عرض مشاركة واحدة
  #34  
قديم 10-04-2013, 07:08 PM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ
وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا
وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)


بعد أن تحدث الحق سبحانه وتعالى عن الأدلة التي يستند إليها المشككون في القرآن
لأن الآية السالفة تقول (إن كنتم في ريب مما نزّلنا على عبدنا)
فكأن الريب والشك هنا .. واقع منهم تجاه القرآن
وليس شكا تجاه عبدنا !

لذلك
تحداهم الله في القرآن
وليس ذلك فحسب
بل أتاهم بنتيجة التحدي قبل أن يفعلوا
فقال (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا)
فكأنه حكم عليهم بالفشل
وقت نزول القرآن
وبعد نزول القرآن إلى يوم القيامة
لأن الله لايخفى على علمه شيء

وكلمة (ولم تفعلوا) قد تثير الشك
لأنها مسبوقة بـ (أن) الشرطية
كقولك (إن ذاكرت تنجح)

وهناك أدوات شرط أخرى كـ (إذا)
لكن هذه الأخيرة تعني الحتمية
كقوله (إذا جاء نصر الله والفتح)
لأن معنى ذلك
أن نصر الله آت لا محالة

لذلك
إذا أردت أن تعبر عن شيء سيتتحقق.. تقول (إذا)
وإن كانت هناك نسبة من الشك فيه .. تقول (إن)

والله سبحانه وتعالى يقول (وإن لم تفعلوا) فالفعل هنا فيه نسبة من الشك
لذلك أتى بالحكم الفاصل (ولن تفعلوا)
لأن الشك موجود في داخل أنفسهم
فهم لايريدون أن يؤمنوا
ولذلك يأتون بسبب مفتعل لعدم الإيمان

ثم قال (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة)

فلأن هؤلاء الكفار يبحثون عن أعذار كي لايؤمنوا
فلن تكون لهم قدرة ذاتية ليمنعوا عن أنفسهم دخول النار يوم القيامة
كما منعوا أنفسهم من الإيمان في الدنيا

فالله قد أعطاهم ذاتية الاختيار في الدنيا
لكنه لن يعطيهم إياها يوم القيامة
وليس هذا فحسب
بل أن الحجارة والأصنام التي كانوا يعبدونها في الدنيا
ستكون معهم يوم القيامة
فالعابد يرتجي شفاعة المعبود ونفعه وقت الموت
لكن سيكون كل منكم في النار

وهذه النار (أعدت للكافرين)
وكلمة (أعدت) معناها أنها موجودة فعلا
وإن لم نكن نراها

أو كما قال (صلى الله عليه وسلم).. "عرضت علي الجنة ولو شئتم أن أتيكم منها بقطاف لفعلت"

وبعد أن بين الله سبحانه وتعالى لنا مصير الكافرين
الذين يشككون في القرآن ليتخذوا من ذلك عذرا لعدم الإيمان
أتى الحق بالصورة المقابلة
وهذه الصورة المتقابلة لها تأثير على دفع الإيمان في النفوس
فإذا قرأ الإنسان سورة العذاب ثم أتبعها بسورة النعيم
عرف أنه قد فاز مرتين
فالذي يزحزح عن النار ولايدخلها يكون ذلك فوزا ونعمة
فإذا دخل الجنة تكون نعمة أخرى
لذلك يقول الحق في آية أخرى (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز)
لأن مجرد أن تزحزح عن النار .. فوز عظيم

والبشرى هنا في هذه الآية
إعلام بخير قادم للمؤمنين
فمن يؤمن بقضية .. سيعمل من أجلها
وكل عمل سلوكي لابد أن يكون له إيمان يعمل كينبوع عقيدي
ولذلك قرن الله آيات كثيرة في القرآن بين الإيمان والعمل الصالح

والله هنا
يبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات
بجنات تجري من تحتها الأنهار
والجنات جمع جنة
والجنات نفسها متنوعة
فهناك جنات الفردوس
وهناك جنات عدن
وجنات نعيم
ودار الخلد
ودار السلام
ودار المأوى
وعليّون التي هي أعلى وأفضل الجنان

وهذه الجنات (تجري من تحتها الأنهار)
رغم أنه يقول أحيانا (تجري تحتها الأنهار)
فما الفرق بين الاثنين ؟!

(تجري تحتها الأنهار) أي أن الماء ينبع من مكان بعيد ثم يجري من تحتها
أما قوله (تجري من تحتها الأنهار) أي أن الماء ينبع من تحتها
حتى لايخاف الإنسان من أن يقطع عليه الماء أحد
فكأنه يملك هذا الماء
وهذا اطمئنان للمؤمنين أن نعيم الجنة باق وخالد

وما دام هناك ماء وخضرة
لابد أن يكون هناك ثمر
لذلك قال (كلما رزقوا من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا به من قبل وأتوا به متشابها)

فثمر الجنة يختلف عن ثمر الدنيا
وأنت في الدنيا تذهب إلى الثمرة وتأتي بها
لكن في الجنة
الثمر هو من يأتي إليك
بمجرد أن تشتهيه تجده في يدك
وستعتقد أن هناك تشابها بين ثمار الجنة وثمار الدنيا
لكن في الحقيقة .. الطعم يختلف.. والرائحة تختلف

ثم يقول (ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون)

الزوجة هي متعة الإنسان في الدنيا إن كانت صالحة
والمنغصة عليه إن كانت غير صالحة
لكنها في الآخرة مطهرة من كل ما يكرهه الزوج فيها
والزوج كذلك في الآخرة مطهر من كل ماتكرهه الزوجة فيه
كما في قوله (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين)

(وهم فيها خالدون)
فلا موت في الآخرة
ولن يكون

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس