عرض مشاركة واحدة
  #45  
قديم 10-09-2013, 04:10 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)


كيف في اللغة.. هي للسؤال عن الحال
والحق سبحانه وتعالى أوردها هنا ليس بغرض الاستفهام
لكن لطلب تفسير امر عجيب ما كان يجب أن يحدث

لأنه قد بين لكم في آيات سابقة
دلائل على وجوده ووجود آثار نعمته
فكيف بعد كل تلك الأدلة الواضحة
تكفرون بالله ؟!

وهنا
انتقل الكلام إلى أصل الحياة والموت
فبعد أن بين الله سبحانه ماذا يفعل الكافرون والمنافقون والفاسقون من إفساد في الأرض
وقطع لما أمر الله به أن يوصل
صعد الجدل إلى حديث عن الحياة والموت
لأن قضية (كنتم أمواتا فأحياكم) هي قضية لاتحتمل الجدل
ولايمكن لأحد أن يجادل فيها

فالله سبحانه وتعالى خلقنا من عدم
ولم يدع أحد من الناس قط
أنه خلق الناس
أو خلق نفسه

وحتى عندما جاء المصطفى (صلى الله عليه وسلم)
وقال للناس: إن الذي خلقكم هو الله
لم يستطع أحد أن يكذبه
ولن يستطيع
لأننا كنا فعلا غير موجودين في الدنيا
والله هو الذي أوجدنا وأعطانا الحياة

وإن كان الله هو من أحيانا من عدم
فلاشك أنه هو من سيميتنا
فلا أحد لديه شك أنه لن يموت
لأن الموت مقدر على الناس جميعا

بمعنى
أن الخلق من عدم واقع بالدليل
أما الموت فواقع بالحس والمشاهدة
لأننا لم نكن موجودين وقت الخلق
لكننا نرى الموت
فإن كنا آمنا بالثانية
فمن باب أولى
أن نؤمن بالأولى

وقضية الموت هي سبيلنا لمواجهة أي ملحد
لأنه لو قال إن العقل كاف لإدارة الحياة
وأنه لايوجد شيء أسمه غيب
فليمنع عن نفسه الموت إن استطاع !

إذن
كيف تكفرون بالله
أي تسترون وجود الله
وكنتم أمواتا في العدم
فأحياكم وأظهركم إلى الوجود
ثم يميتكم عند انتهاء آجالكم
ثم يحييكم مرة أخرى بالبعث
ثم إليه تُرجعون

فما معنى إليه ترجعون ؟!

أن أمنية الكافر والمسرف على نفسه
ألا يكون هناك بعث أو حساب
كما في الآية (وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر)

ونسوا هؤلاء
أن البعث أهون على الله من الخلق من عدم
فإيجاد ما كان موجودا
أسهل من إيجاد شيء غير موجود

(وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم
قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم)


وإذا كان الناس متعجبون من البعث

(لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس
ولكن أكثر الناس لايعلمون)


إذن
(ثم إليه تُرجعون)
هو اطمئنان لمن آمن
وما دمنا إليه نرجع ومنه بدأنا
فالحياة بدايتها من الله
ونهايتها إلى الله
فلنجعلها هي نفسها لله

والحق سبحانه وتعالى
لم يخف الموت عنا زمانا ومكانا وسببا وعمرا
إلا لكي نتوقعه كل لحظة
كي يبقى الناس مسرعين بالعمل الصالح
وإلى المثوبة
فلا الصغير آمن على عمره
ولا الشاب آمن على عمره
ولا الكهل آمن على عمره
ولا المريض ولا الصحيح

لذلك
(إليه ترجعون) تُقرأ قرائتين
مرة بضم التاء.. وتعني أننا مجبرون على الرجوع إلى الله كالكفار
ومرة بفتح التاء.. وتعني أننا نتمنى الرجوع إلى الله كالمؤمنين

ثم يذكرنا الله سبحانه وتعالى (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا)
وقد جاءت هذه الآية بعد آية الحياة والموت والبعث
لتلفتنا إلى أن ما في الأرض كله
مُلك لله

والحق حينما خلقنا
فهو قد خلق أسباب ومقومات الحياة قبل أن يخلقنا
بمعنى
أن على الإنسان أن ينتبه
أن هذه النعم التي هي في الدنيا إنما هي مسخرة له
وأن هذا التسخير ليس بقدرات أحد
ولكن بقدرة الله سبحانه وتعالى
ساعة يموت
تنتهي علاقته بتلك النعم
فالإنسان عاجز عن أن يخضع حيوانا إلا بتذليل الله له
لذلك قوله (خلق لكم ما في الأرض جميعا)
يستوعب كل أجناس الأرض
النبات والحيوان والجماد وما غير ذلك مما خلق الله

فكل شيء قد خلقه الله للإنسان من مقومات
أودعها في الأرض
والإنسان بما يكشف الله له من علم
يستطيع البحث واكتشاف تلك العناصر
لكنه لايستطيع خلقها ولا إيجادها

ثم يقول الحق (واستوى إلى السماء)
وحين يقول (استوى)
يجب أن نفهم أن كل شيء متعلق بذات الله على أنه سبحانه ليس كمثله شيء
فالله استوى والملوك تستوي على عروشها
وأنت تستوي على كرسيك
لكن لأننا محكومون بقضية (ليس كمثله شيء)
فلابد أن نعرف أن استواء الله ليس كمثله شيء

فالله حي وأنت حي فهل حياته كحياتك ؟
والله يعلم وأنت تعلم فهل علمه كعلمك ؟
والله يقدر وأنت تقدر فهل قدرته كقدرتك ؟
أكيد لا..

والله سبحانه وتعالى
بعد أن خلق الأرض
ثم خلق السماء
ثم سواهن سبع سموات
واستتب له الأمر
قال (وهو بكل شيء عليم)
أي لاتغيب ذرة من ملكه عن علمه
فهو عليم بكل ذرات الأرض
وكل ذرات الكون
والكون كله لايفعل إلا بإذنه ومراده

(يا بُني إنها إن تك مثقال حبة من خردل
فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض
يأت بها الله
إن الله لطيف خبير)

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس