منتديات الملاحم و الفتن  

العودة   منتديات الملاحم و الفتن > الأقسام الشرعية > سير أعلام النبلاء

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #31  
قديم 01-06-2013, 06:24 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

الوليد



لم تكُ إلا فترة قصيرة المدى بعد يوم الفيل
حتى ذاعت بشرى المولد ..
حدد قوم هذه الفترة بخمسين يوما .. وهو الأكثر والأشهر ..

وكانت الرؤى قد عاودت (آمنة).. في صدر ليلة مقمرة من ليالي ربيع ..
وسمعت من يهتف بها من جديد .. أنها توشك أن تضع سيد هذه الأمة ..
ويأمرها أن تقول حين تضعه ..

"أعيذه بالواحد من شر كل حاسد"


ثم تسميه .... "محمدا"..

وجاءها المخاض في أوان السحر من ليلة الاثنين
وهي وحيدة في منزلها ليس معها أحد سوى جاريتها ..
فأحست ما يشبه الخوف ..
لكنها ما لبثت أن شعرت بنور يغمر دنياها ..

ثم بدا لها كأن جمعا من النساء يحطن بمضجعها ويحنون عليها ..
فحسبتهن من بنات هاشم ..
وعجبت كيف علمن بأمرها وما أخبرت به من أحد
غير أنها أدركت على الفور .. أن هؤلاء اللواتي حسبتهن من نساء البيت الهاشمي ..
لسن سوى أطياف سارية ..
وخيل إليها أن من بينهن ..
"مريم ابنة عمران .. وآسية امرأة فرعون .. وهاجر أم إسماعيل" !

ولقد زايلها كل ما كانت تحسه من خوف..
فتجلدت للحظة الحاسمة ..
وما كاد نور الفجر ينبثق .. حتى كانت قد وضعت وليدها ..
كما تضع كل أنثى من البشر ..

وتقول (أم عثمان بن أبي العاص)..

"فما من شيء أنظر إليه من البيت إلا نوّر ..
وإني لأنظر إلى النجوم تدنو مني
حتى إني لأقول .. لتقعنّ عليّ"


وحسبنا أنه ..

ولد الهدى فالكائنات ُ ضياءُ - وفم الزمان تبسّمٌ وثناءُ
الروح ُ والملأ الملائكُ حوله ُ - للدين والدينا به بشراء ُ
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي - والمنتهى والدرةُ العصماءُ


وتوارت الأطياف النورانية السارية
حين لم تعد (آمنة) وحدها ..
كان ولدها إلى جانبها يملأ الدنيا حولها نورا وأنسا وجمالا..
ومضت ترنو إلى طلعته البهية وكيانه اللطيف المشرق ..
وتذكر به الحبيب الذي أودعها إياه .. ثم رحل ..

ولما انبلج الصبح ..
كان أول ما فعلته الوالدة .. أن أرسلت إلى (عبد المطلب)..
تبشره بمولد حفيده ..
فأقبل مسرعا ..
وانحنى في حنو على الوليد .. يملأ منه نظره ..
وقد ألقى كل سمعه إلى (آمنة)..
وهي تحدثه عما رأت وسمعت حين الوضع ...

ثم حمل حفيده العزيز بين ذراعيه في رفق ..
وانطلق خارجا حتى أتى الكعبة ..
فقام يدعو الله ويشكر له أن وهبه ولدا .. من ابنه الفقيد الغالي ..

وكان يردد ..

الحمد لله الذي أعطاني
هذا الغلام الطيب الأردان ِ
قد ساد في المهد ِ على الغلمان ِ
أعيذه بالبيت ذي الأركان ِ
حتى أراه بالغ البنيانِ
أعيذه من شر ذي شنآنِ
من حاسد مضطرب العنان ِ


ثم رده إلى أمه
وعاد لينحر الذبائح
ويطعم أهل الحرم وسباع الطير ووحش الفلاة ..
وكانت مكة حين ذاعت فيها بشرى المولد ..
ما زالت تحتفل بما أتاح الله لها من نصر على أصحاب الفيل ..
فرأى القوم في مولد "محمد" ..آية تذكر بأخرى ..
يوم اختير أبوه للنحر .. ثم افتدي بالإبل المائة ..

وبلغ من غبطة البيت الهاشمي بالمولود العزيز ..
أن (ثوبية الأسلمية) جارية عمه (عبد العزى بن عبد المطلب)
الملقب .. بـ أبي لهب ..
لم تكد توافي سيدها ببشرى المولد .. حتى اعتقها .. !
ولو قد كشف له الحجاب عن الغد المغيب ..
لروعته رؤية دوره في الحرب الدامية..
التي قدر لقريش أن تصلاها بعد أربعين عاما ..
عندما جاءها الهاشمي اليتيم .. برسالة الإسلام ..

ونختم هذه المداخلة بقصة ..
حين أعطى كفار قريش الشاعر حسان بن ثابت مبلغاً من المال وذلك قبل إسلامه
ليهجوَ النبي صلى الله عليه و سلم...

فوقف حسان على ربوة..
ينتظر رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يأتي..
لينظر إلى صفةٍ من صفاته فيهجوه بها

و مرّ الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلم

فلما رأه حسان رجع إلى قريش فرد لهم المال..

و قال هذا ... مالكم ليس لي فيه حاجه..
و أما هذا الذي أردتم أن أهجوهُ
اللهم إني أشهدك أني أشهد أنه رسول الله..!


