عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 04-27-2019, 05:00 PM
جوابي كافي جوابي كافي غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2018
المشاركات: 171
معدل تقييم المستوى: 2
جوابي كافي is on a distinguished road
افتراضي رد: حادثة اغتيال .. وما أُثيرحولها من شُبه وإشكال !

المسألة الثانية

ظروف ما قبل اغتيال كعب وتسلسل الأحداث

(1)
كعب وقومه كانوا معاهدين ابتداء . نوع العهد : عهدهدنة/ صلح
قال شيخ الإسلام
(وذكر أهل المغازي والتفسير مثل محمد بن إسحاق أن كعب بن الأشرف كان مُوادِعاً للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جملة من واَدعَه من يهود / المدينة وكان عربيا من بني طي وكانت أُمُّه من بني النضِير)
وقال أيضا:
(أنه كان مُعَاهداً مُهادَناً, وهذا لا خلاف فيه بين أهل العلم بالمغازي والسير, وهو عندهم من العلم العام الذي يُستغنى فيه عن نقل الخاصة
ومما لا رَيْبَ فيه عند أهل العلم ما قَدَّمناه من أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عاهَد لما قدم المدينة جميعَ أصناف اليهود: بني قَيْنُقاع والنضير وقرَيظَة, ثم نقَضَتْ بنو قَيْنُقاع عَهْدَه, فحاربهم؛ ثم نقضَ عهده كعبُ بن الأشرف, ثم نقض عهده بنو النَّضير, ثم بنو قُرَيْظَة. وكان ابن الأشرف من بني النَّضير, وأمْرُهم ظاهرٌ في أنهم كانوا مصالحين للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ)

(2)
كعب يترك المدينة و يذهب الى مكة ويُفضّل دين الجاهلية
قال شيخ الاسلام :
(وذهب إلى مكة ورَثَاهم لقريش, وفضّل دين الجاهلية على دين الإسلام, حتى أنزل الله فيه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً}
وقال أيضا:
(اعتزل كعب بن الاشرف ولحق بمكة, وكان فيها, وقال: لا أعين عليه و لا أقاتله, فقيل له بمكة: أديننا خير أم دين محمد وأصحابه ؟ قال: دينكم خير و اقدم , دين محمد حديث .فهذا دليل على أنه لم يظهر محاربة)
وذكر رواية خروج كعب الى مكة:
(وقال ثنا عبد الرازق قال قال معمر اخبرني ايوب عن عكرمة ان كعب بن الاشرف انطلق الى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي وامرهم ان يغزوه وقال لهم انا معكم فقالوا انكم اهل كتاب وهو صاحب كتاب ولا نامن ان يكون مكرا منكم فان اردت ان نخرج معك فاسجد للهذين الصنمين وامن بهما ففعل ثم قالوا له انحن اهدى ام محمد نحن نصل الرحم ونقري الضيف ونطوف بالبيت وننحر الكوم ونسقي اللبن على الماء ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده قال بل انتم خير واهدى قال فنزلت فيه { الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين امنوا سبيلا}

(3)
حيي بن الأخطب يصحب كعبا الى مكة , وفيهما معا نزلت الآية السابقة : آية {الجبت والطاغوت }
ذكر شيخ الاسلام روايتين عن سفيان ابن عيينة وقتادة أن الاية نزلت في كعب بن الأشرف وحُيي بن الأخطب ثم عّلق على ذلك قائلا
(وهذان مرسلان من وجهين مختلفين, فيهما أن كلا الرجلين ذهبا الى مكة وقالا ما قالا )

(4)
النبي صلى الله عليه وسلم لم يندب لقتل كعب كونه ذهب الى مكة
قال شيخ الاسلام:
(وأيضاً, فإنه لما ذهَبَ إلى مكة ورجع إلى المدينة لم يَنْدُبِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين إلى قتله )

(5)
كعب بن الأشرف وحيي بن الأخطب يعودان الى المدينة
قال شيخ الاسلام:
(ثم إنهما قدما فندب النبي صلى الله عليه وسلم الى قتل ابن الاشرف وامسك عن ابن الأخطب )

(6)
لماذا كعب ابن الأشرف والامساك عن حيي بن الأخطب ؟!
قال شيخ الاسلام:
( ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ أحدا من المسلمين والمعاهدين إلا بذنب ظاهر , فلما رجع الى المدينة وأعلن الهجاء والعداوة استحق أن يقتل , لظهور اذاه وثبوته عند الناس )

