منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > المنتدى العام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-18-2014, 11:28 PM
farok farok غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 316
معدل تقييم المستوى: 7
farok is on a distinguished road
افتراضي تعليق على ميثاق اللاشرف اللاثوري لبعض الكتائب المقاتلة في الشام

..
تعليق على ميثاق اللاَّشرف اللَّاثوري لبعض الكتائب المقاتلة في الشام


لقد كَتبتُ قبل حوالي خمسة أشهر، و مع بداية القتال ضد جماعة البغدادي، أن مشاريع الغرب ضد الامة الاسلامية، و للاسف، تفلح دائما بسبب تعامل المسلمين الساذج و السطحي مع الاحداث! .... فنبَّهتُ إلى انه و لو كان واجباً التصدي لجماعة البغدادي المارقة عن الدين، إلا ان ثورة الشام أعظم و اكبر من ان تُلَخص و تُختزل في جماعة البغدادي (داعش)، و قلت انه من الخطورة مما كان انشغال الدعاة و العلماء بالتفصيل في شأن جماعة البغدادي و إهمال أمورٍ اخرى اعظم وَجَب عليهم تتبعها و الانتباه اليها كالانحرافات التي بدأت تظهر منذ وقت طويل في كثير من الفصائل المقاتلة في ثورة الشام، و كنا نأمل من العلماء و الدعاة و المشايخ ان يعملوا بشكل اكبر و أدق على تأطير ثورة الشام فكريا و شرعيا و خصوصا فيما يخص اعتماد كثير من الفصائل المقاتلة في الشام على الغرب و أذنابه المتمثلين في الانظمة المتحكمة في بلاد المسلمين ...، فقلنا ان جماعة البغدادي ما هي إلا حَجَرٌ واحدٌ من أحجارِ الشطرنج الكثيرة التي يوظفها الغرب و عملائه،...... و ان الكثير من الدعاة و المشايخ و المحللين السياسيين، و للاسف، لا زالوا لم يدركوا لوحة الشطرنج ككل و لا حَالَ كُلِّ الأحجار الموضوعة عليها و لا احتمال توظيف بعض تلك الأحجار لِما يخدم اعداء الامة الاسلامية و يجهض على ثورة الشام و يُبقي بلادَ المسلمين مرتعاً للغرب (المسمى بالنظام الدولي) و قصعةً يقتات منها بالمجَّان !!! .....

و للاسف و بإعلان "ميثاق الشرف الثوري للكتائب المقاتلة في سوريا" الاخير (من قِبَلِ الاتحاد الإسلامي لأجناد الشام – فيلق الشام – جيش المجاهدين – ألوية الفرقان – الجبهة الإسلامية) اصبح الان أوضح من الشمس ان ما كنا نخشاه من تعامل بعض الفصائل المقاتلة في الشام مع أنظمة الطغاة في البلدان الاسلامية و مع الغرب قد تحقق، و ذلك بخضوعهم لاملاءات تلك الدول "المانحة" بِحَرْفِ مَسار الثورة من ثورة لاجل الله و لاجل اقامة شريعته في دولةِ خلافةٍ على منهاج النبوة، و مِنْ ثورة للامة الاسلامية ضد النظام الدولي المتسلط عليها، حَرْفِها لتصبح قتالا وَطَنِيا (وَثَنِيًّا) على السلطة، يعمل على استبدال افرادٍ من النظام السائد في سوريا بأفراد آخرين دون المساس بالمنظومة السياسية و الأمنية المتحكمة في المسلمين و خيراتهم بسوريا و التي زرعها الغرب منذ عهد استعماره العسكري المباشر لبلاد المسلمين.
و الانحراف الخطير هذا لصالح مصالح الغرب و لصالح إبقاء تسلطه على المسلمين و بلادهم يظهر جليا في "ميثاق الشرف الثوري للكتائب المقاتلة في سوريا" التي تقول بنوده بان الموقعين على الميثاق:

> يرحبون "باللقاء والتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية المتضامنة مع محنة الشعب السوري بما يخدم مصالح الثورة".

