منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > مذاهب و أديان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 10-05-2018, 09:22 PM
AboMohammed AboMohammed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 226
معدل تقييم المستوى: 3
AboMohammed is on a distinguished road
افتراضي آل الرَسُول عليه الصلاة و السلام وَأوْليَاؤه - ملخص لابن تيمية

آل رَسُول الله صلى الله عليه وسلم وَأوْليَاؤه - ملخص من منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية لشيخ الإسلام ابن تيمية - منقول .

بسم الله الرحمن الرحيم

- آل محمد صلى الله عليه وسلم : الصحيح أن آل محمد هم أهل بيته. وهذا هو المنقول عن الشافعي وأحمد وهو اختيار الشريف أبي جعفر وغيرهم . جميع بني هاشم داخلون في هذا كالعباس وولده والحارث بن عبدالمطلب وكبنات النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا بنو المطلب في أحد القولين.
والصحيح أن أزواجه من آله فإنه قد ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علمهم الصلاة عليه: «اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته» ولأن امرأة إبراهيم من آله وأهل بيته وامرأة لوط من آله وأهل بيته بدلالة القرآن فكيف لا يكون أزواج محمد من آله وأهل بيته؛ ولأن هذه الآيات:
( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا * وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا * يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ، فالخطاب كله لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومعهن الأمر والنهي والوعد والوعيد؛ لكن لما تبين ما في هذا من المنفعة التي تعمهن وتعم غيرهن من أهل البيت جاء التطهير بهذا الخطاب ليس مختصًا بأزواجه بل هو متناول لأهل البيت كلهم، وعلي وفاطمة والحسن والحسين أخص من غيرهم بذلك، ولذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء لهم. والعترة هم بنو هاشم كلهم، وسيد العتر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

----------

- أولياء محمد صلى الله عليه وسلم : أقاربه صلى الله عليه وسلم فيهم المؤمن والكافر والبر والفاجر، فإن كان فاضل منهم كعلي رضي الله عنه وجعفر والحسن والحسين ففضلهم بما فيهم من الإيمان والتقوى، فهم أولياؤه بهذا الاعتبار لا بمجرد النسب.
وأولياؤه أعظم درجة من آله، وإن صلي على آله تبعًا لم يقتض ذلك أن يكونوا أفضل من أوليائه الذين لم يصل عليهم؛ فإن الأنبياء والمرسلين هم من أوليائه وهم أفضل من أهل بيته وإن لم يدخلوا في الصلاة معه تبعًا.
فالمفضول قد يختص بأمر ولا يلزم أن يكون أفضل من الفاضل.
ودليل ذلك أن أزواجه هم ممن يصلى عليه كما ثبت ذلك في الصحيحين . وقد ثبت باتفاق الناس كلهم أن الأنبياء أفضل منهن كلهن.
وأما الأتقياء من أمته فهم أولياؤه كما ثبت في الصحيحين: «إن آل بني فلان ليسوا لي بأولياء وإنما وليِي الله وصالح المؤمنين» .
فبين أن أولياءه صالح المؤمنين، وكذلك في حديث آخر: «إن أوليائي المتقون حيث كانوا وأين كانوا» وقد قال تعالى:
( وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ، وفي الصحيح عنه أنه قال: «وددت أني رأيت إخواني قالوا: أولسنا إخوانك؟! قال: بل أنتم أصحابي، وإخواني قوم يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني» .
وإذا كان كذلك فأولياؤه المتقون بينه وبينهم قرابة الدين والإيمان والتقوى، وهذه القرابة الدينية أعظم من القرابة
الطبيعية، والقرب بين القلوب والأرواح أعظم من القرب بين الأبدان .

