منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > المنتديات العامة > نزهة الأخوان > تجربة من حياتي

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-29-2010, 05:58 AM
راصد حدث راصد حدث غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
راصد حدث is on a distinguished road
افتراضي اسطر من كتاب حياتي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هذا استكمل

اسطر من كتاب حياتي
البداية و التعريف .
الأحداث ( الوادي – العجوز العالم – كلام العنز – حفل الجن – اجمل الاصوات – الخطف و الضياع – الاميرة ضي و الاميرة ضحى )

البداية و التعريف .

شاب يفيض قوة ونشاط وبلا قلب ( ليس المعنى انه فائق الشجاعة بل غير مبالي بشيء ) دائم التفكير و الخيال كثير الأماني يفضل الانعزال و التمتع برقي الجبال ( جبال الحجاز – سقاها الله ) يهوى الاستكشاف و المغامرة .
في يوم من الايام قررت العائلة القيام برحلة إلى احد أقاربهم و الذي يسكن احدى القرى المعزولة عن أي معلم من معالم الحضارة فلا كهرباء ولا غاز ولا ماء إلا من الابار ولا طعام الا من المزرعة وبإنتاج يومي وكل شي طازج .
انطلقت الرحلة و كان هذا الشاب في شوق عارم للوصول ولم يكن يعلم ما ينتظره فهو كان لا كلام له الا السؤال ( كيف و لماذا واين ؟؟ ) حتى مل والديه من كثرة أسئلته فقالا : اصمت وسترى بعينك وتسمع باذنك !!!

كل ما اقتربوا من القرية كل مازاد البعد عن الحضارة حتى وصلوا الى قرية متباعدة البيوت ، اذا صح ان نقول بيوت فهي غرف قديمه من الحجر متناثرة فالمسافة بين غرفة و اخرى تحتاج الى وسيلة مواصلات ( !!!! ) وبعضها مبني من اللبن و أغصان الأشجار و سعف النخل و الغنم و البقر و الإبل أكثر من البشر ، و اللباس متواضع و كل الناس ترحب بالزوار وباختصار كل شي عجيب غريب ، كأنك انتقلت بالة الزمن من القرن الرابع عشر الى القرن الاول ، فكل شي مبتدع بالفطرة و الأنفس طاهرة لم تلوث و التعامل صريح و مباشر .
لم يصدق الشاب نفسه وهو يرى هذه الحياة وقرر القيام بالاستكشاف فوراً ولكن الوقت و الوضع لم يكن يسمح .

استُقبلت العائلة بكل حفاة وتكريم و فرح و دموع ، فالعمة كانت تقبل الأولاد و البنات في كل مكان ( في الوجه و الخد و الصدر و الأيدي ) وتضحك و تبكي في نفس الوقت .
كان الشاب ينتظر بفارغ الصبر حضور أولاد عمته ليتعرف عليهم فهو لم يسبق له ذلك ، انتظر وانتظر ولم يحضر احد فسأل امه ( اين اولاد عمتي ) فاشارت الى رجال اصغرهم يبلغ الخامسة و الثلاثون ( ها هم هناك مع والدك ) ، كيف ؟؟ هؤلاء كبار وهي ما زالت في سن امه ، وعرف الجواب ان هذه العمه هي من قامت بتربية و الده وتبلغ من العمر ما يفوق خياله ، ولكن أسلوب حياتهم هو ما منحها - بعد قدرة الله و لطفه – هذه النضارة و القوة ( فهي قد أصبحت مع بناتها جدات ) .
وكان زوجها قد تخطى المائة سنه ( وتوقف عن العد من سنين ) وما زال شاباً نشيطاً قوياً محتفظاً بذاكرته و تجاربه و أحداث حياته ، وكان الشاب يستمع اليه في انبهار وهو يحكي لهم عن حياته .

عند الغروب ضج المكان باصوات ثغاء الغنم فقام كل الحضور تقريباً و كانهم مبرمجين ، كلاً يقوم بعمل فهذا يقرب الماء و تلك تشعل النار في فرن حجري و تلك تقرب بعض الحبوب و ذاك يحظر بعض الخضار و الفواكه و ذاك يقرب كبشاً اقرن املح و يضجعه و يذبحه و ذاك يفتح بعض الحجرات ليخرج منها صغار الغنم وكان منظراً جميلاً جداً و هي تتقافر و تحتك بارجل الموجودين وتطلق اصواتاً هي اقرب الى الانغام ، يالله كم كان المنظر مذهلاً عندما التقت بامهاتها و اسرعت الى ضروعها و الأم تتشممهم و كأنها تقبلهم بلوعة و اشتياق بعد الفراق .
استأذن الشاب والده ليقوم باستكشاف القرية و لكن الوالد نصحه بالانتظار حتى الصباح فالوقت اصبح ليلاً وقد انتشرت نيران الطبخ و الاضاءة في مداخل البيوت و أُشعلت ( السُرج – جمع سراج ) وكان الجو جميل وشاعري .
وكان لابد من النوم ( فلا تلفزيون و لا سهر )
ارتفعت الأصوات و استيقظ الشاب متفاجاً و الكل استيقظ وكان هو آخرهم ( ماهذا مازلنا ليلاً )
أصوات الحيوانات ( اغنام وطيور ) تتعالى و تختلط لتكون معزوفة يطرب لها السامع ، واكتشف انهم يستيقظون قبل الفجر بكل همه ونشاط وانبساط ويبدءون أعمالهم مثلما فعلوا قبل غروب الشمس .
قامت العمة بتقديم التمر ( سبع حبات فقط ) لكل واحد قبل اذان الفجر ثم حضرت الصلاة ( وسبحان الله - كل اهل القرية رجال واولاد ونساء يؤدون الصلاة جماعه وفي ساحة القرية وعلى الارض مباشر وكأنهم في عيد ) .

بعد الصلاة تفاجأ الشاب ان نساء القرية كل واحدة أحضرت ما أعدته للإفطار إلى الساحة واجتمع كل الرجال و الأولاد وافطروا ، وهنا سأل الشاب اباه ( ابتي هل يختلف التاريخ بيننا وبينهم ) قال الاب ( لا ! لماذا تسأل ) قال الشاب ( لأني اعتقد أنهم في عيد !! ) ضحك الاب وقال ( لا يا ولدي هذه عادتهم ) ويالها من عادة .

حضر الراعي وقام بتجميع الأغنام ليذهب بها الى المراعي ، بعد ذلك وكأن القرية قد فرغت من الرجال و الأولاد الكبار فلم يبقى الا النساء و الاطفال ، سأل الشاب عمته ( الى اين ذهبوا ) فقالت ( منهم من ذهب الى المرعى ، ومنهم من ذهب الى مزرعته ، ومنهم من ذهب الى السوق ، وسيعودون قبل الظهر ، وينامون بعد الغداء الى قرب صلاة العصر، ثم يذهبون مرة اخرى الى اعمالهم ويعودون قبل المغرب ) ياالله جدول منظم ومرتب وكانهم متفقون او متوافقون .

جلست العمه تحكي للشاب و اخوته عن القرية و اهلها وتاريخها وتاريخهم ، قال الشاب اريد ان اتجول في القرية ومحيطاها ) قالت العمة ( لاباس ، بعد ان تستأذن والدتك ولكن اياك ان تقترب من الوادي ) قال الشاب ( لماذا ) قال العمة ( لانهم وخاصةً تلك الجهه ) واشارت الى جزء من الوادي كثيف الاشجار واكملت ( تلك الجهه لم يدخلها احد وخرج منها ) تفاجأ الشاب بذلك الجواب وقال ( لماذا لم يعودا ) قالت العمة ( لا احد يعلم ) قال الشاب ( الم يبحث عنهم احد ) قالت ( كل من ذهب للبحث لم يعد ايضا ) قال الشاب ( متى حدث ذلك اخر مرة ) قالت العمه ( في زمن ابائنا واجدادنا اما في زمننا فلم يختفى احد لانهم وببساطه لم يقترب احد منها مجرد اقترب ، لارجال ولا نساء و لا اطفال حتى من القرى المجاورة ) نمت ابتسامه في اعماق الشاب وفرت الى طرف شفتيه وهو يقول في نفسه ( ها نحن امام اسطورة وخرافة يتناقلها افراد القرية ) احس بالنشوة والغرور لاعتقاده انه افضل منهم واذكى فهو لم ولن يصدق مثل هذه الخرافات .

