عرض مشاركة واحدة
  #39  
قديم 08-31-2010, 09:57 AM
الميرغني المتفكر الميرغني المتفكر غير متصل
Banned
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 62
معدل تقييم المستوى: 0
الميرغني المتفكر is on a distinguished road
افتراضي رد: لماذا يخرج الدجال

قبل ان ندلي برأينا في الحكمة من فتنة الدجال لابد من التطرق للفتن الكبرى المصاحبة او المعاصرة للدجال . ونعني بذلك بعض الآيات الكبرى للساعة(طلوع الشمس من مغربها والدابة والدخان )
فمنذ ان استخلف الله تعالى عبده الانسان في الارض وجد الانسان ان الشمس تطلع من المشرق وتغيب من المغرب هكذا ناموس الكون وحقائقه الثابتة ..يقول الله تعالى في محكم تزيله (والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم (38) يس) وفي ذلك حاج ابراهيم عليه السلام النمرود بن كنعان عدو الله وغلبه (الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه ان آتاه الله الملك اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال انا احيي واميت قال ابراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين(258) البقرة ) فهل في وسع بشر مهما أوتي من قوة أن يأتي بالشمس من المغرب ...؟
روى البخاري ومسلم والترمذي عن ابي ذر الغفاري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لاصحابه يوما والشمس تغرب : (اتدرون اين تذهب هذه الشمس ؟ ) قالوا : الله ورسوله اعلم فقال صلى الله عليه وسلم : (ان هذه تجري حتى تنتهي الى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله جل وعلا فلا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترتفع فتصبح طالعة من مطلعها ثم تجري حتى تنتهي الى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة لله عز وجل فلا تزال كذلك حتى يقال لها : ارتفعي ارجعي من حيث جئت فترجع فتصبح طالعة من مطلعها – اي المشرق - فلا تزال كذلك لا يستنكر الناس منها شيئا حتى تجري ثم تستقر في مكانها تحت العرش فلا تزال كذلك حتى يقال لها ارتفعي اصبحي طالعة من مغربك فتصبح الشمس طالعة من مغربها )
ونخلص من هذا الحديث أن للشمس موقعين للسجود وهذا ما يوافق العلم الحديث من أن للشمس انقلاب صيفي وآخر شتوي تبدل فيهما الشمس موقعها وهو ما اشار اليه الحديث اشارة ذكية بتكرار سجود الشمس تحت العرش مرتين في اشارة للمستقر الذي ورد في الآية 38 من سورة يس . ايا كان موضع هذا السجود سواء في الكعبة المشرفة باعتبارها مركز الأرض او غير ذلك فإن للشمس سجدة واحدة خلال اليوم تتم عندما تصل الشمس لمستقرها تحت العرش تماما وأنها تستأذن في الرجوع للشروق مرة اخري من ذات الموضع المحدد وهو نفسه الموقع الذي سوف يشهد طلوع الشمس من مغربها فكيف تتم عملية طلوع الشمس من المغرب؟
بما إن الارض تدور حول محورها كل 24 ساعة تقريبا ومن ذلك الدوران يتعاقب الليل والنهار فلو افترضنا أن نقطة ما في الارض هي موضع سجود الشمس تحت العرش فعند وصول الشمس الى تلك النقطة ولكي تطلع الشمس من مغربها يجب على الارض أن تبطيء من سرعة دورانها حول محورها ثم تصل لنقطة السكون ثم تدور في الاتجاه المعاكس ويتم ذلك بفعل مؤثر خارجي (جاذبية جسم ما يدور عكس دوران الكرة الارضية افتراضا) وبما أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه فإن تلك الجاذبية بقوتها تجعل الارض تلف في الاتجاه المعاكس و يتم ذلك بعد أن تبطيء الارض من سرعتها حتى تستقر تماما ثم تتوقف لبرهة عن الدوران ثم تدور في الاتجاه الجديد عكس دورانها القديم وفي ذلك الموقع بالضبط سوف نجد مستقر الشمس الاول وأحد موضعي سجود الشمس و هذه العملية لابد من أن تؤدي للآتي :
اولا : سوف يحدث خلل في التوقيت في العالم أجمع وسوف يطول الليل في الموقع الذي يفترض ان تشرق فيه الشمس بعد سجودها مباشرة ولكنها لن تشرق( لن يطلع الصباح في تلك الليلة )
ثانيا : إن الشمس بعد غروبها مباشرة في موضع سجودها تظل محبوسة حتى تطلع من مغربها دون أن يحل الليل في ذلك الموقع .
ثالثا : يحدث انقلاب كوني عظيم وتغيير لا مثيل له في المناخ حتى ينقلب الشتاء صيفاً في نصف الكرة الشمالي والصيف شتاءاً في نصفها الجنوبي . كما يتأثر المد والجزر وتظهر موجات تسونامي ضخمة وتثورالاعاصير و البراكين الخامدة وتكثر الزلازل والفيضانات
رابعا : قد تزول مدن ساحلية بأكملها وتتغير الخارطة الكنتورية والسياسية للارض كما يحدث تحول ديمقرافي مهول بموت الملايين من البشر بالكوارث الطبيعية .
خامسا : سوف يحدث شلل لحركة الملاحة البحرية والجوية لاكثر من 72 ساعة وقد تحدث كوارث جوية و بحرية كثيرة في هذه الفترة.
سادسا : تخرج الاقمار الاصطناعية عن مدارها فتنقطع موجات الارسال وتتعطل كل وسائل الاتصال بما في ذلك الهواتف والبث التلفزيوني والاذاعي والانترنت .
ونستنتج من احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن الشمس حين تطلع من مغربها تستمر في الدوران حتى اذا كادت ان تصل مشرقها لم تغرب من هناك بل تعود فتدور مرة اخرى في اتجاهها المعتاد من المشرق الى المغرب .اي ان فترة طلوع الشمس من مغربها تعادل مقدار نهارين على الاقل ( 24ساعة دون ان تغرب الشمس بعد طلوعها من مغربها بالاضافة للنهار الذي سبق طلوع الشمس من مغربها اي حوالي 36 ساعة من النهار المتواصل ) لأن الشمس تطلع من المغرب وهذا نهار ولا تغرب بل تعود ادراجها فتغيب من المغرب وهذا نهار آخر وفي المقابل يستمر الليل في الموضع الذي لم تشرق فيه الشمس بمقدار ثلاثة ليال ليلتان مقابل النهارين المذكورين آنفا بالاضافة الى الليل الذي لم يطلع له نهار مصداقا لحديث ابن مردويه بسند حسن عن عبد الله بن ابي اوفى ان النبي صلى الله عليه وسلم قال :( يأتي على الناس ليلة تعدل ثلاث ليال من لياليكم فاذا كان ذلك يعرفها المتنفلون يقوم احدهم فيقرأ حزبه ثم ينام ثم يقوم فيقرأ حزبه ثم ينام فيفزعون الى المساجد فاذا هم كذلك فاذا هم يرون الشمس قد طلعت من مغربها ) ومعنى أن يقرأ حزبه اي يقرأه بعد صلاة الفجر نحو ما يحدث الآن في حلقات تلاوة القرآن الجماعية بعد صلاة الفجر في المساجد وقد اعتاد المصلون على أن يكملوا وردهم قريب من أو مع شروق الشمس ولكن لا تطلع الشمس كالمعتاد في ذلك اليوم ويطول الامر حتى يحس به ليس الذين يصلون الفجر في جماعة فحسب بل حتى الذين يصلون الفجر تكاسلا بعد طلوع الشمس فيفزعون للمساجد وهم في حيرة من امرهم ينظرون الى ساعاتهم غير مصدقين والى الشمس التي لا تود الطلوع في ذلك اليوم .
