منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > مذاهب و أديان

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 09-11-2011, 09:39 PM
بدرالتميمي بدرالتميمي غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: غيمة فرح
المشاركات: 3,215
معدل تقييم المستوى: 0
بدرالتميمي has a spectacular aura aboutبدرالتميمي has a spectacular aura aboutبدرالتميمي has a spectacular aura about
Smile المرجئة المعاصرون واشباههم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحية طيبه عطره وبعد

هذا موضوع طيب يحكي عن المرجئة المعاصرون واشباههم

نقلته لكم للفائده

اترككم معه ..نفعني الله واياكم لمافيه الخير والمنفعه


ثَمَّ اختلافٌ كبير بين مقالات المرجئة القدامى للتعبير عن فكرة الإرجاء وبين مقالات مرجئة العصر الذين استحدثوا طرقاً جديدة في إثبات مقولاتهم والمجادلة عنها، وهذا الفرق يتجلى بمعرفة مدى درجة التصريح والوضوح بين المقالتين، فمقولات المرجئة المتقدمين على اختلاف أنواعهم تتسم بوضوح الفكرة وبعدها عن الالتواء، بل ومباينة هذه الأفكار لمعتقد السلف السليم الذي أجمعوا عليه وأصلوا له الأدلة والبراهين وجادلوا عنه بالحق؛ ليبطلوا باطل الإرجاء ومعتقد أهله، حتى أن أحدا من هؤلاء المرجئة القدامى لم يكن ليخلط مقولاته بمقولات السلف أو يَلْتبس عليه ذلك أو يُلبِّس ذلك على أتباعه!!، لم يكن هذا ليحدث قط بل كان الأمر يعرض بوضوح وجلاء، وأمانة علمية في النقل، كما كان يسرد الإمام أبو الحسن الأشعري1 وغيره آراء السلف بوضوح ثم ينشأ يذكر رأيه ومذهبه حتى وإن ناقض قول السلف في العديد من القضايا، ويترك الفرصة بعد ذلك للمدقق لينظر في الأدلة ويناقش المسائل المتصلة بعضها ببعض في نظام واحد، حتى يترجح له في النهاية بكل وضوحٍ فضل السلف وعمق علمهم واستدلالهم.

أما مرجئة العصر فوضعهم مختلف تماماً، فلئن كان ديدن أهل البدع والأهواء في كل وقت هو التلبيس والتناقض، فلقد كان لمرجئة هذا الزمان من هذا التلبيس النصيب الأكبر والحظ الأوفر، حيث غلب على كلامهم الالتواء وعلى معتقدهم الخلط والإيهام، والبحث هنا وهناك عن دليل أو شبهة دليل ليؤيد مسألة من مسائلهم، حتى إذا جمعت هذه الأدلة على هذه المسائل لم تجدها تنتظم في نظام واحد، فالنظام الواحد تكون فيه الفروع مبنية على الأصول والجزئيات مندرجة من الكليات، فلا تنافر ولا تناقض، أما عند هؤلاء فإنها مسائل شتى وفق أصول مختلفة من هنا ومن هناك.

وذلك يرجع لأنهم وافقوا في الظاهر كلام السلف ولكنهم صرفوا كلامهم أي كلام السلف- عن مرادهم، وأولوه على معنى يوافق مرادهم هم أي مراد المرجئة- من عدم إدخال العمل في الإيمان وعدم التكفير بالأعمال الظاهرة المكفرة وإنما مرد الأمر للتكذيب والجحود فقط، ولذا فإنك ترى أحدهم يقول بكلام أئمة أهل السنة ويوقر مقولاتهم مما يوهم بموافقته لهم وعدم الاختلاف معهم، ثم يعقب على كلامهم بتوضيح معانيه وفك رموزه بكلامه هو ويأتي بمعنى من عنده لا يوافق كلام السلف ولا أرادوه، ويزعم بعد ذلك أن هذا هو مذهب أهل السنة وطريقة أهل الحديث والأثر، ويرمي في الوقت نفسه من يُجري كلام السلف على ظاهره الذي أرادوه منه، ويرميهم بالغلو والتكفير كما سنوضح ذلك بشيء من التفصيل فيما يلي، وكثيرا ما تجد بعض شيوخهم يقوم بتدريس آحاد كتب المتقدمين من السلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين ثم يؤصل لمذهبه هو غير متقيد بالمتن الذي يقوم بشرحه ولا بصاحب المتن أو مراده فتجد المتن هو متن أحد علماء السلف الصالح والشرح شيء آخر بين تخصيص وتقييد، وتأويل وإيهام عن قصد أو عن غير قصد، وأحيانا يلتبس ذلك على المستمع فيظن أن هذا هو مذهب المصنِّف الأصلي ولا يدري أنه من كلام الشارح الملبِّس.


ومما ساعد في رواج هذه التناقضات والتأويلات لدي العامة والأتباع في الآونة الأخيرة وأدى إلى استفحال أمرهم وانتشار أفكارهم في بقاع شتى، عواملُ التأييد الغربي الصليبي وأذنابهم من أنظمة الاستبداد هنا وهناك ممن دعموا وأيدوا نشوء هذه التيارات الفكرية وإزكاء خرافاتها، بغرض تمييع قضايا الدين وتذويب وصهر المؤمنين في بوتقة روح الأفكار الغربية، ففكر الإرجاء هو أكبر معين على غزو الأمة في سويداء عقيدتها، حيث يتركها كالثوب المهلهل لا يستر عورة فضلا عن أن يكون درعا واقيا لها من سهام أعدائها.

وفي نظرة سريعة نتعرض لمجمل وخلاصة أقوال المرجئة المتقدمين في حقيقة الإيمان والكفر

* قول أكثر فرق الإرجاء: الإيمان هو التصديق بالقلب أو هو التصديق بالقلب والإقرار باللسان.


* قول الأشاعرة2 وكثير من المتكلمين: الإيمان هو تصديق القلب، فيكون الكفر هو التكذيب والجحود، وأما الأعمال التي هي مثل: السجود لصنم أو سب النبي أو إهانة المصحف فإنها ليست كفرا عندهم بل هي دليل على الكفر الذي هو انتفاء التصديق.

* قول الماتريدية3: إن الإيمان هو ما في القلب وأن القول الظاهر شرط لثبوت أحكام الدنيا

* قول الكرامية (فرقة من فرق المرجئة): هو مجرد الإقرار باللسان والكفر هو التكذيب باللسان

* قول الجهمية الغلاة: الإيمان هو المعرفة والكفر هو الجهل بالله

* قول مرجئة الفقهاء: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالقلب والعمل ليس داخلا في مسمى الإيمان




وأغلب المرجئة يدخلون عمل القلب في مسمى الإيمان عدا الكرامية والجهمية، وأكثرهم يعتبرون الإيمان شيئا واحدا لا يزيد ولا ينقص.

وكل هذه الفرق وهذه الأقوال أنكر عليها علماء السلف وردوا على شبهاتهم كما سيأتي.

أما أهل السنة فكلامهم واضح بَيِّن بعبارات واضحة ظاهرة ومرادٍ واضح أفصحوا عنه وقرروه ووافقهم على تحرير هذا المراد وتقريره الأئمة الذين جاءوا من بعدهم من المدققين المتفق على جلالتهم وإمامتهم كالإمام البغوي4 وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن عبد البر5 وغيرهم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية حاكيا عن ابن عبد البر: " وَأَمَّا سَائِرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْآثَارِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ مِنْهُمْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِي وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْه وَأَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ ودَاوُد ابْنُ عَلِيٍّ والطبري وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ؛ فَقَالُوا: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ قَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ وَاعْتِقَادٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالْجَوَارِحِ مَعَ الْإِخْلَاصِ بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ"6.

• ذم السلف للإرجاء وأهله:

لقد أدرك السلف خطورة القول بالإرجاء وتصدوا له من أول وهلة، حتى صار بينهم وبين القائلين به الخصومات الدينية، وقاموا بتفنيد أدلتهم والرد عليها، وشدوا عليهم في الذم والإنكار، وزادوا في بيان شناعة بدعتهم وضلالتهم وأن العمل بمقتضاها يوجب شيوع الكفر والاستهانة به بين الناس.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا سَالِمٌ الْأَفْطَسُ بِالْإِرْجَاءِ فَنَفَرَ مِنْهُ أَصْحَابُنَا نُفُورًا شَدِيدًا مِنْهُمْ مَيْمُونُ بْنُ مهران وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مَالِكٍ فَإِنَّهُ عَاهَدَ اللَّهَ أَنْ لَا يُؤْوِيَهُ وَإِيَّاهُ سَقْفُ بَيْتٍ إلَّا الْمَسْجِدُ".

