عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 11-12-2014, 02:24 PM
أبو ابراهيم الهاشمي أبو ابراهيم الهاشمي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
المشاركات: 538
معدل تقييم المستوى: 10
أبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enoughأبو ابراهيم الهاشمي will become famous soon enough
افتراضي رد: *** سؤال لأهل العلم ***

الأخ الكريم رهين المحبسين

هذه مشاركة سابقة لي أرجو أن يكون فيها الرد على تساؤلك


وهنا لابد من وقفة مع قضية الخوارج لفهم حقيقتهم.

أولا وقفة مع التسمية

هل الخوارج سموا بذلك لأنهم يخرجون على "ولاة الأمر" أم لأنهم يخرجون ويمرقون من الدين؟
الحديث واضح في وصفهم بالخروج من الدين.
والخروج من الدين يكون بالكفر والنفاق. كما سنبين.

لكن الناظر عبر التاريخ في من اطلق عليهم خوارج يجد أنهم ليسوا كلهم على فكر وعمل واحد
فمنهم المنافق ومنهم المتأول ومنهم الباغي فقط. ولهذا تجد اختلافا للعلماء في تكفيرهم حتى داخل المذهب الواحد بالتكفير أو عدمه أو حتى بالتوقف.

نبدا بأولهم وهو ذو الخويصرة التميمي – أو هما رجلان فعلا الأمر في موقفين مختلفين- الذي طعن في عدل النبي صلى الله عليه وسلم فقال " اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ " أو قال " يَا مُحَمَّدُ اعْدِلْ." أو غيرها من الألفاظ المروية في الأحاديث فهذا الرجل أظهر النفاق لأنه يترتب على أمره للنبي صلى الله عليه وسلم بالعدل أو التقوى أنه لا يتقي الله أو أنه ظالم وحاشاه صلى الله عليه وسلم ومن يعتقد ذلك فهو كفر منه وطعن في الدين كله لأنه يؤخذ من النبي وطعن في رب العالمين الذي زكى رسوله. فلذلك سأل الصحابة عمر بن الخطاب أو خالد بن الوليد قتل الرجل لأنه منافق. ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ترك قتله للحكم السالف ذكرها. مع أنه أخبر أنه لو أدرك من سيخرج من ذريته لقتلهم قتل عاد. فدل ذلك على استحقاقه واستحقاقهم للقتل.

هل امر النبي بقتل الذين يخرجون من ذرية هذا الرجل - والمتفق عند العلماء أنهم الذين خرجوا على علي رضي الله عنه وقاتلهم كما ثبت بالأحاديث الصحيحة- لمجرد خروجهم عن طاعة علي أم لكونهم منافقين خارجين من الدين؟