فاذا طلعت الشمس بعد طول انتظار وترقب ولكن من مغربها آمنوا اجمعون ..قال صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح البخاري ومسلم :( اذا طلعت الشمس من مغربها ورآها الناس آمنوا كلهم اجمعون ) آمن المسلمون أي ايقنوا بأن ما وعدهم ربهم حقا وأن ما اخبر به الصادق المصدوق حقا أيضاً أما المكذبون والمشككون والمنافقون والمشركون والكفار فيدركون بعد فوات الاوان أن ما يقوله القرآن حقا وأن المسلمين على حق وأنهم لم يكونوا مضلين لاحد ولا ضالين متوهمين حين كانوا يحدثونهم عن حتمية طلوع الشمس من مغربها كنبوءة اسلامية خالصة لا يشاركهم فيها أي دين من الأديان ولكن ( إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) ولذلك لا ينفعهم ايمانهم ساعتئذ .
و لطلوع الشمس من مغربها نتائج :
الاولى : لا تقبل التوبة من احد ايا كان كما جاء في صحيح مسلم والترمذي عن ابي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة اذا خرجن لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الارض )
وفي هذا الحديث اشارة لحقيقة هامة غابت عن كثير من الباحثين وهي أن هذه الآيات الثلاثة معاصرة لبعضها البعض وانها تخرج في توقيت واحد ! وبالتالي فإن باب التوبة يغلق مرة واحدة بخروج هذه الآيات مجتمعة .
الثانية : يطبع على كل قلب بما فيه ( من ايمان او كفر او نفاق او شرك او معصية ) كما جاء في الحديث الذي رواه احمد وابوداؤد ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها فاذا طلعت من مغربها طبع على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل )
الثالثة : لا ينفع نفسا ايمانها إن لم تكن آمنت من قبل طلوع الشمس من مغربها او كسبت في ايمانها خيرا باي شيء من الاعمال الصالحة كما جاء في صحيح مسلم عن ابي موسى الاشعري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال :( ان الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها )
ولابد من ان نلفت النظر الى ان باب الدخول الى الاسلام من الكفار مفتوح مصداقا لحديث البخاري ومسلم (اذا طلعت الشمس من مغربها ورآها الناس آمنوا كلهم اجمعون )ولكن اذا خرج اي كافر عن الاسلام بعد ذلك فلا تقبل له توبة وكذلك اذا فعل اي معصية بعد اسلامه ولا تقبل لاي مسلم آخر ايا كان توبة حتى يقابل ربه يوم القيامة
والخطورة هنا ان المسلم العاصي قد يموت بسوء الخاتمة اذ قد يرتكب كبيرة فلا تقبل له توبة حتى يموت .
روى مسلم واحمد عن ابي هريرة ان الرسول صلى الله عليه وسلم قال :( بادروا بالاعمال ستا : طلوع الشمس من مغربها والدخان والدجال والدابة وخاصة احدكم (اي موته) وامر العامة (نفخة الصور الثانية اي نفخة الصعق ) ... )
وفي هذا الحديث ذكر واضح لاربعة آيات تظهر في توقيت واحد ويعضد هذا المنحى الحديث الذي اخرجه عبد الرزاق وابن ابي حاتم عن ابي موسى الاشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ان ربكم انذركم ثلاثا : الدخان يأخذ المؤمن كالزكمة ويأخذ الكافر فينتفخ حتى يخرج من كل مسمع منه والثانية الدابة والثالثة الدجال )
كما يعضده ايضا الحديث الذي اخرجه ابن جرير وصححه ابن كثير عن عبد الله ابن ابي مليكة قال : غدوت على ابن عباس – رضي الله عنهما –ذات يوم فقال : ما نمت الليلة حتى اصبحت قلت : لم؟ قال : قالوا طلع الكوكب ذو الذنب فخشيت ان يكون الدخان قد طرق فما نمت حتى اصبحت .
