عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 03-23-2006, 04:50 AM
أم البواسل أم البواسل غير متصل
 
تاريخ التسجيل: Mar 2005
المشاركات: 1,802
معدل تقييم المستوى: 16
أم البواسل will become famous soon enough
افتراضي



***

خامسا : مواقف ملوكهم ، وزعمائهم من دعوته ،

فقد سبق الإشارة إلى إسلام النجاشي – رضي الله عنه - ، وإقرار هرقل بالنبوة لكنه لم يسلم ،

ومثله ما كان من المقوقس ملك مصر وكان نصرانيا ، فقد أرسل النبي – صلى الله عليه وسلم –

إليه بكتاب يدعوه فيه إلى الإسلام ، وكان رسوله إليه حاطب بن أبي بلتعة - رضي الله عنه -

قال حاطب : قدمت على المقوقس ( واسمه جريح بن مينا ) بكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

فقلت له :إنه كان قبلك رجل يزعم أنه الرب الأعلى ، فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ، فانتقم به ثم انتقم منه

، فاعتبر بغيرك ولا يعتبر بك . قال : هات . قلت : إن لك دينا لن تدعه إلا لما هو خير منه ،

وهو الإسلام الكافي بعد ما سواه ،إن هذا النبي دعا الناس إلى الله فكان أشدهم عليه قريش ،

وأعداهم له اليهود ، وأقربهم منه النصارى ، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد ،

وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل ، وكل من أدرك نبيا فهو من أمته ،

فالحق عليهم أن يطيعوه ، فأنت ممن أدركت هذا النبي ولسنا ننهاك عن دين المسيح ، ولكنا نأمرك به ،

ثم ناوله كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قرأه قال خيرا : قد نظرت في هذا ،

فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكاذب ،

ووجدت معه آلة النبوة . ثم جعل الكتاب في حق من عاج ، وختم عليه ، ودفعه إلى خازنه ،

وكتب جوابه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : فقد علمت أن نبيا قد بقي ، وقد أكرمت رسولك .

وأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاريتين ، وبغلة تسمى ( الدلدل ) ، فقبل النبي - صلى الله عليه وسلم -

هديته ، واصطفى الجارية الواحدة واسمها مارية القبطية لنفسه ، فولدت منه إبراهيم ،

وأعطى الأخرى لحسان بن ثابت ، فولدت منه عبد الرحمن .فقال النبي صلى الله عليه وسلم :

( ضن الخبيث بملكه ، ولا بقاء لملكه ).

[ الجواب الصحيح 1/293 ].

وممن أسلم من نصارى العرب ، وكان من أشرافهم عامل الروم على من يليهم من العرب فروة بن عمرو الجذامي

، لما رأى من آيات ، وعلامات دلت على صدق نبوته – صلى الله عليه وسلم -، وكان منزله معان

وما حولها من أرض الشام ، وبعث إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم - بإسلامه ولم ينقل أنه اجتمع به

، وأهدى له بغلة بيضاء ، فبلغ الروم إسلامه ، فطلبوه فحبسوه، ثم قتلوه .فقال في ذلك أبياتا منها قوله :

أبلغ سراة المسلمين بأنني سلم لربي أعظمي وبناني .

[ابن حجر ، في الإصابة في تمييز الصحابة 5/386 ].

ومن نصارى العرب الذين أسلموا ، الجارود بن عمرو ، وكان سيدا في قومه بني عبد آلاف ورئيسا فيهم

،وكان يسكن البحرين ، وفد على النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تسع من الهجرة ،وفرح النبي -

صلى الله عليه وسلم - بمقدمه ، وقد كان صلبا في إسلامه ، فقد ثبت على الإسلام بعد وفاة النبي -

صلى الله عليه وسلم - ومن تبعه من قومه ، ولم يرتد مع من ارتدوا .

[ابن عبد البر ، في كتاب الاستيعاب 1/263، والإصابة 1-441 ].

سادسا : إخبار من اطلع على كتبهم ، بأنه مذكور فيها ،

ويشهد له ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله عنهما - عن ذكر النبي – صلى الله عليه وسلم

- في التوراة حيث قال : وهو موصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن :

" يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وحرزا للأميين ، أنت عبدي ورسولي ،
سميتك المتوكل ، ليس بفظ ، ولا غليظ ، ولا سخاب في الأسواق ، ولا يدفع بالسيئة السيئة ،
ولكن يعفو ويغفر ،ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء ، بأن يقولوا : لا إله إلا الله،
ويفتح بها أعينا عميا ، وآذانا صما وقلوبا غلفا ."