فقالوا... ما دهاك ما لهذا أرسالناك

فأجابهم بقوله :

لما رأيتٌ أنواره سطعت - وضعتٌ من خيفتي كفي على بصري
خوفاً على بصري من حسن صورته - فلست أنظره إلا على قدري
روحٌ من النور في جسم من القمر - كحليةٍ نسجت من الأنجم الزهر


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 01-06-2013, 08:34 PM
fahed fahed غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 6,602
معدل تقييم المستوى: 14
fahed will become famous soon enough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

بارك الله فيك أخي الكريم يوسف عمر و جزاك خيراً

رد مع اقتباس
  #33  
قديم 01-07-2013, 02:03 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

وفيكم بارك الرحمن أخي الكريم فهد .. وجزاكم خيرا ..

شرفني مروركم لبيت النبي الكريم ..

رد مع اقتباس
  #34  
قديم 01-07-2013, 02:09 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

الرضيع المبارك



أحست السيدة (آمنة) بعد أن وضعت وليدها
أن الشطر الاهم من رسالتها قد انتهى .. بمولد ابنها المبشّر بأنه سيد الأنام ..
كما انتهت رسالة أبيه (عبد الله) .. منذ أن أودعه جنينا في أحشاءها ..
فأسلمت نفسها من جديد لأشجان الذكرى ..
إلى حد أثر في صحتها ..
وإن لم يُفض بها إلى التلف.. أو قريب منه ..

ذلك أن جزءا من رسالتها لم ينته بعد ..
فما يزال عليها أن ترعى ولدها حتى يبلغ معها السعي ..
فتحدثه عن أبيه .. ثم تصحبه إلى يثرب ..
حيث يزوران قبر فقيدهما الغالي ..

وأقبلت الأم على صغيرها ترضعه ...
لكن لبن (آمنة) جفّ بعد أيام .. وقد يكون ذلك لما أصابها من الحزن ..
الذي لم يكن لينتهي من نبع فؤادها ..

ثم لم تمض إلا أيام معدودات ..
حتى وفدت المراضع من بني سعد بن بكر .. يعرضن خدماتهن..
على نساء الطبقة الموسرة من قريش ..

فعُرض عليهن (محمد بن عبد الله) ..
فتركوه لكونه يتيما ..
مؤثرات عليه أطفال الأحياء ممن يرجى منهم الخير الوافر ..
وكانت من هؤلاء المرضعات .. السيدة (حليمة السعدية) ...

إذ خرجت (حليمة) من بلدها مع زوجها وابن لها صغير ترضعه..
في نسوة من بني سعد بن بكر .. وكانت سنة شهباء لم تبق لهم شيئا ..
وكان معهم ناقة مسنة ليس لها لبن ..
دون أن يناموا ليلتهم بسبب الجوع ..

ولما وصلوا إلى مكة ..
لم تبق امرأة قدمت معها إلا وأخذت رضيعا .. إلا (حليمة)
فلما أوشكت على الرحيل ..
قالت لزوجها ..

"والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا
والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلآخذنه"


فقال زوجها ..

"لاعليك أن تفعلي .. عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة"

فذهبت (حليمة) إلى الرضيع (محمد) فأخذته..
فلما وضعته في حجرها .. بدأ اللبن يدر منها ..
فشرب (محمد) حتى روي .. وشرب معه أخوه حتى روي..
ثم ناما ..

وقام بعدها زوج (حليمة) إلى تلك الناقة المسنة
فوجدها مليئة باللبن ..
فحلب منها ما شرب .. وشربت (حليمة)..
فباتوا بخير ليلة ..

فقال زوجها لها في الصباح ..

"تعلمي والله يا حليمة .. لقد أخذتِ نسمة مباركة!"

قالت ...

"والله إني لأرجو ذلك .. "

ثم خرجت (حليمة) وركبت الحمار الهزيل الذي أتت به ..
وحملت (محمدا) معها ..
فسبقت حمير صويحباتها .. فقلن لها ..

"يا ابنة أبي ذؤيب .. ويحكِ !
أليست هذه أتانك التي كنتِ خرجتِ عليها؟"


قالت ..

"بلى والله إنها لهي هي"

فيقلن ..

"والله إن لها لشأنا ..!"

ثم وصلت (حليمة) وعائلتها منزلها في بلاد بني سعد ..
وما تعلم أرضا من أرض الله أجدب منها ..
فكانت غنم (حليمة) شباعا لبنا ..
فتحلب العائلة وتشرب .. ولايحلب إنسان غيرهم قطرة لبن ..
حتى كان الحاضرون من القوم يقولون لرعيانهم ..

"ويلكم .. اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب!"

فتروح أغنامهم جياعا وتأتي جياعا ..
وتروح أغنام (حليمة) جياعا .. وتعود شباعا لبنا .. !

فلم تزل (حليمة) وعائلتها تتعرف من الله الزيادة والخير ..
حتى مضى على ذلك عامين ..

ثم آن الأوان ..
فعادت (حليمة) بالطفل إلى أمه .. آمنة .. التي كانت في شوق إليه ..

لكن (آمنة) .. فوجئت بـ (حليمة) تقول لها ..

"لو تركتِ بُنيّ عندي حتى يغلظ.. فإني أخشى عليه وباء مكة"

فأنكرت الأم الحنون ما سمعت ..
ونظرت إلى (حليمة) نظرة عتاب ...
فكيف خطر لها أن (آمنة) تستطيع أن تفارقه للمرة الثانية ..
وهو فلذة كبدها ونور عينيها وأنس دنياها ؟!

