عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 02-07-2017, 09:52 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,090
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
Exclamation بين تبوك والقسطنطينية - دراسة في السنن (حصري)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخوة والأخوات الكرام
سأنقل لكم مقالا مختصرا عن معركة تبوك

كان الرومان – أعظم دولة في ذلك الزمان –
يعدون العدة لمواجهة المسلمين في المدينة
وسبق لهم أن قتلوا سفير رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
عندما حمل إليهم رسالة النبي من قبل
وأعدوا لحرب المسلمين جيشاً قوامه 40 ألف مقاتل
جمعوا فيه القبائل العربية المتنصرة وأعطوا قيادة الجيش لعظيم من عظماء الروم

وصل الخبر إلى قيادة الجيش الإسلامي بقيادة الرسول
وكان المسلمون في تلك الفترة في قحط شديد وبلاء عظيم وعسر وجدب
وكان الجو شديد الحرارة في قوة حرارة الصيف الملتهب

وفي نفس الوقت
كانت الثمار قد بدأت على النضج واقترب موعد حصاد الزروع
وفوق هذا وذاك
كان العدو بعيداً جداً جداً من المسلمين
والطريق وعرة
والمسافة طويلة
وليس مع المسلمين ما يكفيهم من المؤنة والمعونة

ولقد رأى النبي (صلى الله عليه وسلم)
أن الموقف يحتاج إلى حسم شديد
فلو ترك الرومان يزحفون نحو المدينة لوصلوا إلى بلاد الإسلام
وجاسوا خلال الديار وداسوا سمعة المسلمين
ولكن كيف يفعل (صلى الله عليه وسلم) وجبهة المسلمين الداخلية قد نجم فيها النفاق بشكل واضح
وكان المنافقون في داخل المدينة نفسها يتربصون بالمسلمين الدوائر
ويكيدون لهم من الداخل
وبينهم وبين ملك الرومان تواصل واتصال بواسطة أبي عامر الفاسق

ولكن
أصدر القائد الأعلى (صلى الله عليه وسلم) قراره الحاسم
رغم كل هذه الظروف الصعبة والأحوال الشديدة
بأن يخوض المسلمون المعركة ضد الروم ولا يمهلونهم
وأعلن في الناس أن يتجهزوا للقتال
وأعلن بكل صراحة ووضوح أنه يريد لقاء الروم ولم يوري لهم كما هي عادته

وحث الناس على الصدقات لتجهيز الجيش
ونزلت آيات في سورة التوبة تحث المسلمين على الصدقات
وتشجعهم على بذل الأموال وإنفاقها في سبيل الله
وهذا دليل على قلة المال لدى المسلمين في ذلك الوقت

وقد قام المسلمون الصادقون وأهل الإيمان الحقيقي بالتسابق في تجهيز الجيش
وأنفق كل مؤمن صادق ما عنده لذلك
فجاء سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بمائتي بعير بأقتابها وأحلاسها
وأنفقها في سبيل الله
مع مائتي أوقية من الفضة وألف دينار من الذهب
فنشرها في حجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) " ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم "
فزاد عثمان رضي الله في صدقته حتى بلغت تسعمائة بعير ومائة فرس

وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقية من الفضة
وجاء أبو بكر رضي الله عنه بماله كله فأنفقه في سبيل الله
وجاء عمر بنصف ماله
وجاء العباس بمال كثير
وتتابع الناس في صدقاتهم قليلها وكثيرها
وبعثت النساء المؤمنات صدقاتهن
وأخرجن أعضادهن وأقراطهن وخواتيمهن صدقة لله وفي سبيل الله

أما أهل النفاق ومن كان في قلوبهم مرض فلم يأتوا بشيء
وأخذوا يسخرون من هؤلاء ويستهزئون ممن شارك وتصدق
فمن جاء بمال كثير قالوا ما جاء به إلا رياء وسمعة
ومن جاء بمال قليل همزوه ولمزوه وقالوا له إن الله ورسوله غني عنه

فأنزل الله سبحانه وتعالى

﴿ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾


وتجهز الجيش الإسلامي
واستعمل النبي (صلى الله عليه وسلم) على المدينة محمد بن مسلمة
وخلف على أهله علي بن أبي طالب
فأراد علي اللحاق مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
فرده النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وقال له:

" ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى"

فغمص المنافقون
وأخذوا يتكلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبثون الدعايات
ويقولون أنه ردّ علي ولم يسمح له بالذهاب إلى الغزوة
نظراً لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبدأت البلابل والأراجيف
وقام المنافقون بالتململ والاعتذار عن المشاركة في الغزوة
وخافوا على أنفسهم من القتل والأسر بسبب قوة الروم وكثرتهم
وأخذوا يثبطون المسلمين ويوهنون عزائمهم
ويبثون بينهم الخوف والفزع
ويقولون لهم غداً سنراكم مقيدين في السلاسل
وسنسمع أخباركم بأنكم أسرى عند الروم
وقال بعضهم لبعضٍ: أتحسبون جلاد بني الأصفر، كقتال العرب بَعضِهم لبعض؟ واللهِ لكأنَّا بكم غدًا مقرَّنين في الحِبال

فأنزل الله فيهم

﴿ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ * لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾ *

وجاء الجد بن قيس وكان منافقاً
فاعتذر عن اللحاق بالجيش الإسلامي خشية أن تفتنه نساء الروم – نساء بني الأصفر –
وقال يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني
فأنزل الله

﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾

ولم يكتفي المنافقون بذلك
بل أخذوا يستهزئون بأهل الإيمان ويسخرون منهم وينكتون عليهم
وقالوا " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا، وأكذب ألسنة، وأجبن عند اللقاء"

فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم مقالتهم
ووصل إليه خبرهم
اعتذروا عن هذا الكلام القبيح
وقالوا إنما قلناه على سبيل الهزل واللعب وليس على سبيل الجد والحقيقة

فأنزل الله فيهم

﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾

ومن المنافقين من تعذر بالحر
ورضي لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يذهب في الحر
ولم يرضى لنفسه الحر
وكأنه خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم

فأنزل الله فيهم

﴿ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ * فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾

إلى أن قال الله

﴿ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾


وقال عنهم:

﴿ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا ﴾

أي لو كانت المسافة إلى الروم قريبة والسفر مناسباً

﴿ لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ﴾


– أي المسافة -

﴿ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ﴾

– يحلفون كذباً ونفاقاً -

﴿ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ﴾

– بهذه الأيمان الكاذبة والحلف الزائف -

﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾


وقال

﴿ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ﴾
*

فلامهم الله على قعودهم مع القاعدين والعجزة والنساء
وعدم مشاركتهم في الغزوة
وهجر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة من الصحابة لأنهم لم يخرجوا معه في الغزوة
وآثروا الراحة والدعة
ثم تاب الله عليهم بعد الغزوة عندما تابوا واعتذروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم
فأنزل الله فيهم

﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ

التعديل الأخير تم بواسطة رند الناصري ; 02-07-2017 الساعة 10:02 PM سبب آخر: بين تبوك والقسطنطينية - دراسة في السنن (حصري)*
رد مع اقتباس