> يحافظون "على وحدة التراب السوري، ومنع أي مشروع تقسيمي بكل الوسائل المتاحة هو ثابت ثوري غير قابل للتفاوض".

> يعتمدون في عملهم "العسكري على العنصر السوري".

> يهدفون "إلى إقامة دولة العدل والقانون والحريات".

إن أمرا كهذا اعظم من ان نرد عليه بكلام المجاملات و اللَّف و الدوران و حسن الظن ...، و لذلك اقول للذين اصدروا هذا الميثاق بان بنوده مُملاةٌ عليكم من قِبَلِ أسيادكم (الغرب)، ... و أنكم بتبنيكم لهذه البنود الغريبة عن دين الامة الاسلامية (دين الاسلام الذي تتمسحون به) أصبحتم لا فرق بينكم و بين من يسميهم عامة المسلمين ب "عملاء الغرب" الذين يتصدرون شؤون المسلمين في مختلف الدويلات في العالم الاسلامي و الذين قامت الشعوب المسلمة منتفضة ضدهم، ... و اقول لكم ان ميثاقكم ليس ميثاق شرف ثوري بل هو ميثاق لاَّشرف لَّاثوري، و ميثاق الخيانة لله و لرسوله و لدماء المسلمين الذين ذُبِّحوا في ثورة الشام و لأعراضهم التي انتهكت، ...


فإنكم أيها الموقعون على ميثاقكم اللاَّشرفي اللَّاثوري بِقولِكُم انكم تتعاونون مع الأطراف الإقليمية والدولية و تقولون عن هذه الأطراف انهم متضامنين مع محنة الشعب السوري، انكم بفعلكم هذا تُكَذِّبون قول الله و تتجاهلون تحديراته للمؤمنين إذ يقول سبحانه و تعالى ذكره: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون}(سورة البقرة)، ..... {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}(سورة البقرة)، .... {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}(سورة البقرة)، .... {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}(سورة الصف)، ... {كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَىٰ قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ}(سورة التوبة)، ..... {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}(سورة المائدة)، .... {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمودة}(سورة الممتحنة)، .... {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الذين اتخذوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الذين أُوتُواْ الكتاب مِن قَبْلِكُمْ والكفار أَوْلِيَاءَ واتقوا الله إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}(سورة المائدة)، .... {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ}(سورة آل عمران)، .... {لاَّ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ}(سورة المجادلة).

و إنكم أيها الموقعون على ميثاقكم اللاَّشرفي اللَّاثوري بِقولِكُم انكم تسعون للحفاظ "على وحدة التراب السوري، ومنع أي مشروع تقسيمي بكل الوسائل المتاحة"، انكم بسعيكم هذا توطدون حدود سايكس و بيكو التي وضعها الغرب و قسم بها الامة الاسلامية الى دويلات يسهل عليه السيطرة عليها و إبقائها كيانات هزيلة ضعيفة لا تقوى على التصدي لجبروت الغرب و رفع وصايته على المسلمين و خيراتهم.
فبسعيكم هذا تسعون الى اقامة دويلة مَسْخٍ لا شأن لها مثلها مثل سابقاتها، تخدم مصالح أسيادها الذين سمحوا لها ان توجد بذلك الشكل و بتلك الشروط.
ثم إن الذي يقبل ابتداءً بتقسيم الامة الاسلامية الى دويلات و يحافظ على ذلك التقسيم، ما الذي يجعله يمتنع على تقسيم المُقَسَّم؟ فمن قَبِلَ بدويلةٍ اقتطعها الغرب من دولة الاسلام الواحدة الموحدة و سماها دويلةَ سوريا الوطنية و وضع لها حدودها المعلومة اليوم، ما الذي يمنعه من قبول تجزئة هذا المجزء و إنشاء دويلات على انقاض سوريةِ سايكس و بيكو؟ ألم يقبل السودان (سودان سايكس و بيكو) بتقسيمه الى دويلة في الشمال و اخرى في الجنوب و اعترف نظامُ دويلة المسلمين في الشمال سنة 2011 بدويلة الجنوب المسيحية/اللادينية؟ ... فاذا انسلخ المسلم عن الضوابط الشرعية فانه ينزلق الى هُوَّة لا نهاية لها، فمن أَقرَّ مُحرَّماً و لم يَتُب عنه بالقول و الفعل فانه لاشك سَيُقِرُّ محرمات اخرى و اخرى .....