الرابعة : تخرج دابة الارض مباشرة لتسم انف الكافر بوسم واضح اي علامة يعرف به انه كافر - ولعل الوسم المذكور هنا كلمة (كفر ) مقطعة حرفا حرفا كما ورد في امر الدجال - وتجلو وجه المؤمن فيغدو ساطعا منيرا يعرف به انه مؤمن فتتمايز الصفوف ويفتضح امر المنافقين والمرائين والدجالين .(واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون )كما جاء في الحديث الذي رواه ابن ماجة واحمد عن ابي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تخرج دابة الارض ومعها عصا موسى وخاتم سليمان فتخطم انف الكافر بالعصا(او بالخاتم كما في رواية احمد ) وتجلو وجه المؤمن بالخاتم(او بالعصا كما في رواية احمد) حتى إن اهل الخوان الواحد (اي المائدة ) ليجتمعون فيقول هذا يا مؤمن ويقول هذا يا كافر )
وفي الحديث الذي رواه مسلم وابو داؤد عن عبد الله بن عمرو قال حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لم انسه بعد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :(ان اول الايات خروجا طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى فايتهما كانت قبل صاحبتها فالاخرى على اثرها قريب ) وفي هذا الحديث دقة عجيبة في التعبير وامانة في التبليغ وقمة العلمية في الاشارة الى كروية الارض دون الافصاح عنها لدى قوم لن يستوعبوا هذه الحقيقة آنذاك فلا الشمس سابقة للدابة ولا الدابة سابقة لطلوع الشمس من مغربها ولكنهما يخرجان في توقيت واحد ولكن هناك من يرى الدابة خارجة ولما يرى الشمس بعد كما أن هناك من يرى الشمس طالعة ولا يرى الدابة بعد فلو وصف الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الامر باي عبارة اخرى لما اوفى الوصف وهو أبلغ العرب وافصحهم ولحدث التباس لمن يرى الدابة قبل طلوع الشمس.
الخامسة : إن دابة الارض تقتل ابليس اللعين في الوقت المعلوم حتى لا يظنن أحد أن الله كتب له الخلود واستجاب له الدعاء كما يشاع . والمقصود بيوم الوقت المعلوم والله أعلم انه اليوم الذي يصبح بعده الوقت غير معلوم في إشارة للفترة التي يحدث فيها خلل في التوقيت في كل العالم والتي تصاحب عملية طلوع الشمس من مغربها
إن بطلوع الشمس من مغربها واغلاق باب التوبة ينتهي دور ابليس في اغواء البشر وقد أخرج نعيم بن حماد في الفتن والحاكم في المستدرك عن ابن مسعود قال : لا يلبثون ( اي الناس بعد يآجوج ومأجوج ) ..حتى تطلع الشمس من مغربها وجفت الاقلام وطويت الصحف ولا يقبل من احد توبة ويخر ابليس ساجدا ينادي الهي مرني أن أسجد لمن شئت وتجتمع اليه الشياطين فتقول يا سيدنا الى من نفزع فيقول إنما سألت ربي أن ينظرني الى يوم البعث فانظرني الى يوم الوقت المعلوم ....وهو حديث طويل وفيه :( ولا يزال ابليس ساجدا باكيا حتى تخرج الدابة فتقتله ) وفي هذا رد على من يزعم ان الله استجاب لابليس دعاءه بعد ان عصاه وهيهات إذ أن إبليس طلب من الله تعالى أن ينظره الى يوم يبعثون اي طلب منه الخلود و أن لا تصيبه الصعقة من نفخة الصور ولا يموت ابدا لأنه لو انظر ليوم البعث فهو خالد إذ لا موت للكفار بعد البعث كما هو معلوم (ويتجنبها الاشقى (11) الذي يصلى النار الكبرى (12) ثم لا يموت فيها ولا يحيى(13) سورة الاعلى .
وفي هذا الحديث نظر وخاصة في أمر خروج يأجوج ومأجوج وربما وردت كاجتهاد من الراوي ضمن الجملة التفسيرية لكلمة (أي ) في الحديث.. فالمعلوم أن خروجهما بعد نزول عيسى بن مريم عليه السلام .
ولا يعارض ذلك الحديث الذي رواه الطبراني وابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إذا طلعت الشمس من مغربها خر إبليس ساجدا .. حتى يقول : وتخرج دابة الارض من صدع في الصفا فاول خطوة تضعها بانطاكية فتأتي إبليس فتخطمه .