---------->>

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-05-2018, 09:35 PM
AboMohammed AboMohammed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 226
معدل تقييم المستوى: 3
AboMohammed is on a distinguished road
افتراضي رد: آل الرَسُول عليه الصلاة و السلام وَأوْليَاؤه - ملخص لابن تيمي


- عقائد الصحابة والقرابة وموقف أهل السنة والشيعة منها:
- عقائد الصحابة رضي الله عنهم :

الصحابة رضوان الله عليهم لم يختلفوا في شيء من قواعد الإسلام: لا في التوحيد، ولا في القدر، ولا في الإمامة، ولا في مسائل الأحكام- لم يختلفوا في شيء من ذلك بالاختصام بالأقوال فضلاً عن الاقتتال بالسيف؛ بل كانوا مثبتين لصفات الله التي أخبر بها عن نفسه، نافين عنها تمثيلها بصفات المخلوقين . مثبتين للقدر كما أخبر الله به ورسوله. مثبتين للأمر والنهي والوعيد والوعد، مثبتين لحكمة الله في خلقه، وأمره، مثبتين لقدرة العبد واستطاعته ولفعله مع إثباتهم للقدر. ثم لم يكن في زمنهم من يحتج للمعاصي بالقدر، ويجعل القدر حجة لمن عصى أو كفر، ولا من يكذب بعلم الله وإحسانه ومَنِّه على أهل الإيمان والطاعة وأنه هو الذي أنعم عليهم بالإيمان والطاعة وخصهم بهذه النعمة دون أهل الكفر والمعصية . ولا من ينكر افتقار العبد إلى الله في كل طرفة عين، وأنه لا حول ولا قوة إلا به في كل دق وجل.
ولا من يقول إنه يجوز أن يأمر بالكفر والشرك وينهى عن عبادته وحده، ويجوز أن يدخل إبليس وفرعون الجنة، ويدخل الأنبياء النار، وأمثال ذلك. فلم يكن فيهم من يقول بقول القدرية النافية، ولا القدرية الجبرية الجهمية.
ولا كان فيهم من يقول بتخليد أحد من أهل القبلة في النار، ولا من يكذب بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، في أهل الكبائر . ولا من يقول إيمان الفساق كإيمان الأنبياء . بل ثبت عنهم بالنقول الصحيحة القول بخروج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان بشفاعة النبي، وأن إيمان الناس يتفاضل، وأن الإيمان يزيد وينقص . ولا كان في الصحابة من يقول: إن أبا بكر وعمر وعثمان لم يكونوا أئمة، ولا كانت خلافتهم صحيحة، ولا من يقول: إن خلافتهم ثابتة بالنص، ولا من يقول: إن بعد مقتل عثمان كان غير علي أفضل منه ولا أحق منه بالإمامة.
فهذه القواعد التي اختلف فيها من بعد الصحابة لم يختلفوا فيها بالقول ولا بالخصومات فضلاً عن السيف. ولا قاتل أحد منهم على قاعدة في الإمامة. فقبل علي لم يكن قتال في الإمامة ولا في الولاية.
فمن استقرأ أخبار العالم في جميع الفرق تبين له أنه لم يكن قط طائفة أعظم اتفاقًا على الهدى والرشد وأبعد عن الفتنة والتفرق والاختلاف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم خير الخلق بشهادة الله لهم بذلك إذ يقول:
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ).
كما لم يكن في الأمم أعظم اجتماعًا على الهدى وأبعد عن التفرق والاختلاف من هذه الأمة؛ لأنهم أكمل اعتصامًا بحبل الله الذي هو كتابه المنزل وما جاء به نبيه المرسل . وكل من كان أقرب إلى الاعتصام بحبل الله وهو اتباع الكتاب والسنة كان أولى بالهدى والاجتماع والرشد والصلاح، وأبعد عن الضلال والافتراق والفتنة .

--------


- عقائد أئمة أهل البيت رضي الله عنهم:
وأئمة أهل البيت كعلي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس ومن بعدهم كلهم متفقون على ما اتفق عليه سائر الصحابة والتابعين لهم بإحسان من إثبات الصفات والقدر. والكتب المشتملة على المنقولات الصحيحة مملوءة بذلك.
وليس في أئمة أهل البيت مثل علي بن الحسين وأبي جعفر الباقر وابنه جعفر بن محمد من ينكر الرؤية ولا من يقول بخلق القرآن، ولا ينكر القدر، ولا يقول بالنص على عليّ، ولا بعصمة الأئمة الاثني عشر، ولا يسب أبا بكر وعمر.
والمنقولات الثابتة المتواترة عن هؤلاء معروفة موجودة وكانت مما يعتمد عليه أهل السنة .
وشيوخ الرافضة معترفون بأن هذا الاعتقاد في التوحيد والصفات والقدر لم يتلقوه لا عن كتاب ولا سنة ولا عن أئمة أهل البيت، وإنما يزعمون أن العقل دلهم عليه، كما يقول ذلك المعتزلة.
وإنما يزعم الرافضة أنهم تلقوا عن الأئمة الشرائع .