لكن (حليمة) لم تيأس .. ولم تتراجع ..
بل ألحت في أخذ الصبي ...
متوسلة إلى والدته ..
ومؤكدة لها أن من الخير لولدها أن يظل بعيدا عن مكة..
وأن يعود معها فيسرح في البادية ملء الصحة والانطلاق .. !

وعادت الأم تنظر إلى ابنها ..
فتراه حقا قد أينع في جو البادية النقي الطليق..
وحملها قلبها النابض بالإيثار .. على مزيد من الاحتمال والتصبر ..
في سبيل ما تعلم حقا أنه انفع لولدها .. وأفضل..

فودعت (آمنة) ولدها للمرة الثانية ..

وانطلقت به (حليمة) راجعة إلى مراعي بني سعد
والدنيا لا تكاد تسعها من فرط غبطتها وفرحها ..
إذ كانت شديدة الحرص على مكثه فيهم .. لما رأوه من بركته ..

لكن لم تمض إلا بضعة أشهر ..
حتى عادت (حليمة) من تلقاء نفسها بالصبي المبارك إلى أمه..
وهي بادية القلق ..

فسألتها (آمنة)...

"ما أقدمك به يا ظئرُ وقد كنتِ حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟"

قالت (حليمة)..

"قد بلغ الله بابني .. وقضيتُ الذي علي..
وتخوفت الأحداث عليه .. فأديته إليك كما تحبين"


لكن جوابها .. لم يقنع (آمنة) ..
فسألتها مرة ثانية عن صحة الخبر ..

فقالت (حليمة)..

"فوالله انه بعد مقدمنا به بأشهر ..
وكان مع أخيه بالرضاعة لفي بهم لنا خلف بيوتنا
إذ أتانا أخوه يشتد .. فقال لي ولأبيه ..
ذاك أخي القرشي قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض
فأضجعاه .. فشقا بطنه .. فهما يسوطانه..
فخرجتُ أنا وأبوه نحوه .. فوجدناه قائما ممتقعا وجهه
فقلنا له .. مالك يا بني ؟
قال.. جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا بطني..
فالتمسا شيئا لا أدري ما هو ..
فرجعنا به إلى خبائنا ..
وقال لي أبوه .. ياحليمة .. لقد خشيتُ أن يكون الغلام قد أصيب..
فألحقيه باهله قبل أن يظهر ذلك به ..
فاحتملناه فقدمنا به .. والله إنا لا نرده إلا على جدع أنفنا"


وأصغت الأم (آمنة) إلى القصة .. دون أن يبدي عليها بادرة خوف أو قلق..
حتى فرغت (حليمة) من حديثها ..

فقالت لها (آمنة).. أ فتخوفتِ الشيطان؟

أجابت (حليمة).. نعم ..

قالت (آمنة)..

كلا والله .. ما للشيطان عليه من سبيل ..
وإن لبنيّ لشأنا.. أ فلا أخبرك خبره؟


فوافقت (حليمة) وكلها آذان صاغية ..

فحدثتها (آمنة) بما رأت وسمعت .. حين حملت به ..
ثم قالت لها ..

"دعيه عنك وانطلقي راشدة"

فتذكرت (حليمة) شيئا مهما كان قد غاب عنها..

قالت ..

"الآن فهمت ما لم أفهمه من قبل ..
ذلك أن نفرا من نصارى الحبشة رأوا ابني محمدا معي..
حين رجعتُ به بعد فطامه ..
فنظروا إليه وسألوني عنه ..
وفحصوه مليا ثم قالوا .. لنأخذن هذا الغلام فلنذهب به إلى ملكنا وبلدنا..
فإن له شأنا نحن أدرى به وأعرف..
فاختطفته منهم .. وقد هاجني ذلك على رده إليك ِ..
وهممت أن أفعل ..
لولا أن مضارب بني سعد كانت أقرب إلي منك ِ
ولم أشعر بالاطمئنان حتى دخلتُ به إلى الحِمى"


ثم استعادت (حليمة) ذكرى بعيدة .. كانت قد نسيتها لطول المدى ..
فقالت ..

"وأذكر كذلك يوم انطلقت بولدي محمد من مكة لأول مرة
فمر بي اليهود فسألتهم .. ألا تحدثوني عن ابني هذا ؟
وسردت ُ لهم ما لقيت من بركته ..
فما راعني إلا ان قال بعضهم لبعض .. اقتلوه !
ثم سألوني .. أ يتيمٌ هو ؟
قلت وأنا أشير إلى زوجي: لا هذا أبوه وأنا أمه ..
فقالوا: لو كان يتيما لقتلناه !


ولكن .. لأن الله غالبٌ على أمره ..
كانت إرادته .. أن يحمي الرضيع هذا تحديدا .... من كل سوء ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

رد مع اقتباس
  #35  
قديم 01-07-2013, 02:36 PM
أحلام أحلام غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 2,971
معدل تقييم المستوى: 13
أحلام is just really niceأحلام is just really niceأحلام is just really niceأحلام is just really nice
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

عوداً حميداً أخي الكريم
وجزاكم الله خيراً...قصة لا تُمل ولو ذُكرت كل دقيقة
متابعة بأنصات

رد مع اقتباس
  #36  
قديم 01-07-2013, 04:12 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

السلام عليكم أختي الكريمة أحلام .. وبارك فيكم الرحمن ..

أي والله قصة لا تُمل .. ولو سمعناها ألف مرة .. فكأننا نقرأها أول مرة ..