وطالما أن أمر الدين للانس والجن سواء فما يحدث للبشر يحدث للجن على حد سواء في التصريف والتكليف والله اعلم .
السادسة : يظهر دخان مع اقتراب الكوكب ذي الذنب فيمكث في الارض أربعين يوما كما ورد آنفا ويكون فيه عذاب طويل على الكافرين .
قال تعالى :( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين (10) يغشى الناس هذا عذاب اليم(11) ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون (12) سورة الدخان
السابعة : أن الدجال يهبط معاصرا لطلوع الشمس من مغربها و يبدأ في اغواء الدنيا ويبلغ فيها كل منهل في أربعين يوم عدا مكة والمدينة وبيت المقدس ومسجد الطور.
وقد أشكل امر الدجال والدابة وطلوع الشمس من مغربها على الباحثين لعدم قدرتهم على فك التعارض ما بين الاحاديث السابقة مع إننا بقليل من التفكير العميق يمكن أن نتوصل للحقيقة
وهي أن هذه الآيات تحدث في توقيت واحد وإن رآها الناس في اوقات متفاوتة لاختلاف الاماكن والمطالع ولذلك اشارت اليها آية واحدة وتضمنها حديث واحد يفسر الآية ( حديث ثلاثة إذا خرجن )...بل تأمل في الحديث الذي اخرجه مسلم واحمد وابوداود والترمذي والحاكم ورواه النواس بن سمعان : قلنا : يا رسول الله وما لبثه في الارض ؟ قال : اربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر ايامه كايامكم قلنا يا رسول الله فذاك اليوم الذي كسنة اتكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : لا أقدروا له قدره
وسوف تجد أن واحدا من أيام الدجال الاربعين كما ورد في الحديث (كجمعة ) اي يوم يشابه في طوله الاسبوع ..وهنا نتساءل : ما علاقة ذلك بفترة طلوع الشمس من مغربها ؟ الا تطول الليلة قبل طلوع الشمس من مغربها مقدار ثلاثة ليال كما قد مر اي بمقدار يقارب نصف الاسبوع ؟ الا يطول اليوم ايضا بمقدار ثلاثة ايام او اكثر كما ذكرنا من قبل ؟
بل تأمل الحديث الذي اخرجه الحاكم ونعيم بن حماد عن ابن مسعود مرفوعا : إن الدجال يقول : أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني افتريدون أن احبسها ؟ فيحبس الشمس حتى يجعل اليوم كالشهر والجمعة كالسنة ويقول اتريدون أن اسييرها ؟ فيجعل اليوم كالساعة
ولابد من أن الدجال كان يعلم بأمر مرور هذا الكوكب بالقرب من الارض الى درجة سيؤثر بجاذبيته عليها فجعل ذلك هو التوقيت المناسب لخروجه لاضلال البشرية فهو يعلم بأن الكوكب سوف يقوم بتغيير القطبية في الارض فما كان جنوبا سوف يصير شمالا وما كان غربا سيكون شرقا وهنا يحدث تغيير تبادلي للمواقع على الارض فما كان نهاره أو ليله ستة اشهر دون ليل او نهار(كالمناطق القطبية ) سوف يصير إما شهرا او اسبوعا او اربعة وعشرين ساعة والعكس وهنا يستغل الدجال هول الصدمة في العالم وسذاجة الناس وجهلهم وانقطاع الاتصال في العالم ليوهمهم بانه من فعل ذلك لأنه هو رب العالمين - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا- وإن استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم لأداة التشبيه يدل على أن الامر ليس كحقيقته ولكنه سوف يبدو كذلك . وأن ايام الدجال في الارض اربعون يوم ولا غير ولكنها تختلف من منطقة الى اخرى حسب موقعها في الكرة الارضية .وسوف يستغل الدجال انقطاع الاتصال في العالم اجمع وتعطل الملاحة الجوية على وجه الخصوص وسرعة الدابة التي يستغلها في جولته في الارض ليكون حاضرا في المناطق التي يحدث فيها اختلال واضح في القطبية ليقول لهم قبل أن يروا الشمس طالعة في غير موقعها المعتاد : ( أنا رب العالمين وهذه الشمس تجري بإذني ....أفتريدون أن أحبسها ؟ ) ويتكرر هذا السيناريو بالنص في كل المواقع على اختلاف تأثرها خلال الفترة التي تطلع فيها الشمس من مغربها وعندها لن يكون لأحد أي فرصة للتوبة إذا ما غرر به الدجال وأغواه لأن باب التوبة سيكون قد أغلق في هذه اللحظات بالذات .