"...ثُمَّ قَالَ: قَدِمْت الْمَدِينَةَ فَجَلَسْت إلَى نَافِعٍ فَقُلْت: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إنَّ لِي إلَيْك حَاجَةً فَقَالَ: سِرٌّ أَمْ عَلَانِيَةٌ؟ فَقُلْت: لَا بَلْ سِرٌّ: قَالَ: رُبَّ سِرٍّ لَا خَيْرَ فِيهِ فَقُلْت: لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ قَامَ وَأَخَذَ بِثَوْبِي ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْخَوْخَةِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ الْقَاصَّ فَقَالَ: حَاجَتُك؟ قَالَ فَقُلْت: أخلني هَذَا.فَقَالَ: تَنَحَّ؛ قَالَ: فَذَكَرْت لَهُ قَوْلَهُمْ. فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ: " ((أُمِرْت أَنْ أَضْرِبَهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ؛ فَإِذَا قَالُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ))" قَالَ: قُلْت: إنَّهُمْ يَقُولُونَ: نَحْنُ نُقِرُّ بِأَنَّ الصَّلَاةَ فَرْضٌ وَلَا نُصَلِّي؛ وَبِأَنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَنَشْرَبُهَا؛ وَأَنَّ نِكَاحَ الْأُمَّهَاتِ حَرَامٌ وَنَحْنُ نَنْكِحُ. فَنَثَرَ يَدَهُ مِنْ يَدِي وَقَالَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا فَهُوَ كَافِرٌ7.


• حقيقة مذهب الإرجاء العصري والفرق بينه وبين مذهب أهل السنة والجماعة

بالرغم من إظهار المرجئة المعاصرين لقول أهل السنة على مستوى التعريف النظري إلا أنهم لم يصلوا في أفضل حالهم لحال بعض المرجئة القدامى الذين اقتربوا من كلام أهل السنة، فجعلوا الأعمال شرطا في صحة الإيمان وبعضهم جعلها لازماً من لوازمه، ما يعني أن الإيمان يزول إذا انتفى وجود لازمه وهو العمل8، ومع كل هذا أنكر عليهم السلف على مستوى النظر والفهم وسموهم بالمرجئة لإخراجهم العمل عن مسمى الإيمان وإن كان الخلاف عندئذ يكون لفظياً، أما مرجئة الزمان فقد كانوا أكثر شططاً من ذلك حتى بلغ الكلام ببعضهم مبلغ الغلاة في الإرجاء، وذلك حين أخرجوا العمل من مسمى الإيمان وافترضوا أن الرجل يكون مسلما وإن لم يأت بأي عمل من أعمال الدين.

فلم يجرؤ مرجئة العصر بإظهار مخالفة ما استقر عليهم أمر الناس من رجحان طريقة السلف وصحة مذهبهم الذي أجمعوا عليه وبطلان مذاهب مخالفيهم، لذا اعتمدوا هذه الطريقة فأظهروا قولهم في الإيمان وقالوا وأقروا بما أجمع عليه أهل السنة من أن الإيمان "قول وعمل يزيد وينقص"

ثم عمدوا إلى هذه الأقوال فأظهروا لها معنى مخالف لظاهر كلام السلف مغاير لما قصدوه وموافق لمذهب الإرجاء، ونعرف مقصود السلف مما نصوا عليه وقرروه في غير موضع وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية في بيانه وإيضاحه فقال:

" وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ أَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ؛ وَمَنْ أَرَادَ الِاعْتِقَادَ رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ أَوْ خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ وَمَنْ قَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ فَزَادَ ذَلِكَ وَمَنْ زَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ إلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ وَأُولَئِكَ لَمْ يُرِيدُوا كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ إنَّمَا أَرَادُوا مَا كَانَ مَشْرُوعًا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَلَكِنْ كَانَ مَقْصُودُهُمْ الرَّدَّ عَلَى "الْمُرْجِئَةِ" الَّذِينَ جَعَلُوهُ قَوْلًا فَقَطْ فَقَالُوا: بَلْ هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَاَلَّذِينَ جَعَلُوهُ "أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ" فَسَّرُوا مُرَادَهُمْ كَمَا سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التستري عَنْ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَسُنَّةٌ لِأَنَّ الْإِيمَانَ إذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ"9.

بل نقل شيخ الإسلام هذا المراد والمفهوم بجلاء ووضوح عن الإمام الشافعي الذي عده إجماعا عن الصحابة والتابعين:

"وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رضي الله عنه - فِي كِتَابِ " الْأُمِّ " فِي بَابِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ: يُحْتَجُّ بِأَنْ لَا تُجْزِئَ صَلَاةٌ إلَّا بِنِيَّةِ بِحَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -" ((إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ)) " ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا بِالْآخَرِ10".

فقال المرجئة المعاصرون: الإيمان قول وعمل، هذا في الإيمان الواجب أو الكامل أما في حقيقة الإيمان أو أصله فلا يدخل فيه الأعمال، فهو يقوم بغير العمل حيث أن العمل من الكمالات وليس جزء من حقيقته ولا ركن من أركانه، بل ولا حتى لازما من لوازمه التي يزول بزوالها، وإنما جعلوا العمل شرطا في حصول كمال الإيمان.

وقال السلف: "الكفر يقع بالقول المكفر والفعل المكفر والاعتقاد المكفر"

كما هو ظاهر وواضح في العديد من نصوص الكتاب والسنة التي تدل على تكفير من اعتقد أو قال أو فعل أمرا معينا يكون كفرا في ذاته مثل دعاء غير الله من الأموات والغائبين أو السجود لوثن أو الاستهزاء بآيات الله، قال الله - تعالى-: (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ) [التوبة: 74]

قال شيخ الإسلام: " وبالجملة فمن قال أو فعل ما هو ُ كفْرٌ كَفَر بذلك، وإن لم يقصد أن يكون كافرًا، إذ لا يقصد الكفر أحد إلا ما شاء الله"11.

قال ابن حزم: "وَبَقِي من أظهر الْكفْر لَا قارياً وَلَا شَاهدا وَلَا حاكياً وَلَا مكْرها على وجوب الْكفْر لَهُ بِإِجْمَاع الْأمة على الحكم لَهُ بِحكم الْكفْر وبحكم رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك وبنص الْقُرْآن على من قَالَ كلمة الْكفْر أَنه كَافِر12"

وهكذا تتابع إجماع العلماء على التكفير بأفعال وأقوال بعينها دون النظر في هل جحد فاعلها أم لا؟13 ومن أمثلة ذلك أيضاً إجماعهم على كفر الساب لله ورسوله.

وهؤلاء المرجئة قالوا: أن الكفر المخرج من الملة هو كفر الجحود أو التكذيب أما الأعمال المكفرة فلا يخرج مرتكبها عن ملة الإسلام وسموها بالكفر العملي، قصدوا به الكفر الأصغر، وبعضهم لا يجهر بذلك لكنه يضع من الصوارف والعوارض ما يجعل في النهاية أن الحكم يترتب على الجهر بالجحود أو التكذيب.

وينكر السلف على من يكفرون العصاة من المسلمين بارتكابهم الكبيرة من الذنوب، ويسمونهم بالخوارج، بينما ينكر أصحاب الفكر الإرجائي على من يكفر بارتكاب آحاد صور الشرك الأكبر، ويصفونهم بالخوارج؛ لأنهم يشترطون الاستحلال أو يضعون قيودا غير متحققة إلا بالجحود والإنكار، فيعتبرون من يكفِّر من كفره الله ورسوله بالأعمال الظاهرة خارجيا يكَفَّر بالعمل دون اشتراط الاستحلال.

وهكذا إن أمعنت النظر تجد الفرق طفيف جدا بين المرجئة القدامى والمعاصرين، فالحاصلة واحدة في نهاية المطاف وهذه الحاصلة هي إفراغ لا إله إلا الله من محتواها، وإخراج أعمال الإيمان من مسماه بحيث يصير المرء مؤمنا ولو لم يأت بأي من أعمال الإيمان الظاهرة، ناهيك عن أفعال التروك من اجتناب الشرك وترك أقوال وأفعال واعتقادات الكفر، ومن ثم يتم تغليب الرجاء في الله مع تضييع أمره ونبذ شرعه والتعرض لسخطه، ويستهين الناس بأمور الشرك والكفر حتى تشيع بينهم دون منكر عليهم أو زاجر لهم.