شرفني مروركم ..

رد مع اقتباس
  #37  
قديم 01-08-2013, 01:40 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

سفر إلى يثرب



ولنعد إلى (آمنة) وهي تحتضن وليدها اليتيم.. بعد أن عاد إليها مكملا أعوامه الست ..
فرحة به وهو يعيش في البلد الحرام .. حيث مجد آبائه العريق .. والبيت العتيق ..

عاد الصبي .. فبدد بنوره ظلال الكآبة التي كانت تغشى دنيا أمه ..
في وحدتها وترملها الباكر ..

ونحسبها لم تكف تحدثه عن والده الغائب ..
ووصف شمائله .. ورواية قصة فدائه .. وما كان معقودا من آمال كبار ..

وقد بذلت الأم لولدها في تلك الفترة .. غاية ما يرجى من عناية ورعاية ..
فهو وحيدها ومناط املها .. ومعقد رجائها ..

فكان (محمد) .. مع أمه (آمنة بنت وهب) ..
في كلاءة الله وحفظه .. ينبته الله نباتا حسنا ..

وأثمرت العناية ثمرتها ..
فبدت على (محمد) بوادر النضج المبكر ..
ورأت فيه أمه عندما بلغ السادسة من العمر ..
مخايل الرجل العظيم ... الذي طالما تمثلته ..
ووُعدت به في رؤاها ..

وبعد فترة .. أدركت الأم الحنون ..
أن هنالك واجبا مفروضا .. عليها أن تؤديه ..
فحدثت ابنها (محمد) .. على قبر أبيه .. الحبيب الثاوي في يثرب ...

وهش الابن لفكرة السفر
وسره أن يصحب أمه في زيارتها لمثوى فقيدهما ..
وان يتعرف في الوقت نفسه .. إلى أخوال أبيه المقيمين بيثرب ..
وكانوا ذوي شرف هناك .. وجاه عريق ..

وكان من هؤلاء الأخوال .. (أبي وهب بن عمرو) ..
خال جده (عبد المطلب) ...
فهو من تصدى لقريش حين أجمعت على تجديد بناء الكعبة ..
فقال لهم ..

"يا معشر قريش ...
لاتدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبا
لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس"


وكان الجو صيفا ..
والشمس تلهب صخور مكة وتصهر رمالها ..

وحين بدأت (آمنة) تتهيأ لرحلة طويلة شاقة
تجتاز بها الأميال المائتين التي تفصلها عن يثرب ..
حيث يرقد في ثراها (عبد الله) .. الذي ودعها من نحو سبع سنين ...

ولم تكن (آمنة) تجهل مشقة السفر .. عبر الصحراء القاحلة ..
ولم يغب عنها ما يتكبده المضاربون في أحشاء البيداء ..
بسهولها الموحشة وقفرها المرهوب ..
لكن شوقها إلى زيارة يثرب .. كان اقوى من أن تغلبه عقبات سفر ..

ولقد شُغلت (آمنة) بتجهيز راحلتها وإعداد مئونة الطريق ..
ثم زودت ناقتها بهودج من أغصان مجدولة ..
ذي مظلة مرفوعة تحجب الشمس عن الابن العزيز ..

وأقامت بعد ذلك تنتظر أول قافلة تخرج من مكة نحو الشمال ..
في رحلة الصيف الموسمية ..

فلما أذن المؤذن بالرحيل .. ضمت إليها ولدها ..
تصحبهما الجارية الوفية .. (بركة أم أيمن)..

وألقت (آمنة) نظرة وداع على دار عرسها .. التي جمعتها بـ (عبد الله)..
ووضعت فيها من بعده ولدهما الوحيد ..
ثم عرجت على الحرم فطافت به داعية ..
وانفلتت من بعد ذلك نحو الشمال .. حيث كانت القافلة تتهيأ للتحرك ..
وقد علا رغاء الإبل مختلطا بضجيج المسافرين ودعاء المودعين ..

وتحركت القافلة ..

وبعد فترة من السفر ..
تراءت لها (يثرب) أشبه بواحة خضراء ..

وشارفت الرحلة منتهاها ..
فجمعت (آمنة) نفسها واقبلت على ولدها تحدثه من جديد عن أبيه..
ثم تغريه بأن يتطلع معها إلى المدينة البيضاء ..
التي بدأت تتكشف من وراء جبل أحد ..

ثم أناخ الركب رواحله في (يثرب) .. وأستأنف مسيره شمالا..
بعد أن ترك (آمنة) وولدها وجاريتها في حِمى (بني النجار)...

وأخذت (آمنة) ولدها (محمد) ... بعد أن انتهى وقت الراحة ..
ليزورا قبر (عبد الله) ..

ثم تركت (محمدا) يلعب ويمرح مع أولاد الخال ..
ويتعلم السباحة معهم في مجامع المياه ..
وبقيت هي على قبر الحبيب .. تناجيه حينا وتبكيه أحيانا ..
وهي على الحالين راضية مستروحة ..
تجد من الأنس بقرب الفقيد ما يريح شجونها ..

وطاب لهما العيش شهرا كاملا ..
نفّست فيه عن حزنها المكبوت ..
وأسعفت عيناها بما شاءت من دمع ..
وتمتع ولدها بالجو اللطيف .. بصحبة رفاقه الصبيان ..

ولايدري أحد ..
كيف أمضت (آمنة) ليلتها الأخيرة .. قبل أن تشد رحالها عائدة إلى مكة ..
لكن لابد أنها انتزعت أنفسها قسرا من ذلك الجو المعطر بالذكرى ..
وودعت مضيفيها شاكرة لهم حسن ترحابهم ..