بعد العصر تجول الشاب في القرية و ضواحيها ووقف يتطلع الى تلك الجهة التي من دخلها لم يخرج ابداً وفي نفسه تعتمل الافكار و الرغبات و اشدها سطوة هو اكتشاف المجهول ، ثم بداء يتخيل ماذا سيفعل اهل القرية اذا علموا انه دخل الوادي وخرج منه ولا يوجد ما يخيف وانهم اغبياء لاعتقادهم بتلك الاسطورة وخوفهم الغير مبرر ، ارتسمت ابتسامه في شفتي الشاب وهو يتخيل ردة فعل اهل القرية وماذا سيقولون عنه ( يا له من بطل ، يا لشجاعته ، يا لعقله ) بداء يتخيل ردة فعل الفتيات ( خاصة الفتيات ) عند تلك النقطة عزم على ان يفعلها ويدخل الوادي , بعد ان ينشر في القرية وخاصة للشباب في سنه انه سيقوم بذلك ، ليكون هناك شهود على ذلك ، وليرضي غروره .
رأى الشاب ثلاثة شباب مجتمعين على حافة احدى المزارع فقرر ان يذهب اليهم ويتعرف بهم ويستخدمهم لتحقيق هدفه في الظهور ونيل الاهتمام .
وقف الشباب يتطلعون اليه وهو قادم اليهم و يتفحصون لباسه فقد كان بالنسبه لهم وكانه قادم من المريخ او زحل بذلك اللباس ( بنطال اسود فضفاض و فانيلا صفراء كتف ) وصل الشاب اليهم و حياهم وحيوه ثم بادرهم ( ماذا تفعلون هنا ) ردوا ( نحن نعمل في مزارعنا ) ثم انساب الحديث تلقائياً وانصب عنه وعن مدينته وكيف يعيشون ثم تشعب .

كان الشاب ينتظر الفرصة المناسبة التي يتم فيها ذكر ( الوادي ) ليستغلها لتحقيق هدفه ، وقد آتت بقول احدهم ( ما رايك ان تشاركنا غداً في اعمالنا ، ليس عليك إلا أن تأتي معنا وتفعل ما تستطيعه وتعرفه وبعد ان ننتهي سنقوم بجولة في المزارع و ضواحيها ، ونعرفك على ....... ) قطع الشاب حديثه ونظر إلى الأرض وكذلك فعل الآخرون ، استغرب الشاب من تصرفهم ولم يعرف سبب نظرهم للأرض فنظر معهم إلى الأرض يبحث عن شيء غريب شدهم للنظر فلم يجد شيئاً وهنا حانت منه التفاته فراء خمس فتيات يعبرن الطريق حاملات بعض الجرار ( جمع جرة - إناء فخاري يوضع به الماء ) و الحطب ففهم السبب في تصرفهم ذلك .

وبعد ان عبرن الطريق اكمل حديثه قائلاً ( غداً سنعرفك على الشباب ) رد الشاب ( اشكر لكم اهتمامكم ولكن لما لا نجعلها اكثر تشويقاً ونذهب الى ذاك الجبل ، ام ان الأفضل ان نذهب الى الوادي ) وكأن الشاب قد القى قنبله بينهم فقد عمهم الوجوم و الاضطراب وجعلوا ينظرون الى وجوه بعض وقال احدهم بعد صمت ( اياك ان تفكر في الذهاب الى الوادي وخاصة تلك الناحية ) رد الشاب و قد تصنع الاندهاش ( لماذا ) اندفع كل واحد منهم يحكي كيف ان ذلك الرجل او ذاك او ذلك الشاب ذهب ولم يعد ، قال الشاب ( لماذا ماذا يوجد هناك ) ردوا بصوت واحد ( لا احد يعلم - فلم يعود احد ليخبر عما يوجد هناك ، حتى الذي عاد لم يستطع اخبارنا ) تنبهت حواس الشاب عندما ذكروا ان احدهم قد عاد فقال لهم وقد تملكه الفضول لمقابله هذا العائد ( هذا يعنى ان بإمكاننا ان نذهب و نعود مثله ثم لماذا لم يخبركم ) فقال احدهم ( هو لم يدخل الى تلك الناحية بل في طرفها فقد كان يتبع احدى غنمه التي ذهبت هناك ولم يستغرق طويلاً حتى عاد وهو... وهو ) صمت المتكلم ليبلع ريقه او يصارع غصه داهمته واكمل يقول ( لقد جن و أصبح شعره ابيض ) استغرب الشاب هذا الكلام وقال ( كيف ذلك ) قالوا ( خرج يصيح ويولول وقد ابيض شعره وأصبح كلامه غير مفهوم ...... وقد اصبح مثال لمن يخالف هذا و يذهب الى الوادي مهما كانت الأسباب ) قال الشاب ( اين هو الان ) قالوا ( لقد مات منذ سنين ) قال الشاب ( انتم تعرفونه ام سمعتم بالقصة فقط ) قالوا ( بل نعرفه جيداً وهو عم هذا الفتى ) و أشاروا الى احدهم الذي أكمل قائلاً ( نعم هو عمي وقد كان شجاعاً ولا نعلم ما الذي حدث له وقد فقد عقله بعد ذلك ) .

استبد بالشاب فضول طاغي جعله مصمماً على تحقيق هدفه مهما كانت النتائج ، قال الشاب موجهاً خطابه لهم ( الا ترغبون في معرفة ماذا يوجد هناك ) قالوا و بلسان واحد ( بلى ) قال الشاب وهو ينهض ( اذاً اتفقنا غداً نذهب سوياً ) قالوا باستغراب و ذهول ( ماذا تقول هل جننت ام تريد ان تجن ) ضحك الشاب وهو يقول ( لا تقولوا لي انكم تخافون ذلك ) قالوا ( بل نحن نخاف من مجرد التفكير في ذلك ) قال الشاب ( حسناً سواءً ذهبتم معي ام لا .... غداً سأذهب انا ولو كنت وحدي ) نظروا إليه بنظرة من ينظر الى معتوه او مجنون ولم يردوا جوابا ، استأذنهم الشاب وغادر عائداً الى بيت عمته وقد أصبح أكثر اصراراً وقرباً من تحقيق هدفه ، كان يتخيل وهو في طريق عودته كيف ان هؤلاء الشباب سيخبرون غيرهم وسينتشر هذا الخبر كالنار في الهشيم ، ويتخيلهم وهم مجتمعين ينظرون اليه وهو متجه الى الوادي وكيف ستكون نظرتهم لأنفسهم عندما يحقق ما لم يستطيعوه ، طغى على الشاب شعور بالعظمه و الزهو وتلك الخيالات تدور في رأسه .
وصل الشاب الى بيت عمته ووجدهم يقومون بأعمالهم المعتادة فاتجه إلى عمته وسألها عن الراعي الذي جن هل قصته حقيقه قالت ( نعم ... من أخبرك ) اخبرها الشاب بما جرى له مع الشباب وأخفى عنها نيته .
بعد صلاة المغرب حضر إلى بيتهم رجال القرية ونسائها لإعداد وتناول الوليمة بمناسبة مقدمهم ، وكانت وليمه لا تنسى ومظاهر الفرح و السرور منتشرة بتلقائية وبدون تكلف .

بعد صلاة العشاء سكنت الحركة و اختفت الأصوات إلا صوت ( صرصور الليل ) واتجه الشاب إلى فراشه لينام وبعد أن استلقى حضرت امه وقالت له ( أريدك ان تعدني ) قال الشاب ( بماذا يا أماه ) فقالت ( إذا أردت ان ارضى عنك فعدني الا تذهب الى الوادي ) استغرب الشاب من قولها وقال ( لماذا ومن أخبرك يا اماه ) قالت الام ( بعض نساء القرية يقلن انهن سمعن أولادهم يقولون انك تريد ان تذهب غداً الى الوادي - هل هذا صحيح ) هنا ظهرت عقبه امام الشاب فهو لم يسبق ان عصي ابويه ولم يكذب عليهما ، حاول التملص من أمه وهو يقول ( هل تصدقين ما يقال عن الوادي ) فقالت ( اريدك ان تعدني بالا تذهب ) أحس الشاب وكأنه هر محاصر في ركن الغرفة وقال ( حسناً يا اماه اعدك ) .

