصف الحق السعي بالطواف ؟
الجواب يحتمل معنيين
الأول .. أن هذا السعي هو جزء من العمرة أو الحج
والثاني.. أنك حين تذهب للصفا ثم تعود للمروة
فكانك تدور في دائرة مغلقة .. كالطواف

ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم .. يعني من أدى الحج أو العمرة كفرض
ثم زاد عليهما .. فإن الشاكر قد أصابته نعمة من المشكور
فما الذي أصاب الحق سبحانه من تكرار الحج ؟

إن المؤمن حينما يؤدي ما أفترضه لاله عليه
فهو يؤدي الفرض
لكن حينما يزيد بالتطوع حبا في النسك ذاته
فهذه زيادة يشكره الله عليها
إذن نفهم من ذلك
أن الشكر من الله .. يفيد أن هناك نعمة ستأتي

رد مع اقتباس
  #187  
قديم 03-31-2015, 03:29 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ)


الحق سبحانه وتعالى حين يعرض هذه القضية
يبين لنا موقف الجزاء من الذين يكتمون ما أنزل الله
فلقد كتم (البعض) من أهل الكتاب البينات التي أنزلها الله في كتابهم
ولاحظ أن الفعل (يكتمون) فعل مضارع
فكأنهم لا زالوا يكتمون

بينات .. تثبت صدق محمد (صلى الله عليه وسلم) في نبوته
وهذا الكتمان .. سيورث شرورا
وكلما نال العالم شر من كتمانهم .. فسيلعنهم
واللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله

والحق سبحانه وتعالى ينبه المؤمنين بسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم)
إلى أن هذا الجزاء من الطرد ومن اللعن
ليس مقصورا على هؤلاء
وإنما ينسحب ويشمل كل من يكتب ما أنزل الله من البينات
إذن فهو تحذير لأهل الكتاب .. ومن عمل عملهم من المسلمين

وكلمة اللعن .. وردت في القرآن 41 مرة
وإذا أتت للعذاب فهي طرد مصحوب بغضب
وإذا أتت للتأديب .. فهو طرد بدون غضب
لأن المؤدب لايغضب على من يؤدبه

والطرد بوجود الغضب
فذلك دليل على أنه ليس هناك رجعة
وما المخرج إذا كانت اللعنة من الله والملائكة والناس !

فكلمة اللاعنون في الآية أعلاه .. تضم الناس وغير الناس من الكائنات الأخرى
كأن كل من في الوجود يشترك في لعنهم

وعلى سبيل المثال
إذا حبس الله الماء عن قوم لعصيانهم
فالنبات يلعنهم لأنه حُرم من الماء
والحيوانات تلعنهم لأنها حرمت من الماء
والأمكنة تلعنهم لأنهم خالفوا ما عليه الأمكنة من التسبيح لله
أما في الآخرة .. فاللعن من الله والملائكة والناس أجمعين
والناس هم بنو آدم حتى قيام الساعة
وهؤلاء منهم كافر ومنهم مؤمن

فكيف يلعن الكافر ؟

نقول: نحن في الدنيا نجد من يخدع غيره في دين الله
وهناك فعلا من ينخدع
فإذا ما انجلت الأمور في الآخرة
وانفضح الخادعون
وأسقط في يد المخدوعين
فهنا يتبرأ الذين أتُبعوا من الذي أتَبعوا
يتبرأ الخادع من المخدوع
والمخدوع من الخادع
وكلما دخلت أمة في النار لعنت أختها
وهكذا دواليك

وانظر مثلا .. في غزوة تبوك
كانوا يسمونها غزوة العسرة
لأنها جاءت في مشقة من جميع جهاتها
فبعد المكان عن المدينة
ونقص الدواب التي تحمل المقاتلين
ومشقة في الزاد
حتى أنهم كانوا يأكلون التمر بدوده
وكانت لديهم عسرة في الماء
حتى أنهم كانوا يذبحون البعير ليشربوا من كرشه الماء
وعسرة في الجو الشديد الحرارة
ظروف صعبة
لكنها كانت اختبار وابتلاء للإيمان في نفوس الناس