قال ابن تيمية
"ولا يجوز أن يكون أمر بقتلهم لمجرد قتالهم الناس كما يقاتل الصائلُ من قاطع الطريق ونحوه وكما يقاتل البُغَاة؛ لأن أولئك إنما يُشرعُ قتالُهم حتى تنكسر شوكتهم ويكفُّوا عن الفساد ويدخلوا في الطاعة ، و لا يقتلون أينما لُقُوا، ولا يُقْتَلُون قتل عادٍ، و ليسوا شرَّ قتلى تحت أديم السماء، ولا يُؤمَرُ بقتلهم، وإنما يُؤْمَر في آخر الأمر بقتالهم، فعلم أن هؤلاء أوجب قتلهم مروقهم من الدين لما غلوا فيه حتى مرقوا منه كما دلَّ عليه قوله في حديث علي: "يَمْرُقونَ مِنَ الدَّينِ كمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فأينَمَا لَقِيتُمُوهُم فَاقْتُلُوهُم" فرتَّبَ الأمر بالقتل على مُروقهم، فعلم أنه الموجب له، ولهذا وصف النبي e الطائفة الخارجة وقال: "لَوْ يَعْلَمُ الجَيْشُ الذِينَ يُصِيبُونهُم مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمّدٍ لَنَكَلوا عَنِ العَمَلِ، وَآيَة ذَلكَ أَنَّ فَيْهَمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ لَيْسَ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى رَأْسِ عَضُدِه مِثْل حَلَمةِ الثَّدْي عَلَيْه شَعَرَات بِيْض" و قال: "إِنَّهُمْ يَخْرُجُون عَلَى خَيْرِ فرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ، يَقْتُلُهُمْ أَدْنَى الطَّائِفَتَينِ إلَى الحَقِّ" وهذا ـ كله ـ في "الصحيح"، فثبت أن قتلهم لخصوص صفتهم، لا لعموم كونهم بُغَاة أو محاربين، وهذا القدر موجود في الواحد منهم كوجوده في العَدَدِ منهم، وإنما لم يقتلهم عَلِيٌّ رضي الله عنه أوَّلَ ما ظهروا لأنه لم يتبين [له] أنهم الطائفة المنعوتة حتى سفكوا دَمَ ابن خباب وأغاروا على سَرْح الناس فظهر فيهم قوله: "يَقْتُلُونَ أَهْلَ الإِسْلامِ، ويَدَعُونَ أَهْلَ الأَوْثَانِ" فعلم أنهم المارقون، ولأنه لو قتلهم قبل المحاربة له لربما غَضِبَتْ لهم قبائلهم، وتفرقوا على عليٍّ رضي الله عنه، وقد كان حاله في حاجته إلى مُدَاراة عسكره و استئلافهم كحال النبي e في حاجته أول الأمر إلى استئلاف المنافقين.
وأيضاً، فإن القوم لم يتعرضوا لرسول الله e، بل كانوا يعظِّمونه ويعظمون أبا بكر وعمر، ولكن غَلَوْا في الدين غُلُوّاً جاوزُا به حَدَّه لنقص عقولهم وعلمهم، فصاروا كما تأوَّله عليٌّ فيهم من قوله عز وجل: )قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخْسَرِيْنَ أعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاة الدُّنْيَا وَهُم يَحْسَبُونَ أنَّهمْ يُحْسِنُون صُنْعاً(.
وأوجب ذلك لهم عقائد فاسدة ترتَّبَ عليها أفعال منكرة كَفّرهم بها كثير من الأمة، وتوقف فيها آخرون، فلما رأى النبي e الرجُلَ الطاعن عليه في القسمة الناسب له عدم العدل بجهله وغُلُوِّه وظنه أن العدل هو ما يعتقده من التسوية بين جميع الناس، دون النظر إلى ما في تخصيص بعض الناس وتفضيله من مصلحة التأليف وغيرها من المصالح، علم أن هذا أول أولئك، فإنه إذا طعن عليه في وجهه فهو على سنته بعد موته وعلى خُلَفائه أشدَّ طعناً."


إذا فأمر النبي بقتلهم قتل عاد –وفي رواية ثمود- لانهم طعنوا في علي ابن أبي طالب الخليفة الراشد وهو المبشر بالجنة وله من السبق في الإسلام ما لا يخفى على أحد وقد شهد بدرا والحديبية. فتكفيرهم له طعن في النبي صلى الله عليه وسلم الذي أخبر بأن علي في الجنة وأنه لا يدخل النار من شهد بدرا والحديبية ونحوها من فضائله المعروفة. وقد امر بطاعتهم والاقتداء بسنتهم. إذا فهم منافقون كأبيهم الأول مستحقون للتقتيل لنفاقهم.

لذا فتكفير الخوارج الأول فرع عن ثبوت نفاقهم وكفرهم بالبينة كما صرح بذلك الحديث في قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا يجاوز إيمانهم حناجرهم "

تعالوا ننظر لسائر الصفات الواردة في الأحاديث وهل فيها دليل على كفرهم؟


1- التسبيد والتحليق

وهو مباح شرعا
فعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ –صلى الله عليه وسلم- رَأَى صَبِيًّا قَدْ حُلِقَ بَعْضُ شَعْرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ « احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ اتْرُكُوهُ كُلَّهُ ».
وإن كانت السنة توفير الشعر وفرقه.