وفي الفقرات التالية سنحاول أن نستعرض أوجه الشبه بين مرجئة العصر وكثير من جماعات المجتمع القديمة والحديثة، لتنجلي الصورة على حقيقتها ونعرف لماذا تنبه السلف مبكرا إلى خطورة الإرجاء وما ينتج عنه من ثمرة خبيثة، وألفت النظر إلى أنه لا يشترط أن تجتمع كل أوجه المشابهة في كل مدرسة وطائفة من المرجئة المعاصرون بل قد يتشابهون في بعض الوجوه ولا يشترط أن تشابههم يكون من كل وجه.

كما أني لم أقصد بكتابتي هذه تتبع أقوال المرجئة وشبهاتهم والرد عليها، فهذا له مقام آخر، بينما أردت رصد تلك الخطوط المتقابلة التي يجتمع فيها كثير من أهل الأهواء خاصة وأن منهم العلماء والحفاظ المتقنون لكنهم اتخذوا من فكر الإرجاء منهجا لهم، فلا يمنع ما عندهم من العلم من وصفهم بالإرجاء، وبيان أوجه انحرافهم وأثرها في واقع الحياة.

• شبههم بالعامة والدهماء:

لقد آل الحال بكثير ممن انتسبوا إلى أهل العلم من مرجئة العصر إلى أن صاروا مثل كثير من العامة، وذلك لأنهم سالموا أمرهم للحكام بل وللطغاة منهم، ولم يحذروا ألاعيبهم ولم يفطنوا لقول الله - عز وجل -: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ) [المائدة: 49]

فهؤلاء لم يَحْذَروا ولم يُحَذِِّروا، وأحسنوا الظن بأهل السياسة لدرجة بعيدة قد توصف بالسذاجة والسطحية الغير لائقة بالمسلم الواعي فضلا عن أهل العلم والفضل، ومن المعلوم أن الساسة كثيرا ما ينحون مناحي بعيدة عن مقاصد الدين وفقا لأهوائهم حتى يقوم أهل العلم والمحتسبين بردهم وأطرهم على الحق أطرا، وهذا في عصور الصلاح الذي اتخذت من الشريعة الإسلامية منهاجا للحكم فكيف بالساسة في أزمنة قد نحيت فيها الشريعة عن الحكم وفُصِلَ فيها بين الدين ومناحي الحياة ولم يُمَكَّنْ أهلُ الدين من مجرد الإنكار أو حتى تقديم النصح، فعندئذ تكثر الألاعيب وتحاك المؤامرات التي بها يُساس الناس ويُدار العامة في فلك أهواء السلطان، خاصة وهو يملك أداة السحر العصري التي لم يكن يمتلكها فرعون الأول؛ ألا وهي وسائل الإعلام الحديثة التي بها يسحر الحكام شعوبهم وتذهل بها عقولهم، فتنطلي تلك الحيل على أكثر الناس وينخدع بها العامة والدهماء حتى ما يميز أحدهم الحق من الباطل، ولا الصدق من الكذب، فيقعوا في تصديق الكذب ويلوكونه بألسنتهم كما قال الله - عز وجل -: (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ) [الزخرف: 54]

وقال جل شأنه: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً) [المائدة: 42]

وقال: (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) [التوبة: 47]

وتنطلي على كثير من مرجئة أهل هذا الزمان مثل هذه الألاعيب، وينخدعوا بها على خفة في عقول أغلبهم، خاصة وأن الكثير منهم ليس على المستوى المطلوب من الوعي بالواقع، والإدراك السوي لحقائق السياسة ومجالات الفكر الحديث، فلو سكت أحدهم لكان سكوته وقاية له من الزلل، ولكن أكثرهم أبى إلا الكلام فكان كمن تكلم في غير فنه فلا تنتظر منه إلا العجائب، فالخلل كل الخلل أن يأتي من لبس ثوب العلماء وتزيى بلباسهم ويصدر منه أقوال ومواقف يستوي فيها مع من سماهم علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - "همج رعاع أتباع كل ناعق يصيحون مع كل صائح".

• شبههم بالجبرية:


الجبرية من الفرق التي تكلمت في القدر وأنه قائم على الجبر ولا اختيار للعبد في أفعاله، فالعبد مقدر عليه الذنب أو المعصية كما هو مجبر على فعل الطاعات والحسنات، فأدى بهم فهمهم المغلوط للقدر إلى أنهم احتجوا به على ذنوب العباد، وهذا هو وجه الشبه بين مرجئة عصرنا وبين الجبرية، فإنهم أي مرجئة العصر- لما آل بهم الأمر إلى عدم الفاعلية والتأثير في الواقع، ولما عجزوا عن أن يجدوا في منهجهم طريق سلمي آمن لمناهضة الباطل، اضطروا إلى تبرير ذلك القصور والعجز بالقدر، وأنهم وأتباعهم ما عليهم إلا الصبر إزائه، فوصفوا ذنوب العباد وتخليهم عن مصادر العزة وما ينتج عن ذلك من العقوبات الإلهية بالمصائب المقدرة التي ليس بوسع أحد دفعها ولا يملك بشر تغييرها، وما علينا إلا الصبر حتى تأتي رياح القدر في موعدها الغيببي المقدور لتقلب صفحة الكون وتغير وجه الأرض، وإن كان لا بد من فعل شيء فهو لا يتجاوز الاستغفار والتوبة من الذنوب كلها عدا ذنب التخلي عن نصرة الحق ودفع صائل الباطل.

إن الإسلام منهج فاعل في الأرض متجاوب مع ما يستجد على ظهرها من أحوال البشر وتقلباتهم، والمسلم في طيات هذه الأحوال يتعامل مع سنن الله الجارية الفاعلة ويتعاطى معها بكل إيجابية وفاعلية، فالإيمان بالقدر لا يعيق المسلم عن العمل والجد في تغيير الواقع والنهوض به، بل هو صمام أمان للنفس البشرية لتوقن أن المصائب التي تلاقيها والابتلاءات التي تواجهها ما هي إلا أمر مقدور (لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ) [آل عمران: 153]

أما العقوبات التي هي من جراء أفعال العباد وتخليهم عن السير على صراط الله المستقيم فهي عقوبات يمكن دفعها باجتناب أسبابها وترك دواعيها (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 165]

ومن هنا نعلم أن القدر قد يحتج به على المصائب التي تصيب العبد ولكن لا يحتج به على النكول عن طريق الحق ومقارفة منهيات الشرع وما ينتج عنه من عقوبات دينية ودنيوية.

• شبههم بعلماء السلاطين:

لم يعد الخلل لدى كثير من مرجئة العصر هو مجرد أزمة في فهم المعتقد الصحيح، والوقوع في بعض شبهات الإرجاء والتلبس بها، بل صار الأمر أعدى من ذلك بكثير حين حصل لهم نوع أمن من جراء موافقة منهجهم الإرجائي لأهواء السلاطين، الذين قاموا تبعا لذلك بتأييدهم وتحفيزهم لإظهار مقولاتهم الزائغة، فطفقوا يبحثون لهم عن مكانة ومنزلة لدى أصحاب الجاه والملك، وراحوا يتزلفون لهم بأقوال ومواقف حينا، ومناصرة وتأييد أحيان أخرى، وقاموا من أجل ذلك بالتغاضي عن أحكام الشرع في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي يتضمن بذل النصح للحكام والإنكار عليهم في حالة الاعوجاج عن طريق الحق، حتى لو كان انحرافاً يسيراً، فكيف وقد وصل الحال بنبذ الشرع المنزل من عند الله وتحكيم الشرع المبدل من أهواء البشر، وخالفوا هدي سلف الأمة من علمائها الأجلاء في كره الدخول على السلاطين والولاة إلا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر صادعين بالحق، فصمتوا عن كل ذلك وراحوا يطوفون كتب أهل العلم طولا وعرضا باحثين عن دليل أو شبهة دليل لالتماس المعاذير لحكامهم، وتبرير أفعالهم وظلمهم، وكشفوا عن كراهية قلوبهم عند إنكارهم على كل من صدع بكلمة حق عند سلطان جائر، أو أظهر الخصومة للظلم وأهله، فداروا في فلك السلطان مثلهم كمثل أولائك الأئمة المضلين الذين اصطفاهم السلطان لدعم ملكه باسم الدين وتثبيت عرشه بلي الكلم عن مواضعه، فصار فيهم شبه من هؤلاء بقدر ما وافقوا السلطان وداهنوه وتصنعوا له، وتحولوا إلى أداة في يد الباطل يلوح بها كيف يشاء فيستخدمها وقتما يشاء ويدعها حيثما يريد، وصدق أئمتنا حين وصفوا فدققوا الوصف في حال أهل الإرجاء في عصرهم فقالوا: "وأما المرجئة فهم على دين الملوك"

وكانت لوثة الإرجاء هي الأرض الخصبة التي يعمل ولاة الظلم من خلالها دون خوف أو قلق، فالإرجاء يؤمن لهم الأجواء حيث يقوم بعملية بث الخدر في نفوس الشعوب؛ فطاعة السلطان14 واجبة بدون ذكر تفصيل- والحياة البعيدة عن نور الشرع والهداية هي حياة إسلامية طالما أنهم مؤمنون لم يعتر إيمانهم كدر ولا طريقهم انحراف، فقاموا بتغليب الرجاء لأهل المعاصي والذنوب -مما يهون من شأنها- ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أدخلوا فيهم مرتكبي الشرك الأكبر والمتلبسين بالكفر البواح، فبذلوا الجهد لتسمية أقوال وأفعال الشرك والكفر بغير اسمها، وسعوا جاهدين لصف المعاذير والصوارف لدفع الكفر عن أهله المستحقين له الساعين إليه، فكانوا وعلماء السلطان وجهان لعملة واحدة في إسكات الرعية عن محاسبة رعاتها.

