عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 08-29-2014, 12:51 AM
farok farok غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Aug 2013
المشاركات: 316
معدل تقييم المستوى: 6
farok is on a distinguished road
افتراضي منهج الهرمنيوطيقا لتأويل القرآن حسب أهواء البشر رد على محمد شحرور

..

منهج الهرمنيوطيقا لتأويل القرآن حسب أهواء البشر: رد على محمد شحرور و نصر ابو زيد و من سلك منهجهم،...

محمد شحرور يتبع منهج الهرمنيوطيقا لتأويل القرآن، المنهج الفلسفي الذي اتبعه فلاسفة الغرب لتأويل كتبهم التاريخية و الدينية و الأدبية و الفلسفية. فالهرمنيوطيقا، عند أصحابها، هي عبارة عن فن في تأويل النصوص، يُسْتعمل فيه آليات اللغة و رموزها و المنطق و الإيحاء. فهذا الفن في التأويل يعتمد كثيرا على إخراج دلالة النص و اللفظ من الحقيقة الظاهرة التي يدلان عليها الى دلالاتٍ مجازية تعطي للمُأَوِّل فسحة و مجالا واسعا للخروج بالنص الى ما تصوره هو في ذهنه.

فهذا الفن في التأويل، و إن إدُّعِيَ ان صاحبه يريد عن طريقه الوصول الى الحقيقة المكنوزة و الخفية في الألفاظ و النصوص، إلا أنه غالبا ما يُستعمل -اي فن الهرمنيوطيقا- لتأويل النصوص و الألفاظ على نَحْوٍ يوافق و يدعم فكرة مسبقة و "حقيقة متخيلة" عند المتأول، و يتلائم مع واقع مفروض. ... بمعنى آخر، هذا الفن في التأويل، الذي يسمح بإخراج اللفظ و النص من مدلوله الحقيقي الى مدلولات مجازية تستقى بحجة الظرف التاريخي أو الظرف البيئي و الاجتماعي و السياسي الذي كُتِبَ أو أُنزل فيه النص، أقول هذا الفن في التأويل يعطي فسحة كبيرة للمُتأوِّل ليلعب بالألفاظ و الجمل و يصوغها كيف يشاء ليجعلها حجة للحقيقته التي يريدها هو و ليس للحقيقة التي يحملها النص الاصلي! ...

و على هذا النحو استعمل البعض الهرمنيوطيقا و أساليبها لتأويل القرآن ليوافق الحقيقة التي يريدونها هم و يريدها الواقع، و ليس الحقيقة التي أرادها الله من وحيه! ...

و هذا المنهج المنحرف في التأويل هو الذي يتبعه محمد شحرور، و هو الذي اتبعه من قبل نصر حامد أبو زيد. و إن شئت اقرأ لِنصر أبو زيد "الاتجاه العقلي في التفسير"، "التراث بين الاستخدام النفعي والقراءة العلمية" ، "إهدار السياق في تأويلات الخطاب الديني"، "مفهوم النص"، "إشكاليات القراءة وآليات التأويل"، لترى ان طريقة تأويل محمد شحرور للقرآن هي على عين منهج ناصر حامد أبو زيد!

