عرض مشاركة واحدة
  #41  
قديم 02-18-2017, 09:11 PM
جحفل جحفل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Nov 2015
المشاركات: 1,313
معدل تقييم المستوى: 6
جحفل will become famous soon enough
افتراضي رد: سير التابعين رحمهم الله

أخلاقه وصفاته


صفته الشكلية

لم تسعف كتب التراجم والسير إلا بالقليل النادر عن صفات العز بن عبد السلام الخَلْقية، فلم تذكر سوى أنه كان طويل القامة، كامل الصورة والأوصاف، مما جعله مقبولاً عند الناس، وليس فيه عاهة أو علامة فارقة تلفت نظر الناظر أو قلم الباحث والكاتب في عصره أو بعده.[67]

ورعه وزهده

اتفقت كلمة معاصري العز وتلاميذه ومن بعدهم من العلماء والمصنفين على وصف العز بأنه كان ورعاً تقياً، بل شديد الورع بالالتزام بالحلال والبعد عن الحرام، واجتناب الشبهات في أعماله وتصرفاته، وفي مناصبه ومواقفه، وفي كسبه ورزقه وإنفاقه، وفي عباداته ومعاملاته. ومما يدل على ورعه وزهده أنه لم يجمع من الدنيا إلا القليل، فإذا عُرضت عليه أعرض عنها، وقصصه في ذلك كثيرة. منها: عندما انتهت محنته مع الملك الأشرف بدمشق، واقتنع الملك بعقيدة العز، أراد أن يسترضيه ويعوضه بالصلة والمال، وقال: «والله لأجعلنه أغنى العلماء»، ولكن العز لم يأبه لذلك، ولم ينتهز هذه الفرصة لمصالحه الشخصية، فلم يقبل درهماً من الملك، بل رفض الاجتماع به لأمور شخصية أو مجاملات رسمية، كما اعتذر عن الاجتماع بالملك الكامل عندما قدم دمشق وطلبه إليه.[68][69]

ولما مرض الملك الأشرف مرض الموت وطلب الاجتماع بالعز ليدعو له ويقدم له النصيحة، اعتبر العز ذلك قربة لله تعالى وقال: «نعم، إن هذه العبادة لمن أفضل العبادات، لما فيها من النفع المتعدي إن شاء الله تعالى»، وذهب ودعا للسلطان «لما في صلاحه من صلاح المسلمين والإسلام»، وأمره بإزالة المنكرات، وطلب منه الملك العفو والصفح عما جرى في المحنة قائلاً: «يا عز الدين، اجعلني في حل»، فقال العز: «أما محاللتك فإني كل ليلة أحالِلُ الخلق، وأبيت وليس لي عند أحدٍ مَظْلمة، وأرى أن يكون أجري على الله»، وفي نهاية الجلسة أطلق له السلطان ألف دينار مصرية، فردّها عليه، وقال: هذه اجتماعة لله، لا أكدرها بشيء من الدنيا.[58] ولما هاجر العز من دمشق وقد ناهز الستين، لم يحمل معه شيئاً من المتاع والمال. ولما استقال العز من القضاء عند فتواه ببيع الأمراء، خرج من القاهرة وكل أمتعته في الحياة مع أسرته حِمل حمار واحد،[58] مما يدل على قناعته بالقليل، وزهده في المال والمتاع.[69]

ولما مرض العز وأحس بالموت، أرسل له الملك الظاهر بيبرس أن يُعيّن أولاده في مناصبه، وأن يجعل ولده عبد اللطيف مكانه في تدريس المدرسة الصالحية، فقال العز: «ما يصلح لذلك»، قال له: «فمن أين يعيش؟» قال: «من عند الله تعالى»، قال له: «نجعل له راتباً؟» قال: «هذا إليكم». والحقيقة أن عبد اللطيف بن العز كان عالماً فقيهاً ويصلح للتدريس، ولكن ورع العز وزهده منعه من جعل منصب التدريس وراثة لأولاده.[69] قال الداودي: «وكان كل أحد يضرب به المثل في الزهد والعلم».[70]