ما الذي ظهر من كعب ابن الأشرف ؟
قال شيخ الاسلام:
( ثم لما رجع إلى المدينة أخذ يُنْشِد الأشعار يهجو بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وشَبَّب بنساء المسلمين, حتى آذاهم, حتى قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ (مَنْ لِكَعْب ابْنِ الأَشْرَفِ فَإنَّهُ <قَدْ> آذَى اللهَ وَرسُولَه ) وذكروا قصة قتله مبسوطة)

(7)
ما المقصود بالأذى والهجاء ؟
قال شيخ الاسلام:
( ان جميع ما أتاه ابن الأشرف انما هو أذى باللسان , فإن مرثيته لقتلى المشركين وتحضيضه وسبّه وهجاءه وطعنه في الاسلام وتفضيل دين الكفار عليه , كله قول باللسان , ولم يعمل عملا فيه محاربة)


وقد تقدم قول النبي صلى الله عليه وسلم : ((من لكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله ))
قال شيخ الاسلام:
( فإنه جعل مطلق أذى الله ورسوله مُوجِباً لقتل رجل معاهد, ومعلوم أن سَبَّ الله وسب رسوله أذَى لله ولرسوله, وإذا رُتِّب الوَصْفُ على الحكم بحرف الفاء دل على أن ذلك الوصف عله لذلك الحكم, لا سيما إذا كان مُنَاسباً, وذلك يدل على أن أذَى الله ورسوله عِلة لنَدْب المسلمين إلى قتل مَنْ يفعل ذلك من المعاهَدِين, وهذا دليل ظاهر على انتقاض عهده بأذى الله ورسوله, والسبُّ من أذى الله ورسوله باتفاق المسلمين, بل هو أخص أنواع الأذى.)

وقال:
( وأيضاً, فإنه لما ذهَبَ إلى مكة ورجع إلى المدينة لم يَنْدُبِ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ المسلمين إلى قتله, فلما بلغه عنه الهجاء نَدَبهم إلى قتله, والحكم الحادث يضاف إلى السبب الحادث, فعُلم أن ذلك الهجاء والأذى الذي كان بعد قُفُوله من مكة موجِبٌ لنقض عهده ولقتاله )


(8)
شيخ الاسلام يؤكد انتقاض " عهد الهدنة " لكعب بن الأشرف بهجاءه للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ
قال رحمه الله:
( فقد قدَّمنا في حديث جابر أن أوَّل ما نَقَضَ به العهد قصيدته التي أنشأها بعد رجوعه إلى المدينة يهجو بها رسولَ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما هجاه بهذه القصيدة ـ نَدَبَ إلى قتله, وهذا وحدُه دليلٌ على أنه إنما نقض العهدَ بالهجاء لا بذهابه إلى مكة )

(9)
العلة في الندب لقتل كعب ابن الآشرف هي: سب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وليس كونه كافرا حربيا
قال شيخ الاسلام في م3/769
( يوضّح ذلك أن أذى الله ورسوله لو كان إنما أوجب قتله لكونه كافرا غير ذي عهد لوجب تعليل الحكم بالوصف الأعم , فإن الأعم إذا كان مستقلا بالحكم كان التخصيص عديم التأثير , فلما علل قتله بالوصف الأخص عُلم أنه مؤثر في الأمر بقتله , لاسيما من أُوتي جوامع الكلم , وإذا كان المؤثر في قتله أذى الله ورسوله وجب قتله وإن تاب , كما ذكرناه فيمن سب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسلمين فإن كلاهما أوجب قتله أنه آذى الله ورسوله )
... إلى أن قال رحمه الله
( ... وإنما الواجب أن يوفر على كل نوع حظه من الحكم بحسب ما علقه به الشارع من الأسماء والصفات المؤثرة الذي دل كلامه الحكيم على اعتبارها , وتغلظ عقوبته ابتداءً لا يوجب تخفيفها انتهاءً , بل يوجب تغلظها مطلقا اذا كان الجرم عظيما , وسائر الكفار لم تغلظ عقوبتهم ابتداءً , ولا انتهاءاً مثل هذا , فإنه يجوز اقرارهم بجزية واسترقاقهم في الجملة , ويجوز الكف عنهم مع القدرة لمصلحة ترتقب , وهذا بخلاف ذلك.) ص772


(10)
السب : فيه جناية زائدة على الكفر الأصلي
قال شيخ الاسلام
( أنَّ قتل ساب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن كان قتل كافر فهو حد من الحدود، ليس قتلاً على مجرد الكفر والحراب، لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه جناية زائدة على مجرد الكفر والمحاربة )

يتبع إن شاء الله تعالى

__________________
(يا حي يا قيوم ، برحمتك نستغيث ، أصلح لنا شأننا كله ، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين)
رد مع اقتباس