منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > المنتدى الشرعي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-24-2013, 05:55 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي قبســـــات من وحي القرآن الكريم

أخواني وأخواتي الكرام


هذه دعوة للتدبر في كتاب الله
عسى أن يهدينا ويغفر لنا وينعم علينا بالسكينة والاطمئنان
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
اللهم آمين

أنا أقرأ تفسير كتاب الله بين الحين والآخر
محاولا أن أضع لكم الخلاصة للنفع إن شاء الخبير
والله الموفق

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-24-2013, 05:57 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)


قال (الحمد) كجملة أسمية
ولم يقل (احمد .. يحمد .. تحمد .. نحمد) وغيرها من الجمل الفعلية
لأن الجملة الأسمية أثبت من الجملة الفعلية

وقال (الحمد) ولم يقل (الشكر لله)
لأنك قد تشكر إنسانا على معروف أداه إليك
لكنك لن تحمده
فالحمد مخصوصة بالله العلي القدير

قال (الحمد لله) والله هو اسم الذات العليا سبحانه
وهو تعبير الإلوهية
فكأنه يقول احمد الله على أنه هداك
فهذا أحق ما يستحق عليه الحمد

ومن صفات الله أنه رب
فلأنه إله يُعبد
فهو ربٌ خلق
وهو رب العالمين

والعالمين هم المكلفين وغير المكلفين
لأن السموات والأرض من العالمين
فهي تنطق وتبكي كما في بعض آيات القرآن

فإن كان الله هو رب العالمين مكلفين وغيرهم
فلابد أن يكون رحمانا رحيم

والرحمن : هي صفة خاصة بالربوبية
وهي تشمل المؤمن والكافر في الدنيا
فبها تشرق الشمس على الناس
وبها تتسخر المورودات على الأمم
وبها يُمهل الله ولايُهمل
ولذلك قدم الرحمن على الرحيم
وهذه الصفة لاتشمل الكافرين في يوم القيامة

أما الرحيم: فهي صفة خاصة بالمؤمنين
تشملهم في الحياة الدنيا وفي الآخرة
لأن الرحمة فيها مخصوصة أكثر

مالك يوم الدين: المالك يختلف عن الملك
لأن الملك هو الذي يستطيع أن يتصرف في حدود ملكه فقط
أما المالك فهو من يتصرف في حدود ملكه وملك غيره
ولذلك قال (اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزعه ممن تشاء)

إذن من دواعي الحمد على المسلم
أن يحمد الله على ما هداه
وأن يحمده لأن العالمين مسخرة جميعها بيده
وأن كانت العالمين بيده فلِمَ تجئر لغيره وتتوكل على غيره؟

ومن دواعي الحمد أنه مالك يوم الدين
فهو المتصرف الحق بيوم الجزاء الأعظم
لأن المظلوم إن عرف ذلك
سكنت نفسه ورضت بما قسم الله له في الدنيا
وعرف أن الحق سبحانه وتعالى لن يترك الظالم على ظلمه
ولا المتكبر على تكبره
ولا الجبار على جبروته

فوجود يوم الدين نعمة تستحق الحمد
وكون الله هو المتصرف الوحيد في هذا اليوم فتلك نعمة أخرى تستحق الحمد

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-24-2013, 05:59 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

هذه الآية عجيبة

فبعد أن تحدث الحق بلسان الغيب وقال
الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين

كان المفروض أن يقول (إياه نعبد وإياه نستعين)

لكن انتقلت الصيغة فجأة من زمن الغائب إلى زمن الحاضر فقال (إياك نعبد وإياك نستعين)

فبعد أن علمك اسمه (الله)
وقال لك إني رب العالمين
وإني الرحمن الرحيم

طلب منك أن تحول الغيب إلى يقين
فإياك أنت يا الله نعبد
وإياك أنت يا الله نستعين

وقال (إياك نعبد) ولم نقل (نعبد إياك)
لأن الثانية تحتمل أن تأتي بعدها (نعبد إياك ونعبد غيرك)
لكن تقديم الحصر (إياك) فكأنه يقول لاتعبدوا غيري

وقال (إياك نعبد وإياك نستعين) ولم يقل (إياك نعبد ونستعين)
لأنك قد تعبد الله وتستعين بغيره
فحصر العبادة به
وحصر الاستعانة به

وقدم العبادة على الاستعانة
لأنك لايمكن أن تستعين بإله دون أن تعبده أولا

واستخدم نون الجماعة (نعبد ونستعين)
لأن الحق سبحانه وتعالى يعلم أن الناس متفاوتون في العبادة
فمنهم من تكون عبادته مقبولة
ومنهم من يُقبل نصفها
ومنهم من تُرفض

لذلك
طلب منك أن تحشر نفسك في الصالحين
لعلك وعسى تُقبل معهم

كما في الحديث

أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي (صلى الله عليه وسلم)

"إن لله ملائكة سيارة فضلاء يتتبعون مجالس الذكر
فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر قعدوا معهم وحف بعضهم بعضا بأجنحتهم حتى يملأ ما بينهم وبين السماء الدني
فإذا تفرقوا عرجوا وصعدوا إلى السماء، فيسألهم الله عز وجل –وهم أعلم- من أين جئتم؟
فيقولون جئنا من عند عبادك في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويهللونك ويحمدونك ويسألونك.
قال: وماذا يسألوني؟
قالوا يسألونك جنتك.
قال: فكيف لو رأوا جنتي؟
قالوا: يستجيرونك.
قال: ومم يستجيروني؟
قالوا: من نارك يا رب.
قال: وهل رأوا ناري؟
قالوا: لا.
قال: فكيف لو رأوا ناري؟
قالوا: ويستغفرونك.
فيقول قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوا وأجرتهم مما استجاروا.
يقولون: رب فيهم فلان عبد خطاء إنما مر فجلس معهم.
فيقول: وله غفرت هم القوم لا يشقى بهم جليسهم

