منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > منتديات الملاحم و الفتن > إنها لفتنة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-13-2010, 10:10 AM
قلب مؤمنه قلب مؤمنه غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
المشاركات: 5,030
معدل تقييم المستوى: 15
قلب مؤمنه will become famous soon enough
Wink سد ذريعة سد الذرائع

--------------------------------------------------------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم .
لازال العلم في توسع وتفريع وانقسام حتى دخل فيه ما ليس منه .. فأدخلوا فيه بدع اليونان وسموه علم الكلام وما هو إلا مجرد كلام لا علاقة له بكلام الله وبكلام رسول الله ولا بلسان العرب القديم .. ومع ذلك منذ القرن الخامس الهجري وهو علم أساس لا يمكن تحصيل بعض علوم الشريعة - كأصول الإعتقاد وأصول الفقه - إلا بواسطته .. وهو في أصله وفرعه منكر وأداة تمويه الحق بالباطل .. وما يتأخر الزمان إلا ويزيد الكلام وينقص العلم .. وذلك مصداق ما رواه سيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه - عندما شكوه ظلم الحجاج الثقفي - قال : " ما من زمان إلا والذي بعده شر منه .. فاصبروا حتى تلقوا ربكم .. سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم " ( رواه البخاري ) .. وما زال العلم في ذهاب حتى جئنا نحن خلوف آخر الزمان الذين أخبر رسول الله أصحابه عنا فقال : " إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاهموه انتزاعا .. ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم .. فيبقى ناس جهال يستفتون فيفتون برأيهم " ( رواه البخاري ) .. تصور .. خاطب الصحابة فقال " أعطاكموه " .. ثم وصفنا فقال : " ينتزعه منهم " .. فالمخاطب في وقتها غير المـُــحكى عنه .. ولازال الأمر في هبوط حتى يكتب الله فينا أمره .. ومن الأمور الطارئة على العلم مبدأ ( سد الذريعة ) .. فجعلوا له اصطلاحا قالوا : ( هي الأشياء التي يفعلها الإنسان وظاهرها الإباحة ليتوصل بها إلى فعل محظور ) .. وأصلا سد الذريعة في إثباته كعلم مستقل خلاف بين الكبار .. الشافعية والمالكية ينكروه ويشنعوا على من يتوسع فيه .. وبعض الحنابلة انتصر له وجعله أحد أركان العلم كابن قيم الجوزية .. وقد توسع ابن القيم في الكلام على الحيل المفضية إلى المحرمات ومدّ فيها النفس في أكثر من 30 صفحة .. ثم انتهى إلى ضرورة سد الذريعة .. وعقد بعض الأدلة عليه .. ولننظر الان في مشروعية وأصل سد الذريعة كأداة يـُـعرف به العلم ويُـــتعبد الله به .. وهل هو أداة تكميلية تعني بالورع في العبادات ؟ أم هو أصل علمي تقوم عليه أحكام تكليفية تعني بالحلال والحرام مبنية على الادلة الوضعية المحكمة ؟ نعلم أن بعض أدوات العلم الضرورية كأصول الفقه والقواعد الفقهية إنما هي مستقاة من أدلة شرعية محكمة الدلالة في الأغلب .. وليست هي بحاجة لأن يدلل عليها بل هي أداة لنقد الدليل ومعرفة صحة الإستدلال .. فإذ ذاك جاز اعتمادها أصولا باتفاق المتأخرين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم .. فصلح وصفها بالقواعد الشرعية الكلية التي يستعان بها لاستخراج الأحكام الشرعية من القرآن والسنة .. أما مبدأ سد الذريعة فهو ليس أداة كلية لفهم الدليل .. ولا مواده تفتقر للأدلة الشرعية المخصوصة حتى يصير قاعدة مستقلة يُصار إليه في تحرير معاني النصوص المترتب عليها أحكام جزائية في الحلال والحرام .. سد الذريعة أصله مبني على اجتناب كل ما يوصل إلى محرم من القول والفعل .. فعند القائلين به مادام النظرة تفضي إلى الوقوع في المحرم جعلوها محرمة سدا للذريعة .. مع العلم بأنه توجد نصوص مستقلة مستفيضة في تحريم النظر فكانت هي محرمة استقلالا ولم تحتج لأن يقال بتحريمها من باب التعدي إلى محرم .. وعلى ذلك فقس .. أغلب ما يقال بمنعه سدا للذريعة إنما هو في الحقيقة له أدلة مستقلة تمنعه من غير الحاجة لجعله أداة موصلة إلى أمر محرم .. وقضية سد الذريعة توسع فيها الناس اليوم - العامة والخاصة - حتى حرموا كل شئ بإشهار لوحة ( سد الذريعة ) حرموا من ثياب النساء والرجال