وانقسم الناس في هذه الغزوة أقسام
قسم التحق بجيش رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمؤمنين
وقسم نافق .. واعتذر بأن الغزوة إلى الروم .. وقد تفتنه النساء !
وقسم اعتذر .. لأنه لم يملك المال ليغزو به .. وقبل المصطفى اعتذارهم ووكل سرائرهم لله
إلا ثلاثة ..
قالوا . يا رسول الله .. لدينا المال والعدة .. لكن ليس لنا عذر

فماذا حصل ؟

لقد أمر رسول الله الناس ألا يكلموهم
ولايتعاملوا معهم
واستكان 2 منهم .. وهما هلال بن أمية .. ومرارة من الربيع
أما كعب بن مالك فكان يخرج ويلقى الناس فلا يكلمه أحد
ويذهب للصلاة مع المصطفى ويسلم عليه .. لكن النبي لايرد

لماذا كل ذلك ؟

لقد أرادها النبي (صلى الله عليه وسلم) وسيلة إيضاح
لكيفية إبعاد التأديب
فضاقت الدنيا على الثلاثة
ولما مضت 40 ليلة على هذا الإبعاد
فإذا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) يرفع درجة التأديب
بأن لا تقربهم نساءهم
فدخلوا دائرة عزل أخرى
وبعد 10 أيام
تاب الله عليهم .. فتابوا
إذن هذا التأديب لم يكن بغضب
إلا ليكونوا أهلا لتلقي أوامر الله

رد مع اقتباس
  #188  
قديم 03-31-2015, 03:38 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ)


لم يقفل الحق الباب
بل جعله مفتوحا أمام الإنسان
حتى لمن كفر
وحتى لمن كتم
فلا يظن أحد أن سابق كفره أو كتمانه أو تراخيه عن نصرة الحق
سيغلق أمامه الباب
أو يحول بينه وبين ربه

لذلك قال سبحانه .. إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا
أي أعلنوا التوبة
وأصلحوا بمقدار ما أفسدوا
وبينوا للناس بمقدار ما كتموا
فشرط التوبة أن يعود كل حق لصاحبه
فالذي كتم عليه أن يبين
لأن التكمان لايؤثر فقط في العلاقة بين العبد والرب
لكنه يضر العباد

ومادة (تاب) تعني الرجوع إلى الله
فحينما يتوب العبد
فهو يعود إلى ربه طالبا المغفرة عن العصيان والذنب

وحينما يتوب الله على العبد
فذلك يعني أن الله قبل توبته
فبعد أن كان مقدرا عليه أن يُعذب
فإن الله يعفو عنه ولايعذبه

فإن أذنب عبد بالسر
فعليه أن يتوب بالسر

لكن إن أذنب عبد بالعلن
فعليه أن يتوب بالعلن
فلا يستقيم أن تعصي الله علنا أمام الناس وتكون قدوة سيئة
ثم تتوب بينك وبين الله سرا
وكما يقول المثل

(تضربني في شارع وتصالحني في حارة)

رد مع اقتباس
  #189  
قديم 03-31-2015, 03:48 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)

إنهم الذين أصروا على عدم التوبة
فكان جزاؤهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين
سواء كانوا كافرين بالأساس
أو مسلمين قد ارتدوا

اولئك .. اسم إشارة للبعيد .. عال الشأن .. أو مهين ولايكاد يبين

رد مع اقتباس
  #190  
قديم 03-31-2015, 04:09 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ)


بداية يجب أن نعلم
أنه ساعة يأتي الحق في عذاب الكافرين
ويتكلم عن النار عذابا
وعن الزمان خلودا
ثم يُصعّد الخلود بالأبدية
كما في قوله بآية آخرى (خالدين فيها أبدا)

فالخلود .. هو عدم الخروج
فلم تأتي الأبدية
سواء في الجنة أم في النار

فما هو السبب ؟

الجواب هنا

https://www.youtube.com/watch?v=FQlkswDGBZY


وأما قوله .. لايخفف عنهم العذاب .. فإن الإنسان حينما يُعذب بشيء
فإن تكرار العذاب عليه ربما يجعله يألف العذاب
ويعتاد عليه
لكن الواقع يقول .. إن العذاب يشتد
فالتخفيف لا علاقة له بالزمن

