عرض مشاركة واحدة
  #33  
قديم 10-04-2013, 02:40 AM
رند الناصري رند الناصري غير متصل
(يوسف عمر) سابقا
 
تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 21,091
معدل تقييم المستوى: 32
رند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the roughرند الناصري is a jewel in the rough
افتراضي رد: قبســـــات من وحي القرآن الكريم

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ
فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين)


بعد أن شرح الله لنا صفات المؤمنين
وصفات الكافرين
وصفات المنافقين
أراد أن يعرض لنا منهجه



فقال (يا أيها الناس اعبدوا ربكم)

وحين تسمع (أيها الناس) افهم أن القضية قضية إيمان
لأنه حين يقول (يا أيها الذين آمنوا) فالقضية هنا قضية تكليف
لأن الله لايقول (للناس) صلوا.. صوموا..
بل يدعوهم للإيمان بالعقيدة

وهذا الخطاب
يشمل كل الناس ممن كان متواجدا في عهده (صلى الله عليه وسلم)
وحتى قيام الساعة

(اعبدوا ربكم).. أي لاتخضعوا إلا لربكم
وقال (ربكم) وليس إلهكم .. لأن الرب موجِد ومُربّي
بينما (إلهكم).. أو (اعبدوا الله) تحتاج إيمان بمُكلّف

لكن
لماذا قال (اعبدوا ربكم) ؟


لأن الإنسان (غير المسلم) لابد وأن يسأل نفسه: من أين أتيت ؟!
وماهو أصل الكون ؟
ومن خلق الكون بما فيه ؟
ومن خلق الأجناس جميعها ؟!
وهذه الأسئلة لن يجيب عنا
إلا الرب

لذلك تكملة الآية (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

فالإنسان لابد وأن يسأل نفسه هذه الأسئلة
ولن يكتفي بالبحث عن أصله
بل عن أصل من قبله (والذين من قبلكم)
وهي سلسلة الموجودات
ولاتنتهي هذه السلسلة حتى تصل إلى المسبب الأول
الموجِد سبحانه وتعالى..

لكن
ما معنى خلق ؟!


الخلق: هو الإيجاد عن تقدير (حساب)
أي لم يوجد جزافا
مثال على ذلك
تذهب لخياط وتريد منه أن يفصل لك قميصا
سيسألك عن الطول والعرض وهذه قياسات
ومن غير المعقول أن يعطيك قميصا جاهزا
دون أن يعلم مقاسك

وهكذا هو الخلق
فهو إيجاد عن تقدير للموجودات
وليس هذا فحسب
بل هناك تباين في هبات تلك الموجودات
لأنك لو تدبرت الناس من حولك
لوجدت أن هذا مهندسا
وهذا طبيبا
وهذا معلما
وهذا خياطا
وهذا نجارا
وهذا خبازا
وهكذا

وجميع هذه الهبات
تشكل القاعدة للهرم الأساسي في المجتمع
ومتى رأيت مجتمعا مختلا
فاعلم أن الهرم عندهم مقلوب

إذن
اعبدوا ربكم
لأنه أوجدكم
وأوجد من قبلكم
وسيُوجد من بعدكم
فما أحوجك إلى ما عنده
وما أغناه عن ما معك

لكن لماذا نعبده... ؟!

(لعلكم تتقون)

فما هي التقوى ؟!
ولو قرأنا كتاب الله
فتارة نراه يقول (اتقوا الله) .. وتارة يقول (اتقوا النار)
فما هو الفرق ؟!


أولا .. لله صفات جلال .. وصفات جمال
من صفات الجلال: المنتقم.. المهيمن.. الجبار .. ذو البطش.. العزيز.. المميت.. المتكبر.. القهار.. الخ
أما صفات الجمال فهي: الرحمن.. الرحيم.. السلام.. الودود .. الوهاب .. الرزاق .. الفتاح .. العليم.. الخ

فالتقوى: هي أن تجعل بينك وبين صفات (جلال الله) .. وقاية
وأنت بتقوى الله
تتقي اضطراب حياتك
وتتقي تمزق ملكاتك
لأن التقوى تحميك
وتحمي نفسك من التصدع والخلل
وكنتيجة
لايمكن أن تعرف ربك
وتعرف أنه خلقك
وخلق الذين من قبلك
وتريد أن تعبده .. ثم لا تتقيه ؟!

ثم يقول (الَذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا)

لأنه حين خلقك
جعل لك الأرض مكانا للعيش
ولم يخلقك ويتركك هكذا فيها
بل خلق فيها مقومات الحياة قبل أن يخلقك
بل أنه سبحانه قد خلق الأرض من قبل أن يخلق الشمس التي تمدها بالحرارة
كما في قوله

(قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ
ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ
فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا
وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)


ولاحظ أنه قال في الآية (جعل الأرض مهادا)
وليس (خلق الأرض مهادا)
لأن (جعل) تفيد الأمر الفوري: أي كوني مهادا..
بينما (خلق) تحتاج إلى أطوار .. كما في قوله (خلق الإنسان)..

والمهاد.. هو الفراش اللين
فجعلها ممهدة .. مُعدّة للراحة
كما تضع أنت فراشك في العراء ليخفي عنك نتوءات الحصى
فكذلك الأرض
جعلها الله سبحانه وتعالى .. هينة .. لينة .. مسخرة لك ..