استيقظ الشاب اليوم التالي وهو يفكر في طريقه للتخلص من وعده لامه ، حضر والده وقال له ( جهز نفسك نريد ان نقوم بزيارة احد اقاربنا في قرية اخرى ) ، ذهب الشاب مع عائلته الى تلك القرية و هي نسخه طبق الاصل من قريتهم ماعدا انه لا يوجد بجوارها وادي وقد اقسم قريبهم الجديد ان لن يذهبوا الا بعد تناول ضيافتهم وقد كان .

لم يطق الشاب صبراً حتى يعودوا وقد وصلوا الى قريتهم بعد صلاة العصر ، قرر الشاب بعد وصولهم ان يقوم بجولة استطلاع من بعيد للوادي بينما يفكر في طريقه للتخلص من وعده ويتأكد بأنه غير مراقب ، بينما هو منهمك في تفحص المنطقة لفت نظره وجود شخص يجلس على حافة الوادي ملاصقاً لبداية ( المنطقة المحرمة ) من الوادي واستغرب فهو قبل قليل مر ببصره من هذه المنطقة ولم يكن بها احد ثم ان المنطقة اصلاً مكشوفة من كل الاتجاهات ويستحيل ان يذهب الى هناك بدون ان يراه و يستحيل ان يكون قد خرج من الارض .......... اه بطن الوادي هذا هو التفسير الوحيد فهذا الشخص قدم من بطن الوادي ... ولكن على حسب رواياتهم وتصديقهم لها ، يكون ذلك مستحيل فهم قد قاموا بإبلاغ والده ووالدته بعزمه على الاقتراب من ( المنطقة المحرمة ) فلا يمكن عقلاً ان ينهون عن شيء وهم يفعلونه ... في الأمر سر ... فكر الشاب وقرر ان يذهب الى ذلك الشخص لسؤاله و الاستفسار منه فقد يكون من خارج القرية او انه لا يصدق مثل هذه الخرافات .

اتجه الشاب الى حيث يقف ذلك الشخص ولان طبيعة الأرض ترابية فهي تخفى صوت المشي ولكن الشاب تفاجأ بالشخص يقول وبدون ان يلتفت إليه ( اهلاً يا ولدي ..... تعال اجلس بجانبي ) ارتبك الشاب وقال ( السلام عليكم ) رد ذلك الشخص ( وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، تحية أهل الجنة و الرضوان ..... تفضل اجلس ) قالها وهو يشير بيده الى جواره ، جلس الشاب ونظر الى وجه ذلك الشخص فوجده شيخاً كبيراً قد ابيض شعره وحفر الزمن أخاديد وطرق في وجهه ولو نطق لقال ان الزمن مر من هنا ، كان وجهه يشع ببريق عجيب وتظهر علامة شديدة الوضوح بمنتصف جبهته التى تعطفت وكأنها سلسلة جبال ، التفت الشيخ الى الشاب وقابله بوجهه وهنا أصيب الشاب بالرهبة فقد كانت عينا هذا الشيخ ( بيضاء بلا سواد ) علم الشاب ان هذا الشيخ كفيف ( اعمى لا يرى ) ولكن كيف وصل الى هنا والى اين يريد الذهاب ، قطع الشيخ أفكار الشاب بأغرب ما قد يقال في مثل هذا الموقف قال الشيخ ( هل تعرف كيف بداءت الحياة ؟؟ )
كان الشاب لا يعرف الاجابة وكان يريد ان يكون هو في مقام السائل و ليقطع على الشيخ استرساله وليتمكن هو من سؤاله عن سبب تواجده ومن اين اتى وعن الوادي اجاب ( نعم اعرف ) ولكن الشيخ ابتسم وقال ( كان الله ولم يكن قبله شي وما زال ولا احد شريكه وسيكون ولن يكون شيء بعده وكان عرشه على الماء )
تضايق الشاب من استرسال الشيخ الذي واصل القول ( لما اراد الله خلق الدنيا سلط الريح على الماء الذي تحت العرش فخضه حتى ازبد واستبخر .... فجمد الزبد فكانت الارض ونشر المستبخر فكانت السموات ثم ثبت الارض بالجبال وانبثقت منها اسباب الحياة ......... ) ( ثم خلق خلقاً من أطراف النار واسماه ( جان ) واسكنه الارض وقد طلب من ربه ثلاث طلبات حققها له ) ( ثم خلق خلقاً من طين اسماه ادم ..... ) استمر يحكي كيف ان ادم احس بالوحشه لكونه وحيداً ، وكيف خلقت حواء ، وماذا كان لباسهم ، وكيف ادخلا الجنة ، و من هو ابليس وكيف كان وماذا فعل ومن هم المنظرين ، وكيف دخل الجنة واغوى ادم و حواء عليهما السلام ، وما الذي حدث لهما عندما اكلا من الشجرة ، و ماذا قال ادم عليه السلام في خطاب ربه واقراره بذنبه ، وكيف هبطوا الى الارض وكيف كانت حياتهم عليها ، و صولاً الى قصة هابيل و قابيل ، ثم نوح وقومه وكيف صنع السفينه ، وما هي علامة الطوفان واين هي السفينه ، وكيف ستظهر في اخر الزمان ، ثم سرد قصص الانبياء كلهم والاحداث التي مرت بهم ، واين قبض ادريس عليه السلام ، وقصة موسى وهارون عليهما السلام مع فرعون ، واين جثته وكيف ستظهر ، وماذا حدث ليونس عليه السلام ، ثم قصة ذو القرنين وسفره وما معنى الاسباب ، اصحاب الكهف وقصتهم ، العماليق وقصة داوود عليه السلام معهم ، وقصته مع الخصمان ، ثم قصة سليمان عليه السلام مع حبقيق ودعائه المشهور، وقصته مع بلقيس و عرشها ، وصولاً الى قصة سيدنا عيسى وامه الطاهره عليهما السلام وقبلهما زكريا ويحيى عليهما السلام ، ثم قصة سيدنا وقائدنا وقدوتنا وحبيبنا السراج المنير و البشير النذير محمد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه ومن والاه الى يوم الدين من الاولين و الاخرين ، واحداث حياته صلى الله عليه وسلم ، مكه وما حدث فيها وكيف كانت وكيف اصبحت ، الاسراء و المعراج وما حدث فيه ، ثم قصة الخلفاء ، ثم قصة العهود ( الاموي و العباسي و المماليك و العثماني ) ثم عهد الضلالة ( عهدنا ) ثم حرب الروم على خرسان و العراق ثم فتنة مصر ثم الخلافة ببيت المقدس ، ثم بعض علامات الساعة ثم ظهور المهدي ومعه الخاتم النبوي و الراية و السيف ، يظهر على يده علم الكتاب ، التابوت ، عصى موسى ، الألواح ، سفينة نوح ، الانجيل ، المن و السلوى ، جثة فرعون ................. )
اصبح الشاب مشدوداً منبهراً منذهلاً اصبح يتمنى الا يصمت الشيخ ابداً وقد كان يتمنى العكس ثم ارتفع صوت يناديه فقال الشيخ ( اجب ) وقف الشاب ينظر ناحية قريتهم ليرى من يناديه فلم يجد احداً فقال وهو ما زال ينظر ( لا احد هناك ) لم يتلقى جواباً فالتفت الى موضع الشيخ فلم يجد احد ، اصيب بالدهشة اين ذهب الشيخ ..... مستحيل قبل ثواني كان هنا ...... التفت يميناً ويساراً لم يجد احد اين ذهب مستحيل ان يكون قد ذهب بهذه السرعه ........ ثم انه ضرير ...... كيف يستطيع ان يتنقل وحده ...... الاثر خطر في ذهن الشاب ان يبحث عن اثر الشيخ وبتلك الطريقه سيعرف اين ذهب ولكن المفاجـأة كانت من نصيبه فلم يجد غير اثره هو ............. فقط حتى موضع الجلوس ، احس الشاب بشيء غريب يحدث ماهو ..... لا يدري .