و إنكم أيها الموقعون على ميثاقكم اللاَّشرفي اللَّاثوري بِقولِكُم انكم تسعون للاعتماد في عملكم "العسكري على العنصر السوري"، انكم بقولكم هذا تقسمون امة الاسلام الواحدة الى سوريين و غير سوريين، و تربطون هوية المسلمين بالأرض و بحدود سايكس و بيكو التي وضعها الغرب بدلاً من جعل الرابطة بين المسلمين تكون على اساس الدين و تمحو كل روابط الجاهلية كما امر الله إذ قال: {هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}(سورة الحج)، ... {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإسْلامَ دِينًا}(سورة المائدة)، ... {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}(سورة المؤمنون)، ... {وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ}(سورة الروم)، ... {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ مقُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}(سورة ال عمران)، .... {وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}(سورة الأنفال)، ... {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}(سورة الشورى).
و مما ورد في صحيح البخاري (كتاب تفسير القرآن) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه في احد الغزوات كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ (كسع اي ضرب دُبُرَهُ بيده او بصدر قدمه)، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلك رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَابَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّة". قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ. فَقَالَ صلى الله عليه و سلم: "دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ"! فالدعوة الى العصبية و الاحتماء بها هو من الجاهلية التي حرمها الله، فكيف بالموقعين للميثاق اللاَّشرفي اللَّاثوري يَدْعُون يا سوريين يا سوريين؟
ثم كيف تَدَّعون أنكم تعتمدون "على العنصر السوري" و انتم في حقيقة الامر، و كما تعترفون، تعتمدون على الغرب و الانظمة العميلة في بلاد المسلمين؟
ثم اذا كنتم قد اصررتم على ضرب امر الله و رسوله عرض الحائط و اخترتم الركون لأعداء الله و رسوله، و فضلتم ارضاء اعداء الامة الاسلامية على ارضاء الله، فدَعَوتم الى الوطنية، الى الجاهلية، فجعلتم الصراع في سوريا صراعَ سوريين بدلاً من صِرَاع أُمَّةِ الاسلام، و تَنَكَّرْتُم لإخوانكم في الدين الذين هبوا من كل بقاع العالم لمناصرة المسلمين في سوريا بالنفس و المال و الكَلم و النصح حين خذلكم العالم كله، ... اقول اذا كنتم قد قبلتم بشرط الغرب في جعل الصراع سوريا وطنياًّ لا يشارك فيه إلا السوريون، فهاهو سيدكم الغرب يقود حملاته الإرهابية الاستعمارية ضد بلاد المسلمين في أحلافٍ يشارك فيها جيوش من وطنيات مختلفة لا يجمع بينها لا دين و لا لغة، إلا كونهم كلهم يكرهون الاسلام و لا يريدون خيرا للمسلمين و يريدون الاستحواذ على خيرات بلدانهم. فعلى سبيل المثال لا الحصر تحالفت حوالي خمسين دولة وطنية لِشَنِّ حربِ احتلال العراق سنة 2003 و شارك جنود و مرتزقة من اكثر من 15 دولة من هذا الائتلاف مباشرة في العمليات القتالية في العراق! .... و كذلك شارك جنود و مرتزقة من اكثر من أربعين دولة في الحرب الإرهابية ضد المسلمين في افغانستان! ....