ففي الحديث الذي رواه ابو أمامة الباهلي من خطبة طويلة للرسول صلى الله عليه وسلم :( وأن أيامه اربعون سنة ..السنة كنصف السنة والسنة كالشهر والشهر كالجمعة وآخر أيامه كالشررة) فهنالك في الأرض من تكون سنته (حسابيا ) كستة أشهر أي ان الزمن ينقص عنده الى النصف وهنالك من تكون سنته (حسابيا) كشهر ويصير الشهر اسبوعا وتمر ايام الدجال الاخرى مرورا سريعا كاحتراق السعفة اي ان الكوكب لايجعل الارض تلف عكس دورانها المعتاد فحسب بل يضاعف من سرعة دورانها المعتادة حول محورها وهذا ما يوضحه هذا الحديث دون أن يخالف ذلك حديث النواس بن سمعان ( كما التبس على البعض ) وإنما في هذا الحديث تفصيل لما سبق أن ذكرناه من أن الناس يرون في آن واحد مواقيتاً مختلفة عما ألفوها وتعودوا عليها كلٌ في موقعه وكلٌ في مطلعه .
وبالطبع لا يحدث ذلك إلا في أيام الدجال التي تصادف اقتراب الكوكب من الأرض ويكون قبلها قد ادعي أنه المسيح وبدأ في إغواء البشر باستغلال معجزات عيسى عليه السلام من إبراء الأكمه (الاعمى )والأبرص وإحياء الموتى . ولأن عقيدة النصارى جاهزة لتقبل الدجال على أنه المسيح (إبن الله ) وثالث ثلاثة وينتظرون قيامته ولأن اليهود ينتظرون أيضا مسيحا يهوديا هو المخلص و (ملك السلام) فلن يقف شيء في طريق هذا الدجال إلا المسلمون . أما الوثنيون من عبدة بوذا أوالنار أوالابقار أو الأجرام السماوية فما اسهل اتباعهم له . ولابد من ملاحظة أن الدجال وحده دون غيره من ادعى أنه رب العالمين وأنه من خلق السموات والارض حتى فرعون حين قال أنا ربكم الاعلى كان يعني أنه الاله الاعلى في الارض و لم يكن في باله أنه هو خالق السموات والارض لأن من السهولة على أي فرد أن يجادله ويغلبه كما غلب النمرود بن كنعان من قبل .وما يؤكد أن الدجال لا يغلق معه باب التوبة إلا بعد ادعائه الالوهية الحديث الذي رواه الحاكم واحمد وابوداؤد والترمذي وابن ماجة والنسائي والبيهقي وابويعلى والبزاز عن سمرة بن جندب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبة طويلة عن الدجال:( وإنه متى خرج فإنه يزعم أنه الله فمن آمن به وصدقه واتبعه فليس ينفعه صالح من عمل سلف ومن كفر به وكذبه فليس يعاقب بشيء من عمل سلف كما يعضد ذلك الحديث الذي رواه أبو أمامة الباهلي :( إنه يبدأ فيقول :أنا نبي ولا نبي بعدي ثم يثني ويقول : أنا ربكم ولا ترون ربكم حتى تموتوا ) وحتى تخرج الآيات الثلاثة (طلوع الشمس من مغربها والدجال والدابة ) في توقيت واحد
إما :
ان يبدأ عهد الدجال باليوم الذي طوله (كجمعة ) وبالتالي يصدق القول بان اول الايات خروجا طلوع الشمس من مغربها لمن لم ير الدجال حتى تلك اللحظة خاصة وان الدجال لن يكمل جولته في الارض كلها الا بعد اربعين يوم وبذلك ينتهي التعارض ويحل الاشكال