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-24-2013, 09:25 AM
نهاوند نهاوند غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
الدولة: نهاوند
المشاركات: 3,339
معدل تقييم المستوى: 15
نهاوند has a spectacular aura aboutنهاوند has a spectacular aura aboutنهاوند has a spectacular aura about
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف عمر مشاهدة المشاركة
[B] (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)

هذه الآية عجيبة

فبعد أن تحدث الحق بلسان الغيب وقال
الحمد لله رب العالمين
الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين

كان المفروض أن يقول (إياه نعبد وإياه نستعين)

لكن انتقلت الصيغة فجأة من زمن الغائب إلى زمن الحاضر فقال (إياك نعبد وإياك نستعين)

فبعد أن علمك اسمه (الله)
وقال لك إني رب العالمين
وإني الرحمن الرحيم

طلب منك أن تحول الغيب إلى يقين
فإياك أنت يا الله نعبد
وإياك أنت يا الله نستعين

وقال (إياك نعبد) ولم نقل (نعبد إياك)
لأن الثانية تحتمل أن تأتي بعدها (نعبد إياك ونعبد غيرك)
لكن تقديم الحصر (إياك) فكأنه يقول لاتعبدوا غيري

وقال (إياك نعبد وإياك نستعين) ولم يقل (إياك نعبد ونستعين)
لأنك قد تعبد الله وتستعين بغيره
فحصر العبادة به
وحصر الاستعانة به
راااااااااااائع .. رااااااااااائع ..
شكر الله لك ..
حقًا أمتعتنا بهذه القبسات .. بإذن الله سأقرأها جزئية جزئية ..

أكرمك الله وبارك في علمك ..

__________________
قال عليه الصلاة والسلام : "من سرّه أن يستجيب الله له عند الشدائد والكُرب ، فليكثر الدعاء في الرخاء" .
اللهم اجعلنا ممن توكل عليك فكفيته، واستهداك فهديته، واستغفرك فغفرت له، واستنصرك فنصرته، ودعاك فأجبته.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-24-2013, 06:03 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(اهدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ)


هناك أمر مهم علينا التحدث به قبل الدخول في الآيات الجديدة
هذا الأمر هو إعلان الإنسان الدخول في الإسلام
فأول ما يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
أو هو مسلم بالأصل ويقرر أن يلتزم طريق الحق
سيكون له أعداء

لماذا ؟

لأن الحق قال في آية أخرى

(قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى)

فحزب الباطل لن يترك حزب الحق في أن يعيش بسلام
فهناك حروب
ومؤامرات
ودسائس
وتخذيل
وكذب
وتمويه
وتخويف
وإرجاف

لذلك يحتاج المسلم في أن يقول (إياك نعبد)
ولأنه سيكون في فريق مُحارب من قبل فرق الباطل الأخرى
فلابد أن يحتاج لـ (إياك نستعين)

لماذا ؟

لأن أهل الباطل سيكيدون له فيحتاج إلى الإستعانة بالله
وليس ذلك فحسب
بل أن أهل الباطل سيعرضون مساعدته كذبا لنصرة الحق
فالله هنا يقول له
طالما قررت أن تعبد الله
فلا تستعن إلا بالله
أو بما يرضي الله من الأسباب التي سخرها لك

ولأنك قررت أن تعبده وتستعين به حصرا
فقد أحببت دينه الذي ارتضي لك
ولذلك ستطلب منه وستقول

إهدنا الصراط المستقيم

يقول العلماء إن كلمة (إهدنا) هي طلب استدلال بلطف
فكأنك تقول له يارب حبب لي الإيمان وزينه في قلبي
يارب دلني على المنهج الذي ارتضيته كي لا يلتبس علي الأمر
يارب دلني على ما تحبه كي أفعله
وما لا تحبه كي لا أفعله

وأيضا هنا التركيز على المجموعة حين قال إهدنا
ولم يقل إهدني

الصراط : هو الطريق الذي يؤدي لغاية
والمستقيم: هو أقصر الطرق

لكن أي صراط ؟!

صراط الذين أنعمت عليهم

والعجيب أننا لم نكن نعلم بقصص الذين أنعم الله عليهم
إلا منه سبحانه
فهذه نعمة أخرى تستحق الحمد

فمن هم الذين أنعم الله عليهم؟

يقول الحق في آية أخرى

( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)

فلولا أن الله قصّ علينا قصصهم
ما كنا عرفنا كيف نقتدي بهم

فكأنه يطلب منك أن تقول
يارب دلني كما دليتهم
واهدني كما هديتهم
حتى أدخل جنتك كما ستدخلهم
وترضى عني كما أرضيتهم ورضيت عنهم