تعالت الأصوات تناديه و الشمس اقتربت من الاحتجاب فعاد الى القرية و هو يلتفت الى موضعه السابق وهو يتمنى ان يعود الشيخ ، كان يمشي وكأنه يساق إلى المقصلة و يتلفت كأم تركت طفلها دون الفطام . يا الله ما هذا الشعور كيف تفتقد من لا تعرفه اصلاً ............

عاد الشاب إلى قريته متأسفاً متفكراً فيما جرى معه هل هو حقيقة آم خيال وكيف يكون خيالاً وقد سمع ورأى ولمس كيف يكون خيالاً ملموس مسموع مشاهد معاً فالخيال يكون خادعاً لإحدى الحواس أما ثلاثاً فلا يكون إلا للحقيقة .

ولكن كيف ........ كيف حضر ذلك الشيخ وكيف ذهب ومن أين له ذلك العلم ، فما يعرفه الشاب عن جيله أنهم هم أصحاب القلم و القرطاس وأما من قبلهم فالعالم فيهم من يميز بين ( الألف وكوز الذرة ) بعد معاناة وأما من ( يفك الخط ) فهو السيد المطاع بلا منازع , وإذا كان هذا وضع الجيل السابق له فكيف بمن سبقهم بأجيال ، فعمر ذلك الشيخ يحسب بالقرون لا بالسنين فمن أين له ذلك .............

قرر الشاب أن يزور ذلك الشيخ في منزله ويستفد من علمه ، ولكن كيف وهو لا يعلم من هو ولا أين يسكن ..... ( اللي يسأل مايتهش ) تذكر مقالة أبناء النيل فعزم العمل بها وبداء بعمته وبعد أن وصفه لها أجابت ( لا يوجد بقريتنا أو بالقرى المجاورة من تنطبق عليه هذه الصفات ) قال الشاب ( قد يكون احد سكان القرى المجاورة لا تعرفينه ) قالت العمه ( نحن هنا نعرف بعضنا ونتزاور ونتفقد بعضنا ونحتفي بالغريب ونكرم عابر السبيل وليس مثلكم لا يعرف أحدكم جاره ) قال الشاب ( قد يكون عابر سبيل ) قالت ( عابر السبيل يكون قادماً إلينا لغرض وليس متجاوزاً لنا في طريق سفره فلا يوجد بعدنا إلا الوادي ثم الجبل ) قال الشاب ( قد يكون ضيفاً عند احد أهل القرية ) قالت وهي تدير ظهرها ( لو كان ذلك صحيحاً لعرفنا بأمره قبل أن تلقاه ) وكان هذا يعني انتهاء الحوار .

ذهب الشاب ليأوي إلى فراشه بعد أن تناول طعام العشاء الذي لا يدري ماذا كان لانشغال فكره بذلك الشيخ فقد أحبه - ولنكن أدق في العبارة - قد أحب ما يحمله من علم و اطلاع فقد كان الشاب يستمع إليه باستمتاع أورثه حسرة على نفسه فقد أحس بأنه أضاع عمره ، لأنه أمضى إحدى عشر سنه وهو يتلقى العلوم المختلفة ولم يتعلم منها - كما هو مفترض- شيئاً عن ( أصل الوجود وتاريخ البشرية ) ذلك العلم الصحيح الذي يجيب على كل التساؤلات مجتمعه وبلا تناقضات ، ذلك العلم الذي يؤدي بطالبه إلى معرفة الحقيقة المطلقة ، وليس كما يزعم الزاعمون بان الوجود تحكمه القوانين الثلاثة ( أصل الإنسان ، ردود الأفعال ، اللاشعور )

فالزاعمون - أعلام - العلم المهروس ( عفواً قصدي المدروس ) ذلك العلم المفضي إلى التدهور و الحضاضة ( اقصد التطور والحضارة ) ذلك العلم الناتج عن التركيبة الثلاثية العجيبة الممزوجة في معامل ليل اظلم ( منهج - طالب - كتاب ) .
ذلك المنهج الذي خلق حالة عداء بين الطالب و الكتاب بل كل الكتب ، ذلك المنهج الذي كان همه أن يصل إلى نهاية العام بلا معيدين وبلا مستقبل وبذلك أصبح حقيقةً لا مجازاً يؤدى - لوعكست حروفه - إلى ( جهنم )
وذلك الطالب الذي ينتظر العطلة منذ أول يوم في الدراسة لاستلام الشهادات ويحسب الحسابات و يسرق الإجابات ولا يهتم بالتبعات ( وتيتي تيتي كما رحتي جيتي )
وذلك الكتاب اليتيم الذي ينتظر يد حانية تقلب صفحاته وتنفض عنها الغبار ، ذلك الكتاب الذي أوصى أن يسطر على شاهد قبره ( امة اقرأ لا تقرأ ) .

استلقى الشاب على فراشه وهو يفكر : إذا كان اكبر أهل القرية سناً لا يعرف هذا الشيخ وينفي إن يكون من أهل القرى المجاورة أو عابر أو ضيف ..... فمن يعرف .... من... من ... هل ظهر من العدم وعاد إليه ...... نفض الشاب عن رأسه هذه الفكرة فهو لا يقتنع إلا بالعلم وبما يثبت عقلاً أو بما لا ينفيه المنطق , وما عدا ذلك فهو مجرد خرافات و أساطير .
( هل ما زلت مستيقظاً ) قطعت العبارة حبل أفكاره والتفت الشاب إلى صاحبها فإذا به احد أبناء عمته ، فقال الشاب ( نعم تفضل ) قال ابن العمة ( سمعتك تتحدث المغرب لوالدتي وتسألها عن الشيخ الكبير ) قال الشاب ( نعم هل تعرفه ) أجابه ابن عمته بسؤال قال ( هل قابلته على حافة الوادي قريباً من الناحية المحرمة ) تفاجأ الشاب فهو لم يحكي لعمته أين قابل الشيخ وقال ( كيف عرفت ذلك ) رد ابن عمته بجواب أيقظ كل حواس الشاب عندما قال ( حتى إنا أيضا قابلته منذ زمن وقد أتيت الآن لأحذرك منه ) قطب الشاب حاجبيبه في استنكار وهو يقول ( ولماذا تحذرني منه ) رد ابن عمته وهو يهم بالمغادرة رد أصابه بصدمه عندما قال ( لأنه ببساطه جني !!!!!!!!!!!!!!!!!! )

انصرف ابن العمه وبقي الشاب فاغر فاه غير مصدق لما قيل .... أيعقل أن يكون ذلك الشيخ جني ..... طوح الشاب برأسه يميناً ويساراً في محاولة لإخراج تلك الفكرة من رأسه لان اعتقاده و عقله يأبيان عليه أن يصدق إن من قابله وتحدث معه هو ( جني ) لأنه في الأصل ينكر إمكانية رؤيتهم لأنهم يسكنون عالم أخر تختلف خصائصه ومادته عن عالمه ثم انه لم يسبق لأحد أن قال بأنه يمكن رؤية ذلك العالم ..... إذن لماذا قال ابن العمه ذلك ........ هل يكذب ...... هذا مستبعد لان فطرتهم السليمة تأبى عليهم ذلك ............ إذن ما الهدف مما قيل ........ آه ..... لمع في ذهن الشاب إن الهدف هو محاولة إبعاده عن الوادي عن طريق زرع الخوف في أعماقه ....... استسلم لهذه الفكرة ثم أبحر في عالمه الخاص قبل ينتقل إلى عالم الأحلام .