وهكذا تجد أهل الإرجاء العصري قد كرسوا جهدهم وعلمهم في تسويغ الباطل وغض الطرف عن جرائمه، بل وإضفاء الشرعية عليه فلم ينتفعوا بالعلم الذي درسوه والكتاب الذي توارثوه كما قال الله - عز وجل -: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث) [الأعراف: 176 -175]

وتعجب لبعض هؤلاء أنهم يبذلون ما يبذلون من أجل حظوة بالية من سلطان فانٍ ربما لا يدركونها ولا يحظون بها، وربما يكتفي بعضهم بنيل شهرة أو منصب دنيوي أو مكسب مادي أو عرض زائل في مقابل ما قدمه من المنافحة عن الباطل وأهله، ويخسر في الوقت نفسه هيبة العلم وثمرته وما أعده الله للعاملين به الصابرين على ما يلاقونه في سبيل ذلك.

• شبههم بالجهمية الغلاة

والجهمية كما ذكرنا من الفرق الغلاة في الإيمان، وإن لم يبلغ مرجئة العصر إلى القول بهذا المذهب بالكلية إلا أنهم شابهوهم في كثير من آرائهم، وصار لازم قولهم الوقوع فيما وقعت فيه الجهمية من الضلال، وذلك من الزيغ الذي حصل لبعضهم لما أخرجوا العمل من مسمى الإيمان وجعلوه شرط كمال واعتبروا الرجل مؤمنا ولو لم يعمل عملاً واحداً من أعمال الإيمان ولا استجاب لأمر واحد من أوامر الشرع، فصار لازم ذلك أنه يكون مؤمنا بالقول الظاهر فقط والاعتقاد الباطن الذي لا يطلع عليه أحد إلا الله - عز وجل -، فيكفي لصحة إسلامه النطق بالشهادتين مرة واحدة في العمر ولو لم يلتزم بعدها بأي عمل ولم يركع لله ركعة، ولم يغتسل من الجنابة قط، ولم يأت شيئا من المأمورات، ولازم هذا أن من قال نحن نقرُّ بأَنَّ الصّلاة فريضةٌ و لا نصلي، وأَنَّ الخمر حرامٌ ونحن نشربها وأن نكاح الأمهات حرامٌ ونحن نفعل أنه مؤمن، ولازم هذا أيضاً أنه لو كان هذا الشخص من أبناء المسلمين فأبناء المسلمين لا يجب عليهم النطق بالشهادتين لإجراء الحكم لهم بالإسلام لأنه يثبت الحكم لهم بالتبعية، فيصير عندنا شخص من أبناء المسلمين لم ينطق بالشهادتين ولم يأت بأي عمل من أعمال الإسلام ثم نحكم عليه بالإسلام، وهذا من أخبث الأقوال وهو قول الجهمية الذي يقولون بأن الإيمان هو المعرفة.

أيضاً من شبههم بالجهمية نظرهم لحقيقة الكفر حيث اعتبروا ما ورد من أدلة الكتاب والسنة في الأعمال التي يكفر مرتكبها مثل الاستهزاء بآيات الله، اعتبروا هذه الأعمال ليست كفرا في ذاتها ولكنها دلالة على الكفر الباطن أي دلالة على التكذيب أو الجحود الباطن وذلك التلفيق لتصحيح مذهبهم من أن الكفر العملي لا يخرج عن ملة الإسلام، فجعلوا الأقوال المكفرة أمارة على كفر الباطن ليثبت بها حكم الكفر على فاعلها في الظاهر، مع جواز كونه مؤمنا في الباطن وهذا قول الجهمية من المرجئة، وهو قول فاسد؛ لأن من حكم الله بكفره بقولٍ أو فعل فهو كافر ظاهرًا وباطنًا؛ لأن خبر الله لا يكون إلا على الحقيقة لا على الظاهر فقط، ولهذا فقد كفَّر السلف كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم أصحاب هذه المقالة لأنها تكذيب بخبر الله - تعالى -بأن هذا كافر ظاهرًا وباطناً، يقول شيخ الإسلام: " وَلَكِنَّ الْجَهْمِيَّة ظَنُّوا أَنَّ مُجَرَّدَ عِلْمِ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقِهِ هُوَ الْإِيمَانُ وَأَنَّ مَنْ دَلَّ الشَّرْعُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُؤْمِنِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ عِلْمِ قَلْبِهِ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْجَهْلِ شَرْعًا وَعَقْلًا. وَحَقِيقَتُهُ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ؛ وَلِهَذَا أَطْلَقَ وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ كُفْرَهُمْ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنْ الْإِنْسَانَ يَكُونُ عَالِمًا بِالْحَقِّ وَيُبْغِضُهُ لِغَرَضِ آخَرَ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ كَانَ مُسْتَكْبِرًا عَنْ الْحَقِّ يَكُونُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَالْإِيمَانُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ وَعَمَلِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ. ثُمَّ إنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ الْقَلْبُ بِالتَّصْدِيقِ وَالْمَحَبَّةِ التَّامَّةِ الْمُتَضَمِّنَةِ لِلْإِرَادَةِ لَزِمَ وُجُودُ الْأَفْعَالِ الظَّاهِرَةِ"15.

• شبههم بالصوفية

كانت الصوفية ولا تزال انحرافا فكريا في تصور الشعوب أدى بهم إلى كثير من الانحرافات العملية، ففي عصور الخلافة الإسلامية أدت الصوفية إلى إيجاد حالة من التدين المنعزل على تسيير شئون الحياة، المتنصل من كل مسئولية تجاه الواقع والمجتمع والأمة، ووقفت النزعة الصوفية موقفها السلبي تجاه قضايا الإصلاح والحسبة ما ساعد بعد ذلك على اتساع هوة التخلي عما كان عليه الرعيل الأول من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين.

هكذا كانت جناية الصوفية على واقع الخلافة الإسلامية، وعلى مر العصور وهو موقفهم السلبي تجاه الواقع والأحداث وحصرهم الدين في زوايا محدودة لا تستطيع أن تصيغ منهجا للحياة البشرية بالشكل والتطبيق الذي أراده الله وتمثله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم واقعا ماديا ملموسا غيَّرَ به صفحة الأرض وأضاءت به مشارقها ومغاربها، أما الصوفية ناهيك عن انحرافهم العقدي- فهم أعجز من ذلك، فلا يستطيعون تغيير الواقع ولا التأثير فيه بالشكل الذي يطفيء جذوة الباطل ويجتث جذوره ويوقف شيوعه وانتشاره، بل كانت الصوفية في نشأتها حالة هروب من مواجهة الواقع واختزال لقضايا الدين التي تمثل منهجا شاملا للحياة إلى مشاعر روحية ومسائل جزئية، وانظر إلى هذا التصوير النبوي الدقيق إلى واقع المجتمع المسلم الذي يتحمل كل فرد فيه نصيبه من مسئولية سلامة المجتمع.