لكن

يستوقفك الحق هنا
ليذكرك بمجموعة أخرى

لماذا ؟

لأنه لايريد لك أن تضل
فينبهك أن هناك مجاميع يحسبون أنهم يحسنون صنعا

فمن هؤلاء ؟

المغضوب عليهم: هم كل من عرف الحق فتركه

الضالين: هم الحيارى الذين لايعرفون يمينهم من شمالهم ولم يسعون في سبيل معرفة العقيدة الحق
تراه يضطرب ويشكي لو أن أحدا أضاع منه شيئا
فيبحث عنه جاهدا حتى يجده
لكنه لم يكلف نفسه ويبحث عن عقيدته وربه ومنهاجه

وهكذا شملت الفاتحة كل شيء

العقيدة في (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم)
الأحكام (إياك نعبد وإياك نستعين)
القصص (أهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين)

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-24-2013, 06:13 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

سورة البقرة

الم
ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ


الم: هي الحروف المقطعة التي في البعض من بدايات سور الكتاب الكريم
والنطق بأسماء الحروف هو شيء غير معتاد لرجل أمي لايعرف القراءة والكتابة وهو المصطفى عليه الصلاة والسلام

وكما علمنا (صلى الله عليه وسلم) أن نقول: ألف حرف.. لام حرف.. ميم حرف
وليس ألم حرف

وهذه الأحرف المقطعة
لابد أن تحتوي على معان لايعلمها أحد بعد
ولابد أنه (صلى الله عليه وسلم) كان يعلمها
ولابد أنه اختص بعض الصحابة ممن يثق بهم في تعليمها
وهي تدخل في نطاق المتشابه من آيات القرآن
وليس المحكم

وجود هذه الأحرف المقطعة وعدم معرفة أسرارها
لايعني أنها لاتعني شيئا
أو أنها غير مفيدة
فمن غير الممكن أن يضع الله حرفا في كتاب عبثا
كيف وهو العلي الحكيم؟

فكونك لاتفهمها هذا هو حد عقلك
و كونك تعجز عن فهمها فهذا هو الإدراك

فعلى سبيل المثال
أنت تنظر ببصرك مسافات شاسعة أمامك
لكن هناك نقاط مكانية يكون من الصعب عليك رؤيتها
إذن لبصرك حد

وهناك ترددات صوتية
يكون من الصعب لأذنك أن تسمعها
إذن لسمعك حد

وهناك نار على سبيل المثال
لاتستطيع يدك أن تلمسها
إذن لحاسة اللمس حد

وهكذا

فإذا آمنا أن لحواسنا الخمس حدود
فلماذا لانعترف أن لعقلنا حد ؟!

كذلك
بهذه الحروف المقطعة
قال الله لجهابذة بلغاء العرب
إن القرآن مصنوع من مادة تعرفونها
فأتوني بسورة من مثله
ثم قال أتوني بعشر آيات من مثله
ثم تخطىى الحواجز وتحدى الجن
لأن بعض الإنس يتصور أن الجن يعلمون الغيب
لكن فشل الجميع في الاختبار

وهذا اختبار عجيب
لأنك حين تتحدى أحدا
عليك أن تتحداه بإمكانيات متوفرة لديه
فأعطاهم الله المادة المكونة لهذه المعجزة
ومع ذلك
أخفق الجمع إنسا وجنا

فما معنى ذلك الكتاب؟

يتصور الناس أن (ذلك) اسم إشارة
والحقيقة أن (ذلك) مكونة من 3 مقاطع

(ذا) اسم إشارة
(لام) هي لام البُعد
(ك) هي ضمير المخاطب


لأنه لو أراد الإشارة من قريب لقال (ذاك الكتاب)

فكاف المخاطب تتغير بتغير المخاطب
فلا علاقة لها بالمؤشر له

على سبيل المثال قول امرأة العزيز (فذلكن الذي لمتنني فيه)
(فذا) تشير إلى يوسف عليه السلام
(كن) ضمير مخاطبة النسوة ولاعلاقة لها بالمعني مطلقا
وهكذا

ووجود (ذلك) في آية (ذلك الكتاب)
يدل على أنه عال الشأن
كما يدل الكاف على أن المخاطب هنا هو محمد (صلى الله عليه وسلم)
أو هو كل مسلم يقرأ القرآن

الكتاب: هو ما يجمع الكلمات مع بعضها ونحتاج أن نسجله
ولعل هذه من الآيات التي تتنبأ بأن القرآن سيكون مكتوبا بين دفتي كتاب
قبل أن يأمر أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) بجمعه فتدبر !

والكتاب: تدل على أن الله يقول لهم
إن كنتم تحبون أن تسجلوا أثاركم وأعمالكم وأشعاركم
فهذا الكتاب أولى أن تسجلوه

لاريب فيه: أي لا شك فيه
لا خلل فيه
لا خطأ فيه
ولأنه محفوظ رباني

فأنت تقرأ القرآن بنفس مطمئنة
لعلمك بأن في طيه ذات الآيات التي أنزلها الله على محمد (صلى الله عليه وسلم)
وأنها لم تتغير مذ ساعة أنزلت

فهو لاريب فيه من رب العالمين
وهو لا شك فيه لأن الله أصدق القائلين
وهو لاريب لأنه باق حتى قيام الساعة

فما الفائدة من هذا الكتاب؟

هو هدى للمتقين

والبعض قد يقرأ (ذلك الكتاب لا ريب) ثم يتوقف ويكمل (فيه هدى للمتقين) وهي جائزة
والبعض قد يقول (ذلك الكتاب لاريب فيه هدى للمتقين) دون توقف وهي صحيحة أيضا

لكن
لم اختار الحق كلمة (هدى) وليس (هادي) ؟


هناك فرق بين هدى وهادي
فهو لم يقل (هادي للمتقين)
لأنك إذا قلت عن الرجل إنه كريم
فقد يتغير بالغد ويصبح بخيلا

لكن الحق قال (هدى للمتقين)
فكان الهدى لاينفصل عن القرآن الكريم

وهدىً لمن ؟!