[ أخرجه البخاري حديث رقم 2018 ].

وشاهد آخر حدث في خلافة عمر – رضي الله عنه - ،قال أبو العالية :لما فتح المسلمون تستر ،

وجدوا دانيال – عليه السلام – ميتا ، ووجدوا عنده مصحفا ، قال أبو العالية : أنا قرأت ذلك المصحف وفيه :

صفتكم ،وأخباركم ، وسيرتكم ، ولحون كلامكم .

[ هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص109 ].

سابعا : أن المكذبين والجاحدين لنبوته – صلى الله عليه وسلم-

لم يمكنهم إنكار البشارة والإخبار بنبوة نبي عظيم الشأن كمحمد عليه الصلاة والسلام ، جاء ذكره ،

وجاءت صفته وصفة أمته ، ومكان وزمن خروجه في كتبهم ، لكنهم جحدوا أن يكون هو المقصود ،

وأنه نبي آخر غيره حسدا من عند أنفسهم وكبرا وعلوا ، يبين ذلك ما رواه رجل من الأوس اسمه سلمة بن سلامة

، قائلا : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف

على بني عبد الأشهل ، وأنا يومئذ حدث – يعني صغير - علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناء أهلي،

فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار ، فقال ذلك في أهل يثرب ، والقوم أصحاب أوثان

، بعثا كائنا بعد الموت .فقالوا له :ويحك ! أترى هذا كائنا يا فلان ، إن الناس يبعثون بعد موتهم إلى

جنة ونار ، ويجزون فيها بأعمالهم ؟ قال: نعم ، والذي يحلف به . قالوا : يا فلان ويحك ! ما آية ذلك ؟

قال : نبي مبعوث من نحو هذه البلاد .وأشار بيده إلى مكة ، قالوا : ومتى نراه ؟ قال :فنظر إلي ،

وأنا أصغرهم سنا ، فقال: إن يستنفذ هذا الغلام عمره يدركه .قال سلمة : فوالله ، ما ذهب الليل والنهار

حتى بعث الله تبارك وتعالى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حي بين أظهرنا ، فآمنا به

وكفر بغيا وحسدا ، فقلنا له : ويحك يا فلان ! ألست الذي قلت لنا فيه ما قلت ؟ قال : بلى ولكنه ليس به .

[ رواه الإمام أحمد ، وابن حبان وصححه ، والحاكم في المستدرك ( ح/ 5764 ) ،
وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وانظر هداية الحيارى لابن قيم الجوزية ص 66
].

وكان اليهود بالمدينة يتوعدون الأوس والخزرج عندما ينالون منهم ما يكرهون بخروج النبي -

صلى الله عليه وسلم - ويقولون لهم: إنه تقارب زمان نبي يبعث الآن ، نقتلكم معه قتل عاد وإرم

.فلما بعث الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - أجابه الأوس والخزرج حين دعاهم إلى الله تعالى ،

فآمنوا به وكفر اليهود به . وفيهم نزل هؤلاء الآيات من البقرة:

( ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا
فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين
"

[ ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 2/37 ].

لذلك كان الصحابة – رضي الله عنهم - يذكرون اليهود بما كانوا يذكرونه لهم قبل مبعثه ،

فقال لهم معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب رضي الله عنهم : يا معشر يهود !

اتقوا الله ، فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، لقد كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه لنا بصفته .

فقال رافع بن حريملة ، ووهب بن يهوذا : ما قلنا لكم هذا قط ، وما أنزل الله من كتاب بعد موسى ،

ولا أرسل بشيرا ، ولا نذيرا بعده . فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهما :

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ
فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }[ سورة المائدة الآية : 19.]،


ابن إسحاق انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/101].

وهاهم اليهود تتوالى أسئلتهم للنبي - صلى الله عليه وسلم - رغم رؤيتهم لكثير من علامات النبوة

التي يعرفونها من التوراة ، فجاءت مجموعة من اليهود نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يوما ،

فقالوا : يا أبا القاسم ، حدثنا عن خلال نسألك عنهن ، لا يعلمهن إلا نبي .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سلوني عما شئتم ،ولكن اجعلوا لي ذمة الله ،

وما أخذ يعقوب عليه السلام على نبيه ، لئن حدثتكم شيئا فعرفتموه لتتابعني على الإسلام ).

قالوا :فذلك لك . قال : ( فسلوني عما شئتم ) .قالوا : أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنهن :

أخبرنا أي الطعام حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة ؟ وأخبرنا كيف ماء المرأة وماء الرجل ،

كيف يكون الذكر منه؟ وأخبرنا كيف هذا النبي الأمي في النوم ؟ ومن وليه من الملائكة ؟

قال : ( فعليكم عهد الله وميثاقه ، لئن أنا أخبرتكم لتتابعني ). قال : فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنشدكم بالذي أنزل التوراة على موسى صلى الله عليه وسلم ،

هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب عليه السلام مرض مرضا شديدا ، وطال سقمه ، فنذر لله نذرا ،

لئن شفاه الله تعالى من سقمه ليحرمن أحب الشراب إليه وأحب الطعام إليه ، وكان أحب الطعام إليه لحمان :

الإبل ، وأحب الشراب إليه ألبانها ) . قالوا: اللهم نعم .قال : ( اللهم اشهد عليهم ،

فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو الذي أنزل التوراة على موسى هل تعلمون أن ماء الرجل أبيض غليظ ،

وأن ماء المرأة أصفر رقيق ، فأيهما علا كان له الولد والشبه بإذن الله :

إن علا ماء الرجل على ماء المرأة كان ذكرا بإذن الله ،

وإن علا ماء المرأة على ماء الرجل كان أنثى بإذن الله ).قالوا : اللهم نعم . قال:

( اللهم اشهد عليهم ، فأنشدكم بالذي انزل التوراة على موسى هل تعلمون أن هذا النبي

الأمي تنام عيناه ولا ينام قلبه ). قالوا: اللهم نعم .قال اللهم اشهد ). قالوا : وأنت الآن ،

فحدثنا من وليك من الملائكة ؟ فعندها نجامعك ، أو نفارقك ! قال : ( فإن ولي جبريل عليه السلام،

ولم يبعث الله نبيا قط إلا وهو وليه ) . قالوا : فعندها نفارقك ! لو كان وليك سواه من الملائكة

لتابعناك وصدقناك . قال : ( فما يمنعكم من أن تصدقوه ) .قالوا : إنه عدونا .

فعند ذلك قال الله عز وجل : ( قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله )..

إلى قوله عز وجل : (كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعملون ) ،فعند ذلك باؤا بغضب

على غضب الآية

[رواه الإمام أحمد 1/278 ].

وكان عمر يذهب إلى يهود ، ويأتيهم ، يقول عمر رضي الله عنه : فبينما أنا عندهم ذات يوم ،

قالوا: يا ابن الخطاب ما من أصحابك أحد أحب إلينا منك . قلت : ولم ذلك ؟ قالوا : إنك تغشانا وتأتينا .

قال قلت : إني آتيكم فأعجب من الفرقان كيف يصدق التوراة ، ومن التوراة كيف تصدق الفرقان ؟!

قال : ومر رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ، فقالوا : يا ابن الخطاب ! ذاك صاحبكم فالحق به .

فقلت لهم عند ذلك : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو ، وما استرعاكم من حقه ، واستودعكم من كتابه

، أتعلمون أنه رسول الله ؟؟ قال : فسكتوا !! فقال عالمهم وكبيرهم : إنه قد عظم عليكم ، فأجيبوه .

قالوا : أنت عالمنا وسيدنا ، فأجبه أنت . قال : أما إذ أنشدتنا به ، فإنا نعلم أنه رسول الله !

قلت ويحكم ! - أي هلكتم - قالوا : إنا لم نهلك . قال :قلت كيف ذاك ؟ وأنتم تعلمون أنه رسول الله ،

ثم لا تتبعونه ، ولا تصدقونه؟!!

قالوا : إن لنا عدواً من الملائكة وسلما من الملائكة ، وإنه قرن به عدونا من الملائكة. قلت :

ومن عدوكم ، ومن سلمكم ؟ قالوا : عدونا جبريل ، وسلمنا ميكائيل

[تفسير الطبري 1/433 ، وانظر فتح الباري 8/661 ].

