عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 09-05-2014, 12:45 AM
farok farok غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 316
معدل تقييم المستوى: 7
farok is on a distinguished road
افتراضي رد: منهج الهرمنيوطيقا لتأويل القرآن حسب أهواء البشر رد على محمد ش

كتاب: العلمانية نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة
المؤلف: سفر بن عبد الرحمن الحوالي
http://www.riyadhalelm.com/book/39/18_alelmaniah.pdf
(انصح بقرأة الكتاب لأهميته، و لمعرفة أساليب العلمانيين في حربهم على الاسلام)

مقتطفات من الكتاب: ...

والحروب الصليبية الاستعمارية كانت خطتها تقوم على هدف القضاء على الإسلام، ولكن بواسطة احتلال أراضيه احتلالاً مباشراً، والمستشرق (كيمون) الذي كان يفكر بعقلية الحروب الصليبية يضع للعالم الغربي خطة لتدمير الإسلام يقول فيها: (أعتقد أن من الواجب إبادة خمس المسلمين والحكم على الباقين بالأشغال الشاقة، وتدمير الكعبة، ووضع قبر محمد وجثته في متحف اللوفر). والمبشر بالكراف يقول: (متى توارى القرآن ومدينة مكة عن بلاد العرب، يمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدرج في سبيل الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه).
ولعل هذا التفكير البربري يستمد دلالته من إنهاء الوجود الإسلامي في الأندلس، ويطمع في أن يتكرر ذلك في المشرق.

ولكن كان هناك تفكير ذكي اتعظ بالهزائم العسكرية المتلاحقة التي مني بها الغرب، ونقب عن السر العظيم لصلابة المسلمين وانتفاضتهم المفاجئة، ووجد السر فعلاً إنه الإسلام نفسه ولا شيء سواه. و وضع خطته الخبيثة بناءً على هذه النتيجة، خطة لا تقوم على إبادة المسلمين ولا على احتلال أراضيهم، وإنما تقوم على إبادة الإسلام نفسه واقتلاعه من نفوس أبنائه وضمائرهم، أو تقليص دائرته وعزله عن واقع الحياة.

و إذ تحول الصراع من حرب المسلمين إلى حرب العقيدة الإسلامية ذاتها؛ تغيرت ملامح وجوانب المعركة: لم يعد ميدانها الرئيسي الأرض، ولكنه الأدمغة، ولم تعد وسيلتها الوحيدة السيف بل الفكر، ولم تعد جيوشها الأساطيل والفرق ولكنها المؤسسات والمناهج بالدرجة الأولى.

وأكبر احتياطات هذه الحرب هو التكتم الشديد عن ذكر الإسلام، أو التصريح بعداوة المسلمين، ولتتخذ المعركة ما شاءت من أسماء وشعارات بعد ذلك، لتوصف بأنها معركة بين الشرق والغرب، أو بين اليمين واليسار، أو بين المصالح القومية، ولتنعت بأي شيء عدا وصفها بأنها (دينية)، لأن هذا الوصف جدير باستثارة الحمية الجهادية، واستثارتها تعني فشل الخطة برمتها، وتكرار مأساة حطين من جديد.

و أول من لفت أنظار العالم الغربي الصليبي إلى هذه الخطة هو القديس لويس ملك فرنسا، وقائد الحملة الصليبية الثانية الذي هُزِم وأُسِر في المنصورة، ثم افتدى نفسه وعاد إلى بلاده ليوصي بني ملته بنصيحته الغالية:
يقول مؤرخو الغرب، وعلى رأسهم المؤرخ (جونفيل) الذي رافق لويس التاسع: (إن خلوته في معتقله بالمنصورة، أتاحت له فرصة هادئة ليفكر بعمق في السياسية التي كان أجدر بالغرب أن يتبعها إزاء العرب المسلمين).

فماذا ارتأى لويس بعد أن فكر وقدر؟ لقد كانت معالم سياسته الجديدة واتجاهاتها وأسسها على النحو التالي:
أولاً: تحويل الحملات الصليبية العسكرية إلى حملات صليبية سلمية تستهدف ذات الغرض، لا فرق بين الحملتين إلا من حيث نوع السلاح الذي يستخدم في المعركة.
ثانياً: تجنيد المبشرين الغربيين في معركة سلمية لمحاربة تعاليم الإسلام ووقف انتشاره، ثم القضاء عليه معنوياً، واعتبار هؤلاء المبشرين في تلك المعارك جنوداً للغرب.
ثالثاً: العمل على استخدام مسيحيي الشرق في تنفيذ سياسة الغرب.
رابعاً: العمل على إنشاء قاعدة للغرب في قلب الشرق العربي، يتخذها الغرب نقطة ارتكاز له ومركزاً لقواته الحربية ولدعوته السياسية والدينية، ومنها يمكن حصار الإسلام والوثوب عليه كلما أتيحت الفرصة لمهاجمته. (وقد عين لويس التاسع لإنشاء هذه القاعدة الأراضي الممتدة على ساحل البحر الأبيض من غزة حتى الإسكندرية، وتشمل فلسطين والأردن والبلاد المقدسة ثم لبنان ... ).