ثم تكلّفت الصبر .. وودعتهم مجاملة ..
والناقة تمضي بها وبمن معها إلى مكة .. بلا حداء شجي ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

رد مع اقتباس
  #38  
قديم 01-08-2013, 05:24 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

الوداع



وبينما كان المسافرين الثلاثة في بعض مراحل الطريق بين البلدتين ..
هبت فيما يقال .. عاصفة عاتية هوجاء ..
أخذت تسفع المسافرين بريحها المحرقة ..
وتثير من حولهم الرمال كأنه الشرر الملتهب ..
فتأخرت الرحلة أيام ريثما هدأت العاصفة وسكنت ثائرتها ..
ثم استأنف الركب سيره ..

لكن (آمنة) ... شعرت بضعف طاريء ..
مكّن له من جسمها بسبب ضعفها النفسي والصحي ..
ولأن ذاك .. بالأساس... كان مراد الله ... والله غالبٌ على أمره ...

ولم يجزع الصبي (محمد) أول الأمر .. لما بدا على أمه من إعياء ..
بل رجا أن تزايلها وعكتها بعد أن هدأت العاصفة ..
أما (آمنة) .. فأحست أنه الأجل المحتوم ..

وبعد سويعات ... اختفى صوت (آمنة)..
وذاب نفسها في سكون العدم .. فما تكلمت بعدها أبدا ..

وخيم على الكون صوت رهيب
مزقته بعد حين صرخة صبي مفجوع..
انحنى على جثة أمه في العراء يناديها .. فلا تلبي نداءً ..

والتفت إلى (أم أيمن) يسألها عن سر هذه الحياة التي انطفأت..
والجسد الذي همد وبرد ..
والصوت الذي فني وذاب ..
فضمته المسكينة إلى صدرها .. ولم تملك إلا أن تقول ..

"إنه الموت يا بني!"

الموت ....!

ذاك الذي غال أباه من قبل ؟

ذاك الذي جرع أمه كأس الترمل ..فما طاب لها عيش لسبع سنين طوال ؟!

ذاك الذي طوى الأعزاء في جوف الثرى ..فلا رجعة بعد ولا لقاء ؟!

ذاك الذي يمضي بالمسافر إلى حيث لا عودة ولا مآب؟!

نظر الصبي (محمد) إلى أمه .. وجلس قريبا منها..
يحدق فيها صامتا واجما .. عاجز الحيلة ..

على حين أخذت (أم أيمن) تلف الجسد الراقد
وتعصب الوجه الذابل ..
وتغمض العينين المنطفئتين ..

ثم تبع (محمد) تلك الخالة .. وهي تحمل الجثة إلى قرية الأبواء ..
حتى إذا أوشك الثرى أن يغيبها ..
اندفع وحيدها اليتيم نحوها .. يريد البقاء معها ..

وعلا نحيب القوم من إشفاق وتأثر ..
وخلوا بينه وبين أمه ساعة أو بعض ساعة ..
ثم نحّوه عنها في رفق .. وأضجعوها في لحدها ..

ثم هالوا عليها الرمال ...

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

رد مع اقتباس
  #39  
قديم 01-08-2013, 05:39 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

عودة اليتيم



وجمت أرياض (مكة) وهي تشهد الصبي الحزين ..
الذي غادرها مع أمه منذ شهر ونيف .بادي الغبطة والتهلل والإشراق ..
ليعود إليها اليوم وحيدا مضاعف الُيتم .. قد ذاق الحزن المر ..
ورأى بعينه مشهد الموت في أعز من له ..

وسوف تذكر مكة ... عودة الصبي (محمد) هذه ..
يوم يخرج منها بعد نحو نصف قرن .. تحت جنح الظلام ..
مهاجرا بدينه الجديد إلى يثرب ..
في صحبة شيخ صديق ...
وقريش من ورائه تعدو في أثره ..
وتلح في طلبه ..

وكذلك سوف تذكر مكة .. عودة الصبي اليتيم هذه ..
يوم يرجع إليها من دار هجرته .. عام الفتح ..
ويدخلها ظافرا منتصرا .. ليحطم الأصنام التي شوهت جلال الحرم ..

وليهتف من أعلى البيت...

"الله أكبر"

فترجّع أرجاء الجزيرة هذا الهتاف الغالي ..
ثم تتجاوب به آفاق الأرض.. على مر العصور والأجيال ..


وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

رد مع اقتباس
  #40  
قديم 01-08-2013, 07:14 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

ذكرى باقية



إلى هنا .. تنتهي حياة السيدة (آمنة) على سطح الأرض..
وينصرف عنها التاريخ حينا .. ليعود بعد نحو 34 عاما ..
فيفسح لها أعز مكان في كتاب الخلود ..
أمّا للنبي .. الذي تركته وحيدا يتيما في بادية الحجاز ..
بين يثرب وأم القرى ..

ولقد عاشت أول ما عاشت .. ملء قلبها ولدها العظيم ..
يخفق لذكراها ويرق له رقة تثير الشجن .. وتستدر عصي الدمع..

ولقد تلقاه جده (عبد المطلب) بعد وفاتها ...
وضمه إليه مسبغا عليه من عطفه وحنانه...مالم يسبغ مثله على ولده ..
فكان يقربه منه ويدنيه .. ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام في فراشه ..