حبه للتصدق

حكى قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة أن العز لما كان بدمشق وقع مرة غلاءٌ كبيرٌ حتى صارت البساتين تُباع بالثمن القليل، فأعطته زوجته مَصاغاً لها وقالت: «اشتر لنا به بستاناً نَصِيف به»، فأخذ ذلك المصاغ وباعه، وتصدق بثمنه، فقالت: «يا سيدي، اشتريت لنا؟» قال: «نعم، بستاناً في الجنة، إني وجدت الناس في شدة فتصدقت بثمنه»، فقالت له: «جزاك الله خيراً».[46]

ولمّا جاء أستاذ الدار "الغِرْز خليل" برسالة الملك الأشرف بدمشق للشيخ العز بعزله عن الإفتاء، وعدم الاجتماع بأحد ولزوم بيته، تقبل العز هذه الأمور بصدر رحب، واعتبرها «هدية من الله تعالى، أجراها على يد السلطان وهو غضبان، وأنا بها فرحان، والله يا غِرز، لو كانت عندي خِلعةٌ تصلح لك على هذه الرسالة المتضمنة لهذه البشارة، لخلعتُ عليك، ونحن على الفتوح، خذ هذه السجادة صلّ عليها، فقبِلها وقبَّلها، وودّعه وانصرف إلى السلطان، وذكر ما جرى بينه وبينه، فقال السلطان لمن حضره: قولوا لي ما أفعل به؟ هذا رجلٌ يرى العقوبة نِعمة، اتركوه، بيننا وبينه الله».[71]

وقال ابن السبكي في حب العز للتصدق: «وحكي أنه كان مع فقره كثير الصدقات، وأنه ربّما قطع من عِمامته، وأعطى فقيراً يسأله إذا لم يجد معه غير عِمامته».[46]

جرأته

كان العز جريئاً في الحق يُعلنه في كل مناسبة، وينطق به في خطبه ودروسه، ويبينه في الفتاوى والأحكام، وفي ذلك أمثلة كثيرة ومواقف عديدة في حياته، منها ما نقله ابن السبكي عن والده أنه سمع شيخه الباجي (تلميذ العز) يقول: طلع شيخنا عز الدين مرة إلى السلطان (الصالح أيوب) في يوم عيد إلى القلعة، فشاهد العساكر مصطفين بين يديه، ومجلسَ المملكة، وما السلطانُ فيه يومَ العيد من الأُبَّهَة، وقد خرج على قومه في زينته على عادة سلاطين الديار المصرية، وأخذت الأمراء تقبِّل الأرض بين يدي السلطان، فالتفت الشيخ إلى السلطان، وناداه: «يا أيوب، ما حجتك عند الله إذا قال لك: ألم أُبَوِّئ لك مُلك مصر، ثم تبيح الخمور؟» فقال: «هل جرى هذا؟» فقال: «نعم، الحانة الفلانية يُباع فيها الخمور وغيرُها من المنكرات، وأنت تتقلب في نعمة هذه المملكة»، يناديه كذلك بأعلى صوته، والعساكر واقفون، فقال: «يا سيدي، هذا أنا ما عملته، هذا من زمان أبي»، فقال: «أنت من الذين يقولون: (إنا وَجدنا آباءنا على أمة)»، فرسم السلطان بإبطال تلك الحانة، قال الباجي: سألت الشيخ لما جاء من عند السلطان وقد شاع الخبر: «يا سيدي كيف الحال؟» فقال: «يا بُنيّ، رأيته في تلك العظمة، فأردت أن أُهينَه لئلا تكبر نفسه فتؤذيه»، فقلت: «يا سيدي أما خفته؟» فقال: «والله يا بُني، استحضرت هيبة الله تعالى، فصار السلطان قُدَّامي كالقط».[31][72]

محاربته للبدع

وصف المؤرخ أبو شامة المقدسي شيخه العز بقوله: «ناصر السنة، وقامع البدعة»، فقد كان العز معروفاً بمحاربته للبدع والمنكرات، فأزال كثيراً مما كان يراه بدعاً يرتكبها عوامُّ المسلمين، فأفتى بمنع صلاة الرغائب، كما منع صلاة النصف من شعبان، ومنع إقامتها بالجامع الأموي، «لأنه لم يرد فيها سنة صحيحة من رسول الله
Mohamed peace be upon him.svg
»، وقال العز عن صلاة الرغائب: «البدع ثلاثة أضرب... الضرب الثالث: ما كان مخالفاً للشرع، أو ملتزماً لمخالفة الشرع، فمن ذلك صلاة الرغائب، فإنها موضوعة على النبي
Mohamed peace be upon him.svg
، وكذب عليه»،[73] وقال العز: «القيام للمصحف بدعة لم تُعهد في الصدر الأول». كما أزال العز بدع الخطباء في المساجد كلبس السواد، ودق السيف على المنبر، والتسجيع في الخطبة، واجتنب الثناء على الملوك والحكام.[74]