عَنِ النُّعْمَان بْن بَشِيرٍ - رضي الله عنهما -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا، وَنَجَوْا جَمِيعًا 16))

هذه هي السلبية التي تغرق من جراءها سفينة الإيمان، وهذه هي الخصلة التي اشتبه فيها مرجئة العصر بالصوفية، حيث وقفوا من الباطل موقفا سلبيا وعطلوا جوانب كثيرة من شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكم من باطل قد سكتوا عنه ومن منكر قد أطرقوا رؤوسهم دونه، ومن عجيب صنيعهم أنهم شدوا النكير على الكثير من المنكرات التي تذهب برونق السفينة وتكدر مظهرها لكنها لا تخرقها أو تغرقها، وسكتوا في الوقت ذاته عمن خرب السفينة وعمل على هلاكها وإغراقها، فأنكروا كثير من المعاصي والمخالفات، وسكتوا عن المنكر الأكبر والكفر الأعظم، ولم يروا بأسا في صمتهم عنه؛ لأنه لا يرونه كفرا من جهة، ولكنهم من جهة أخرى خافوا على أنفسهم وأتباعهم لو أنكروه باعتبار أنه من أكبر الكبائر وأعظم الذنوب أن يذهبوا بعد ذلك إلى التكفير به فيقعوا في المحظور ويصيروا في عداد من يسمونهم غلاة التكفير فآثروا السكوت عن بعض صور الكفر والشرك مع إنكارهم للذنوب والكبائر التي هي دونها، ولم يكتفوا بذلك بل جادلوا عنها ليصرفوها عن ظاهرها، وبذلوا جهدهم لإيجاد المعاذير لأصحابها ليصرفوا الأنظار عن قصدهم الظاهر.

شيء آخر تشابه فيه بعض مرجئة العصر مع الصوفية، ألا وهو تقديس الرموز، فأصبح الشيخ عند أكثرهم رمزا لا ينبغي المساس به، بل أخذوا في عد مناقبه وتسطير التراجم له، وراحوا في سبيل تعظيم الشيخ إلى التغاضي عن جميع أخطاءه والدفاع المستميت عنه بالحق أو بالباطل، وصار تقليد الشيخ وآرائه مذهبا لأتباعه لا يسعهم مخالفته أو مفارقته، فوقعوا في التقليد الذي ذمه علماء هذه الأمة وسلفها الصالح، وتحولوا في حقيقة أمرهم من طلبة علم إلى أتباع مقلدين لا يحسنون تحرير مسألة ولا بحث قضية، بل جل همهم هو ترديد عبارات الشيخ وعد مناقبه، وربما كتب أحد علماءهم مقدمة لطبعة كتاب من كتب المتقدمين، فإذا بالأتباع ينهالون على شراءه من أجل مقدمة شيخهم أو اسمه الذي كتب على غلاف الكتاب دون الاهتمام بالكتاب نفسه ولا موضوعه أو مصنفه الأصلي، وهكذا ينشأ جيل من العوام والدهماء في ثوب طلبة العلم، حتى ما إذا مات الشيخ أو تغير حاله أو تغيب عن مريديه، انقلب حالهم واختلط أمرهم وصاروا والعياذ بالله إلى تيه وضلال.

إن الإسلام حرص على إخراج الناس من ظلمات الجهل والتقليد الأعمى والاتباع دون دليل أو برهان إلى نور الهداية وبرهان الحجة

وهو هو الإسلام الذي جعل لكل فرد قيمة ومسئولية في المحافظة على المجتمع من الانحراف دون تواني أو سلبية أو تقاعس: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ)[آل عمران: 110]، (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) [الرعد: 11]

وظل العلم من منظور الإسلام طاقة محركة دافعة للعمل الإيجابي في واقع الحياة كما هو طاقة مجددة لحرارة الإيمان في باطن النفس، فالاقتصار على طقطقة المسابح وهمهمة الذكر ومطالعة المسائل دون التأثير الخارجي في واقع الحياة لقصور شديد وقع فيه كثير من المرجئة كما وقعت فيه الفرق والطرق الصوفية.

• شبههم بالخوارج:

أما شبههم بالخوارج فهذا من مفارقات الزمان وعجائب الواقع المعاصر، ذلك أن فكر الإرجاء ما هو إلا صورة الضد لفكر الخوارج، فهؤلاء أي الخوارج- يكفرون بالمعصية وأولئك لا يكفرون بشيء إلا أن يفصح الرجل عن كفره بلسانه ويعقد عليه بقلبه، الخوارج قنطوا الناس في رحمة الله والمرجئة غلبوا الرجاء لأهل الشرك والشقاق في مغفرته - عز وجل -، والجمع بين شيء من سمات الخوارج المتنطعين مع فكر المرجئة المفرطين لهو شيء عجيب حقا ومفارقة يصعب تصورها، إلا أن الأهواء إذا استحكمت في القلوب ظهرت لنا العجائب.

لقد قام مرجئة العصر بدور كبير في إفراغ رسالة التوحيد عن مضمونها حين قالوا أنه لا يقدح في إسلام المرء كونه غير ممتثل بأي عمل من الطاعات، وحتى أفعال الشرك اختلقوا الأعذار والعوارض للمنع من إلحاق الحكم بمرتكبها، وبالتالي ندر تحذيرهم عنها وكثر في نفس الوقت مجادلتهم عن هذا الباطل وأصحابه حتى وإن كانوا من أهل المروق والزندقة.

يقول الله - تعالى -: (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً) [النساء: 88]

ويقول - عز وجل -: (هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً) [النساء: 109]

فانظر كيف ينكر القرآن على المختلفين في شأن بعض المنافقين الذين ظهر منهم نفاقهم، وكيف يلوم ويقرع من جادل عن أهل الكفر ودافع عنهم، فتأمل رسالة الإسلام التي هي رحمة للبشرية بأسرها؛ وذلك لأنها تقوم بتخليصهم من براثن الشرك والنفاق، وتدلهم على فضاء إخلاص الدين لله وإسلام النفس له وحده، فكونها رسالة رحمة وشفقة بالخلق لا يمنع من وضع سياج وحدود يحمى قيمها ومفاهيمها من التحريف، وحتى لا يجمع المرء بين الإسلام والكفر في آن واحد كما يزعم بعض أهل الزمان من أنه مسلم علماني أو مسلم ليبرالي، وهذا السياج هو حدود الله التي تفصل بين الإسلام والكفر وبين التوحيد والشرك، والتي أخبر أنه لا يغفر لمن وقع فيها: ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) [النساء: 48]

وأي دين ليس فيه حدود فاصلة بينه وبين غيره فهو ليس بشيء

وبعيداً عن منهج الخوارج الذين توسعوا في هذه الحدود الفاصلة بين الإسلام والكفر وأدخلوا فيها الكثير من الذنوب والمعاصي، كان المرجئة على الطرف النقيض تماما حيث أنهم توسعوا في إلحاق الحكم بالإسلام بغير الممتثلين له المذعنين لأوامره حتى وإن جمعوا مع ذلك معاداة الإسلام وأهله ونبيه، وزعموا بعد ذلك أن هذا يتفق مع أمر الإسلام بالرحمة والشفقة بالخلق.

ولم يكتفوا بهذا القدر من الانحراف بل زادوا إليه انحرافا آخر، حين ذاب ما لديهم من شفقة ورحمة بالخلق لما تعاملوا مع مخالفيهم ومعارضيهم في منهجهم فصاروا ليوثا ضارية وصوارم قاسية عليهم، وذهبوا إلى تكفير وتبديع الكثير منهم، فصاروا في هذا المقام أشبه بالخوارج منهم بالمرجئة، ولم يقفوا عند حدود العدل وإنصاف القول في مخالفيهم بل اعتدوا عليهم وشنعوا بهم وعملوا فيهم بأقوال الجراحين القدامى بحق الكذابين والمبتدعة من الرواة، بل وزاد بعضهم الافتراء بالكذب والإيهام بالباطل؛ لما أراد أن يرد على مخالفه ولم يجد ما يسعفه فذهب إلى الخيانة في النقل عن السلف وتزوير عباراتهم وحذف بعض كلامهم الذي يخالف أصوله الباطلة وإيراد الأقوال على غير مراد أصحابها الذين سطروها، كل هذا بغرض النكاية في المخالف وتبديعه أو تكفيره أو تفسيقه، وهذا كله بسبب ما أشرب في قلوبهم من الأهواء والله المستعان.

وأخيرا فإنها جولة سريعة استعرضنا فيها أوجه الشبه بين مرجئة العصر الحديث وغيرهم من أهل الأهواء، والتي ساهمت في تعاظم تلك المصائب التي أصابت الأمة المسلمة في عقيدتها في عصور كثر فيها الشتات واستحكمت الأهواء واختلط الحق بالباطل، فالله -عز وجل- نسأل أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه فهو يهدي من يشاء إلى سواء السبيل.