فمحمد شحرور، مثله مثل نصر حامد أبو زيد، ينطلقان من النظم المفروضة في العالم اليوم -مفروضة من قِبَلِ الدول القوية-، فيجعلونها معيارا للحقيقة و للوجه و الشكل الذي يجب ان يكون عليه المجتمع. و القرآن بالنسبة لهم كتابٌ حق من الله الحق، فلابد ان يُقِرَّ هذه الحقيقية التي فرضها واقع اليوم، و بالتالي، و في نظرهم، و للتوفيق بين إيمانهم بالقران و خضوعهم للواقع، فانه يستحيل أن يتناقض القرآن مع هذه الحقيقة الواقعية!
فالمشكلة إذا، دائماً حسب نظر حمد شحرور و نصر أبو زيد و من سلك نهجهم، لابد ان تكون في تفسيرنا و تأويلنا الخاطئ للقرآن، ... فابتدعوا وسائل جديدة -قديمة- لتأويل القرآن، بنوا عليها قواعدة جديدة للفقه، اي للتحريم و التحليل، ... فقالوا أن الحقيقة التي يدل عليها النص ليس تلك الحقيقة اللفظية الظاهرة، بل هي القاعدة التي بناها و أسس لها النص، و التي لا يمكن إدراكها إلا بفهم واقع المجتمع و الناس في عصر النبوة و قبله! ... و لنضرب مثلا من أحد تأويلات محمد شحرور و نصر حامد أبو زيد، المتشابهين، لنبين بطريقة عملية نهجهما المتطابق و المبتدع في تأويل القرآن و وضع الاحكام. و هذا المثل يتعلق بتعدد الزوجات.

يقول حسن شحرور في مقال له تحت عنوان "التعددية الزوجية" ( http://www.shahrour.org/?p=1367 ): [ إن موضوع التعددية الزوجية يعتبر من أهم المواضيع ذات النقد والسؤال المباشر بين المسلمين المؤمنين، وبين بقية ثقافات وحضارات الأرض. فما هي مشكلة التعددية الزوجية؟ وكيف طرحها التنزيل الحكيم؟ وكيف مورست خلال القرون التاريخية الماضية؟
الحقيقة التاريخية هي أن التعددية الزوجية كانت شائعة، وهي الأساس في العلاقات الجنسية والاجتماعية، ابتداء من الشعوب البدائية، حيث أنها ظاهرة انتقلت من الحالة البهيمية إلى الإنسان. وقد بدأت الأنسنة الجنسية بظهور محارم النكاح، حيث عند البهائم لا يوجد محارم نكاح، فقد بدأت محارم النكاح بالأم ثم مع مرور الزمن أضيفت البنت ثم الأخت، حتى بلغت (14) محرمة في التنزيل الحكيم. وكلما كبر عدد محارم النكاح زاد الإنسان بعداً عن المملكة الحيوانية. ......

إننا نرى في التعددية الزوجية، كأمر إلهي مشروط كما سبق أن فصلنا، حلاً لمشكلة اجتماعية إنسانية قد تقع وقد لا تقع، بدلالة قوله تعالى: {وإن خفتم}. ونرى أن علينا الأخذ بهذا الحل والأمر في حال وقوع المشكلة وأن نتركه حين لا تقع. فالمشكلة لها علاقة بالسياق التاريخي لتطور المجتمعات ولها علاقة بأعراف المجتمع. فقد كانت التعددية منتشرة بين الشعوب كظاهرة مقبولة اجتماعياً دون حدود أو شروط. ثم جاء التنزيل الحكيم ليحددها بأربع، وليضع لها شروطاً بيَّنها في الآية، وليجعل منها حلاً يلجأ إليه المجتمع لا علاقة له بالحلال والحرام، وكأنه ترك للمجتمع أن يقرر متى يأخذ بهذا الحل ومتى يتركه. .......

من هنا فنحن نذهب إلى أن المجتمع هو الذي يقرر العمل بالتعددية أو عدم العمل بها، ناظراً في قراره إلى تحقق شروط التعددية الواردة في الآية أو عدم تحققها. لكن عليه في الحالين أن يعتمد الإحصائيات وآراء الناس فيستفتيهم في إقرار التعددية أو في إلغائها. فإذا تقرر الإقرار في بلد مثل سوريا مثلاً، فالقرار صحيح، وإذا تقرر الإلغاء في بلد مثل السعودية مثلاً فالإلغاء صحيح. وفي كلا الحالتين لا يحمل القرار الطابع الأبدي. .....