وعقد العز فصلاً عن البدع في كتابه "قواعد الأحكام"، فعرّفها فقال: «البدعة فعل ما لم يُعهد في عصر رسول الله
Mohamed peace be upon him.svg
»، ثم قسّمها وبيّن حكم كل قسم.[75]

مناصحة الحكام

لما مرض الملك الأشرف موسى بدمشق مرض الموت، طلب من العز بن عبد السلام أن يعودَه ويدعو له وينصحه، فلبى العز واجب عيادة المريض، وقال للملك: «وأما دعائي للسلطان، فإني أدعو له في كثير من الأحيان، لما في صلاحه من صلاح المسلمين والإسلام... وأما وصيتي ونصيحتي للسلطان فقد وجبت وتعينت لقبوله وتقاضيه». وكان السلطان قبل مرضه قد وقع بينه وبين أخيه السلطان الكامل بمصر جفوة ووحشة، في الوقت الذي ظهر فيه التتار في الشرق، فقال الشيخ للسلطان: «أخوك الكبير ورحمك، وأنت مشهور بالفتوحات، والنصر على الأعداء، والتتر قد خاضوا بلاد المسلمين...»، وأَمَرَه بصلة أخيه والتعاون معه في وجه التتار، وإزالة مظاهر القطيعة والعداوة بينهما قائلاً: «ولا تقطع رحمك في هذه الحالة، وتنوي مع الله نصرَ دينه وإعزاز كلمته، فإن منَّ الله بعافية السلطان رجونا من الله إدالته على الكفار، وكانت في ميزانه هذه الحسنة العظيمة، فإن قضى الله تعالى بانتقاله إليه كان السلطان في خفارة نيته»، فقال له: «جزاك الله خيراً عن إرشادك ونصيحتك»، وأمر (والشيخ حاضر في الوقت) بتنفيذ ذلك، ثم قال له: «زدني من نصائحك ووصاياك»، فقدَّم الشيخ النصائح، وأمره بإزالة المنكرات، ومنع المحرمات، ورفع المكوس عن المسلمين، وإبطال القاذورات، ودفع المظالم، فتقدّم السلطان فوراً بإبطال ذلك كله، وقال له: «جزاك الله عن دينك وعن نصائحك وعن المسلمين خيراً، وجمع بيني وبينك في الجنة بمنّه وكرمه»، وودّع الشيخ السلطان، ومضى إلى البلد، وقد شاع عند الناس صورة المجلس، وتبطيل المنكرات، وباشر الشيخ بنفسه تبطيلَ بعضها.[58][76]

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

اشتهر العز بن عبد السلام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانت هذه الصفة أهم صفاته، وأكثر مميزاته على غيره من العلماء، ولذلك أجمع المصنفون على وصفه بذلك،[77] قال الكتبي في وصف العز: «كان ناسكاً ورعاً، أمَّاراً بالمعروف نهَّاءً عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم».[78] وقال ابن العماد في وصف العز بدمشق: «هذا مع الزهد والورع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصلابة في الدين»، ثم يقول عنه في مصر: «فأقام بالمنصب أتم قيام، وتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».[79] وقال عنه السيوطي: «وقدم مصر، فأقام بها أكثر من عشرين سنة، ناشراً للمعروف ناهياً عن المنكر، يعظ الملوك فمن دونهم».[80] وقال ابن السبكي: «إمام عصره بلا مدافعة، القائم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في زمانه».[7]