المتقين

فهل هذا الكتاب هدى للمتقين فقط ؟

الجواب: هذا الكتاب هدى للذين أتقوا بالأساس
والذين يريدون أن يتقوا في المستقبل

أي أنه هدى للجميع

فما هو الهدى إذن؟

الهدى: هو الدلالة الموصولة للمطلوب
وكل دلالة توصلك إلى المطلوب فهي هدى
كإشارات الطرق
أو من يعلمك تعليما صحيحا في مادة معينة

بمعنى آخر

الهدى يتطلب عاملين: هاديا ومهديا

لذلك
إن لم تكن هناك غاية فلا هدى

وعلى الهادي أن يكون موثوقا من قِبلك
وله علم وخبرة وحكمة ليكون هاديا لك بأقل مجهود وأقل زمن

وعلى سبيل المثال
لو كلفت مهندسا ليبني لك بيتا
وتعطيه الخريطة ليسير عليها
فقد تغير رايك في المستقبل وتقول له أريد هنا بابا
وأريد هنا نافذة لم تكن موجودة
وبالتالي فإن هديك (دلالتك) له قد تغير بين ليلة وضحاها

وإذا كان هذا مقياس البشر
فلماذا تأخذ الهدى من متغيرين ؟


إذن صدق الحق حين قال (إن الهدى هدى الله)

فكل هدىً دون هداه
هو هدى متغير

لكن
حين يكون القرآن هاديا للجميع
فمن استعان بالقرآن وحكم به حياته فسيعطيه الله هداية أخرى

كيف؟

فهو سبحانه يعطي الجميع هداية الدلالة كما في قوله (قد تبين الرشد من الغي)
وقوله (وهديناه النجدين)
و قوله (وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى)

لكن من لبى داعي الله فله هداية أخرى وهي هداية المعونة
كما في قوله (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى)

فما هي هداية المعونة ؟

هي معونة على الطاعة
فيكره الله للعبد الكفر والفسوق والعصيان
ويحبب إليه الإيمان ويزينه في قلبه

نكمل الآية

من هم المتقين ؟

أول صفة: الذين يؤمنون بالغيب
فهي أول مرتبة من مراتب الهدى

والغيب: هو كل ما غاب عن حواسك الخمس
فالروح مثلا من الغيب
والجنة والنار من الغيب
والملائكة من الغيب
والبعث والنشور من الغيب

فكيف تتصرف مع هذه الأمور؟

عليك أن تؤمن
ولذلك قال (يؤمنون بالغيب)

لكن ما معنى الإيمان ؟

الإيمان هو ما انعقد عليه القلب فلا يفارقه
كما تعقد في حبل بين عقدتين
وعندما يمتليء القلب بالإيمان
يفيض على الجوارح

لذلك أعقبها فقال (الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون)

فلولا الإيمان بالغيب وبوجود الله وبالبعث والنشور والجزاء والثواب
لما صليت وآتيت الزكاة وفعلت المعروف والصلاح

لكن
لم جعل الصلاة أولا؟


لأنها أساس العبادات
ولأن أول ما يسأل عليه العبد في القيامة هو الصلاة
ولأنها صلة العبد بربه
ولأنها تضحية بالوقت

فهناك من يضحي بعمله فيتهاون في الصلاة كسبا في المال
ولايدري أن الصلاة تأتي بالعمل وبالمال أيضا !

ثم قال: ومما رزقناهم ينفقون
والرزق هنا ليس المال فقط
بل قد يكون علما
أو معروفا
أو إصلاحا بين الناس
أو نفعا للغير
أو سعيك لقضاء حاجة أخيك

والزكاة أفضل للفقير من الصدقة
لأن الزكاة تُعطى من بيت المال
فلا يشعر الفقير بالحرج من معونة الغني

والفقير إذا اكتسب المال أو المعونة أيا كانت
فسوف تتحرك طاقته في المجتمع
ويُنتفع به
سواء أراد الفقير أم لم يُرد


التعديل الأخير تم بواسطة أبـو محمد ; 02-25-2015 الساعة 11:29 AM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-24-2013, 06:15 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)


بعد أن وصف لنا الحق سبحانه وتعالى الفريق الأول: مؤمني الغيب ومقيمي الصلاة ومؤتيي الزكاة ومما رزقهم ينفقون
انتقل لوصف فريق آخر
هم أهل الكتاب

لماذا ؟

لأن هذه السورة مدنية أي نزلت في المدينة المنورة
والمدينة يسكنها يهود
فلابد أن يقارعهم بالحجة

تقول الآية: (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)

فهي تتحدث عن إشارة عديدة

منها أن هناك مؤمنين موحدين قد آمنوا برسلهم وبكتبهم المقدسة
فلما ظهر الإسلام قالوا إن هذا الدين لن يشملنا
فجاءت هذه الآية تذكرهم
كي يكونوا في دين واحد

ومنها إن هناك قسم آخر من أهل الكتاب
يؤمنون بما أنزل إليهم لكنهم لايؤمنون بالأخرة كبعض اليهود
الذين حذفوا الآخرة من كتبهم كما هو موجود اليوم في التلمود