---------->>

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-05-2018, 10:03 PM
AboMohammed AboMohammed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 226
معدل تقييم المستوى: 3
AboMohammed is on a distinguished road
افتراضي رد: آل الرَسُول عليه الصلاة و السلام وَأوْليَاؤه - ملخص لابن تيمي

التوحيد أقسامه الثلاثة

التوحيد ثلاثة أقسام:

- توحيد الربوبية:
وهو الإقرار بأن الله خالق كل شيء. وهذا هو التوحيد الذي كان يقر به المشركون الذين قال الله فيهم: ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ).
وقال تعالى: ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ ).
وإقرار المشرك بأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه لا ينجيه من عذاب الله، ولا يصير الرجل بمجرده مسلمًا فضلاً عن أن يكون وليًا لله أو من سادات الأولياء إن لم يقترن به إقراره بأن لا إله إلا الله فلا يستحق العبادة إلا هو وأن محمدًا رسول الله.

- الثاني توحيد الأسماء والصفات: وهو يتضمن إثبات نعوت الكمال لله بإثبات أسمائه الحسنى وما تتضمنه من صفاته.

- الثالث توحيد الألوهية: المتضمن توحيد الربوبية بأن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئًا فيكون الدين كله لله، ولا يخاف إلا الله، ولا يدعو إلا الله، ولا يتوكل إلا عليه، ويكون الله أحب إلى العبد من كل شيء.
كما خلق الجن والإنس لعبادته، وبذلك أرسل رسله، وأنزل كتبه، كما بين القرآن هذا التوحيد في غير موضع، وهو قطب رحى القرآن الذي يدور عليه القرآن.

فالقسمان الأولان براءة من التعطيل. والثالث براءة من الشرك. وأصل الشرك إما تعطيل مثل تعطيل فرعون موسى والذي حاج إبراهيم في ربه والدجال مسيح الضلال خصم مسيح الهدى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم.
وإما الإشراك وهو كثير في الأمم أكثر من التعطيل، وأهله خصوم الأنبياء، وفي خصوم إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم معطلة ومشركة، لكن التعطيل المحض للذات قليل. وأما الكثير فهو تعطيل صفات الكمال وهو مستلزم لتعطيل الذات.

-------------

مذهب السلف في توحيد الأسماء والصفات وفي القرآن والرؤية

مذهب سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل

يثبتون لله ما أثبته من الصفات، وينفون عنه مشابهة المخلوقات، يثبتون له صفات الكمال، وينفون عنه ضروب الأمثال، ينزهونه عن النقص والتعطيل، وعن التشبيه والتمثيل، إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ) رد على الممثلة ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) رد على المعطلة. ومن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوق فهو المشبه المذموم.

وفي القرآن

وأئمة الدين كلهم متفقون على ما جاء به الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة من أن الله كلم موسى تكليمًا، وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن المؤمنين يرون ربهم في الآخرة كما تواترت به الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم وأن لله علمًا وقدرة ونحو ذلك ونصوص الأئمة في ذلك مشهورة متواترة، حتى إن أبا القاسم الطبري
الحافظ لما ذكر في كتابه في «شرح أصول السنة» مقالات السلف والأئمة في الأصول ذكر من قال: القرآن كلام الله غير مخلوق. وقال: فهؤلاء خمسمائة وخمسون نفسًا أو أكثر من التابعين والأئمة المرضيين سوى الصحابة على اختلاف الأعصار ومُضِيِّ السنين والأعوام وفيهم من نحو مائة إمام ممن أخذ الناس بقولهم وتدينوا بمذاهبهم .

وروى بإسناده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من وجهين أنهم قالوا له يوم صفين: حكمت رجلين: فقال: ما حكمت مخلوقًا، ما حكمت إلا القرآن .