المشكلة في الفقه الإسلامي الموروث أنه في المسائل التي لا تتعلق بالحرام والحلال، لم يعر رأي الناس أي اهتمام، وموضوع الإحصاء والاستفتاء بعيد، إن لم نقل غائب عن أذهان الفقهاء، لانطلاقهم من مسلمة أساسية عندهم، هي حاكمية الله، وأنهم بأحكامهم وفقههم يمثلون هذه الحاكمية في الأرض، مما لا دور معه لا للناس ولا لآرائهم. وكما قلنا فالحرام عيني شمولي وأبدي، والفواحش من المحرمات. والحلال مطلق لكن لا يمكن ممارسته إلا بشكل مقيد. لذا فالحلال فيه الأمر والنهي وفيه رأي الناس والاستفتاء والإحصاء والبرلمانات.

نقطة أخيرة نختم بها قولنا في التعددية، هي أننا إذا افترضنا أن بلداً ما قرر إلغاء التعددية مع وجود مؤسسات رعاية لليتامى، ثم قام أحد أفراده بمخالفة هذا القرار، فالقانون يلاحقه بالتغريم لمخالفته نصاً قانونياً وقراراً اجتماعياً، لكنه لا يعتبره زانياً أو مرتكب فاحشة أبداً، لأن المسألة كما قلنا لا تتعلق بالحلال والحرام. وهكذا فلا يحق لأحد أن يقول إنه في حال منع التعددية الزوجية في بلد ما أننا نحرم ما أحل الله مالم نقصد أن الزواج الثاني عبارة عن زنا وفاحشة، والله حرم الفواحش وهذا الالتباس يمكن أن ينتج من جراء عدم التفريق بين الحرام والممنوع، فلا يمكن للحرام أن يُحَلَّل، ولكن يمكن للحلال أن يُمنَع ومنعه لا يحمل الطابع الأبدي الشمولي.](اهـ)

...............
و يقول نصر حامد أبو زيد في كتابه "دوائر الخوف قراءة في خطاب المرأة": [ ... ان اباحة التعدد حتى اربعة يجب ان تفهم وتفسر في سياق طبيعة العلاقات الانسانية -وخاصة علاقة المرأة بالرجل -في المجتمع العربي قبل الاسلام. وفي هذا السياق سنرى ان هذه الاباحة كانت تمثل تضييقا لفوضى امتلاك المرأة وارتهانها ،وخاصة اذا كانت من الطبقات الدنيا داخل القبيلة.
والشواهد الكاشفة عن تردي وضع المرأة يمكن استشفافها من كثرة الاحكام الواردة بهذا الشأن في القرآن، وخاصة احكام الزواج والطلاق والعدة والنفقة والميراث ....
وفي هذا السياق نرى ان تحديد العدد بأربعة يمثل -تاريخيا- نقلة في تحرير المرأة من الارتهان الذكوري. وهي نقلة تكتسب أهميتها من مجمل التشريعات الخاصة بالمرأة في النصوص الاسلامية. و بما هي نقلة نحو التضييق، فإن حصر الزواج في امرأة واحدة بعد خمسة عشر قرنا من تطور البشرية يعد نقلة طبيعية في الطريق الذي بدأه الاسلام فإباحة تعدّد أربع نساء يجب أن تُفهم من خلال طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة قبل الإسلام، باعتبار أن الإسلام قد جاء في ظرفٍ كان الرجل فيه لا يقف عند حدٍّ معينٍ من النساء في مسألة الزواج، فكان بعضهم يتزوج العشرة والعشرين، وفي هذا السياق نرى أن إباحة هذا العدد ـ أي الأربعة ـ يمثل تضييقاً لفوضى امتلاك المرأة من قبل الرجل قبل الإسلام، ونقلةً نوعيةً في طريق تحرير المرأة من الارتهان الذكوري. ...