ما لم يحرمه النص لا بالتفصيل ولا بالإجمال .. وحرموا المطاعم - التي لا خلاف بين أهل القبلة بأن الأصل فيها الإباحة - وحرموا وجوها من الكسب التجاري بلا دليل سوى زعم سد الذريعة .. ربما كان ابن القيم الجوزية معه شئ من الحق عندما تكلم على هذه المسألة .. ولكنها أخذت بعد ذلك على سبيل مظلم .. كثيرا ما تجد طالب علم يمنع امرا - منعا تحريميا - ثم إذا طولب بالدليل قال : سد الذريعة ! .. ونحن تعلمنا من أئمة أهل السنة والجماعة وقد انعقد الإجماع على ذلك - بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم - على أن التحريم لا يكون إلا بدليل صحيح الإسناد صريح الدلالة .. ولا يـُـصار إلى تحريم مفضي إلى إثم وعذاب إلا بالنص المعصوم .. أكثر من تكلم عن سد الذريعة وانتصر له كان الشيخ ابن قيم الجوزية رحمه الله .. وأكثر منه في إغاثة اللهفان .. وفي إعلام الموقعين .. بينما سد الذريعة عند جمهور علماء أهل السنة والجماعة ليس أكثر من فرع مندرج تحت قاعدة منع الوسائل المفضية إلى محرم في أصول الفقه .. إلا أنه لا يحمل اسم ( سد الذريعة ) .. وابن قيم الجوزية أتى بأدلة على هذه المسألة .. إلا أنها لا تكفي لأن تـُــجعل أصلا يُــرجع إليها في كل منع وتحريم بلا دليل مستقل .. استدل بقوله تعالى : ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم ) .. فجعل الإمتناع عن سب آلهة الكفار قطعا لذريعة سب الكفار لله .. فلكأن الكفار اليوم سيتوقفون إن توقفنا .. أما هذه الآية فلها شاهد وسبب نزول - كما يقول الطبري في تفسيره : - قال : كان المسلمون يسبون أصنام الكفار .. فيسب الكفار الله عدوًا بغير علم .. فأنزل الله ( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوًا بغير علم ) .. فلو ذهبنا مذهب ابن قيم الجوزية في الإمتناع عن بيان زيف دين اليهود والنصارى لأجل أن لا يسبوا ديننا سدا للذريعة .. لكان هذا السد يحتاج لسد ذريعة .. فإن دعوتم للإسلام أصلها مبني على إقناعهم ببطلان دينهم .. وذلك يلزم منه ما ظاهره سب آلهتهم - بالنسبة لهم - كإنكار إلوهية المسيح وألوهية الروح القدس وألوهية العذراء .. بل وألوهية الحواريين .. بل وكذبة الكرسي الرسولي الذي يألـّـهون به حبرهم الأكبر .. ولو ذهبنا لإشمال هذه الآية الزمان المطلق لحرم علينا دعوة كل الوثنيين والبوذيين والهندوس لأن دعوتهم للإسلام تحتوي حطا وسبا لآلهتهم وقواعد دينهموكل ذلك تبيانه للعامة والخاصة منهم يدخل في معنى السب صريحا أو ضمنا .. ودليله ما يحصل منهم من سب ديننا اليوم لأننا بينّا زيف دينهم .. فلو وقفنا عند سد الذريعة في سب الآلهة لتعطلت الدعوة إلى الإسلام .. وعند ذلك يـُـــرجع حكم ومعنى هذه الآية لخصوص سبب كان قائما في وقت من الزمان انتهى حكمه بانتهاء ذلك الزمان .. الأصل في الأحكام الشرعية أنها على ظاهرها من حيث الحل والحرمة .. والملجأ للكراهة هو عدم صراحة التحريم في النصوص الشرعية .. فكان القول بالكراهة تعليقا بين الحل والحرمة بما ليس ظاهره المنع القاطع ولا مسوغ فيه للإجتراح البرئ .. فذلك في عمومه يدور على نصوص شرعية ضمنا وشمولا .. ولكن سد الذريعة مندرج في المقاصد الشرعية الغير منضبطة في قيدها .. يمكن التوسع فيها لدرجة استباحة الحرام أو تحريم المباح لأنه في أصله مبني على ظن الشخص القائل بالحكم سدا للذريعة المفضية للوقوع في محرم .. ولأجل ذلك كثيرا ما تمر عليك فتاوى الجواب فيها ( لاينبغي ) .. هذه الكلمة لا تفيد علما ولا ترفع جهلا في الواقع إن كان المستفتي يلتمس علم الحكم التكليفي عن مسألة بعينها .. كلمة لا ينبغي لا تفيد لا الحرمة ولا الكراهة المبنية على الدليل .. وإنما يصار إلى ( لا ينبغي ) إذا انعدم الدليل .. والله تعالى تعبدنا بالعبادة على بصيرة قال : ( قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ) .. كلمة ( لا ينبغي ) لا بصيرة فيها حسب هذه الآية لأنها لا تدخل في قول ربنا تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإنسان دينا ) وهو بعيد عن نص قوله صلى الله عليه وسلم : " تركتم على بيضاء نقية ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك " .. وفوق ذلك كله أن العالم مهما كان عالما فهو غير معصوم .. وعلمه محدود .. ومعرض للوهم والإلتباس .. ففي فتواه إن لم يبني كلامه على دليل فإن ذلك لا يؤمن عليه أن يكون على خطأ مهما اتسع علمه ورسخ في الفهم .. فما دام مالك بن أنس .. عالم المدينة وإمام دار الهجرة .. وسيد تابعي التابعين .. والذي اعترف له أمثال سفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح وقتادة بن دعامة بأنه رأس ذلك القرن .. ثم يقول : كل يؤخذ من قوله ويُرد إلا صاحب هذا القبر - ويشير إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم - ( انتهى ) فمن من بعد ذلك له الحق بأن يلفق فتوى عائمة في الهواء بينما السائل يسترشد الهُدى عن الإثم والثواب بين الجنة والنار ؟ .. مسالة سد الذريعة وردت كثيرا في كتب الأئمة الأعلام .. وهي سائغة في العلم .. ولكن في آخر الزمان توسع الناس فيها حتى إذا تورط أحدهم اليوم في االعثور على الدليل الشرعي فرّ من ( لا أدري ) إلى التحريم الغير معلل معللا ذلك بسد الذريعة ! .. بل تخبط الجهلة والصبية في إضلال العباد بهذه القاعدة البخيلة التي لا ينبغي أن يُصار إليها إلا في أضيق الحدود لأنها أصلا غير قائمة على هُدى ولا دليل مستقل في الحل أو الحرمة أو الكراهة .. والمشكلة في مسألة سد الذريعة أن منع المباحات لأجل أن لا تفضي إلى محرم مبني على منع أمر لا مانع فيه من حيث النصوص المحكمة .. وصيرورة الناس إلى التمادي لا يتحمله الشرع لأجل ضعف ديانة الناس .. أذكر مرة سُئل شيخي الإمام الفقيه محمد بن صالح العثيمين - ونحن في شرح زاد المستنقع - عن بناطيل النساء الواسعة الفضفاضة .. فنظر بعمق ثم قال : أخشى أنها تضيق .. ولكنه ما أجاب بشئ .. وكان ذلك الجواب سدا للذريعة من غير منع لأحد .. وما أحسنه من جواب .. فلو كان منعه لكان مؤاخذا بالمنع لأن هذا اللبس مبني على الأصل المباح .. ولو كان على سد الذريعة فالمباح كله يكون حراما لأن ألف حيلة ووسيلة يمكن أن يفضي إليه .. كون النساء يوسعن أو يضيقن أو يرفعن أو يجملن السراويل أو التنانير كل ذلك إثمه مستقل لا علاقة له بأصل الأمر المباح الخالي من المحذور الشرعي في عمومه .. أذكر منذ بضع سنين زرت في مدينة بريدة الرجل المعروف بالزهد عن الدنيا الشيخ عبدالكريم بن حميد .. فقيل لي أترك جهاز هاتفك المحمول بالسيارة وإلا فلن يسلم عليك إن سمع رنين الهاتف ! .. فلما لقيته بعد الصلاة في مسجده الطيني سلمت عليه مادا يدي للمصافحة قبض يده .. قال معك جوال ؟ قلت لا .. قال : أنت موظف حكومي ؟ قلت لا .. فبسط يده .. ثم قلت يا شيخ .. أنتم لا تركبون السيارة ؟ قال لا .. قلت تحرمها ؟ قال لا أحرمها ولكنها تفضي لمحرم .. قلت يا شيخ إن كانت غير محرمة فيجب أن تقيم البينة على الكراهة .. وإلا فهي مباحة .. قال أكرهها .. قلت ولكن الشرع لا يكرهها .. قال تفضي لمحرم .. فقلت فالسكين والسيف والموس تفضي لمحرم .. قال يحصل بالسيارات اختطاف النساء والصبيان - هكذا - قلت ويحصل بالسكين قتل الناس أكثر من اختطاف النساء والصبيان .. فإن كان على هذه العلة لكان السكين أدعى للتحريم ولوجب علينا أن نقطع اللحم والفلفل الحار بأسناننا وهذا لا يجوز لأنه عذاب مع الإستغناء وقد نهى الشرع عنه ولا أظنك تقول بتحريم الفلفل الحار ! فضحك من كان معي وتبسم الشيخ .. وانتظرت أن يقلع عن مذهبه هذا .. فقال : سأعطيك بعض كتبي لعل الأمر يتضح لك .. فقلت حبا وكرامة أحسن الله إليكم .. ثم تبعناه لبيته ودخل حتى ظنناه نسينا .. ثم سمعنا خشخشة فإذا بها من أعلى الباب وأهدانا بعض مصنفاته كدوران الأرض وغيرها .. فقرأتها كلها وما وجدت شيئا في الجواب على أسئلتي له عن سد الذريعة والتوسع في التضييق لدرجة الغلول .. عفا الله عن الجميع .. نعم ينبغي سد الذرائع .. ولكن نطاقها غاية في التضييق .. ولا ينبغي أن تكون ملجأ لمن جهل الحكم ذريعة لنفي جهله .. وبحسب أحدنا أن يقف عند ( لا أدري ) .. فإنها نصف العلم بل كله .

منقووووووول

__________________
\
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:43 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.