وعن عكرمة قال: كان ابن عباس في جنازة فلما وضع الميت في لحده قال رجل: اللهم رب القرآن اغفر له. فوثب إليه ابن عباس فقال: مه ؟! القرآن منه .

وعن جعفر الصادق وهو مشهور عنه أنهم سألوه عن القرآن أخالق هو، أو مخلوق؟ فقال: ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله ... .

وكفَّر الشافعي حفصًا الفرد لما قال: القرآن مخلوق .

وقال سليمان بن داود الهاشمي: من قال القرآن مخلوق فهو كافر.

وفي الرؤية

وكان السلف يسمون كل من نفى الصفات وقال إن القرآن مخلوق وأن الله لا يُرى في الآخرة جهميًا؛ فإن جهمًا أول من ظهرت عنه بدعة نفي الأسماء والصفات وبالغ في ذلك.

ثم إن الجهمية من المعتزلة وغيرهم أدرجوا نفي الصفات في مسمى التوحيد- فصار من قال: إن لله علمًا أو قدرة أو أنه يُرى في الآخرة وأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق يقولون إنه مشبه ليس بموحد .

---------->>

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-05-2018, 10:27 PM
AboMohammed AboMohammed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2015
المشاركات: 226
معدل تقييم المستوى: 3
AboMohammed is on a distinguished road
افتراضي رد: آل الرَسُول عليه الصلاة و السلام وَأوْليَاؤه - ملخص لابن تيمي

الشيعة مخالفون لإجماع أهل البيت مع مخالفتهم لإجماع الصحابة في عامة أصولهم التي فارقوا فيها أهل السنة والجماعة

لا نسلم أن الإمامية أخذوا مذهبهم عن أهل البيت لا الاثنى عشرية ولا غيرهم، بل هم مخالفون لعلي رضي الله عنه وأئمة أهل البيت في جميع أصولهم التي فارقوا فيها أهل السنة والجماعة: توحيدهم، وعدلهم، وإمامتهم.

فإن الثابت عن علي رضي الله عنه وأئمة أهل البيت من إثبات الصفات لله وإثبات القدر وإثبات خلافة الخلفاء الثلاثة وإثبات فضيلة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وغير ذلك من المسائل كلها يناقض مذهب الرافضة. والنقل بذلك ثابت مستفيض في كتب أهل العلم بحيث إن معرفة المنقول في هذا الباب عن أئمة أهل اليبت يوجب علمًا ضروريًا بأن الرافضة مخالفون لهم لا موافقون.

لا ريب أن الإمامية متفقون على مخالفة إجماع العترة النبوية مع مخالفة إجماع الصحابة؛ فإنه لم يكن في العترة النبوية بني هاشم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعثمان وعلي رضي الله عنهم من يقول بإمامة اثني عشر ولا بعصمة أحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكفر الخلفاء الثلاثة، بل ولا من يطعن في إمامتهم؛ بل ولا من ينكر الصفات ولا من يكذب بالقدر .

-----------

توحيد الإمامية

أصول الدين عند الإمامية أربعة: التوحيد، والعدل، والنبوة، والإمامة .
اختلاف الشيعة الإمامية في توحيدهم
قدماء الإمامية غلوا في التشبيه والتجسيم؛ فإن التشبيه والتجسيم المخالف للعقل والنقل لا يعرف في أحد من طوائف الأمة أكثر منه في طوائف الشيعة. وهذه كتب المقالات كلها تخبر عن أئمة الشيعة المتقدمين من المقالات المخالفة للعقل والنقل في التشبيه والتجسيم بما لا يعرف نظيره عن أحد من سائر الطوائف.

ومتأخروهم غلوا في النفي والتعطيل وأدخلوا في التوحيد نفي الصفات، والقول بأن القرآن مخلوق، وأن الله لا يُرى في الآخرة، وزعموا أن ذلك تنزيه.

وما ذكروه من التنزيه إنما هو تعطيل وتنقيص لله.

بيان ذلك أن قول الجهمية نفاة الصفات يتضمن وصف الله بسلب صفات الكمال التي يشابه فيها الجمادات والمعدومات.