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-11-2011, 10:11 PM
الخيّال المتعبد الخيّال المتعبد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 1,707
معدل تقييم المستوى: 11
الخيّال المتعبد is on a distinguished road
افتراضي رد: المرجئة المعاصرون واشباههم

يا أخي توهتنا وتهنا

قال الله في كتابه في هذه الأمور ما إن تقرأه بنية الطاعة لله فإنك ستعرف حقيقة الإيمان

أنت قد تحتاج التفريق للناس بين الفصائل والفرق إن كنت تطالب الناس الإختيار بينها

ولكن من اختار فرقة وترك كتاب الله وصريح حديث رسول الله على الأقل فقد ضل السبيل وذهب في طريق غير مضمون

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-12-2011, 12:51 AM
أبو ذر الشمالي أبو ذر الشمالي غير متصل
مشرف
 
تاريخ التسجيل: May 2006
المشاركات: 18,575
معدل تقييم المستوى: 38
أبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to beholdأبو ذر الشمالي is a splendid one to behold
افتراضي رد: المرجئة المعاصرون واشباههم

بارك الله بك اخي مقالة اكثر من رائعة
بالفعل الإرجاء والتصوف هما سندان التقهقر الذي اصاب الأمة ولا رجوع للأمة إلا بإستئصال هذان الداءان
السلام عليكم

__________________
اللهم إني استودعتك المسلمين والمسلمات وأنت خير الحافظين
لا إله إلا الله العظيم الحليم
لا إله إلا الله رب العرش العظيم
لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم

http://shemalyat.blogspot.com/
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-05-2011, 12:28 AM
المنصور بالله المنصور بالله غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 163
معدل تقييم المستوى: 9
المنصور بالله is on a distinguished road
افتراضي رد: المرجئة المعاصرون واشباههم

(( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ))النحل 106

صدق الله العظيم

من شرح بالكفر وتعمد فهو الكافر

والله اعلم

__________________
((وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِيْنَ الإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوْحِيْ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوْرًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوْهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُوْنَ.)) (سورة الأنعام أية 112).
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-05-2011, 01:04 AM
yusef2603 yusef2603 غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 2,576
معدل تقييم المستوى: 13
yusef2603 is on a distinguished road
افتراضي رد: المرجئة المعاصرون واشباههم

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المنصور بالله مشاهدة المشاركة
(( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ))النحل 106

صدق الله العظيم

من شرح بالكفر وتعمد فهو الكافر

والله اعلم

السلام عليكم

لو سمحت ممكن توضح سبب نزول الآية

__________________
احــــذر / احـــذري سأل السجان الامام احمد بن حنبل هل انا من اعوان الظلمة فقال له: لا لست من أعوان الظلمة، إنما أعوان الظلمة من يخيطوا لك ثوبك، من يطهو لك طعامك، من يساعدك في كذا، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم وروي أيضا انه جاء خياط إلى سفيان الثوري فقال إني رجل أخيط ثياب السلطان هل أنا من أعوان الظلمة فقال سفيان بل أنت من الظلمة أنفسهم ولكن أعوان الظلمة من يبيع منك الإبرة والخيوط
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10-09-2011, 06:33 AM
الإفريقي الإفريقي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: المغرب الإسلامي
المشاركات: 5,503
معدل تقييم المستوى: 17
الإفريقي has a spectacular aura aboutالإفريقي has a spectacular aura aboutالإفريقي has a spectacular aura about
افتراضي رد: المرجئة المعاصرون واشباههم

الشيخ الخطيب الإدريسي

بسم الله الرّحمن الرّحميم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..
يا أيُّهاَ الّذِينَ آمَنُواْ اْتَّقُوا الله حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأنتُم مُّسلِموُنَ. واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ.. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.. يَــا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً

أما بعد ,فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد (صلى الله عليه و سلم) وشر الأمور محدثاتها ... ثم اما بعد ,اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السموات والأرض ، عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم عن أبي أمامة رضي الله عنه قال :قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):"لتنقضن عرى الإسلام عروة عروة...." الحكم والصلاة عليهما مدار الإرجاء في الخلف وإن كان الإرجاء في جميع أحكام الدين فمنه كفر و منه معصية ,فمتى بدأ الإرجاء ؟ ومن أول من قال به ؟ وماهو الإرجاء ؟ ظهر الإرجاء في النصف الثاني من القرن الأول للهجرة وتحديدا بعد فتنة عبد الرحمن بن الاشعث بن امرؤ القيس سنة 81 هـ ,فقد أرسله الحجاج بن يوسف (الوالي على العراق من قبل عبد الملك بن مروان) إلى بلاد الترك لياقتل الملك روتبين فكان الفصل شتاءا باردا فتلكئ الجيش فسألوا الحجاج أن يعفيهم إلى بعد ذهاب الشتاء فأبى وتمردوا عليه وكانت الفتنة التي سحق فيها الحجاج مع الأسف أكثر من مائة الف مسلم .
بعد هذه الفتنة ظهر الإرجاء و أول من قال بالإرجاء رجل من بني هاشم يقال له الحسن بن محمد بن علي وأمه اسمها جمات بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد المناف بن قصي .. فماهو الارجاء؟ وإرجاء السلف يختلف عن إرجاء الخلف المرجئة يقولون إن الإيمان ثابت لا تزيده طاعة ولا تنقصه معصية هكذا يقولون..
وسأل سفيان بن عيينة وهو من رجال الحديث وعلماء الأمة توفي سنة 192 هـ , قال: المرجئة يقولون الإيمان قول بلا عمل فلا تجالسوهم ولا تآكلوهم ولا تشاربوهم ولا تصلوا معهم ولا تصلوا عليهم الأثر رواه الطبري في تهذيب الآثار أي يعتبرون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ويعتبرون أن العمل عندهم ليس شرط صحة بل هو شرط كمال هكذا يقول المرجئة والله يفنِّد مزاعمهم و أقوالهم , فقد روى الترمذي باسناد صحيح عن بن عباس رضي الله عنهما قال: لمّا توجه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلى الكعبة ,قالوا فكيف بإخواننا الذين ماتوا يصلون إلى بيت المقدس فأنزل الله "ما كان الله ليظيع إيمانكم " ,والإيمان هنا المراد به الصلاة ,فقد كانوا يصلون إلى بيت المقدس بمعنى أن الصلاة هي الإيمان ..الايمان الصلاة وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لا إيمان بلا صلاة ولا صلاة بلا وضوء. شرطان :لا تصح الصلاة بلا وضوء ولا إيمان بلا صلاة والشرط في الأصول لا يسقط بسهو ولا بجهل بمعنى أن من ادعى اللإيمان ولم يصلي آنتفى عنه الإيمان بالكلية هذا الأثر موقوف على أبي الدرداء صحيح رواه بن عبد البرّ بن عبد البرّ هو حافظ المغرب وآسمه يوسف ابن عبد الله بن محمد بن عبد البرّ النمريّ الأندلسيّ ,وإذا قلنا حافظ المغرب معنى ذلك أن هناك حافظ المشرق مع أن المشرق حفّاظهُ كُثُر فقد تعاصر مع حافظ المشرق أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغداديّ صاحب "تاريخ بغداد" ومصنّفات كثيرة ومن العجيب أنهما ماتا في سنة واحدة 463 هـ , وعاش بن عبد البرّ 95 عاما والخطيب البغدادي 71 عاما ذكرت هذا لتعلموا أنّ في هذه البلاد المغربيّة حُفّاظاً و أهل حديث و علماء.

قلنا أنّ الإرجاء يقولون الإيمان قول بلا عمل تماما مثل الجهمية الذين عطّلوا الأسماء والصفات و نفوها عن المولى عزّ وجلّ أي يعتبرون أنّ الله ليس له ذات -سبحانه عما يقولون- حتى أنّ كبيرهم جَهْم بن صفوان كان إذا مرّ على قوله تعالى : "الرحمان على العرش استوى" وقد خالفت الآية مذهبه و أثبتت الذّات لله قال" وددت لو اني حكَكْتها من المصحف". إن الإرجاء هو تعطيل أحكام الله و قد كان المأمون (الخليفة العباسي ابن هارون الرشيد وقد تولى الخلافة بعد مقتل أخيه الأمين من سنة 198 هـ الى حدود سنة 218هـ ) هو الذي حمَل الناس على القول بخلق القرآن و هذه الفتنة لم يثبت فيها من العلماء إلاّ خمسة في ذلك الزمان ( أحمد بن حنبل, محمد بن نوح, علي بن نصر الخُزاعي,البُوَيْطِي وهو تلميذ الشافعي و نُعَيْم بن حمَّال) والباقون أُكرِهوا –رحمهم الله- وهم مَعذورون.