ثم قال: أولئك على هدى من ربهم
وأولئك هم المفلحون


يقول أهل العلم: أن (أولئك) الأولى تشمل الفريق الأول
و (أولئك) الثانية قد تشمل الفريق الثاني

وكان ممكن أن يضع هذه الآية (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون) بعد وصف المؤمنين بمحمد (صلى الله عليه وسلم)
ثم يعيد فيضعها مرة أخرى في نهاية وصفه لأهل الكتاب

لكن الحق سبحانه وتعالى لايريد للفريقين أن ينفصلا
يريدهما أن يجتمعا في بودقة واحدة
فإن الدين عند الله الإسلام

فما معنى (أولئك على هدى من ربهم) ؟

الهدى: هو الطريق الموصل إلى غاية
أن تكون على هدى: فكأن الهدى هو مطيتك للوصول إلى تلك الغاية

لأنك لو كنت ضالا فلن تكون (على ضلال) كما في آية أخرى

(وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )

فاستعمل (في) مع الضلال لكي ينبهك إلى أن الضلال سيغلفك فلن ترى الحق

والهدى الذي استخدمته كمطية للوصول إلى غايتك
هو ليس كأي هدى
بل هو (من ربهم) سبحان الله
ولأنه من ربك فهو أكمل الهدى
وأعظم الهدى
وأهدى الهدى

وأولئك هم المفلحون: المفلحون هم الذين فلحوا الأرض
فالفلاح ليس الذي يزرع
بل الذي يحرث ويروي وينتظر رحمة ربه
لأن الزراعة مخصوصة بالله وحده

انظر ما يقوله الحق في آية أخرى

(أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ )

فنسب الحراثة إليك
والزراعة له سبحانه

فواجبك أن تهيء الأرض
وتجعل الهواء يتداخل في المسمامات
وتروي
لكن من ينبتها غير الله
ومن يعطيك محصودها غير الله

والأرض إذا زرعت فيها حبة
قد تعطيك 100 حبة
وهي مخلوقة مثلك

فإذا كانت الأرض وهي مخلوقة مثلك تعطيك أضعاف ما أعطيتها
فكم يعطيك الله وهو الخالق العظيم ؟!

لذلك
وضع المفلحون
لأن الجائزة عنده
لأي من الفريقين

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-24-2013, 06:18 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ)

بعد أن تحدث الحق سبحانه وتعالى عن المؤمنين وصفاتهم
وجزائهم في الآخرة وما ينتظرهم من خير كثير
أراد أن يعطينا الصورة المقابلة لهم
وهم الكافرون

وكما قلنا سابقا
من أعلن من الناس الإيمان
فلابد أن يكون هناك شر يحاربه

والكافرون قسمين
قسم كفر بالله بالأساس
لكنه لما استمع إلى كلام الله ..استجاب وآمن
وقسم آخر مستفيد من هذا الكفر لذلك يرفض الإيمان

وحين يقول (كفروا بالله)
فهو تعبير عربي مبين على معنى (ستروا الله)
فالفعل (كفر) معناه (ستر)
وكونك تستر الله لايعني أنه سبحانه غير موجود
ولذلك قال لهم في آية أخرى (وكيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم...)

وسؤال من هذا النوع
لايستطيع الكافر له جوابا
لأن الكافر يعرف أن الله هو من خلقه
وهو من أوجده
فكيف يستطيع أن يستره
فوجود من خلقه إشارة إلى وجود البشر !

إذن
من يرفض الإيمان
يرفضه لأنه ينتفع بكفره
مستفيد من كفره
جاه أو مال أو منصب
بعدما أتخذوا من الكفر منهج حياة
فأصبحوا به سادة
بينما الإيمان سيجعلهم متساويين مع الناس
وهذا لايطيقونه

والكافر من هذا النوع
سواء أنذرته أم لم تنذره
فلن يؤمن

لكن ما معنى الإنذار ؟

الإنذار: هو التخويف من شيء قادم
وعلى المنذر أن يعطي غيره فترة لتحقيق هذا الإنذار

كما تقول لصبي صغير
إن لم تدرس فلن أدعك تلعب
وهنا وقت الدراسة هو الوقت الذي سيمنحه فرصة للتفكير
هل يستجيب لك أم يرفض فتقع عليه العقوبة

وحين يقول الحق سبحانه وتعالى عن هذا النوع من الكفار
أنهم لن يؤمنوا
فهذا معناه أنهم لن يؤمنوا فعلا

كيف ؟

لأن الله حينما أنزل سورة المسد

(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ
سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ
فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ)


كان بإمكان أبي لهب أن يقف في عرصات مكة
وأن يصرخ بين سادتها معلنا إسلامه
وبذلك
يُبطل القرآن الكريم
بحجة أن ما تنبأ به محمد (صلى الله عليه وسلم) لم يتحقق
والدليل ها أنذا أعلن إسلامي

لكنه لم يفعل
حتى مات على الكفر

لماذا ؟

لأن الله حكم عليه أنه لن يؤمن
وحكم الله غالب

وهنا قد يقول قائل
ماذنب أبو لهب ليحكم الله عليه فيلقيه في النار؟


والجواب على هذا: إن الحق سبحانه وتعالى
له علم
وله قدرة


كان يستطيع ربنا وهو القادر على كل شيء
أن يقهر أبو لهب على الإسلام
لكنه لم يفعل

لماذا ؟

لأن الله يريد قلوبا
لا قوالب

إذن
فصة أبو لهب
دليل على أن الله حكم عليه بعلمه
لا بقدرته

علم الله أن أبو لهب لن يؤمن حتى يموت
فأنزل فيه قرآنا يتحداه

ولكم أن تتصوروا
أن القرآن مجرد حروف بالنسبة لأبي لهب
لكن هذه الحروف تحدته
وقالت له مدوية: لن تؤمن حتى تموت
ومع ذلك لم يستطيع أن يعلن الإسلام
ولو نفاقا