وضع النص يكشف لنا عن بعد مهم من ابعاد الدلالة ،هو البعد المضمر او ((المسكوت عنه)) في الخطاب. في نصوص اخرى يتحدث القرآن عن نفس القضية -قضية الزواج والزوجات- فيقول: ((وان خفتم ألا تعدلوا فواحدة )). هذا النص يؤكد استدلالنا في المحور السابق عن طبيعة الحركة التي يحدثها النص في وضع المرأة في الواقع الذي يخاطبه الوحي. لكن الآية التالية -في نفس الموضوع- تحسم الموقف تماما وتكاد تلغي ((التعدد )) الذي يتمسك به السلفي: (( ولن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم )). ان دلالة الآية بحسب منهج التحليل اللغوي يعني نفي العدل بين النساء -في حالة التعدد- نفيا مطلقا. يتبدى هذا من خلال بناء الجملة الشرطي اولا، ومن خلال استخدام اداة الشرط ((لو)) ثانيا وهي الأداة التي تفيد امتناع وقوع الجواب لامتناع وقوع الشرط. ومعنى هذا التركيب ان الحرص على العدل -مجرد الحرص- لن يقع، وعلى ذلك يمتنع وقوع الجواب ((العدل)) امتناعا كليا. لكن الأهم في التركيب القرآني للآية بدؤها بأداة النفي ((لن)) التي تفيد التأييد، أي نفي حدوث في الحاضر والمستقبل معا، هذا بالاظافة الى تقديم جواب الشرط المنفي على فعل الشرط المنفي هو ايضا بالأداة ((لو)).
نحن اذا ازاء حالة من النفي المركب على مستوى الدلالة، نفي أمكانية العدل بين النساء نفيا أبديا، بل نفي محاولة الحرص على تحقيق هذا العدل. هذا النفي المركب المعقد للعدل في حالة تعدد الزوجات، اذا أضفنا اليه ان ((العدل)) مبدأ من المبادئ الجوهرية في الاسلام. يعني ان ثمة تعارضا -من وجهة نظر القرآن- بين (( المبدأ)) وبين الحكم بالإباحة. والحكم لا يرقى الى مستوى المبدأ. ذلك ان الحكم حدث جزئي نسبي مرتهن بشروط متغيرة بالضرورة، وهذا ماأثبتناه في المحور السابق، حين قلنا إن إباحة التعدد كانت في الواقع ((تضييقا)) يمثل نقلة -مجرد نقلة- في وضع المرأة في ذلك الواقع الاجتماعي الذي خاطبه الوحي. واذا تعارض الحكم مع ((المبدأ )) فلا بد من التضحية بالحكم. هكذا يكاد القرآن -في تطور سياقه الداخلي- يحرم بطريقة ضمنية -او بدلالة المسكوت عنه- تعدد الزوجات... ](اهـ).

..........
فبالنسبة لمحمد شحرور و نصر حامد أبو زيد و من نهج نهجهم، ان الاحكام الشرعية في القرآن يجب ان ينظر اليها حسب السياق التاريخي و الظروف التي نزلت فيها، للخروج بقاعدة فقهية للتحليل و التحريم من نصوص التحريم و التحليل نفسها، اي، مثلا، أن تحديد عدد الزوجات في اربعة ليس هو في حد ذاته المبتغى من الآية أو حكمها النهائي في مسالة الزواج، بل بالنظر لظروف ذلك الزمن الذي كان فيه تعدد الزوجات بالعشرات و اكثر متفشيا، فإن الاسلام جاء بقاعدة فقهية تعمل على النزول عن هذا الظلم و السيب للوصول بالتدريج الى الحالة "الطبيعية" و "العادلة" التي يجب أن يكون عليها. و "الطبيعي" و العدل" هو ما يحدده التطور المجتمعي و السائد في كل عصر! فالقرآن، حسب هذا التأويل المنحرف، راعى ظروف العصر الذي انزل فيه، فحدد عدد الزوجات من "اللانهائي" الى اربعة فقط، ... لكن في عصرنا هذا، حسب راي شحرور و ابو زيد و أمثالهم، و الذي اصبح فيه معيار العدل و المساواة هو زوجة واحدة فقط، فيجب تطبيق نفس "القاعدة القرآنية" الهادفة لتحقيق العدل "حسب ظروف كل عصر و مراعةً للمتعارف عليه و السائد فيه"، للوصول الى ان العدل و الحق اليوم هو في تحديد القرآن حق الزواج بواحدة فقط، أما التعدد فيصبح حالة استثنائية لظروف جد خاصة و طارئة!