التصوف

اختلف العلماء والكُتّاب والمصنفون قديماً وحديثاً اختلافاً واسعاً في وصف العز بن عبد السلام بالتصوف أو براءته منه، وتشعّب القول في ذلك، فذهب معظم المؤرخين القدامى وبعض المعاصرين إلى إثبات نسبة التصوف للعز، واتفاقه مع الكتاب والسنة، واستندوا إلى أدلة كثيرة، أهمها صلته بكبار علماء الصوفية في زمانه كأبي الحسن الشاذلي وشهاب الدين عمر السهروردي، وحضور مجالسهم، وقراءة كتب الصوفية وممارسته لبعض أعمالهم.[81] وقد نقل ابن السبكي: «أن الشيخ عز الدين لبس خرقة التصوف من الشيخ السُّهروردي، وأخذ عنه، وذكر أنه كان يقرأ بين يديه "رسالة القشيري"»، ثم قال ابن السبكي: «وقد كان للشيخ عز الدين اليد الطولى في التصوف، وتصانيفه قاضية بذلك»،[46] وقال السيوطي: «وله كرامات كثيرة، ولَبِسَ خرقة التصوف من الشهاب السُّهروردي، وكان يحضر عند الشيخ أبي الحسن الشاذلي، ويسمع كلامه في الحقيقة ويعظمّه».[56] وقال الشعراني: «وكان الشيخ عز الدين
رضي الله عنه
يقول بعد اجتماعه على الشيخ أبي الحسن الشاذلي وتسليمه للقوم: «من أعظم الدليل على أن طائفة الصوفية قعدوا على أعظم أساس الدين ما يقع على أيديهم من الكرامات والخوارق، ولا يقع شيء من ذلك قط لفقيه إلا إن سلك مسلكهم كما هو مشاهد»، وكان الشيخ عز الدين
رضي الله عنه
قبل ذلك ينكر على القوم، ويقول هل لنا طريق غير الكتاب والسنة، فلما ذاق مذاقهم، وقطع السلسلة الحديدية بكراسة الورق، صار يمدحهم كل المدح».[82]


وذهب فريق من المعاصرين إلى نفي التصوف عن العز، وأن «التصوف يتنافى مع عقلية العز الفكرية والاجتهادية القائمة على إعمال العقل في النصوص، وتتعارض مع سيرة العز في الحياة ومواقفه وفتاويه وكتبه ومصنفاته». وتوسّط آخرون إلى الاعتراف بتصوف العز «على طريقته الخاصة وطريقة السلف التي تجمع بين العلم والعمل».[83]

وقد أنكر العز ما يصدر عن بعض المتصوفة من الرقص والسماع فقال:

«وأما الرقص والتصفيق فخفة ورعونة مشبهة لرعونة الإناث، لا يفعلها إلى راعن أو متصنع كذاب، وكيف يتأتى الرقص المتزن بأوزان الغناء ممن طاش لبه، وذهب قلبه، وقد قال عليه السلام: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم»، ولم يكن أحد من هؤلاء الذين يُقتدى بهم يفعل شيئاً من ذلك، وإنما استحوذ الشيطان على قوم يظنون أن طربهم عند السماع إنما هو متعلق بالله عز وجل، ولقد مانوا فيما قالوا، وكذبوا فيما ادعوا... ومن هاب الإله وأدرك شيئاً من تعظيمه لم يَتصور من رقص ولا تصفيق، ولا يَصدر التصفيقُ والرقصُ إلا من غبي جاهل، ولا يصدران من عاقل فاضل.[84]»

ولما سُئل العز عن الإنشاد والتواجد والرقص والسماع أجاب:

«الرقص بدعة، لا يتعاطاه إلا ناقص العقل، ولا يصلح إلا للنساء، وأما سماع الإنشاد المحرك للأحوال السَّنِيَّة بما يتعلق بالآخرة فلا بأس به، بل يندب إليه عند الفتور وسآمة القلوب، لأن الوسائل إلى المندوب مندوبة، والسعادة كلها في اتباع الرسول
Mohamed peace be upon him.svg
واقتفاء أصحابه الذين شهد لهم بأنهم خير القرون، ولا يَحضُرُ السماعَ مَنْ في قلبه هوى خبيث، فإن السماع يُحرك ما في القلوب من هوى مكروه أو محبوب، والسماع يختلف باختلاف السامعين والمسموع منهم، وهم أقسام...[85]»
ويقول محمد الزحيلي: «والخلاصة أننا نرى أن العز كان صوفياً حسب قواعد الشرع، ومن الناحية الفكرية والقلبية والروحية، وبحسب المعنى العام الوارد في الشرع عن هذا الجانب التربوي في الإسلام، وأنه ملتزم بكل ما جاء في القرآن والسنة من التربية الروحية والقلبية والتهذيب النفسي، ولم يكن متصوفاً بالمعنى الاصطلاحي والعرفي، ولم ينتسب إلى طريقة يلتزم بطقوسها ومصطلحاتها وقواعدها، ولم يدخل في المتاهات الغامضة التي تحتمل الظاهر والباطن، والصحيح والفاسد...».[86]