وكان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة
فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه ..
لا يجلس عليه أحد منهم إجلالا له ..
فيأتي الغلام (محمد) حتى يجلس عليه ..
فيهّمُ أعمامه بأن يؤخروه عنه ..
فينهاهم عبد المطلب قائلا .. دعو ابني ..
ثم يجلس معه ويمسح ظهره بيده ..

لكن شيئا من هذا كله .. لم يُنسه ذكرى يتمه المُر ..
ولم يمح من خاطره مشهد أمه الغالية ..
وهي تموت بين يديه في الصحراء ..

فإنه (صلى الله عليه وسلم) بعد النبوة ..
لما مر بالأبواء في عمرة الحديبية ..
حين أذن الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) في زيارة قبر أمه ..
فأتاه .. وأصلحه .. وبكى عنده .. وبكى المسلمون لبكائه ..
فقيل له في ذلك ..
فقال ..

"أدركتني رحمتُها .. فبكيت "

ويذكر عبد الله بن مسعود ...
أنه خرج فيهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يوما ..
حتى انتهوا إلى المقابر ..
فأمرنا فجلسنا ..
ثم تخطى القبور حتى انتهى إلى قبر منها ..
فجلس إليه ... فناجاه طويلا ..
ثم ارتفع صوته ينتحب باكيا ..
فبكى القوم لبكاءه (صلى الله عليه وسلم)..

ثم أقبل إليهم (صلى الله عليه وسلم) عائدا ..
فتلقاه عمر (رضي الله عنه) فقال له ..

"ما الذي أبكاك يارسول الله فقد أبكانا وأفزعنا؟"

فأخذ (صلى الله عليه وسلم) بيد عمر ..
ثم أومأ إلى القوم .. فأتوه ..
فقال لهم ..

"أفزعكم بكائي"

قالوا .. نعم يارسول الله ..

فأعاد ذلك مرتين .. أو ثلاث ..

ثم قال ..

"إن القبر الذي رأيتموني أناجيه .. قبر أمي آمنة بن وهب ..
وإني استأذنت ربي في زيارتها .. فأذن لي"


وهكذا شدته الدنيا يلتفت إلى تلك البقعة المهجورة حيث مضجع أمه ..
ويرنو إليها بقلبه على تطاول المدى وتنائي الأبعاد ..

ولقد عرفت قريش منه ذاك .. حين أعلنت عليه الحرب بعد النبوة ..
حتى إن (هند بنت عتبة) حين مرت بالأبواء في جيش المشركين ..
المتجه إلى المدينة ليثأر لقتلى بدر ..
لم تر ما تؤذي به بطل الإسلام .. أقسى من نبش قبر أمه (آمنة)..
فقالت لزوجها (سفيان بن حرب)..

"لو بحثتم قبر آمنة أم محمد فإنه بالأبواء
فإن أسر أحدكم منكم .. افتديتم كل إنسان بإرب من آرابها!!"


لكن أبا سفيان لم يكد يذكر ذلك لقريش
حتى أخذ منها الفزع كل مأخذ..
فصاحت بالرجل ...

"لاتفتح علينا هذا الباب"

وكأنما روعها تمثل غضبة ابن آمنة والمسلمين .. للفعلة النكراء ..
وانصرفت قريش عن القبر .. دون أن تجرؤ للعبث به ...

ولم ينس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد النبوة في حياتها ..
طيف أمه .. وذكريات طفولته ..
فعندما هاجر إلى المدينة .. مضى يطوف في طرقاتها ..
ويستعيد مواقف حدثت له هناك ..

فقال حين رأى دار عدي بن النجار ..

"... ها هنا نزلت بي أمي..
وفي هذه الدار قبر أبي عبد الله .... "


ولما رأى أطم (بن عدي) .. رق قلبه فقال ..

"كنت ألعب مع أنيسة - جارية من الانصار - على هذا الأطم..
وكنت مع غلمان من أخوالي ..
وأحسنت العوم في بئر بني عدي من النجار"



وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

رد مع اقتباس
  #41  
قديم 01-08-2013, 08:51 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

طيف (آمنة) الذي لايغيب



قبل أن نكمل سائر القصة ..
سنحاول - ولو قليلا - أن نستشرف من خبايا المستقبل ..
الذي خصه محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم).. لنفسه كإنسان..

فلقد طوى الغالية (آمنة) الثرى .. قبل أن يستكمل ولدها الوحيد ..
عامه السابع ..
لكن .. بقي طيفها العزيز يصحبه ما عاش ..
وبقيت ذكراها تراوحه حيثما ذهب .. وأنّى أقام ..
فتستثير فيه أعمق عواطف البر والرحمة ..
وترتفع بالأمومة عنده إلى المقام الأسنى .. الذي لايطاوله مقام ..

تعالوا فلنتعرف ...
أين رأى محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وسلم) .. طيف أمه (آمنة) ؟

فلقد رآها في مرضعته (ثوبية) مولاة أبي لهب ..
فكان (صلى الله عليه وسلم) يصلها وهو بمكة ..
وكانت السيدة (خديجة) رضي الله عنها تكرمها ..
ولما هاجر (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة .. ظل يبعث إليها بصلة وكسوة..
إلى أن جاء خبر وفاتها سنة 7 هـ .. عند مرجعه من خيبر ..
فلما دخل مكة ظافرا بعد ذلك بعام ..
لم ينس في غبطته بالفتح الأكبر .. أن يسأل بمكة ..

"ما فعل ابنها مسروح ؟"

فقيل له .. مات قبلها .. ولم يبق من قرابتها أحد ..