هذا المأمون هو الذي أمر بترجمة فلسفة الإغريق الوثنيّة فتفلسفت الأمور و تسفسطت إلى زماننا هذا . قال المأمون للنَّظْر بن شُمَيل :" ما الإرجاء يا نظْر ؟" قال: " دين يُوافق الملوك يُصيبون به من دنياهم و ينقصون به من دينهم " قال: " صدقت " إذًاً كانوا يعلمون الإرجاء وهم مرجئة. يقول المرجئة ,ولهم تفصيل باطل، إلاّ إذا جَحَد أو آستحل ولكن تَرْكُ بعض الأحكام كُفْر بالدليل فلا يُشترط الإستحلال وإن أيقن بقلبه قال الله عز وجل : { فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرً مُبِين ( 13 ) وَجَحَدُوا بِهَا وَآسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِين ( 14 ) } النمل جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم : أي علموا بها ولكن لم يخرجهم ذلك من دائرة الكفر. "لقد قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ". فرعون يعلم أن الآيات من عند الله لكن جحدها ظاهرا فبقي على كفره . إذا لا يكفي الإيمان بالقلب دون عمل فهذا إيمان ابليس فابليس يعلم ان الله ربه و خالقه: { وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُواْ لاَِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ا لْكَافِرِينَ } أي أبى أن يسجد . والإرجاء جاء من اليهود:{ قالوا سمعنا و عصينا } تماما مثل الذي يؤمر بالصلاة ولا يصلي فلا يكفي القول أني مؤمن دون أن تعمل بل المنافق أحسن حالا من المرجئ فالمنافق يكفر بقلبه و يظهر العمل والمرجئ يبطن الإيمان كما يزعم و لا يعمل و ليس لنا الحكم على المسلم إلا على ظاهره فنحن لم نؤمر بالتنقيب على القلوب . وقد روى الشيخان في صحيحهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: " فبعثنا الرسول( صلى الله عليه و سلم) في أناس من جُهَيْنَة فأخذتُ رجلا فذهبت أطعنه فقال لا إله إلا الله فطعنته فقتلته فجئت إلى النبي ( صلى الله عليه و سلم) فقال :أقتلته و قد شهد أن لا إله إلا الله ؟ ,فقلت :يا رسول الله إنّما قال ذلك تعودا ، فقال : " فهلاَّ شققتَ عن قلبه ؟( أي ما أدراك بذلك )". و هذا يبطل مزاعم القائلين بالجحود و الإستحلال . الحديث صريح فتارك الصلاة أو تارك أي فريضة هو مرجئ و بعد ذلك ننظر في التفصيل أهو يكفر أم يعصي. فهل تارك الصلاة كافر هنا التكفير بالدليل . روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله قال :" قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " بين العبد و الكفر ترك الصلاة" و في رواية " بين الرجل و الشرك (أو الكفر) ترك الصلاة".
و روى أصحاب السنن و أحمد عن بريدة قال " قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم – " العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر". و في حديث رواه بن ماجه بإسناد حسن عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : " أوصاني خليلي ( صلى الله عليه و سلم ) أن لا أشرك بالله شيئا و إن قُطِّعْتُ وحُرِّقت و لا تَتْرك صلاة مكتوبة متعمدا فمن تركها فقد برئت منه الذمة و لا تشرب الخمر فإنّه مفتاح كل شر ". الشاهد من الحديث لا تترك صلاة مكتوبة متعمّدا فمن تركها برئت منه الذّمة يعني أهدر دمه يعني دمه ليس معصوما فهو مرتد حديث صريح صحيح واضح وقال عبد الله بن شقيق التابعي الجليل :" ماكان أصحاب النبي( صلى الله عليه وسلم ) يروا شيئا تركه كفر إلا الصلاة " كل الصحابة بدون استثناء وهذا اجماع يعتبرون تارك الصلاة كافر "ومن يشاقق الرّسول من بعد ما تبيّن له الهدى ويتّبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى ونصله جهنّم وساءت مصيرا" سبيل المؤمنين : الإجماع ، إجماع الصحابة أجمعوا ان تارك الصلاة كافر الكافر لا يزوج لا يصلى عليه إذا مات ولايدفن في مقابر المسلمين - سئل الإمام مالك عن تارك الصلاة قال يقتل. - وسئل الإمام الشافعي قال يقتل حدا . - وسئل الإمام أحمد قال يقتل كفرا. - وسئل أبو حنيفة رحمه الله قال هو في السجن لا يخرج حتى يصلي ،أبو حنيفة كان يقول بالإرجاء رحمه الله ولذلك لا يرى بقتل تارك الصلاة . ولكن هل إرجاء أبي حنيفة مثل إرجاء الخلف الآن؟ أبو حنيفة الفقيه لم يترك حكما واحدا ولم يعطل حكما واحدا من شرع الله لكن كان يقوله باللفظ فقط .
ويروى أن أبا حنيفة مرّ على سكران يبول فقال السكران لأبي حنيفة :"يا مرجئ " ، فقال أبو حنيفة :"صدقت أنا الذي سمّيتك مؤمنا مستكمل الإيمان ". وكانوا عبّادا زهّادا المرجئة الأوّلون ولذلك لم يكفّرهم أحد ولم يكفروا لأنهم لم يتركوا عملا. أمّا مرجئة الزمان فيبرّرون إرجاءهم بتعلاّت كثيرة وخاصة في الحكم ، وأقول الحكم وهذا مصطلح شرعي وإن كان بعض المتأخّرين يقولون الحاكمية ، أنا لا أعلم لفظ الحاكمية في نص شرعي.
وذكرت حديث ابن حبان قال : " وأوّله نقضا الحكم " هكذا ما قال الحاكمية وهذا تأصيل في المسألة نأخذ به بدل الحاكمية. يقول عزّ وجل : "له الحكم وإليه ترجعون" القصص "إن الحكم إلا لله" يوسف "والله حكم" وليس حاكما "والله أحكم الحاكمين" "أفغير الله أبتغي حكما" الله هو الحكم ولا نقول حاكم. الإرجاء في الحكم هو تعطيل الحكم بما أمر الله. قال الله عزّ وجلّ : "{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون} {ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الظالمون } {ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الفاسقون} (المائدة 44 ،45 ، 47 )
يتكؤ المرجئة على أثر صحيح لابن عباس صحيح الإسناد ذكره الحاكم وقاله على شرط الشيخين _مسلم والبخاري _ وهو كذلك قال ابن عباس : " كفرٌ دون كفر " هذه رواية الحاكم وفي رواية عبد الرزاق في مصنّفه بإسناد صحيح قال :" هي به كفر" هذا أثر موقوف صحيح الموقوف ماهو حكمه؟ الموقوف يكون إجماعا بشرطين: 1- إذا لم يخالفه صحابيا آخر . 2-ولم يعارض نصا ( آيه ، حديث ). أخرج الطبريّ في تفسيره بإسناد صحيح عن علمقة ومسروق أنّهما سألا ابن مسعود عن الرّشوة فقال :"من السحت" ، قالوا :"في الحكم ؟ " ، قال ذاك الكفر وتلا هذه الآية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون } ذهب الإجماع ، لم يعد للمرجئة ما يتكؤون عليه حتى يبرّروا إرجاءهم فالحكم بغير ما أنزل الله كفر من عطّل شرع الله ، قال الله عزّ وجلّ : {ولا يشرك في حكمه أحدا } مثل ما قال {ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } والآيتان في سورة الكهف من بدل شرع الله واستحسنه فقد شارك مع الله في حكمه {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه } كلّهم {إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين } جنودهما أي أعوانهم ، والخاطئ هو متعمد الخطئ. { قَالُواْ تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ } يوسف والمخطئ الغير متعمد. ليس لأحد أن يحكم من عنده فالله وحده يعلم ما يُصلح عباده ، آلا له الخلق والأمر. أي تبديل حكم هو تعطيل لشرع الله السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية دعائم الحكم بغير ما أنزل الله كلّهم سواء غيرّوا وبدّلوا { ومن لم يحكم بما أنزل الله فؤلئك هم الكافرون } نزلت في اليهود ، اليهود لم ينكروا حكم الله ولكن غيروه ، أقروه ولكن غيروه ، فكان الحكم عليهم بالكفر الصلاة والحكم في هذا الزمان عليهما مدار الإرجاء : تقول لأحدهم لما لا تصلِّي ؟ يقول لك :أنا مؤمن والإيمان في قلبي. تقول له: لما لا تحكم بما انزل الله؟ يقول: الزّمان غير الزّمان و شرع الله لا يُوَافِق...