شيوخه

تلقى العز بن عبد السلام العلم على جلة علماء دمشق وبغداد والقاهرة، وقد ذكر ابن السبكي أهم شيوخ العز وأشهرهم وبين اختصاصهم، فقال: «تفقه على الشيخ فخر الدين بن عساكر، وقرأ الأصول على الشيخ سيف الدين الآمدي وغيره، وسمع الحديث من الحافظ أبي محمد القاسم بن الحافظ الكبير أبي القاسم بن عساكر، وشيخ الشيوخ عبد اللطيف بن إسماعيل بن أبي سعد البغدادي، وعمر بن محمد بن طَبَرْزَد، وحنبل بن عبد اللطيف الرصافي، والقاضي عبد الصمد بن محمد الحرستاني، وغيرهم، وحضر على بَرَكات بن إبراهيم الخُشُوعي».[7][87]


تلاميذه

تفرّغ العز بن عبد السلام للتعليم وإلقاء الدروس في المدارس والمساجد والبيوت حتى وفاته، واجتمعت في حلقاته ودروسه الجموعُ الغفيرة من أهالي دمشق والقاهرة، ولما اشتهر وذاع صيته قصده الطلبة من أصقاع العالم الإسلامي، لذلك قال ابن كثير: «وأفاد الطلبة، ودرّس بعدة مدارس... وانتهت إليه رئاسة الشافعية، وقُصد بالفتاوى من الآفاق»، وقال ابن العماد الحنبلي: «وبلغ رتبة الاجتهاد، ورحل إليه الطلبة من سائر البلاد»، وقال الكتبي: «ودرّس وصنّف وأفتى وبرع في المذهب، وبلغ رتبة الاجتهاد، وقصده الطلبة من البلاد، وتخرّج به أئمة، وله الفتاوى السديدة». أما أشهر تلاميذه فمنهم:
1.إبراهيم بن العز بن عبد السلام.
2.عبد اللطيف بن العز بن عبد السلام.
3.ابن دقيق العيد.
4.تاج الدين بن بنت الأعز.
5.أبو شامة المقدسي.
6.عبد الرحمن بن إبراهيم الفزاري، المعروف بالفركاح.
7.شهاب الدين القرافي.
8.عبد الوهاب بن الحسين بن عبد الوهاب المهلّبي البَهْنسي.[7][88]


مؤلفاته

ترك العز بن عبد السلام العديد من الكتب والمصنفات والرسائل، إلا أن هذا الإنتاج لا يتناسب مع مكانة العز وعلمه وتحصيله، ولذلك قال فيه اليافعي اليمني: «وهو من الذين قيل فيهم: علمهم أكثر من تصانيفهم، لا من الذين عبارتهم دون درايتهم، ومرتبته مع السابقين من الرعيل الأول».[89] والسبب في ذلك هو أن العز كان مشغولاً بالمناصب الرسمية وأعمال الأمة ومتاعب الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.[90]

التفسير وعلوم القرآن

تفسير العز بن عبد السلام: وهو مختصر تفسير "النكت والعيون للماوردي".[91]
2.تفسير القرآن العظيم.[92]
3.الإشارة إلى الإيجاز في بعض أنواع المجاز، ويختصر أحياناً باسم مجاز القرآن. واختصر هذا الكتاب ابن قيم الجوزية مع زيادات في كتابه "الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان"، كما لخص السيوطي كتاب العز مع زيادات عليه، وسماه "مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن"، ويعتبر كتاب العز هذا، مع كتابه "قواعد الأحكام" أهم كتبه على الإطلاق.[93]
4.أمالي عز الدين بن عبد السلام، وهي تشمل: الأمالي في تفسير بعض آيات القرآن الكريم، والأمالي في شرح بعض الأحاديث المنتقاة، والأمالي في مناقشة بعض المسائل الفقهية، وهذه الأمالي كان العز يلقيها في دروس تفسير القرآن الكريم.[94][95]

