عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 04-29-2019, 08:37 PM
جوابي كافي جوابي كافي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2018
المشاركات: 171
معدل تقييم المستوى: 2
جوابي كافي is on a distinguished road
افتراضي رد: حادثة اغتيال .. وما أُثيرحولها من شُبه وإشكال !

(

16)
شبهة عرضت لبعض السفهاء
قال شيخ الاسلام:
(وقد كان عرضت لبعض السفهاء شبهة في قتل ابن الاشرف فظن ان دم مثل هذا يعصم بذمه متقدمة او بظاهر امان )
وقال أيضا
( والمسلم إذا سب يصير مرتداً ساباً، وقتل المرتد أوجب من قتل الكافر الأصلي، و الذمي إذا سب فإنه يصير كافراً محارباً ساباً بعد عهد متقدم، وقتل مثل هذا أغلظ.)


(17)
رد على شبهة نشأت عند بعض الفقهاء
وهنا يريد أن يؤكد ويرد على شبهه نشأت عند بعض الفقهاء فظن أن انتقاض عهد كعب هو المبرر لإجازة الفتك به ,
قال شيخ الاسلام:
(وقد زعم الخطابي أنهم إنما فتكوا به لأنه كان قد خلع الأمان, ونقض العهد قبل هذا, وزعم أن مثل هذا جائز في الكافر الذي لا عهد له كما جاز البيات والإغارة عليهم في أوقات الغِرَّة )

رد شيخ الاسلام
( ولكن يقال: هذا الكلام الذي كلموه به صار مستأمناً, وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان, ومثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر؛ فإن الأمان يعصم دم الحربي ويصير مستأمناً بأقل من هذا كما هو معروف في مواضعه, وإنما قتلوه لأجل هجائه وأذاه للهِ ورسوله.)

(18)
هل دخل كعب ابن الآشرف في عقد أمان جديد ؟!
مما تقدم يتضح أن شيخ الاسلام اعتبر كلام محمد بن مسلمه لكعب ابن الآشرف قبل اغتياله هو بمثابة عقد أمان جديد لكعب
قال رحمه الله
(هذا الكلام الذي كلموه به صار مستأمنا, وأدنى أحواله أن يكون له شبهة أمان, ومثل ذلك لا يجوز قتله بمجرد الكفر؛ فإن الأمان يعصم دم الحربي ويصير مستأمناً بأقل من هذا)

وقال في موضع آخر ليوضح ذلك ويؤكده
( وقد كان معاهدا قبل ذلك , ثم هجا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ , وقتله الصحابة غيلة بأمر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع كونه أمنّهم على دمه وماله لاعتقاده بقاء العهد , < ولأنهم جاؤوه مجئ من قد آمنه , ولو كان كعب بمنزلة كافر محارب فقط لم يجز قتله إذا أمّنهم كما تقدم , لأن الحربي إذا قلت له أو عملت معه ما يعتقد أنه أمان صار له أمان > وكذلك كل من يجوز أمانه ) (ص768 )

(19)
كيف دخل كعب في أمان جديد , وما الكلام الذي كلموه به فصار مستأمنا ؟
قال شيخ الاسلام:
(الدليل الثالث: أن الساب لو صار بمنزلة الحربي فقط لكان دمه معصوماً بأمانٍٍ يعقد له أو ذمة أو هُدْنة، ومعلوم أن شبهة الأمان كحقيقته في حَقْن الدم، والنفر الذين أرسلهم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى كعب بن الأشرف جاؤوا إليه على أن يستسلفوا منه وحادثوه وماشوه وقد آمنهم على دمه وماله وكان بينه وبينهم قبل ذلك عهد وهو يعتقد بقاءه ثم إنهم استأذنوه في أن يشموا ريح الطيب من رأسه فأذن لهم مرة بعد أخرى، وهذا كله يثبت الأمان، << فلو لم يكن في السب إلا مجرد كونه كافراً حربياً لم يجز قتله بعد أمانه إليهم وبعد أن أظهروا له أنهم مؤمنون له >> واستئذانهم إياه في إمساك يديه، فعلم بذلك أن إيذاء الله ورسوله موجب للقتل لا يعصم منه أمان ولا عهد،
وذلك لا يكون إلا فيما أجب القتل عيناً من الحدود كحد الزنى وحد قطع الطريق وحد المرتد ونحو ذلك،
فإن عقد الأمان لهؤلاء لا يصح ولا يصيرون مستأمنين، بل يجوز اغتيالهم والفتك بهم لتعين قتلهم، فعلم أن ساب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كذلك.
يؤيد هذا ما ذكره أهل المغازي من قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إِنّهُ لَوْ قَرَّ كَمَا قَرَّ غَيْرُهُ مَا اغْتِيْلَ، وَلَكِنَّهُ نَالَ مِنَّا الأَذَى وَهَجَانَا بِالشِّعْرِ، وَلَم يَفْعَلْ هَذَا أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ كَانَ السَّيْف ) فإن ذلك دليل على أن لا جزاء له إلا القتل.)