كما رأى (صلى الله عليه وسلم) طيف أمه (آمنة) ..
بحاضنته الحبشية التي رافقته وأمه في رحلتهما إلى يثرب .. (بركة أم أيمن)..
وشهدت معه وفاتها بالأبواء ..
فعاش (صلى الله عليه وسلم) لايرى (أم أيمن) .. حتى يرق قلبه لذكرى (آمنة)..
فيقول ..

"هي أمي بعد أمي"

ورأى (صلى الله عليه وسلم) طيف (آمنة).. في شخص (حليمة السعدية)..
المرأة التي أرضعته في ديار بني سعد ..
فيحدثنا أبي الطفيل .. رضي الله عنها ..

"أنه لما كان (صلى الله عليه وسلم) يقسم لحما بالجعرانة
وأنا يومئذ غلام أحمل عظم الجزور ..
إذ أقبلت امرأة دنت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم)..
فبسط لها ردائه ..
فجلست عليه ..
فقلت ُ .. من هي ؟
فقالوا .. هذه أمه التي أرضعته"


وفي السنة الثالثة للهجرة ..
حين انصرف (صلى الله عليه وسلم) من غزوة الطائف منتصرا ..
ومعه سبي من هوازن .. 6000 من الذراري والنساء ..
وما لايُدرى عدته من الإبل والشاه ..
أتاه وفد هوازن ممن أسلموا .. فقال أحدهم ..

"يارسول الله .. إنما في الحضائر عماتك وخالاتك وحواضنك"

وكانت حليمة السعدية من بني سعد بن بكر من هوازن ..

فلمست ضراعتهم قلبه الكبير ..
واستجاب لمن استشفعوا بالأم التي أرضعته ..
فقال لوفد هوازن .. وطيف (آمنة) يباركه ..

"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب .. فهو لكم
وإذا أنا ما صليتُ الظهر بالناس ..
فقوموا فقولوا .. إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين
وبالمسلمين إلى رسول الله في أبنائنا ونسائنا..
فسأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم ...."


فلما صلى رسول الله بالناس الظهر ..
قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به ..

فقال (صلى الله عليه وسلم) ..

"أما ما كان لي ولبني عبد المطلب .. فهو لكم"

فقال المهاجرون .. وما كان لنا فهو لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وقال الأنصار .. وما كان لنا فهو لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)..

وتردد بعض القبائل مثل تميم وفزارة ..
فلما رأى (صلى الله عليه وسلم) ترددهم .. قال ..

"أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي
فله بكل إنسان ست فرائض من أول غنم ٍ أصيبه"


فردوا إلى هوازن أبنائها ونساءها ..
لأن فيهم حواضن الرسول وعماته وخالاته من الرضاعة..

كما تمثل طيف (آمنة) .. في شخص (فاطمة بنت أسد)
زوج عمه أبي طالب .. التي رعته أيام صباه ..
وكانت له من بعد أمه .. أما ..
ولما ماتت (فاطمة بنت اسد).. ألبسها (صلى الله عليه وسلم) قميصه..
واضطجع معها في قبرها ..
فقال له أصحابه .. ما رأيناك صنعت بأحد ما صنعت بها ..
فقال ..

"إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب .. أبرّ علي منها ..
إنما أنا ألبستها قميصي لتُكسى حلل الجنة ..
واضطجعتُ معها في قبرها ليهوّن عليها"
و

كذلك .. رأى رسول الله طيف (آمنة) في زوجه (خديجة) رضي الله عنها..
تلك التي سكن إليها منذ بلغ الـ 25 من عمره ..
حتى لحقت بربها قبل الهجرة بثلاث سنين ..
لم يستبدل بها سواها ..
ولم يضم إليه زوجة غيرها حتى ماتت ..
ولانسي لها طول عمره .. ما عوضته من حنان الأمومة ..
الذي افتقده منذ ودع أمه في الأبواء ..

أجل ..

لقد ذكر محمد (صلى الله عليه وسلم) أمه .. في كل هؤلاء ..
وتمثلها في بناته حين كبرن وصرن أمهات ..
ورأى صورتها في كل أم تحنو على ولدها ..
فما عُرف عنه أنه (صلى الله عليه وسلم) أنه كان ينفعل ..
بمثل تلك العاطفة الفياضة التي كان يجدها .. أمام أي مشهد أمومة..

فقالوا ..
أن سبيا قدم على النبي (صلى الله عليه وسلم) بالمدينة..
فإذا امرأة منهم قد تحلب ثديُها .. فوجدت صبيا في السبي..
فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته..
فقال (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه ..

"أترون هذه طارحة ولدها في النار؟"


قالوا .. لا وهي تقدر ألا تطرحه ..

فقال ..

"الله ارحم بعباده .. من هذه بولدها"


وما أرتاب في أنه (صلى الله عليه وسلم) ..
كان عامر القلب بذكر أمه ..
حين ارتقى بالأمومة إلى ما فوق البشرية ..
فوضع الجنة تحت أقدامها ..
وجعل البِر بها مقدما على شرف الجهاد في سبيل الله والدار الآخرة..

إذ جاءه الصحابي معاوية السلمي.. رضي الله عنه..
يستأذنه في الخروج إلى الجهاد ..
فسأله (صلى الله عليه وسلم)..

"أ حية أمُك؟"

قال .. نعم ..

فأمره أن يرجع إليها .. فيبرها ..