2- تشمير الإزار
إذا كان المراد منه تجنب الإسبال فهو من المكرمات
عَنِ الْعَلاَءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ لأَبِى سَعِيدٍ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- شَيْئًا فِى الإِزَارِ قَالَ نَعَمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فِى النَّارِ ». يَقُولُ ثَلاَثًا « لاَ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا ».

لكن في حق هؤلاء اهتمام بهدى ظاهر وطعن في من جاء بهذا الهدي وهذا لا يقع إلا من منافق سفيه العقل.

3- حدثاء الأسنان

صغر السن ليس فيه دلالة على طاعة أو معصية
لكن في حق هؤلاء فيه دلالة على تهورهم واندفاعهم وطيشهم وقلة حكمتهم.

4- سفهاء الأحلام

سفاهة العقل تودي بصاحبها للمهالك وهو يحسب انه يحسن صنعا.

5- يقولون من خير قول البرية

لاشك ان هذا حسن إلا إذا قيل كلام حق وأريد به باطل
كأمر الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم بالعدل أو التقوى
فالأمر بالتقوى والعدل ممدوح لكن في هذا الموطن أريد به باطل وهو الطعن واللمز للنبي صلى الله عليه وسلم
كذلك من خرجوا على علي يقولون إن الحكم إلا لله يريدون بها الطعن في الخليفة الراشد المهدي أنه لا يحكم بما أنزل الله خلافا للحقيقة.

6- ليست صلاتكم إلى صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلى صيامهم بشيء


لاشك ان كثرة الصلاة ولاصيام وقراءة القرآن أمر محمود ما لم يجاوز به الحد المشروع
فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ – رضى الله عنه – يَقُولُ جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِىِّ – صلى الله عليه وسلم – قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . قَالَ أَحَدُهُمْ أَمَّا أَنَا فَإِنِّى أُصَلِّى اللَّيْلَ أَبَدًا . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ . وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – فَقَالَ « أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ ، لَكِنِّى أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّى وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِى فَلَيْسَ مِنِّى ».

7- يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم

قراءة القرآن أمر حث عليه الشرع
لكن الشرع حث على التدبر والفهم وتعلم القرآن ليكون سبيلا للهدى
وإلا فالله عز وجل أخبر انه يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا

8- يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان
وقتل أهل الإسلام يكون مشروعا في دفع الصائل والباغي المسلم
ولكن هؤلاء يقتلون أهل الإسلام بلا جريرة إلا اعتقاد كفرهم بشبه واهية نشأت في عقولهم السفيهة

فكل ما سبق من الصفات لا يمكن الحكم بالكفر عليهم بها

فلا يمكن تكفير شخص لانه محلوق الشعر أو مشمر الإزار أو لأنه صغير السن أو لأنه سفيه أو لأنه يصلي ويصوم ويقرأ القرآن أو حتى لقتله مسلم. لكن ذكر هذا الصفات في حق هؤلاء بيان حسن ظاهرهم وخبث باطنهم وهذا هو النفاق.

ولذلك لا يجوز تكفير الخوارج إلا بقيام البينة على كفرهم ونفاقهم.
ولذلك قاتلهم علي ابن أبي طالب في باديء الأمر قتال بغاة خارجين عن الطاعة لا قتال مرتدين فلم يتبع فارهم ولم يجهز على جريحهم حتى تبين له صفة صاحب الذراع فعلم أنهم المقصودون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم.

اما من توقف في تكفيرهم لأنه رآهم متأولين وهو مانع من التكفير إذا كان تأولا سائغا يعذر به.


وهذا هو الموضوع الذي كتبت به
http://alfetn.com/vb3/showthread.php?t=52368&page=8


والله أعلم

« اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِى لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِى مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ».

رد مع اقتباس