الحديث والسيرة والأخبار
1.شرح حديث: «لا ضرر ولا ضرار».
2.شرح حديث "أم زَرْع" الذي روته السيدة عائشة.
3.مختصر صحيح مسلم.
4.بداية السول في تفضيل الرسول: ساق فيه العز اثنين وثلاثين وجهاً لتفضيل النبي محمد، «وهي تعداد الخصائص التي خصه الله بها».[96]
5.قصة وفاة النبي Mohamed peace be upon him.svg.
6.ترغيب أهل الإسلام في سكنى الشام: وفيها بيان فضل الشام والترغيب بالسكن فيها.[97]
7.مجلس ذم الحشيشية.[98]

الإيمان والعقيدة وعلم التوحيد

كان العز بن عبد السلام يعتقد بعقيدة الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، وكان من المدافعين عنها الواقفين في وجه الفرق المخالفة لها، وقد خصص بعض الرسائل في بيان الإيمان والعقيدة، منها:
1.رسالة في علم التوحيد.
2.الملحة في اعتقاد أهل الحق، وتسمى أيضاً: "رسالة في العقيدة" أو "الاعتقاد". وقد كتبها للرد على الحنابلة الذين شنعوا على الإمام الأشعري في صفات الله تعالى عامة وصفة الكلام خاصة، وهي التي رفعها الحنابلة للملك الأشرف وأدت إلى المحنة المعروفة التي وقعت به. وقد قدم العز فيها الحجج والأدلة والبراهين عليها، واقتصر على الأدلة النقلية من الكتاب والسنة، وترك الاحتجاج بالمعقول «كميناً عند الحاجة إليه» على حد تعبيره.[99]
3.الفرق بين الإسلام والإيمان: وهي جواب لسؤال، لذلك ورد بعضها في "الفتاوى الموصلية" وتكلم العز فيها عن زيادة الإيمان ونقصه، وهو رأي جمهور أهل السنة والجماعة.[100]
4.نبذة مفيدة في الرد على القائل بخلق القرآن.
5.وصية الشيخ عز الدين: وهي رسالة صغيرة في العقيدة.
6.أحوال الناس يوم القيامة وذكر الخاسرين والرابحين منهم: وهي رسالة من ستين صفحة في العقيدة والزهد وفضائل الأعمال والتربية.[101][102][103]

الفقه والفتاوى
1.الغاية في اختصار النهاية: وهو كتاب كبير يقع في خمس مجلدات كبيرة، اختصر فيه أشهر كتب الفقه الشافعي المسمى "المذهب" وعنوانه "نهاية المطلب في دراية المذهب" لإمام الحرمين الجويني الذي يقع في 27 مجلداً، وقام إمام الحرمين نفسه باختصار كتابه باسم "المعتصر"، وجاء العز فاختصر المختصر.
2.الجمع بين الحاوي والنهاية: ولعله لم يُكمل، وهو كتاب يجمع بين كتابين يوصفان بأنهما أعظم كتابين في الفقه الشافعي، الأول: "الحاوي أو الحاوي الكبير" لأبي الحسن الماوردي، ويقع في أربع وعشرين مجلداً، والثاني: "نهاية المطلب في دراية المذهب" لإمام الحرمين الجويني، وهما أهم كتب الفقه الشافعي وأكثرهما توسعاً في المذهب.
3.أحكام الجهاد وفضائله: وهو رسالة في الجهاد وأحكامه وفضائله.[104]
4.مقاصد الصلاة: وهي رسالة صغيرة عن «فضل الصلاة، وبيان شرفها، وأنها أفضل العبادات بعد الإيمان بالله تعالى».[105]
5.مقاصد الصوم: وهي رسالة صغيرة تتضمن فضل الصوم وفوائده الدنيوية والأخروية، وبعض أحكامه.[106]
6.مناسك الحج: وهي رسالة صغيرة تحدّث فيها عن الحج والعمرة وبعض أعمال الحج.[107]
7.صلاة الرغائب: وهي رسالة صغيرة تتألف من قسمين: الأول: الترغيب عن صلاة الرغائب الموضوعة، للرد على من يدعي مشروعيتها، فرد ابن الصلاح بجوازها ومشروعيتها، فصنف العز القسم الثاني: رسالة في تفنيد رد ابن الصلاح.[108]
8.الفتاوى الموصلية: ويقال عنها: "فتاوى العز بن عبد السلام"، وهي أجوبة عن تسعين سؤالاً وجهت إليه من خطيب الموصل شمس الدين عبد الرحيم الطوسي سنة 654هـ بالقاهرة، فقيل "الموصلية" أو "الأسئلة الموصلية" أو "المسائل الموصلية"، وتشمل مختلف أبواب الفقه، وبعض الأسئلة في علم الكلام والتفسير وموضوعات أخرى.[109]
9.الفتاوى المصرية: وهي فتاوى مكونة من أجوبة في الفقه والأصول والتفسير والعقيدة سُئل عنها العز بمصر، وهي مجموع مشتمل على فنون من المسائل والفوائد، جمعها أحد تلامذته ودَوَّنها حسب ترتيب الأبواب الفقهية.[110][111]