استيقظ الشاب وبدء يوم جديد في التخطيط للتنصل من وعده لوالدته ثم تذكر قول ابن عمته عن الشيخ ( انه جني ) استغرق في نوبة ضحك فسأله أخاه الأكبر كما يضحكه فاخبره بالقصة فقال الأخ ( قد يكون ذلك صحيحاً ) رد الشاب ( كيف يكون صحيحاً وهو شيء لا يقبله العقل ) قال الأخ ( كأنك تنكر وجود الجن بكلامك هذا ) فقال الشاب ( اثبت لي وجودهم ) رد الأخ ( ألا تقرأ القران هم مذكورين في القران وأنت تعلم قصتهم مع رسولنا صلى الله عليه وسلم وكذلك خدمتهم لسيدنا سليمان ) قال الشاب ( هذا الكلام حجة عليك وليس لك فما ذكر في القران ينص على أنهم استمعوا ..... ولم يقل أنهم حضروا ) رد الأخ ( ماذا تريد أن تقول ) أجاب الشاب ( الجن موجودون ولكن في عالم غير عالمنا – وأنا يستحيل أن اصدق انه يعيش معنا من لا نراه إلا إذا كان في حجم صغير جداً ) قال الأخ ( استغفر ربك فأنت بكلامك هذا تنكر وجود الملائكة وتنكر ما يترتب على ذلك ) قال الشاب ( إنا لم أنكر وجود الجن حتى أنكر وجود الملائكة فهم موجودون ولكن في عوالم أخرى لا تمتزج معنا او مع بعضها ) تطور الجدال واحتد النقاش حتى اضطر الأخ لنقل المسألة وما دار حولها لوالدهم حتى يضع حداً للنقاش الذي ظن الأخ انه سيصل بالشاب إلى طريق مظلم ، وقد قام الأب بواجبه الديني بتوضيح ذلك الغموض للشاب ولكن الشاب أصر على رأيه في البداية ثم اقنع نفسه أن يسايرهم لان عقولهم لم ترقى إلى فهم مقصوده ولم تبلغ الإدراك الواعي لمحيطهم .......

استغل الشاب فرصة حضور الراعي ظهراً ليوهم عائلته انه يود الذهاب معه للمراعي بعد صلاة العصر للتنزه وكان له ما أراد وهذه فرصه لا تعوض لزيارة الوادي وكشف الحقيقة التي أصبحت تهمه شخصياً فلم يعد حب الظهور ونيل الاهتمام أولوية وخاصة انه سيذهب سراً ولن يعلم به احد فقد كانت خطته أن يذهب مع الراعي حتى يصل الى المراعي ثم يستأذن ويعود وفي طريق العودة يمر بالوادي لأنه يقع في نصف المسافة بين القرية و المراعي ولا يحتاج الآمر إلا لانحراف بسيط عن خط العودة ليكون مواجهاً للمنطقة المحرمة من الوادي ولن يعلم به احد .

بعد صلاة العصر حمل الراعي عصاه وقربته وهش غنمه للمسير ورافقه الشاب الذي مل من كثرة أسئلة واستفسارات الراعي الذي لم ينل حظاً من التعليم ، وفي أثناء سيرهم شد انتباهه خروج سيارة من الوادي متجهه إلى احد القرى المجاورة فالتفت الشاب إلى الراعي وقال له ( كيف تقولون بان لا احد يعبر الوادي وهذه السيارة قد عبرته ) قال الراعي ببساطه ( لم يقل احد ذلك ، كل السكان في المنطقة ينتقلون عبر الوادي فهو كما ترى ممتد عبر كثير من القرى و يحتطبون منه ولكنهم لا يعبرونه ليلاً إلا مضطرين و أما تلك المنطقة هناك فلا احد يعبرها أو يقترب منها أبداً ) قال الشاب ( لماذا لا يعبرها احد ) قال الراعي ( الخوف ) قال الشاب ( مما ) قال الراعي وقد بدء عليه الاضطراب ( لا اعلم و لا أريد أن اعلم ) وكان هذا الجواب يعني للشاب أن النقاش انتهى فلاذ بالصمت ...

ولم يكن الشاب يتوقع أن يكون في المنطقة بل في الدولة كلها منظر بروعة ما شاهده في المراعي فقد كانت المساحات الخضراء تغطي ما تحتها على مد البصر أمامه وكأنها قطعة قماش نسجت من الحشائش وتلك الجداول الصغيرة تنساب كأنها خيوط من فضه تكاملت فيما بينها لتصنع ثوباً يستر عورة المكان ، مر الوقت و الشاب مأخوذ بذلك المنظر وهو يتنقل من مكان لأخر ليمتع بصره بما يراه ........... الوادي ............ تذكر فجأة السبب الرئيسي في حضوره إلى المراعي فاتجه إلى الراعي ليخبره انه سيغادر إلى القرية ، قال الراعي ( انتظر قليلاً فقد اقترب المغيب وسنعود سوياً ) كانت الموافقة تعني ضياع الفرصة فقال الشاب ( لا ... أريد أن اذهب الآن ) قال الراعي ( أخشى أن تضل الطريق ) قال الشاب وهو يبتسم ( لا تخشى ذلك فلست طفلاً ) وقرن قوله بفعله .

اتجه الشاب بخطوات سريعة ليصل إلى المنطقة المحرمة قبل أن يحل وقت حضور الراعي للقرية وإلا أصبح في مأزق مع والديه وعندما اقترب منها نظر للأفق وأيقن انه أضاع وقت ثميناً فقد غربت الشمس ولم يبقى منها إلا خيوط ذهبيه بدأت بالذوبان ، وفي هذه الأثناء خرج عليه من تلك المنطقة قطيع من الماعز يتخطى مائة رأس يسوقه راعي أشعث اغبر توقف الشاب ينظر إلى ذلك المنظر الذي يخالف المنطق اولاً لان الجميع اتفق بحزم و جزم على ان لا احد دخل تلك المنطقة و خرج منها ولان جميع القطيع بشكل واحد فكل واحده منه ( بيضاء واذناها وذيلها ومحيط عيناها اسود ) جميعها بهذا الشكل فقد تتشابه اثنتان باحتمال ضئيل أما ثلاثة فمستحيل أما ما يراه أمامه فقد فاق المستحيل بمراحل مما دفعه إلى مخاطبة الراعي بقوله ( من أين أتيت ولماذا كل هذا الغنم بشكل واحد ... كيف حدث ذلك ) لم يتلق جواباً من ذلك الراعي الذي يبدو من مظهره انه خرج من تحت التراب فملابسه وبشرته كأن التراب منثور عليها ، عندما لم يتلقى الشاب جواباً لسؤاله اعتقد ان الراعي لم يجبه لأنه لم يبدأ بالسلام فألقى السلام وكرر سؤاله ، استغرب الشاب موقف الراعي فقد تركه واقفاً و اتجه إلى قطيعه وحمل إحداها وعاد إليه ، شك الشاب بان يكون هذا الراعي فاقداً لإحدى حواسه أو أن يكون (أصم أبكم ) وقف الراعي وهو يشير بإصبعه للعنز التي يحملها ، اعتقد الشاب ان الراعي يحاول أن يقول له ( هل تقصد هذه ) فأجابه بهز رأسه (نعم ) فسمع الإجابة لتي زلزلة كيانه وحطمت جميع معتقداته وقناعاته ، ( نحن جن ) لم تكن الإجابة وعلى الرغم من غرابتها هي سبب ما حدث للشاب فقد تجمد في مكانه وسلبت مشاعره وفقد الإحساس بالوقت ورفضت أعضاءه طاعة أوامر العقل الذي استولت عليه الإجابة وراحت تتردد مرارا و تكراراً، ولكن السبب في ذلك ان الإجابة كانت صادره من ( العنز ) .
فجأة عم السكون وتلاشت الجملة من ذهن الشاب فانتفض كأنه يفوق من بنج وهو يدور على نفسه يميناً ويساراً كمن يستعد لصد هجوم عدو خفي وعندما لم يجد احداً أطلق لساقيه العنان .

وصل الشاب إلى القرية وقد أظلمت الدنيا وهو يلهث من طول المسافة وشدة المفاجأة تلقاه أخاه يسأله ( ما بك ) رد الشاب وهو يحاول ان يلتقط أنفاسه ( لاشيء ........ لاشيء ) قال الأخ ( كيف لاشيء وانت تعدو وتتلفت خلفك كان احداً يطاردك ..... ) رد الشاب بغضب ( قلت لك لاشيء ) قال الأخ ( انا لست طفلاً صغيراً لاقتنع بهذا الكلام ... فلم يسبق لي أن رأيتك تعدو .... فاذا كان هناك من يريد بك شراً فاخبرني ... واقسم لك بالله ان لا يضرك احد ما دمت انا حياً ) تحركت عواطف الشاب عند هذه النقطه ونظر لاخيه بنظرة اكبار و اجلال واحس ان هناك من يهتم به فعلاً فقال بتردد ( حسناً ساخبرك بما حدث ولكن قد لا تصدقني ... ) قال الأخ ( ولما لا اصدقك فانا لم اعهد عليك الكذب ... قل ماذا حدث ) قال الشاب وهو يحاول ان يجمع الاحداث ( لقد ذهبت اليوم مع الراعي للتنزه ولكني وفي العودة قابلني راعي ... ) قطع الشاب حديثه عندما رأى والده يتجه إليهما فقال ( سأكمل لك لاحقاً ) وصل الاب وسلم عليهما وقال مخاطباً الشاب ( كيف كانت نزهتك ؟ ) رد الشاب وهو يتصنع الهدوء ( كانت ولا في الخيال ... فلم اكن اعلم ان هناك مثل هذه المناظر الطبيعية في بلادنا ) ضحك الاب وقال ( لانك تعيش في المدينة و كل المناظر بها من صنع الانسان التي من الممكن ان تبهر ناظرك ولكنها لا تصل الى روحك مثل صنع الله الذي احسن خلق كل شيء ومهما حاول الانسان ان يجاري هذا الابداع فان نتاجه قد يكون ملهماً ولكنه لا يصل ابداً الى الروح التي تتفاعل مع الطبيعة بكامل طاقتها ) رد الشاب بانبهار حقيقى ( هذا صحيح ... سبحان الله ) قال الاب ( والان دعونا نذهب للصلاة ) تحرك الثلاثة باتجاه البيت و الشاب يفكر فيما حدث ويراجع الاحداث ويسترجع ما يعرفه او ما قد يساعده في المعرفه .
بعد العشاء توجه الجميع الى اماكن نومهم ومن ضمنهم الشاب الذي وقف امام فراشه ينفضه و يرتبه ليستلقي وعندما هم بذلك حضر أخاه الاكبر وبادره بالقول ( حسناً ... هيا اكمل ما الذي حدث لك ) رد الشاب وقد تغير قراره فقد كان سابقاً يهم ان يخبر اخاه بكل شي ولكنه قال ( عندما كنت عائداً للقرية سمعت شيئاً يقول نحن جن ... ) صمت الشاب عند هذا الحد ينتظر ردة فعل اخيه الذي استعجله قائلاً ( أكمل ... ثم ماذا حدث ) رد الشاب ( فقط هذا الذي حدث ثم قابلتك وانا اعدوا ) صمت الأخ قليلاً وهو ينظر الى الشاب وقال ( قلت لك اني لم اعهد عليك كذباً فلا تجعل هذه تكون البداية ) قال الشاب بغضب مصطنع ( انا لم اكذب ) قال الأخ ( حسناً ولكنك قلت لي في البداية انك قابلت راعي ... فقد يكون هو الذي قال نحن جن ) تفاجأ الشاب بذلك فقد نسي ما ذكره سابقاً وحاول ان يتظاهر بالثقه وهو يقول ( قد يكون ذلك صحيحاً ) قالها وهو يستلقي ويلتحف ، نهض الأخ وقد فهم من تصرف الشاب انه لا يريد ان يتحدث في هذا الامر وقال وهو يغادر ( حسناً ... سأدعك تنام الآن ... وغداً لنا حديث ) احس الشاب بغضب اخيه منه وقرر ان يخبره غداً بالحقيقة بدون ان يذكر له انه كان في نيته الدخول الى الوادي ، عند ذلك اخذ الشاب يتفكر في حقيقة الوادي و العنز التي كلمته وكيف يفسر ما حدث ، هل ... وهل ... كيف ... وقبل ان يغمض عينيه خطر في باله انه قد يكون الوادي هو البوابة بين ( عالمين ) ولان فكر الشاب في الأصل ( متعلمن ) ويعشق روايات ( الخيال العلمي ) فقد كانت هذه الفكرة هي التفسير الوحيد لما حدث له هناك .

يوم جديد وفكر جديد فالشاب بعد الإفطار اخذ يفكر فيما حدث ( كيف يكون العالم الأخر ) الذي اكتشف البوابة المؤدية إليه ، فقد استقر في فكره أن تلك الناحية من الوادي هي في الأصل بوابة بين عالمين ، عالمه الذي يعرفه ويعيش في والعالم الاخر المجهول الذي سكن احد مخلوقاته جسد تلك العنز التي خاطبته او انه تشكل على صورتها ، ولكن لماذا لم يتشكل او يسكن جسد الراعي ... حاول الشاب ان يستنتج السبب و بعد تفكير طويل استقر على ان هناك مانع يمنع سكان ذلك العالم من التشكل بإشكال البشر ....... كيف هم سكان ذلك العالم هل هم أشرار ام لا ....... ليسوا أشرارا فهم لم يحاولوا ان يغزوا عالمه ، هكذا فكر الشاب ..... فجأة لمعت عينا الشاب لما لا أكون سفيراً لكوكبي في عالم الغرباء ... عند ورود هذه الفكرة في ذهن الشاب انتفض جسده انفعالاً وسيطرت عليه الفكرة و أحس بالنشوة تسري في عروقه و الفضول يجتاح كيانه ، عند ذلك اتخذ الشاب قراره بالذهاب الى الوادي مهما كانت النتائج و العقبات ولو أدى ذلك الى غضب الكون كله وليس والداه فقط فهما ومهما شرح لهما فلن تستوعب عقولهم القديمة التي نمت على خرافات و أساطير لا يقبلها العقل و المنطق وهي لن تصل بذلك الى ما توصل اليه بعقله الذي يرى نفسه به انه قد سبق عصره ، لذلك فهو لن يدع احد يملك مثل تلك العقليه ان يحول بينه وبين هدفه ، ولذا فقد باشر في تنفيذ ذلك وفوراً .

وقف الشاب ينظر الى الوادي وهو مصمم على دخوله اتجه اليه ثم توقف وهو يسأل نفسه ( وماذا لو ان هناك حيوانات ... كيف سأدافع عن نفسي ) قرر ان يعود الى القرية ويبحث عما يدافع به عن نفسه ، عاد يبحث في المنزل حتى وجد سكيناً حمله ووضعه في طيات ملابسه ثم اتجه الى مكان جمع الحطب ووجد فأس صغير فأخذه و اتجه خارجاً الى الوادي .
ومن يتهيب صعود الجبال يعيش ابد الدهر بين الحفر
إذا غامرت في شرف مروم فلا تقنع بما دون النجوم