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-24-2013, 06:21 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

بعدما شرح الله سبحانه وتعالى حال الكافرين
قال

(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)

إذن هذه هي العلة في عدم كفرهم
فلقد عرف الله في سابق علمه أنهم لن يؤمنوا
فختم على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم

فما معنى الختم ؟

فمن يختم على رسائل السلطان مثلا
فهذا معناه أنه لن يستطيع فتحها أحد ليقرأ ما فيها
ولن يستطيع أن يضيف إليها أحد ليعدل من محتواها

وهذا معناه
أن الختم على القلوب الكافرة
يغلقها بالكلية
فلا كفر يخرج منها
ولا إيمان يدخل إليها

وإذا ختم الله على القلوب
فالسمع والبصر ستكون عاطلة
ليس عاطلة عن العمل
بل هي عاطلة عن الفهم
وهنا سيكونون كالأنعام بل هم أضل سبيلا

ولو لاحظنا
أن الحق سبحانه وتعالى
قدم ختم القلوب على ختم السمع والأبصار
لماذا ؟


لأن الله لما علم أنك لن تؤمن
سيغلق عليك منافذ إدراك المعلومات
وقد يقول قائل أن هذه المنافذ هي السمع والبصر
وهذا الكلام صحيح لكنه ناقص
لأن الحق يقول في آية أخرى

(والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئا
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون)


ففي الآية أعلاه
وضع الحق الأفئدة (القلوب) من ضمن وسائل الإدراك
وبالعودة لعملية الختم
فمن البديهي أن يغلق الله القلب لأنه الأساس
فتتعطل الجوارح

أو كما يقول المصطفى (صلى الله عليه وسلم)

(ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب)

لكن
لماذا فقدوا كل أدوات الإدراك تلك ؟
وهل كان بسبب الختم فقط؟


الجواب: لا

لأن الغشاوة التفت حول القلوب الكافرة
فجعلت العيون عاجزة عن تأمل آيات الله
والسمع غير قادر على الفهم

والغشاوة من معانيها الألتفاف حول الشيء
فهي تشبه العمامة
والولاية

فلو ختمنا على الأساس وأغلقناه
ثم وضعنا الجوارح في لفافة
فكيف لاتكون الأنعام التي تسبح وتحمد ربها أفضل منهم ؟!

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 09-24-2013, 06:26 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ)


بعد أن ذكر الله لنا صفات المؤمنين
وذكر لنا صفات أهل الكتاب الذين آمنوا مرتين
وذكر لنا صفات الكافرين
بقي أن يذكر لنا صنف آخر من أصناف المجتمع
وهو صنف المنافقين

لكن من هم المنافقين ؟
وماذا يفعلون ؟


بداية
المؤمن يذكر الله
ولأنه يذكر الله فستطمئن نفسه
ليصدق فيه قول الحق (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)

ولأنه يذكر الله
ويجعل كتاب الله منهج حياته
فيطيع ما أمره به الله
وينتهي عما نهاه عنه الله
فسيعيش في سلام

وهذا السلام
سيملأ قلبه
ويملأ نفسه
ويملأ روحه
ثم يفيض على جوارحه
ورويدا رويدا
ينتشر بين المجتمع

أما الكافر
فقد أعلن صراحة في وجهك
أنه لايؤمن بالله
فهو أيضا يعيش في سلام
حتى وإن كان ذلك السلام موهوما
لكن كشف نيته للمسلمين
فحذروا منه

أما المنافق
فهو أخطر من الكافر
وهو أخطر من العدو المجاهر

فهو قد أظهر الإيمان وأبطن الكفر
وهذا يدل على جُبنه وخوفه من الآخرين
والأشخاص من هذا النوع يفتقدون السلام
لأنهم في حالة حرب مع أنفسهم
ومع الآخرين
يخافون أن تُكشف نواياهم
فتراهم متربصين
مترقبين
يحسبون كل صيحة عليهم

والنفاق إن ظهر في المجتمع
فهو ظاهرة صحية على قوة ذلك المجتمع

فلو لاحظنا في السيرة النبوية
أن النفاق لم يظهر في مكة
بل في المدينة
لأن المسلمين كانوا مستضعفين قبل الهجرة
أما في المدينة المنورة فالحال كان مختلفا تماما

والمنافق حين يظهر إسلامه
فلأنه يريد أن يتمتع بكافة المزايا التي يتمتع بها الفرد المؤمن
فهذه احدى الفوائد

وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يعلم المنافقين من حوله
فردا فردا
لكن لأنه (صلى الله عليه وسلم) رحمة للعالمين
لم يكن يحاسبهم على إلا ما ظهر من أقوالهم وأفعالهم
حتى وإن كانت نياتهم تبطن غير ذلك

نعود إلى الآية التي تقول

(ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر)

شببهم الحق بالناس
لأنهم مندمجين في المجتمع الإنساني
ليس لهم تمييز
مختلطين ممتزجين لاتكاد تعرفهم