فإذا قالوا: إنه لا يقوم به حياة ولا علم ولا قدرة ولا كلام ولا مشيئة ولا حب ولا بغض ولا رضا ولا سخط ولا يرى ولا يفعل بنفسه فعلاً ولا يقدر أن يتصرف بنفسه كانوا قد شبهوه بالجمادات المنقوصات، وسلبوه صفات الكمال؛ فكان هذا تنقيصًا وتعطيلاً لا تنزيهًا.

وإنما التنزيه أن ينزه عن النقائص المنافية لصفات الكمال- فينزه عن الموت والسِّنَة والنوم والعجز والجهل والحاجة كما نزَّه نفسه في كتابه؛ فيجمع له بين إثبات صفات الكمال ونفي النقائص المنافية للكمال، وينزه في صفات الكمال أن يكون له فيها مثل من الأمثال .

-----------

متى حدث هذا الغلو وهذا التعطيل فيهم؟

كان متكلمو الشيعة كهشام بن الحكم وهشام الجواليقي ويونس بن عبدالرحمن القمي مولى آل يقطين وزرارة بن أعين وأبى مالك الحضرمي وعلي بن ميثم وطوائف كثيرين هم أئمة الإمامية قبل المفيد والطوسي والموسوي والحلي

يزيدون في إثبات الصفات على مذهب أهل السنة بما يقوله أهل السنة والجماعة، فلا يمنعون بأن القرآن غير مخلوق؛ وأن الله يُرى في الآخرة وغير ذلك من مقالات أهل السنة والحديث حتى يبتدعون في الغلو في الإثبات والتجسيم والتنقيص والتمثيل ما هو معروف من مقالاتهم التي ذكرها الناس ويحكى عنهم فيه شناعات ...

ولكن في أواخر المائة الثالثة دخل مَنْ دخل مِن الشيعة في أقوال المعتزلة كابن النوبختي صاحب كتاب «الآراء والديانات» وأمثاله.

وجاء بعد هؤلاء المفيد بن النعمان وأتباعه كالموسوي الملقب بالمرتضى والطوسي.

ولهذا نجد المصنفين في المقالات- كالأشعري- لا يذكرون عن أحد من الشيعة أنه وافق المعتزلة في توحيدهم وعدلهم إلا عن بعض متأخريهم؛ وربما يذكرون عن قدمائهم إثبات التجسيم وإثبات القدر وغيره.

وأول من عرف في الإسلام أنه قال: إن الله جسم له طول وعرض وعمق هو هشام بن الحكم وهشام بن سالم كما تقدم ذكره .

-----------

متأخرو الرافضة أشبهوا النصارى في الشرك

الرافضة أشبهوا النصارى؛ فإن الله أمر بطاعة الرسل فيما أمروا به وتصديقهم فيما أخبروا به ونهى الخلق عن الغلو والإشراك بالله تعالى فبدلت النصارى دين الله تعالى فغلوا في المسيح فأشركوا به، وبدلوا دينه فعصوه، فصاروا خارجين عن أصلي الدين: وهما الإقرار لله بالوحدانية؛ ولرسله بالرسالة.

فالغلو أخرجهم عن التوحيد حتى قالوا بالتثليث والاتحاد، وأخرجهم عن طاعة الرسول وتصديقه حيث أمرهم أن يعبدوا الله ربه وربهم فكذبوه في قوله إن الله ربه وعصوه فيما أمرهم به.

وكذلك الرافضة غلوا في الرسل بل في الأئمة حتى اتخذوهم أربابًا من دون الله- فتركوا عبادة الله وحده لا شريك له التي أمرهم بها الرسل، وكذبوا الرسول فيما أخبر به من توبة الأنبياء واستغفارهم- فتجدهم يعطلون المساجد التي أمر الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه فلا يصلون فيها جماعة ولا جمعة، وليس لها عندهم كبير حرمة، وإن صلوا فيها صلوا فيها وحدانا.

ويعظمون المشاهد المبنية على القبور فيعكفون عليها مشابهة للمشركين، ويحجون إليها كما يحج الحاج إلى البيت العتيق. ومنهم من يجعل الحج إليها أعظم من الحج إلى الكعبة؛ بل يسبون من لا يستغني بالحج إليها عن الحج الذي فرضه الله تعالى على عباده ومن لا يستغني بها عن الجمعة والجماعة، وهذا من جنس دين المشركين الذين يفضلون عبادة الأوثان على عبادة الرحمن، قال الله تعالى:

( وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آَلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ).