لاحظ الشاب انه وكلما تقدم الى داخل الوادي تكون الإضاءة اضعف نظراً لكثافة الأغصان وتشابكها ، استمر يتقدم خطوتين ويتراجع خطوة حتى وصل إلى منطقة شديدة الظلمة ولأنه لا يحمل ما يبدد به الظلمة فلم يفكر في ذلك اصلاً فالوقت ما زال نهاراً ، قام الشاب بتغيير اتجاهه لعله يجد مكاناً مضاءً ولكن كانت النتيجة واحدة ( الأماكن القريبة من حواف الوادي مضاءة وتقل تدريجياً حتى تنعدم في الوسط ) حاول الشاب أن يستدير ليعبر وسط الأشجار من جهة أخرى ، توقف الشاب عندما باءت جميع محاولاته بالفشل فقرر ان يعود الى القرية و يؤجل استكشاف الوادي حتى يحصل على مصباح او أي أداة تساعده على معرفة طريقه وتنفيذ قراره وتحقيق خيالاته ، استدار وبدء بالتحرك متجهاً الى خارج الوادي ولكن المفاجأة كانت من نصيبه فقد حاول ان يعرف طريق العودة ولكن ذلك مستحيل فالأرض مفروشة بالأوراق ولا يبان عليها أي اثر لخطوات بشر او لغيرها ، قرر الشاب ان يمشي بطريق مستقيم حتى يعبر الوادي ولكن ذلك كان مستحيلاً فطبيعة الأشجار و الأغصان تجبره على الاستدارة يميناً ويساراً ولا يستطيع ان يمشي الا خطوات حتى يجد شجرة تجبره على الاتجاه يميناً او يساراً وهكذا ..... وجد الشاب نفسه محاصراً بالاشجار من كل مكان فهو قد توغل كثيراً في الوادي ... حاول الشاب ان يحسب المسافة التي قطعها فلم يستطع فقرر ان يحدد جهه ثم يحاول ان يجتازها مهما كانت العوائق ، نظراً الشاب امامه ثم الى فوق فلم يشاهد الا فجوات يدخل عبرها النور ولا يرى غيرها شي ، شد العزم ثم تقدم فاذا اعترض طريقه أغصان كسرها و اذا اعترضت طريقه شجره التف حول جذعها و استمر هكذا حتى وصل الى نوع من الأشجار فارش على الأرض أي ان اغصان الشجرة ممتدة الى كل الاتجاهات وشكلت مع رفيقاتها جداراً يصعب اجتيازه ، توقف الشاب قليلاً ثم ادار وجهه يميناً واتخذها جهه جديدة للخروج من الوادي ، وكما في المرة السابقة كانت هذه المحاولة و التي بعدها ، بدء الشاب يحس بالقلق و التوتر فالليل أصبح على الأبواب فان لم يخرج الان فان ذلك يعنى انه سيبيت في بطون حيوانات الوادي بلا شك . عند هذه النقطة احس الشاب بالندم على قراره لأنه لم يفكر بكل الاحتمالات ولم يتخذ كافة الاحتياطات ، وهو في هذه الحال لفت نظره أغصان مكسرة فأيقن انه كان يسير في دوائر فنظر الى الفأس في يده وفكر بوجوب الخروج فوراً مهما حدث اتجه الى الشجرة المقابلة ثم احدث بها علامة واستدار الى اليمين ثم انطلق كالمجنون يضرب الأشجار ليحدث فيها علامات تدله على انه عبر بجانبها وهكذا يستطيع ان يعرف اذا كان عبر هذا الطريق قبلاً ام لا ,,,

اندفع وقد استحسن هذه الفكرة كفارس يشق طريقه بسيفه وقد أطمئنت نفسه قليلاً ... وقبل ان يختفي النور تماماً وجد الشاب نفسه يقف امام احد الأشجار التي احدث بها علامة .... وقف حائراً مذهولاً وقد ايقن انه دخل بقدميه الى متاهة ولن يخرج منها ابداً ... فقد كان يسير في دوائر وان لم يحس بذلك وكل الدروب متشابهه ولن يستطيع ان يميز الاتجاهات وهو في النور فكيف به الان وقد غربت الشمس وأصبح كالأعمى ....... سقط الشاب على ركبتيه يأساً وتعباً وقد ايقن بالنهاية .

مع الظلمة أظلمت أفكار الشاب وهو يفكر في مصيره الان وقد عرف السبب في عدم عودة من دخل قبله الى هذه الناحية فالضياع كان هو المصير الحتمي له و بالتالي مفارقة الحياة ( لا ....لا ..... لا ... لن يكون هذا هو مصيري ) نطق الشاب بهذه العبارة وهو ينهض ويلتفت حوله محاولاً فعل أي شي ولا ان يجلس مستسلماً لواقعه ولكنه أصبح لا يرى الا ماهو امام وجهه فقط .. حاول ان يغادر موقعه فكان كالاعمي .. فلم يمشي خطوات الا و اصدم بوجهه غصن كاد ان يخرج عينه فأيقن ان مكوثه في هذا الموقع اامن من تحركه ...... عاد الشاب يتحسس جذع الشجرة ويجلس سانداً ظهره اليه ..........

مر الوقت بطيء جداً على الشاب وهو يتخيل ان والده و اخوته سيأتون لإنقاذه .... سبح مع هذه الأفكار مع استحالتها فمن سيفكر انه هنا ... ثم لو انهم شكوا في ذلك فان مصيرهم لن يختلف عن مصيره .... خطرت للشاب فكره لماذا لا ينادي بأعلى صوته فقد يسمعه احد ما ويحاول إنقاذه نهض الشاب وقد عاد اليه بعض الامل وهو يصيح باعلى صوته ( هيه ... هيه ... هيه ) استمر يصيح ويصمت قليلاً محاولاً ان يسمع من يجيبه ولكن لا حياة لمن تنادي ........

بدء الشاب يشعر بالإضافة إلى البرد و التعب بالجوع و العطش فقد دخل الى الوادي قبل الظهر وما زال فيه ... تقافزت الذكريات الى ذهن الشاب حتى استرجع شريط حياته ... فرت دمعه من عينه عندما تخيل امه وقد حز في نفسه ان يتخيل امه وهي تكابد الحزن عليه ... تكسرت جميع الحواجز و السدود و الأقنعة التي صنعها الشاب لنفسه وترك دموعه تنساب لعلها ان تريحه من ذلك الشعور الذي طغى عليه لإحساسه بانه سيكون سبباً في حزن أغلى مخلوق على قلبه ...

وهو يتذوق المرارة في حلقه احس برعشة تسري في جسده عندما سمع صوت ناعم وكأنه يغني , نهض الشاب وهو يكتم أنفاسه محاولاً التأكد مما سمع .... أحقيقة ام خيال .... تمنى الشاب لو انه يملك القدرة على إيقاف قلبه فقد تسارعت دقاته عندما خيل إليه انه سمع الصوت مرة أخرى ....... ( هل ذلك حقيقة او سراب ) تقدم الشاب خطوات وتوقف محاولاً التأكد مما سمع ....مرت لحظات وهو واقف مكانه وحابساً لأنفاسه داعياً على الأغصان بالكسر لتتوقف عن الحركة وعلى الأوراق بالخريف لتتوقف عن الخفيف ...... ( يبدو أني بدأت أتخيل ... كالعطشان يرى السراب حقيقة ... ) استدار الشاب عائداً إلى مأمنه وإذا بالصوت ينبعث أكثر وضوحاً .... انتفض الشاب .. فقد كان ارق وأعذب صوت يسمعه .. حقيقةً لا مجازاً ... متجاوزاً ( الغريق يتعلق بقشه ) فقد كان أجمل صوت سمعته أذناه وفوق ذلك كانت الكلمات بلحن عذب ، استدار الشاب وكأنه مسير لا مخير يتبع الصوت ومع انه لا يرى موضع قدميه الا ان القائد له أصبح قلبه لا عقله فلم يعد يبالي بما سيحدث له ..... أصبح الصوت واضح وكذلك الكلمات التي تجاوزت اذناه وهاجمت قلبه مباشره ... كان صوت أنثى ناعم رقيق حملته النسمات اليه بالكلمات .. تشدوا صاحبتة وتقول :
ارحمني يا داعج العين يا أكحل الطرف ***** من سهوم رموش طرفك لقلبي تسدد
سلب عقلي طيفك يا طيب العـــــــــــرف ***** عطور روما وباريس مع عطرك تبدد
تخجل الأقمار من نور وجهك ونقشت الكف ***** و الجبال العالية لشافتك على السواحل تمدد
و الورود لآجل حسنك بممشاك تنصـــــــــف ***** و البحار المالحة من حلاتك تجدد

توقف الصوت وكاد قلب الشاب ان يتوقف عند هذا الحد أصبحت روح الشاب تسابق خطواته وهو يعدوا كالمجنون ويصطدم بالأغصان و يسقط وينهض سريعاً .... عربدت مشاعر شتى في صدر الشاب وطغى عليه إحساس من فقد عزيزاً عليه ..... ولو أردنا ان نصف حالته بكلمات لقلنا ( لو ان الدنيا كانت بين يديه لاستغنى عنها مقابل أن يرى صاحبة الصوت ) ... توقف الشاب ووضع يده على قلبه خوفاً ان يقفز من بين ضلوعه عندما لمح وهج شعلة نار ..... تقدم بخطوات اقرب إلى العدو حتى توقف أمام مشهد سلب لبه وعقد لسانه وجمد أطرافه ................
رأى بركة ماء كبيرة في منتصفها صخرة يتمدد عليها ( فهد اسود ) وفي الماء خمس فتيات يسبحن وعلى أطراف البركة ممدود بساط بلون احمر متوهج ومنتثر عليه وسائد يجلس على اثنتان منها فتاتان إحداهن متلثمة لا تظهر إلا عيناها والأخرى سافرة بوجه اقل ما يقال في وصفه انه ( فاتن ) وقد فتن به الشاب ، يحيط بكل ذلك سبع شعلات من النار موزعه بشكل دائري متساوي المسافات على ذلك المكان .

