عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 04-28-2019, 06:41 AM
جوابي كافي جوابي كافي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2018
المشاركات: 171
معدل تقييم المستوى: 2
جوابي كافي is on a distinguished road
افتراضي رد: حادثة اغتيال .. وما أُثيرحولها من شُبه وإشكال !

(11)
قتل كعب كان خاصا
قال شيخ الاسلام:
(وقد ذكرنا الروايَةَ الخاصة أن كعب بن الأشرف كان معاهداً للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ. ثم إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعله ناقضاً للعهد بهجائه وأذاه بلسانه خاصة.)
وقال أيضا:
(فإن مجرد نقض العهد يجعله ككافر لا عهد له، وقد ثبت بهذه السنن أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يأمر بقتل الساب لمجرد كونه كافراً غير معاهد، وإنما قتله لأجل السب مع كون السب مستلزماً للكفر و العداوة والمحاربة، وهذا القدر موجب للقتل حيث كان، وسيأتي الكلام إن شاء الله على تعين قتله.)

(12)
قتل كعب ابن الأشرف كان على التعيين
قال شيخ الاسلام:
( أن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمروا فيه بالقتل عينا )

وقد ذكر أدلة كثيرة وسأكتفي ببعض منها فقال رحمه الله:
( الدليل السادس: أقاويل الصحابة، فإنها نصوص في تعيين قتله، مثل قول عمر رضي الله عنه: "من سب الله أو أحداً من الأنبياء فاقتلوه" فأمر بقتله عيناً، ومثل قول ابن عباس رضي الله عنهما: "أيما معاهد عاند فسب الله أو سب أحداً من الأنبياء عليهم السلام أو جهر به فقد نقض العهد، فاقتلوه"
فأمر بقتل المعاهد إذا سب عيناً، ومثل قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيما كتب به إلى المهاجر في المرأة التي سبّت النبي صلى الله عليه وسلم: "لولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها؛ لأن حد الأنبياء لا يشبه الحدود، فمن تعاطى ذلك من مسلم فهو مرتد، أو معاهد فهو محارب غادر" فبين أن الواجب كان قتلها عيناً لولا فوات ذلك، ولم يجعل فيه خِيرَة إلى الإمام، لا سيما والسابة امرأة، وذلك وحده دليل كما تقدم، ومثل قول ابن عمر في الراهب الذي بلغه أنه يسب النبي صلى الله عليه وسلم: "لو سمعته لقتلته"، ولو كان كالأسير/ الذي يخير فيه الإمام لم يَجُزْ لابن عمر اختيار قتله، وهذا الدليل واضح
وقال أيضا:
( فإذا تقرر بما ذكرناه من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة أصحابه وغير ذلك أن الساب للرسول يتعين قتله، فنقول: إما أن يكون تعين قتله لكونه كافراً حربياً أو للسبب المضموم إلى ذلك، والأول باطل؛ لأن الأحاديث نص في أنه لم يقتل لمجرد كونه كافراً حربياً، بل عامتها قد نص فيه على أن موجب قتله إنما هو السب؛
فنقول: إذا تعين قتل الحربي لأجل أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك المسلم والذمي أولى؛ لأن الموجب للقتل هو السب، لا مجرد الكفر والمحاربة، كما تبين، فحيثما وُجِدَ هذا الموجب وجب القتل)