وهذه شهادة ابن صوريا ، وكان أعلم من بقي من يهود بني قريظة بالتوراة ، فقد جاءهم رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - في قصة اليهودي واليهودية الذين زنيا ، فقال :

( يا معشر يهود ! أخرجوا إلي علماءكم ) .فأُخرج له عبد الله بن صوريا ، ومعه أبا ياسر بن أخطب ،

ووهب بن يهوذا ، فقالوا : هؤلاء علماؤنا . فسألهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى حصل أمرهم

، إلى أن قالوا لعبد الله بن صوريا : هذا أعلم من بقي بالتوراة . فخلا به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

وكان غلاما شابا من أحدثهم سنا ، فألظ به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المسألة ، يقول له :

( يابن صوريا أنشدك الله ، وأذكرك بأيامه عند بني إسرائيل ، هل تعلم أن الله حكم فيمن زنى

بعد إحصانه بالرجم في التوراة ؟) قال: اللهم نعم ، أما والله يا أبا القاسم ! إنهم ليعرفون أنك لنبي مرسل

،ولكنهم يحسدونك ثم كفر بعد ذلك ابن صوريا ، وجحد نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم

فأنزل الله تعالى فيهم :

( يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم
ولم تؤمن قلوبهم ومن الذين هادوا سماعون للكذب سماعون لقوم آخرين لم يأتوك )


[ابن إسحاق ، انظر السيرة النبوية لابن هشام 3/103 ].

وكانوا يصرحون بانطباق ما يعرفونه من صفات في كتبهم على النبي - صلى الله عليه وسلم -

فقد سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا منهم جاء إلى مسجده ، فقال : ( يا فلان ). فقال :

لبيك يا رسول الله . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أتشهد أني رسول الله ). قال : لا . قال :

( أتقرأ التوراة ؟ ) . قال : نعم ، والإنجيل .قال : ( والقرآن ؟ ) .قال : والذي نفسي بيده ،

لو أشاء لقرأته . ثم ناشده : ( هل تجدني في التوراة والإنجيل ؟ ). قال : أجد مثلك ، ومثل هيأتك ،

ومثل مخرجك !وكنا نرجو أن يكون منا ، فلما خرجت تحيرنا أن يكون أنت هو ، فنظرنا فإذا ليس أنت هو.

قال: ( ولم ذاك ؟ ).قال : إن معه من أمته سبعين ألفا يدخلون الجنة بغير نجاسة ولا عذاب ، ومعك يسير

.قال : ( فوالذي نفسي بيده لأنا هو ، وإنهم لأمتي ، إنهم لأكثر من سبعين ألفا وسبعين ألفا )

.[ قال الهيثمي :رواه الطبراني ، ورجاله ثقات من أحد الطريقين ، انظر مجمع الزوائد للهيثمي 8 /242 ].

ثم تأمل هذا المسلك الذي اتخذه اليهود ليحرفوا الكلم عن مواضعه ، ولينكروا نبوة محمد –

صلى الله عليه وسلم - إذا خرج في الوقت والمكان وبالصفة التي علموها . يقول أحمد حجازي -

في كتابه البشارة بنبي الإسلام 1/132- : أن كثيرا من علماء بني إسرائيل يقولون : أن اسم ( محمد )

– صلى الله عليه وسلم - قد ورد في التوراة ، في سياق بركة إسماعيل – عليه السلام -

بحساب ( الجمل ). ليعرف الناس أنه بظهوره يبدأ ملك بني إسماعيل .

ثم يورد حجازي شهادة أحد علمائهم الذين أسلموا ، وهو شموئيل بن يهوذا بن أيوب ،

الذي سمى نفسه بعد إسلامه : ( السموءل بن يحي ) ، فقد ذكر في كتابه ( بذل المجهود في إفحام اليهود )

تحت عنوان : الإشارة إلى اسمه – صلى الله عليه وسلم :

ما جاء في الجزء الثالث من السفر الأول من التوراة أن الله تعالى خاطب إبراهيم عليه السلام :

( وأما في إسماعيل فقد قبلت دعاءك . قد باركت فيه . وأثمره ، وأكثره جدا جدا ) .

ذلك قوله – أي باللغة العبرانية - :

( ولشماعيل . شمعتيخا . هني . بيراختى . أوتو . وهفريتى . أوتو . وهربيتي . أوتو بماد ، ماد ) .

فهذه الكلمة ( بماد ماد ) إذا عددنا حساب حروفها بالجمل . وجدناه اثنين وتسعون .