ولا هم يُنظرون .. الإنظار هو الإمهال
والمعنى أنهم لايؤخرون في عذابهم
ولا يُنظر إليهم في طلبهم
ولايكلمهم الله يوم القيامة
ولايزكيهم

لأن النظر قد يعطي شيئا من الحنان
فأنت حين تنظر لشيء .. يختلف حالك حينما تتطلع إليه ثم تلتفت
فالحق يبين لهم .. أنهم محرومون حتى من الشفقة والرحمة
فكأنهم أهملوا إهمالا تاما

رد مع اقتباس
  #191  
قديم 03-31-2015, 07:27 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)


تلك هي قضية الحق الأساسية
إلهكم .. يعني أن المعبود إله واحد
فالواقع أن الإله الحق موجود قبل أن يوجد الكفر

لا إله إلا الله .. هذه قضية ثانية
لأن غفلة الناس هي التي جعلت بعضا منهم
تلتفت إلى آلهة أخرى

إله واحد .. أي ليس له ثان

الفارق بين واحد و أحد
هو أن (واحد) تعني ليس له ثان
بينما (أحد) تعني ليس له أجزاء
وسبحانه المنزه عن كل شيء وله المثل الأعلى

إذن
القضية الأساسية في الدين هي .. وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو

والقرآن لاينفي
لكن حين توجد غفلة
فتُعطى الإلوهية لغير الله ولشركاء معه

لذلك يحدد القرآن .. أن المقصود هنا .. الرحمن الرحيم
فليس هناك شيء غير الله
إلا نعمة منه سبحانه علينا برحمته

وأن ما دون الله .. إما نعمة
وإما منعم عليه بالنعمة
وما دام كل شيء ما عدا الله .. إما نعمة أو منعم عليه بالنعمة
فلا يمكن أن نوصف النعمة .. بإنها إله
ولايمكن أن نقول في المنعم عليه .. إنه إله

لأن المنعم عليه .. معناه أن هناك من أفاض عليه من النعمة
فالنعمة موهوبة
لكن المشكلة في الذين يُفتنون بالأسباب
وينسون المسبب

رد مع اقتباس
  #192  
قديم 04-01-2015, 02:15 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)


يلفتنا الله هنا سبحانه .. إلى أن نتدبر فيما حولنا
وكيف أنه خلق كل ما في الكون .. نعمة لنا
هذا الكون العجيب الذي يتمثل في الأرض
وفي السماء
وفي اختلاف الليل والنهار
وفي الفلك التي تجري في البحر بأمره
وما أنزل الله من السماء من ماء
والسحاب المسخر بين السماء والأرض
وغيرها كثير

فالحق سبحانه وتعالى يريد أن ينبه الإنسان
أن يستقبل نعمة الوجود
بدليل الآية السابقة .. (وإلهكم إله واحد)
لأنه ليس من المعقول أن يخلق غير الله كل ذلك الخلق
ثم يسكت عنه
فضلا عن أنه لم يدع أحد خلقها
وما دام لم يدع أحد ذلك
وأنت أيها الإنسان لم تخلقها
إذن سيظل المُلك لله
إلى أن يقول أحد غيره .. أنا الملك
ولم يوجد إلى الآن من يجرؤ على هذه الكلمة
وهذا دليل على أنه وحده لا إله إلا هو

لكن وجود المظللين الذين يحاولون إضلالنا بقضايا ليست حقيقية
فالحق قد علم أزلا بأنه سيوجد قوم يقولون إن السماء والأرض خلقتا بطريقة معينة
وأن الإنسان خلق متطورا من القرد ... وغيرها
فوجود هؤلاء .. هو عين الدليل على صدق الله