(13) الرواية الخاصة التي أشار إليها شيخ الاسلام في البند رقم 11 أعلاه , وهي أحد أدلته
قال رحمه الله:
( وقد قال الواقدي: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن يزيد بن رُومان ومَعْمَر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك وإبراهيم بن جعفر عن أبيه عن جابر ... وذكر القصة إلى قتله,
قال: ففزِعَتْ يهود ومَنْ معها من المشركين, فجاؤوا إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حين أصْبَحُوا فقالوا: قد طُرِقَ صاحبُنَا الليلة وهو سيد من ساداتنا, قُتِلَ غِيلةً بلا جُرْم ولا حَدَثٍ علمناه, فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:
(إنه لَوْ قَرَّ كما قَرَّ غَيْرُهُ ممَّن هُوَ على مِثل رأيهِ مَا اغْتِيلَ وَلكنهُ نَالَ مِنَّا الأذى, وَهَجَانَا بالشِّعر, ولّم يَفْعَل هذا أحدٌ منكم إلا كان السيف)
ودعاهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى أن يكتب بينهم كتاباً يَنْتَهُونَ إلى ما فيه, فكتبوا بينهم وبينه كتاباً تحت العذْقِ في دار رَمْلَة بنت الحارث, فحَذرت يهود, وخافت وذَلَّتْ من يوم قَتل ابن الأشرف."
ثم قال شيخ الاسلام:
( وما ذكره الواقديُّ عن أشياخه يوضح ذلك ويؤيده, وإن كان الواقديُّ لا يُحتَجُّ به إذا انفرد, لكن لا رَيْبَ في علمه بالمغازي, واستعلام كثير من تفاصيلها من جهته, ولم نذكر عنه إلا ما أسْنَدْناه عن غيره.
فقوله: (لَوْ قَرَّ كما قَرَّ غَيْرُهُ ممَّن هُوَ على مِثل رأيهِ مَا اغْتِيلَ وَلكنهُ نَالَ مِنَّا الأذى, وَهَجَانَا بالشِّعر, ولّم يَفْعَل هذا أحدٌ منكم إلا كان السيف) نصٌّ في أنه إنما انتقض عهدُ ابن الأشرف بالهجاء ونحوه, وأن مَنْ فعل هذا من المعاهدينَ فقد استحقَّ السيف, وحديث جابرٍ المسنَدُ من الطريقين يوافقُ هذا, وعليه العمدَةُ في الاحتجاج."

(14) على أي وجه يُحمل قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ) ؟
وفيه رد على شبهة نشأت عند بعض الفقهاء
قال شيخ الاسلام:
( فان قيل فاذا كان هو وبنو النضير قبيلته موادعين فما معنى ما ذكره ابن اسحاق قال حدثني مولى لزيد بن ثابت حدثتني ابنة محيصة عن ابيها محيصة ان رسول الله قال ( من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ) فوثب محيصة بن مسعود على ابن سنينة رجل من تجار يهود كان يلبسهم ويبايعهم فقتله وكان حويصة بن مسعود اذا ذاك لم يسلم وكان اسن من محيصة فلما قتله جعل حويصة يضربه ويقول اي عدو الله قتلته اما والله لرب شحم في بطنك من ماله فوالله ان كان لاول اسلام حويصة فقال محيصة فقلت له والله لقد امرني بقتله من لو امرني بقتلك لضربت عنقك فقال حويصة والله ان ديننا بلغ منك هذا لعجب.
وقال الواقدي بالاسانيد المتقدمة قالوا فلما اصبح رسول الله في الليلة التي قتل فيها ابن الاشرف قال رسول الله ( من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ) فخافت يهود فلم يطلع عظيم من عظمائهم ولم ينطلقوا وخافوا ان يبيتوا كما بيت ابن الاشرف وذكر قتل ابن سنينة الى ان قال ففزعت يهود ومن معها من المشركين وساق القصة كما تقدم عنه
فان هذا يدل على انهم لم يكونوا موادعين والا لما امر بقتل من صودف منهم ويدل على ان العهد الذي كتبه النبي بينه وبين اليهود كان بعد قتل ابن الاشرف وحينئذ فلا يكون ابن الاشرف معاهدا.)