وقد قدر هذه النصيحة حفيده نابليون الذي أصدر عقب احتلاله لمصر بياناً افتتحه ببسم الله الرحمن الرحيم وقال فيه: (إن الفرنسيين أنصار النبي قد قهروا البابا، فرسان مالطة فليصدقنا المصريون إذا قلنا: إننا حقاً مسلمون. إذا لم توافقوا على آرائي فاسمحوا لي على الأقل أن أتوسل إليكم حامياً وصديقاً للإسلام، ولا يهمني أن تعترفوا بي مسلماً حقيقياً أو تنكروا وجودي بتاتاً فشعوري نحو عبيد الله لن يتغير).
بل حاول تشييد جامع كبير باسمه، وكان يرتدي العمامة ويحضر احتفالات المولد ... إلخ.

أما أعماله الحقيقة التي قدم لأجلها من بلاده فما كانت لتخفى على بصير، والدرس نفسه وعته بريطانيا عندما وقف رئيس وزرائها جلادستون في مجلس العموم البريطاني، يتحدث عن خطة الاستعمار البريطانى في العالم الإسلامي، فقال: (ما دام هذا القرآن موجوداً بين أيدي المسلمين فلن تستطيع أوروبة السيطرة على الشرق، ولا أن تكون هي نفسها في أمان).

من هذا المنطلق الماكر بدأت المخططات لإخراج الأمة الإسلامية من دينها، وتعريتها من مقومات وجودها، وحملها -كما يقول جب- على العلمانية وانتظمت جيوش الغزو في ثلاثة أجنحة كبرى هي:
1 - قوى الاحتلال المباشر.
2 - المستشرقون.
3 - المبشرون كما يسمون.
- ويجب أن نضيف جناحاً رابعاً هو: الطوائف اليهودية والنصرانية والباطنية في العالم الإسلامي.
.....
....

- اصطناع العملاء من أبناء المسلمين:
كان من النصائح التي قدمها القسيس زويمر للمبشرين قوله: (تبشير المسلمين يجب أن يكون بواسطة رسول من أنفسهم ومن بين صفوفهم. لأن الشجرة يجب أن يقطعها أحد أعضائها).

وقد نفذت هذه النصيحة في البلاد الإسلامية جميعها، واستطاع المستعمرون أن يكونوا من العناصر الضعيفة الإيمان قوىً منظمة بعضها أحزاب سياسية، وبعضها اتجاهات فكرية تربت على عين الاستعمار وسمعه، وحشيت أذهانها بما أملاه أعداء الإسلام، وظل الشعور بالنقص والتبعية للغرب هو إحساسها الدائم.

واختير من تلك القوى أفراد قدر المستعمر، أنهم أفضل المطايا له، فصنع لهم بطولات ضخمة، وأثار حولهم الغبار الكثيف، حتى خيل للأمة أن على أيديهم مفتاح نهضتها وبناء مجدها، فطأطأت لهم الرأس حتى إذا تمكنوا منها أنزلوا بها من الذل والدمار وخراب العقيدة ما لم تذقه على يد أسيادهم.
.....
...
2 - المستشرقون:
المستشرقون أدمغة الحملات الصليبية الحديثة، وشياطين الغزو الثقافي للعالم الإسلامي، ظهروا في حلبة الصراع في فترة كان المسلمون فيها يعانون من الإفلاس الحضاري والخواء الروحي وفقدان الذات، مما جعل الفرصة سانحة لأولئك الأحبار الرهبان، وجنود الصليبيين الموتورين؛ كي يثأروا لهزائمهم الماضية وينفثوا أحقادهم الدفينة.

و اقتضت خطة وجودهم في عصر يعبد العلم ويضفي عليه قداسة الوحي في العصور السابقة، أن يخلعوا عن كواهلهم مسوح الرهبان والأحبار وسلاح الميدان، ويرتدوا لباس العلم ومسوح المعرفة، ثم جندوا آلاف المخطوطات ومئات المؤسسات الثقافية المختلفة لمعركة استئصال الإسلام، وعكفوا في صوامع البحث يديرون الصراع المرير بخبث ودهاء.

و ما كان ليغيب عن بالهم أن القضاء على الأشلاء الباقية من الكيان الإسلامي الضخم، وسد كل الطرق التي قد تهيئ لبعث الحياة فيها، لا تتم إلا بسلب الأمة ذاكرتها متمثلة في تراثها العظيم، وفي الوقت نفسه شن حرب نفسية شرسة لإبادة مالا يزال عالقاً في أذهان المسلمين من عقائد الإسلام ومفهوماته، وإن لم تكن الإبادة التامة فلتكن الزعزعة والتفتيت.
........ ....
...

رد مع اقتباس