وقد علمنا (صلى الله عليه وسلم) علامات لنعرف المنافق في حال انقطاع الوحي
فقال:

(آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب ، وإذا اؤتمن خان ، وإذا وعد أخلف)

ولقد كان الحق سبحانه وتعالى يستطيع أن يقول (ومن الناس مؤمنين بالله وباليوم الآخر)
لكنه استخدم الفعل (يقول)
وهذا دليل على أنهم يظهرون القول بلا عمل
فمقياس المؤمنين هو القول والعمل

كذلك هم لم يقولوا (آمنا بالله واليوم الآخر)
بل قالوا (آمنا بالله وباليوم الآخر)
انظر إلى حرف الباء
فكأن القضية عندهم مفصولة
إيمان بالله
وإيمان باليوم الآخر
مع أنها يجب أن تكون واحدة !

كذلك كان الحق سبحانه وتعالى يمكن أن يقول (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر ولم يؤمنوا)
لكنه قال (وما هم بمؤمنين)
لأن الثانية جملة أسمية
وهي أثبت من الفعلية كما شرحنا سابقا
وهي تفيد أن الإيمان معدوم عندهم من الأساس

ولأنهم كذلك فهم يخادعون الله
فما معنى المخادعة ؟


هي تأتي من الإخفاء كقولك أخفيتُ متاعي في مخدعي
فهم يريدون أن يخفوا ما يجري في صدورهم عن باقي المؤمنين
ورغم أنهم يستطيعون فعل ذلك
إلا أن لشدة جهلهم
باتوا يتصورون أنهم قد أخفوه حتى عن الله
فكيف ذلك وهو الذي لاتخفى عنه خافية ؟!

وبالتالي
هم لايخدعون إلا أنفسهم

علما أن الفعل (يخادعون) هو فعل مضارع مستمر الحدوث
وذلك دليل على أن هذه الفئة ستبقى موجودة حتى قيام الساعة

ثم قال (يخادعون الله والذين آمنوا)
ولم يقل (يخادعون الله ويخادعون الذين آمنوا)

لأن الجملة الأولى تعني أن الله والمؤمنين هما فريق واحد
وكما قال الحق في آية أخرى (إن الله يدافع عن الذين آمنوا)

لذلك هم لايخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون

فلِمَ قال (وما يشعرون)
مع أن هناك آيات تنتهي بـ (وما يعقلون.. وما يعلمون.. الخ) ؟


الشعور: هو الشيء الذي تدركه بأحدى الحواس
كإحساسك بحرارة النار على سبيل المثال

أما العلم: فهو امور تدركها بالاعتماد على بعض الحقائق

أما العقل: فهو أمور تستنبطها (تستنجتها) بعد ربط الحقائق ببعضها

إذن العقل هو أعلى المراتب
ثم يأتي العلم وهو أدنى منه
ثم يأتي الشعور وهو أدنى الكل

وكنتيجة
فحين استخدم الحق هنا (لايشعرون)
فكأنه يقول
إن المنافقين معطلٌ عندهم الإحساس
وهو أقل المدارك

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 09-24-2013, 06:30 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)

يكمل الله سبحانه وتعالى لنا وصف المنافقين
فقال سابقا
أنهم أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر
فكانت جزاءهم من جنس العمل
إنه ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وأبصارهم

ولاحظ
أنه سبحانه أفرد السمع وجمع الأبصار
وهي تقريبا في كل القرآن تأتي بهذه الصيغة
لأن الأبصار (وسيلة البصر) تختلف بين الأشخاص
فواحد يرى جيدا
والآخر لديه قصر نصر
والآخر بعد نظر
رغم أنها لاتعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور

وعلى سبيل المثال
لو كنت جالس في مكان مع جمهور
تتفرجون جميعا على مسرحية أو مشهد أو حدث
كل واحد من الجالسين يرى الأمور من وجهة نظر مختلفة
أو بمستوى بصري مختلف
وقد يستطيع أي رجل أن يغمض عينه فلا يرى
أو يتواجد رجل أعمى فلا يرى ما ترى
لكن الكل تسمع
ولايمكن لأحد أن يغمض اّذنه كي لايسمع
لأن حاسة السمع مفتوحة وستبقى مفتوحة حتى الغرغرة
بل أن الميت ليسمع شراك نعل أهله كما في الحديث

طيب نعود إلى الآية...
فلأنهم كفروا
ولأن الله قد طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم
فما سبب كل هذا ؟


(في قلوبهم مرض)

فلو كانت قلوبهم سليمة لاستقبلوا الإيمان بسهولة

فما هو المرض ؟

المرض: هو خروج الجسم عن حد الاعتدال الذي خلقه الله عليه
وكل عضو من جسمك يخرج عن حد الاعتدال سيعطيك مؤشر ألم
وبمؤشر الألم تستطيع أن تعرف العضو الخلل في جسمك
وهذه نعمة أخرى من نعم الله عليك

ولأن الله سبحانه وتعالى يتحدث هنا عن الإيمان
فلابد أن المقصود بمرض القلب ليس المرض العضوي بل المعنوي

والقلب
هو المحل الذي تُعقد فيه العقيدة كما تعقد بين حبلين

والقلب لايحتمل أكثر من عقيدة
كما في قوله سبحانه (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ)

فلو أردت أن تضع ماء في قنينة
فلابد أن تخرج منها الهواء أولا
لأن وجود الهواء مع وجود الماء
لاينفع ولن ينفع