أصول الفقه
1.قواعد الأحكام في مصالح الأنام، أو القواعد الكبرى، ويوصف هذا الكتاب مع كتاب "الإشارة إلى الإيجاز" بأنهما أعظم كتب العز، «وهما شاهدان على إمامة العز وعظيم منزلته في علوم الشريعة».[40][112]
2.القواعد الصغرى: وهو مختصر الكتاب السابق، اختصر فيه العز كتابه بحذف الفروع الفقهية والاستطرادات والتعليقات.[113]
3.الإمام في بيان أدلة الأحكام: ويذكر أيضاً بعنوان "الدلائل المتعلقة بالملائكة والنبيين عليهم السلام والخلق أجمعين" وظنه بعضهم كتابين للعز، كما ظن آخرون أن الكتاب في العقيدة بسبب العنوان الثاني،[40] وهما عنوانان لكتاب واحد.[114]
4.شرح "منتهى السؤال والأمل في عِلْمي الأصول والجدل" لابن الحاجب.[115]

الزهد والتصوف والتربية والأخلاق وفضائل الأعمالعدل
1.شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال: قال السبكي: «حسن جداً»،[40] وحدد العز معالم هذه الشجرة، فأصلها "معرفة الذات" الإلهية، وفرعها "معرفة الصفات" وثمرتها هي "التخلق بآداب القرآن" و"التخلق بصفات الرحمن" التي تحقق "جميع الخيرات العاجلة والآجلة.[116]
2.مقاصد الرعاية لحقوق الله: مختصر رعاية المُحاسبي.[117]
3.مسائل الطريقة في علم الحقيقة: واشتهرت بالستين مسألة؛ لأنها تتضمن ستين سؤالاً في الأخلاق والتصوف والإيمان.[118]
4.رسالة في القطب والأبدال الأربعين: «بيّن فيها بطلان قول الناس فيهم وعدم وجودهم كما زعموا».
5.الفتن والبلايا والمحن والرزايا أو فوائد البلوى والمِحَن: وهي رسالة صغيرة فيها الفوائد والثواب والأجر الذي يناله المسلم من ابتلائه بالفتن والمحن والرزايا والمصائب، ذكر العز فيها سبع عشرة فائدة.[119]
6.نهاية الرغبة في أدب الصحبة.[120]


كتب عن العز بن عبد السلام

لقد اعتنى العلماء والباحثون قديماً وحديثاً بترجمة العز بن عبد السلام، وأفرده بالترجمة غير واحد في كتب مستقلة، ومنهم:
◾الدكتور محمد الزحيلي، في كتاب "العز بن عبد السلام: سلطان العلماء وبائع الملوك".
◾رضوان علي الندوي، في كتاب "العز بن عبد السلام".
◾محمد حسن عبد الله، في كتاب "عز الدين بن عبد السلام".
◾الدكتور عبد الله بن إبراهيم الوهيبي، في رسالته للدكتوراه بعنوان "العز بن عبد السلام: حياته وآثاره ومنهجه في التفسير".
◾الدكتور علي الفقير، في رسالته للدكتوراه بعنوان "الإمام العز بن عبد السلام ومنهجه الأصولي".
◾عبد العظيم فودة في رسالته للماجستير بعنوان "عز الدين بن عبد السلام وأثره في الفقه والأصول".
◾علي الصلابي، في كتاب "الشيخ عز الدين بن عبد السلام: سلطان العلماء وبائع الأمراء".[

__________________
در مع الحق حيث دار
رد مع اقتباس