رد شيخ الإسلام على الشبهه:
( قلنا انما امر النبي بقتل من ظفر به منهم لان كعب بن الاشرف كان من ساداتهم وقد تقدم انه قال ما عندكم يعني في النبي قالوا عداوته ما حيينا, وكانوا مقيمين خارج المدينة فعظم عليهم قتله وكان مما يهيجهم على المحاربة واظهار نقض العهد < فامر النبي بقتل من جاء منهم لان مجيئه دليل على نقض العهد وانتصاره للمقتول وذبه عنه> واما من قر فهو مقيم على عهده المتقدم لانه لم يظهر العداوة ولهذا لم يحاصرهم النبي ولم يحاربهم حتى اظهروا عداوته بعد ذلك.
وأما هذا الكتاب فهو شئ ذكره الواقدي وحده وقد ذكر هو ايضا ان قتل ابن الاشرف في شهر ربيع الاول سنة ثلاث وان غزوة بني قنيقاع كانت قبل ذلك في شوال سنة اثنتين بعد بدر بنحو شهر
وذكر أن الكتاب الذي وادع فيه النبي اليهود كان كانت لما قدم المدينة قبل بدر وعلى هذا < فيكون هذا كتابا ثانيا خاصا لبني النضير تجدد فيه العهد الذي بينه وبينهم غير الكتاب الاول الذي كتبه بينه وبين جميع اليهود > لاجل ما كانوا قد ارادوا من اظهار العداوة وقد تقدم ان ابن الاشرف كان معاهدا وتقدم ايضا ان النبي كتب الكتاب لما قدم المدينة في اوائل الامر والقصة تدل على ذلك < والا لما جاء اليهود الى النبي وشكوا اليه قتل صاحبهم ولو كانوا محاربين لم يستنكروا قتله > وكلهم ذكر ان قتل ابن الاشرف كان بعد بدر وان معاهدة النبي لليهود كانت قبل بدر كما ذكره الواقدي
قال ابن اسحاق وكان فيما بين ذلك من غزو رسول الله امر بني قينقاع يعني فيما بين بدر وغزوة الفرع من العام المقبل في جمادى الاولى وقد ذكر ان بني قينقاع هم اول من حارب ونقض العهد ) انتهى

قلت :
وبهذا أوضح شيخ الاسلام أن المقصود من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ) هم من يهود خارج المدينة من جاء منهم ناقضا للعهد منتصرا لمقتل كعب . والدليل قوله ( إنه لو قر كما قر غيره .. ما اغتيل )

ولتأكيد ذلك يلاحظ كلام شيخ الاسلام السابق
( وكانوا مقيمين خارج المدينة )
( فأمر النبي بقتل من جاء منهم لان مجيئه دليل على نقض العهد وانتصاره للمقتول وذبه عنه )
( واما من قر فهو مقيم على عهده المتقدم لانه لم يظهر العداوة ولهذا لم يحاصرهم النبي ولم يحاربهم حتى اظهروا عداوته بعد ذلك )
( وإلا لما جاء اليهود الى النبي وشكوا اليه قتل صاحبهم ولو كانوا محاربين لم يستنكروا قتله )

(15)
ويوضح في موضع آخر أن استمرار الهدنة جائز لمن لم يأتي بجناية السب
( فنقول: إذا تعين قتل الحربي لأجل أنه سب النبي صلى الله عليه وسلم فكذلك المسلم والذمي أولى؛ لأن الموجب للقتل هو السب، لا مجرد الكفر والمحاربة، كما تبين، فحيثما وُجِدَ هذا الموجب وجب القتل، وذلك لأن الكفر مبيح للدم، لا موجب لقتل الكافر بكل حالٍ؛ فإنه يجوز أمانه ومهادنته والمن عليه ومفاداته، لكن إذا صار للكافر عهد عَصَم العهد دمه الذي أباحه الكفر، فهذا هو الفرق بين الحربي والذمي، فأما ما سوى ذلك من موجبات القتل فلم يدخل في حكم العهد.
وقد ثبت بالسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر بقتل الساب لأجل السب فقط لا لمجرد الكفر الذي لا عهد معه، فإذا وجد هذا السب وهو موجب للقتل و العهد لم يعصم من موجبه تعين القتل، ولأن أكثر ما في ذلك أنه كافر حربي ساب، والمسلم إذا سب يصير مرتداً ساباً، وقتل المرتد أوجب من قتل الكافر الأصلي، و الذمي إذا سب فإنه يصير كافراً محارباً ساباً بعد عهد متقدم، وقتل مثل هذا أغلظ.)

يتبع إن شاء الله تعالى

__________________
(يا حي يا قيوم ، برحمتك نستغيث ، أصلح لنا شأننا كله ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين)
رد مع اقتباس