وقد ثبت في الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما فعلوا» .

وقد قال قبل أن يموت بخمس: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك» [رواه مسلم] . وقال: «إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد» ، وقال: «اللهم لا تجعل قبري وثنًا يعبد اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد» .

وقد صنف شيخهم ابن النعمان المعروف عندهم بالمفيد وهو شيخ الموسوي والطوسي كتابا سماه: «مناسك حج المشاهد» جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس وهو أول بيت وضع للناس فلا يطاف إلا به ولا يصلى إلا إليه ولا يؤمر إلا بحجه.

وساق الإمام ابن تيمية أحاديث إلى أن قال: والإسلام مبني على أصلين: أن لا نعبد إلا الله وأن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع.

فالنصارى خرجوا عن الأصلين: وكذلك المبتدعون من هذه الأمة من الرافضة وغيرهم .

ويوجد بعض هذا الغلو في طائفة من أهل النسك والزهد والعبادة.

فإن قيل: ما وصفت به الرافضة من الغلو والشرك والبدع موجود كثير منه في كثير من المنتسبين إلى السنة، فإن في كثير منهم غلوًّا في مشايخهم وإشراكًا بهم وابتداعًا لعبادات غير مشروعة، وكثير منهم يقصد قبر من يحسن الظن به إما ليسأله حاجاته وإما ليسأل الله تعالى به، وإما لظنه أن الدعاء عند قبره أجوب منه في المساجد، ومنهم من يفضل زيارة قبور شيوخهم على الحج، ومنهم من يجد عند قبر من يعظمه من الرقة والخشوع ما لا يجده في المساجد والبيوت وغير ذلك مما يوجد في الشيعة، ويروون أحاديث مكذوبة من جنس أكاذيب الرافضة مثل قولهم: لو أحسن أحدكم ظنه بحجر نفعه الله به، وقولهم: إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأصحاب القبور. وقولهم: قبر فلان الترياق المجرب. وروي عن بعض شيوخهم أنه قال لصاحبه: إذا كانت لك حاجة فتعال إلى قبري واستغث بي ونحو ذلك فإن في المشايخ من يفعل بعد مماته كما كان يفعل في حياته.

وقد يستغيث الشخص بواحد منهم فيتمثل له الشيطان في صورته إما حيًا وإما ميتًا وربما قضى حاجته أو يقضي بعض حاجاته كما يجري نحو ذلك للنصارى مع شيوخهم ولعباد الأصنام من العرب والهند والترك وغيرهم.

قيل: هذا كله مما نهى الله عنه ورسوله، وكل ما نهى الله عنه ورسوله فهو مذموم منهي عنه سواء كان فاعله منتسبًا إلى سنة أو إلى تشيع، ولكن الأمور المذمومة المخالفة للكتاب والسنة في هذا وغيره هي في الرافضة أكثر منها في أهل السنة- فما يوجد في أهل السنة من الشر ففي الرافضة أكثر منه. وما يوجد في الرافضة من الخير ففي أهل السنة أكثر منه.

وهذا حال أهل الكتاب مع المسلمين- فما يوجد في المسلمين شر إلا وفي أهل الكتاب أكثر منه، ولا يوجد في أهل الكتاب خير إلا وفي المسلمين أعظم منه.

ولهذا يذكر الله سبحانه مناظرة الكفار من المشركين وأهل الكتاب بالعدل، فإذا ذكروا عيبًا في المسلمين لم يبرئهم منه، لكن يبين أن عيوب الكفار أعظم، كما قال تعالى:
( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ).

وقال تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ * قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ). أي من لعنه الله وجعل منهم الممسوخين وعبد الطاغوت.

ولهذا أكثر ما يوجد الغلو في طائفتين في النصارى والرافضة ويوجد أيضًا في طائفة ثالثة من أهل النسك والعبادة الذين يغلون في شيوخهم ويشركون بهم .

---------->>

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.