وذلك عدد حساب حروف (محمد ) – صلى الله عليه وسلم - فإنه أيضا اثنان وتسعون .

وإنما جعل ذلك في هذا الموضع مُلغّزاً. لأنه لو صرح به لبدلته اليهود وأسقطته من التوراة .

يقول حجازي معلقا : ولم لا يقول شموئيل : أن الله تعالى قد صرح به من قبل أن تغير التوراة ،

واليهود هم الذين غيروا الاسم الصريح بالرمز في مدينة بابل ، ليعرفوه هم أنفسهم إذا جاء ،

ويسهل عليهم جحد نبوته إذا جاءهم بما لا تهوى أنفسهم ؟!

وحساب الجمل عرف في الأمم القديمة ، وهو الحساب بالحروف الأبجدية ، فكل حرف أبجدي يُرمز له برقم .

وتكمن أهميته في عدم كشف الخصم للأسرار .

[ انظر تفصيل ذلك في كتاب البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي السقا 1/135 ].

وشاهد آخر حينما حضر يعقوب – عليه السلام - الموت جمع أولاده الإثني عشر حوله وباركهم ،

وأوصاهم ، وقال لهم في شخص يهوذا ابنه الرابع : ( لا يزول قضيب من يهوذا . ومشترع من بين رجليه .

حتى يأتي شيلون . وله يكون خضوع شعوب )

[ سفر لتكوين (49 : 8-12)، انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/154 ].

يقول أحمد حجازي : من تراجم اليهود والنصارى قديما وحديثا يتضح : أن المراد بالقضيب :

الملك والصولجان . والمراد بالمشترع : الأنبياء ، والعلماء الذين يعلمون الناس شريعة التوراة ،

ويستنبطون الأحكام منها . والمراد بشيلون : النبي المنتظر ، الذي يلقبونه ( مَسِيَّا ) الذي تفسيره المسيح

وهو نبي الإسلام – صلى الله عليه وسلم - الذي تخضع له الشعوب وتطيع .

والمعنى العام : يظل لبني إسرائيل ملك ظاهر في الأرض ، وأنبياء بني إسرائيل وعلماؤهم يعلمون

الناس شريعة الله في ظل ملوك من بني إسرائيل . ويظل ذلك قائما حتى يأتي نبي من غير بني إسرائيل

، ليتسلم منهم الملك والشريعة . وهو المعبر عنه بشيلون .

[ انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/154 ].

ويرى بعض علماء اليهود أن المقصود بهذه البشارة داود – عليه السلام - لأنه من نسل يهوذا ،

وقد احتل مدينة شيلوه في أرض كنعان ، وخضع له جميع أسبط بني إسرائيل . وينقض هذا القول ،

كتابة التوراة في بابل من بعد داود ، فكيف تكون النبوءة لداود ؟!. وينقضه أيضا : ترجمة كلمة ( شيلون )

بما يفيد اسم شخص ، لا بما يفيد اسم مدينة . فقد ترجمت بمعنى : ( الذي هو له ) أو ( الذي له الأمر )

أو ( الذي له الحكم ) أو ( سليمان ) أو ( المسيح ) الذي هو المسيا . وفسرت كلمة ( شيلون ) : بأمان وسلام .

أما النصارى فيقولون : المقصود بشيلون المسيح عيسى بن مريم – عليه السلام - . لكنه لاينطبق على

عيسى –عليه السلام- فإنه لم ينسخ التوراة ، قال تعالى في القرآن الكريم على لسان عيسى :

( ومصدقا لما بين يدي من التوراة ) [ سورة الصف آية رقم 6] ، وقال عيسى –عليه السلام –

في الإنجيل : ( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء ، ما جئت لأنقض ، بل لأكمل )

[ إنجيل متى ( 5:17-18 )،

انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/ 70 ] ،

ومن وجه آخر لم يزل الملك من اليهود على يديه – عليه السلام - .

لذلك فإن الذي تنطبق عليه لفظة ( شيلون ) هو محمد – عليه الصلاة والسلام -

فإن الملك لم يزل من بني إسرائيل إلا على يد بني إسماعيل، أتباع محمد صلى الله عليه وسلم

.[انظر البشارة بنبي الإسلام لـ أحمد حجازي 1/173 ].


***

__________________
قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ
لا إله إلا الله العظيم الحليم ، لا إله إلا الله رب العرش العظيم ،
لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم
رد مع اقتباس