فعاود معاوية استئذانه في الخروج للجهاد ..
فأعاد (صلى الله عليه وسلم) سؤاله عن أمه..
ثم أمره أن يرجع إليها .. فيبرها ..

فلما كانت المرة الثالثة ..
وعاد معاوية يلح في الظفر بشرف الجهاد ..
كرر الرسول الكريم

" أ حية أمُك؟"

قال .. نعم ..

فما كان منه (صلى الله عليه وسلم) إلا أن قال..

"ويحك! الزم رجلها فثمّ الجنة"


وفي رواية .. "فالزمها .. فإن الجنة تحت قدميها"

وإن الإنسانية لتصغي اليوم .. وغدا ..
إلى قوله (صلى الله عليه وسلم) ..

"إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها
فاسمع بكاء الصبي .. فأتجاوز عن صلاتي كراهية أن أشق على أمه"


فلا يغيب عنا ..
أنه كان يتلمّح طيف (آمنة) في تلك المرأة .. صلى الله عليه وسلم ..

أليس هو الذي قال ... بأبي هو وبأمي ..

"لو كنت ُ أدركتُ والداي .. أو أحدهما .. وأنا في صلاة العشاء ..
وقد قرأت فاتحة الكتاب .. تنادي: يامحمد .. لأجبتها: لبيك ِ "


فسلامٌ على (آمنة) ... سيدة الأمهات ..
ووالدة النبي المصطفى .. المبعوث خاتما للرسل والأنبياء ..

وصلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم

رد مع اقتباس
  #42  
قديم 01-08-2013, 09:07 PM
ياله من زمان ياله من زمان غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: حيث بغلتي العرجاء .. و سيف الخشب ..
المشاركات: 7,720
معدل تقييم المستوى: 21
ياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really niceياله من زمان is just really nice
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

جزاك الله خيرا أخي يوسف عمر على هذا الموضوع الطيب ..
و أرجو أن تعذرني لبعض النقد لنقطة استشكلتُها ..


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة يوسف عمر مشاهدة المشاركة
سلامٌ على (آمنة)
لا يجوز أن تقول هذا ..
ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :
( زار النبي صلى الله عليه و سلم قبر أمه فبكى و أبكى من حوله ، فقال : ( استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ، و استأذنته أن أزور قبرها فأذن لي ، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ) ..
و الحديث رواه كذلك النسائي و أبو داود ..
قال صاحب عون المعبود في شرحه لهذا الحديث قوله ( فلم يأذن لي ) : قال " لأنها كانت كافرة ، و الاستغفار للكافرين لا يجوز " . انتهى .
قال تعالى :
{ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِين } ..
قال النووي في شرح مسلم : " قال القاضي عياض رحمه الله : سبب زيارته صلى الله عليه و سلم قبرها أنه قصد قوة الموعظة و الذكرى بمشاهدة قبرها ، و يؤيده قوله صلى الله عليه و سلم في آخر الحديث فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت " ..
فلم يزر قبرها لأنه يرجو لها خيرا .. فهي قد أفضت إلى ما قدّمَت ..
َو قد جاء التصريح بأنها من أهل النار في ما رواه أحمد و صححه الألباني في ظلال الجنة عن أبي رزين : " قال : قلت : يا رسول الله أين أمي ، قال : ( أمك في النار ) ، قال : قلت : فأين من مضى من أهلك ، قال : ( أما ترضى أن تكون أمك مع أمي في النار ) " ..

فسلامك عليها لا يجوز لكونه دعاء لها بالسلامة و الأمن .. و الثابت حسب النصوص الصحيحة أنها في النار ..
فأنى لها الأمن و السلام ؟! ..
و الله تعالى أعلى و أعلم ..

__________________
إن لم يكن ما تريد فأرِدْ ما يكون؛ بطنك بحر لا يملأه إلا التراب‎، فإن كان يُغنيك ما يكفيك فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك، ‎وإن كان لا يُغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك‎
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 01-08-2013, 11:26 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

السلام عليكم

أخي الكريم حمزة .. الله أعلم أين مكانة (آمنة)..

ولكن .. ما أظنه ..

أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات...
ويكفينا لمعرفة تلك المكانة حديث النبي (صلى الله عليه وسلم) الذي يقول فيه

«والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»

ولا شك أن الحب يتنافى مع رغبة الإيذاء لمن يحب..
ولا شك كذلك أن الحديث بسوء عن أبويه (صلى الله عليه وسلم)... يؤذيه ..!

وقد قال تعالى

(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ )

(إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً)


ولقد نهانا الله صراحة عن أذية رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
ومشابهة اليهود لعنهم الله في ذلك...
فقال تعالى....

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً )

فمن يقرر ذلك ... هو الله ..

وجزاكم الله خيرا

رد مع اقتباس
  #44  
قديم 01-08-2013, 11:35 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

السلام عليكم

أخواني وأخواتي الكرام

قبل الدخول في مرحلة شبابه ... صلى الله عليه وسلم ..
لابد لكل واحد منا .. أن يشاهد هذا الرابط .. حتى وإن كان قد شاهده من قبل ..

http://www.safeshare.tv/w/uOhtXEPKBu

الرابط يطول ساعة .. لكنه يُستحق لكل دقيقة ...

رد مع اقتباس
  #45  
قديم 01-08-2013, 11:53 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 33
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: الحبيب الأول ... والأخيـــــر ... !

ملاحظة

لقد تم تعديل رابط الفديو ..
فمن شاهد القديم .. فليشاهد الجديد .. لأنه أهم بكثير ..

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:37 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.