اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جعبة الأسهم
قال النووي رحمه الله في كتابه المنهاج شرح صحيح مسلم ابن الحجاج:
((الصحيح الذي عليه المحققون أن هذه الكتابة على ظاهرها وأنها كتابة حقيقة جعلها الله آية وعلامة من جملة العلامات القاطعة بكفره وكذبه وإبطاله , ويظهرها الله تعالى لكل مسلم كاتب وغير كاتب ، ويخفيها عمن أراد شقاوته وفتنته ولا امتناع في ذلك ، وذكر القاضي فيه خلافا : منهم من قال : هي كتابة حقيقية كما ذكرنا . ومنهم من قال هي مجاز وإشارة إلى سمات الحدوث عليه واحتج بقوله : " يقرأه كل مؤمن كاتب وغير كاتب " وهذا مذهب ضعيف ))
|
كيف تحقق المحققون وهي مسألة غيبية وصلتهم خبرا كما وصلتنا!!
وعلى أي أساس حكم النووي رحمه الله بضعف مذهب من قال بالمجاز في مسألة عور الدجال وكتابة كلمة كافر بين عينيه!!
إذن لم يأت بدليل مقنع يؤيد ما ذهب إليه.
أما ضرب الأمثال بأشياء تعبر عن الهدف المقصود فهو أمر ثابت في الوحي الإلهي، فالقرآن إذا تكلم عن أمور غيبية ستقع في الدنيا فإنه يضرب لها الأمثال من قصص الأولين، مثل سورة النمل، وسورة القصص، وسورة القمر...
كذلك الرؤيا المنامية هي وحي من الله، فهي رموز مشفرة تحتاج إلى تعبير، كرؤيا يوسف عليه السلام،ورؤيا ملك مصر.
إذن فالقائلون بالمجاز في خبر الدجال لهم شواهد واقعية ، وفي حديث الدجال نفسه ما يقوي مذهبهم، فلا يمكن الجمع بين (الدجال أعور) وبين (وربكم ليس بأعور) إذا كان العور يقصد به فقدان إحدى العينين بصرها، لأنه في هذه الحالة إذا كانت عيني الدجال سليمتين فهو ليس بأعور، وبالتالي فهو يمكن أن يكون هو الرب!! تعالى ربنا عن ذلك.
أما إذا كان عوران الدجال قد ضرب مثلا لعجز بصره أن يحيط بكل شيء موجود ففي هذه الحالة يمكن الجمع بين (الدجال أعور) وبين (وربكم ليس بأعور) .
أي مخلوق يدعي الألوهية فهو دجال أعور لأن الرب بكل شيء بصير، فالإله الذي لا يرى إلا أمامه ولا يرى ما وراء قفاه وما خارج غرفته هو إله أعور.
ومسألة استحالة الجمع بين (الدجال أعور) وبين (وربكم ليس بأعور) إذا كان العور يقصد به فقدان إحدى العينين بصرها ليست وليدة هذا العصر فقد طرحها الفخر الرازي رحمه الله .