و نفس القاعدة في استنباط الاحكام انتُهِجت بخصوص النصوص القرآنية المتعلقة بالميراث و غيرها من النصوص! ...

و الخطأ القاتل في تعامل هؤلاء المتأولين مع القرآن بهذا المنهج هو اعتبارهم ان الاحكام المنزلة فيه هي ردات فعل على احداث معينة و ظروف تاريخية و اجتماعية طارئة! و هذا قصر كبير في فهم اصل الخلق و الوجود و الغاية من تواجدنا نحن البشر على الارض! ...
فالتفاعل مع الاحداث و الوقائع على اساس ردات الفعل هي من ميزة البشر الناقصين المحدودين، من ميزة المخلوقات التي لا تعلم و تدرك إلا ما تشهده -و إن أدركت المشهود لم تحط به أبداً من كل جوانبه-، اما الله الخالق فهو يعلم ما كان وما يكون وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، فأحكامه سبحانه، و لو نزلها على احداث و وقائع و ظروف، إلا ان تلك الوقائع و الاحداث و الظروف ليست هي السبب و الدافع و المنتج لذلك الحكم الالهي، بعبارة اخرى، فالله لم يظهر له، و استغفر الله من هذا القول، لم يظهر له العدل عدلاً و الحق حقاًّ إلا لما ظهرت نتائج افعال بشرية معينة فكانت ردة فعله ان انزل حكما ليُصَحِّحَها، ... لا بل الحق و العدل عند الله حق و عدل مطلق و سابق لوجود البشر اصلا و لوجود كل المخلوفات، فلا علاقة له بظروفنا و أحوالنا التي من صُنعِ ايدينا نحن البشر، و من هذا الحق و العدل المطلق أوحى إلينا الله ما ننظم به حياتنا،.. فأحكام الله ليست ردات فعل على ظروف تاريخية و اجتماعية معينة، حتى نقول ان بتغير الظروف وَجَب تغير ردات الفعل و بذلك الاحكام! لا، هذا القول يليق في البشر و تصرفاتهم، لكن لا يليق أبداً برب العالمين! ...

فخلاصة القول ان فن التأويل المبني على الهرمنيوطيقا، استٌعِين به، ليس بهدف معرفة حكم الله في المسألة بغض النظر عن أهواء البشر، بل لتأويل الايات القرآنية لتوافق السائد في العالم اليوم، ... فالقرآن و الاسلام، حسب اصحاب هذا المنهج المنحرف، ليس هو المقياس و الفطرة الذي يجب أن تُعَدَّل و تصحح انحرافات المجتمعات البشرية على أساسه و تنقح و توطد النفوس و الأهواء البشرية لتصبح تبعا له، بل السائد في كل عصر بين الناس و الامم هو المقياس الذي يجب على أساسه تأويل آيات القرآن و فهمها، فالعدل ليس العدل القرآني المطلق، حسب هذا المنهج المنحرف، بل هو العدل الذي ساد بين الناس في عصرهم على انه العدل! .. و هذا مخالف خلافا جذريا و قطعيا للقرآن، الذي بَيَّن ان الحق و العدل هو ما بَيَّن الله انه الحق و العدل، و لو عارض أهواء العالمين، .. و ما جاء الاسلام إلا لِيُخْرِج الناس من التبعية للسائد في المجتمعات مما ورثوه عن آبائهم و أجدادهم و أهوائهم {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۗ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}(سورة البقرة)، ليتبعوا الحق الرباني، الذي اصله و منبعه من الله و ليس ردات فعل لظروف بشرٍ و مجتمعاتٍ {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُبِيناً}(سورة الأحزاب)، {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}(سورة النور)، {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(سورة النساء)، ......
.....

رد مع اقتباس