هكذا روى الإمام أحمد في مسنده بإسناد حسن عن عبد الله بن عمر بن العاص عن النبي (صلى الله عليه و سلم) أنّه ذكر الصلاة فقال : "من حافظ على الصّلاة كانت له نورًا و برهانًا و نجاةً يوم القيامة , ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ وكان يوم القيامة مع قارون و فرعون و هامان وأُبَيّ بن خَلَف هذا تارك الصلاة وقد ذكر النبي أيضا من كان يصلي و لم يحافظ عليها قارون:خسفنا به و بداره الأرض أُبَيّ بن هامان :قتله النبي وشرُّ الناس من قتَلهُ النبي وتارك الصلاة و مُضيّعها معهم وأخرج الدّارقُطْنِيّ بإسناد صحيح عن المسور بن مخرمة أن عمر لمّا طُعِن جعل يُغْمَى عليه فقالوا إنكم لن تُفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كان به حياة ,فقالوا :" الصلاة يا أمير المؤمنين قد صُلِّيَتْ " فقال: الصلاة ,ها الله إذا ولا حَظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة, قال : و صلّى وإن جرحه لَيَفْعُب دمَا هنا ممكن أن نستخلص فائدة أخرى و هي أن الجرح النازف بالدماء لا ينقض الوضوء إذا من ترك الصلاة و من ترك الحكم بما انزل الله فقد كفر و أخرج الإمام أحمد و الترمذي بإسناد حسن أن عدي بن حاتم دخل وفي عنقه صليب من فضة والنبي (صلّى الله عليه و سلم) يتلو هذه الآية (اتّخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله) ,فقال عدي: إنهم لم يعبدوهم, فقال النبي(صلّى الله عليه و سلم) :إنهم حَرَّمُوا عليهم الحلال و حَلَّلوا لهم الحرام فذلك عِبادتهم إيّاهُم أَحَلُّوا الزِّنى و جعلوا له مواخير وقوانين تحميه , وشرب الخمر حرام ولكن جعلوا له قوانين تحميه وذلك كفر لأنهم أَحَّلُّوه و من أطاعهم على ذلك فقد عبدهم ومن عبد غير الله أشرك و كفر , فتلك عبادتهم .
العبادة كما عرفها شيخ الاسلام رحمه الله هي : كل ما يحب الله و يرضى من قول أو فعل أو عمل سِرًّا أو جَهرا(لُخَّصها هكذا). والطاعة عبادة , يطيعون من لم يحكم بما أنزل الله و يحبونه روى الإمام مسلم في صحيحه عن بن مسعود قال: قال الرسول (صلى الله عليه و سلم): "ما من نبي بَعثه الله في أُُمَّة قَبلي إلا كان له من أُمته حواريون وأصحاب يأخذون بسُنته و يقتدون بأمره ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوفٌ يقولون ما لا يفعلون و يفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن و من جاهدهم بلسانه فهو مؤمن و من جاهدهم بقلبه فهو مؤمن و ليس وراء ذلك من الايمان حبّة خردَل". خُلوف اي خَلَف وهم حكام هذا الزمان يقولون ما لا يفعلون فالكلام كثير و الفعل قليل أو لا يوجد يفعلون ما لا يؤمرون أي يعملون بغير شرع الله فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن : أي أنكر عليهم (من كَرِه بَرِئ ومن أَنكَر سَلِم و لكن من رَضِيَ و تابع ,كما هو في حديث مسلم عن عوف بن مالك الأشجعي) ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن أي من أنكر ومن جاهدهم بقلبه أي أنكر ولم يتبع أي آعتزلهم أما الذي رَكَن و سكت وآتَّقى شرّهم و رضِيَ فالحُكم عليه مثل الحكم عليهم ( ولا تركنوا إلى الّذين ظلموا فتَمَسَّكُم النار)
و روى الترمذي و النسائي بإسناد صحيح عن كعب بن عُجْرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله و نحن تسعة فقال إنه سيكون بعدي أُمَراء فمن صدَّقهم بكذِبهم و أعانهم على ظُلمِهم فليس مني ولست منه و ليس بِوارِد عليَّ الحوض ومن لم يُصَدّقهم بكذبهم و لم يُعِنهم على ظلمهم فهو مني وانا منه وسَيَرِد عليَّ الحوض أين الذين صَدَّقوا وأعانوا الظالمين؟ فهذا حديث صريح المعنى فاصل في المسالة هذا الحديث حُكمه يَنقل عن المِلّة (أفَنَجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون) فقد أصبح المؤمن مُتَّهما فكيف الخلاص؟ روى أبو داود بإسناد صحيح عن أبو أُمامة قال:قال رسول الله (صلى الله عليه و سلم):"من أَحَبَّ في الله و أَبغَض في الله وأَعطى لله و َمنع لله فقد آستكمل الإيمان". كما روى البيهقي بإسناد حسن عن البراء بن عازب قال : كنا جلوسا عند النبي(صلى الله عليه و سلم) فقال :"أَيُّ عُرَى الإسلام أَوْثق؟ ,قالوا: الصلاة , قال : حَسَنَةٌ و ما هي بِها , قالوا: الزكاة ,قال:حَسَنَةٌ و ما هي بها , قالوا:صيام رمضان , قال:حَسَنة و ما هو به , قالوا :الحج , قال: حَسَنٌ وما هو به , قالوا : الجهاد ’ قال: حَسَن وما هو به , قال: إن أَوثق عُرى الإيمان الحُب في الله و البُغض في الله" هذه عقيدة الولاء والبراء فأين هي ؟ كما روى مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشجعي عن أبيه عن الرسول (صلى الله عليه و سلم)قال :"من قال لا إله إلا الله و كفر بما يُعبد من دون الله حرم ماله و دمه و حسابه على الله عز و جل" كفَر بما يُعبد من دون الله:الحكم عبادة و طاعة الحكام عبادة (ومن يكفر بالطاغوت و يؤمن بالله فقد آستمسك بالعروة الوثقى لا آنفصام لها و الله سميع عليم) , فقد وردت عبارة "من يكفر" أوَّلًا. (قد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم و الذين معه إذ قالوا لقومهم إنا بُرآءُ منكم و مما تعبدون من دون الله كفرنا بكم و بد بيننا و بينكم العداوة و البغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله و حده), حتى تؤمنوا بالله وحده أي حتى تُحَكِّموا شرع الله وحده إنا برأء منكم أي تبَرَّأنا منكم قبل أن نَتبرَّأ من حُكامكم والآيات صريحة وعن أبي سعيد عن النبي(صلى الله عليه و سلم) أنه سُئل أَيُّ المؤمنين أَكْمَل إيمانا ؟ قال:" رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه و ماله و رجل يعبد الله في شِعْب من الشعاب قد كفي الناس شره " هذا أَحد الحَلَّين في هذا الزمان فأين النجاة من هذه الفتنة المظلمة و قد أَطبقتْ , وَضْعنا الحالِيّ هو أمن و خوف , قال الله (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول والى أُولِي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) , انتبهوا هنا أيها الإخوة كيف أن وضْعنا الحالي أمْرٌ من الأمن و الخوف ,أمن ظرفي, توجس و خيفة , فماذا نفعل يا الله فأين الحل ؟ رَدُّوه إلى الرسول أي إلى السنة و إلى أُولي الأمر منهم أي العلماء قلت : كتابُ الله تِبيان الحلول وكل الحل في أثَر الرسول فمن لم يَتبع أثر النُّقول ويعمل فيه بالقلب العقول فلا تأمن عليه من الميول ولا تسمع إليه إذا يقول فتلك مَظَنَّة فيها الزُّلول وليس الظن تأتي بالحلول فدين الله َبيَّنه الرسول فعد للأصل إن شئت الوصول أمن و خوف, ظروف طارئة ,فماذا نفعل؟ رَدُّوه إلى الرسول و بحثوا في السنة التي فيها الحل روى الطبراني بإسناد صحيح في معجمه الأوسط عن أبي سعيد الخدري قال :قال النبي(صلى الله عليه و سلم):" ألا إني أُوشِك أن أُدعى فأُجيب فسَيَليكم عُمّال بعدي يقولون ما يعملون ويعملون بما يعرفون و طاعة أولئك طاعة فتلبثون كذلك دهرا ثم يَلِيكم عمال من بعدهم يقولون ما لا يعملون و يعملون ما لا يعرفون فمن ناصَحَهم و وآزَرهم و شدَّ أعظادهم فأولئك قد أَهْلَكوا و هَلَكوا خالِطوهم بأجسادكم و زَايِلُوهم بأعمالكم و اشهدوا على المُحسِن إنه مُحسِن و على المُسيئ إنه مسيئ هذا هو الحل : خالطوهم بأجسادكم أي لا تَخرجوا عليهم زَايِلوهم مِن تَزَيَّلوا أي تَمَيَّزوا عنهم بأعمالكم فلا تطعهم في أعمالهم ولا تتبعهم ولا ترضى و لكن أنت معهم في الحياة الدنيا بجسدك فقط , وهذا الحديث يَحُلُّ المشكل اللّهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على إبراهيم و على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد و على آل محمد كما باركت على إبراهيم و على آل إبرهيم إنك حميد مجيد سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:59 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.