لكن
ما الفرق بين القلب والفؤاد والصدر ؟


نقول
القلب: هو العضو الذي نعرفه جميعا وهو محل المشاعر والمعقولات كالعقيدة والإيمان
لذلك قال الحق عن أم موسى (وربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين)

أما الفؤاد: فهو المكان أو التجويف الذي يحتوي القلب
لذلك قال عن أم موسى لما خافت على وليدها (وأصبح فؤاد أم موسى فارغا)
فكأنها من الخوف على ابنها أصبحت بلا قلب.. سبحان الله

لكن
لما أراد الحق أن يهب الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم)
قال له (ألم نشرح لك صدرك)
فالصدر هو القلب والفؤاد وما هو أوسع من ذلك أيضا

ولرُب سائل يسأل
لماذا قد ختم الله على قلوب المنافقين
وما ذنبهم ؟


نقول: لولا أن الله قد علم بسابق علمه أنهم لن يؤمنوا
لما ختم على قلوبهم
لأن الله لايرضى لعباده الكفر
ولأن قلوبهم قد خرجت عن حد الاعتدال وهو الفطرة
ورفضت أن تكون قلوبا سليمة (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)

فهي قلوب مريضة
مليئة بالشك والخوف والوهن

فماذا حصل لهم ؟

(فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا)

لماذا ؟

لأن الله غني عن العالمين
الله يريد قلوبا تأتيه
وليس قوالبا تعصيه

فهل كان عقابهم فقط أن يزيد الله مرض قلوبهم ؟
لا

بل

(وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)

ماذا يعني ذلك ؟

فالجزاء كما قلنا من جنس العمل
ولأن النفاق هو ممارسة الكذب الإيماني
فلهم عذاب أليم في الآخرة أيضا
عقابا لهم على فعلهم

وللحديث بقية إن شاء الله..

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-25-2013, 01:56 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ
أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ)


لأن المنافقين يكذبون كما أسلفنا
ويخدعون الناس بظاهر خلاف الباطن
فلابد أن هذه الآيات حين نزلت قد فضحت ما في صدورهم
وعرف كل منهم نفسه

كذلك
لابد أن تكون هذه الآيات
قد دفعت بالبعض منهم إلى التوبة
وإلى أن ينضم في صفوف المؤمنين

ولابد أن المؤمنين بدأوا يتحسسون المنافقين في المجتمع
وعرفوا أن لهم علامات كما في حديث المصطفى (صلى الله عليه وسلم)
فبدأوا ينتبهون لهم

وكخلاصة
سنعلم من الذي قال في الآية (وإذا قيل لهم ....)
لأن القائل في الآية
هو إنسان يدعو إلى الصلاح
فإما أن يكون مؤمنا
وإما أن يكون منافقا تائبا

فماذا قال المؤمنين لهم؟

قالوا: لاتفسدوا في الأرض

فما هو الإفساد ؟

الإفساد: هو إخراج الشيء الصالح عن صلاحه
أو هو زيادة في إفساد الشيء
فلا أنت تركت الصالح على ما هو عليه
ولا أنت منعت الفساد في أن يستشري في الأرض

لكن
كيف يُفسد المنافق في الأرض؟


إما عن طريق وضع العراقيل للإسلام والمسلمين
وإما استهزاء بهم
وإما سخرية منهم
وإما هتكا بأعراض بناتهم ونسائهم
ومثلها كثير

ومع أن المنافقين يفسدون في الأرض
إلا أن جوابهم للمؤمنين كان: إنما نحن مصلحون

وبهذا الجواب
وقعوا في الجُرم مرتين
مرة بخداعهم المؤمنين في الأصل
ومرة بالاعتراف بغير الحقيقة
لأن من يرى أفعالهم سيعرف أنهم مفسدون

وكأن الحق يقول لك
انتبه لتصرفات هؤلاء
فمتى رأيت إفسادا في الأرض أدعوا فيه صلاحا
فاعلم أنهم منافقون
وأنهم في الدرك الأسفل من النار

لذلك قال: ألا إنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون

وحين تسمع كلمة (ألا)
فيعني أن الخبر ما وراءها أمر مهم
وأن الله سبحانه وتعالى يريد منك أن تنصت جيدا لما سيقول

ولو تلاحظ سير الآية التي سأكتبها مرة أخرى

(وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ) طرف حوار
( قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) طرف ثاني للحوار
(أَلَا ) هنا قطع مفاجيء للحوار والمتكلم هو الله
(إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ) النتيجة النهائية

وقال (لايشعرون) لأن إفسادهم أمر حسي معنوي

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-25-2013, 06:30 PM
عبـدالله عبـدالله غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2011
المشاركات: 805
معدل تقييم المستوى: 10
عبـدالله will become famous soon enoughعبـدالله will become famous soon enough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

جزاك الله بكل حرف بما انعم علي المحسنين

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 09-25-2013, 08:01 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

وإياكم أخي الكريم
شرفني مروركم

السلام عليكم

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 09-26-2013, 02:38 AM
deeb aljabal deeb aljabal غير متصل
الوافي للمنتدى
 
تاريخ التسجيل: Oct 2004
المشاركات: 326
معدل تقييم المستوى: 16
deeb aljabal will become famous soon enough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

أخي يوسف جزاك الله خير ، وبارك الله فيك وفي علمك ... لا تحرمنا من هذه القبسات

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:33 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.