و إنكم أيها الموقعون على ميثاقكم اللاَّشرفي اللَّاثوري بِقولِكُم انكم تسعون "إلى إقامة دولة العدل والقانون والحريات"، إنكم بسعيكم هذا تتَنكَّرُّون لأمر الله بإقامة خلافة على منهاج النبوة تحكم بشرع الله، و تسعون في مقابل ذلك لإرضاء سيدكم الغرب الذي لا يقبل للمسلمين إلا بدويلةٍ وطنية علمانية تتستر وراء شعارات العدل و القانون و الحريات! فاسألوا مسلمي مصر ماذا جَنوا من الدولة المدنية، "دولة العدل والقانون والحريات" التي أرادها لهم الغرب! و اسألوا اهل تونس و ليبيا و اليمن!
فالمسلم لا يؤمن بعدلٍ غير عدل الله، و لا حريةٍ غير التحرر من تشريعات البشر و الخضوع لأوامر الله، و لا يؤمن بقانونٍ غير قانون الله -أحكامه الشرعية-! و كل هذا الذي يؤمن به المسلم المؤمن لا يتحقق إلا في دولة خلافة على منهاج النبوة، و المؤمن لا يستحيي من اعلان هدفه في إنشاء خلافة على منهاج النبوة، و لا يتسول أحداً لإقامتها فهو يؤمن بان التمكين و النصر من عند الله و حده فلا يتوكل الا عليه سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}(سورة النور)، ... {وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ}(سورة القصص)، ... {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (سورة آل عمران)، ..... {قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}(التوبة)، .... {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}(سورة الطلاق)، .... {وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}(سورة إبراهيم)، .... {الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (سورة النحل)، ... {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (سورة آل عمران).


فيا مسلمي الشام، اعلموا ان ما يصيبكم من تكالب العالم عليكم و تقتيله لكم و استباحته لاعراضكم و دمائكم ما هو الا سُنَّة من سنن الحياة التي سنها الله ليميز بها الخبيث من الطيب و الصادق من الكاذب و المؤمن من المنافق و المتوكل على الله من المتوكل على الطواغيث {مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ}(سورة آل عمران)، { إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الاَْبْصَـرُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا، هُنَالِكَ ابْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيداً}(سورة الاحزاب)، ... فلا تكونوا ممن يفشلون في امتحان البلاء و يسقطون في الفتنة، فيخذلون الله و يخونون الأمانة، فينطبق عليهم بذلك قول الله في المنافقين {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَـفِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً، وَإِذْ قَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْهُم يَـأَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَئْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَة إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً، وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لاََتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيراً، وَلَقَدْ كَانُوا عَـهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الاَْدْبَرَ وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولا، قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلا، قُلْ مَن ذَا الَّذِى يَعْصِمُكُم مِّن اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءاً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً}(سورة الاحزاب)، {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}(سورة المائدة)......
بل كونوا أيها المسلمون من الذين نجحوا في امتحانات البلاء، فتبثوا على الحق و لم يركنوا الى الكفار و الظلمة، فقال عنهم سبحانه و تعالى ذكره: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}(سورة آل عمران)، ... {وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الاَْحْزَابَ قَالُوا هَـذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَـناً وَتَسْلِيماً، مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَـهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا، لِّيَجْزِىَ اللهُ الصَّـدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَـفِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}(سورة الاحزاب)....
...........


إن الرسول صلى الله عليه و سلم بَشَّرَ الامة الاسلامية بأمور كثيرة ستحدث بعد و فاته، فكان من بين ما بشر به صلى الله عليه و سلم فتح القسطنطينية، حيث قال: "لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش جيشها"(كما ورد في التاريخ الكبير للبخاري و في المسند للإمام أحمد)، فآمن المسلمون بهذه البشرى و تسابقوا إلى فتح القسطنطينية لينالوا أجر تحقيق بشرى الرسول صلى الله عليه وسلم هذه، فاستشهد كثير من المسلمين على ابواب القسطنطينية و منهم على سبيل الذكر لا الحصر الصحابي أبو أيوب الأنصاري، و شاء الله ان يَمُنَّ على محمد الثاني، الملقب بالفاتح، و جنده فشَرَّفَهُم بفتح القسطنطينية سنة 1453م!