او : ان باب التوبة لا يغلق الا بعد ظهور الثلاثة ايات في توقيت واحد حتى ولو سبقت احداهن الاخريات في الخروج اي ان المقصود ان باب التوبة سوق يغلق عندما تظهر الايات الثلاثة مجتمعة في آن واحد خاصة وان الدجال يظهر اولا فيقول انا نبي ثم يدعي الالوهية بعد ذلك فالدجال في حالة كونه مدعي للنبوة لم يرد نص على ان من لم يكذبه لايقبل منه عمل بعد ذلك وبالتالي لا تقبل توبته وانما ورد ذلك النص في حالة كونه مدعي للربوبية
وفي حديث ابن ابي مليكة السابق ارتبط ظهور الكوكب ذي الذنب بآية الدخان مما يؤكد بان الآيات خرزات في سلك منظوم متى انقطع السلك تتابع سقوطها كما ورد في الحديث وربما يقوي هذا احتمالية معاصرة آية الدخان ايضا للآيات الثلاثة كما يقوي من ذلك الاحتمال ايضا التشابه في فترة مكوث الدجال وفترة الدخان في الارض (اربعون يوما ).
بقي في الختام أن نشير الى الحكمة من وراء هذا الامتحان المهول والصعب للبشرية على يد الدجال واستغلاله للآيات الكبرى للساعة ولتوقيتها وتسخيره لها في دعوته الباطلة
ففي صحيح البخاري ومسلم عن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنهما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في احد خطبه وقد كسفت الشمس:( وإنه قد أوحي الى أنكم تفتنون في القبور قريبا او مثل فتنة المسيح الدجال فيؤتى أحدكم فيقال : ما علمك بهذا الرجل ؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول هو محمد هو رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وأطعنا ثلاث مرار فقيال له : نم قد كنا نعلم انك لتؤمن به فنم صالحاً . وأما المنافق او المرتاب فيقول : لا ادري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته )
وهو ما يزيل اللثام عن تساؤل يا طالما حير الكثيرين إذ تقضى العدالة الالهية أن يمر كل إنسان بفتنة القبر بعد الموت ولكن والدنيا في رمقها الأخير هنالك من يطول به العمر حتى النفخة الثانية للصور (نفخة الصعق التي يموت فيها جميع الخلائق ) حيث لا يسال وبالتالي لا يعذب في قبره إذا كان مسيئاً ولذلك اقتضت هذه العدالة أن يمر كل الاحياء من الناس بنفس الامتحان وبعذاب يشبه عذاب القبر إذا استحقوا للعذاب خاصة وان الساعة قريبة جداً بعد الآيات الكبرى كالحامل التامة للولادة وهذا ما يبينه الحديث السابق .
فسؤال الملكين للميت عن ربه ودينه وعن الرسول صلى الله عليه وسلم يقابله ادعاء الدجال للنبوة ثم للربوبية حيث لا ينفع الكذب ولا ينجي النفاق في الحالتين . فمن ينجح في امتحان الدجال يبشر بان تجلو الدابة وجه كما يبشر من في القبر المؤمن بان يرى مقعده في الجنة ومن يفشل في الاجابة الصحيحة من الموتى يضمه القبر حتى تختلف اضلاعه اي ان نفسه سوف يكتم مع الم شديد ويقابله الدخان الذي يكتم الانفاس ويسبب آلاما شديدة على الكافرين قد تشبه آلام ضمة القبر. بينما ينجو من الدخان المؤمن كما يقابل لدغة الثعبان الأقرع للميت بالقبر يقابله خطم الدابة لأنوف الكفار واحداث جرح مؤلم بها . ولما كان الموت قفل لباب التوبة لمن يموت كذلك الشمس تطلع من مغربها ليغلق باب التوبة على آخر البشر في الدنيا .
والله تعالى اعلى واعلم

رد مع اقتباس