وقف الشاب يتأمل ذلك الوجه الفاتن كان لباسها يتبدل ويتغير لونه من برتقالي إلى الذهبي إلى الأصفر فالأحمر و الأسود ثم تجتمع فيه كل ألوان الطيف ثم يعود ليكون برتقالي وهكذا ...

لم يفكر الشاب في الفتيات آلائي يسبحن أو في الفهد الممدد على الصخرة و يلعق يديه بل اجتاحت مشاعره عواصف من الآثام وهو يفكر كيف يحقق ذلك .
قرر الشاب أن يقترب من الفتاة ويحدثها لعله أن يظفر بمبتغاه وقد خطى خطوه تكسر على أثرها غصن تحت قدمه فالتفت الفهد إليه ثم كشر عن أنيابه ووثب وهبط أمام الشاب مباشرة تجمد الشاب في مكانه و استعد الفهد للانقضاض على الفريسة ..........

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-29-2010, 06:00 AM
راصد حدث راصد حدث غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
راصد حدث is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

(( يتبع قريباً ان شاء الله تعالى ))

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 12-29-2010, 11:47 AM
المرابط المرابط غير متصل
ابن المرابط رحمه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 6,944
معدل تقييم المستوى: 18
المرابط will become famous soon enough
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

الحمد لله على عودتك أخى الفاضل

كنت متابع لحكايتك من الاول

و الحمدلله انك عدت لتكملها ...

__________________
اللهم ان ذنوبي عظام , وانها صغار في جنب عفوك , فاغفرها لي يا كريم..
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 12-30-2010, 01:28 AM
ابو الحكّم ابو الحكّم غير متصل
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 44
معدل تقييم المستوى: 0
ابو الحكّم is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

السلام عليكم..
راصد حدث
اكمل رعاك الله ونحن لحكايتك بالمرصاد..

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-01-2011, 12:55 AM
خادمة دين الله خادمة دين الله غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 555
معدل تقييم المستوى: 12
خادمة دين الله is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

اخي هل هذه قصة حقيقية ام من نسج الخيال

__________________
( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ( 1 )
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-01-2011, 02:02 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,881
معدل تقييم المستوى: 20
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

أهلا بعودتك أخي راصد حدث
سعدت بعودتك لأني سأحظى بمتابعة ما بدأته من رائعتك الأدبية
وأرجو منك أخي تكثيف الكتابة
وأسألك أيضا هل الأحداث حقيقية ؟1

__________________
اللهم إرزق ذريتي صحبة الأخيار وخصال الأطهار وتوكل الأطيار
اللهم وبلغني فيهم غاية أملي ومناي بحولك وقوتك
اللهم متعني ببرهم في حياتي وأسعدني بدعائهم بعد مماتي
اللهم إني إستودعك لاإله إلاالله فلقني إياها عند الموت.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-01-2011, 11:48 PM
abuleid abuleid غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 2,378
معدل تقييم المستوى: 13
abuleid is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

ننتظر البقية يا ابن القمر

__________________
قال شيخ الإسلام : " أسرع الدعاء إجابة دعاء غائب لغائب ". [مجموع الفتاوى: 27/ 96].

لا تنسوني من صالح دعائكم ان ييسر الله أمري وييسر يرزقني زوجة صالحة و مالاً حلال ،،،
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-01-2011, 11:51 PM
راصد حدث راصد حدث غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jul 2010
المشاركات: 47
معدل تقييم المستوى: 0
راصد حدث is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

مرحباً بكم اخواني و اخواتي
اتشرف بمتابعتكم
هذه سيرة ذاتية
لاخوكم
وفي هذه الدنيا اغرب
مما ستقرأون

فانتظرونا

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-02-2011, 09:51 AM
شموخ النسر شموخ النسر غير متصل
رحالة المنتدى
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 3,156
معدل تقييم المستوى: 13
شموخ النسر will become famous soon enoughشموخ النسر will become famous soon enough
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

الأخ الحبيب راصد حدث أحييك أخي على هذا الأسلوب الأدبي

المبدع والسرد القصصي المشوق ...ويبدوا أن حكايتك حكايه.....

فلا تبطأ علينا وواصل ونحن لك أن شاء الله من المتابعين ...

بارك الله فيك وسدد خطاك

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 01-02-2011, 10:09 AM
حصان رزان حصان رزان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 4,030
معدل تقييم المستوى: 14
حصان رزان will become famous soon enoughحصان رزان will become famous soon enough
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

كنت قد طبعتها وهي غير كاملة والان ان شاء الله سأضيف لها التكملة

جزاك الله خيرا وانه لمن العجيب ان تكون قصة حقيقية وهذا يدل ان الدنيا مليئة بالمفاجئات

ننتظر المزيد

__________________
يا الله التقوى
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-02-2011, 12:02 PM
المرابط المرابط غير متصل
ابن المرابط رحمه الله
 
تاريخ التسجيل: Mar 2008
المشاركات: 6,944
معدل تقييم المستوى: 18
المرابط will become famous soon enough
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

طالما أن هذه الحكاية حقيقية فهى فعلا من أغرب الامور التى سمعت بها

و بالفعل إن الدنيا مليئة بالعجائب

متابعين أخى إبن القمر تكملة هذه الحكاية الرائعة

بارك الله بك أخى إبن القمر

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01-02-2011, 09:13 PM
ام ناصر ام ناصر غير متصل
 
تاريخ التسجيل: May 2010
الدولة: في مـهــد الـذهـب..
المشاركات: 1,293
معدل تقييم المستوى: 11
ام ناصر is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

اقتباس:
تفاجأ الشاب ان نساء القرية كل واحدة أحضرت ما أعدته للإفطار إلى الساحة واجتمع كل الرجال و الأولاد وافطروا
السلام عليكم..

ماشاء الله ... اعجبني جدا مااقتبست من كتابتك...

تصوير جميل للاحداث...

ولي عوده باذن الله (متابعه)..


..

__________________
آعظم إدخآر :
هو آن تقول في حين خلوة وآنت مستيقن منهآ تمآم آليقين
آشهد آن لآ إله الآ آلله وآن محمدٌ رسول آلله
لعل آلله آن يردهآ إليك حينمآ تكون بِ حآجة مآسة لهآ
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 01-07-2011, 04:36 AM
ام فهد ام فهد غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Jun 2009
المشاركات: 7,881
معدل تقييم المستوى: 20
ام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura aboutام فهد has a spectacular aura about
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

أين أنت راصد حدث ما زلنا ننتظر اكمال ما بدأته أرجو أن تكون بخير

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-07-2011, 06:49 PM
kikomoooo kikomoooo غير متصل
 
تاريخ التسجيل: May 2010
المشاركات: 242
معدل تقييم المستوى: 10
kikomoooo is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

السلام عليكم اخواني واخواتي واسكر اخونا راصد الحدث على اتحافنا بهذة التجربةالرائعة وارجو ان يكون الاخ راصد في اتم صحة وعافية فهو اطال علينا وارجو من الاخوة الكرام وضع رابط بداية الموضوع من البداية ولكم جزيل الشكر

__________________
لك الحمد يا ربي كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-19-2011, 01:01 AM
خادمة دين الله خادمة دين الله غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
المشاركات: 555
معدل تقييم المستوى: 12
خادمة دين الله is on a distinguished road
افتراضي رد: اسطر من كتاب حياتي

مازلنا في الانتظار ..........

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:53 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.