يُلاحظ هنا سرد الطُرق التي أعطوه بها الأمان وشبهة الآمان لمن لم يلتفت لها في كلام شيخ الاسلام
( جاؤوا إليه على أن يستسلفوا منه وحادثوه وماشوه وقد آمنهم على دمه وماله)
( وكان بينه وبينهم قبل ذلك عهد وهو يعتقد بقاءه )
( ثم إنهم استأذنوه في أن يشموا ريح الطيب من رأسه فأذن لهم مرة بعد أخرى، وهذا كله يثبت الأمان،)

(20)
إذاً كيف يبرر شيخ الاسلام الفتك بكعب بعد أن أعطوه الأمان ؟
يوضح ذلك رحمه الله فيقول:
( فعُلم أن هجاءه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأذاه لله تعالى ورسوله لاينعقد معه أمان ولا عهد , وذلك دليل على أن قتله حد من الحدود كقتل قاطع الطريق , إذ ذلك يُقتل وإن أُومن كما يُقتل الزاني والمرتد وإن أُومن , وكل حد وجب على الذمي فإنه لا يسقط بالاسلام وفاقا " ص769

ويقول أيضا في م2 ص540
(أن قتل ساب النبي صلى الله عليه وسلم وان كان قتل كافر فهو حد من الحدود , ليس قتلا على مجرد الكفر والحراب , لما تقدم من الاحاديث الدالة على انه جناية زائدة على مجرد الكفر والمحاربة ومن أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمروا فيه بالقتل عينا , وليس هذا موجب الكفر والمحاربة لما تقدم من قول الصّدّيق رضي الله عنه " إن حد الآنبياء ليس يشبه الحدود " ومعلوم أن قتل الاسير الحربي ونحوه من الكفار والمحاربين لايسمى حدا.)

الى أن قال:
(وكل حد يكون بهذه المثابة فانه يتعين اقامته بالاتفاق)

وقال أيضا في ص 760
( أن ساب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُقتل حدا من الحدود , لا لمجرد الكفر , وكل قتل وجب حدا لا لمجرد الكفر فإنه لا يسقط بالاسلام.



(21)
هل يُجيز شيخ الاسلام الخدعة بعد العهد , أو الفتك بعد إعطاء الأمان للكافر الحربي ـ مالم يكن مطلوبا بحد من الحدود ـ ؟!

قال رحمه الله
( ومن المعلوم أن من اظهر لكافر امانا لم يجز قتله بعد ذلك لأجل الكفر , بل لو اعتقد الكافر الحربي أن المسلم آمنه وكلمه على ذلك صار مستأمنا ,
قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عمرو بن الحمق : (( من آمن رجلا < على > دمه وماله ثم قتله فأنا منه بريئ وإن كان المقتول كافرا )) رواه الامام أحمد وابن ماجة

وعن سليمان بن صُرد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إذا آمنك الرجل على دمه وماله فلا تقتله )) روه ابن ماجة

وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( الايمان قيد الفتك لا يفتك مؤمن )) رواه أبو داود وغيره. )

وقال شيخ الاسلام أيضا
( فإن الأمان يجوز عقده لكل كافر, ويعقده كل مسلم, ولا يشترط على المستأمَن شيء من الشروط, والذمة لا يعقدها إلا الإمام أو نائبه, ولا تعقد إلا بشروط كثيرة تشترط على أهل الذمة: من التزام الصَّغَار ونحوه )

وقال أيضا
( لأن الحربي إذا ما قلت له أو عملت معه ما يعتقد أنه أمان صار له أمان ) ص768

وقال ايضا
( وشبهة الأمان كحقيقته , فإنَ من تكلم بكلام يحسبه الكافر أمانا كان في حقه أمانا وإن لم يقصده المسلم )






خلاصة ما تقدم
أن شيخ الاسلام رحمه يُثبت عقد الأمان وشبهة الآمان للكافر الحربي ومنهم كعب ابن الاشرف
ولا يُجيز الفتك به بعد الأمان ولا الخدعة بعد العهد ,
أما من كان مطلوبا في حد من الحدود فلا يحقن دمه عهد أو أمان
كما لايحقن دم المسلم ان كان مطلوبا في حد.

وفي الختام اسأل الله تبارك وتعالى
أن يجزي شيخ الاسلام عن نَصْرِ دينه، ونَصْر سنة نبيه خير الجزاء ,
و أن يرزقه الفردوس الأعلى
وصل اللهم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين

@@ تنويه @@
هذا البحث المتواضع كتبته من عدة سنوات
ونُشر على أكثر من موقع
واختصرت في هذه النسخة ما وجدت فيه تكرارا في النسخة الأولى

__________________
(يا حي يا قيوم ، برحمتك نستغيث ، أصلح لنا شأننا كله ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين)
رد مع اقتباس