و قد بَشَّر الرسول أيضاً بإعادة اقامة خلافة على منهاج النبوة بعد الملك العاض و الملك الجبري، حيث قال صلى الله عليه و سلم في الحديث عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضّاً فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت" (رواه الامام احمد و الطبراني). و قد تحققت كل المراحل التي ذكرها الحديث الى الحكم الجبري الذي يعيش المسلمون اليوم تحت تسلطه، و يتطلعون الآن بكل شوق و إيمان لتحقق آخِر مرحلة من مراحل حياة الامة السياسية، الا و هي اقامة خلافة على منهاج النبوة!
فكما تسابق المسلمون في السابق و كَدُّوا و اجتهدوا لتحقيق بشرى فتح القسطنطينية، فَكِدُّوا و اجتهدوا و تسابقوا يا مسلمي الشام الى نيل الأجر الكبير و الشرف العظيم بتحقيق بشرى رسول الله، اقامة خلافة على منهاج النبوة، على أيديكم و بدمائكم، فتنالون بذلك عز الدنيا و الاخرة! .. و لا تسابقوا يا ثوار الشام المسلمين على تحقيق "بشرى" الغرب و مبتغاه، و على توطيد أنظمة التبعية له، فتنالون بذلك خزي الدنيا و الآخرة! ...
...

و في الاخير أُذَكِّرُ كل الاخوة من المشايخ و المحللين السياسيين المسلمين ان يتداركوا واجبهم اتجاه تأطير ثورة الشام سياسيا و فكريا و شرعيا، و أخذهم على يد كُلِّ الجماعات المنخرطة في ثورة الامة في الشام، و الانتباه مبكرا لانحرافاتها، و عدم التركيز على انحرافات جماعة البغدادي لوحدها، و أحذرهم من خطور التماطل و التأخر في تصحيح المناهج و الافكار و الافعال المنحرفة، سواء انحرفت اتجاه الغلو او اتجاه الانبطاح و التفريط (و خصوصا تبني كثير من الفصائل فكرة ضرورة الاعتماد على الغرب و اللجوء اليه)، حتى لا تتكرر نفس النتائج التي حصلت مثلا عندما تأخر المشايخ في إظهار انحراف جماعة البغدادي و بحثوا لها عن الأعذار و تأخروا في التصدي اليها، و حتى لا يتكرر سيناريو فشل انتفاضة المسلمين في مصر و تونس و اليمن.

فليعلم المسلمون انهم امة واحدة، يعيشون على سفينة واحدة، فإذا تُرِكَ بعض ركاب السفينة يُحدثوا خرقا فيها، غرق كل من عليها و ليس الخارقين لوحدهم، و من تم وجب التصدي لكل من اراد من المسلمين خرق سفينة الامة الاسلامية، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي اخرجه البخاري عن النعمان بن بشير رضي الله عنه: "مثل القائم على حدود اللّه والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الّذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم فقالوا لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا".
....

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-18-2014, 11:56 PM
سكون الليل سكون الليل غير متصل
مطرود
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: ان شاء الله ... ببيت المقدس
المشاركات: 9,183
معدل تقييم المستوى: 0
سكون الليل is just really niceسكون الليل is just really niceسكون الليل is just really niceسكون الليل is just really nice
افتراضي رد: تعليق على ميثاق اللاشرف اللاثوري لبعض الكتائب المقاتلة في الش

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة farok مشاهدة المشاركة
..


و من تم وجب التصدي لكل من اراد من المسلمين خرق سفينة الامة الاسلامية
....
قصدك السفينة الأمريكية ال سعودية اليهودية القطرية التركية الايرانية ؟

فاروق شاهد ومتع ناظريك وحط يانسون بقربك
اقتباس:

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.