وبعد أن طمأنك عن الأرضية التي ستمشي عليها
أراد منك أن تلتفت للسماء
فقال (وَالسَّمَاءَ بِنَاءً )أي جعل السماء بناء (واو العطف)
والبناء.. هو المحكم المتين الخالي من الفطور والتشققات
فطمأنك أن هذا السقف لن يقع عليك
مع أنه مرفوع بغير أعمدة
كما في قوله

(وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)

وليس ذلك فحسب
بل جعلها سقفا محفوظا
تمنع عنك النيازك والشهب واحتراقات المذنبات بإذنه

وبعد أن أشعرك الرحمن بأمان الأرض (المكان من تحتك)
واشعرك بأمان السماء (المكان من فوقك)
زادت طمأنينتك لأنك ستكون آمنا ما بين المكانين
وهنا ستحتاج إلى رزق كي تشحن حاجتك البدنية

فقال (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً )

والماء: هو الرزق المباشر الأول لكل رزق غير مباشر (الإنسان والحيوان والنبات)
وكونه من السماء
دليل على أنه ينزل من أعلى
لأن السماء هي كل ما علاك فأظلّك

ثم قال (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ)أي أخرج بالماء من الثمرات رزقا لكم
والرزق المقصود هنا .. هو رزق الأبدان
وقد ذكره سبحانه بعد أن انتهى من عرض رزق القيم والإيمان (اعبدوا ربكم)

ثم قال (فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)
معنى الند: هو النظير والشبيه
وكان يجب أن تستخدم عقلك قبل أن تضع ندا لله
فهذه الأنداد لم تخلق
ولم تجعل الأرض فراشا
ولم تجعل السماء بناءا
ولم تنزل من السماء ماءا
ولم ترزق لكم من الثمرات
وأنتم تعلمون كل هذا
فكيف تجعلون لله أندادا ؟!!

ثم أين هذا الند ؟!!
لماذا لم يُسمع له صوت ؟!
لماذا لم يدافع عن نفسه وينسب الخلق له ؟!

النتيجة
إذا ادعى أحد أمرا
ولم يوجد له معارض
فهو صاحب الدعوى حتى يوجد من يعارضه

لكن
من اتخذتموهم اندادا كالشمس على سبيل المثال
فأنتم تعبدونها وتجعلونها ندا
لأنها لاتحرم عليكم ما تريدونه
ولم تُقيد حركتكم
ولأنها بلا منهج
وكما يقول سبحانه

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ )

لأن المؤمنين يعلمون أن الحق سبحانه وتعالى
ما قيد حركتهم إلا حبا لهم
فيحبونه

ولأن الند لايتدخل فيقول لك: لاتشرب الخمر
لا تسرق
لا تزن
لاتقتل
ولهذا الناس تهرب من عبادة الله
لعبادة الأنداد

والمشكلة
أن جميع الناس حتى المنافق منهم
يعلم أن لن يسعفه وينقذه من المصائب
إلا الله
انظر قوله تعالى

(واذا مس الانسان ضر دعا ربه منيبا)

فلماذا دعا هنا ربه ؟
لماذا لم يدعو الند ؟!
لأنه يعلم أن لن ينجيه من الكرب إلا الرب
وقد دعاه منيبا
وكأنه لم يُنب إلى الرب.. إلا الآن
وكأنه كانت هناك أنداد سحبت عبادته إليها قبلا

ثم قال ( وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين)

فمن يبلغ الناس عن ربهم ؟!
وأنه هو الذي خلقنا وخلق من قبلنا وجعل الأرض مهادا والسماء بناء؟!


لابد من وجود رسول (عبدنا)
وهذا الرسول
هو الذي سيعلمنا أوامر الله
ونواهي الله

وهذا الرسول من هو ؟!

لابد أن يصطفيه الله أولا لكي يبلغ الناس
ولابد أن يهبه المعجزات كي يصدقه الناس
ولابد أن يكون من جنس الناس كي يتحول التطبيق النظري لعملي
لأنه سيكون قدوة
ومعجزته (صلى الله عليه وسلم) هي القرآن الكريم
وهي من جنس ما نبغوا فيه
ولو كانت المعجزة من شيء لايعرفونه
لقالوا لو أننا تعلمناه ما كان ليتفوق علينا
وليس هذا فحسب
بل أن المختار لم يمارس خطبة من قبل
ولم يكتب المعلقات من قبل
ولم يلق الشعر من قبل
فإن حصل ذلك
فاعلموا أنه من عند الله (لاريب) وأنه هو من أنزله

ولأن هذا الرسول
يكون مُعدّا إعدادا لهذه المهمة منذ الطفولة
ومع ذلك كان يتفصّد عرقا
وكان يرتجف
وكان قال: زملوني زملوني

لكن لما ألف (صلى الله عليه وسلم) الوحي
ورأى النتيجة التي حدثت بعد نزول الوحي على المسلمين
واستشعر حلاوة الإيمان
بدأ يشتاق له
وبهذا الاشتياق سيتحمل ثقل الوحي مرة أخرى

إذن
(وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)
فأنتم من سيأتي بالشهود على أن يشهدوا أن هذه المعجزة ليست من صنع البشر
والعجيب أنه قال (كنتم) كفعل في زمن ماضي
ثم قال (فأتوا) كفعل في زمن مستقبل !

فإن كنتم في ريب (شك) من القرآن الكريم
فكيف تشكون في صاحبكم وهو الصادق الأمين ؟!!!

ولأنه (عبدنا)
فلا دخل له فيما يقول
لأنه مأمور

ولو كان محمد (صلى الله عليه وسلم) ساحرا كما تزعمون
فلماذا لم يسحركم فتؤمنوا كما آمن أصحابه ؟!!!

وطالما أنتم في شك أننا أنزلنا هذا القرآن على عبدنا
فأتوا بسورة من مثله
حتى يسقط التحدي
لكن لاعجب
فلم يتقدم أحد
لأن المُتحدي خالق
والمقابل بشر
ممن خلق

__________________
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
رد مع اقتباس