وقد يكتشف العلم عن طريق الكافرين بالله
أمورا تؤيد هذه القضية
فمثلا.. حين حللوا الإنسان وجدوه مكون من 16 عنصر
وحين حللوا الطين الذي يأتي منه الزرع والخصوبة فوجدوه يحتوي 16 عنصر
فهي تتطابق مع عناصر الإنسان
أولها الأوكسجين وآخرها المنجنيز
وهذا دليل على أن الإنسان خُلق من طين

إن في خلق السموات والأرض.. لأن هذه المسألة هي أجدر أن يبدأ بها التعجب
فالإنسان يجب ان يفطن إلى ما خُلق له
ليستدل على خالقه
وليؤمن وليشهد إنه إله واحد
وإن حاول أحد إضلاله فيقف له
ويدافع عن عقيدته

وإختلاف الليل والنهار.. لأن الإنسان هو مكين
والمكين يحتاج إلى عنصرين .. زمان ومكان
والمكان للإنسان هو الأرض والسماء التي تظله
والزمان هو ما ينشأ من الليل والنهار
ولذلك
يريد الحق سبحانه أن يعطينا العبرة من اختلاف الليل والنهار
وكيف يأتي كل منهما خلف للآخر
فلا هذا أبدي
ولا هذا أبدي
مع أن هذا قد يكون

والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس.. الفُلك يعني كل السفن والقوارب والبواخر
لكن
كيف يكون جريان الفلك في الماء آية ؟

أن الإنسان يدرك أن الماء لو لم يكن على هذه السيولة
لما استطاعت المراكب أو الفلك الإبحار فوقه
بل أن الله سبحانه سخر لك الريح
لتجري بسفينة في عكس إتجاه الماء !

وما انزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها

فهل يعني هذا أن الماء في السماء ؟

لا

الماء أصله في الأرض
لكن ماء الأرض الثابت لاينفع للري لأنه ملح أجاج مر
والذي يوجد على الأرض إنما هو مخزون فقط
وقد خلق الله فيه مواد كيمياوية التي تجعله لايفسد ولاتتغير صفاته
وتلاحظ .. أن رقعة الماء أكبر من رقعة اليابسة

لماذا ؟

لأن الله يريد أن تتسع صفحة الماء اتساعا
يجعل للبخار مصادر كبيرة واسعة
وهذا البخار هو عملية التقطير الإلهي

بل أن من عجائب قدرة الله
هو هذا الحديث الصحيح

عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي الله عَنْهُمَا قَالَ :

مَا مِنْ عَامٍ بِأَقَلَّ مَطَرًا مِنْ عَامٍ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ
ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ ( وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُورًا )

قال الحاكم : " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي .

وإنزال الماء من السماء هو الذي نراه على هيئة مطر
لكن تسبق نزوله مراحل متعددة
هي بخر وتكثيف وتلقيح الرياح للسحاب وغيرها
وهذا الماء عذب
وبالماء العذب يحيي الله الأرض بعد موتها

فما هو الموت؟

هو ذهاب الحركة
لأن الأرض إذا جفت فلا تبقى بها حركة
ونحن لانستطيع أن ندرك حركة الأرض أثناء نمو النبات
لكن الله يؤكد ذلك في آية بقوله (وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت)

فالأرض حينما ينزل عليها المطر
تنتفخ قشرتها
وتطفو تلك القشرة على سطح الأرض
كما في قوله (وانبتت من كل زوج بهيج)
وهذا معنى إحياء الأرض بعد موتها

وبث فيها من كل دابة .. أي نشر فيها كل ما يدب على الأرض

وتصريف الرياح .. التصريف هو التحويل والتغيير
أو توجيه الرياح إلى نواح مختلفة
وهذا الاختلاف لم يجعل للهواء مسارا رتيبا
بل فيها اعتدال مزاجي للهواء
وهذا التصريف نعمة من نعم الله

والسحاب المسخر بين السماء والأرض

التسخير معناه حمل الشيء على حركة مطلوبة منه
لااختيار له فيها
والله يسخر السحاب لأنه يريده أن يمطر هنا
فيأتي مسخر الرؤياح فيسوقه إلى حيث يريد الله
فالساكن في مصر مثلا قد ينتفع بمطر آت بسحابة من السودان
وهكذا

لآيات لقوم يعقلون .. لأنها عجائب
والله يريد منا جميعا
أن ننبه عقولنا إليها
لنتدبر .. ونتفكر .. ونؤمن
ثم نزداد إيمانا

رد مع اقتباس
  #193  
قديم 04-02-2015, 10:20 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)


الند هو الشبيه والنظير
والكافر هو من يجعل لله شبيها ونظيرا
والمشركون لايخلون اله عن الألوهية
إنما يشركون معه غيره أندادا
وهم يحبون هؤلاء الأنداد .. كحبهم لله
أو يحبونه كحبكم أنتم لله
فكما يحب المؤمن ربه
يحب الكافر ربه
يحب الكافر إلهه الذي أتخذه معبودا

والذين آمنوا أشد حبا لله .. لماذا ؟

لأن هذا الحب الذي لايختلف عليه أحد
والدليل .. أن المشرك حين يمسه الضر
يترك جميع الإلهة ويدعو الله
مصداقا لقوله تعالى

(وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما)

فالمشرك يكتشف بفطرته .. كذبه على نفسه
ولذلك
إذا عزت عليه الأسباب
ووقع في مأزق
فهو لايخدع نفسه ويقول: يا صنم انجدني
وإنما يقول: يارب انقذني

أما المؤمن فهو لايغير حبه لله أبدا
المؤمن يحب ربه في السراء والضراء
ولاينسى الله
لا في الرخاء ولا في الشدة
أما المشركين فيعرفون الله في الشدة فقط
ولما تنتهي الشدة .. كما يقول الحق (مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه)

فتراه ينسى ربه
ويعود إلى تقديس الأنداد المزيفة

ولو يرى الذين ظلموا أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب

لأن هؤلاء المشركين
سيفاجئون بأمر لم يكن في حسبانهم
فلقد آمنوا بأنداد
وسيأتون يوم القيامة ليروا تلك الأنداد وقودا للنار تعذبهم
مصداقا لقوله تعالى (أنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم)
ولو لم يروها .. لاستنجدوا بها !

وبذلك
ينقطع عن الكافرين المشركين كل أمل
في أن تنقذهم آلهتهم المزيفة
لأنهم يرون العذاب حق اليقين
وسيدركون أن القوة لله جميعا
وأنه شديد العقاب

رد مع اقتباس
  #194  
قديم 04-03-2015, 05:59 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ)


هذا هو حالهم حين وقوع العذاب يوم القيامة
فكل من زين الكفر والعصيان لغيره
سيتبرأ منهم
وسيتبرأ كل منهم من الآخر

حتى الشيطان سيتبرأ منهم
كما في قوله بآية آخرى

(إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم
وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي
فلا تلوموني ولوموا أنفسكم
ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي)


فلن يستطيع الشيطان أن ينقذ أحدا من المشركين
ولن يصرخ فيأتي له المشركون لإنقاذه

وإن صرخ المشركون
فلن يأتي الشيطان لينقذهم

وجاء بالآية (الذين أتبعوا) أولا
لأنهم المفتون فيهم
واصبحت كل نفس رهينة
والشيطان نفسه أعترف بأنه لم يكن صاحب سلطان إلا أن دعاهم
فمن استجاب له جيء به إلى هذا المصير

رد مع اقتباس
  #195  
قديم 04-03-2015, 06:01 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ)


هذا التبرؤ الذي يحدث بين كل الفرق
لن يفيد أي أحد منهم
بل أن تمنيهم أن تكون لهم كرة (عودة) إلى الدنيا ليتبرؤا ساعتها
لن يجدي شيئا

وسيرهم الله أعمالهم حسرات عليهم
ولا تكون الحسرة إلا إذا أصيب الإنسان بمصيبة
لا منأى من النجاة منها

وما هم بخارجين من النار .. أي لن ينفعهم الندم على ما سبق
ولن يفيد هذا الندم في إخراجهم من النار

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.